سورة النور
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
بسم الله الرحمن الرحيم
لمحة في سورة النور (الجزء الأول)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:
فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وموعدنا الليلة بفضل الله وتوفيقه مع سورة النور؛ هذه السورة المباركة تُسمى بسورة النور، وهي نور على نور.
هذه السورة الجليلة العظيمة إذا تأملتها وتدبرتها وجدت أن مقصودها الأعظم والأكبر الحديث عن صيانة الأعراض وحفظها؛ كيف تصان الأعراض وكيف تُحفظ؟ كيف يُصلح الله -عَزَّ وَجَلَّ- أحوال المجتمعات؟ كيف يتعامل الإنسان مع أهله في بيته وكيف يحافظ على عرضه؟ لذلك وجدنا في السورة المباركة أحكامًا كثيرة وعظيمة وجليلة تتعلق بصيانة الأعراض من جهتين:
الجهة الأولى: وهي جهة الوقاية والصيانة والحفظ بأن يصون الإنسان نفسه من الفواحش ويتجنب ارتكابها، لذلك جاء في السورة الأمر بغض البصر، الأمر بحفظ الفرج، الدعوة إلى الزواج، كذلك جاء في السورة المباركة الأمر بالاستئذان.
ثم إن السورة المباركة أيضًا حدثتنا عن الجانب الآخر؛ وهو الجانب المتعلق بمن ارتكب تلك الفواحش؛ كيف يُتعامل معه حتى لا ينتشر الفساد في الأرض، حتى لا تنتشر الفواحش في الأرض، فلذلك جاء في السورة الحديث عن حد الزنا، والحديث عن حد القذف، ذكر الله -عَزَّ وَجَلَّ- الحدود الرادعة والعقوبات الزاجرة؛ لتصان الأعراض ولتحفظ البيوت ولتحفظ المجتمعات بفضل الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
السورة المباركة جدير بالمسلمين أن يتعلموها وأن يتربوا عليها وأن يعلموها لأزواجهم ولأولادهم، نسأل الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أن يرزقنا الطهر والعفاف؛ ولذلك ذكر القرطبي -رَحِمَهُ اللهُ- "أن السورة الكريمة يقوم أمرها على ذكر أحكام العفاف والستر"، فالسورة الكريمة فيها ذكر أحكام العفاف والستر؛ إذا أردت أن تتعلم العفاف والستر وكيف تتحصل عليه وكيف تحققه وكيف تصون عرضك وأهلك؛ فعليك بتعلم سورة النور، هذه السورة المباركة.
وسورة النور سورة بينة فيها آيات بينات واضحات جليات، فتسميتها بسورة النور مناسب لما فيها، فالله -جَلَّ وَعَلَا- ذكر في النور الآيات البينات والأحكام الواضحات، لذلك تكرر في السورة المباركة ذكر النور وذكر البيان؛ لأن النور بيان، قال الله سبحانه:﴿۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشْكَوٰةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ ٱلْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَـٰلَ لِلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾1، وقال الله -عَزَّ وَجَلَّ- بعد ذلك:﴿أَوْ كَظُلُمَـٰتٍ فِى بَحْرٍ لُّجِّىٍّ يَغْشَىٰهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِۦ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِۦ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَـٰتٌۢ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُۥ لَمْ يَكَدْ يَرَىٰهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورًا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ﴾2.
كذلك ذكر البيان؛ قال الله في أولها:﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَـٰهَا وَفَرَضْنَـٰهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾3، وقال:﴿وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، وقال:﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ ءَايَـٰتٍ مُّبَيِّنَـٰتٍ وَمَثَلًا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾4، وقال:﴿لَّقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍ مُّبَيِّنَـٰتٍ ۚ وَٱللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾5، وقال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، وقال:﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلْأَطْفَـٰلُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَـْٔذِنُوا۟ كَمَا ٱسْتَـْٔذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾6، وقال:﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا۟ مِنۢ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَٰنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَـٰمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَٰلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا۟ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، كل هذا تجده في السورة المباركة.
والعجيب أن هذه السورة الكريمة هي السورة الوحيدة التي افتتحها الله -عَزَّ وَجَلَّ- بهذا الافتتاح العجيب، إذ قال الله في أولها:﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَـٰهَا وَفَرَضْنَـٰهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾؛ مع أنَّ القرآن الكريم يحوي مائة وأربع عشرة سورة، فكل سورة من هذه السور سورة، لكن السورة الوحيدة التي ابتدأها الله -عَزَّ وَجَلَّ- بقوله: هي سورة النور، وكأن في هذا ملمحًا -والعلم عند الله- وهو أن السُّور يحيط بما في داخله، فأنت حينما تتخذ سُورًا لبيتك فأنت تريد بهذا السُّور أن تحمي ما في داخل بيتك، وكأن المراد من ذلك أن من تمسك بسورة النور وبتعاليم سورة النور فإنها سُورٌ يحميه بفضل الله -عَزَّ وَجَلَّ- من انتهاك الأعراض ومن الوقوع في الفواحش والمنكرات، فهي سياج وحمى للمجتمع بفضل الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
والسورة المباركة ذكّرتنا بطاعة الله ورسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في غير ما موضع كما سيأتينا بيانه إن شاء الله تعالى، وحذرتنا من صنيع المنافقين:﴿وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾7.
أما حال أهل الإيمان:﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾8 ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾9؛ لأن قولك "سمعنا وأطعنا" معناه الاستسلام، شعار المؤمن الاستسلام، شعارك في هذه الحياة الاستسلام، والاستسلام أن تقول سمعنا وأطعنا، -حِينَئِذٍ- تفوز، -حِينَئِذٍ- تفلح، جعلنا الله من المفلحين الفائزين بفضله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
السورة المباركة فيها أحكام كثيرة، وهي سورة مدنية بالإجماع، نزلت بعد هجرة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لذلك فيها كثير من الأحكام، والسور المدنية يكون فيها عدد لا بأس به أو عدد كبير من الأحكام الشرعية ومن التفصيلات أو التفاصيل التعبدية، وكذلك التي تتعلق بالمعاملات.
ومن دلائل مدنيتها أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ذكر فيها بعض الحدود، وقد قال علماء علوم القرآن: "كل سورة فيها حد فهي مدنية"؛ قول الله:﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا۟ كُلَّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا مِا۟ئَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾هذا حد، والحدود ﴿أَنَّمَا﴾ شرعت في المدينة بعد هجرة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وكذلك:﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا۟ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَـٰنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا۟ لَهُمْ شَهَـٰدَةً أَبَدًا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾10وهذا أيضًا حد القذف.
وكذلك من دلائل مدنيتها ما جرى لأم المؤمنين عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- إذ اُتهمت بالزنا وهي البريئة المبراءة الحصان الرزان العفيفة المطهرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- في حادثة الإفك؛ قال الله:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾11، وكان هذا بعد هجرة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في غزوة المريسيع في السنة الخامسة أو الرابعة من هجرة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما حرره أهل العلم.
يا أيها الإخوة الكرام، الحديث عن هذه السورة المباركة يطول، وقد تقدم تفسيرها بفضل الله وتوفيقه في مجالس التفسير، لكننا في هذه العجالة وفي هذه الدقائق المعدودة نمر على بعض الآيات من هذه السورة المباركة لنستضيء بها ونستنير، نسأل الله أن يهدينا وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.
قال الله -جَلَّ وَعَلَا-:﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَـٰهَا وَفَرَضْنَـٰهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾؛ قال بعض العلماء في قوله:: يدل على أن السورة حدثتنا عن الفرائض، لذلك قالوا: "الأحكام التي حوتها السورة الأصل فيها أنها من الفرائض أو من جنس الواجبات".
﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَـٰهَا وَفَرَضْنَـٰهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا۟ كُلَّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا مِا۟ئَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، المراد بالزاني والزانية هنا في هذه الآية المباركة: الزانية غير المحصنة والزاني غير المحصن، يعني الزاني البكر الذي لم يتزوج بعد، والزانية التي لم تتزوج بعد؛ لأن الزاني المحصن وكذلك الزانية المحصنة -أعني الثيب- حدهما الرجم كما جاءت بذلك سنة رسول الله محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
قال: فبدأ بالزانية -نسأل الله السلامة- مع أنَّ الله -عَزَّ وَجَلَّ- في أمر السرقة قال:﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلًا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾12فبدأ هناك بالسارق، لكن في الزنا بدأ بالزانية، قالوا: لأن الإغراء بالنساء أكبر وأعظم، والافتتان بالنساء أشد، ولأن تجاسر المرأة على ذلك أكثر وأكبر، ولأن العار الذي يلحق المرأة أعظم، لأن العار الذي يلحق المرأة أشد؛ فبدأ الله -عَزَّ وَجَلَّ- بقوله: وهي التي تدعو الرجل إلى ذلك، وإلا إذا كانت صالحة تقية لم يستطع أحد أن يقترب منها أو أن يصيبها بأذى في غالب الأمر، فلذلك قدم فقال:.
وأما في باب السرقة فالذي يتجاسر على السرقة في الغالب هم الرجال، وإن وجد هذا في النساء لكن الجُرأة والجسارة على فعل هذه المعصية يكون في شأن الرجال أكثر، والعلم عند الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
قال:﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا۟ كُلَّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا مِا۟ئَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾يعني في حكم الله، إقامة الحدود منفعة للخلق؛ لأنه إذا أُقيم الحد على رجل أو على امرأة فإنَّ في ذلك الردع والزجر، كما أن في ذلك الجبر، فالحدود زواجر وجوابر، وإنما تجرأ من تجرأ على انتهاك الحرمات حينما عُطلت حدود الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
مع أنَّ الله من أسمائه الرؤوف، فالله هو الرؤوف، لكن عند إقامة الحد للزجر، للاعتبار، وللعظة، ليكون في ذلك الزجر والعبرة والعظة.
ثم قال:﴿ٱلزَّانِى لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾13، وعلماء التفسير لهم في تحرير القول في معنى "لا ينكح" كلام طويل جدًا، وقد ورد في الباب سبب النزول وإشكال في الآية في ذكر الشرك، ليس المقام مقام التفصيل، لكن قول بعض المفسرين قالوا: "لا ينكح" يعني لا تطاوعه، من الذي يطاوع الزاني؟ زانية مثله، وهذه الزانية من الذي يطاوعها على الزنا؟ زان مثلها، الطيور على أشكالها تقع، فالزانية تبحث عن فاجر مثلها، والفاجر يبحث عن فاسقة أو فاجرة تكون مثله -نسأل الله السلامة والعافية- وحرم ذلك على المؤمنين.
ثم قال الله:﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا۟ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَـٰنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا۟ لَهُمْ شَهَـٰدَةً أَبَدًا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾14؛ هذا يُقال له حد القذف، "يرمون المحصنات" يعني رجل رمى امرأة محصنة عفيفة قال لها يا زانية، أو قال لرجل يا زان؛ يعني رجل قال لآخر يا زان، أو قال للمرأة يا زانية؛ فإنه يحد حد القذف، وحد القذف ثمانون جلدة.
تأمل! إنسان يقذف آخر يرميه بالزنا يجلد؛ لماذا؟ لا ينبغي للمجتمع أن تُذكر فيه هذه البذاءات وهذه الكلمات النابيات وهذه الأمور المحرمات، المجتمع ينبغي أن يكون صالحًا، لكن شخص يقول لآخر يا كذا، أو يقول له يا ابن كذا، أو يقول لها يا ابنة كذا؛ تأمل إلى واقع الناس اليوم! تأمل إلى واقع الناس اليوم! انظر في حال الشباب، ربما كان الولد لم يبلغ بعد ولا يعرف ربما معنى الكلمة، لكنها كلمة درجت على ألسنة الناس، يا ابن كذا ويا ابن كذا، وربما ضحك الآخر ويفرح الأب حينما يسمع ولده وهو يقول هذا الكلام لأن ابنه صار يدافع عن نفسه، هذا من البلاء ومن السفاهة -نسأل الله السلامة والعافية-.
انظر كيف أن الإسلام يصون الأعراض! شخص يتجرأ على امرأة عفيفة أو على رجل عفيف يرميه بالزنا يجلد ثمانين جلدة: يعني يزول عنه الفسق، لكن الحد يقام عليه، وهل تقبل شهادته إذا تاب أو لا تقبل؟ خلاف بين الفقهاء؛ الجمهور يقولون: نعم تقبل، وخالف في ذلك الحنفية، الشاهد من ذلك أن الأمر جد خطير.
ثم قال الله:﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَٰجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمْ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَـٰدَٰتٍۭ بِٱللَّهِ ۙ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾15 ﴿وَٱلْخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾16 ﴿وَيَدْرَؤُا۟ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَـٰدَٰتٍۭ بِٱللَّهِ ۙ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾17 ﴿وَٱلْخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾18؛ ما معنى هذا الكلام؟ هذه آيات اللعان، رجل لَعَن امرأته، رجل وجد مع امرأته رجلًا يزني بها، فهذا الرجل سيأتي إلى ولي الأمر إلى الحاكم إلى القاضي يقول: وجدت مع امرأتي رجلًا، فالأصل أن يأتي بأربعة شهداء، القاعدة العامة -وهذا أيضًا مما لم أذكره في مسألة القذف- أن شخصًا لا يستطيع أن يحكم على شخص بزنا إلا إذا كان معه أربعة شهداء وإلا جلد بسبب ذلك.
طيب، إذا وجد رجل مع امرأته رجلًا فهل يذهب يلتمس البينة؟ ينتظر يأتي بأربعة شهداء؟ من أين يأتي بهم؟ والإنسان في هذه الحالة الأمر جد خطير، وقد وقع هذا على عهد النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في قصة هلال بن أمية -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وعويمر العجلاني -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وقصتهما في البخاري ومسلم، وهلال بن أمية الرسول يقول له: «الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» [صحيح البخاري: 2671]، هات البينة، هات الشهداء وإلا جلدتك! فقال: يا رسول الله، الرجل يجد مع امرأته رجلًا ثم يذهب يلتمس البينة؟! حتى أنزل الله -عَزَّ وَجَلَّ- الآيات، وقال: ليبرئن الله ساحتي، أو لينزلن الله -عَزَّ وَجَلَّ- ما يبرئ ظهري، فأنزل الله الآيات من باب التخفيف، فقال: يعني تكفي الشهادات، يقوم هذا الرجل يقول أشهد بالله إنني صادق، أشهد بالله إنني صادق (يعني في رميه امرأته بالزنا)،.
ثم يؤتى بالمرأة يقال لها: ماذا تقولين في قول زوجك قد شهد الشهادة؟ إذا أرادت أن تدفع عن نفسها الحد، ما هي إذا سكتت يقام عليها الحد، قالت: لا، أنا أدفع عن نفسي، أنا بريئة، إذًا تشهد يعني يدفع عنها الحد تقول: أشهد بالله إنه لكاذب، إنه لمن الكاذبين، ثم بعد ذلك:، وحينئذٍ يفرق بينهما، يعني هي شهدت وهو شهد، يفرق بينهما وتستحق مهرها بما استحل من فرجها، لكنها لو لم تشهد بهذه الشهادات أُقيم عليها الحد كما عليه قول المحققين والعلم عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، فتأملوا كيف أن الإسلام يشرع هذه الأحكام العظيمة:﴿وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾19، هذا من فضل الله وإحسانه.
ثم انتقلت بنا السورة المباركة إلى الحديث عن الواقعة التي اُتهمت فيها أمنا عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- بالزنا وهي البريئة المبراءة:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿لَّوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا۟ هَـٰذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾20، وهذا وقع من بعض الصحابة أنهم صنعوا ذلك؛ أبو أيوب الأنصاري -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وكذا امرأته حينما قال كل واحد منهما للآخر: "أنا لا يقع مني ذلك وكذلك أنتِ لا يقع منكِ ذلك"، فإذا كان أبو أيوب لا يقع منه وإذا كانت أم أيوب لا يقع منها ذلك فقالوا: فكذلك صفوان بن المعطل -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وهو الذي رُمي بهذا الذي رُمي به في أمر عائشة لا يقع منه ذلك، وكذلك عائشة أفضل من أم أيوب فلا يقع منها ذلك.
تأمل:؛ ما معنى "بأنفسهم"؟ يعني بإخوانهم بأخواتهم خيرًا، يعني شخص حدثك عن آخر وقال لك: فلان عمل وسوى، تقول له: فلان؟! فلان أفضل مني، إذا كنت أنا لا أصنع هذا فهو يصنعه؟! لا يصنعه، يتكلم عن فلانة، فلانة أشرف مني، فإذا كنت لا أقبل أن أصنع هذا فكيف تصنع هي هذا؟! هكذا يكون المسلم مع أخيه المسلم، هكذا يكون المؤمن مع أخيه المؤمن، هكذا يُعلمنا الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
والقصة شهيرة وقد تقدم بيانها في مناسبات وهي قصة جميلة وجليلة وعظيمة، أقصد الواقعة التي رُميت فيها أمنا عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- حينما فقدت عقدها في هذه الغزاة، وحينئذٍ انتقل الناس وبدؤوا يتحركون وكان لها هودج تقيم فيه أمنا عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- فحملوا الهودج وهم يظنون أن عائشة في الهودج وذلك لأنَّها لم يثقلها اللحم كما قالت عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-: "لم يكن هناك ثقل في اللحم" فحجمها ضعيف، حملوا الهودج على أن عائشة في الهودج وهي كانت تبحث عن عقدها، رجعت وجدت الجيش قد تحرك فبقيت في مكانها وظنت أن بعض الناس سيأتي ينظر إلى أمرها ثم يأخذها، فافتقدها أو رآها صفوان بن المعطل بن السُلمي -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فلما رآها استرجع وكان قد عرفها قبل نزول آية الحجاب يعني كان يعرف شكل عائشة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ينزل الحجاب وقبل أن تصير عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- محتجبة لا تُرى، وكانت قد نامت فاستيقظت على استرجاعه فغطت وجهها بجلبابها وقالت: "والله ما سمعت منه كلمة ولا تكلم بكلمة إلا ولم أسمع منه إلا استرجاعه"، ما نطق بكلمة إلا كلمة: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾.
أناخ لها الراحلة وانتقلت وسارت إلى أن وصلت إلى الجيش، فقال بعض المنافقين نال منها ونالت منه وما تركها حتى أصاب منها! وقالوا هذه الفرية، ثم أُشيع الخبر في أرجاء المدينة والنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لا يعلم الغيب إلا إذا أعلمه الله -عَزَّ وَجَلَّ- به، والرسول لا يعلم عن أهله إلا خيرًا، وقال "لا أعلم عن أهلي إلا خيرًا"، وقال: «مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي» [صحيح البخاري: 4750].
ووقع ما وقع من كلام ومن ثرثرة وقعت من بعض المنافقين، ووقع فيها بعض الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- خطًا ثم تابوا إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ كحسان وحمنة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- وغفر الله -عَزَّ وَجَلَّ- لهما.
وعائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- لا تعرف هذا ولا تعرف الخبر إلا بعد مدة والرسول يدخل ويقول: «كيف تيكم»، إلى أن دخل عليها الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذات مرة بعد مدة وقال لها: «يا عائشة، إن كنتِ بريئة فسيبرئكِ الله، وإن كنتِ ألممتِ بذنبٍ فاستغفري الله وتوبي إليه، فإنَّ العبد إذا اعترف ثم تاب إلى الله تاب الله عليه»، فقلص الدمع من عينها وقالت: والله ما أجد ما أقول لكم إلا كما قال أبو يوسف (وفي بعض الروايات: ونسيت اسمه من شدة الحزن):﴿وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾21، وهي في هذا كله ترجو من الله أن يُري الرسول رؤيا يبرئها فيها، فأنزل الله الآيات يبرئ فيها أم المؤمنين عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-.
الشاهد: القصة جليلة وعظيمة وفيها دروس عظيمة، ومن أعظم دروسها أن الرسول لا يعلم الغيب إلا إذا أعلمه الله به، وأن الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يخترع القرآن؛ لو كان القرآن من عند الرسول كان بإمكان الرسول أن يأتي بخمس آيات بعشر آيات بسورة ويبرئ ساحة أم المؤمنين، لكن يمر عليه مدة ويمر شهر والرسول ينتظر ويكلم ويسأل الصحابة، يسأل على بن أبي طالب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- ويسأل أسامة بن زيد ويسأل بريرة ويسأل الصحابة ما تقولون؟ وزينب بنت جحش، والرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ينتظر الفرج، لو كان الرسول يفتري على الله الكذب لاخترع سورة يبرئ فيها ساحة أم المؤمنين عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-، لكن مع هذا الغم ومع هذا الكرب والرسول ينتظر الفرج، قال الله:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
تمضي الآيات وفيها قوله:﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُۥ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُۥ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌ﴾22؛ وهنا معنى لطيف: معروف أن أصل التلقي تلقٍ بآلة السمع، إذ تلقونه يعني تتلقونه باللسان، أنت تتلقى الكلام لما تسمع الكلام بيوصل لك، بيوصل لك بلسانك ولا بأذنك؟ بالأذن، لكن قال: قال بعض العلماء للدلالة على أن هذا شيء مذموم؛ وهو أن الإنسان يعيد ما سمعه مباشرة دون أن يفحصه، ولذلك جاء عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» [صحيح مسلم: 5]، ما كل ما تسمعه تقوله، ليس كل ما تسمعه تقوله، ولذلك الإنسان له أذنان، جُعل للإنسان أذنان وجعل له لسان واحد فم، لِمَ؟ لأن الإنسان بيسمع كثير إذا جاء يتكلم يتكلم بأقل، فقال: يعني بعضكم أول ما يتلقى يقول:.
ثم تمضي بنا الآيات المباركات ومما قال الله -جَلَّ وَعَلَا-:﴿۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾23، تأمل: لولا فضل الله علينا ما تطهرنا، أنت تريد أن تزكي نفسك، أن تكون سالمًا من الغيبة من النميمة من الرياء من النفاق من العجب من الأمراض، من الذي يُزكيك؟ الله، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ﴾ ما كنت ممن زُكِّي، ولذلك دعا الرسول وعلمنا: «اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا» [صحيح مسلم: 2722]، ربنا هو الذي يزكينا نسأل الله أن يزكي نفوسنا.
ثم قال الله:﴿وَلَا يَأْتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوٓا۟ أُو۟لِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا۟ وَلْيَصْفَحُوٓا۟ ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾24؛ آية جميلة وعظيمة، "ولا يأتل" معناها لا يحلف، ومنهم من قال معناها لا يقصر، والأول أظهر: لا يحلف أولو الفضل منكم والسعة نزلت في أبي بكر الصديق -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، أبو بكر الصديق لما نزل هذا الأمر بهم اشتد عليه؛ لأن أبا بكر هو والد عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أم المؤمنين، قال: "شيء لم نتهم به في الجاهلية، أبعد أن أعزنا الله بالإسلام وبعد أن صرنا مسلمين وابنتي زوج النبي الأمين نرمى بالفاحشة وتنتهك أعراضنا تلوث يُقال فيها..!" شق عليه ذلك.
وكان مما شق عليه أن مسطح بن أثاثة وهو ابن خالة أبي بكر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وقع في عرض عائشة، ابن خالته فكيف يقع في ابنته وهو قريبه؟! وكان أبو بكر يتصدق عليه، فقال أبو بكر: "والله لا أعود عليه بنافعة"، أنا لن أتصدق عليه، هذا أقل ما يكون رجل يسمع ويبلغه أن رجلًا طعن في ابنته ماذا يصنع؟ أقل شيء قال لن أتصدق عليه مرة ثانية وحلف بالله، فأنزل الله الآية: يعني لا يحلف فقال أبو بكر: "بلى والله يا ربنا إنا لنحب أن تغفر لنا"، وعاد لما كان يصنع فعاد للصدقة كما كان يتصدق.
تعال اليوم لو حدث بين واحد مشكلة وتقول له: طب خلاص سماح اعفُ، يقول: أبدًا أنت ما عرفتش اللي قاله ده رفع صوته عليّ، ده شتمني أمام الناس، ده أحرجني أساء إليّ! سبحان الله! هذا تتهم ابنته، تتهم ابنته ومع ذلك يعود؛ لماذا؟ لقوله: إنه العفو في أعلى صوره -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.
ثم تمضي بنا الآيات وفيها قوله:﴿ٱلْخَبِيثَـٰتُ لِلْخَبِيثِينَ وَٱلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَـٰتِ ۖ وَٱلطَّيِّبَـٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَـٰتِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾25؛ هنا قد يرد في الآية إشكال، بعض الناس يقول: الخبيثات للخبيثين، طيب نحن نفاجأ في بعض الأحيان تجد امرأة صالحة وطيبة وتجدها قد ابتليت بزوج فاسق فاجر والعكس؛ رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وتقي وتجد امرأته -نسأل الله السلامة- فاجرة فاسقة، فيقول: كيف والله قال: كيف هذا؟
فيجاب عن ذلك فيقال: إن معنى الآية أي الأقوال الخبيثات والأفعال الخبيثات، إذًا المراد بالخبث هنا الخبث في الأقوال والأفعال، يعني الذي يقول خبثًا هو الخبيث والذي يفعل الخبث هو الخبيث، والذي يقول الطيب هو الطيب والتي تفعل الطيب هي الطيبة وهكذا، فيكون هذا هو المراد، والمعنى أن عائشة طيبة فلا يصدر عنها إلا الطيب هذا معنى.
أو أن يُقال إن هذا خبر يستفاد منه في الأمر، يعني: زوِّج الطيب من الطيبة والطيبة من الطيب، أو أن يُقال هذا معناه الحكم الأغلب من ذلك، وأن يستثنى من ذلك في بعض الأحوال والعلم عند الله.
على أن الآية بالدرجة الأولى يدخل فيها مسك الختام لنبينا محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فالرسول هو الطيب وأطيب الطيبين فكيف تكون زوجه إلا طيبة! لا تكون زوجته إلا طيبة، فمما يدل على براءة عائشة أنها زوج من؟ زوج رسول، ولذلك تقدم معنا أن قوله سبحانه في شأن امرأتي نوح ولوط -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ-:﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ﴾26، وقلنا إن خيانتهما خيانة في العقيدة بالكفر وليست خيانة في الفراش، فالله صان الأنبياء من أن يقع من إحدى نسائهن زنًا؛ لأن أعراض الأنبياء مصونة بفضل الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
تمضي بنا الآيات المباركات ومنها قوله سبحانه:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾27؛ أدب الاستئذان، والناس قد فقدوا هذا الأدب، انظر إلى واقع الناس اليوم وهم في غفلة عن هذا الأدب الجليل، وسورة النور فيها آيات كثيرة أو عديدة حدثنا الله فيها عن الاستئذان، بل إن تعجب فاعجب أن أكثر سورة ذُكر فيها لفظ البيت أو البيوت هي سورة النور، هي السورة التي ينبغي أن تُعلَّم للبيوت.
أنا لا أريد أن أطيل عليكم أكثر من ذلك، ولا أريد أن أظلم السورة.. فـأرى أن أجزئ السورة على خلاف العادة، فإنَّ شاء الله تعالى في الدرس المقبل لا ندخل في سورة المؤمنون ولكن سنكمل إن شاء الله سورة النور، نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لمحة في سورة النور (الجزء الثاني):
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلسٍ جديدٍ من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وهذا هو المجلس الثاني في الحديث عن سورة النور.
سورة النور هذه السورة المباركة التي عرفنا عنها في اللقاء السابق طرفًا يسيرًا؛ فعرفنا أنها سورة العفاف وسورة صيانة الأعراض، لذلك حري بالمسلمين أن يتعلموها وأن يعلموها لنسائهم فإنها سورة تدعو إلى الطهر والعفاف وتُبعد الإنسان عن الرذيلة والوقوع في الفواحش، سلمنا الله وإياكم.
وقد توقف بنا الحديث في اللقاء السابق عند وقفات تتعلق بالسورة من أولها إلى قوله -جَلَّ ذِكْرُهُ-:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا۟ فِيهَآ أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا۟ فَٱرْجِعُوا۟ ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾28 ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَـٰعٌ لَّكُمْ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾29.
هذه آيات مباركة حدثنا الله فيها عن أدبٍ عظيمٍ من آداب الإسلام وهو أدب الاستئذان، وقد جاء عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ» [صحيح البخاري: 6241]، أي من أعظم حكم الاستئذان وعلله أن يحفظ الإنسان بصره وأن لا يطلع على عورات الآخرين؛ فإنَّ الإنسان إذا لم يستأذن ربما اطلع على عورة غيره مما يكره الآخر أن يطلع عليه من أمره، فجاء الإسلام بهذا الاستئذان وبهذا الأدب الرفيع.
والإنسان إذا استأذن توقى رؤية ما يستكره فلم يطلع على عورة، وفي هذا صيانة للأعراض وفي ذلك حفظ للإنسان من الفتن أيضًا؛ ولذلك جاء في السورة المباركة حديث عن الاستئذان في غير ما موضع، فهذه الآيات التي استمعتم إليها تحدثنا عن الاستئذان إذا أردنا دخول بيوت الآخرين، فإذا أردنا أن ندخل بيوت الآخرين فماذا نصنع؟ نستأذن.
ثم إن السورة حدثتنا أيضًا عن الاستئذان من جهة أخرى؛ وهو الاستئذان في داخل البيت؛ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يستأذن الأطفال على الأبوين؟ وما حكم استئذان الأولاد الكبار على الأبوين أو استئذان كل واحد على الآخر؟ لذلك جاء في أواخر السورة:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، وجاء بعد ذلك:﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلْأَطْفَـٰلُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَـْٔذِنُوا۟ كَمَا ٱسْتَـْٔذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾يعني إذا بلغ الأطفال الحلم فواجب عليهم أن يستأذنوا حينما يريدون دخول حجرة من الحجرات، إذًا هذه آيات حدثنا الله فيها عن الاستئذان في داخل البيت.
وجاء أيضًا في آخر السورة حديث عن الاستئذان في المجامع؛ قال الله:﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُوا۟ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا۟ حَتَّىٰ يَسْتَـْٔذِنُوهُ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَـْٔذِنُونَكَ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ فَإِذَا ٱسْتَـْٔذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمُ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾30؛ لا ينصرف الإنسان من مجلس النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلا إذا استأذن من الرسول الكريم -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فللمجالس آداب، هناك أدب الاستئذان وآداب في مجالس العلم إلى غير ذلك، السورة الكريمة تعلمنا هذا كله بفضل الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
إذًا هناك استئناس وتسليم، وهنا جاء التعبير بقوله: يعني لا أن تستأذن فحسب وإنما أن تشعر بالأُنس، أن صاحب البيت راغب فيك غير كاره فهو يتقبلك؛ لأنك قد تأتيه في وقت وهو غير مستعد لمقابلتك فقال: فالاستئناس في مقابلة الاستيحاش،، وأول السورة: فالسورة فيها تذكير يدعو الناس إلى التذكر والتفكر.
لا بد من الإذن، لا تدخل بيوت الناس بدون إذن،حينما يرد عليك ويقول لك: سامحني الوقت غير مناسب، أنا غير مستعد للمقابلة، ترجع ولا تجد عليه في صدرك، لا تقل إنسان غير مهذب وغير محترم ولا يعرف الأصول! لا يُقال هذا، أنت جئت تستأذن وقال لك إنه مشغول بأمر آخر وهذا حقه؛ فلا بد أن يراعي الناس ذلك، وقد كان بعض السلف -رَحِمَهُمُ اللهُ- يقول: "وددت لو طبقت هذه الآية معي حتى أنال ما فيها:"، يعني أن يذهب إلى أحد فيقول له ارجع، ما الحرج عليه في ذلك؟!
وقد علمنا الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ» [صحيح مسلم: 2153]، فالإنسان يستأذن ثلاثًا؛ إن أُذن له وإلا فإنه يرجع، أما بعض الناس يستأذن مرة والثانية والثالثة والخامسة والعاشرة، ولربما أحرق هذا الذي يقال له "الجرس" من أجل أن يخرج هذا الإنسان سواء أكان نائمًا أم مستيقظًا، أكان متعبًا، لا يراعي هذا كله! هذا مما يعلمنا الإسلام أن نراعيه حينما نستأذن على الناس.
ثم أُبتلي الناس اليوم ليس فقط بطرق البيوت، وإنما بطرق هذه الهواتف وهذه الجوالات! فيظن أنه ليس هناك أحد إلا هو حتى يرد عليه، فلربما وجد الإنسان من الرنات ما يزيد على خمسين! لماذا؟ خلاص ماذا يجري؟! لماذا هذا كله؟ معروف أنك إذا اتصلت به فإنَّ الرقم سيظهر، فحين يريد أن يرد عليك أو أن يتصل بك سيفعل، فما فائدة هذا التكرار الزائد؟! هذا يحتاج الإنسان فيه إلى مراجعة.
، ومن عجب أنك ربما بعد هذه المحاولات كلها تستجيب له بعد اضطرار فلا تجد هناك أمرًا يستدعي هذا أصلًا! يعني ليس هو أمر حياة أو موت، بل أمر يمكنه التأخر تمامًا وليس من الضرورة بمكان.
﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَـٰعٌ لَّكُمْ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾؛ المراد بهذه البيوت: الأماكن العامة غير الخاصة التي ليست ملكًا لشخص بعينه، وإنما فيها المرافق العامة مثل الحوانيت الدكاكين المحلات (ما يسمى اليوم بالسوبر ماركت مثلًا)، أو مثل الأماكن العامة (دخل مستشفى مثلًا أو دخل أماكن متاحة لجميع الناس)، إذًا ما يحتاج أن يكون الباب مغلقًا أصلًا، الباب يكون مفتوحًا، هل يقف أمام الباب يقول: يا ناس يا هو اخرجوا إليّ ردوا عليّ؟! ما يحتاج إلى هذا، يدخل لكن إذا لقي إنسانًا، إذا لقي مسلمًا فليقل: السلام عليكم ورحمة الله، هذا هو المعنى.
ليس معناها أنها غير مطروقة بالمرة وأنها مهجورة، لا، قال المفسرون: "المراد بها أماكن عامة ليست خاصة لشخص بعينه"، ولذلك قال:، لو كانت مهجورة فأين المتاع؟! ﴿أَنَّمَا﴾ فيها متاع يعني فيها منافع للناس،، هذا أدب عظيم علمنا الله إياه في هذه السورة المباركة.
ثم انتقلت بنا السورة إلى أدب آخر يصون المسلم وتصان به المسلمة أيضًا، يصانون من هتك الأعراض ومن الافتتان بالشهوات؛ هذا الحصن الحصين أنه غض البصر وحفظ الفرج:﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾31 ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّـٰبِعِينَ غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوْرَٰتِ ٱلنِّسَآءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾32؛ لم يكتَفِ بذكر الأمر للرجال فقط، وإنما وجهه للرجال وللنساء لأهمية هذا الأمر: غض البصر وحفظ الفرج، أن يغض المسلم بصره عما حرم الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فإنَّ البصر تأتي من خلاله الفتن؛ لأن النظر يتبعها ما يتبعها كما لا يخفى، وقد قالوا:
كل الحوادث مبدأها من النظر
ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها
فتك السهام بلا قوسٍ ولا وتر
فالافتتان بالنظرة شديد؛ لأن النظرة يتبعها ما يتبعها، وهل وقع من وقع في زنا أو في فاحشةٍ من الفواحش المنكرة مما يتعلق بأمر النساء إلا بعد النظرات؟! فقال:. وتأمل الآيات التي قبلها:، وهناك:؛ إذًا الحديث عن تزكية النفس، السورة تحدثنا عن التزكية، هذا نور النور؛ أن تزكي نفسك وأن تطهر نفسك، نسأل الله أن يزكي نفوسنا وأن يصلح قلوبنا.
﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّـٰبِعِينَ غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوْرَٰتِ ٱلنِّسَآءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾؛ آية شريفة وعظيمة وجليلة تبين لنا ما الذي يظهر من المرأة وما الذي لا يظهر منها، ما الزينة التي يباح لها أن تظهرها وما الزينة التي يحرم عليها أن تظهرها.
قالوا: يعني مواضع زينتهن، فالمراد بالزينة: مواضع الزينة، يعني لا يبدين مواضع الزينة ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، واختلف المفسرون في ذلك اختلافًا كبيرًا، ووردت آثار عن الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- في ذلك؛ فورد عن ابن مسعود -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- تفسير الزينة بظاهر الثياب، وورد عن ابن عباس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- تفسير الزينة بالوجه والكفين.
فتفسير ابن مسعود -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أن المراد بالزينة التي تُظهرها المرأة خارج البيت هي ظاهر الثياب، بمعنى أن المرأة المستترة التي لا يبدو منها شيء لا وجه ولا غير ذلك، حينما تخرج يعرفها الناس من خلال الثياب من خلال طولها وعرضها ومشيتها فهذا لا حرج فيه؛ فهذا معنى يعني هذا تضطر إليه المرأة، ولذلك فإنَّ عمر بن الخطاب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- لما رأى سودة بنت زمعة زوج النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ورضي الله عنها رآها وقد خرجت وهي معروفة بالطول كانت طويلة، فقال: "قد عرفناك يا سودة! قد عرفناك يا سودة!" وهي مستترة تستر وجهها، لكنه قال قد عرفناك وهو يقصد أن تمتنع أزواج الرسول من الخروج من البيت مطلقًا، فقال الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إنَّ اللهَ ىقد أُذنَ لَكُنَّ أن تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ»، يعني يجوز للمرأة أن تخرج للحاجة وليس حرجًا عليها في ذلك فبين الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذلك؛ إذًا هذا هو معنى الإذن وبناءً عليه فيقولون: إن ستر الوجه لازم وليس لها أن تكشف وجهها.
أما القول الآخر وهو قول ابن عباس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- ففسر الزينة بالوجه والكفين، وبناءً عليه ذهب فريق من العلماء إلى جواز كشف الوجه والكفين بالنسبة للمرأة، وبناءً عليه وقع خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة.
وحاصل القول في ذلك: أن ستر الوجه عفة وطهارة، وهو ما بين واجب وما بين مستحب، بين أن يكون واجبًا وفريضة وبين أن يكون فضيلة، أما أن يكون بدعة أو أن يكون زورًا أو أنه ليس من الإسلام في شيء كما يردده بعض الناس؛ فإنَّ هذا مخالف لما عليه جماهير الأمة المحققين، ومن قرأ مذاهب العلماء رأى في ذلك الخير الكثير ورأى التفاسير الواضحة في ذلك.
بل رجح بعضهم قول ابن مسعود -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- بأن المراد ظاهر الزينة؛ بأن الله قال: ولم يقل: "إلا ما أظهرْن"، يعني هي لم تظهر شيئًا ﴿أَنَّمَا﴾ هو ظهر منها رغمًا عنها، فالتعبير يقول: إذًا ليس بإظهارها هي، ثم قالوا: إن الزينة في الأساس تطلق على الشيء الزائد وليس على أصل الخلقة، والوجه والكفان هذان من أصل الخلقة، كما قال:﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾33، ومع ذلك يبقى أن في المسألة خلافًا والعلم عند الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-.
وأما الحديث الذي ورد عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال: «إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا -وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ-» [سنن أبي داود: 4104] فهو حديث ضعيف وفيه عدة علل كما يعرفه علماء الحديث، فليس بحجة في هذا المقام، وإنما النظر من خلال تفسير الآية وما وقع بين المفسرين من أقوال في هذه المسألة، وليس المقام مقام تفصيل القول في تحرير هذه المسألة فقد بينتها في مقامات أخرى من التفسير.
لكن الشاهد أن الحملة الشرسة التي تأتي في هذه الأيام على أن المرأة التي تستر وجهها تفعل شيئًا ليس من الدين في شيء هذا غريب! هذا غريب كل الغرابة، سواء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ بالوجوب أم ليس بالوجوب، فليس أحدٌ من أهل العلم المعتبرين في السابقين يقول إن هذا ليس من سنة الرسول أو ليس هذا من الإسلام في شيء، بل قد جاء في حديث عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- عند البخاري وهذا حديث جليل: "يرحم الله نساء المهاجرات الأُول؛ لما أنزل الله -عَزَّ وَجَلَّ- قوله: شققن مروطهن فاختمرن بها"، قال ابن حجر: "أي فغطين بها وجوههن"؛ يعني النساء نساء المهاجرات -رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ- لما سمعن الآية طبقنها بهذه الطريقة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ-.
قال:، الخُمر: الخمار هو الغطاء، يعني الخمار أصل معناه في اللغة الغطاء الساتر، ولذلك قيل للخمر خمر؛ لأن الخمر تُغطي على العقل، يعني الإنسان الذي يشرب الخمر -عافانا الله وإياكم- عقله يذهب فقيل له خمر؛ ليه؟ لأنه يغطي على العقل، فكل غطاء يقال له خمار، لذلك من حيث الأصل فالخمار يمكن أن يراد به ما يستر الرأس؛ كأن تغطي شعرها أو تغطي أيضًا صدرها أو تغطي وجهها، كل هذا يدخل في معنى الخمار من حيث الدلالة الأصلية.
قال الله:، ما معنى الجيوب؟ الجيوب هي الفتحات في أعلى الثوب مثل هذه الفتحة التي تكون عند العنق، مش الجيوب اللي هو الجيب اللي في الجنب، لا، ليس هذا هو المراد، ﴿أَنَّمَا﴾ الجيوب التي في أعلى الصدر، يعني تستر صدرها، تستر رقبتها، تستر مفاتنها، هو المراد.
ثم قال: ما معنى البعولة؟ الأزواج، قالوا: إذًا هذه زينة أخرى تظهر للبعولة للآباء ﴿ابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَٰنِهِنَّ﴾ إلى آخر الآية كما ذكرناها الآن، ما معنى هذا الكلام؟ أن هناك زينة أخرى تظهر للمحارم دون غيرهم، قالوا: وهي التي تظهر غالبًا من المرأة في أثناء العمل أو في أثناء وجودها في البيت، يعني الأشياء التي تظهر من المرأة حينما تتخفف شيئًا ما؛ مثل ماذا يظهر من المرأة؟ شيء من شعرها، اليدين، طبعًا الوجه، شيء من القدمين ونحو ذلك، الرقبة، هذا يظهر من المرأة وهي في داخل البيت التي تظهر غالبًا عند الاحتياج، فهذا ممكن أن يطلع عليها: يطلع عليها الابن، يطلع عليها الأب، يطلع عليها الأخ، يطلع عليها ابن الأخ، هؤلاء يطلعون على ذلك لا حرج في ذلك بفضل الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-؛ لأن هذا أباحه ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، فهذه زينة يمكن إظهارها أمام المحارم.
أما ما يستتر وليس موضع زينة في الأصل يعني الأصل في التزين ممكن تتزين المرأة في شعرها، في وجهها، في أيديها؛ فهذا ممكن يظهر للمحارم، لكن ما يتعلق بالصدر، ما يتعلق بالظهر، هذا لا يظهر للمحارم باستثناء الزوج، أما الزوج فله أمر آخر كما هو معلوم، ومع ذلك فإذا عُدَّ من أحد المحارم أنه فاسد مفسد فإنَّ الأمر يختلف في حقه، يعني قد تبتلى بعض النسوة بأن لها قريبًا ليس له في الاستقامة شيء بل هو منحرف، فربما إذا اطلع على شعرها أو اطلع على شيء من قدمها افتتن بذلك، فمثل هذا يعامل معاملة الأجنبي، أما الأصل أن المحارم يباح لهن ما لا يباح لغيرهن كما بين ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
مما ذكر الله -عَزَّ وَجَلَّ- قال: وهو العبيد أو الأرقاء،؛ ﴿ٱلتَّـٰبِعِينَ غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ﴾ يعني واحد تابع لا يفكر في النكاح ولا يفكر في النساء، واحد تجد عقله خفيف لا يعرف أمور النساء ولا أمور الشهوات، فهذا لا حرج عليه إن أظهرت أمامه هذه الزينة.
أو الطفل يعني الأطفال؛ بدليل قوله: يعني الطفل الذي ليس له اطلاع على العورات، ما عنده تمييز لأمور العورات، ولذلك بعض الناس يسأل؛ تقول المرأة: طب أظهر زينتي أمام الطفل لغاية كم سنة؟ الضابط:، يعني ممكن تجد ولدًا يكون سنه ليس بالكبير بس عنده غاية في النباهة يهتم بمثل هذه الأمور ولو قيل له صف هذه المرأة لوصفها أكثر من زوجها! يعني عنده وصف للدقيق وللكبير، فهذا مثله مثل الغريب مثل الأجنبي، بخلاف الطفل الذي لا يميز هذا فإنَّ الأمر في شأنه قريب.
ثم قال الله: أمرٌ بالتوبة وأنها طريقٌ للفلاح.
ثم إن سورة النور ذكرت لنا نورًا آخر من شأنه أن يورثنا الطهر والعفاف وهو النكاح والإنكاح؛ أن تتزوج وأن تزوج من تستطيع تزويجه:، الأيامى جمع أيِّم، والأيِّم من لا زوج له من الرجال أو النساء على القول الأرجح، يعني رجل غير متزوج، امرأة غير متزوجة وأنت تستطيع أن تعينه يعينه ولي أمره، فالأب يعين ولده مثلًا ونحو ذلك،؛ عبادكم المراد هنا جمع عبد وهو الرقيق، حتى الرقيق زوجه لأنه يحتاج أيضًا إلى ما يعفه، وهذا فيه أن النكاح من أسباب الغنى، ولذلك جاء عن الرسول -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ:... وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ» [سنن الترمذي: 1655]..
طيب، إنسان لا يستطيع الزواج وليس هناك من يزوجه ماذا يصنع؟﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ ءَاتَىٰكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا۟ فَتَيَـٰتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا۟ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعْدِ إِكْرَٰهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾34، يعني ليست لديهم قدرة على مؤن النكاح فلا يستطيعون، إذًا ماذا يصنعون؟ يستعففون، يكون لديهم العفة الاستعفاف:، يبقى إذًا النكاح هذا هو الأصل؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.
؛ والذين يبتغون الكتاب، ما المراد بـ "يبتغون الكتاب"؟ يعني يريدون المكاتبة، الكتاب جاء في القرآن على عدة معانٍ: الكتاب يأتي بمعنى القرآن، الكتاب يأتي بمعنى التوراة، الكتاب يأتي بمعنى الكتب السماوية، الكتاب يأتي بمعنى اللوح المحفوظ، الكتاب هنا جاء بمعنى المكاتبة؛ يعني هناك عبد قال لسيده: يا سيدي أنا أريد أن أكون حرًا فكاتبني، قسّط على الثمن، أنت تريد أن تعتقني بكم؟ بخمسة آلاف اتتركني أعمل وكل شهر سأسدد لك قسطًا، فالله يقول: يعني يطلبون يعني من العبيد
؛ نهيٌ عن إكراه النساء على الحرام: كما كان يصنع بعضهم، وقد صنع ذلك عبد الله بن أُبيّ بن سلول كما هو معروف في سبب نزول الآية الكريمة فيما جاء في شأنها؛ كان يُكره الإماء عنده على أن يزنين من أجل أن يأتينه بالأجرة، يأمرها بالعـهر وبالزنا من أجل أن تأتيه بالمال -نسأل الله السلامة والعافية-.
قال الله بعد ذلك:﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ ءَايَـٰتٍ مُّبَيِّنَـٰتٍ وَمَثَلًا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾.
ثم جاءت آية النور:﴿۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشْكَوٰةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ ٱلْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَـٰلَ لِلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾؛ هذه الآية آية عظيمة وجليلة، وهي مثلٌ كبيرٌ وعظيم، ذكر كثير من المفسرين أنه مثلٌ ضربه الله -عَزَّ وَجَلَّ- لنور الإيمان في قلب المؤمن.
يعني مثل نوره في قلب المؤمن، يعني النور الموجود في قلب المؤمن ضرب الله له المثل بهذه الآية:؛ ما معنى هذا؟ المشكاة هي الكوّة التي تكون في النافذة، لكنها نافذة غير مفتوحة، يعني ما يكون في النافذة فرجة ويوضع فيها هذه المشكاة، هذه المشكاة وهي الفرجة أو الكوة غير نافذة يعني لا تطل على الطريق الآخر، وهذا معناه أنها تحفظ المصباح والنور الذي في داخلها فلا يتسرب إلى الخارج، هذا معنى يعني ككوّة لكنها غير نافذة، في داخل هذه الكوّة مصباح، يعني هذا المصباح في داخل الزجاجة، والزجاجة داخل الكوّة، إذًا عندنا كوّة وهي المشكاة وفي داخلها زجاجة وفي داخل الزجاجة مصباح، قال الله: يعني كالدر في التلألؤ.
يعني أن زيت هذا المصباح تعرفون ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كيف كانوا يضيئون هذه المصابيح ولمبة عشرة وغيرها وما إلى ذلك من هذا الزيت الذي يستعمل في إيقادها زيت الزيتون، وهذا أعظم أنواع الزيوت، ثم إنه زيت خالص، وهذا الزيت الخالص يقول الله: يعني لا يحجبها عن الشمس شيء لا في أول النهار ولا في آخره، يعني المكان مهيأ للنور من كل جهة، المادة مادة أصيلة رصينة عظيمة وهي مادة زيت الزيتون، والمصباح يتلألأ ويتوهج، ثم إنها زجاجة والزجاج معروف أنه صافٍ وأن فيه صفاء.
قال بعض المفسرين: هذا مثل ضربه الله، فصدر المؤمن في هذه الآية الكريمة مثله مثل المشكاة يعني صدر المؤمن هو المشكاة هو الكوّة الموجودة الصدر، طيب والزجاجة هي القلب، المراد بالزجاجة هي القلب، فالقلب يتوقد ذكاءً وفطنةً ورقةً وصفاءً كما أن الزجاج يكون خالصًا وصافيًا.
يعني يكاد زيتها يضيء من قوة الزيت ومن جودة الزيت، يكاد الزيت إذا وضع في المصباح ﴿يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾، معروف أننا نحتاج إلى وضع الشعلة وضع النار حتى تتم الإضاءة، سيضيء بدون شعلة بدون نار! قالوا: وكذلك قلب المؤمن لفطرته السليمة يكاد يعرف الحق وإن لم ينزل الوحي، فكيف إذا جاءه الوحي؟! يعني هذا قلب المؤمن، المؤمن عنده فطرة سليمة فتراه يعرف الحق ويتجه إلى الحق ولو لم تكن معه الحجج، فكيف لو أتته الحجج؟! لذلك بعضهم قال: ﴿تَكَادُ﴾ حجج القرآن الكريم يكاد يؤمن بها ويعرفها وإن لم ينزل عليه الوحي، كما ذكر السمعاني والقرطبي وغيرهما -رَحِمَهُمُ اللهُ-.
يعني فيه نوران: نور الفطرة ونور الإيمان، هو عنده فطرة سليمة ثم آمن بالله فالإيمان موافق للفطرة، «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يهوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» [صحيح البخاري: 1358] ولم يقل: "أو يسلمانه" لأن الإسلام هو دين الفطرة.
قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-:﴿۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشْكَوٰةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ ٱلْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَـٰلَ لِلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾.
ما زلنا يا أيها الإخوة الكرام مع سورة النور لا أدري يعني على خلاف الأصل في مقاصد السور، لكن السورة جليلة وعظيمة فيبدو أنه يبقى لنا مجلس آخر مع بقية الآيات بإذن الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- في سورة النور لنتعرف أين نجد النور؛ لأن الله بعدها قال:﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾فمن المناسبات أن هذا هو مكان عظيم وهو بيوت الله نجد فيها تلك الأنوار التي تنير الإيمان في قلوب بني آدم، نسأل الله أن ينير قلوبنا بالإيمان.
لمحة في سورة النور (الجزء الثالث)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلسٍ جديدٍ من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وهذا هو المجلس الثالث بفضل الله وتوفيقه مع سورة النور، على خلاف العادة الجارية أننا في كل مجلس نمر على سورة من سور القرآن، إلا أن سورة النور لكثرة ما فيها من الأنوار ولمسيس الحاجة إليها أطنبنا بعض الشيء فيما يتعلق بها، وإلا فإنَّ الأمر يحتاج إلى زيادة وزيادة، وموضع ذلك دروس التفسير وقد سبقت بفضل الله وتوفيقه، ونسأل الله أن يرزقنا الإخلاص والقبول.
توقفنا في اللقاء السابق يا أيها الإخوة الكرام عند قول الله -جَلَّ ذِكْرُهُ- من هذه السورة المباركة:﴿۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشْكَوٰةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ ٱلْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَـٰلَ لِلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾.
وعرفنا يا أيها الإخوة الكرام أن هذه الآية الكريمة على قول كثير من أهل التفسير مثلٌ ضربه الله -عَزَّ وَجَلَّ- للنور في قلب المؤمن، فقوله: أي مثل نور الله في قلب المؤمن، وقلنا إن هذه المشكاة هي تلك الكوّة التي تكون غير نافذة إلى الجدار من خلفها، بمعنى أنها فرجة، هذه المشكاة يوضع فيها المصباح ثم إنه لا يتجه إلى الجهة الأخرى فهي غير نافذة حتى يبقى ضوءها ونورها في هذا الموضع، إذًا عندنا كوّة وفي داخل الكوّة زجاجة وفي داخل الزجاجة مصباح، فهذا معنى:.
قال بعض العلماء: إن الزجاجة هي صدر المؤمن، فصدر المؤمن متسع وفسيح، ثم إن الزجاجة تتميز بالصفاء وكذلك هذا الصدر، في داخله مصباح هذا المصباح هو القلب، ولذلك قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-:﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾35فالصدر في داخله القلب فهو مصباح يُنير لصاحبه، ثم إن هذا الصدر زجاجي يعني في صفائه وفي شفافيته، قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-: من الدُّر يتوهج، يعني أن هذا المصباح يتقد من هذا الزيت الزيتوني المبارك الذي هو أفضل ما يكون، لذلك قال: فمن جودة هذا الزيت يكاد يضيء وإن لم يمسه شيء من النار، فكيف لو مسه؟! فقال:.
وفي قوله: قال بعضهم: يعني أنها تستفيد من هذا الضوء على أكمل وجه فلا يحول بينها وبين الشمس حائل في أول النهار أو في آخره.
قالوا: المراد بقوله نور على نور أي نور الفطرة ونور هدى القرآن الكريم ونور هدى الوحي، والمعنى أن هذا الإنسان صاحب فطرة سليمة فقلبه يميل إلى الحق وصدره متفق مع الحق، فإذا سمع الحق اتبعه ولم ينصرف عنه، ولذلك فإنَّ الرسول -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- قال: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يهوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ» [صحيح البخاري: 1358] ولم يقل: "أو يسلمانه" لأن الإسلام هو الأصل، نور على نور عنده فطرة سليمة.
لذلك هذا ليس فقط في أصل التوحيد وهو الإسلام، لكن تجده في الأمور الأخرى، ولذلك ورد في الأحاديث: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ - أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ-» [صحيح البخاري: 5889]، وورد في بعض الروايات: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ» [صحيح مسلم: 261] إلى غير ذلك مما ورد في بعض الأحاديث التي تدل على أنَّ هذا الشيء من الفطرة، ولذلك الإنسان فُطر على حب الفضيلة وعلى كراهية الرذيلة، وسورة النور سورة الفضائل، سورة العفة، سورة الطهر، سورة تدعو إلى كريم الخصال وإلى عظيم الأخلاق.
فقال: ولذلك قالوا: يكاد صاحب هذا القلب يتبع الحق والدلائل أمامه، فما إن يسمع الحق إلا واتبعه لأنه محب له راغب فيه، قال الله: وهذا يؤكد ما قرره كثير من المفسرين أن هذا ضربٌ لمَثَل، ويشهد لذلك أن الله بعد ذلك ذكر مثلين للكافرين فقال:﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَعْمَـٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَيْـًٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾36، ثم قال:﴿أَوْ كَظُلُمَـٰتٍ فِى بَحْرٍ لُّجِّىٍّ يَغْشَىٰهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِۦ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِۦ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَـٰتٌۢ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُۥ لَمْ يَكَدْ يَرَىٰهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورًا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ﴾فضرب مثلين لهما في مقابلة هذا المثل المبارك لأهل الإيمان، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه،.
ثم قال:﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾؛ قال بعضهم: إذا قال قائل وسأل وقال: أين أجد هذا النور؟ أريد أن أحصل على هذا النور، أين أجده؟ فقيل له:، يعني تجد هذا النور في هذه البيوت، فهذه البيوت موضع للنور، ولذلك جاء عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «الْمَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ» [معجم الطبراني الكبير، أخرجه أَبُو نُعَيْمٍ فِي الحِلْيَةِ، والصحيحة للألباني: 716]، لذلك تجد المتقين يحبون المساجد، يقبلون عليها، يرغبون فيها، يجدون فيها راحتهم، يرغبون فيها لا يعدلون بها شيئًا، لا يقدمون شيئًا عليها.
وقد قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ... وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ» [صحيح البخاري: 660]، وفي بعض الروايات: "ورجل قلبه معلق بالمساجد"، قلبه معلق في المسجد يعني كأنه إذا خرج من المسجد لا يزال قلبه متعلقًا به.
﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾ ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾37؛ من صفات هؤلاء المباركين الذين يدخلون هذه البيوت أنهم يذكرون الله ويسبحون الله: والقراءة الأخرى: يُسَبَحُ ثم قال: كأن هنا تقديرًا أي: يسبحه رجالٌ؛، ما قال رجال لا يتاجرون، لم يقل رجال لا يبيعون، لا، ليست القضية في أن تمتنع عن البيع والتجارة، لا، لا حرج عليك في أن تتجر ولا حرج عليك في أن تبيع أو أن تشتري، إنما القضية أن لا يلهيك البيع، أن لا تلهيك التجارة عن ذكر الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
فقال: إذًا عندهم تجارات، عندهم بيع ولكن لا يلهيهم عن ذكر الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-:، وذكر البيع بعد التجارة مع أنَّ البيع من التجارة، ولكن كما قال بعضهم: البيع أحيانًا قد لا يكون من أجل التجارة، فالإنسان قد يبيع مضطرًا ليس راغبًا في الأرباح فهو لم يتجر أصلًا يعني لا يقصد بهذا بيعًا وشراءً من أجل الأرباح إنما هو باعه مضطرًا لشيء أو لغرض من الأغراض، أيضًا لا يشتغل بهذا الشيء ولا ينصرف به ولا يلهيه عن ذكر الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، فكيف بمن هو في غنى عن هذا وليس مضطرًا إليه وإنما همه التجارة والربح وما إلى ذلك؟!
، أيضًا الذكر ثم خصَّ فقال:، وهنا إذا تأملت الآية الكريمة: وبعدين قال بعدها: مع أنَّ التجارة والبيع لن تكونا في المسجد وإيتاء الزكاة في الغالب لن يكون في المسجد، ولكن هذا أخذ الجرعة الإيمانية القوية في المسجد فخرج من المسجد فتعامل مع الناس بتعامل أهل المسجد، أما إذا كان في المسجد بحال وفي خارج المسجد بحال فأين تلك الأنوار؟! أين هذا النور الذي يملأ قلبه ويملأ صدره ويملأ وجهه ويكون في حياته نبراسًا له يضيء له الطريق؟! فإذا جاء ليتعامل لم يرابِ، لم يظلم، لم يخادع، لم يغش؛ لأن معه نورًا معه ضياء: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» [صحيح البخاري: 2079]، قاله النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما في الصحيحين.
قال الله:﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾؛ هذه القضية، ما الدافع؟ ما الوازع؟ ما المحرك؟ هذا الذي حركهم أنهم يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَٰرُ؛ بإمكانه أن يربح كثيرًا، بإمكانه أن يضحك على الناس، بإمكانه أن يظلم، بإمكانه أن يخدع ولكن أين سيذهب من الله؟! إني أخاف الله، يخاف الله، يخاف من أن يظلم من أن يخادع فيحاسب على ذلك، يخافون يومًا، يخاف من هذا اليوم:﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾38وهنا قال: تتقلب القلوب والأبصار، تتقلب في هذا اليوم نسأل الله السلامة.
قال الله:﴿لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾39؛﴿لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ يعني إذا جازاهم أعطاهم أفضل ما عملوا، أفضل ثواب لأفضل أعمال، يعني الإنسان قد يعمل وهو في عمله يتفاوت في أدائه، فمن فضل الله وإحسانه أن يجزي الله الإنسان بأحسن ما عمل، يعني أنت في بعض الأحيان قد تنشط لعمل وقد تتكاسل عن عمل، يعطيك الله أجر أفضل هذه الأعمال التي عملتها،.
ثم قال: الفريق الآخر، فاختر لنفسك يا عبد الله!﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَعْمَـٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَيْـًٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾؛ القيعة: هذه الأرض المنخفضة أو المستوية التي ليس فيها معالم، يحسبه الظَمْآن ماءً، قال: هذا السراب الذي يراه الإنسان من بعيد يظنه ماءً ولا يجده شيئًا، يحسبه الظَمْآن ماءً؛ الإنسان من شدة العطش يقول: هناك ماء هناك ماء، يراه سرابًا ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ﴾ شيئًا﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَعْمَـٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَيْـًٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾.
ثم قال:﴿أَوْ كَظُلُمَـٰتٍ فِى بَحْرٍ لُّجِّىٍّ يَغْشَىٰهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِۦ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِۦ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَـٰتٌۢ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُۥ لَمْ يَكَدْ يَرَىٰهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورًا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ﴾؛ بعضهم قدر يعني: "أو كذي ظلمات" يعني هذا صاحب ظلمات﴿أَوْ كَظُلُمَـٰتٍ فِى بَحْرٍ لُّجِّىٍّ يَغْشَىٰهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِۦ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِۦ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَـٰتٌۢ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُۥ لَمْ يَكَدْ يَرَىٰهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورًا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ﴾؛ العلماء لهم في شرح هذين المثلين كلام كثير جدًا؛ منهم من يرى أن المثل الأول هو للكافر المفسد المضل، إنسان يضل الناس فهذا يحسب أنه على حق وهو يضل الناس:.
والمثل الثاني للإنسان الجاهل؛ كافر جاهل، الأول مضل والثاني ضال، فقال: يعني ما عنده علم ولا عنده اطلاع فضلَّ عن الصراط المستقيم، وبعضهم عكس، وبعضهم قال: بل ذكر مثلًا يتعلق بالدنيا والآخر بالآخرة، قال:.
ثم قال:﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَـٰٓفَّـٰتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾40، هذه دعوة إلى الذكر أيضًا، ولذلك هذا فيه أنه من أقوى الأسباب التي تعينك على فعل الخيرات وترك المنكرات، وكذلك أن تكون من أصحاب الخلق الحميدة، من أصحاب محاسن الأخلاق، أن تكون لله ذكارًا؛ لأن الذكر يُعين الإنسان على الطاعة، يُعين الإنسان على البر على فعل الخير، الذكر حماية وصيانة، لذلك كثر في سورة النور الحديث عن هذه المادة مادة الذكر والتسبيح.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَـٰٓفَّـٰتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾؛ وهنا للمفسرين قولان: منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: يعني كلٌّ قد علم اللهُ صلاتَه وتسبيحَه، يعني الله يعلم صلاة كل مخلوق، يعلم صلاة من في السماوات وتسبيح من في السماوات والأرض.
ومنهم من قال: بل المعنى كلٌّ قد علم هو صلاتَه وتسبيحَه، يعني كل مخلوق يعرف كيف يصلي لله، ورجح هذا القول؛ لأن الله بعدها قال: فبين أنه عليم، إذًا تفيد معنى آخر لأن التاسيس مقدم على التأكيد، وهذا معناه أن كل مخلوق من المخلوقات يسر الله له أن يعرف كيف يصلي لله وكيف يسبح الله، كما قال:﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾41، وفي هذا دليل على أن من في السماوات والأرض لهم صلاة، لهم صلاة ليس فقط تسبيح ﴿أَنَّمَا﴾ لهم أيضًا صلاة، يعني معناه أن المخلوقات لها صلاة؛ الشجرة لها صلاة، الجبل له صلاة، ولذلك قال أيضًا:﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآ42ءُ﴾إلى آخر الآية الكريمة، قال:.
ثم انتقلت بنا السورة نقلة أخرى، نقلة فيها الحديث عن بعض دلائل قدرة الله سبحانه؛ لأنه من أعظم المحركات التي تدفعك إلى الإيمان وإلى فعل الخيرات أن تتعرف على الله، ولذلك كلما عرفت الله -عَزَّ وَجَلَّ- خشيته -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وعظمته، فأعرف الناس بالله أعظمهم خشية لله -عَزَّ وَجَلَّ-، ولذلك يعينك على فعل الخير أن تتدارس أسماء الله الحسنى، وأن تنظر في مخلوقات الله، وأن تتأمل في بديع صنع الله.
فقال: يعني يسوق سحابًا﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾43 ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزْجِى سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُۥ ثُمَّ يَجْعَلُهُۥ رُكَامًا فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَـٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِنۢ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِۦ يَذْهَبُ بِٱلْأَبْصَـٰرِ﴾44؛ يعني هذا المطر قال: هذا الضوء، سبحان الله! آيات عظيمة، هذه الآية فيها أكثر من معلم وأكثر من دليل على إعجاز القرآن الكريم، ولذلك الذين يعتنون بالإعجاز العلمي وجدوا في آيات كثيرة ودلائل كثيرة، والمقام لا يتسع لمثل ذلك؛ سوق السحاب وكيف يتكون (مسألة شحنة إيجابية وسلبية)، يقول:، وهذا التراكم من أين للرسول القرشي الأمي أن يعلم ذلك؟! ﴿أَنَّمَا﴾ أطلعه على ذلك ربه الذي خلقه، وهو سبحانه الذي أنزل هذا القرآن.
وقوله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: آية عظيمة، ولذلك تأتي الأمطار تكون راكبًا سائرًا في الطريق تمر على قرية تجد فيها أمطارًا تمر بعدها خطوات وإذا بك لا تجد ملمحًا لهذا المطر ولا أثرًا له على الأرض! سبحان الله! فمن الذي جعل هذه الأرض تمطر وهذه لا تمطر؟ أو جعل هذا المكان فيه مطر والآخر ليس فيه مطر؟ إنه الله سبحانه:، كم في الرعد من آية! كم في البرق من آية! كم في الرعد من آية وكم في البرق من آية! آية أخرى﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزْجِى سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُۥ ثُمَّ يَجْعَلُهُۥ رُكَامًا فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَـٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِنۢ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِۦ يَذْهَبُ بِٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ ﴿يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾45.
﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ ۖ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَىٰ بَطْنِهِۦ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَىٰٓ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾46؛ بعض العلماء فسر "من ماء" يعني من نطفة، فهذا الأصل في الدواب أنها مخلوقة عن طريق النطفة، ومنهم من فسر الماء بالماء المعروف قالوا: لأنه لا غنى لدابة عن ماء، ولذلك قالوا: "إن الماء اعز مفقود وأرخص موجود"، فالماء إذا كان موجودًا كان رخيصًا وإذا فقد فهو أعز مفقود، وأظن أنكم تشعرون بهذا في مثل هذه الأيام التي يُحرم فيها كثير من الناس من المياه، أسأل الله أن يفرج الكرب عن المسلمين.
﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ ۖ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَىٰ بَطْنِهِۦ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَىٰٓ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾آيات سبحان الله!.
﴿لَّقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍ مُّبَيِّنَـٰتٍ ۚ وَٱللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن هذا من المرتكزات في السورة، لذلك تكرر في السورة:﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ ءَايَـٰتٍ مُّبَيِّنَـٰتٍ وَمَثَلًا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾،﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ ءَايَـٰتٍ مُّبَيِّنَـٰتٍ وَمَثَلًا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾، وتأمل بعد أن تأتي الآية يأتي مقطع آخر، ثم هنا: من الذي يستفيد من الآيات المبينات؟ من يهديه الله.
انتقلت بنا السورة إلى مقطع آخر فقال:﴿وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾؛ بعد أن ساق لنا رب العباد بعض دلائل قدرته وعظمته ساق لنا أحوال الناس في الاستجابة لله ولرسوله، الله الذي خلقكم ورزقكم وأعطاكم كيف يتعامل الناس معه ومع رسوله -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-؟ منهم المطيع ومنهم العاصي، منهم المؤمن ومنهم المنافق، فذكر لنا حال المنافقين تحذيرًا من شأنهم؛ لأنه من أصعب ما يكون في التعامل مع الناس حال المنافقين، والإنسان عليه أن يحذر من النفاق ومن أهله.
فقال: قال له: تعالَ في جلسة سنجلس جلسة والحكم فيها حكم الله وحكم الرسول، سيُحكم بحكم الله والحكم بالكتاب والسنة، قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-:﴿وَإِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ﴾47 ﴿وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلْحَقُّ يَأْتُوٓا۟ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾48يعرف أن الحق معه، يقول لك: تعال، فين الشيخ؟ هاته، فين الكتاب وفين السنة؟! لكن هو يعلم أنه مخالف للكتاب والسنة يقول: لا، أنا مش جالس، أنا مالي!.
﴿أَفِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرْتَابُوٓا۟ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُۥ ۚ بَلْ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾49هل يخافون أن الله وأن الرسول سيظلمهم؟! لن يكون،.
ثم ذكر الفريق المقابل، فريق أهل الإيمان -جعلنا الله منهم بمنه وكرمه-:﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾؛ هذا هو الشعار، إذًا ما شعارك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم؟ سمعنا وأطعنا، هذه آية جامعة، يعني إنسان يقول: أنا أريد أن أفوز، تفوز في إيه بقى؟ تفوز في مباراة ولا تفوز بالجنة؟! تريد أن تفوز بالجنة بالآخرة هذه هي الضوابط:. وتأمل تكرر في السورة ذكر طاعة الله ورسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
بعدها قال:﴿۞ وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ ۖ قُل لَّا تُقْسِمُوا۟ ۖ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾50، لو أنك أمرتهم يا صاحب الجهاد سيخرجون معك، فربنا قال: أنتم أصحاب كلام، لكن عند التنفيذ تهربون وتعتذرون! وفي قول أقوال كثيرة منها: طاعة معروفة أولى بكم، خير لكم،.
تأمل مرة أخرى:﴿قُلْ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا۟ ۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾51؛ قاعدة عريضة جدًا تضعها أمامك:.
ثم ذكر الله وعدًا كريمًا جليلًا عظيمًا فقال: إيمان وعمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾،﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ كَمَا ٱسْتَخْلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ٱلَّذِى ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْـًٔا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾52؛ تريدون العزة؟ تريدون الأمن والأمان؟ تريدون التمكين؟ لا بد من الإيمان، من العمل الصالح، من عبادة الله وحده لا شريك له،.
﴿وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾53، مرة أخرى: هناك، إذًا طاعة الرسول مصدر الفوز، طاعة الرسول مصدر الهداية، طاعة الرسول مصدر الرحمة، هكذا.
﴿لَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ ۖ وَلَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾54وعيدٌ للكفار.
ثم انتقلت بنا السورة مرة أخرى إلى الآداب، وهذا يفيدنا في شيء عظيم؛ ما هو؟ أن المربي ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يربي الناس لا يسرد الآداب سردًا يعني يقول نتكلم اليوم عن آداب الاستئذان وبعدها عن آداب كذا وآداب كذا، لا بد في وسط الحديث عن الآداب تذكيرٌ بالله، حديثٌ عن الآخرة، حديثٌ عن فضل طاعة الله وطاعة رسول الله، هكذا القرآن الكريم.
عادت السورة لذكر أحكام الاستئذان، وقلنا إن السورة حدثتنا عن الاستئذان في الخارج والاستئذان في داخل البيت؛ يعني من أراد أن يدخل بيتًا وكذلك يستأذن الناس بعضهم على بعض في داخل البيت:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
هذه آية آية شريفة عظيمة قلَّ العمل بها: يعني الطفل الصغير الذي لم يبلغ الحلم علِّمه أن يستأذن ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: ﴿مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ﴾ أراد يدخل عليك بالليل لا بد من الاستئذان يُعلم هذا، طيب وأيضًا وقت الراحة وقت القيلولة نوم بعض الناس يقيل أو يستريح في هذا الوقت،؛ هذه الأوقات الثلاثة لا يدخل على أبيه لا يدخل على أمه لا يدخل على أحد إلا باستئذان.
طب وبقية الأوقات له أن يدخل وأنت تتحفظ، يبقى أنت إذا كنت في وقت تتكشف في غير هذه الأوقات الثلاثة فأنت تحترز، ممكن تغلق أنت الباب تحترز لنفسك، لكن في هذه الأوقات الثلاثة يُعلَّم لا بد من الاستئذان، هكذا يُعلَّم الأطفال.
ثم بين الله: يعني أنت تطوف عليه وهو يطوف عليك، تحتاج إليه ويحتاج إليك فيسر في هذا،.
طب هذا الطفل إذا بلغ ماذا يصنع؟﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلْأَطْفَـٰلُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَـْٔذِنُوا۟ كَمَا ٱسْتَـْٔذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾يعني الأولاد البالغون الكبار يستأذنون في كل وقت ليس في ثلاثة أوقات فقط، يعني لو عندك ابن بالغ بنت بالغة يستأذن ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾؟ كم مرة؟ في كل وقت، كلما طرق باب البيت استأذن في كل الأوقات، لكن الصغار لهم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
طب واليوم واقع الناس؟ لا ثلاث ولا خمس، لا كبير ولا صغير إلا من رحم الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-! لذلك قد يطلع بعضهم على بعض العورات وتجد بعض الأطفال يطلعون على ما لا تحمد عقباه ولذلك تقع أمور غير مرضية، فلنعلم أولادنا هذا،، تأمل كلمة يبين، يبين، يبين، مبينات؛ هذا كثير في السورة.
ثم بعد ذلك قال الله سبحانه:﴿وَٱلْقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِى لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَـٰتٍۭ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾55؛ القواعد من النساء: المرأة القاعدة امرأة آيست، امرأة كبيرة طاعنة في السن فلها أن تتخفف، ليس معناه أنها تكشف عورتها ولكن تتخفف بعض الشيء، لذلك بعضهم قال: يسقط عنها بعض الأمور التي تجب على غيرها من الشابات، لذلك مثلًا عند من يرى وجوب ستر الوجه يجوز لها أن تكشف وجهها وهي امرأة كبيرة طاعنة في السن:، قالوا: يعني بعض الثياب الظاهرة التي هي فوق الثياب الأخرى وليس معناه أنها تضع الثياب فتنكشف العورة، هذا هو الشرط يعني أيضًا لا يجوز لها التبرج، ومع ذلك قال:.
وحفصة بنت سيرين بلغت من الكبر السن الكبير، كانت طاعنة في السن ومع ذلك كانت على هيئتها وعلى سترها لوجهها وعلى لبسها لثيابها دون أن تتخفف، فلما قيل لها: رفع الله عنك الحرج، قالت: "إن الله يقول:﴿وَٱلْقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِى لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَـٰتٍۭ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، وأنا أريد ما هو خير لي، والله سميع عليم".
ثم قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-:﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا۟ مِنۢ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَٰنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَـٰمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَٰلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا۟ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾؛ بعضهم قال في آيات الجهاد؛ قالوا لأن الله قبل ذلك ذكر في قوله:﴿۞ وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ ۖ قُل لَّا تُقْسِمُوا۟ ۖ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾فذكر الجهاد، أو أن المعنى أعم من ذلك:﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا۟ مِنۢ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَٰنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَـٰمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَٰلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا۟ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾في كثيرٍ من المعاملات؛ فالأعمى لا يطلع على ما يطلع عليه غيره، وكذلك الأعرج والمريض خفف في بعض الأحكام المتعلقة به، والجامع المشترك في هذه الآية بين أولها وآخرها حديث عن رفع الحرج عن الأمة، لذلك الآية كلها فيها رفع الحرج.
﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا۟ مِنۢ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَٰنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَـٰمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَٰلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا۟ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ليس عليكم حرج﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا۟ مِنۢ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَٰنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَـٰمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَٰلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا۟ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾،﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا۟ مِنۢ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَٰنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَـٰمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَٰلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا۟ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
تأمل هذه الآية، عجيب في الآية طبعًا لا يتسع المقام لتفصيل القول فيها، أن الله لم يذكر في هذه البيوت بيت الابن،﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا۟ مِنۢ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَٰنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَـٰمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَٰلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا۟ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾وهذا أمر معروف الإنسان يأكل من بيته، الإنسان يأكل من بيته، هذا أمر واضح، لكن نص الله عَزَّ وَجَلَّ عليه، قالوا: ولم يذكر بيت الابن لأنه تابع له، ولأن أفضل الكسب ما يكسبه الولد، «وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ» [سنن أبي داود: 3528]، فلا حرج عليه حينئذٍ، فاستغنى عن ذكره بذلك، والعلم عند الله.
وأما قوله سبحانه:﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا۟ مِنۢ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَٰنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَـٰمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَٰلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا۟ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾المكان الذي أنتم تملكون مفاتحه كصاحب البستان مثلًا، أو الخازن الأمين على مكان، إنسان أمين على مستودع، إنسان حارس، له أن يدخل من هذا، هو له أن يدخل؛ لأنه سمح له بذلك،﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا۟ مِنۢ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَٰنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَـٰمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَٰلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا۟ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾قالوا: الصديق له كذلك أن يدخل بيت صديقه، ثم قالوا: هذا بحسب الحال؛ فالأصل إذا عُلم من صديقه أنه لا يكره ذلك دخل ولا حرج عليه، وليس الكلام عن الدخول، فالدخول يحتاج إلى استئذان، ﴿أَنَّمَا﴾ الحديث عن الأكل، لذلك الحسن البصري وعدد من السلف رَحِمَهُمُ اللهُ كانوا يفرحون جدًا إذا وجدوا أصحابهم دخلوا بيوتهم فوجدوا أكلًا فأكلوه دون أن يسألوهم، أو أن ينتظروا منهم إذنًا؛ لأنّّ الله قال:﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا۟ مِنۢ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَٰنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَـٰمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَٰلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا۟ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، لكن العلماء قالوا: هذا يختلف باختلاف حال الصديق، فالذي يُعلم عنه أنه يرضى بذلك فلا حرج فيه، والأصل الجواز، لكن إذا عُلم من شخص أنه يكره ذلك ولا يرتضيه فحينئذٍ يستأذن؛ منعًا للحرج أو الوقوع في العنت، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
﴿لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا۟ مِنۢ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَٰنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَـٰمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَٰلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا۟ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
ثم في ختام السورة قال الله:﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُوا۟ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا۟ حَتَّىٰ يَسْتَـْٔذِنُوهُ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَـْٔذِنُونَكَ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ فَإِذَا ٱسْتَـْٔذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمُ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، تأمل الآية انتقلت إلى إذن آخر، لكن إذن في المجامع، الناس يجلسون حول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقوم إنسان بدون إذن، لا يجوز، تأمل الآية تنتقل من إذن إلى إذن آخر، هذا في أكل، هذا في دخول في خروج، وكذلك هذا في المجامع:﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُوا۟ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا۟ حَتَّىٰ يَسْتَـْٔذِنُوهُ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَـْٔذِنُونَكَ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ فَإِذَا ٱسْتَـْٔذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمُ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾56. ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ﴾ فيها قولان مشهوران:
المعنى الأول: ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ﴾ لا تجعلوا دعاء الرسول إياكم، إذا دعاكم الرسول نادى عليك، قال لك: يا فلان تعال، لا تجعل دعاء الرسول مثل دعاء غيره،﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾57، لا ينبغي لإنسان أن يتأخر عن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
المعنى الثاني: ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ﴾ لا تجعلوا دعاءكم الرسول، إذا ناديتم الرسول لا تقولوا: يا محمد، وإنما قولوا: يا نبي الله، يا رسول الله.
﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾في الخفاء،﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وهذا فيه أن من عصى الله ورسوله يُخشى عليه من الفتنة والوقوع في الهلاك، وبعضهم فسر الفتنة بالردة والكفر بلاءً، نسأل الله السلامة.
﴿أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ﴾58، وقوله تفيد التحقيق،﴿أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ﴾.
وهكذا يا أيها الإخوة الكرام خُتمت السورة الكريمة بالدعوة إلى طاعة الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، والاستجابة لأمر الله وأمر رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبيان أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ.
هذا غيض من فيض وقليل من كثير مما حوته هذه السورة المباركة، سورة النور، نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى؛ لننتقل بعدها إن شاء الله إلى سورة أخرى مباركة وهي سورة المؤمنون، وبينهما تناسب؛ فهذا النور، ومن أصحابه؟ هم أهل الإيمان، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه.
هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشْكَوٰةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ ٱلْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ ۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىٓءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَـٰلَ لِلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — النور: 35 ↩
- آية: ﴿أَوْ كَظُلُمَـٰتٍ فِى بَحْرٍ لُّجِّىٍّ يَغْشَىٰهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِۦ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِۦ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَـٰتٌۢ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُۥ لَمْ يَكَدْ يَرَىٰهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورًا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ﴾ — النور: 40 ↩
- آية: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَـٰهَا وَفَرَضْنَـٰهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ — النور: 1 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ ءَايَـٰتٍ مُّبَيِّنَـٰتٍ وَمَثَلًا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — النور: 34 ↩
- آية: ﴿لَّقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍ مُّبَيِّنَـٰتٍ ۚ وَٱللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — النور: 46 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا بَلَغَ ٱلْأَطْفَـٰلُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَـْٔذِنُوا۟ كَمَا ٱسْتَـْٔذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ — النور: 59 ↩
- آية: ﴿وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — النور: 47 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — النور: 51 ↩
- آية: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخْشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾ — النور: 52 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا۟ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَـٰنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا۟ لَهُمْ شَهَـٰدَةً أَبَدًا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ — النور: 4 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَآءُو بِٱلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ ٱمْرِئٍ مِّنْهُم مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلْإِثْمِ ۚ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُۥ مِنْهُمْ لَهُۥ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ — النور: 11 ↩
- آية: ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلًا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — المائدة: 38 ↩
- آية: ﴿ٱلزَّانِى لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — النور: 3 ↩
- آية: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — النور: 5 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَٰجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمْ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَـٰدَٰتٍۭ بِٱللَّهِ ۙ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — النور: 6 ↩
- آية: ﴿وَٱلْخَـٰمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — النور: 7 ↩
- آية: ﴿وَيَدْرَؤُا۟ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَـٰدَٰتٍۭ بِٱللَّهِ ۙ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — النور: 8 ↩
- آية: ﴿وَٱلْخَـٰمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — النور: 9 ↩
- آية: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ — النور: 10 ↩
- آية: ﴿لَّوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا۟ هَـٰذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ — النور: 12 ↩
- آية: ﴿وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ — يوسف: 18 ↩
- آية: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُۥ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُۥ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٌ﴾ — النور: 15 ↩
- آية: ﴿۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَـٰنِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَإِنَّهُۥ يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — النور: 21 ↩
- آية: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوٓا۟ أُو۟لِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا۟ وَلْيَصْفَحُوٓا۟ ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — النور: 22 ↩
- آية: ﴿ٱلْخَبِيثَـٰتُ لِلْخَبِيثِينَ وَٱلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَـٰتِ ۖ وَٱلطَّيِّبَـٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَـٰتِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ — النور: 26 ↩
- آية: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ﴾ — التحريم: 10 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ — النور: 27 ↩
- آية: ﴿فَإِن لَّمْ تَجِدُوا۟ فِيهَآ أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرْجِعُوا۟ فَٱرْجِعُوا۟ ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ — النور: 28 ↩
- آية: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا۟ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَـٰعٌ لَّكُمْ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ — النور: 29 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُوا۟ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا۟ حَتَّىٰ يَسْتَـْٔذِنُوهُ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَـْٔذِنُونَكَ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ فَإِذَا ٱسْتَـْٔذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمُ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — النور: 62 ↩
- آية: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ — النور: 30 ↩
- آية: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّـٰبِعِينَ غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوْرَٰتِ ٱلنِّسَآءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — النور: 31 ↩
- آية: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ — الكهف: 7 ↩
- آية: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ ءَاتَىٰكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا۟ فَتَيَـٰتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا۟ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعْدِ إِكْرَٰهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — النور: 33 ↩
- آية: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَـٰرُ وَلَـٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ﴾ — الحج: 46 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَعْمَـٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَيْـًٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ — النور: 39 ↩
- آية: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾ — النور: 37 ↩
- آية: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ — الإنسان: 10 ↩
- آية: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — النور: 38 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَـٰٓفَّـٰتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ — النور: 41 ↩
- آية: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ — الإسراء: 44 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ ۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ — الحج: 18 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ — النور: 42 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزْجِى سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُۥ ثُمَّ يَجْعَلُهُۥ رُكَامًا فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَـٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِنۢ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِۦ يَذْهَبُ بِٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ — النور: 43 ↩
- آية: ﴿يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ — النور: 44 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ ۖ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَىٰ بَطْنِهِۦ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِى عَلَىٰٓ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — النور: 45 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ﴾ — النور: 48 ↩
- آية: ﴿وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلْحَقُّ يَأْتُوٓا۟ إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ — النور: 49 ↩
- آية: ﴿أَفِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرْتَابُوٓا۟ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُۥ ۚ بَلْ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — النور: 50 ↩
- آية: ﴿۞ وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ ۖ قُل لَّا تُقْسِمُوا۟ ۖ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ — النور: 53 ↩
- آية: ﴿قُلْ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا۟ ۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾ — النور: 54 ↩
- آية: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ كَمَا ٱسْتَخْلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ٱلَّذِى ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْـًٔا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ — النور: 55 ↩
- آية: ﴿وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — النور: 56 ↩
- آية: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مُعْجِزِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ ۖ وَلَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — النور: 57 ↩
- آية: ﴿وَٱلْقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِى لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَـٰتٍۭ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — النور: 60 ↩
- آية: ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — النور: 63 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ — الأنفال: 24 ↩
- آية: ﴿أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ﴾ — النور: 64 ↩
من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)