سورة النمل
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
بسم الله الرحمن الرحيم
لمحة في سورة النمل
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:
فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلسٍ جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع سورة النمل، هذه السورة المباركة تسمى بسورة النمل، وقد ذكر الله - عَزَّ وَجَلَّ - لنا طرفًا من قصة النمل مع سليمان - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، فسميت السورة بهذا الاسم المنبئ عن تلكم الحشرة، ولها أعاجيب في أمرها، وهكذا خلق الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -.
هذه السورة -وهي سورة النمل- سورة مكية نزلت قبل هجرة نبينا محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من مكة إلى المدينة النبوية، وقد تقدم معنا مرارًا يا أيها الإخوة الكرام أن السور المكية لها مقاصد رئيسة أعظمها ثلاثة مقاصد:
المقصد الأول: الحديث عن التوحيد، الإيمان بالله رب العالمين.
المقصد الثاني: الحديث عن النبوة والرسالة والوحي.
المقصد الثالث: الحديث عن الآخرة، الحديث عن البعث.
فحينما تفتح المصحف وتجد أن هذه السورة يقال عنها إنها سورة مكية، فهي تُعنى بهذه الأصول الثلاثة أو بأغلبها أو ببعضها وهكذا سورة النمل، إذا تأملنا السورة وجدنا أن فيها حديثًا واضحًا وجليًا عن الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - وعن التوحيد وعن الإيمان به، كما أن فيها حديثًا عن أمر الرسالات والنبوة، وفيها حديث عن الآخرة.
أما الحديث عن الله - جَلَّ وَعَلَا -، فهو الله مالك الملك ذو الجلال والإكرام، حدثنا الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - عن نفسه ووصف لنا نفسه بأوصاف جليلة، ومن أعظم الأوصاف التي تكررت في سورة النمل وصف الله بالعلم، ومن أكثر الأسماء التي تكررت في السورة المباركة اسم الله العليم، وكذلك وصف الله - عَزَّ وَجَلَّ - بصفة العلم.
ثم الحديث عن العلم بأمر كثير وواضح وجلي، ولذلك لما ذكر الله منته على داوود وسليمان قال:﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1، وقال:﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾،﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَـٰنُ دَاوُۥدَ ۖ وَقَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ﴾2، وكذلك الهدهد ماذا قال لسليمان - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -؟﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾3يعني صار لدي علم ليس لك،﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾إلى آخر هذه الآيات المباركة.
ولذلك في أول السورة:﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾4، تأمل:﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾، وقال الله - عَزَّ وَجَلَّ -:﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ﴾5. فتأمل هذا تكرر في السورة المباركة.
ولذلك في آخر السورة:﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾6، وربك ليس بغافل، لمَ؟ لأنه العليم الذي لا يعزب عنه شيء،﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾7- سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا -؛ ولذلك نعى الله على قوم، فقال لوط - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لقومه:﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾8بارتكابهم الفواحش وإتيان الذكران من العالمين، وقال الله - عَزَّ وَجَلَّ -:﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾.
في السورة المباركة حديث عن الله - جَلَّ وَعَلَا -، لذلك فيها الآيات العظيمة التي حدثنا الله عن بعض دلائل قدرته، وفيها تكرر قوله:﴿أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾9،﴿أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾، فقال الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -:﴿قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰٓ ۗ ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾10 ﴿أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ ﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَآ أَنْهَـٰرًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾11 ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾12.
وتمضي الآيات المباركة في هذا الأمر، والله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - يعدد دلائل قدرته وعظمته ويقول:، فهذا كله حديث عن الإيمان بالله رب العالمين؛ لأن الذي خلق ورزق وأعطى هو الذي يستحق أن يُعبد وحده لا شريك له، الله هو الذي خلق، وهو الذي رزق، وهو الذي أنزل الماء، وهو الذي هدى العباد، وهو إذًا الذي يفعل هذا كله لا ينبغي أن يُعبد إلا هو - سُبْحَانَهُ عَزَّ وَجَلَّ -، وهكذا جاءت الآيات الكريمة لتقرر ذلك إلى أن قال الله:﴿أَمَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾13.
كذلك حدثنا الله عن أمر الغيب:﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾14، وهذا أيضًا من خصائص رب العزة - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أنه سبحانه هو المطلع على الغيب وهو عالم الغيب والشهادة - سُبْحَانَهُ عَزَّ وَجَلَّ -.
كذلك في السورة المباركة حديث عن النبوات، حديث عن الرسالات، لذلك في أول السورة حديث عن موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلى أن قال الله في شأن فرعون:﴿وَجَحَدُوا۟ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾15؛ وجحدوا بها: أي جحد فرعون وملاؤه بالآيات أو جحدوا بـ "لا إله إلا الله"، ﴿وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾، فهم في قرارة أنفسهم يعرفون أن موسى حق، وأنه محق، وأنه بفضل الله رسول من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، ولكنه الجحود والمكابرة والاستكبار.
كذلك انتقلت بنا السورة للحديث عن سليمان - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عن بعض ما أنعم الله به على سليمان، واُختصت السورة المباركة بذكر بعض القصص المتعلق بنبي الله سليمان - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، إذ أنعم الله - عَزَّ وَجَلَّ - عليه كما قال:﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَـٰنُ دَاوُۥدَ ۖ وَقَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ﴾، وذكر الله - عَزَّ وَجَلَّ - لنا الموقف مع النمل:﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾16 ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾17 ﴿وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِىَ لَآ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ﴾إلى آخر الآيات الكريمة.
وذكر الله لنا قصة ملكة سبأ، ذكر لنا قصة ملكة سبأ في هذه السورة المباركة وما وقع أيضًا منها حينما قال الهدهد:﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾18 ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾19 ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِى يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾20 ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ﴾21، فهذا مما حدثنا الله فيه عن سليمان - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وعن جند سليمان - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وتأمل الحديث عن التوحيد ويحدثنا عن الرسالة وعن النبوة:﴿أَلَّا يَسْجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِى يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾.
وتمضي بنا السورة المباركة:﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾22، إذًا كلام أيضًا عن التوحيد، وذكر الله لنا قصة لوط - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
إذًا الأصل الأول: الحديث عن الإيمان، والأصل الثاني: الحديث عن النبوات والرسالات، والأصل الثالث: الحديث عن الآخرة، الحديث عن البعث، وهذا موجود في السورة المباركة، لذلك في أول السورة:﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، حديث عن الآخرة، ثم قال:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَـٰلَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾، حديث عن الآخرة،﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوٓءُ ٱلْعَذَابِ وَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ هُمُ ٱلْأَخْسَرُونَ﴾، يعني أنت إذا فتحت المصحف تجد كلمة الآخرة ذُكرت ثم ثانية ثم ثالثة، آيات ثلاث متوالية أو متتالية يحدثنا الله - عَزَّ وَجَلَّ - فيها عن الآخرة.
وكذلك مضت السورة المباركة وفيها تذكير بحال الناس في الآخرة، ولذلك في السورة:﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾23 ﴿قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ﴾24، عسى أن يكون رديفًا لكم يعني لحقكم أو أنه قريب وآتٍ ودَانٍ منكم؛ لأن المشركين كانوا يكررون هذه العبارة حينما يدعوهم الرسول إلى الإيمان بالآخرة يكررون قائلين: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ هذا الوعد؟ أنت يا محمد تقول لنا هناك آخرة وهناك جنة وهناك نار وهناك وهناك، مَتَىٰ هَٰذَا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ صَٰدِقِينَ؟ وجاء الجواب في كل سورة بما يناسب مقام السورة، هنا:﴿قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ﴾يعني سيلحقكم عما قريب فلا تستعجلوا، سياتيكم العذاب.
ولذلك جاء في السورة المباركة:﴿۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾25، وأكثر المفسرين على أن المراد بالدابة: الدابة التي تخرج في آخر الزمان؛ لأن هناك علامات للساعة، ومن علامات الساعة الكبرى الدابة التي تخرج وتسم الكافر بسيماه أو بسيمته، فيُعرف أن هذا كافر وأن هذا مؤمن، فيُعرف بين الناس أن هذا مؤمن وأن هذا كافر، وتنادي وتقول:﴿۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾26.
وتمضي الآيات المباركة في ذلك، وقال فيها ربنا أيضًا أي في السورة:﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ﴾27، وقال:﴿وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ ۚ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ ۚ إِنَّهُۥ خَبِيرٌۢ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾28، وهكذا تجد السورة المباركة حدثتنا عن الآخرة إلى أن جاء الختام أيضًا:﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
فالسورة الكريمة سورة النمل كما ترون واضحة وجلية في تقرير الحديث عن الله، عن التوحيد، الحديث عن الرسالة والنبوات، الحديث عن الآخرة.
ثم إذا تأملت في السورة المباركة وجدت بعض المقاصد الخاصة التي تختص بها السورة ولا يمنع أن تكون هذه المقاصد موجودة في بعض السور الأخرى لكنها ظاهرة وجلية في هذه السورة، منها كما قلت: الحديث عن علم الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -، الحديث عن قضية العلم، وأن الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - هو العليم الذي يعلم عباده.
ولذلك في أول السورة وصف الله القرآن بقوله:﴿طسٓ ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْقُرْءَانِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾29، فسمى الله القرآن بالاسمين في الآية مباشرة من أول السورة:، فهو القرآن وهو الكتاب، وهذا فيه أنه لا تنافي بين القرآن والكتاب، لكن القرآن سُمي قرآنًا للدلالة على أن الناس سيقرؤونه، وأن الناس سيتلونه، فالقرآن محفوظ تلاوة، بَلْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ﴿ايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ فِى صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ﴾، والقرآن سمي كتابًا للدلالة على أن الله يحفظه مكتوبًا، فهو مكتوب في اللوح المحفوظ وكذلك مكتوب يكتبه الناس بفضل الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -، وقد حفظ الله القرآن الكريم قراءةً وكتابةً كما لا يخفى عليكم.
ثم تمضي الآيات المباركة وفيها قول:﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾، الرسول يلقى القرآن ممن؟ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ، إذًا القرآن تلقين من الله، الرسول ما افترى ولا اخترع، لم يقل شيئًا من تلقاء نفسه، يُلقى هذا القرآن ممن؟ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ، فهو الذي يلقنه القرآن - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -، وكما قال في أواخر السورة:﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾30 ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾31 ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ﴾، ولذلك جاء في السورة:﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾32 ﴿وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ فِى ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾33، كل هذا دلالة على سعة علم الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -، وأنه مطلع على كل شيء لا تخفى عليه خافية ولا ﴿يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَىْءٌ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ﴾.
كذلك مما قررته السورة: بيان الإنغام بالقرآن، وأن القرآن نعمة، لذلك من أول السورة:﴿طسٓ ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْقُرْءَانِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾، فسورة النمل إحدى السور التي افتتحها الله بالحروف المقطعة، وكما تقدم معنا مرارًا هذا ورد في تسع وعشرين سورة أولها حرف من الحروف المقطعة أو أكثر من حرف، وهنا "طس" ابتدأ الله السورة بذلك، ثم حدثنا عن القرآن، وهي في ذلك شبيهة بسورة القصص، فأول القصص:﴿طسٓمٓ﴾ ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾34، وكذلك الشعراء فبينها تناسب من حيث الاستفتاح، كذلك من حيث المضامين الموجودة في هذه السور المباركة بفضل الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -.
مما نراه جليًا وواضحًا في السورة السورة المباركة يا أيها الإخوة الكرام: الحديث عن الإنغام والمنن وأنه يجب على العبد أن يشكر نعمة الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -، فسورة النمل سورة تتحدث عن النعم والمنن، العبد عليه أن يشكر نعمة الله - عَزَّ وَجَلَّ - عليه. وقد أنعم الله على الرسول وعلى الأمة المحمدية بالقرآن الكريم، وأنعم على الأنبياء والمرسلين بنعم كثيرة، ولذلك ذكر الله لنا قصة سليمان وذكر داوود قبلُ وقال:﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾.
ولذلك سيدنا سليمان - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ماذا قال حينما رأى من النمل ما رأى من النملة؟﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾، ما معنى؟ يعني ألهمني ووفقني﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾، شكر النعمة.
وكذلك لما ذكر الله لنا بعد ذلك القصة التي وقعت مع ملكة سبأ، ﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَـٰنَ قَالَ﴾:﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَـٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾35، إلى أن مضت الآيات، ماذا قال أيضًا نبي الله سليمان - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -؟ قال:﴿قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ﴾36، الاعتراف بالنعمة؛ إذًا سورة النمل فيها تذكير بالنعمة، ومن ذلك سميت بسورة النمل؛ لأن هذه النملة الحشرة عالم كبير جدًا لا ندرك عنه كثيرًا ولا نعرف عنه إلا القليل.
هذه النملة ماذا تقول؟ نصحت كما قال الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -:﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، قالوا: إن النملة أدت النصح لله، نصحت لله يعني من أجل الله، ونصحت لرسول الله لسليمان، ونصحت للجنود، ونصحت للنمل لأصحابها، ونصحت لنفسها، ونادت فقالت: فـأمَرَت، فـنَهَت وحذّرت، فـاعتذرت، يعني النملة وهي تتكلم تعتذر، تقول: خذوا بالكم الحقوا ادخلن جحوركن ادخلوا الجحور؛ لأن سليمان وجنوده إذا مروا عليكم سيقضون عليكم، ثم تقول: يعني سليمان لا يقصد ذلك ولا يريد، عندها اعتذار تعتذر لنبي الله سليمان. فقالوا: انظروا إلى النمل، ولذلك بعض العلماء قال: الآية فيها غاية في البلاغة من الأساليب الكثيرة التي بينها الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - في قول أو في كلمة النملة، فسبحان ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾!
ومما جاء في السورة الكريمة أيضًا ما جاء من تفقد الطير وما وقع من الطير، انظر إلى هذا الهدهد الذي يتعجب:﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾، تأمل: أوتيت يعني أُعطيت، إذًا من الذي أعطاها؟ الله، فهلا شكرت الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -؟ الهدهد تعجب:﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾.
وتأمل هذه الجملة:﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾مع أول السورة، أول السورة:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَـٰلَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾، المزين حقيقة هو الله، لكن الشيطان هو السبب، فهو أضاف إلى الشيطان ما عندهم إيمان بالآخرة﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِى يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾.
وقد ذكروا أن الهدهد أعطاه الله قدرة فيستعمل بمنقاره ويصل إلى ما هو مخبوء في باطن الأرض، فلدى الهدهد قدرة على أن يدرك ما في باطن الأرض، لذلك كان مناسبًا أن يأتي قوله: المخبوء﴿أَلَّا يَسْجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِى يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ﴾، إذا كانت هذه المرأة لها عرش، فأين عرش المرأة من عرش ملك الملوك - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -؟
ولذلك السورة ذكرت لنا قضية العرش، كانت لها قصة في السورة، قال:﴿قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾37، وقبل ذلك قال:﴿قَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾38، وبالفعل وقع ما وقع،﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾39، وأما الآخر﴿قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ﴾، سبحان الله! ﴿قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ﴾ طرفه ويعود مرة أخرى يستطيع أن يأتي بهذا الكرسي أو بهذا العرش،﴿قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ﴾يعني هذا ليس كلامًا ﴿أَنَّمَا﴾ هذا واقع، قال:﴿قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ﴾.
فالسورة تحدثنا عن نعم الله وإنعامه على العباد، ولذلك في آخر السورة آخر آية:﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾؛ إذًا سورة النمل حديث عن نعم الله، حديث عن المنن، عن ما يجب على الإنسان تجاه فضل الله وإحسانه إلى العباد.
يا أيها الإخوة الكرام، إن كان لنا في النهاية من وقفات مع بعض الآيات، فنقف مع قول الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -: في قوله في حق سليمان:﴿وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِىَ لَآ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ﴾ ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾40، هذا من احتراز سليمان وحكمته أنه لما افتقد الهدهد، أولًا: فيه تفقد الرعية، أن الإنسان المسؤول عن رعية لا بد أن يتفقد حالهم، لكن يبقى موجودًا في العمل على سدة الأمر ولا يدري من الذي حضر ومن الذي غاب ومن الذي جاء ومن الذي ذهب، ما ينبغي، عنده تفقد، وتفقد الطير، وتأمل قبلها:﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَـٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾41؛ يعني يرد الأول على الآخر والأخر على الأول من كثرتهم، ومع ذلك يتفقد الطير وكونه يبحث عن هدهد أو يتفقد ويقول: أين الهدهد؟ هذا معناه أن سيدنا سليمان يتفقد كل الرعية، وهذا أمر جليل وعظيم.
ثم قال: وفقط؟ لا،﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾الذي هو الاعتذار، إذا وجد عذرًا يقبل العذر؛ لأن بعض الناس قد يتكلم يقول: سأفعل وأفعل وأفعل، وبعد فجأة يقول له: طب أنت ما أنت عارف اللي حصل، ده أنا حصلت... فيسقط في يده لا يدري ماذا يصنع، فهلا احتز لنفسه من بداية الأمر:، لعل له عذرًا فهو يفعل هذا، نعم.
والقراءة الأخرى "فمَكُث غير بعيد"﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾، سبحان الله! الهدهد يقول لسليمان: أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ، يبقى الإنسان مهما أوتي علمًا فربما يعلم الله غيره ما لا يعلمه هذا الإنسان، ولذلك ربما تفوق الطالب على شيخه، تفوق التلميذ على أستاذه أو أدرك شيئًا لا يعرفه أستاذه، أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ بهذه الصراحة.
ثم قال:﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾، وبعض المفسرين وقف عند هذه قالوا: إن هذا الهدهد استغرب هذا؛ لأنَّها تحتمل احتمالين: هل هو يقولها على سبيل الإخبار يعني هو يخبر أن الملك عندهم امرأة؟ أم أنه يقولها على سبيل الاستنكار؟ تحتمل هذا وذاك، فإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها على سبيل الاستنكار باعتبار أنه لا يصلح، لماذا تكون ذلك وقد جاء عن الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» [صحيح البخاري: 4425]؟ فالمرأة قد تتولى بعض الولايات أو بعض الشؤون، أما الولاية العامة فإنما يصلح لها الرجال الأقوياء، فالهدهد تعجب.
ينكر لماذا لا يسجدون لله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -؟ هذا يدل على أن الهدهد، على أن الكائنات، على أن المخلوقات، على أن الحشرات، على أن الطيور، على أن الحيوانات تسجد لله سجودًا يعلمه الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - وتعبد الله وحده لا شريك له.
ماذا قال سليمان؟ وأنا أمر مرورًا سريعًا على القصة، وإلا فقد تقدم تفسير السورة بفضل الله في دروس التفسير مفصلًا، قال:﴿۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾42يا سلام! قال: ﴿۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ ٱلْكَٰذِبِينَ، يعني واحد أتاك بخبر، خلاص تمام؟ ولا في تثبت؟ في تثبت،﴿۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ ﴿ٱذْهَب بِّكِتَـٰبِى هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾43 ﴿قَالَتْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ﴾44 ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾45 ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾46، إنها القوة، لذلك كما قال بعضهم: من مقاصد السورة أيضًا ما حدثنا الله فيه عن التقدم الحضاري، إن سليمان كان عنده شيء من التقدم وفي الحضارة ما سبق به مملكة تسبق بسبب الإيمان بالله ما أكرمه الله - عَزَّ وَجَلَّ - به من الملك والنبوة.
ولذلك مضت بنا السورة المباركة، وحينما قالت:﴿قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا۟ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾47، أرادت أن ترشيه، ظنت أن سليمان كغيره من سائر الملوك الذين يقبلون الرشوة،﴿وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌۢ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾48، طبعًا الهدية دي مغلفة يعني أبعد عنا وإحنا ملناش بركة إلا أنت، فلما جاء سليمان سيدنا سليمان غضب، ما هذا؟﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَـٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ ﴿ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾49إلى آخر الآيات الكريمة، إلى أن جيء بها - وَحِينَئِذٍ - قال:﴿قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾، ماذا تصنع وقد نكروا العرش؟ نكروه يعني غيروا معالمه، ولذلك لما قال:﴿فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُۥ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾50، وهذا من ذكائها أنها لم تقل ليس هو ولم تقل هو، ﴿أَنَّمَا﴾ تقول كأنه هو؛ لأنه بَدَّلَ وَغَيَّرَ سبحان الله! وكان هذا من جليل ذكائها إلى آخر القصة، وفيها أنها قالت:﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾51.﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ هذا يدل على أن سليمان كان دينه ماذا؟ كان دينه الإسلام، دعا إلى الإسلام إلى الإيمان بالله رب العالمين.
مضت بنا السورة المباركة ومما ذكر الله فيها:﴿وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ ۚ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ ۚ إِنَّهُۥ خَبِيرٌۢ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾، هذه الآية من الآيات المختلف فيها؛ لأن بعضهم قال: هل ﴿فِى ٱلدُّنْيَا وَلَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ﴾؟ منهم من قال في الدنيا: أنتم ترون الجبال تحسبونها جامدة مع أنها تمر، فقالوا: هذا يدل على كروية الأرض وأنها تجري وأن الجبال تدور، فقالوا: هذا حديث عن الدنيا وهذا فيه إعجاز، ولذلك علماء الإعجاز العلمي ذكروا هذه الآية من أدلة الاعجاز:، واستدلوا بختام الآية:.
ومال كثير من المحققين إلى أن الآية تتحدث عن الآخرة وليس في الدنيا، ﴿أَنَّمَا﴾ تتحدث عن أن الجبال تفعل هذا يُفعل بها ذلك كما قال الله:﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَـٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾52، ويشهد لهذا القول الثاني سياق الآيات، فإنَّ الآيات قبل وبعدُ حديث عن الآخرة، ولذلك:﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ﴾،﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ﴾، إذًا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يكون هذا؟ يكون يوم القيامة.
فهذه من الآيات التي وقع فيها اختلاف، لذلك قضية الإعجاز العلمي التي يتكلم فيها كثير من الناس تحتاج إلى ضوابط وقواعد، منها مراعاة اللغة العربية ومراعاة السياق، وأن تكون حقيقة لا أن تكون مجرد وهم؛ لأن بعض الناس قد يطوعون الآية لتفسير معين ثم بعد ذلك يثبت أن هذه نظرية وأنها ليست حقيقية، فيقولون إن القرآن قال عنها، مع أنَّ القرآن بمنأى عن ذلك كله، فهذا له ضوابطه وقواعده المعروفة في دراسة علوم القرآن.
ختامًا يا أيها الإخوة الكرام، في ختام السورة قال الله - عَزَّ وَجَلَّ - آمرًا رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الله يأمر الرسول أن يقول: أمرت أن أكون من المسلمين وأن أتلو القرآن، فالرسول مامور بتلاوة القرآن،﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾53 ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾54 ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.
هذا غيض من فيض مما يتعلق بهذه السورة المباركة، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — النمل: 15 ↩
- آية: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَـٰنُ دَاوُۥدَ ۖ وَقَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ﴾ — النمل: 16 ↩
- آية: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ — النمل: 22 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ — النمل: 6 ↩
- آية: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم بِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — النمل: 78 ↩
- آية: ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ — النمل: 93 ↩
- آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَأْتِينَا ٱلسَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَآ أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرُ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾ — سبأ: 3 ↩
- آية: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ — النمل: 55 ↩
- آية: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ — النمل: 60 ↩
- آية: ﴿قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰٓ ۗ ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — النمل: 59 ↩
- آية: ﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَآ أَنْهَـٰرًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — النمل: 61 ↩
- آية: ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ — النمل: 62 ↩
- آية: ﴿أَمَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۗ أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — النمل: 64 ↩
- آية: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ — النمل: 65 ↩
- آية: ﴿وَجَحَدُوا۟ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — النمل: 14 ↩
- آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — النمل: 18 ↩
- آية: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِىٓ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـٰلِحًا تَرْضَىٰهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — النمل: 19 ↩
- آية: ﴿إِنِّى وَجَدتُّ ٱمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ — النمل: 23 ↩
- آية: ﴿وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ — النمل: 24 ↩
- آية: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِى يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ — النمل: 25 ↩
- آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ﴾ — النمل: 26 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ — النمل: 45 ↩
- آية: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — النمل: 71 ↩
- آية: ﴿قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ﴾ — النمل: 72 ↩
- آية: ﴿۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ — النمل: 82 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ — النمل: 83 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ﴾ — النمل: 87 ↩
- آية: ﴿وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ ۚ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ ۚ إِنَّهُۥ خَبِيرٌۢ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ — النمل: 88 ↩
- آية: ﴿طسٓ ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْقُرْءَانِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ — النمل: 1 ↩
- آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ — النمل: 76 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّهُۥ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ — النمل: 77 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ — النمل: 74 ↩
- آية: ﴿وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ فِى ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾ — النمل: 75 ↩
- آية: ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ — القصص: 2 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَـٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ — النمل: 36 ↩
- آية: ﴿قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ﴾ — النمل: 40 ↩
- آية: ﴿قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ﴾ — النمل: 41 ↩
- آية: ﴿قَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ — النمل: 38 ↩
- آية: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ — النمل: 39 ↩
- آية: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾ — النمل: 21 ↩
- آية: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَـٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ — النمل: 17 ↩
- آية: ﴿۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — النمل: 27 ↩
- آية: ﴿ٱذْهَب بِّكِتَـٰبِى هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ — النمل: 28 ↩
- آية: ﴿قَالَتْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ إِنِّىٓ أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَـٰبٌ كَرِيمٌ﴾ — النمل: 29 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ — النمل: 30 ↩
- آية: ﴿أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ﴾ — النمل: 31 ↩
- آية: ﴿قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا۟ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ — النمل: 34 ↩
- آية: ﴿وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌۢ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ — النمل: 35 ↩
- آية: ﴿ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾ — النمل: 37 ↩
- آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُۥ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾ — النمل: 42 ↩
- آية: ﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — النمل: 44 ↩
- آية: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَـٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ — الكهف: 47 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — النمل: 91 ↩
- آية: ﴿وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾ — النمل: 92 ↩
من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)
دروس مشابهة
- لمحة في سورة التوبة (الجزء الثاني)
- تفسير سورة الفاتحة ال
- وقفات مع قوله تعالى وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادًا - خطبة الجمعة للشيخ الدكتور محمد
- قال تعالى : ﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور﴾
- وقفات مع قوله تعالى يسألونك عن الأهلة خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
- سورة ص — الجزء 2