مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سورة الجاثيه

المختصر في تفسير القرآن الكريم · الدرس 23 من 103 · 52 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلسٍ جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وموعدنا الليلة بفضل الله وتوفيقه مع سورة الجاثية، هذه السورة المباركة تُسمى بسورة الجاثية، وهي إحدى السور السبع التي افتتحها الله عَزَّ وَجَلَّ بـ﴿حمٓ﴾، والتي يطلق عليها الحواميم.

فافتتح هذه السورة المباركة بقوله:﴿حمٓ﴾ ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾1، هذه السورة المباركة تسمى بسورة الجاثية، وفيها قول الله سبحانه:﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَـٰبِهَا ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾2، والجثو: أن يثني ركبتيه، والمعنى: أنها تجثو على ركبها ذلةً وخضوعًا لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَـٰبِهَا ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾؛ أي: خاضعةً باركةً، يبرك على ركبتيه خضوعًا وانكسارًا لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

هذه السورة المباركة إذا تأملنا فيها؛ وجدنا أنها تتحدث عن أحوال الناس تجاه آيات الله الشرعية والكونية، لذلك كثُر في السورة المباركة ذكر آيات الله، بل إن الله سبحانه في صدر السورة المباركة ذكر لنا ستة براهين تدل على عظمة الله وقدرته، وقبل ذلك افتتح الله السورة بالحديث عن القرآن، والقرآن آيات الله الشرعية.

إذًا السورة تُبيّن لنا أن لله آياتٍ شرعيةً؛ القرآن الكريم أنزله الله إلى الناس ليعملوا به، ليؤمنوا به.

وهناك آيات كونية من خلق السماء والأرض وما نشر فيهما من أمور كثيرة ومخلوقات عظيمة سخرها الله عَزَّ وَجَلَّ لنا، فيا ترى ماذا صنع الإنسان أمام تلك الآيات آيات الله الشرعية، وآيات الله الكونية؟! هذا هو مقصود السورة الأكبر كما صرح به بعضهم، ومن جهة أخرى؛ فمن أعظم مقاصد السورة بيان جزاء المتكبرين، وأن الكبرياء لا يليق بأحد إلا بالله رب العالمين سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

فهلم يا أيها الإخوة الكرام إلى هذه السورة المباركة المكية التي نزلت قبل هجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لذا فإنها قررت الوحدانية والرسالة، وكذلك قررت البعث والنشور، ومن أعظم ما ورد في السورة أيضًا: الرد على منكري البعث، فرد الله عليهم، وبيّن شبهاتهم وأقوالهم الفاسدة الباطلة.

﴿حمٓ﴾ ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾، يستوقفك أيضًا أنه في أول الآيات وصف الله نفسه بالعزة والحكمة، وسمى نفسه بالعزيز الحكيم، وفي آخر السورة:﴿وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾3، فأول السورة عزة وحكمة، وآخر السورة عزة وحكمة، فالله هو العزيز وهو الحكيم؛ العزيز الذي لا يُغلب، العزيز الذي لا يُقهر منيع الجانب، وهو الحكيم في شرعه وفي قدره، وفي آياته التي يرسلها إلى خلقه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وكذلك هذا الافتتاح مناسب لافتتاح سورة الأحقاف، فأول الأحقاف أيضًا:﴿حمٓ﴾ ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾.

لكن هنا في سورة الجاثية ذكر الله كما قلت ستة براهين في بداية السورة:﴿إِنَّ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَـَٔايَـٰتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾؛ إذًا هنا ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾، في السماوات والأرض من خلق وتسخير وتقدير وتزيين:﴿إِنَّ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَـَٔايَـٰتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾تأمل: "لآياتٍ"، والسورة تتكلم عن أحوال الناس مع الآيات.

ثم قال:﴿وَفِى خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَـٰتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾4،﴿وَفِى خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَـٰتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ آية ثانية، إذًا ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ آية، خلق الإنسان آية، ما يبث من دابة في الأرض آية:﴿وَفِى خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَـٰتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾،﴿وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَـٰحِ ءَايَـٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾5وهذه هي الرابعة،﴿وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَـٰحِ ءَايَـٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾وهذه هي الخامسة،﴿وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَـٰحِ ءَايَـٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾وهذه السادسة:﴿وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَـٰحِ ءَايَـٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.

آيات؛ تصريف الرياح آية، اختلاف الليل والنهار آية، ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ آية، خلق الإنسان آية، ما بث من دابة آية، كل هذه آيات، ثم قال:﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۖ فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَ ٱللَّهِ وَءَايَـٰتِهِۦ يُؤْمِنُونَ﴾6 ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾7، حال الناس مع الآيات:﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾، ماذا يصنع؟﴿يَسْمَعُ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾8، أيضًا تأمل لا يقول: "يسمع القرآن"، الكلام عن الآيات عمومًا؛ آيات الله، يسمع آيات الله، وأعظمها آيات القرآن الكريم.

﴿يَسْمَعُ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، يصر مستكبرًا، إنه الكبر، وآخر السورة:﴿وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾، فنسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يجعلنا من المتواضعين، ونعوذ بالله من الكِبر.

تمضي الآيات المباركة، وتتحدث عن آيات الله وأحوال الناس مع آيات الله، ومن ذلك ما ذكر الله من تسخير كل شيء للإنسان:﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى سَخَّرَ لَكُمُ ٱلْبَحْرَ لِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِۦ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾9 ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، ماذا نريد أكثر من هذا؟ ربنا سخر لنا ﴿مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ جميعًا منه، ولكن من الذي يتفكر؟

ثم بعد هذا كله:﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَغْفِرُوا۟ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجْزِىَ قَوْمًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾10، سبحان الله!، يغفروا للذين لا يرجون أيام الله﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَغْفِرُوا۟ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجْزِىَ قَوْمًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾11، هذا من فضل الله وكرمه وإحسانه إلى الخلق.

ثم تمضي بنا الآيات المباركة، وحتى لا أطيل عليكم؛ فإنني سآخذ من كل سورة -بعد أن أتحدث عن مقصود السورة الكلي- نذكر بعض الآيات التي ربما وقع فيها التباس لدى بعض الناس، مع الآيات التي نحتاج إلى وقفات معها لتربيتنا، ولتقويم سلوكنا، ولتقريبنا من ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

قال الله في شأن بني إسرائيل:﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَفَضَّلْنَـٰهُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾12، وهنا يرد إشكال حينما يقرأ الإنسان:، يقول: كيف وربنا قال:﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾13؟ وهنا قال:.

والجواب: أن معنى أي: على عالم زمانهم، فبنو إسرائيل كانوا أفضل الناس في زمانهم، وأما أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد جعلها الله خير الأمم على الإطلاق، أو أن بني إسرائيل فُضِّلوا بكثرة الأنبياء والرسل، فقد أرسل الله فيهم رسلًا وأنبياء كثيرين، فهذا وجه التفضيل، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

كذلك يقرأ الإنسان قول الله سبحانه:﴿ثُمَّ جَعَلْنَـٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾14، تأمل:، على شريعة؛ لذلك تسمى السورة أيضًا بسورة الشريعة، فهي سورة الجاثية وسورة الشريعة، وهي شريعة الإسلام شريعة التوحيد،﴿ثُمَّ جَعَلْنَـٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا۟ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۖ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾15.

تأمل:، لذلك السورة ذمت اتباع الهوى، ذمت متبعي الهوى، لذلك جاء فيها:﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾16.

؛ بعض العلماء يقولون: "هنا أسلوب قلب، وهو أبلغ في الأسلوب"، وبعضهم يقول: "لا قلب، والكلام في ذلك طويل"، الشاهد من ذلك أن الله قال:، لم يقل: "أفرأيت من اتخذ هواه إلهه"، بل:، فكأنه طُوع الإله للهوى، فالهوى هو سيده الذي يحركه هنا وهناك، وقد قالوا: "﴿أَنَّمَا﴾ قيل للهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه إلى نار جهنم"، والهوى هو ما يسميه الناس اليوم بـ "الكيف"، فيقول لك: "أنا بتكيف من كده، ده السلو، ده العادة، ده هوايا، ما أستطيع أن أتخلى عنه"، هو هذا الهوى الذي يضل الناس، نسأل الله السلامة.

وقوله: فيها قولان:

المعنى الأول: أي وأضله الله وهو يعلم أنه يستحق أن يكون ضالًا، يعني على علم من الله، يعني ربي يعلم أنه يستحق أن يكون هكذا.

المعنى الثاني: يعني ضل مع علم، يعني عنده علم، عرف الحق، لكنه ضل عن سواء السبيل، مع العلم، لكنه ضل ولم يستجب لدين الله، ولم يستجب لدعوة الصادق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

في السورة المباركة أيضًا قول الله جل ذكره:﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾17. هذه الآية أطلق عليها بعضهم: "مبكاة العابدين"، آية مبكاة العابدين. قالوا: "كان أحدهم يقوم الليلة كاملة يقرأ الآية لا يتجاوزها، يقرأ الآية فقط"، هل يظن الذين اقترفوا السيئات، ارتكبوا السيئات، أن يسويهم الله بالمؤمنين؟

. لا يظن أهل الإجرام أن الله سيسويهم بأهل الإيمان، فكان بعضهم، وورد هذا عن تميم الداري وغيره رَحِمَهُ اللهُ ورَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنه قرأ الآية يعيدها ويكررها ليلة كاملة، حتى صارت الآية يطلق عليها "مبكاة العابدين"، يخافون:﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُۥنَ﴾18،﴿أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ﴾19.

السورة المباركة الكريمة ذكرت لنا أقوال منكري البعث، حينما قالوا:﴿وَقَالُوا۟ مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾20. هكذا يقولون:﴿وَقَالُوا۟ مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾، لا يعترفون بالبعث والآخرة.

وأيضًا مما قالوه ورددوه:﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱئْتُوا۟ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾21. انظر الشبهة! يقولون للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أنت إذا كنت صادقًا؛ هات فين الآباء؟ لمَ لمْ يأتِ الآباء؟"، هو أخبرهم أن البعث سيأتي اليوم؟ هو أخبرهم بأن هناك بعثًا، لكن البعث له وقته، لا يعجل، أو لا يأتي هذا إلا في الوقت الذي حدده الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وتمضي بنا الآيات المباركة، ملك السماوات والأرض، ثم قال:﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾22، آية عظيمة:﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ ﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَـٰبِهَا ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، أين المتكبرون في الدنيا؟ أين أهل الكبر؟ أين المعرضون عن آيات الله؟ ذهب عنهم ما كانوا يتكبرون به، لم ينفعهم بشيء.

وتمضي الآيات المباركة، ومن أقوال هؤلاء:﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِى مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾23 ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾24، اسمع:﴿وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَىٰكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا وَمَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّـٰصِرِينَ﴾25، نسأل الله السلامة.

وهنا قد يرد سؤال أيضًا:؛ يقول قائل: وهل الله ينسى؟ ربنا قال في كتاب الله:﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾26، وربنا قال:﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾27، وهنا قال:؟

فيقال له: إن النسيان على نوعين؛ نسيان بمعنى الذهول، إنسان ذهل يعني غاب عنه العلم، تقول له: "﴿إِلَّا﴾ تعرفني؟" يقول لك: "أنا نسيت، ما أذكرك، لا أتذكرك"، تعرف الموعد الذي كان بيننا؟ تقول: "أنا نسيت"، هذا اسمه نسيان بمعنى الذهول، هذا يعتري البشر، والله منزه عنه.

أما النسيان الآخر وهو الترك عمدًا، أن تترك الشيء عامدًا، إنسان يفعل معك أفعالًا قبيحة تقول: "أنا سأنساه ولن ألتفت إليه"، إذًا أنت تستطيع ﴿إِلَّا﴾ تنساه، ولكنك تتعمد نسيانه وتقصده، وربي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حينما ينسى عبدًا؛ أي يتركه ويهمله فيجعله في العذاب كالمنسي، منسي ما حدش يدور عليه، تأمل! لذلك بعض المفسرين يقول: "كالمنسي"، فحينئذٍ من الذي يخرجه من العذاب هذا؟

وبدليل قوله:، معروف أن النسيان الذي يعتري الإنسان يكون رغمًا عنه، يعني أنت لما تنسى مش باختيارك، لكن لما تقول أنا اللي هنسى، ويقول:﴿وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَىٰكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا وَمَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّـٰصِرِينَ﴾ ﴿ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾28، تأمل: يعني لا يرضى ربي عنهم، لا مجال للرضا، ولذلك: "إن الله يريد أن يعتبكم فاعتبوه"، قالها ابن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ربنا يريد أن يزيل عنكم سخطه، وأن يتوب عليكم، وأن يرضى عنكم فتوبوا إليه.

ثم ختم الله السورة:﴿فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلْأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾29 ﴿وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾سبحانه جَلَّ وَعَلَا.

هكذا يا أيها الإخوة الكرام سورة الجاثية؛ حدثنا الله فيها عن آياته الشرعية ممثلة في القرآن الكريم، وعن آياته الكونية مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِىٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُۥٓ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾، وما سخر لنا في هذا الكون الفسيح، وبين لنا أحوال الناس، فنسأل الله أن يجعلنا من المستجيبين لدينه، العاملين بطاعته، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ — الجاثية: 2 ↩
  2. آية: ﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَـٰبِهَا ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — الجاثية: 28 ↩
  3. آية: ﴿وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — الجاثية: 37 ↩
  4. آية: ﴿وَفِى خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَـٰتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ — الجاثية: 4 ↩
  5. آية: ﴿وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَـٰحِ ءَايَـٰتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ — الجاثية: 5 ↩
  6. آية: ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۖ فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَ ٱللَّهِ وَءَايَـٰتِهِۦ يُؤْمِنُونَ﴾ — الجاثية: 6 ↩
  7. آية: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ — الجاثية: 7 ↩
  8. آية: ﴿يَسْمَعُ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — الجاثية: 8 ↩
  9. آية: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى سَخَّرَ لَكُمُ ٱلْبَحْرَ لِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِۦ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — الجاثية: 12 ↩
  10. آية: ﴿قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يَغْفِرُوا۟ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ ٱللَّهِ لِيَجْزِىَ قَوْمًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — الجاثية: 14 ↩
  11. آية: ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ — الجاثية: 15 ↩
  12. آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَفَضَّلْنَـٰهُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الجاثية: 16 ↩
  13. آية: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ — آل عمران: 110 ↩
  14. آية: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَـٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلْأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — الجاثية: 18 ↩
  15. آية: ﴿إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا۟ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۖ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ — الجاثية: 19 ↩
  16. آية: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — الجاثية: 23 ↩
  17. آية: ﴿أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ — الجاثية: 21 ↩
  18. آية: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُۥنَ﴾ — السجدة: 18 ↩
  19. آية: ﴿أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ﴾ — ص: 28 ↩
  20. آية: ﴿وَقَالُوا۟ مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ — الجاثية: 24 ↩
  21. آية: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱئْتُوا۟ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — الجاثية: 25 ↩
  22. آية: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ — الجاثية: 27 ↩
  23. آية: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِى مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ — الجاثية: 32 ↩
  24. آية: ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ — الجاثية: 33 ↩
  25. آية: ﴿وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَىٰكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا وَمَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّـٰصِرِينَ﴾ — الجاثية: 34 ↩
  26. آية: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾ — طه: 52 ↩
  27. آية: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ — مريم: 64 ↩
  28. آية: ﴿ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ — الجاثية: 35 ↩
  29. آية: ﴿فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلْأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الجاثية: 36 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿حمٓ﴾ — الجاثية: 1

من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)

دروس مشابهة