مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سورة الدخان

المختصر في تفسير القرآن الكريم · الدرس 22 من 103 · 45 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلسٍ جديدٍ من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وموعدنا الليلة بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مع سورة الدخان.

سورة الدخان هي إحدى السور التي افتتحها الله عَزَّ وَجَلَّ بالحروف المقطعة، وافتتحها الله عَزَّ وَجَلَّ من بين الحروف المقطعة بـ﴿حمٓ﴾، فهي إحدى الحواميم السبع، أولها:﴿حمٓ﴾ ﴿وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾1، وهي في هذا؛ أعني في بدايتها تشترك مع سورة الزخرف، فإنَّ الله افتتح سورة الزخرف أيضًا بقوله:﴿حمٓ﴾ ﴿وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾.

سميت هذه السورة بسورة الدخان، وفيها قوله سبحانه:﴿فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾2 ﴿يَغْشَى ٱلنَّاسَ ۖ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾3 ﴿رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾4، وقد اختلف أهل العلم في المراد بالدخان، فمنهم من قال: هو ما سلطه الله عَزَّ وَجَلَّ على مشركي مكة بقريش حينما كذبوا رسول الله محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وجحدوا بآيات ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، فدعا عليهم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن يجعل الله عليهم سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ وأن يَشْدُدَ وَطْأَتَهُ عَلَيْهِمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دعا بهذه الدعوات.

فكانوا يعيشون فترة شديدة من حياتهم، عاشوا في جدب وقحط، حتى إن الواحد منهم من شدة الجوع كان يُخيل إليه أنه يرى الدخان إذا رفع رأسه تجاه السماء، فحينئذٍ ناشدوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ناشدوه الله وناشدوه الرحم في أن يدعو الله بأن يفرج عنهم، وأن يكشف عنهم هذا العذاب، وهذا ما فسر به عدد من المفسرين، ويشهد له الأثر المروي عن عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

ومنهم من يرى أن الدخان المذكور في السورة المباركة -وهذا الاسم هو الذي سميت به- أن الدخان علامة من علامات الساعة الكبرى، فإنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أخبر بأن للساعة علامات، ومن علامات الساعة الدخان، ولذلك ذكر الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَٰنُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِىٓ إِيمَـٰنِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّجَّالِ، وَالدَّابَّةُ» [مسلم، 158]، فهذا ورد في حديث، لكن ورد في حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عند مسلم: «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ» [مسلم، 2901]، فذكر من هذه الآيات العشر الدخان.

قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾، وأيًا ما كان الأمر، فإنَّ ذكر الدخان يناسب مقصود السورة؛ لأن السورة تتحدث عن التهديد والوعيد للمكذبين والمشركين بالله رب العالمين، لذلك موضوع السورة ومقصودها الكلي: التحذير من عذاب الله جَلَّ وَعَلَا، السورة تحدثت عن الوعيد والعذاب العاجل والآجل، العقوبة في الدنيا والعقوبة في الآخرة، فذكر الله ما وقع لأهل مكة إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن هذا هو المراد بالدخان.

وذكر لنا أيضًا هلاك فرعون ومن معه فقال:﴿كَمْ تَرَكُوا۟ مِن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾5 ﴿وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾6 ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُوا۟ فِيهَا فَـٰكِهِينَ﴾7، فهذا أيضًا مما عذب الله به فرعون ومن معه من الكافرين بالله رب العالمين؛ ولذلك جاء في أول السورة:﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾8، لم يقل مبشرين، وإنما ذكر منذرين، مع أنَّ القرآن فيه البشارات، وفيه كذلك الإنذارات، لكن ما غلب عليه السورة هو باب الإنذار، وكأن الله لما ذكر في سورة الزخرف في أواخرها:﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا۟ وَيَلْعَبُوا۟ حَتَّىٰ يُلَـٰقُوا۟ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ﴾9، جاء هنا في السورة بيان ما يتعلق بهذا العذاب وبهذا اليوم.

لذلك جاء:﴿فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾يعني فانتظر، وجاء في آخر السورة:﴿فَٱرْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ﴾10، فهذا في آخر السورة الكريمة، قال الله:﴿فَٱرْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ﴾يعني فانتظر إنهم منتظرون، إذا كانوا يستعجلونك بالعذاب فاعلم أن ربك قادرٌ على أن يعذبهم، لكنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جعل لكل شيء أجلًا وأمدًا مقدرًا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

هذه السورة المباركة تتحدث كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ عن الوعيد وعن العذاب حتى يرجع الناس إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، ومع ذلك فإنَّ السورة قررت أيضًا أن القرآن منزل من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، لذلك في أولها:﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾، وفي آخرها:﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾11، ففيها بيان أن القرآن منزل من عند الله.

ومع ذلك فإنَّ السورة أيضًا لم تخلُ من الوعد، ولم تخلُ من الترغيب، ولذلك قال الله:﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾12 ﴿مِن فِرْعَوْنَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيًا مِّنَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾13، وأيضًا قال:﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ﴾14 ﴿فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾15 ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾16إلى آخر هذه الآيات المباركة، جعلنا الله من أهل الجنة بمنه وكرمه.

والذي نقف معه من هذه السورة المباركة أن الله عَزَّ وَجَلَّ قال في أول السورة:﴿حمٓ﴾ ﴿وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾، والمراد بالكتاب القرآن الكريم، فهو بَيِّن ومُبِين، قال:﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾، فالله أقسم بالقرآن على أن القرآن نزل في ليلة مباركة، وفي سورة الزخرف أقسم الله بالقرآن أيضًا:﴿وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ ﴿إِنَّا جَعَلْنَـٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾17، وهذا من جلال القرآن أن يُقسم الله به وأن يقسم عليه، يعني الأصل أن يختلف المقسَم به عن المقسَم عليه، فأنت تقسم بشيء على شيء، ونحن ﴿أَنَّمَا﴾ نقسم بالله عَزَّ وَجَلَّ فنقسم على أمر كذا أو على أمر كذا، أما رب العزة فيقسم بما يشاء.

ومن أقسامه أو من قسمه سبحانه أن أقسم بالقرآن على القرآن، لكنه يتحدث عن حال من أحوال القرآن، وهنا قال:﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾، وهنا قد يأتي سائل فيسأل ويقول: "كيف يقول رب العزة: وهي ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، مع أننا نعلم أن القرآن قد نزل منجمًا ونزل مفرقًا؟". فالقرآن نزل في مدة طويلة استغرقت قرابة ثلاث وعشرين سنة مدة بعثة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لذلك هناك سور نزلت في مكة، سور نزلت بالمدينة، سور نزلت قبل الهجرة، بعد الهجرة.

وبالمناسبة فسورة الدخان سورة مكية بالإجماع، وهناك قاعدة عامة: أن كل السور المفتتحة بالحروف المقطعة فهي سور مكية باستثناء البقرة وآل عمران، واختُلف في سورة الرعد، والأقرب أنها مكية، والعلم عند الله تعالى.

الشاهد أن القرآن نزل في مدة طويلة مُدد، تحدث حادثة وتنزل آيات أو تنزل سورة، وربما أنزل الله آيات بدون سبب خاص، وهنا قال:، فهل القرآن نزل كله في ليلة؟ هذا سؤال.

والجواب عنه أن يقال: هناك جوابان:

أما الجواب الأول: فمعنى أي: إنا أنزلنا أول القرآن في ليلة مباركة، فالمراد أول آيات نزلت على قلب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من القرآن كان في رمضان في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، كما قال:﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾18، فالمراد بقوله ليلة مباركة ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ19 لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾20، كما قال أيضًا:﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ﴾ ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾؛ إذًا أول ما نزل من القرآن كان في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ من شهر رمضان صدر سورة العلق:﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾21 ﴿خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾22 ﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ﴾23 ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾24 ﴿عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾25، هذه الآيات نزلت في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ من شهر رمضان، لكن بعد ذلك القرآن بدأ ينزل تباعًا، ربما نزلت سورة، ربما نزل عشر آيات، خمس آيات، بحسب ما يقدر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من إنزال القرآن.

المعنى الثاني: أن القرآن الكريم له نزولان أو تنزلان؛ هناك نزول جملي للقرآن يعني نزل جملة واحدة، وهذا ورد في أثر عبد الله بن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: "أن القرآن كله نزل جملة واحدة إلى بيت العزة في السماء الدنيا"، قالوا: "وهذا كان في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أيضًا"، يعني هناك نسخة كاملة فُصلت من اللوح المحفوظ ووضعت في بيت العزة من السماء الدنيا، الله أعلم بحقيقته، لكننا أُخبرنا عن طريق ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أن هناك بيتًا يقال له بيت العزة في السماء الدنيا، وضع فيه القرآن الكريم في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، ثم بعد ذلك نزل القرآن مفرقًا على تتابع الأحداث والسنين والأحوال، كما قال الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَـٰهُ تَرْتِيلًا﴾26.

إذًا هذا معنى:، وعرفنا من آية أن الليلة المباركة هي ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، فهنا تفسر بالآية الأخرى، قال: وهي ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، هي ليلة مباركة، ولذلك كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعتكف العشر الأواخر ملتمسًا ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، وقال: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ» [البخاري، 2020]، وقال: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» [البخاري، 2020]، أو قال: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ» [مسلم، 1169]، أو كما جاء عنه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في أحاديث صحيحة متفق عليها كما لا يخفى.

﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾27 ﴿أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾28، استدل بعض العلماء بالآية الكريمة أنه في كل عام في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ يفرق الله عَزَّ وَجَلَّ، ويفصل ما يكون من تقديرات في هذا العام، فتقديرات العام تكون في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾، لذلك قالوا: هذا اسمه تقدير سنوي يكون في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ ﴿أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾29، هذا فيه إشارة إلى أن الرسالة رحمة من ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

ولذلك رسالة الرسل ونبوة الأنبياء هذه رحمة من الله، فهذا مما يدل عليه قوله:﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾30، أنه ما خلقنا ثم تركنا، وإنما خلقنا ووضع لنا المنهج، وأرسل الرسل وأنزل الكتب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،﴿رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾31 ﴿لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾32.

ثم قال:﴿بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾33، قال بعضهم: هذا تستطيع أن تقول إنه محور السورة:، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ مقصود السورة الوعيد والتهديد للمشركين المكذبين، ما صفاتهم يا ربنا؟ الشك واللعب، هذه الإشكالية:، والإنسان الشاك المتشكك يقبل الشبهات ويفتتن بها، والذي يلعب يقبل فتن الشهوات ويغتر بها.

فقوله:؛ أي فُتنوا بفتن الشبهات وفتن الشهوات، ولذلك الآية الأخرى كما أسلفنا في آخر الزخرف:﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا۟ وَيَلْعَبُوا۟ حَتَّىٰ يُلَـٰقُوا۟ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ﴾، هناك قال يخوضوا ويلعبوا، وهنا قال:، فالخوض يورث الشك، واللعب هو اللعب، فالآية هناك لها علاقة وثيقة ووطيدة بهذه الآية المباركة.

ثم توعدهم الله:﴿فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ ﴿يَغْشَى ٱلنَّاسَ ۖ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وتكلمنا أن الدخان للعلماء فيه قولان مشهوران.

ثم قص الله علينا قصة فرعون:﴿۞ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾34، من هذا الرسول الكريم؟ هو موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

ومضت الآيات المباركة في بيان قصة موسى مع فرعون، ومما قاله موسى:﴿وَإِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ﴾35، تأمل يريدون رجمه ويريدون قتله، فنسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى السلامة والعافية، ولذلك توعد فرعون موسى بالرجم، توعده بالسجن، توعده بالقتل إلى غير ذلك مما توعده به عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

ثم مضت الآيات المباركة وبينت أن الله أهلك هؤلاء؛ أعني فرعون ومن معه، وهنا وقفات مع قوله سبحانه:﴿كَمْ تَرَكُوا۟ مِن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ ﴿وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُوا۟ فِيهَا فَـٰكِهِينَ﴾، هناك نِعمة ونَعمة، النَعمة جاءت في هذه الآية، وجاءت أيضًا هناك في سورة المزمل، أُولي النَعمة:﴿وَذَرْنِى وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُو۟لِى ٱلنَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾36، قالوا: لأن النَعمة ﴿أَنَّمَا﴾ تأتي مع الترف، يعني إيه الفرق بين النِعمة والنَعمة؟ النَعمة تأتي مع المترف، مع الإنسان الطاغي الذي يُفسد في الأرض ولا يستجيب لنعم الله، ولا يشكر الله على نعمه، فقيل لها:.

ثم لما قال:﴿كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَـٰهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ﴾37، في آية الشعراء قال:﴿كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَـٰهَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾38، فعرفنا أن القوم الآخرين من هم؟ هم بنو إسرائيل، هذا من تفسير القرآن بالقرآن، ولما قال:﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلْأَرْضُ وَمَا كَانُوا۟ مُنظَرِينَ﴾39،﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلْأَرْضُ وَمَا كَانُوا۟ مُنظَرِينَ﴾ استفاد بعض العلماء من ذلك أن السماء والأرض يبكيان أو تبكيان على الرجل الصالح عند فراقه، فالرجل الصالح تتأثر به الأرض، قال:، أما أهل الصلاح فإنَّ الناس يشعرون بهم، وأما الفاجر فكما قال الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَمَّا الْعَبْدُ الْفَاجِرُ فَيَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ» [البخاري، 6512].

لذلك رسول قال إيه؟ مستريح ومستراح منه، مستريح ومستراح منه، أما المؤمن فيستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، وأما العبد الفاجر فيستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب، ولذلك هذا يدل على أن المخلوقات لها تأثر، لكن ربي يعلم ذلك كما قال الله:﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾40، وقد ورد عن أبي ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ -وهو مقطوع عليه ولا يثبت مرفوعًا-: "أن الحصى إذا خرج من المسجد يناشد صاحبه، يعني أنت بتخرجني ليه؟ لا تخرجني من بيت الله"، هذا يدل على مدى التأثر، وكذلك ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قال:﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾41 ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾42 ﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا﴾43 ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾44 ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾45، فقال بعضهم: هذا يدل على شهادة الأرض، وورد في ذلك حديث إلا أن فيه بعض كلام عند الترمذي رَحِمَهُ اللهُ.

قال الله سبحانه أيضًا:﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾، غالب ما ورد فيه ذكر العذاب المهين في القرآن المراد به عذاب الآخرة، ويذكر في حق الكفار، ولذلك إذا ذكر عذاب مهين يدل على أن هؤلاء الموصوفين بهذا الوصف كفار.

لكن هنا ربنا ذكر العذاب المهين في عذاب فرعون لبني إسرائيل، في عذاب فرعون، ولذلك قال:، وهذا يدل على أن فرعون قد استعمل معهم أنكى ألوان العذاب، كما قال الله:﴿وَإِذْ نَجَّيْنَـٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾46.

ثم مضت بنا الآيات، مما نقف معه أيضًا قوله تعالى:﴿وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَـٰهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾47، وهنا قد يسأل سائل ويقول: ما معنى، هل معنى ذلك أن بني إسرائيل مختارون على العالمين؟

يقال: إن المراد بالعالمين هنا عالم زمانهم، أي: اخترناهم على علم، على علم يعني بعلمه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فالله يعلم كل شيء، على العالمين: على عالم زمانهم، كقوله:﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾48، وأما أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد جعلها الله خير الأمم:﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾49، فهذا أيضًا مما يتعلق بهذه الآيات.

ثم مضت بنا الآيات:﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ﴾50 ﴿مَا خَلَقْنَـٰهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾51، أيضًا مما نقوله: إن السورة المباركة قررت قضية الوحدانية والربوبية وقضية الرسالة:﴿أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾، وتكلمت أيضًا عن قضية البعث حينما أنكروا البعث:﴿إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ﴾52، وقد قال عدد من أهل العلم: إذا جاءت كلمة "هؤلاء" دون ذكر المشار إليه؛ فإنَّ الحديث عن كفار مكة﴿إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ﴾ ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا مَوْتَتُنَا ٱلْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ﴾53 ﴿فَأْتُوا۟ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾54.

ثم تمضي الآيات ويحدثنا الله عن يوم الفصل أيضًا:﴿إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ مِيقَـٰتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾55 ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْـًٔا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾56 ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾57 ﴿إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ﴾58 ﴿طَعَامُ ٱلْأَثِيمِ﴾59 ﴿كَٱلْمُهْلِ يَغْلِى فِى ٱلْبُطُونِ﴾60 ﴿كَغَلْىِ ٱلْحَمِيمِ﴾61 ﴿خُذُوهُ فَٱعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ﴾62، فاعتلوه يعني جروه بشدة وعنف إلى وسط النار نسأل الله السلامة.

﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ﴾63، وهنا يأتي السؤال: وهل من يكون في وسط جهنم يقال له العزيز الكريم؟

الجواب: هذا اسمه أسلوب تهكم، تهكم، حينما يعذب شخص يقول: تفضل ذق، ذق يا عزيز، والمراد أنه الذليل، إذًا معنى أي إنك أنت الذليل، أي المهان، فهذا يقال له أسلوب تهكم، قالوا: كما تهكم قوم شعيب بشعيب حينما قالوا له:﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾64وهم يقصدون بذلك إنك لأنت السفيه الجاهل كما قرره الأكثرون، هذا اسمه أسلوب تهكم.

ولذلك قالوا: جمع الله على أهل النار بين العذابين؛ العذاب البدني والعذاب المعنوي، يجر ويوضع في وسط جهنم؛ هذا عذاب حسي، والعذاب المعنوي:؛ لأنه كان في الدنيا يسخر من أهل الحق، وكان يستهزئ بآيات الله وبرسل الله فهذا هو العقاب.

ثم ذكرت الآيات الكريمة:﴿إِنَّ هَـٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمْتَرُونَ﴾65يعني تتشككون، الشك الامتراء، كما قال:﴿بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، فهذا من العود على البدء.

ثم ختم الله السورة:﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ ﴿فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾، سندس وإستبرق يعني من رقيق الحرير وغليظه، الحرير في الدنيا كان حرامًا على رجال الأمة، لكن في الآخرة يتمتعون به بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وقال أيضًا:﴿كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَـٰهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾66، قالوا: يقال الحور عين لأن العين واسعة، وهذا مما تُمتدح به المرأة إذا كان عينها أو إذا كان العين واسعة، وكان البياض كبيرًا والسواد جميلًا أيضًا فيكون مع جمال البياض في جمال السواد وهذا عالم آخر الله أعلم به، وقد أخبرنا الرسول الكريم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عن بعض ما يتعلق به.

﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَـٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ﴾67، وقال أيضًا:﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلَّا ٱلْمَوْتَةَ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَوَقَىٰهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ﴾68؛ إذًا جنة ويقيهم عذاب الجحيم،﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ﴾69، نسأل الله أن يجعلنا من الفائزين بمنه وكرمه.

فيها دليل على ماذا؟ على أن الجنة فيها الخلود، فهؤلاء حينما ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾ لا يموتون، ويؤتى بالموت على هيئة كبش يعرفونه ويشرئبون إليه، يقال لهم وقد ذبح هذا الكبش: «يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ» [البخاري، 4730]، كما يقال لأهل النار -سلمنا الله وإياكم-: «يَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ» [البخاري، 4730].

فقال ربي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿فَضْلًا مِّن رَّبِّكَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾70، هذا فضل من الله وإحسان من الله، هو الذي وفق وهو الذي أعانه أعان﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾أي القرآن﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾.﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ تأمل هناك بدخان، وهنا﴿فَٱرْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ﴾انتظر، وهناك في الزخرف، يعني معناها: يا رسول الله لا تعجل، لهم موعد، ليس لأن الله يترك العاصي يعصي، ويترك الطاغية يطغى، ويترك المفسد يُفسد، ليس معنى ذلك أنه ليست له نهاية، له نهاية لكن الله لا يعجل لعجلة أحد، قال:﴿فَٱرْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ﴾، وهناك آيات ختمت بمثل هذا الختام كقوله:﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾71.

هذا طرف مما يتعلق بهذه السورة الكريمة سورة الدخان، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصَلَّى اللهُ على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ — الدخان: 2 ↩
  2. آية: ﴿فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ — الدخان: 10 ↩
  3. آية: ﴿يَغْشَى ٱلنَّاسَ ۖ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — الدخان: 11 ↩
  4. آية: ﴿رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ — الدخان: 12 ↩
  5. آية: ﴿كَمْ تَرَكُوا۟ مِن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ — الدخان: 25 ↩
  6. آية: ﴿وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ — الدخان: 26 ↩
  7. آية: ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُوا۟ فِيهَا فَـٰكِهِينَ﴾ — الدخان: 27 ↩
  8. آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ — الدخان: 3 ↩
  9. آية: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا۟ وَيَلْعَبُوا۟ حَتَّىٰ يُلَـٰقُوا۟ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ﴾ — المعارج: 42 ↩
  10. آية: ﴿فَٱرْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ﴾ — الدخان: 59 ↩
  11. آية: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ — الدخان: 58 ↩
  12. آية: ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ﴾ — الدخان: 30 ↩
  13. آية: ﴿مِن فِرْعَوْنَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيًا مِّنَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ — الدخان: 31 ↩
  14. آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ — الدخان: 51 ↩
  15. آية: ﴿فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ — الدخان: 52 ↩
  16. آية: ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ — الدخان: 53 ↩
  17. آية: ﴿إِنَّا جَعَلْنَـٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ — الزخرف: 3 ↩
  18. آية: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — البقرة: 185 ↩
  19. آية: ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ﴾ — القدر: 2 ↩
  20. آية: ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ — القدر: 3 ↩
  21. آية: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ — العلق: 1 ↩
  22. آية: ﴿خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾ — العلق: 2 ↩
  23. آية: ﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ﴾ — العلق: 3 ↩
  24. آية: ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ — العلق: 4 ↩
  25. آية: ﴿عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ — العلق: 5 ↩
  26. آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَـٰهُ تَرْتِيلًا﴾ — الفرقان: 32 ↩
  27. آية: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ — الدخان: 4 ↩
  28. آية: ﴿أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ — الدخان: 5 ↩
  29. آية: ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — الدخان: 6 ↩
  30. آية: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — الفاتحة: 3 ↩
  31. آية: ﴿رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ﴾ — الدخان: 7 ↩
  32. آية: ﴿لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — الدخان: 8 ↩
  33. آية: ﴿بَلْ هُمْ فِى شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾ — الدخان: 9 ↩
  34. آية: ﴿۞ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ — الدخان: 17 ↩
  35. آية: ﴿وَإِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ﴾ — الدخان: 20 ↩
  36. آية: ﴿وَذَرْنِى وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُو۟لِى ٱلنَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾ — المزمل: 11 ↩
  37. آية: ﴿كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَـٰهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ﴾ — الدخان: 28 ↩
  38. آية: ﴿كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَـٰهَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ — الشعراء: 59 ↩
  39. آية: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلْأَرْضُ وَمَا كَانُوا۟ مُنظَرِينَ﴾ — الدخان: 29 ↩
  40. آية: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ — الإسراء: 44 ↩
  41. آية: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ — الزلزلة: 1 ↩
  42. آية: ﴿وَأَخْرَجَتِ ٱلْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ — الزلزلة: 2 ↩
  43. آية: ﴿وَقَالَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَا لَهَا﴾ — الزلزلة: 3 ↩
  44. آية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ — الزلزلة: 4 ↩
  45. آية: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا﴾ — الزلزلة: 5 ↩
  46. آية: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَـٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ — البقرة: 49 ↩
  47. آية: ﴿وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَـٰهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الدخان: 32 ↩
  48. آية: ﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — البقرة: 122 ↩
  49. آية: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ — آل عمران: 110 ↩
  50. آية: ﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ﴾ — الدخان: 38 ↩
  51. آية: ﴿مَا خَلَقْنَـٰهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — الدخان: 39 ↩
  52. آية: ﴿إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ﴾ — الدخان: 34 ↩
  53. آية: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا مَوْتَتُنَا ٱلْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ﴾ — الدخان: 35 ↩
  54. آية: ﴿فَأْتُوا۟ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — الدخان: 36 ↩
  55. آية: ﴿إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ مِيقَـٰتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ — الدخان: 40 ↩
  56. آية: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْـًٔا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ — الدخان: 41 ↩
  57. آية: ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — الدخان: 42 ↩
  58. آية: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ﴾ — الدخان: 43 ↩
  59. آية: ﴿طَعَامُ ٱلْأَثِيمِ﴾ — الدخان: 44 ↩
  60. آية: ﴿كَٱلْمُهْلِ يَغْلِى فِى ٱلْبُطُونِ﴾ — الدخان: 45 ↩
  61. آية: ﴿كَغَلْىِ ٱلْحَمِيمِ﴾ — الدخان: 46 ↩
  62. آية: ﴿خُذُوهُ فَٱعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ﴾ — الدخان: 47 ↩
  63. آية: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ﴾ — الدخان: 49 ↩
  64. آية: ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ — هود: 87 ↩
  65. آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمْتَرُونَ﴾ — الدخان: 50 ↩
  66. آية: ﴿كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَـٰهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ — الدخان: 54 ↩
  67. آية: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَـٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ﴾ — الدخان: 55 ↩
  68. آية: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلَّا ٱلْمَوْتَةَ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَوَقَىٰهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ﴾ — الدخان: 56 ↩
  69. آية: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ﴾ — آل عمران: 185 ↩
  70. آية: ﴿فَضْلًا مِّن رَّبِّكَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — الدخان: 57 ↩
  71. آية: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ — الشعراء: 227 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿حمٓ﴾ — الدخان: 1

من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)

دروس مشابهة