مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سورة ص — الجزء 2

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 362 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

قالوا: لأنه لا يقال لما خلقت بقدرتي، أو بنعمتي؛ لأن إبليس خلق بقدرة الله أيضًا، ولأن الخلق كلهم خلقوا بقدرة الله، فالإنعام على آدم عليه السلام وتمييزه ﴿أَنَّمَا﴾ هو خلق بيد الله سبحانه وتعالى كما يليق بكماله ﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ أَزْوَٰجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ (الشورى: 11) [الشورى: 11].

ثم تمضي الآيات الكريمة﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ (ص: 79-83) [ص: 79 - 83] وقد أقسم بعزة الله وراع هذا، والقسم بعزة الله من حيث هو صحيح؛ لأنه قسم بصفة من صفات الله، والقسم بصفات الله حق وراع هذا، والقسم بعزة الله من حيث هو صحيح؛ لأنه قسم بصفة من صفات الله، والقسم بصفات الله حق.

قال: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ (ص: 83) [ص: 83] ولعلكم تتذكرون ما سبق في سورة الصافات من ذكر عباد الله المخلصين.

من فوائد الآيات:

¯القياس والاجتهاد مع وجود النص الواضح مسلك باطل.

¯كفر إبليس كفر عناد، وتكبر.

¯من أخلصهم الله لعبادته من الخلق لا سبيل للشيطان عليهم.

(القياس والاجتهاد مع وجود النص الواضح مسلك باطل) وهذا ما وقع من إبليس؛ لأن إبليس رد النص، ربنا أمره بالسجود وهو رد النص بالقياس ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ قَالَ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ (الإسراء: 61) [الإسراء: 61] وقال هنا: ﴿قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾ (ص: 76) [ص: 76] لذلك قال العلماء: هذا قياس من أفسد القياس وأبطله، وقالوا: إن أول من قاس إبليس قياسًا باطلًا؛ لأنّّ الله قال: اسجد، إذن لا يجوز لك أن ترده بدعوى أنك أفضل، أو أنك خير منه.

ثم رد العلماء وقالوا أيضًا: ومن قال لك أنه قياس صحيح، بل هو قياس فاسد؛ لأن أصلك من نار، وأصل آدم من طين، والطين يتسم بالرزانة، وفيه الخير، وفيه ما يسدى إلى الناس من ثبات، واستقرار، وأما النار ففيها الخفة والطيش، والطين يقوى على إطفاء النار، فالطين أعظم.

فإذن القياس قياس فاسد، ثم هب أن النار أفضل من الطين فما يدريك أن الفرع أفضل من الفرع.

لَئِنْ فَخَرْتَ بِآبَاءٍ ذَوِي نَسَبٍ... لَقَدْ صَدَقْتَ وَلَكِنْ بِئْسَ مَا وَلَدُوْا

يعني لا يلزم إذا كان الأصل أفضل من الأصل أن يكون الفرع أفضل من الفرع إذن هذا كرد عقلي، وإلا فالأصل أنه قاس أمام النص فلا حجة له ولا برهان، فليحذر أحدنا أن يرد نصًا، أو أن يرد قول الله، أو قول رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وليعلم أن العلم يدعوه إلى أن يعمل العقل فيما ينبغي له أن يعمله، ولذلك من العقل ﴿إِلَّا﴾ يقحم الإنسان العقل فيما لا مجال له فيه، وألا يتقدم العقل بين يدي الرب سبحانه وتعالى.

﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾ (ص: 86) [ص: 84، 85] هنا في قوله: ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾ (ص: 86) [ص: 86] فيه ذم التكلف في كل شيء، ولذلك نهينا عن التكلف، فالإنسان لا يتكلف، وإنما يتقي الله سبحانه وتعالى ولا يكون متكلفًا؛ ولذلك قال: ﴿قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ﴾ (ص: 86) [ص: 86] بالزيادة على ما أمرت به، والإنسان يؤدي ما عليه، ولا عليه، ويسأل الله الإعانة والتوفيق.

تحليل مقارن وربط بين السور

ثم ختمت السورة ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ (ص: 87) [ص: 87] وهذا عود على بدء، وهنا مناسبة بين المقطع والمقطع وبين البداية والنهاية، في بدايتها ﴿صٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ﴾ (ص: 1) [ص: 1] ولذلك قلت من مقاصد السورة التذكير.

قال: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعْدَ حِينٍۭ﴾ (ص: 88) [ص: 88] وهذا هو الإنذار ففيه دلالة على مقصد الإنذار، إذن عندنا مقصد الإنذار، ومقصد التذكير، ومقصد الخصومات، وكذلك مقصد الصبر هذه مقاصد عظيمة جلية في سورة ص وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وننتقل إلى سورة الزمر.

دروس مشابهة