مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سورة الشمس

المختصر في تفسير القرآن الكريم · الدرس 73 من 103 · 11 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

التعريف بالسورة

سورة الشمس - مَكيّة -

مقاصد السورة

(مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ) التأكيد بأطول قسم في القرآن على تعظيم تزكية النفس بالطاعات وخسارة دسها بالمعاصي

تعليق الشيخ حفظه الله

هذه السورة الجليلة تسمى بسورة الشمس والشمس آية من آيات الله، سمى الله بها هذه السورة الجليلة (الشمس) وفاتحتها والشمس وضحاها )، والسورة مكية، نزلت قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا متفق عليه على ما نقله عدد من أهل التفسير. من مقاصد السورة قالوا : التأكيد بأطول قسم في القرآن على تعظيم تزكية النفس بالطاعات وخسارة دسها بالمعاصي

إذن الموضوع الرئيس أهمية تزكية النفس (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها )، هذا هو المحور الرئيس في هذه السورة وهذا أيضًا له اتصال بما جاء في سورة البلد )﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِى كَبَدٍ﴾ ) وقال ﴿فَلَا ٱقْتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ﴾ (كيف أقتحم العقبة ) بأن تملك زمام نفسك وأن تكبح جماحها!وأن تنتصر عليها وأن تقودها لا أن تقودك وأن تقودها لا أن تقودك، وقولهم هنا ( وخسارة دسها بالمعاصي ) وذلك في قوله ( وقد خاب من دساها) وقولهم ( التأكيد بأطول قسم في القرآن ) كيف هذا! قوله (والشمس ) هذا قسم بالشمس من المفسرين من يرى أن (الواوات) التي جاءت بعد ذلك هي أيضًا واوات قسم ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ هي واوات عطف ولو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أنها واوات عطف فإنَّ معناها يرجع إلى القسم ومنهم من يجعلها قسماً ابتداءً إذن منهم من يجعلها على أنها قسم، أو على أنها عاطفة لكن في معنى القسم – فانظر رحمك الله – إذا عددنا هذه الأقسام (والشمس ) هذا قسم وضحاها هذا الثاني والقمر إذا تلاها هذا الثالث ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ هذا الرابع والليل إذا يغشاها هذا الخامس والسماء هذا السادس وما بناها هذا السابع والأرض هذا الثامن وما طحاها هذا التاسع، ونفس هذا العاشر وما سواها هذا الحادي عشر، ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا﴾، أحد عشر قسمًا ذكر الله في صدر السورة أحد عشر قسماً، يقسم بها على ماذا أين جواب القسم؟ قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها! وهذا يدلك على خطر أمر النفس، وعلى أهمية تزكية النفس ولذا فإنَّ رسولنا محمدًا صلوات ربي وتسليماته عليه كان يدعو ربه «اللهم آتِ نفسي تقواها» وزكِّها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها هذه السورة الجليلة تتحدث عن هذا،

تعليق الشيخ حفظه الله

قال تعالى ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ أقسم الله بالشمس وأقسم بوقت ارتفاعها بعد طلوعها وهو الضحى كما أقسم الله بالضحى في مواضع أخرى قال (والضحى والليل إذا سجى ) قال (والقمر إذا تلاها ) هنا أيضًا أقسام بالقمر بعد أن أقسم بالشمس وضحاها (إذا تلاها) إذا تبعها تبع أثرها بعد غروبها، وهذا يدل على أن معنى تلاها تبعها ولذلك قد تفسر التلاوة بالقراءة وقد تفسر بالاتباع ولذلك في قوله سبحانه (الذين ءآتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته ) من أهل العلم من يفسر الآية فيقول (يقرأونه حق قراءته ) ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ : يتبعونه حق اتباعه.

قال (والنهار إذا جلاها ) أي: إذا كشف ما على وجه الأرض بضوئه (والليل إذا يغشاها )إذا يغشى ضوء الأرض فيصير مظلماً ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ (والسماء وما بناها ) فأقسم الله بالسماء وببنائها المتقن هذا على أن قوله ( وما بناها) على أن ما مصدرية، فيكون المعنى والسماء وبنيانها وهناك من يفسر (وما) بمعنى (من) أي ومن بناها : فيكون قسماً بالسماء وبالله الذي بناها وقد يعبر عن الله سبحانه ب (ما) مع أنَّ الأصل في هذا أن يستعمل من لكن قالوا في باب الأوصاف قد تستعمل (ما) وأيضاً في باب التفخيم والتعظيم فمن ذلك ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾ ( وما رب العالمين) لأن الحديث عن صفات الله الذي يذكره موسى عليه السلام، وكذلك ﴿فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ ولم يقل من ﴿طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ وما ﴿طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ عاقلات يوصفن بالعقل كما هو معلوم لكن قال ما طاب لأن المراد الوصف، والله أعلم ( والأرض وما طحاها ) أقسم بالأرض وأقسم ببسطها ليسكن الناس عليها وهذا معنى الطحو أو المعنى أيضًا: ومن طحاها

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ أيضًا أقسم بكل نفس، وأقسم بخلق الله لها سويَّةً، أو ومن سواها ( فألهمها فجورها وتقواها ) لأن كثيراً من الناس يميلون إلى الفجور فبدأ بذكر الفجور وقوله (فألهمها ) أفهمها من غير تعليم ما هو شر لتجتنبه وما هو خير لتأتيه فربنا ألهم هذه النفس ( إما أن تميل إلى الفجور وإما أن تميل إلى التقوى ) ولذلك [يحتاج إلى مراجعة التسجيل الصوتي لتحديد اللفظ الصحيح] إلى ما يغضب الله مع أنهم ما أُمروا إلا بأمر سهل ميسر كان بإمكانهم أن يذعنوا له ويقروا له فلم يستجيبوا فأهلكهم الله، (كذبت ثمود بطغواها ) بسبب مجاوزتها الحد في ارتكاب المعاصي واقتراف الآثام ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ أشقى القوم لكنهم وافقوه على ذلك فكانوا أشقياء مثله، (فقال لهم رسول الله ) ورسول الله هنا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام فُهم هذا من الآيات الأخرى ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَـٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ فهنا رسول الله من المبهمات لكنه مفسر في مواضع أخرى من القرآن الكريم، ﴿نَاقَةَ ٱللَّهِ﴾ منصوب بفعل مقدر أي اتركوا ناقة الله أو احذروا ناقة الله بعضهم يقول هذا على التحذير أو اتركوا ناقة الله خلُّوا سبيلها ( وسقياها ) أي وشربها في يومها كما قال الله ( ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌۢ بَيْنَهُمْ ۖ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ﴾) فكان لها شرب ولهم ﴿شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾، لها شرب وللناس شرب في يوم آخر فهم يشربون من ألبانها الذي تشرب فيه وفي اليوم الآخر يشربون من الماء وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ، وكان الأمر ميسراً حينئذ لأنهم في كل الأحوال سيشربون فما الضرر الذي يلحقهم! لكنه الاعتداء (فكذبوه فعقروها ) وتأمل قال ( إذ انبعث أشقاها ) ثم قال ( فعقروها ) لأنهم وافقوا على عقره فكانوا معه ( فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمْ فَسَوَّىٰهَا ) قالوا فأطبق الله عليهم عذابه وتأمل التعبير القرآني دمدم قضى عليهم وأطبق عليهم ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمْ فَسَوَّىٰهَا﴾ / سواهم في العقوبة التي أهلكهم بها أي: أهلكهم بالصيحة بسبب ذنوبهم وسواهم في العقوبة التي أهلكهم بها ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا﴾ والقراءة الأخرى ﴿فَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ ما معنى ولا يخاف عقباها قالوا فعل الله بهم من العذاب ما أهلكهم غير خائف سبحانه من تبعاته يعني ربنا لما أهلكهم لا يخاف أحد ليس هناك من يرد بأس الله أو يرد هلاك الله أو عذاب الله فالله عز وجل يفعل ما يريد ويقضي ما يشاء فلا معقِّب لحكمه ولا راد لقضائه سبحانه وتعالى ( فهذا معنى قوله ( ولا يخاف عقباها) وقال بعضهم بل يعود على العاقر لأنَّ من عقر الناقة ولا يخاف عقابها ولا يخاف من العاقبة فجرأته على الله وعدم خوفه هو الذي جعله يفعل ذلك، وبعضهم قال ولا يخاف ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام عقباها من أن يلحقوا به شيئًا لأنه واثق بالله والأشهر ما ذكروه (ولا يخاف عقباها ) أي ولا يخاف الله عز وجل عاقبة ذلك لأنه على كل شيء قدير سبحانه عز وجل.

من فوائد الآيات

1—أهمية تزكية النفس وتطهيرها ( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها)

2- المتعاونون على المعصية شركاء في الإثم ولذلك قال ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾

3-الذنوب سبب للعقوبات الدنيوية ( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ) بسبب ذنبهم، فالباء هنا سببية. بهذا نكون بفضل الله وتوفيقه قد انتهينا من التعليق على تفسير سورة الشمس وننتقل إلى تفسير سورة الليل.

من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)

دروس مشابهة