الجمع بين قوله تعالى(وجلت قلوبهم) وقوله تعالى(وتطمئن قلوبهم)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
إشكال وجل القلب وطمأنينته
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لا ريب فيه دفع إشكالات في فهم بعض الآيات يقرأ قارئ قول الله سبحانه وتعالى، ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾2 ويقرأ قول الله جل ذكره ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا﴾ فيقول: ما الذي يجري للقلب؟ هل القلب حينما يتلو آيات الله وحينما يذكر الله يوجل ويخاف؟ أم أن القلب يطمئن؟ فالله في بعض المواضع كما سمعنا قال ﴿وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾3 أي: خافت وعظمت الله سبحانه وتعالى، والآية الأخرى: ﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ فما الذي يقع للقلب
طمأنينة اليقين ووجل التعظيم
قد يظن ظان، أن بين الآيتين تعارضا، ولا تعارض ولله الحمد والمنة والجواب عن ذلك، أن يقال إن القلب يطمئن إذًا ذكر الله سبحانه وتعالى، حينما يعرف حقيقة التوحيد ويؤمن بالله رب العالمين فينشرح صدره لذلك فانشراح الصدر واليقين في الله يطمئن القلب. وأما الوجل والخوف فهو خوف أن لا يختم له بخير وخوف ألّا يكون ثابتًا على دين الله وهو خوف مراقبة وهو خوف تعظيم وإجلال لله سبحانه وتعالى، فالمؤمن يوجل تعظيمًا لله ويوجل هيبة لربه سبحانه وتعالى.
لكن قلبه مطمئن، ومنشرح لما يعلم من حقيقة التوحيد وأن دينه دين حق. بل الدين الحق بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
القلب بين الخوف والسكينة
وقال بعضهم: بل في البداية يقع الخوف والفزع ثم بعد ذلك تكون هناك طمأنينة كما في قوله ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰبًا مُّتَشَـٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ4 مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ ففي بداية.
الأمر يكون الخوف والقلق والفزع ثم بعد ذلك يلين القلب، وأيضًا فالعبد يخاف لئلا يختم له بغير الخير لذلك يدعو أهل الإيمان ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾5 وهكذا فالمؤمن يدور قلبه بين خوف وهيبة وبين طمأنينة وسكينة فنسأل الله سبحانه، أن يجعلنا من الذاكرين له ذكرًا كثيرًا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا وذلك الكتاب لا ريب فيه
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 28 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 2 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰبًا مُّتَشَـٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 23 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 8 ↩
من سلسلة: سلسلة لاريب فيه (47 درسًا)