منظومة الزمزمي الدرس الخامس والعشرون
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
فما زال الحديث موصولًا بالقراءة في منظومة الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، مع التعليق عليها، وما زلنا مع العقد الثالث، وهو ما يرجع إلى الأداء، قال: وهي ستة أنواع؛ النوع الأول والثاني: الوقف والابتداء، ما زلنا مع باب الوقف والابتداء.
كنا قد شرحنا شيئًا من الوقف، وهو تعريف الابتداء، والفرق بين الابتداء والاستئناف، ولكن هل شرحنا معنى الوقف، أم توقفنا عند تعريفه؟ توقفنا عند تعريفه.
قال المصنف رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
وَالِابْتِدَا بِهَمْزِ وَصْلٍ قَدْ فَشَا
وَحُكْمُهُ عِنْدَهُمُ كَمَا تَشَا
مِنْ قُبْحٍ اوْ مِنْ حُسْنٍ اوْ تَمَامِ
أوِ كْتِفَا بِحَسَبِ المَقَامِ
وَباِلسُّكُوْنِ قِفْ عَلَى المُحَرَّكَةْ
وزِيْدَ الِاشْمَامُ لِضَمِّ الحَرَكَةْ
الرَّوْمُ فِيهِ مِثْلَ كَسْرٍ أُصِّلَا
وَالفَتْحُ ذَانِ عَنْهُ حَتْمًَا حُظِلَا
الشرح
الوقف والابتداء؛ ذكرنا في اللقاء السابق أن العلماء يقدمون الوقف على الابتداء، مع أنَّ الوقف ناشئ عن الابتداء، فكان المتوقع أن يقال: "الابتداء والوقف"، لكنهم مع ذلك قالوا: "الوقف والابتداء"، فبدؤوا بالوقف؛ لأنهم يقصدون بالابتداء الابتداء بعد الوقف، فمعنى قولهم الوقف والابتداء أي: الابتداء بعد أن يقف القارئ.
الوقف والابتداء:
هذا علم من العلوم الجليلة، وهو أحد علوم القرآن المهمة، ومن ثم فقد عني العلماء بالحديث عن الوقف والابتداء عناية فائقة، وألفوا فيه المؤلفات الكثيرة قديمًا وحديثًا، وقد أشرت إلى أن العلماء لهم في ذلك كتب كثيرة جدًّا في هذا الباب.
حينما يتكلم العلماء عن الوقف والابتداء فهم ينظرون في ذلك إلى جهتين:
الجهة الأولى:
كيف يوقف على الكلمة؟
والجهة الثانية:
صلة الوقف بالمعنى، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يوقف ومتى لا يوقف؟
إذًا حينما ندرس باب الوقف، عن أي شيء نتكلم في باب الوقف؟ العلماء يتحدثون في باب الوقف والابتداء عن بابين:
الباب الأول:
يتعلق بكيفية الوقف على الكلمات، وهذا ما يعتني به القراء وعلماء التجويد، فحينما نجد أن علماء التجويد والقراءات تكلموا عن الوقف، يتكلمون عن الوقف ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ شيء؟ غالب أمرهم عن كيفية الوقف على الكلمة المحركة، هل يكون بالسكون المحض؟ وهل يجوز أن يكون بالروم أو بالإشمام؟ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يجوز ومتى يمتنع؟ وكذلك القراء؛ هذا يقف بالتسهيل، ووقف حمزة وهشام رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، ومتى يكون هناك إبدال أو تسهيل وما إلى ذلك.
الباب الثاني:
وهو ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ نقف؟ هل هذه الكلمة صالحة للوقف أم ليست صالحة للوقف؟ هل هذا الوقف وقفٌ حسن، أو وقف كافٍ، أو وقفٌ تام، أو وقفٌ قبيح؟ هذه جهة أخرى تتعلق بالمعنى، بينما الأولى تتعلق بالأداء، ولا أعني بذلك أن علماء القراءات يغفلون الجانب الثاني، ولا أعني أيضًا أن علماء التفسير يغفلون الجانب الأول، لكن كل منهم ببابه أكثر اعتناءً.
ولذلك حينما تفتح كتب الوقف والابتداء التي تتحدث عن أنواع الوقف ويقول: "هنا وقف حسن، وقف كافٍ"، تجد أيضًا أنهم يتكلمون عن طريقة الوقف، فيضمنون كتبهم بعض ذلك، وكذلك علماء التجويد، كما يذكرون كيفية الوقف، فإنهم ذكروا لنا أقسام الوقف إلى تام وكافٍ وحسن وقبيح، كما رأينا ابن الجزري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في مقدمته، والشاطبي وغيرهما من العلماء كما هو معروف.
إذًا هذه مسألة في معرفة مراد العلماء بمسألة الوقف؛ ولذلك نص العلماء على هذا الذي قلته، قالوا: الوقف يستعمل على معنيين:
الاستعمال الأول:
معرفة ما يوقف عليه ومن ثم معرفة ما يبتدأ به.
والاستعمال الآخر:
كيف يوقف وكيف يبتدأ.
ذكر ذلك ابن الجزري وغيره من أهل العلم رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى؛ إذًا هذه قضية.
القضية التي تلي ذلك؛ أننا حينما نقول معرفة وقوف القرآن ندرس وقوف القرآن، فهذا أيضًا يشمل معنيين؛ نحن نتكلم الآن عن النوع الثاني الذي يتحدث عن "﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾" يوقف، وليس "كيف" يوقف، "كيف يوقف" هي أقرب إلى طريقة الأداء، أي لا أثر لها في المعنى في الأصل؛ فسواء وقفت بالسكون المحض، أو بالتسهيل، أو بالإبدال، أو بالروم، أو بالإشمام، فهذا لا يؤثر على المعنى من حيث هو؛ لذلك عناية القراء بذلك أكثر.
أما علماء التفسير الذين يتكلمون عن "﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يوقف"، فإذا قالوا "وقوف القرآن" يقصدون معنيين:
المعنى الأول:
معرفة ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ نقف، مكان الوقف بأن يبين لك: هنا يستحب لك الوقف، وهنا يمتنع، هنا وقف تام كافٍ.
المعنى الثاني:
أن يخبروك كيف وقف من قبلنا، وأين مواضع الوقف في هذه الآيات؟ بمعنى أن يقال لك: هنا موضع وقف، أو أن يبين لك إذا وقفت، ما حكم وقفك.
فأنت تدرس فيه مسألتين:
المسألة الأولى: إذا وقفت، ما حكم الوقف؟
المسألة الثانية: أن يبين لك أن في هذا الموضع وقفًا، سواء وقفت أم لم تقف، فقد يقال لك: هنا وقف تام هنا وقف كذا..، وقد لا تقف أنت أصلًا؛ يعني معناه يقول لك هنا وقف حسن، هنا وقف كافٍ، هل يلزم أن القارئ الذي يقرأ هو وقف ما وقف؛ إذًا أنت تدرس مسألتين: أن تتعرف على ماذا قال العلماء عن هذه الجمل لو وقفت عليها؟ والأمر الثاني أن تتعلم أحكام الوقف بحيث إذا أردت أن تقف، فمتى تقف؟ ما معنى هذا الكلام ولأجل توضيح هذا الكلام، سأطرح سؤالًا من خلال الجواب يُفهم معنى الكلام الذي ذكرت: هل الوقف له أثر في التفسير أم التفسير له أثر في الوقف؟ بمعنى: من الذي يؤثر في الآخر؟
إن أنا أُفسر؛ فالتفسير يجعلني أقف أو لا أقف، أنت تفهم المعنى فتقول: "هذا لا يصلح للوقف"، إذًا أنت فسرت أولًا: فلما فسرت وفهمت المعنى قلت: "هذا يصلح للوقف فوقفت"، وهذا لا يصلح للوقف فوصلت، أم العكس؟ أنك عندما عرفت أن العلماء يقفون على هذه الكلمة استطعت أن تفهم تفسير الكلمة.
كلاهما؛ إذًا أنا عندي للوقف أثر في التفسير، وللتفسير أثر في الوقف، وبناءً على النوعين يقع ما قلته سابقًا في مسألة: لماذا ندرس الوقف؟ للأمرين؛ لمعرفة وقوف العلماء، فحين أعرف أن العلماء وقفوا على كذا أبدأ أفهم تفسير الآية، وأيضًا حينما أُفسر أعرف من خلال التفسير ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ أقف ومتى لا أقف.
مثلًا: إذا عرفنا أن العلماء ينسبون للجمهور الوقف على قوله: ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1، يقولون هذا وقف الجمهور، يقفون على ؛ إذًا حينئذٍ أنا أبدأ أقول: إذًا معنى التأويل -كما قال العلماء- أن المراد بالتأويل الحقيقة التي يؤول إليها الكلام وليس التفسير؛ لأن التفسير يعلمه العلماء أيضًا، لكن هذه حقيقة الأشياء التي يؤول إليها.
لماذا فسروا التأويل بهذا؟ بناءً على الوقف ابتداءً، هذا إذا نحن قررنا أن الجمهور يقفون على هذا، أما إذا أنا عكست المسألة وقلت: لا، أنا إذا وقفت على ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾، أو أنا ابتداءً قلت التأويل معناه التفسير؛ إذًا أقول وأنا أختار الوصل ولا أختار الوقف، إذًا أنا فسرت أولًا، أو قلت أنا أرى أن معنى التأويل الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، ولذلك فإني أختار الوقف على .
لذلك بعض العلماء قال: "من وقف فقد فسر"، أي أنك عندما تجد يعزون لبعض الأئمة فيقول لك: "وقف أبو حاتم على كذا، وقف فلان على كذا"؛ إذًا هو فسر الآية، لأنه لما وقف يقول لك إن المعنى تم عند هذه الكلمة، فاستفدت من وقفه المعنى.
"من وقف فقد فسر"؛ يعني بوقفه قد بين لنا ترجيح القول في تفسير الآية، ففي الآيات التي وقع فيها اختلاف في تفسير الآية، انظر كيف وقف العلماء. ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾2، الجمهور يقفون على وبعضهم ينسب ذلك لأهل السنة، لكن هناك من يصل: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، لو نحن وقفنا الوقف الأول فسيكون "ما" نافية مباشرة: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
، انتهت الجملة هنا، ثم أي ليس لهم الخيرة، ﴿أَنَّمَا﴾ هي بإرادة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فإذًا "ما" صارت نافية.
لكن لو قلت: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ موصولة؛ إذًا صارت موصولة واختلف المعنى بسبب الوقف، فهل أنا أقدم الوقف؟ لذلك يرد كلام طويل جدًا في مثل ذلك؛ لذلك باب الوقف باب عظيم؛ لأن له أثرًا بالتبادل بينه وبين التفسير، ولذلك يقال: "الوقف والتفسير أثرًا وتأثيرًا"، أو "تأثرًا وتأثيرًا"، بينهما شيء من التأثر وبين التفسير.
طبعًا إذا نظرنا إلى كلام السلف من الصَّحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ سننظر للوقف أولًا، فهم وقفوا وأنا أستضيء بهذا الوقف في التفسير، وتفسيرات العلماء تفيدنا في الاجتهاد في الوقف الآن، فعندما أقرأ في كتب التفسير فأجد أن الراجح في تفسير الآية كذا، أقول: بناءً على أن الراجح في تفسير الآية كذا؛ إذًا نختار أن الوقف كذا.
لذلك لا ينبغي لأحد في باب الوقف والابتداء أن يكون جاهلًا بعلم التفسير، أو أن يكون جاهلًا بعلم العربية، ولذلك علم العربية (النحو) من اللزوم بمكان في دراسة الوقف والابتداء؛ ولذلك غالب من تكلم في الوقف والابتداء هم حذاق النحويين، فتجد الأئمة الكبار تكلموا في ذلك، مثلًا: أبو بكر بن الأنباري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وهو من هو في اللغة، وأبو جعفر النحاس رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، الكبار الذين تكلموا في ذلك كلهم معروفون أنهم من أئمة اللغة، ثم ابن الجزري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في هذا الباب.
يقول أبو عمرو الداني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "
معرفة ما يتم الوقف عليه وما يحسن وما يقبح، من أجل أدوات القراء المحققين والائمة المتصدرين، وذلك مما تلزم معرفته الطالبين وسائر التالين، إذ هو قطب التجويد وبه يوصل إلى نهاية التحقيق
".
وقال أيضًا أبو عمرو الداني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -وهو من أئمة الفن الكبار-: "
التجويد لا يتحصل لقراء القرآن إلا بمعرفة الوقف ومواضع القطع على الكلم، وما يتجنب من ذلك لبشاعته وقبحه
".
ابن الجزري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يقول: "
لا بد من معرفة أصول مذاهب الأئمة القراء في الوقف والابتداء ليعتمد في قراءة كل مذهبه
"
،
فكل صاحب قراءة له مذهب في الوقف والابتداء لا بد أن يُراعى؛ ولذلك كانوا يعلمون القراءات ويعلمون مع القراءات الوقف، وبناءً عليه نفهم المعاني.
وقال أيضًا ابن الجزري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "
وصحَّ، بل تواتر عندنا تعلمه
(أي الوقف والابتداء)
والاعتناء به من السلف الصالح، كأبي جعفر يزيد بن القعقاع إمام أهل المدينة الذي هو من أعيان التابعين، وصاحبه الإمام نافع بن أبي نعيم، وأبي عمرو بن العلاء، ويعقوب الحضرمي، وعاصم بن أبي النجود وغيرهم من الأئمة، وكلامهم في ذلك معروف ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب
". ومن ثم -يقول ابن الجزري في "النشر"-: "
ومن ثم اشترط كثير من أئمة الخلف على المجيز ﴿إِلَّا﴾ يجيز أحدًا إلا بعد معرفته الوقف والابتداء
"؛ أي أنه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يعطيه الإجازة يكون قد عرف الوقف والابتداء.
وكان أئمتنا -يقول ابن الجزري-: "يوقفوننا عند كل حرف ويشيرون إلينا فيه بالأصابع سُنَّة"، يا لله! سُنَّة، أي أنه وهو يقرأ يقول له: "قف"، هذه سُنَّة أخذناها عن مشايخنا هكذا أننا نقف هنا، وهذا سيفيدنا في التفسير، لأنه عندما تلقى عن مشايخه أن هنا وقفًا، وهو لا يزال في مرحلة القراءة لم يدخل بعد في التفسير؛ سيقول: "نعم فعلًا، لقد أخذناها أن نقف هنا إذًا المعنى هنا تام، يقول: "ويشيرون إلينا فيه بالأصابع سُنَّة أخذوها كذلك عن شيوخهم الأولين رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عليهم أجمعين"
هذا كلام واضح في هذه المسألة، وطبعًا استدل بعض العلماء بحديث جندب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «
لقد عِشْنا بُرهةً مِن دَهْرِنا، وإنَّ أحدَنا يُؤْتَى الإيمانَ قبلَ القُرآنِ، وتنزِلُ السُّورةُ على محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيتَعلَّمُ حلالَها وحَرامَها، وما ينْبَغي أنْ يُوقَفَ عندَه فيها كما تَعلَّمونَ أنتم القُرآنَ
» [رواه الحاكم في المستدرك وصححه].
فاستدل عموم أكثر العلماء بهذا الحديث على أن علم الوقوف مما كان يتلقى على عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكن بعض العلماء قال: ليس بصريح في المسألة؛ لأن مسألة "وما يوقف عنده" هل تتعلق بالزواجر والحدود (أي يوقف عند حدود الله عَزَّ وَجَلَّ) أم المراد بما يوقف عنده في القراءة؟ يحتمل، وهذا نص عليه ابن عقيلة في تعقبه على السيوطي في "الإتقان"، وهذا قليل ممن ذكر مثل هذا، فغالب من يذكره يذكره بإطلاق في باب الوقف والابتداء، وبعضهم يجعله في الوقف عند حدود الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لأنهم كانوا يعرفون ما يوقف عليه منها، أي يعرفون الزواجر والحدود فلا يتجاوزون حدود الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
قال أبو حاتم السجستاني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "
من لم يعرف الوقف لم يعرف القرآن
"؛ انظر إلى ماذا وصل بهم الأمر! من لم يعرف الوقف لم يعرف القرآن.
قال الزركشي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "
هو فن جليل به يعرف كيفية أداء القراءة، وبه تتبين معاني الآيات، ويؤمن الاحتراز عن الوقوع في المشكلات
"؛ أي أنك من الممكن أن تقف وقفًا يوقعنا في مشكلة؛ إذًا أنت تعرف ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ تقف ومتى لا تقف.
قال أبو جعفر النحاس رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "
قد صار في معرفة الوقف والائتناف التفريق بين المعاني، فينبغي لقارئ القرآن إذا قرأ أن يفهم ما يقرؤه ويشغل قلبه به، ويتفقد القطع والائتناف، ويحرص على أن يُفهم المستمعين في الصلاة وغيرها
"، أي يسمع الناس القرآن صحيحًا، يُسمعهم ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يقف وكيف يقف، وأن يكون وقفه عند كلام مستقر أو شبيه به، وأن يكون ابتداؤه حسنًا.
ولا يقف على مثل: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾3، فإذا شخص قال: إذًا صار الموتى يستجيبون! كيف يستجيبون؟ هذا غير المعنى تمامًا. قال: "لأن الواقف ها هنا قد أشرك بين المستمعين وبين الموتى، والموتى لا يسمعون ولا يستجيبون، وإنما أخبر عنهم أنهم يبعثون ﴿۞ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾"، فربنا لا يقول إن الموتى يستجيبون، بل ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾؛ الجملة تمت، وبعد ذلك ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾، ليس الموتى يستجيبون؛ فالمعنى اختل بسبب الاختلال في الوقف.
أبو عمرو الداني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في أرجوزته نبه على أهمية اللغة كما قلت.
قال:
وَالكُلُّ قَدْ نَهَى عَنِ الوُقُوفِ عَلَى
المـُضَافِ وَعَلَى المـَعْطُوفِ
وَمِثْلُهُ المـُبْدَلُ وَالمـَنْعُوتُ
وَشَرْحُ هَذَا فِيهِ مَا يَفُوتُهُ
فعندما تدرس في كتب باب الوقف يقول لك: "لا يقف على المضاف دون المضاف إليه، لا يقف على المعطوف دون المعطوف عليه، لا يقف على الفعل دون فاعله، لا يقف على المبتدأ دون خبره"، فهذه الجمل يتم بها المعاني، فكيف تأتي بالمبتدأ وتترك الخبر؟ وكيف تأتي بالفعل وتترك الفاعل؟ وكيف تأتي بالمعطوف عليه وتترك المعطوف؟ فلو أن أحدًا لا يميز بين النعت والمنعوت والبدل والمبدل منه؛ فماذا سيصنع؟ إذًا سيخرب المعاني، ولن يستطيع إلى ذلك سبيلًا.
فقس عليه كل عامل عمل
في غيره فهو به كالمتصل
فقطعه منه قبيح جدًا
فاستعملًا في الكل ما قد حد
أرجع ثانية وأتكلم عن تعريف علم الوقف؛ إذً أنا ذكرت طرفًا من أهميته، والمراد به عمومًا، نحن عرفنا المراد به وأن العلماء إذا قالوا "علم الوقف" يقصدون ماذا في الوقف، ما المراد بهذا العلم؟ ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ شيء سيدرسون؟ وعن أي شيء يتحدثون؟ الوقف يُعرف كعلم، ويُعرف كنوع من الأنواع التي تقابل الابتداء وتتميز عن القطع والاستئناف.
إذًا أنا عندي: قطع، واستئناف، ووقف؛ وهذه تسمى مصطلحات. إذًا الوقف ممكن أعرفه كمصطلح أو أعرفه كعلم "علم الوقف".
تعريف علم الوقف كعلم: يقول الزركشي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تعريفه -ومنذ قليل ذكرت كلامه لكن أعيده لأننا نستطيع القول إنه التعريف العام في العلم-: "هو فن جليل به يعرف كيفية أداء القراءة"، وهذا أحد نوعين في الوقف، أن علم الوقف علم يعرف به كيفية أداء القراءة، "وبه تتبين معاني الآيات ويؤمن الاحتراز عن الوقوع في المشكلات".
طبعًا هذا كلام الزركشي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وتستطيع القول إن تعريفه قريب من التعريف الذي يعتني بثمرة العلم.
أما إذا أردنا أن نعرفه تعريفًا بالحد فيمكن أن نقول: "علم الوقف هو علم يعرف به القارئ المواضع التي يصلح الوقف عليها أو لا يصلح، والمواضع التي يصلح الابتداء بها أو لا يصلح"، ونقصد بعلم الوقف هنا علم الوقف المتعلق بالمعاني باعتبار أنه الأهم والأبرز فيما يتعلق بعلوم القرآن أو علوم التفسير.
فإذا أردت أن تدخل الوقف "الأدائي" نقول: "وكيف يقف وكيف يبتدئ"، وبذلك أكون قد أدخلت علم الوقف الأدائي، أما إذا أردت القصر على ما يتعلق بعلوم التفسير فهو الذي ذكرناه، هذا بالنسبة لعلم الوقف.
أما عن الوقف نفسه (تعريف الوقف): نحن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هناك ابتداء وهناك استئناف، أليس كذلك؟ وفي الوقف هناك ثلاثة: وقف، وقطع، وسكت؛ هذه اصطلاحاتٌ ثلاثة، كثير من المتقدمين لم يكونوا يفرقون بينها، كانوا يقولون قطع ووقف بمعنى واحد، لكن استقر عمل المتأخرين على التمييز؛ فتقول: "هذا وقف غير قطع غير سكت"، فالسكت له معنى، والوقف له معنى، والقطع له معنى، باختصار ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ نخوض في التفصيل:
الأمر الأول: القطع: ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ القارئ أن يترك القراءة ولا يعود لها؛ فهذا نسميه قطعًا، فمثلًا أنت اليوم قرأت وردك وأغلقت المصحف وقمت؛ فهذا اسمه "قطع القراءة".
الأمر الثاني: الوقف:
إذا توقفت حتى تأخذ النفس أو لأن الوقف يحسن هنا، بنية استئناف القراءة (أي ستكمل)؛ فاسمه "وقف".
الأمر الثالث: السكت:
إذا توقفت بدون نفس وتعاود القراءة؛ فاسمه "سكت".
إذًا عندما أقول "نويت العودة إلى القراءة" أو "لم أنو العودة للقراءة"، نويت العودة دخل فيها الوقف والسكت وخرج القطع، "تنفست أو لم أتنفس"، تنفست دخل فيها الوقف والقطع وخرج السكت، هذا هو التمايز بينهم.
نضع الآن التعريف الجامع المانع، وطبعًا المعول عليه عند أكثر المتأخرين هو تعريف المحقق ابن الجزري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وكما قلت في مقامات عديدة إن ابن الجزري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عليه التعويل كثيرًا فيما يخص باب التجويد والقراءات والوقف، فهو له شأنه ومكانته في هذا الباب، ولا يعني بالضرورة أنه يُسلم له في كل ما قال، فقد خُولف في بعض الأشياء، لكنه في الجملة من الأئمة المبرزين وشيخ المقرئين في هذا.
يقول في تعريف الوقف: "الوقف عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمنًا يُتنفس فيه عادةً بنية استئناف القراءة"، إلى هنا يعتبر هذا هو التعريف، وهو بدأ يكمل زيادة في البيان، فلو سئلت: ما تعريف الوقف؟ فقلت: "الوقف عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمنًا يُتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة"؛ فهذا تعريف الوقف.
تتمة كلامه يقول: "إما بما يلي الحرف الموقوف عليه"؛ أي أنك من الممكن أن تكمل مباشرة ولا ترجع، "أو بما قبله"؛ فمن الممكن أن ترجع لما قبله، ولذلك سيأتينا إن شاء الله تعالى أنه ليس كل ما يوقف عليه يحسن البدء بما بعده، فقد تقف على كلمة ولكن لا يصح أن تبدأ بما بعدها، بل لا بد أن ترجع ثانية، وفي بعض الأحيان يمكنك أن تكمل، "لا بنية الإعراض"؛ فقد ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ بنية الاستئناف لا بنية الإعراض، إلى أن قال: "ويأتي في رؤوس الآي وأوساطها، ولا يأتي في وسط كلمة ولا فيما اتصل رسمًا كما سيأتي، ولا بد من التنفس معه". كل هذا في بيان التعريف.
يُؤخذ من هذا التعريف أن الوقف يراعى فيه:
أولًا:
قطع الصوت على الكلمة (أنه يقف على كلمة).
ثانيًا:
زمن هذا القطع وصفته، وأنه زمن يُتنفس فيه عادة.
ثالثًا:
نية استئناف القراءة.
ولذلك بعضهم عرف الوقف تعريفًا موجزًا فقال: "قطع صوت القارئ على آخر الكلمة الوضعية زمانًا لتنفس مع نية استئناف القراءة بما يلي الموقوف عليه أو بشيء مما قبله". طبعًا "الوضعية" من أجل أن يخرج الوقف في وسط الكلمة أو فيما اتصل رسمًا.
أما إذا وقف على القراءة وأراد عدم العودة (أي لن يرجع للقراءة ثانية)؛ فهذا نسميه "قطعًا"، فنقول: "قطع القراءة"، ولا أسميه وقفًا على اصطلاح المتأخرين، ﴿أَنَّمَا﴾ أسميه قطعًا، وإن كان الأولون كما قلت يجمعون بينهما أو لا يجدون افتراقًا؛ ولذلك أبو بكر بن الأنباري سمى كتابه (الوقف والابتداء) سواء دخل فيه الوقف أو القطع، وأبو جعفر النحاس سماه (القطع والائتناف) مع أنَّ أبا جعفر النحاس يتكلم عن الوقف وسمى كتابه القطع، فكان يسمي القطع بمعنى الوقف باعتبار كلامه المتقدم.
لذلك ابن الجزري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قال: "هذه العبارات جرت عند كثير من المتقدمين مرادًا بها الوقف غالبًا، ولا يريدون بها غير الوقف إلا مقيدًا، وأما عند المتأخرين وغيرهم من المحققين فإنَّ القطع عندهم عبارة عن قطع القراءة رأسًا، فهو كالانتهاء، فالقارئ به كالمعرض عن القراءة والمتنقل منها إلى حالة أخرى سوى القراءة، كالذي يقطع على حزب أو ورد أو عشر أو في ركعة ثم يركع، فهذا اسمه قطع القراءة"، أي أنهى الورد وانتهى، ونحو ذلك مما يؤذن بانقضاء القراءة والانتقال منها إلى حالة أخرى.
وانظر ماذا يترتب عليه من آثار: "وهو الذي يستعاذ بعده للقراءة المستأنفة"؛ أي أنني في الوقف لا أُعيد الاستعاذة، لكن في القطع أُعيد الاستعاذة؛ فمثلًا أنت اليوم انتهيت وأغلقت المصحف وذهبت لتكلم فلانًا أو علانًا ثم رجعت ثانية، أقول لك: "استعذ"، لكن في الوقف أنت ما زلت في القراءة فلا تحتاج إلى إعادة الاستعاذة.
إلى آخر كلامه رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قال: "والسكت هو عبارة عن قطع الصوت زمنًا هو دون زمن الوقف عادةً من غير تنفس وقد اختلفت ألفاظ أئمتنا في التأدية عنه بما يدل على طول السكت وقصره"، وطبعًا السكت لا يكون معه تنفس، والذي عليه كثير من المحققين أن السكت موقوفٌ على السماع.
فمن الفروق بين الوقف والقطع والسكت أن السكت موقوف على السماع؛ وما معنى "موقوف على السماع؟ أي أن السكت هو ما ورد عن الأئمة أن فيه سكتًا، كقوله تَعَالَى: ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾4 وهكذا، إذًا عندي سكتة؛ لأنَّها واردة عن القراء، فلا يصح أن يأتي شخص وفي كل آية يقف بدون تنفس، لا؛ فالوقف بابه أوسع والقطع بابه أوسع.
هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — آل عمران: 7 ↩
- آية: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — القصص: 68 ↩
- آية: ﴿۞ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ ۘ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ — الأنعام: 36 ↩
- آية: ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — المطففين: 14 ↩