منظومة الزمزمي الدرس الخامس والأربعون
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
فما زال الحديث موصولًا بفضل الله وتوفيقه مع التعليق على منظومة الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وننتقل في درس اليوم بِإذن اللَّهِ تَعَالَى إلى النوع الحادي عشر والثاني عشر من الأنواع الخمسة والخمسين، وهذه الأنواع -أعني الحادي عشر والثاني عشر- يندرجان تحت المعاني المتعلقة بالأحكام، وهما: "الناسخ والمنسوخ".
قال الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
النَّوعُ الحَادِي عَشَرَ وَالثَّانِي عَشَرَ: النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ
كَمْ صَنَّفُوا فِي ذَيْنِ مِنْ أَسْفَارِ
وَاشْتَهَرَتْ فِي الضَّخْمِ وَالإِكْثَارِ
وَنَاسِخٌ مِنْ بَعْدِ مَنْسُوخٍ أَتَى
تَرْتِيبُهُ إِلَّا الَّذِي قَدْ ثَبَتَا
مِنْ آيَةِ العِدَّةِ لَا يَحِلُّ
لَكَ النِّسَاءُ صَحَّ فِيهِ النَّقْلُ
واَلنَّسْحُ لِلْحُكْمِ أَوِ التِّلَاوَةِ
أَوْ لَهُمَا كَآيَةِ الرَّضَاعَةِ
الشرح
هذان النوعان هما "الناسخ والمنسوخ"؛ والذين يدرسون علوم القرآن يجمعون بينهما في نوع واحد، فيقولون باب النسخ؛ إذًا حينما نقول الناسخ والمنسوخ فنجعل الناسخ نوعًا ونجعل المنسوخ نوعًا، هما في حقيقة الأمر مردهما إلى نوع واحد وهو النسخ؛ لأننا إذا تكلمنا عن النسخ لزم من ذلك الحديث عن الناسخ والمنسوخ؛ لأن النسخ يدور حول هذه الأركان الثلاثة:
هناك ناسخ.
وهناك منسوخ.
وهناك تأخر الناسخ عن المنسوخ.
قال الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ
كَمْ صَنَّفُوا فِي ذَيْنِ مِنْ أَسْفَارِ
وَاشْتَهَرَتْ فِي الضَّخْمِ وَالإِكْثَارِ
"
ذَيْنِ
" يعني هذين، "
كَمْ صَنَّفُوا
"، "كم" هنا، ما نوع "كم"؟ هي "كم" الخبرية التي تفيد معنى التكثير، والمعنى: صنف العلماء في الناسخ والمنسوخ مصنفات كثيرة، بل كما نقل عدد من العلماء أن التصنيف في الناسخ والمنسوخ من أقدم الأنواع المندرجة تحت علوم القرآن؛ يعني من أقدم ما تحدث عنه العلماء هو باب الناسخ والمنسوخ، ومن أكثر المصنفات لدى السابقين الناسخ والمنسوخ.
لذلك هناك كتاب للناسخ والمنسوخ للزهري "محمد بن شهاب الزهري"، وهناك أيضًا كتاب في الناسخ والمنسوخ لقتادة بن دعامة أبي الخطاب السدوسي، ثم هناك كتب أخرى لأبي عبيد القاسم بن سلام، ولأبي داود، ولغيرهم من أهل العلم؛ كتب في الناسخ والمنسوخ، كتابات كثيرة ومتعددة في هذا الباب، وهناك أيضًا كتاب في الناسخ والمنسوخ للنحاس.
"
كَمْ صَنَّفُوا فِي ذَيْنِ مِنْ أَسْفَارِ
"؛ وذلك لأنهم قالوا: لا يجوز لمن لا يعرف الناسخ من المنسوخ أن يفسر كتاب اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فلتصريحهم بهذا الأمر اعتنوا بذكر الناسخ والمنسوخ؛ لأن الناسخ والمنسوخ يتعلق بهما أمر مهم وهو أن العمل يكون بالناسخ دون المنسوخ، فالجاهل بالناسخ والمنسوخ سيعمل بالمنسوخ مع أنه قد توقف العمل به، فيعمل بما توقف العمل به، وهذا فيه إعمال بما أُلغي، ثم سيتوهم تناقضًا فيما لا تناقض فيه؛ لأنه سيجد الناسخ في اتجاه والمنسوخ في اتجاه فيقع عنده الإشكال؛ ولذلك من طرق حل الإشكال فيما يتوهم التعارض فيه: القول بالنسخ أو القول بالناسخ والمنسوخ.
إذًا قال هنا: "
وَاشْتَهَرَتْ فِي الضَّخْمِ وَالإِكْثَارِ
"، "اشتهرت" يعني اشتهرت الأسفار أو الكتب، واشتهرت فيها أيضًا المصنفات الكبيرة والكثيرة، إذًا أفادنا بهذا فائدة، وهي: أن علم النسخ قديم ومشهور وكثير الكتابة فيه، أو كثرة المصنفات فيه، على أن استعمال النسخ لدى المتقدمين أوسع دائرة من استعمال النسخ في استعمال المتأخرين، وهذا تقدم التنبيه عليه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ وسيأتي تأكيده بِإذن اللَّهِ تَعَالَى في أثناء الدرس.
قال:
وَنَاسِخٌ مِنْ بَعْدِ مَنْسُوخٍ أَتَى
تَرْتِيبُهُ إِلَّا الَّذِي قَدْ ثَبَتَا
ما معنى هذا الكلام؟ إنه لا بد أن يكون الناسخ متأخرًا عن المنسوخ، لكنه لم يعرف الناسخ ولا المنسوخ ولا النسخ، وقلنا إن الناظم أحيانًا يذكر الأقسام أو يذكر الأمثلة دون أن يذكر التعريف، فإذًا يلزمنا أن نعرف تعريف النسخ أو أن نُعرف بالنسخ، فما النسخ؟ ما تعريف النسخ؟ وإذا عرفنا النسخ عرفنا الناسخ والمنسوخ.
أما "النسخ" في اللغة: فقد قالوا إن النسخ في اللغة معناه المحو والإزالة، أو النقل.
إذًا النسخ في اللغة له معنيان:
المعنى الأول: "الْمَحْوُ وَالْإِزَالَةُ"؛ نسخت الشمس الظل، نسخت الريح التراب، يعني جاءت الريح فأزالت هذا التراب، واستفيد من المثلين أمر بل أمران؛ قالوا إن النسخ هو المحو والإزالة إلى بدل وإلى غير بدل، لذلك هناك مسألة أصولية: هل يجوز النسخ إلى غير بدل؟
فقالوا من حيث الدلالة اللغوية: قد يستعمل النسخ بمعنى الإزالة إلى بدل وإلى غير بدل؛ فقوله "نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ" يعني حلت محله، إذًا هنا إبدال أو نسخ إلى بدل، لكن "نَسَخَتِ الرِّيحُ التُّرَابَ"، الريح ذهبت والتراب ذهب أيضًا، فقالوا إذًا أيضًا يكون هذا المحو والإزالة إلى غير بدل، هكذا قالوا.
المعنى الثاني: والنسخ يأتي في اللغة أيضًا بمعنى "النَّقْلُ"؛ تقول: نسخت ما في الكتاب يعني نقلته، نسخت ما في الكتاب أي نقلته.
وهنا فائدة لا أدري أَقُلْتُهَا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في بعض دروسي: حينما تجد في كتابات اللغويين يقولون هذه العبارة ليس فقط في مادة النسخ، لكن بصفة عامة، يقولون مثلًا: "نَسَخْتُ الشَّيْءَ أَيْ كَذَا"، "نَسَخْتُ الشَّيْءَ إِذَا كَذَا"، ما الفرق بين العبارتين؟ يعني: نسخت الكتاب أي نقلته، نسخت الكتاب إذا نقلته.
يقولون: إذا عديت الفعل إلى المخاطب، وإذا ذكرت "أي" التفسيرية عديت الفعل إلى نفسك، هذه قاعدة ذكرها ابن هشام في "مغني اللبيب" وهي جيدة.
إذًا ما الفرق بين التعبيرين؟ إذا أنت تقول -وليكن تفسير كلمة إذا-: تقول "نَسَخْتُ الشَّيْءَ إِذَا نَقَلْتَهُ"، فأنت تخاطب غيرك، "نَسَخْتُ الشَّيْءَ أَيْ نَقَلْتُهُ"، فـ "أي" تفسيرية فتعدي الفعل كما هو الفعل في الأصل "نَسَخْتُهُ" أي "نَقَلْتُهُ"؛ إذًا "أي" التفسيرية الفعل بعدها يُطابق الفعل الذي قبله، لكن إذا قلت "إذا " تكون قد عديته إلى المخاطب، فحينما تقرأ كتابات المفسرين أو العلماء في هذا تراعي الفرق بينهما في الضبط.
إذًا نرجع مرة أخرى؛ هناك ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ إن النسخ في اللغة هو مطلق التغيير؛ لأن المحو والإزالة فيه تغيير، إذًا نسخ الشيء يعني غيره، فهذا تعبير عام عن معنى النسخ.
بعد ذلك ننتقل إلى تعريف النسخ اصطلاحًا، ما معنى النسخ اصطلاحًا؟ قالوا: "النسخ نقل أو رفع"، لنقل "رَفْعٌ" لأن الأشهر يقولون كلمة رفع: "رَفْعُ الْخِطَابِ الشَّرْعِيِّ أَوْ حُكْمِهِ بِخِطَابٍ شَرْعِيٍّ مُتَرَاخٍ عَنْهُ عَلَى وَجْهٍ لَوْلَاهُ لَكَانَ الْأَوَّلُ بَاقِيًا".
وهناك من يعبر بتعبيرات أخرى قريبة؛ كثير ممن يشرح النسخ أو يعرف النسخ يقول: "رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ" مباشرة، هنا زدنا في التعريف شيئًا زاده بعض المحققين في تعريف النسخ وهو قولهم: "رَفْعُ الْخِطَابِ الشَّرْعِيِّ أَوْ حُكْمِهِ"، وبعضهم يعبر عن الخطاب الشرعي بالدليل فيقولون: "رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ أَوْ دَلِيلِهِ"، وأظن هذا التعبير هو الذي عبرت به حينما كنا نشرح "متن الورقات" أو نظم الورقات.
﴿أَنَّمَا﴾ قالوا: "رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ أَوْ دَلِيلِهِ"، أو "رَفْعُ الْخِطَابِ"، والمراد بالخطاب الشرعي الدليل، يعني قولنا: "رَفْعُ الْخِطَابِ الشَّرْعِيِّ" نقصد بالخطاب الدليل من الكتاب أو السنة؛ لإدخال نوع من أنواع النسخ وهو نسخ التلاوة؛ لأن النسخ قد يكون للتلاوة والحكم، وقد يكون للتلاوة دون الحكم، وقد يكون للحكم دون التلاوة كما ذكر هنا.
وبناء عليه: حينما نعرف النسخ قائلين: "رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ" ونقتصر على هذا، إذًا لم نذكر نسخ التلاوة فقط، نسخ التلاوة أين هو؟ يعني الآن إذا نسخ التلاوة وبقي الحكم -كحكم الرجم-، فالرجم نُسخ تلاوةً لكن بقي حكمه، فإذًا على هذا التعريف هو غير داخل، مع أنَّ جمهور أهل العلم يذكرون هذا في النسخ ويقولون هو داخل في نسخ التلاوة؛ إذًا الأولى أن نقول: "رَفْعُ الْخِطَابِ الشَّرْعِيِّ أَوْ حُكْمِهِ"، أو نقول: "رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ أَوْ دَلِيلِهِ"، وبعضهم يقول: "رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ أَوْ لَفْظِهِ"، كل هذه تعبيرات.
السؤال: ما نوع "أو" في التعريف؟ من يجيب؟ للتنويع، إذًا نوع "أو" للتنويع أو للتقسيم ليست للشك، يعني نحن نعرف الآن ولسنا نتشكك في التعريف، ﴿أَنَّمَا﴾ نحن نذكر أنواع التعريف، إذًا "رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ" يدخل قسمًا، "أَوْ دَلِيلِهِ" يدخل القسم الآخر، وبالتبع يدخل ما كان فيه الأمران، لا يخرج عن ذلك.
"رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ أَوْ دَلِيلِهِ"، "رَفْعُ الْخِطَابِ الشَّرْعِيِّ أَوْ حُكْمِهِ"، "رَفْعُ الْخِطَابِ الشَّرْعِيِّ أَوِ الْحُكْمِ بِخِطَابٍ شَرْعِيٍّ مُتَرَاخٍ عَنْهُ"، "رَفْعُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ أَوِ الْخِطَابِ الشَّرْعِيِّ" هذا هو المتقدم وهذا هو المنسوخ، إذًا الجزء الأول في التعريف هو المنسوخ.
"بِخِطَابٍ شَرْعِيٍّ مُتَرَاخٍ عَنْهُ"، الخطاب الشرعي الثاني هذا هو الناسخ، إذًا الخطاب الشرعي هذا هو الناسخ، وإنما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ "بِخِطَابٍ شَرْعِيٍّ" لأننا إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه خطاب شرعي فهذا الخطاب الشرعي يتعلق به حكم ولابد، فحينئذٍ دخل فيه إذا كان أيضًا يترتب عليه إن نسخ حكم لحكم، أو إن هذا النسخ نسخ دليل لدليل.
بقولهم "بِخِطَابٍ شَرْعِيٍّ" أيضًا ليبين أن النسخ لا يكون إلا بخطاب شرعي؛ لذلك قالوا: لا مجال للنسخ بالعقل أو بالقياس، لا نسخ إلا بالكتاب والسنة، ومن أجاز من أهل العلم النسخ بالإجماع فلا إشكال؛ لأنهم يقولون: الإجماع لا ينشئ دليلًا، وإنما ينبئ عن دليل، إذًا النسخ بالإجماع لأن الإجماع لا ينعقد إلا على ما كان عليه دليل، فعاد النسخ بالإجماع إلى النسخ بالدليل من الكتاب والسنة.
يعني إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن هناك نسخًا بالإجماع -وهو الأشهر والأقرب- لكن نقول هو لا يعارض قولهم "الْخِطَابُ الشَّرْعِيُّ"؛ لأن الإجماع لا ينشئ دليلًا ﴿أَنَّمَا﴾ ينبئ عن دليل، وبناء عليه فلا بأس إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أيضًا والنسخ بالإجماع لأنه لا يعارض هذه العبارة، لكن النسخ بالإجماع قد يتأتى لأننا أحيانًا نعجز عن معرفة الدليل فنجد الإجماع فنحتج به، ولذلك هل يحتج به؟ نعم يحتج به، مع عدم مخالفتنا لما قررنا من أنه لا بد من الخطاب الشرعي.
طبعًا بكلمة "بِخِطَابٍ شَرْعِيٍّ" عرفنا أن مرده هو الناسخ، إذًا اجتمع في التعريف المنسوخ والناسخ.
"مُتَرَاخٍ عَنْهُ"، قولهم "مُتَرَاخٍ عَنْهُ" هذا فيه أنه لا بد من التراخي، ما معنى متراخٍ؟ يعني متأخر عنه، فخرج بذلك ما لو كان الخطاب الشرعي الثاني مقترنًا بالخطاب الشرعي الأول في زمن واحد، فهذا ليس من قبيل النسخ وإنما هو من قبيل التخصيص، وهذا من الفروق بين التخصيص والنسخ، فإذا اقترن بالنص، إذا اقترن بالدليل ما يُخرج الحكم الأول أو بعض صوره يقال هذا اسمه تخصيص.
إذًا من شروط النسخ: "التَّأَخُّرُ"، لا بد أن يكون هناك تأخر، أما إذا كان مقترنًا به فهذا ليس من بنسخه، طبعًا نتكلم هذا على ما عليه الجماهير، وتكلمت أظن عن هذا عن مسألة الزيادة على النص: هل هي نسخ أو ليست بنسخ؟ إذا كانت بنص آخر أشرت إليها في مذهب الأحناف، لكن دعونا نتكلم أولًا على القواعد الأصلية ثم نفصل القول فيما يحتاج إلى تفصيل.
إذًا الآن قوله "مُتَرَاخٍ عَنْهُ" أخرج التخصيص؛ لأنه يُشترط في الناسخ أن يكون متأخرًا عن المنسوخ.
هنا قاعدة: المعتبر في التأخر هو التأخر في النزول "نزول القرآن"، أو إن شئت تقول التأخر في الزمان، صح كلمة الزمان؛ لأن كلمة الزمان مقصود بها النزول بالنسبة للقرآن والسنة للزمان، إن هذا بعد هذا، إذًا المعتد به والمعتبر في التأخر في الناسخ عن المنسوخ هو التأخر في الزمان، وفي القرآن يقال التأخر في النزول.
وبناء عليه: فلا يُعتد بالتأخر في ترتيب المصحف أو التقدم، فكون الآية في سورة متأخرة عن سورة لا يعني بالضرورة أن تكون هي الناسخة لما قبلها في الترتيب؛ لأنه من المعلوم أن ترتيب المصحف ليس بحسب الترتيب في النزول.
وأيضًا بناء عليه: لا يتأتى القول بالنسخ بسبب تأخر إسلام الراوي عن الراوي الآخر، فرب راوٍ متأخر في الإسلام وتكون روايته هي المنسوخة، إذًا لا نقول إن هذا ناسخ لديه لأن إسلام أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كان بعد إسلام فلان، فهذا لا يعتد به؛ لذلك نص الأصوليون على هذا، قالوا: هذا لا يعتد في النظر، إذًا لا يُنظر إلى تأخر الإسلام، ولا إلى التأخر في الترتيب المصحفي، وإنما المعتد به هو التأخر في الزمان، أو أن نقول التأخر في نزول القرآن فيما يتعلق بكتاب اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وفُهم مما سبق أن النسخ يتعلق بالكتاب والسنة؛ لذلك يُدرس النسخ في القرآن، ويُدرس النسخ في السنة، وهو من الأبواب المشتركة بين الكتاب والسنة.
فإذًا أسأل سؤالًا: هل باب النسخ يتعلق بالتفسير أو لا يتعلق بالتفسير؟
طالب:
...
الشيخ:
كيف يتعلق بالتفسير وكيف لا يتعلق؟
طالب:
...
الشيخ:
يعني ماذا في خبر وهل يقع النسخ في الخبر أصلًا؟
طالب:
...
الشيخ:
يعني أنا أريد أن أصل إلى شيء، ما هو؟ إلى أن النسخ تعلقه في الأصل ليس إلى معاني ألفاظ الآيات، ﴿أَنَّمَا﴾ إلى بقاء الأحكام المستنبطة من الآيات، وبناء عليه فالنسخ مرتبة بعد تفسير المعاني.
وبناء عليه: ﴿إِلَّا﴾ ترون أن المنسوخ يكون معناه واضحًا أيضًا؟ يعني الآن أنا لو قرأت آية منسوخة يمكنني أن أفسرها وإن لم أعلم أنها منسوخة، أليس كذلك؟ إذًا قضية النسخ ليس تعلقها بمعاني المفردات أو الجمل، ﴿أَنَّمَا﴾ تعلقها ببقاء الحكم المستنبط أو إلغائه، فهي مرحلة بعد التفسير.
ومن هذا المنطلق، حينما نجد بعض العلماء قال لا، الناسخ والمنسوخ يدخل في علوم القرآن ما يدخل في التفسير، هو يقصد من حيث المعنى، لكن إن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ التفسير لا يتم على الوجه الأتم إلا بمعرفة ما يُستبط منه الحكم أم لا؟ لأنه ما الفائدة التي تعود على الإنسان إذا بينا له المعنى-وأقرب ما يكون إلى الإنسان أن يستفيد الحكم، ثم لم ينبه على أن هذا المعنى قد أُلغي العمل به؟ المسألة قريبة.
ولكن لأن هذه في العصر الحديث بقيت هنا مسائل تُعرض على الساحة الفكرية والنظرات التأصيلية، وهو تحرير معنى التفسير، فتجد في هذه الأيام بحوثًا كثيرة في تحرير معنى التفسير، ما يدخل وما لا يدخل، وبعضهم يقول لا يدخل هذا ليس متعلق بالمعنى، وبعضهم يقول كيف لا يدخل إذا كان العلماء منعوا أن يُفسر الإنسان القرآن بدون الناسخ والمنسوخ؟ فنحن نقول الخلاف قريب؛ إذا قصدنا أنه لا يدخل باعتبار أنه لا يتوقف عليه المعنى، صح هذا، وإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه يدخل باعتبار أن الحكم المستنبط من المعنى لا يتأتى لنا إلا بمعرفة الناسخ والمنسوخ؛ إذًا يدخل، يبقى المسألة بحسبها وحسب المراد منها، لكن مما لا شك فيه أنه داخل في علوم القرآن، هذا أمر مفروغ منه لا إشكال فيه.
لذلك هو أدخل هنا هذا النوع الحادي عشر والثاني عشر في المعاني المتعلقة بالأحكام، فجعله في الأحكام، وهذا مثل ما ذكرنا في العام والخاص؛ في العام والخاص ... من معنى، لكن هل هو باقٍ على عمومه أم ليس باقيًا على عمومه؟ هذا بعد ذلك، وكذلك المطلق والمقيد.
طالب:
...
الشيخ:
لا، يذكر؛ لأنه يحدد، يذكر لأن المفسر إذا لم يذكر ذلك أحدث لبسًا عند الناس؛ ولذلك الآن نحن نقول: هو من حيث الأصل لا يتوقف عليه المعنى، لكن يتوقف عليه الحكم المستنبط من المعنى، والفائدة للناس لا تتحقق إلا بذكر الأمرين.
وبناء عليه: فإذا كان هناك مفسر يفسر القرآن، لا يأتي على الآية المنسوخة ثم يفسرها فقط دون أن ينبه على نسخ الحكم ويقول: "أنا الآن في مقام التفسير والنسخ في بيان مقام الأحكام"، فقد أخطأ؛ لأن الناس إذا استمعت منك المعنى فهمت أن الحكم ما زال باقيًا، فحينئذٍ ينبه عليه.
ولكن هو يهون المسألة في الحقيقة: أن هذا الباب في تحقيق الأمر قليل جدًّا من حيث التحقيق، أن هذا الباب من حيث التحقيق قليل جدًّا؛ لذلك باب النسخ من الأبواب التي تكلم فيها العلماء قديمًا وحديثًا بكثرة، مع أنه من حيث الواقع العملي التطبيقي في تفسير القرآن الكريم، الموضوع يتعلق بآيات قليلة على التحقيق، إذا أخرجنا الآيات المنسأة -لأن هناك فرقًا بين النسئ والنسخ، وأخرجنا الآيات التي لم يصح القول بالنسخ فيها، لم نجد إلا آيات يسيرة.
وبناء عليه: فيمكن لطالب العلم في أيام قليلة أو في وقت يسير أن يدرس باب الناسخ والمنسوخ، يعني السيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذكر على التحرير ما يقارب عشرين آية، بل هو يعني يمشي الحال في القول بالنسخ، وكلامه فيه نظر في بعض ما ذكر، لذلك الآيات التي صح القول بالنسخ فيها كما قال بعضهم لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة أو اليدين، بحد أقصى من خمس لسبع آيات أو عشرة فقط، والباقي غير منسوخ بالمرة حقيقةً.
لأن هنا مسألة: القول بالنسخ خلاف الأصل، فلا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع، ولذلك القاعدة العامة: لا يصار إلى القول بالنسخ إلا بتحقق أمرين:
الأمر الأول: "تَعَذُّرُ الْجَمْعِ".
الأمر الثاني: "مَعْرِفَةُ التَّارِيخِ".
فإذا أمكن الجمع لا نصير إلى النسخ، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ نصير إلى النسخ؟ عند تعذر الجمع، وأوجه الجمع كثيرة، فتصور أنك أنت تمتنع عن أوجه الجمع، ثم لو فرضنا أن ما أمكن الجمع فهناك أوجه كثيرة للترجيح ليس النسخ فقط، النسخ واحدة من أوجه الترجيح ويفتقر إلى معرفة التاريخ، فأكثر ما ذُكر من قبيل النسخ هو مما يمكن الجمع فيه، فلا يدخل في دائرة النسخ أصلًا.
ولذلك كثير ممن تكلم -كما ذكرت هذا في بعض المقامات-: إن أبواب علوم القرآن أو بعض أبواب علوم القرآن من العلوم -وهذا نص عليه بعضهم-من العلوم التي لم تنضج ولم تدقق، يعني ما زال هناك مباحث تحتاج إلى تدقيق نظر، يعني حين نقول لا يتكلم أحد في التفسير إلا بباب الناسخ والمنسوخ، هذا جيد، ولكن هذا يمكن إدراكه في وقت ليس بالكبير كما سيأتي بيانه، سأبين هذا إن شاء اللَّه في الشرح.
لكن هناك أبواب لا يمكن لمفسر القرآن أن يفسر القرآن بدون علم بها، وينبغي عدم إغفالها؛ يعني إذا كان إنسان جاهلًا بمفردات غريب القرآن، فكيف يفسر؟ إنسان ما يعرف المفردات ما درس هذا العلم؛ لأن هذا العلم يُتلقى، يعني العلم إذا أنت تجلس الآن على الكرسي وتقول خلاص أنا أبتكر كذا، هذه الكلمة معناها كذا، فاللغة تتلقى، إذا لم أتلقَّ اللغة فكيف أعرف المعاني؟!
ولا يحيط أحد بلسان العربية كما ذكر الشافعي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وغيره، حيث قال الشافعي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في "الرسالة": "لِسَانُ الْعَرَبِ أَوْسَعُ الْأَلْسِنَةِ مَذْهَبًا، وَأَكْثَرُهَا أَلْفَاظًا، وَلَا نَعْلَمُهُ يُحيطُ بِجَمِيعِ عِلْمِهِ إِنْسَانٌ غَيْرُ نَبِيٍّ". يعني مهما أوتي الإنسان من علم باللغة لا يحيط بها علمًا، وإذا ذكروا أن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما خفي عليه معنى كلمة "فاطر"، فما بالك بغير ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما؟
لذلك من الجرأة الكبيرة أن يقتحم إنسان على تفسير القرآن وهو غير دارس لمفردات غريب القرآن، هذه الخطوة الأولى أصلًا: أن يدرس مفردات غريب القرآن، البوابة الأولى كما نقول، ثم دراسة اللغة العربية؛ يعني إنسان ما عنده دراية في قواعد اللغة العربية، لا يعرف المسند والمسند إليه، والمبتدأ والخبر، هذا يعني يطيش في كلامه ويفسد أكثر مما يصلح.
وتذكرون مثالي الذي أذكره أحيانًا ﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشٍۭ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ۚ وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾1، حينما عرضت به في بعض المحاضرات، يعني كثير منهم أخطأ؛ أسأل بعض الدارسين: ما معنى الآية؟ وما نوع هذا الفعل "جنى"؟ فيضطرب، "جنى" ليس فعلًا أصلًا، "جنى" اسم، لكن اسم مقصور معناه ثمر؛ ثمر الجنتين قريب، وهو يتوهم "جنى" أي فعل ماضٍ، فيضطرب عليه المعنى فتكون مشكلة، وهكذا.
كذلك دراسة ما هو لازم من معرفة العام والخاص، والمطلق والمقيد، وهي دلالات الألفاظ؛ هذا من الأمور المهمة جدًّا، كذلك معرفة مقاصد القرآن حتى يتعامل مع القرآن معاملة صحيحة، ومعرفة خصائص القرآن؛ يعني الآن واحد يفسر القرآن وهو لا يعرف أن القرآن كتاب هداية، تعامل مع القرآن أنه كتاب علوم تجريبية، فعلى طول يأتي بالآية يفسر ويُشرق ويغرب في علم الفلك، لا يصح، هذا كتاب هداية يجب أن يُتعامل معه على أنه كتاب هداية، لا يتعامل مع القرآن على أنه كتاب إخراج للناس من الظلمات إلى النور، كيف يفسر القرآن؟ لا يصح أن يُفسر القرآن.
وكذلك معرفة خصائص القرآن: إن القرآن كتاب مقدس، كتاب مصدره رباني، فيتعامل مع القرآن بهذا المنطلق، لكن شخص تعامل مع تفسير القرآن على أنه كتاب قابل للنقد، إذًا هذا كيف يفسر القرآن أصلًا؟! يعني إنسان ماسك تفسير القرآن، وقال عادي نحن نقرأ كما نقرأ ...، هذا أدخله في مسألة النقد الأدبي، هذا ابتداءً تفسير باطل قطعًا، ما يصلح أصلًا، لا يدخل في دائرة التفسير؛ لذلك هذه العلوم لا بد من دراستها من البداية التي نقول عليها العلوم التي لا بد منها لمن يدخل على تفسيره، ولمن يسمع له تفسير القرآن، ولمن يقرأ له تفسير القرآن الكريم؛ على كلٍّ هذا له مقامات أخرى.
كنت كتبت أيضًا بحثًا بعنوان "اللبنات الأولى في تكوين الملكة التفسيرية"، يمكن أرسله لكم وهو مختصر، ولكن يمكن أن يضاف إليه، ولكن مثل هذا مهم جدًّا؛ هي مسألة خصائص القرآن، مقاصد القرآن، دلالات الألفاظ، شيء لا بد منه.
ثم تأتي بعض الأمور الأخرى التي تأتي تبعًا مثل علم دفع ما يتوهم التعارض الظاهر فيه، دفع موهم التعارض هذا مهم جدًّا دراسته؛ لأنه لو أن شخصًا يفسر القرآن وهذه مشكلة يقع فيها بعض الدارسين، وهي تتعلق بالشخص الذي ما مر على القرآن كاملًا في التفسير، فيقع عنده إشكالية وهذه يتجرأ عليها بعض الناس؛ تجد بعض الشباب يقول: "خلاص أنا الحمد لله -وليكن- سمعت تفسير سورة كذا وكذا، خلاص أنا الحمد لله أفسر عادي لا إشكال"، ليست هذه القضية، على الأقل تكون مررت على كتاب تفسير حتى لو موجز إجمالي؛ لأنك أنت ممكن تأتي في آية، والآية ربما يكون هناك تعارض ظاهر مع آية أخرى، فتأتي تفسر الآية هنا خطأ؛ لأنك لم تلتفت إلى الآية الأخرى فيقع عنده تصادم.
لكنه يفسر مثلًا: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾2، يضطر يقول: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ هداية توفيق، هي كلمة سهلة، لكن هو انطلق منها من أين؟ هو يعرف أن هناك آية أخرى تقول: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾3، فتكون عنده دراية بهذا؛ لذلك هذا من العلوم المهمة جدًّا في هذا الباب.
ولذلك كنا قديمًا منذ زمن بفضل اللَّهِ درسنا كتابًا، يعني أعطينا في دورة كتاب "دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب" للشيخ الشنقيطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، إن شاء اللَّه أرجو أن نشرحه في دورة قريبة بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، هذا كتاب نفيس جدًّا، كتاب الشيخ الشنقيطي يعني يعتبر عمدة في هذا الباب، صحيح يمكن الإضافة عليه بعض أشياء زيادة على كلام الشيخ عليه رحمة اللَّه، لكن كتاب نفيس جدًا، وهو من الكتب التي تقتنى "دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب".
ماذا صنع الشيخ؟ مر على القرآن سورة سورة، كل آيتين يتوهم الإنسان تعارضًا بينهما يذكر هاتين الآيتين ثم يحاول الجمع بينهما، طبعًا فاتته أشياء، ولكن في الجملة أتى على أكثر من ذلك، وهو ينقل عمن سبقه، العلماء ذكروا هذا في أثناء كتب التفسير، ومنهم كتاب وهو "غرائب التنزيل" للرازي، هو أسئلة وأجوبة في غرائب آي التنزيل، وهو كتب نفيس جدًا أيضًا، لكن الكتاب أوسع دائرة من كتاب الشيخ الشنقيطي؛ لأنه ما أقتصر على يوهم ظاهره التعارض وإنما كان يأتي بكل الأسئلة التي ربما منها ما يتعلق بالبلاغة، وهذا ليس المراد هنا؛ ولذلك هو من الأسئلة الجيدة، فإنَّ قيل: يأتي بالآيات ويقول: "فإن قيل: عبّر هنا بكذا وعبر هنا بكذا"، أحيانًا لا يكون هذا من الإشكال.
لذلك هناك باب يُدرس أو باب يبحث سمه: "باب السؤال والجواب"، والآن صارت هناك رسائل جامعية كثيرة جدًّا تُسمى بـ "رسائل السؤال والجواب" يعني باحثون كثيرون أخذوا القرآن كاملًا: السؤال والجواب في تفسير الطبري، كل سؤال أتى به الطبري، فإنَّ قيل كيف لماذا كذا .. يأتي السؤال والجواب فيأخذ باحث من أول الفاتحة إلى آخر آل عمران، يأخذ بعده من النساء إلى كذا، فيه أخذ السؤال والجواب عند الرازي، السؤال والجواب عند الزمخشري، عند السمعاني، هذه الكتب كثيرة جدًّا في هذا الباب.
ومن الكتب النفيسة، من الكتب التي تعجبت منها كثيرًا جدًّا في هذا الباب هو كتاب ليس كتابًا طويلًا، ولكنه كتاب يعني تستطيع أن تقول هو قريب إلى ابن كثير؛ يعني هو من روح ابن كثير اعتقادًا وتفسيرًا وطريقةً ومنهجًا، ويغفل عنه كثير من الطلاب، ومن مزاياه كثرة إيراده للأسئلة والأجوبة عنه، وهو "تفسير السمعاني" رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وهو كتاب جيد جدًّا في هذا الباب، وكنت نصحت بعض الطلاب أن يأخذوا فيه رسائل، ولكن فجئت أن سُجل فيه، وقلت لنفسي أنا أجمع هذه الأسئلة، يعني كنت هنا أقرأ وأطلّع في الكتاب كلما أجد "فإن قيل كذا وكذا" وأجد الجواب أجد جوابًا رائعًا، فآتي به واجعله في ملف خاص.
الشاهد من ذلك أن الكتاب جيد، وهو في الحقيقة من الكتب التي تُقرأ مع ابن كثير لمن أراد أن يقرأ كتبًا فيها نفس السلف الصالح بالطريقة المعهودة المعروفة، وأيضًا الطريقة غير الموغلة في التفاصيل الكثيرة مع ذكر الأقوال مقتضبة، وفي الوقت ذاته أنه متقدم فيستفاد منه فضل التقدم مع المنهج مع هذه الفائدة، واللَّه تعالى أعلم.
طالب:
....
الشيخ:
اسم الكتاب تفسير القرآن للسمعاني هو "تفسير القرآن"، وهذا أيضًا مسألة، تتأتى يعني هذا "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير، "تفسير القرآن" للسمعاني، وبعض كتب التفاسير الصحيح فيها نسبتها إلى صاحبها.
يعني كنت إلى عهد قريب إذا عزونا إلى تفسير السمرقندي "أبي الليث" ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ "تفسير بحر العلوم"، وهكذا طُبع، وقد أثبت بعض الباحثين وأحد الأساتذة في جامعة الأزهر في بعض المقالات في مركز "تفسير" أنه لا تصح نسبة هذا الكتاب إلى أبي الليث السمرقندي، وأن "بحر العلوم" منسوب إلى سمرقندي آخر متأخر جدًّا عنه بقرون، بعدة قرون، وأن تفسير السمرقندي لا يعرف له تسمية خاصة، يقال "تفسير السمرقندي"، إذًا ما نحتاج أن نقول "بحر العلوم".
لذلك في البحوث الحديثة بالنسبة لي وحتى أنا أناقش بعض الباحثين، إذا وجدت "بحر العلوم" أقول له: لماذا تسميه بحر العلوم؟ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ "تفسير السمرقندي"؛ لأنه ما عندنا، المخطوطات في تفسير السمرقندي ما فيها "بحر العلوم"، عند الترجمة "بحر العلوم" منسوب إلى سمرقندي آخر جاءوا بعده بعدة قرون، هذا أيضًا يُراعى؛ لأن تسمية الكتب أيضًا فيها تدقيق نظر، أحيانًا تكون بعض التسميات تسميات خطأ أو تسميات ليست بصحيحة، أو ما إلى ذلك، والله أعلم.
إذًا نرجع إلى قضية النسخ، جرنا إلى هذا ما هو؟ القاعدة، وهي: أنه لا يصار إلى النسخ إلا عند تعذر الجمع ومعرفة التاريخ، وأن القول بالنسخ خلاف الأصل، لماذا؟ لأن النسخ فيه الترك، والأعمال أولى من الإهمال، هذه قاعدة معروفة: إعمال الأدلة أولى من إهمال بعضها؛ يعني أنت الآن إذا عملت بالدليلين "الدليل الذي يقال إنه منسوخ والدليل الذي يقال إنه ناسخ" أنت عملت بجميع الأدلة، لكن إذا قلت هذا منسوخ معناه توقف العمل به، خلاص انقطع العمل به؛ إذًا معناه أنك أنت أوقفت العمل بدليل ولن تعمل إلا بدليل واحد وتركت الدليل الآخر.
قال هنا في النظم: "
وَنَاسِخٌ مِنْ بَعْدِ مَنْسُوخٍ
"، عرفنا ناسخ؟ هو الخطاب المتراخي، ومن بعد منسوخ: الخطاب الأول.
أحيانًا يطلق المنسوخ؛ يطلق على الدليل منسوخ، ويطلق على الحكم منسوخ، وكلاهما يصح في ذلك، إذًا المنسوخ يطلق على ماذا؟ يقال: "هذا حكم منسوخ" أو "دليل منسوخ"، إذًا المنسوخ يطلق عليهما، وكذلك الناسخ نقول: "وهذه الآية ناسخة لتلك"، و"هذا الحكم ناسخ لذاك الحكم"، إذًا الناسخ يطلق على الدليل وعلى الحكم.
وأيضًا يطلق الناسخ على اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلْقَى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِىٓ أُمْنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَـٰنُ ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾4؛ لأن الحكم حكمه ولأن الشرع شرعه، والدليل منه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
قال:
وَنَاسِخٌ مِنْ بَعْدِ مَنْسُوخٍ أَتَى
تَرْتِيبُهُ إِلَّا الَّذِي قَدْ ثَبَتَا
مِنْ آيَةِ العِدَّةِ لَا يَحِلُّ
لَكَ النِّسَاءُ صَحَّ فِيهِ النَّقْلُ
هذا تيسير لنا؛ يعني نحن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن المعتبر في التأخر هو التأخر في النزول، فماذا عن التأخر في الترتيب المصحفي؟ هو أراد أن يقول لك: حتى في الترتيب المصحفي كل متأخر في الترتيب المصحفي إذا تعارض مع غيره وصرنا إلى القول بالنسخ فالمتأخر في الترتيب أيضًا هو الناسخ والمتقدم هو المنسوخ، إلا في موضعين.
إذًا أنا عندي الآن قاعدة مضطردة عند القول بالنسخ فالناسخ هو المتأخر في الزمان قطعًا؛ لا بد يكون الناسخ هو المتأخر في الزمان؛ إذًا بالنسبة للترتيب المصحفي؟ قال وأيضًا في الترتيب المصحفي حينما نقلب الناسخ والمنسوخ إذا قيل فيه ناسخ ومنسوخ دومًا الناسخ يكون متأخرًا عن المنسوخ في الترتيب إلا في موضعين؛ هذا الكلام فيه دراسة، ما الدراسة؟
أنه قد قيل إن هناك آية تنسخ عدة آيات كآية السيف، بعضهم قال الآية التي فيها العفو والصفح ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَٱعْفُوا۟ وَٱصْفَحُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾5، ﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِيَةٌ ۖ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾6، ﴿فَٱصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَـٰمٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾7، كل آية فيها أمر بالعفو هنا نسخت بآية السيف، بعضهم قال نسخت مئة وأربعًا وعشرين آية، ﴿وَقِيلَ﴾ غير ذلك.
وما من شك أن القائلين بالنسخ هنا نسخوا بهذه الآية آيات أخرى، منها المتقدم في الترتيب والمتأخر في الترتيب، فلا يتأتى هذا الول، لكننا نرجح أن هذه ليست ناسخة لتلك الآيات وأن العفو والصفح باقيان وليس بمنسوخين، ولكن لهما وقتهما؛ إذًا العفو والصفح موجودان وكذلك الجهاد موجود، إذًا هذا ليس من قبيل النسخ أصلًا.
إذًا يتأتى الكلام وهو آية لآية، إذًا يجب أن الآية تكون متأخرة بحسب الترتيب المصحفي، استثنوا من ذلك آيتين "موضعين":
الموضع الأول: "موضع آيتي العدة"؛ عدة المرأة المتوفى عنها زوجها، ما عدة المرأة المتوفى عنها زوجها؟ امرأة مات زوجها ما عدتها؟ عندنا آيتان، الآية الأولى قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾8.
والآية الثانية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَٰجِهِم مَّتَـٰعًا إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾9.
الآية المتقدمة في الترتيب المصحفي آية "أربعة أشهر وعشر"، والآية المتأخرة في الترتيب المصحفي آية "الحول".
وعند جمهور العلماء: أن الآية الأولى في الترتيب هي الآية الناسخة للآية المتأخرة في الترتيب، ومعنى ذلك أن آية متأخرة في النزول متقدمة في الترتيب، وأن آية متأخرة في الترتيب متقدمة في النزول؛ معنى ذلك أن الآية الأولى في العدة: إن عدة المرأة المتوفى عنها زوجها كانت حولًا في البداية، ثم نُسخ هذا الحكم وصارت العدة أربعة أشهر وعشرًا؛ إذًا هذه مستثناة عند الجمهور.
طبعًا هناك من العلماء ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ إن الآية ليست منسوخة أصلًا، وهذا تكلمنا عنه عند تفسير هذه الآيات، ثم بعض العلماء يرى أن أربعة الأشهر وعشرًا هذا على سبيل اللزوم، وأن آية الحول هذا ليس على سبيل اللزوم، أو أن هذه تتعلق بشأن نساء المجاهدين في سبيل الله، إن هذه لها وصية إلى الحول فهذه يزيد حكمها عن الأخرى، أو إذا رغبت بالمكث تمكث لمدة سنة على الأقل، لكن عند الجمهور أن هذه الآية منسوخة.
إذًا هذا مثال لآية تقدمت في الترتيب لكنها تأخرت في النزول، ويشهد لهذا المعنى رواية ابن الزبير مع عثمان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ؛ لما قال هذه الآية: "نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، فَلِمَاذَا وَضَعْتُمْ هَذِهِ الْآيَةَ هُنَا؟" قال عثمان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: "يَا ابْنَ أَخِي لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ مَكَانِهِ" [أخرجه البخاري في صحيحه]؛ يعني جعلت آية قبل آية ، قال: "لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ مَكَانِهِ"؛ ولذلك هذا الدليل دليل من أدلة الإجماع، وهي أن ترتيب الآيات داخل السور توقيفي وليس فيه مجال للاجتهاد.
ونكمل الحديث بِمَشِيئَةِ اللَّهِ في الدرس المقبل، وفقنا اللَّه وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى اللَّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشٍۭ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ۚ وَجَنَى ٱلْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ — الرحمن: 54 ↩
- آية: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ — القصص: 56 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — الشورى: 52 ↩
- آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلْقَى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِىٓ أُمْنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَـٰنُ ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ — الحج: 52 ↩
- آية: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَٱعْفُوا۟ وَٱصْفَحُوا۟ حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — البقرة: 109 ↩
- آية: ﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِيَةٌ ۖ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾ — الحجر: 85 ↩
- آية: ﴿فَٱصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَـٰمٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ — الزخرف: 89 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ — البقرة: 234 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَٰجِهِم مَّتَـٰعًا إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — البقرة: 240 ↩