فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
قول الجمهور في «وعد الآخرة» وأن المراد يوم القيامة
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
مناقشة توجيه الآية بإفساد بني إسرائيل الثاني وملاحم آخر الزمان في أرض الشام
﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ﴾، ما المراد بوعد الآخرة؟ الجمهور من المفسرين على أن المراد بوعد الآخرة يوم القيامة بل نقل الماتريدي عن عامة أهل التأويل أن المراد بوعد الآخرة هنا يوم القيامة وعلى هذا القول فيكون قوله وعد الآخرة ورد في السورة مرتين أما المرة الأولى ففي صدر السورة قال الله سبحانه وتعالى ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا2 جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ لِيَسُـۥٓـُٔوا۟ وُجُوهَكُمْ﴾ (الإسراء: 7) والمراد بوعد الآخرة أي: فإذا جاء وعد المرة الأخرى المرة الثانية وأما وعد الآخرة هنا. فالمراد به يوم القيامة قالوا. ومما يدل على ذلك أن هذه المرة لم يذكر الله إفساد بني إسرائيل فالمقام ليس فيه ذكر لإفساد بني إسرائيل ﴿أَنَّمَا﴾ فيه ذكر أنهم يسكنون في الأرض. جزاءً على أنهم آمنوا بموسى وأنهم يسكنون في الأرض ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾3 (الإسراء: 104) فالمراد به يوم القيامة على قول الجمهور ومنهم من يفسر الأرض بأنها ليست أرض الشام وإنَّما الأرض بصفة عامة اسكنوا الأرض. يعني: عموم الأرض كما هم يتفرقون في غالب الأحوال وهناك عدد يسير من المفسرين من فسّر وعد الآخرة بغير يوم القيامة فمنهم من قال نزول عيسى عليه السلام. ومنهم من قال، لا سيما بعض المعاصرين، قالوا إن قوله ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ﴾ أي المرة
قول الإفساد الثاني وملاحم آخر الزمان ومناقشته
الثانية أي: وعد إهلاكه بسبب الإفساد وهؤلاء يرون أن ما ذكره الله من المرتين في قوله ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾4 (الإسراء: 4) يرون أن وعد الآخرة لم يأتِ بعدُ وأن هذا الإفساد الذي ذكره الله عن بني إسرائيل وقع منه إفساد ووقع عقاب عليه والإفساد الثاني لم يأتِ العقاب عليه بعدُ، وأن هذا ينتظر فبعضهم جعل هذا سيكون في آخر الزمان حينما يجمعهم الله سبحانه وتعالى في أرض الشام كما هو الحاصل الآن في اتجاههم وفي إقامتهم بفلسطين ومحاولتهم التجمع من هنا وهناك فيقضي الله سبحانه وتعالى عليهم بالهلاك والدمار في هذه الأرض المقدسة ويكون هذا هو المراد بقوله: جئنا بكم لفيفًا. وحينئذ يقضى عليهم فينقض عليهم أهل الإسلام ويستأصلونهم ويقضون عليهم كما جاء في الأحاديث التي تدل على نصر الله للمسلمين على اليهود وأن اليهودي يختبئ وراء الشجر والحجر فينطق الشجر ويقول: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي ورائي فاقتله إلا الغرقد فإنَّه من شجر اليهود لكن هذا القول لم يقل به عامة من سبق من المفسرين من المتقدمين وهم يرون أن هلاكهم أو أن الإهلاك الذي وقع والعقاب الذي وقع بعد الإفساد وأن المرتين قد مضتا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ والعلم عند الله ومن أهل العلم من
. يقول إن المراد بهذا أن مرة كانت قبل الإسلام ومرة بعد الإسلام. ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: بل المرة الأولى كانت بعد الإسلام الفساد الأول «ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ» فتح بيت المقدس كما فتحه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأما الثاني فهو ما ينتظر هذه بعض الأقوال التي قيلت في ذلك والعلم عند الله تعالى لكن يبقى قول الجمهور متألقًا والعلم عند الله ويرجح أن الأصل في كلمة الآخرة أن تطلق بمعنى الآخرة التي هي في مقابلة الدنيا لأنَّ هذا هو الغالب في استعمالها في القرآن ومن قواعد الترجيح أن يحمل اللفظ على المعنى الأغلب. وأيضًا إذا تعارض عندنا مفهوم القرآن واستعماله مع الاستعمال اللغوي المجرد فإنَّ الاستعمال الذي استعمله القرآن. وكان عرفًا له هو أولى بالتقديم وأما هنا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن المراد بقوله ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ﴾ المراد به المرة الثانية بقرينة السياق ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾، أي: أتينا بكم جميعًا إلى المحشر للحساب وفي قول جئنا بكم على قول من قال من الجمهور ان المراد به يوم القيامة في قوله: وعد الآخرة، فالمعنى جئنا بكم جميعًا جميع الخلق جئنا بكم لفيفًا نعم ان
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْـَٔاخِرَةِ لِيَسُـۥٓـُٔوا۟ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 7 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْـَٔاخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 104 ↩
- آية: ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 4 ↩
من سلسلة: قطوف قرآنية (43 درسًا)