المجلس الثاني - التعليق على تفسير الجلالين - تتمة المقدمة وبداية التعليق على التفسير
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
افتتاح المجلس الثاني
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
منهج الجلالين في القراءات ومقاصد السور
فهذا هو اللقاء الثاني من مجالس مدارسة تفسير الجلالين لجلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى. وقد تقدم في اللقاء السابق طرف من الحديث عن الجلالين وعن كتابهما التفسير. وقبل أن نشرع الليلة بإذن الله في التفسير، أحب أن أنوه على بعض الأمور التي لم يتسع الوقت لذكرها في الدرس الماضي.
من ذلك أننا لم نعرض إلى منهجه في القراءات. لا بد أن نعلم، أن الإمامين جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي لم يقيما كتابهما على قراءة عاصم أو على رواية حفص عن عاصم. لذلك فهما حينما يذكران قراءة أو معنى لقراءة وتكون في الكلمة أكثر من قراءة لا يبدآن في غالب الأمر بقراءة عاصم وإنَّما يبدآن بقراءة غيرهما فربما بدأ بقراءة أبي عمرو البصري وبعضهم جنح إلى أنَّ هذه هي القراءة المعتمدة عندهم.
لكن الذي يبدو، أن هذا غير مطرد أيضًا عندهم. وقد يكون ذلك بقراءة ابن كثير أو نافع ونحو ذلك. وهذا الأمر مهم لسبب وهو، أن بعض الناس ربما فسر قراءة بمعنى لا يناسب تلك القراءة. وأضرب لكم مثالًا حتى يتضح المقال. في قول الله سبحانه ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾34.
قوله ﴿بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾5 فيها قراءتان. منهم من قرأ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾6 كما هي قراءة الكوفيين وغيرهم يقول ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ7 بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ وفرق بين الكذب والتكذيب فقوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ أي: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ بسبب كذبهم. لكن ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ أي: بسبب تكذيبهم فربما جهل ذلك بعض الناس، وكذلك بعض المحققين فطبع الكتاب على قراءة ﴿بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ ويجد بعدها بسبب تكذيبهم مع أنَّ هذا لا يناسب تلك القراءة ﴿أَنَّمَا﴾ يناسب قراءة ﴿يَكْذِبُونَ﴾.
وهذا في الحقيقة واقع في كثير من كتابات المفسّرين فكثير من المفسّرين في فترة من الفترات كانوا يعتمدون قراءة أبي عمرو البصري رحمه الله تعالى، وكذلك مفسرو تونس وبعض البلاد اعتمدوا رواية قالون أو ورش فيعتمدون قراءة نافع كما جرى من صنيع ابن عاشور في اعتماده رواية قالون، وكذلك ابن جزي الكلبي في كتابه التسهيل.
فهذا أمر مهم. الأمر الآخر الذي أنبه على أن النظر في القراءات في باب التفسير من الأهمية بمكان. ولذلك في حقيقة الأمر الذي يغفل القراءات المتواترة في تفسير القرآن الكريم يغفل عنه كثير من معاني القرآن الكريم لأنَّ هذه القراءات بفضل الله سبحانه وتعالى، تفيدنا بمعاني كثيرة. وقد نص العلماء على أن القراءة مع القراءة بمثابة الآية مع الآية، يعني: إذا جاءت قراءة وأفادتنا معنى جديد، فكأنها آية أخرى تفيدنا معنى جديدا.
ولذلك هذا من إعجاز القرآن. يقول ابن عاشور: «وأنا أرى أن على المفسر أن يبين اختلاف القراءات المتواترة لأن في اختلافها توفيرًا لمعاني الآية غالبًا» فيقوم تعدد القراءات مقام تعدد كلمات القرآن. ولذلك هذا من المزايا التي نجدها في بعض التفاسير كهذا التفسير الذي معنا.
أنه لن يقتصر على رواية أو على قراءة واحدة. غالب التفاسير المعاصرة اكتفت برواية حفص عن عاصم باعتبار أنها الرواية المشهورة في كثير من ربوع بلاد الإسلام. ومع ذلك أغفلت بعض القراءات الأخرى مع أنَّ القراءات الأخرى قد تدل على معاني. هناك فرق بين قراءة وقراءة فيما يتعلق بالأصول أو ما يتعلق بالفرش، يعني: هناك اختلاف بين القراءات لا يتأثر به.
المعنى كأن نقول هذا قرأ بالمد هذا قرأ بالقصر هذا قرأ بالإبدال هذا قرأ بالتسهيل هذا لا يؤثر على. المعنى هذا ليس الذي أريده ﴿أَنَّمَا﴾ الذي نريده في تفسير القرآن الكريم، أن نعنى بالاختلاف في القراءات فيما يؤثر في المعنى. وسيأتي بيان لذلك. إن شاء الله تعالى في مواضع كثيرة من تفسير الجلالين لكني أحببت أن ألفت النظر إلى هذا في هذه المقدمة قبل الولوج إلى هذا التفسير.
إذن هذه قضية. أيضًا مما يقال في ذلك أنه في غالب الأمر إذا نص على قراءة متواترة قال في قراءة، يعني: يذكر قراءة ويقول، وفي قراءة فإذا قال «وفي قراءة» يقصد أن القراءة الأخرى قراءة متواترة. وأما الشاذ فيقول: وقراءة وقراءة فيقصد به الشاذ. لكن هذا أيضًا أغلبي غير مضطرد، يعني: خرج عن هذا في بعض المواضع كما سيأتي التنبيه عليه بإذن الله تعالى القراءات حينما ننسبها إلى أصحابها فنقول قراءة عاصم أو قراءة نافع أو قراءة حمزة ليس معنى ذلك، أن هؤلاء القراء اخترعوا تلك القراءات ﴿أَنَّمَا﴾ هي قراءات قرأ بها رسولنا محمد ﷺ وتلقاها عن جبريل عليه السلام وتلقاها جبريل من رب العزة فهي قرآن كريم لذلك القراءة المتواترة قرآن وبناء على ذلك فنسبة القراءات المتواترة إلى القراء هي نسبة ذيوع واشتهار وليست نسبة اختراع أو ابتداع، يعني: أن هؤلاء القراء لم يخترعوا شيئًا، ولم يأتوا بشيء في ذلك ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ أنفسهم ﴿أَنَّمَا﴾ هذا تلقوه، ومعنى ذلك أننا لا ينبغي أن نغفل عن ذلك أو أن نغضي الطرف عنه.
ولذلك الذي يعي مثل هذه الأمور يجد خيرًا كثيرًا وينتفع كثيرًا في تفسير القرآن الكريم طيب أيضًا مما أنبه عليه قبل الدخول في ذلك، أن الجلالين رحمهما الله تعالى قد سارا على منهج واحد في بعض الأبواب مثل الحروف المقطعة فقد درج صنيعهما على أن يقول في الحروف المقطعة الله أعلم بمراده. وهذا لأنَّهما يريان أنها من المتشابه أيضًا مما يذكر هنا أنه هناك أشياء ذكروها في تفسيرهما مثل الحديث عن مكية السورة أو مدنية السورة وما يستثنى من السورة وسيأتي التنبيه على ما يرد على ذلك من إشكالات كذلك ذكروا بعض الأشياء التي يمكن الاستغناء عنها وأقصد بالاستغناء عنها أنها لا تؤثر على التفسير كالخلاف في عد الآي فربما ذكروا الخلاف في عد آيات سورة من السور.
وهذا لا يؤثر على تفسير السورة بحال من الأحوال مع أنَّهم أغفلوا بعض الجوانب التي تهم المفسر مثل مقاصد السور؛ وإلا فإنَّه ينبغي لمن يفسر سورة من السور أن يكون على دراية وإلمام بمقصود السور والنظام الذي تدور السورة حوله لأنَّ هذا يساعده مساعدة كثيرة على معرفة معنى الآيات وترجيح الأقوال وما إلى ذلك.
وفي الحقيقة قد حاول بعض المعاصرين الاعتناء بذلك ما وقع في كتابه المختصر في التفسير فذكروا مقاصد السور لكنهم أيضًا في جانب القراءات اقتصروا على رواية حفص عن عاصم وإن وعدوا بأنهم سيخرجون قراءات أخرى إلا أنني رأيتهم في بعض المواضع ربما ذكروا تفسيرًا بوجهين مع أنَّه على قراءة واحدة دون الأخرى لكنه على كل حال عمل جدير، يعني: بالشكر وله مكانته لكنني مع ذلك لم أوثره وآثرت أن يكون الشرح لتفسير الجلالين لأنَّ التفسير الآخر أعني المختصر في التفسير يناسب العوام. وأما طلاب العلم والذين يريدون أن يكونوا ذوي ملكة تفسيرية فيفيدهم مثل هذا الكتاب الذي معنا تفسير الجلالين كما درج على ذلك الأئمة الأعلام.
ولذلك هنا قضية وهي أن التفسير المختصر كما هو في تفسير الجلالين ليس بالضرورة معنى أنه تفسير سهل، يعني: لا أقصد بذلك تصعيب الشيء أو تصعيب. الأمر عليكم. لكن هذا أمر مهم، أن نفهمه، أن التفسير المختصر ليس بالضرورة، أن يكون سهلًا وميسورًا. بل ربما كان التفسير المختصر معقدًا أحيانًا أو فيه إلغاز لأن الشخص منا إذا أطنب وإذا فصل في الكلام سهل كلامه والجملة التالية تفسر الجملة التي قبلها.
أما الكلام المكتنز فهو يحتاج إلى فك. وهذا ما نجده في تفسير الجلالين لكنَّها عبارة دقيقة فلذلك إذا استطاع الإنسان، أن يفكها وأن يدرك ما تدل عليه فيسهل عليه بفضل الله سبحانه وتعالى، أن يطالع كثيرًا من المطولات دون عناء كبير. نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى بعد هذه التقدمة نشرع بإذن الله تعالى في المقصود بقراءة تفسير الجلالين.
وقد سألني بعض الإخوة بارك الله فيهم. وقالوا لماذا لا نبدأ بما بدأ به جلال الدين المحلي لأنه المتقدم فكنا نبدأ بتفسير سورة الكهف كما بدأ جلال الدين المحلي. وهذا السؤال له وجهته. لكن الجواب عليه يقال هذا كان يحسن لو أنَّ جلال الدين المحلي فسر القرآن كله فنقول نبدأ من حيث بدأ المفسر. وبناءً عليه فالأولى أن نبقى على ترتيب المصحف كما هو، هذا من جهة، من جهة أخرى أن المفسّرين بصفة عامة يجتهدون اجتهادًا كبيرًا في تجلية المعاني وتقعيد الأصول والقواعد في بدايات سورة الفاتحة وسورة البقرة وآل عمران وما إلى ذلك ثم بعد ذلك إذا عاد مثل ذلك فيما بعد فإنَّهم يحيلون على السابق فأيضًا إذا درسنا التفسير بهذه الطريقة وأحب أحدكم، أن يراجع تفسيرًا من التفاسير فإنَّه سيجد التوسع في البدايات لا يجدها في السور التي جاءت بعد ذلك في ترتيب المصحف فحينئذ تكون الفائدة أكبر إذًا بدأنا من حيث كان ترتيب المصحف المعروف والله تعالى أعلم.
آخر شيء نبهت في آخر المحاضرة السابقة على أن عملنا في التفسير ينتظم عدة أمور أولًا إيضاح ما ذكره الجلالآن بكشف ما فيه من غوامض بكشف ما في الكتاب من غوامض بفك العبارات ويدخل في ذلك إذا وجد مصطلح من المصطلحات كشفنا عنه سواء أكان مصطلحًا بلاغيًّا أم كان مصطلحًا نحويا أم صرفيا أم نحو ذلك كل ذلك من أجل تقعيد المسائل وليكون هذا سُلَّمًا لما سيأتي بعد.
ولذلك كما قلت: في البداية سيكون هناك بطء نوعا ما ثم بعد ذلك يكون الإسراع بإذن الله - تبارك وتعالى في النية، أن ننجز هذا الكتاب بإذن الله في فترة ليست بالطويلة. لكن في الوقت ذاته لا نريد أن نترك المهمات والأمور المهمة فيما يتعلق بهذا الكتاب فإذا مررنا على قاعدة أو على فائدة أو على مصطلح كشفنا عنه في أول مرة ثم ربما نبهنا عليه بعد ذلك ﴿مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ﴾ نحيل بعد ذلك في مواضع أخرى فيرجع من فاته هذا إلى المواضع الأولى بعدما تكون هذه المعلومات قد استقرت في القلوب والأذهان.
الأمر الثاني: إحالة الطالب الراغب في الاستزادة على طريق الاستزادة ببصيرة، يعني: بعض الذين يسمعون هذه الدروس ربما كان من الباحثين وممن له صلة بالدراسات العليا أو الماجستير والدكتوراه، وكذلك التخصص، وكذلك ممن يريد أن يكون له نصيب أو حظ في التفسير. وقد لا يناسب المقام التفصيل، وكذلك قد يكون الجلال أعني أحد الجلالين لم يشر إلا إشارة يسيرة فلا يسع الوقت لذكر التفاصيل، ولا يناسب المقام أيضًا فحينئذ ربما اكتفيت بأن أقول هذه المسألة يراجع فيها كتاب كذا وكذا أو أحيل على أن فلانًا حرر هذه المسألة وحققها فحينئذ يرجع من أراد الاستزادة إلى مثل هذه الكتب ثالثًا تعقبهما فيما يحتاج إلى تعقب رابعًا تطبيق قواعد التفسير وأصوله على هذا التفسير بعد ذلك نقرأ بإذن الله تعالى ما ذكره جلال الدين المحلي في سورة الفاتحة وتقدم، أن الذي ذكر مقدمة هو السيوطي وأن السيوطي ذكرها قبل سورة البقرة فحين نأتي بإذن الله لتفسير سورة البقرة نقرأ مقدمة الإمام السيوطي قال جلال الدين المحلي رحمه الله تعالى تعليقًا على سورة الفاتحة قال رحمه الله، مكية سبع آيات بالبسملة.
مكية الفاتحة وعدد آياتها والبسملة
إن كانت منها سبع آيات بالبسملة إن كانت منها والسابعة صراط الذين إلى آخرها وإن لم تكن منها فالسابعة غير المغضوب إلى آخرها ويقدر في أولها: قولوا ليكون ما قبل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مناسبًا له بكونه من مقول العباد طيب قوله رحمه الله تعالى مكية مكية، يعني: أنها نزلت قبل هجرة النبي ﷺ عليه وآله وسلم على القول المختار عند الجمهور هناك اختلاف بين المفسّرين في تعريف المكي والمدني وأقوى ما قيل في ذلك أو أرجح ما قيل في ذلك، أن المكي ما نزل قبل هجرة النبي ﷺ عليه وآله وسلم. وأما نزل بعد هجرة النبي ﷺ فيقال له: مدني وحينئذ تكون القسمة قسمة حاصرة وضابطة.
إذن هذا معنى مكية، يعني: أن سورة الفاتحة نزلت قبل هجرة النبي ﷺ عليه وآله وسلم في قول جمهور أهل العلم. بل نقل هذا اتفاقًا. بل نقل هذا اتفاقًا طيب. لكن في الحقيقة وقع اختلاف فهناك من يرى أنَّ بعضها مكي وأن بعضها مدني، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: نزلت مرتين. لكن هذا القول المعتمد قول الجمهور طيب قال سبع آيات بالبسملة.
إن كانت منها بدأ يفصل في السبع آيات. لكن القضية الثانية أنها سبع آيات يبقى أول فائدة هذه ماذا نسميها نسميها التعريف بالسورة بالضبط نحن الآن إذا سألناك من أن تقول أنا أحمد من أحمد تعرف بنفسك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تذكر أشياء عنك وتذكر بعض الكتب التي درستها وما إلى ذلك تذكر اسمك وتذكر وصفك ولقبك وما إلى ذلك.
إذن هذا أيضًا من المهمات اسم تعريف بالسورة أول شيء أنها مكية رقم اثنين أنها مكية سبع آيات. وهذا عدد الآيات. وهذا أيضًا في قول الجمهور استدلالًا بقوله تعالى. ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾8 والسبع المثاني على قول الجمهور هي سورة الفاتحة من حديث النبي ﷺ عليه وآله وسلم وحينما قال هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته حينما أخبر أبا سعيد بن المعلة رضي الله تعالى عنه بأنه يخبره بسورة هي أعظم سورة في القرآن الكريم والاستدلال أيضًا على مكيتها بهذه الآية لأنَّ الله قال: .
ولقد آتيناك. وهذا كان في سورة الحجر لأنَّ قوله. ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى9 وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾ هذه آية من سورة الحجر وسورة الحجر نقل الاتفاق على مكيتها. فقالوا إذا كانت سورة الحجر مكية فسورة الفاتحة مكية من باب أولى لأنَّها سبقتها بدليل قوله. ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾.
إذن هذه مسألة وهي أن سورة الفاتحة سبع آيات ليست أكثر من ذلك قال ابن عطية رحمه الله، في المحرر الوجيز الإجماع أنها سبع آيات. إذن هذا إجماع إلا ما روي عن الحسين الجعفي أنها ست آيات. وهذا شاذ لا يعول عليه، وكذلك روي عن عمرو بن عبيد أنه جعل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ آية وإياك نستعين آية فهي على عدِّه ثماني آيات.
وهذا أيضًا شاذ وقول الله تعالى. ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى﴾ هو الفصل في ذلك. طيب جميل. عرفنا الآن، أن سورة الفاتحة سبع آيات. فنريد أن نعد هذه السبع. قال سبع آيات بالبسملة إن كانت منها. والسابعة صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ إلى آخرها. يعني: الآن عندنا طريقتان للعد إذا حسبنا بسم الله الرحمن الرحيم آية إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن بسم الله الرحمن الرحيم آية فيكون قوله سبحانه ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾. وأما إذا لم نعتبر بسم الله الرحمن الرحيم آية فيكون قوله ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ هي الآية السادسة ويكون قوله ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ هي الآية السابعة.
إذن على كل الأحوال هي سبع آيات. لكن الاختلاف في طريقة عد هذه الآيات فمنهم من جعل البسملة آية وجعل صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، ولا الضالين جعلها كلها آية ومنهم من قسمها إلى آيتين وأخرج البسملة من كونها آية في صدر سورة الفاتحة. وهذه المسألة طويلة الذيول، وفيها كلام كثير لأهل العلم واختلاف بين القراء، وكذلك بين الفقهاء.
ولذلك ترتب على ذلك أثر عند الفقهاء كما هو معلوم. لكن الذي يبدو لي، والله تعالى أعلم. ما ذكره ابن الجزري رحمه الله تعالى في النشر إذ قال «والصواب أن كل من القولين حق وأنها آية من القرآن في بعض القراءات وهي قراءة الذين يفصلون بها بين السورتين وليست آية في قراءة من لم يفصل بها» والله أعلم.
وهذا يجمع بين الأقوى لأنَّ القراء مختلفون هناك من يرى أن هناك بسملة قبل الفاتحة. بل وبين السور وهناك من يرى أنه لا بسملة وحينئذ القراء تلقوا القرآن الكريم بالتواتر فمن أثبتها من القراء بطريق التواتر فهي عنده آية ومن لم يثبتها فإنَّها لا تكون عنده آية من أثبتها فهي آية ومن لم يثبتها فإنَّها ليست بآية ومعروف أنَّ قالون وابن كثير وعاصمًا والكسائي وأبا جعفر يفصلون بالبسملة بين كل سورتين بينما ذهب حمزة وخلف إلى وصل آخر السورة بأول ما بعدها من غير بسملة. وأما ورش وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب فلهم ثلاثة أوجه في ذلك خلاصة القول أن هذا القول له وجهه وأن هذا القول له وجهه والله تعالى أعلم وهناك من استدل بقول النبي ﷺ عن رب العزة «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين إذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبدي» إلى آخر الحديث.
تقدير القول المحذوف قبل الحمد لله
فقالوا بدأ في الحديث «إذا قال العبد الحمد لله رب العالمين»، ولم يذكر البسملة، وكذلك لما قال «هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل» فحتى تكون السورة منقسمة إلى سبع آيات واحدة بينهما وهي قول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فيكون ما قبلها ثلاث آيات وهي ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ ويكون ما بعد ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ثلاث آيات أيضًا فتكون ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ آية صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ آية ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ والضالين آية.
لكن قد يقول قائل هذا أيضًا على إحدى القراءات المتواترة أو إحدى القراءتين المتواترتين في ذلك والعلم عند الله على كل لا نطيل في ذلك لأنه خارج عن حد التفسير نفسه لكننا بهذا فهمنا عبارة الإمام جلال الدين المحلي رحمه الله تعالى ويقدر في أولها قوله ليكون ما قبل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مناسبًا له بكونه من مقول العباد، يعني: أنت حينما تقرأ سورة الفاتحة ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) تجد بعدها ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ طيب ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ هل رب العباد يقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أم يأمرنا أن نقول له: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، يعني: نحن الذين نقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
إذن قوله الحمد لله رب العالمين مقول فالمعنى قولوا الحمد لله رب العالمين قولوا ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾. إذن هذه الجمل مقول لقوله الحمد لله رب العالمين وما بعده وبعض العلماء قدرها قبل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، يعني: هناك من أهل العلم من قدر قول قبل الحمد لله وهناك من قدر قول قبل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وتقدير القول هذا كثير، يعني: تقدير القول هذا معروف يقول ابن عاشور: «وحذف القول استعمال شائع» كما في قوله ﴿يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى﴾10. ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى﴾111213، يعني: ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ يا جبال. وهذا أيضًا كثير كما في قول ﴿وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِىَ شَـٰخِصَةٌ أَبْصَـٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟14 يَـٰوَيْلَنَا﴾1516 ما التقدير ﴿فَإِذَا هِىَ شَـٰخِصَةٌ أَبْصَـٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾17 يقولون: ﴿يَـٰوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا بَلْ كُنَّا ظَـٰلِمِينَ﴾1819. إذن أحيانًا تأتي جملة بعد كلام تنبئ عن، أن هذا قول.
إذن يقدر حينئذ قول مناسب إما قالوا أو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أو قال لها ونحو ذلك. فقال هنا:::: ويقدر في أولها: قولوا ليكون ما بعد أو ما قبل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مناسبًا له بكونه من مقول العباد طيب جميل. وأما غيره كالواحدي فقدره أبدأوا أو افتتحوا بالتسمية تيمنا وتبركا، يعني: في اللي قدر قبل الحمد رب العالمين وهناك من قدر قبل البسملة، يعني: هناك من يقدر قبل الحمد وإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن أول آية البسملة يقدر قبله إذًا قولوا بسم الله الرحمن الرحيم أو أبدأوا بسم الله الرحمن الرحيم كل هذا وارد في مثل ذلك طيب ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾20 قال الحمد لله جملة خبرية قصد بها الثناء على الله بمضمونها من أنه تعالى مالك لجميع الحمد من الخلق أو مستحق لأنَّ يحمدوه طيب قوله الحمد لله جملة خبرية جملة خبرية.
الحمد لله جملة خبرية بمعنى الإنشاء
وذلك أنها تتكون من مبتدأ وخبر المبتدأ وهو الحمد والخبر مستقر وكائن لله سبحانه وتعالى، فهي جملة خبرية وجاءت بهذه الطريقة المبتدأ والخبر وجاءت بالرفع للدلالة على الدوام والثبوت فالحمد مستمر ودائم وثابت لله رب العالمين. لكن هذه الجملة الخبرية قصد بها الثناء على الله. يعني: قصد بها أن يثني المخلوقون على الله. يعني: ربنا لما قال الحمد لله كأنه يقول لنا رب العباد سبحانه قولوا الحمد لله.
وده معنى أنها جملة خبرية بمعنى الإنشاء. جملة خبرية بمعنى طبعًا نعرف أن الخبر يقولون فيه أنه المحتمل للصدق والكذب. لكن هذه العبارة أولى منها أن يقال كما قال ابن الشاط في حشيته على الفروق للقرافي أن يقال إنه قول يلزمه الصدق أو الكذب لا يقال محتمل للصدق أو الكذب يقال قول يلزمه الصدق أو الكذب في حقيقة
الأمر الخبر لا يحتمل الصدق أو الكذب من حيث الوضع اللغوي هذا أيضًا نبه عليه القرافي قال اعتقد جماعة من الفقهاء أن قولنا في الحد الخبر أنه المحتمل للصدق والكذب أن هذا استفاده الخبر من الوضع اللغوي وأن الوضع اقتضى ذلك وليس كذلك. بل لا يحتمل الخبر من حيث الوضع إلا الصدق خاصة. ولذلك العرب ﴿أَنَّمَا﴾ وضعت الخبر للصدق دون الكذب فأنت إذا قلت: قام زيد فالمراد حصول القيام لا احتمال أنه حصل أو لم يحصل.
طيب هذا بالنسبة لقوله أنه خبر أو جملة خبرية قصد بها الثناء على الله بمضمونها. طيب السؤال هل كل الحمد لله خبر بمعنى الإنشاء، يعني: نحن حينما نقول الحمد لله نحن نخبر أن الحمد لله. لكن الإنشاء أن تحول الخبر إلى معنى إنشاء، يعني: إلى جملة طلبية مثلًا فيكون معنى قولوا الحمد لله نقول في هذه الصورة استفدنا أن المراد قولوا الحمد لله من أين
من قوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لأنه لما قال ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة: 2–4) طيب ربنا يقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ يبقى إياك هذا العبد هو الذي يقول لأنَّ مَنْ الذي مَنْ الذي يقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ العبد هو الذي يقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فناسب هذا أن يكون قوله كذلك الحمد لله هو من مقول العبد وحتى يكون من مقول العبد تصير الجملة كأنها إنشائية أي: قول الحمد لله رب العالمين.
لكن بعض العلماء كالكواشي الذي أفاد منه جلال الدين المحلي، وكذلك السيوطي قال «وهما أي في الحمد لله خبر بمعنى». الأمر والأمر هو الإنشاء قال «وكذا كلما في القرآن من هذا». إذن هذه فائدة عند الكواشي أن نجعل كل ما يرد من الحمد لله بطريقة الخبر يُراد منه الإنشاء. وهذا في الحقيقة يرد إن لم يكن من دلالة اللغة فإنما يدل على ذلك.
اللام في الحمد لله بين الملك والاستحقاق
المعنى لأنَّ الله حينما يخبرنا أنه يثني على نفسه فمعنى ذلك ومقتضى أن الله يأمرنا بذلك فهو يعلمنا كيف نحمده سبحانه وتعالى. ولذلك من نفيس الكلمات في ذلك مقولة ابن الجوزي إذ قال «فيالها من كلمة جمعت ما تضيق عنه المجلدات وتقف دون مداه عقول الخلائق» ويكفيك، أن الله جعلها أول كتابه وآخر دعوى أهل الجنة لذلك ربنا قال ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَىٰهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ طيب جميل قال من أنه تعالى مالك لجميع الحمد من الخلق أو مستحق لأنَّ يحمدوا هذا مبني على ماذا
مبني على معنى الله. إذن أحنا عرفنا الحمد لله، يعني: قول الحمد لله أو ربنا قال الحمد لله وإذا كان ربنا قد حمد نفسه فنحن مأمورون بأن نقتدي في ذلك وأن نحمد الله سبحانه وتعالى. طيب الحمد لله ما معنى اللام في قوله لله هو لم يتكلم عن ال في الحمد وإنَّما تكلم عن اللام في الحمد لله. فقال هنا:::: من أنه تعالى مالك لجميع الحمد من الخلق أو مستحق لأنَّ يحمدوا فاستفدنا من ذلك أنه يقصد بذلك أن اللام في قوله الحمد لله هي لام الملك، أي: الحمد ملك لله.
إذن ما نوع اللام في قوله الحمد لله للملك طيب قال أو مستحق لأنَّ يحمدوا، أي: أن اللام للاستحقاق. إذن اللام في قوله الحمد لله إمَّا أنها لام الملك، أي: الحمد ملك لله أو أن الحمد مستحق لله هناك من أهل اللغة من يفرق بين اللام التي تكون للملك والتي تكون للاستحقاق والتي تكون للاختصاص فيقولون إذا كانت بين ذاتين وأحد الذاتين يملك الآخر فهي للملك كما لو قلت: الكتاب لزيد فالكتاب هذا ذات وزيد هذا ذات فيقال الكتاب لزيد، أي: الكتاب ملك لزيد لكنك إذا قلت: مثلًا الكرم لزيد فيقولون ليس ذاتًا من الذوات وإنما هو معنى من المعاني فلذلك لا يقولون إنه ليس للملك وإنَّما يقولون هو للاستحقاق، أي: الكرم مستحق لزيد. وأما إذا كان بين عين وعين وأحدهما لا يملك الآخر ﴿أَنَّمَا﴾ يختص به فيقولون هو للاختصاص كما لو قالوا الماء للمسجد أو المنبر للمسجد، يعني: مختص بالمسجد.
لكن على كل كما نص ابن هشام رحمه الله تعالى في مغني اللبيب. فقال رحمه الله تعالى يقول ابن هشام وبعضهم يستغني بذكر الاختصاص عن ذكر المعنيين الآخرين ويمثل له بهذه الأمثلة المذكورة، أي: التي ذكرها. ولذلك يقولون هي لام الاختصاص يبقى إحنا ممكن نستغني عن قول للملك أو للاستحقاق ونقول هي لام الاختصاص؛ وإلا لو أنَّنا طبقنا القاعدة السابقة فنقول الحمد لله اللام للاستحقاق لأنَّ الحمد معنى من المعاني.
لكن جلال الدين قال ملك، يبقى هو فسرها بالملك، نقول لا بأس على ذلك لأنَّ العلماء يتوسعون في هذا الأمر.. بل بعضهم يقول إنها كلها لام الاستحقاق أو لام الاختصاص، وبعضهم يجعلها من لام الملك. الأمر في ذلك قريب والله تعالى أعلم، يبقى هذا بالنسبة لله، يبقى نحن ونحن نفسر حينما نقرأ كلامه وهو يقول، أنه سبحانه مالك لجميع الحمد من الخلق عرفنا كلام الجلالين من أين أخذنا أخذناه من اللام قال
والله علم على المعبود بحق للتفريق بين الله والإله فالإله أو إله قد يطلق على الإله بحق والإله بباطل. أما الله فلا يطلق إلا على الإله الحق المعبود بحق سبحانه وتعالى، فلعلنا بإذن الله تعالى نكمل إن شاء الله تعالى في الدرس المقبل وتتضح الأمور أكثر. نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح هذا، والله تعالى أعلم. وبارك الله فيكم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 10 ↩
- آية: ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ — البقرة: 10 ↩
- آية: ﴿بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ — البقرة: 10 ↩
- آية: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ — البقرة: 10 ↩
- آية: ﴿لهم عذاب أليم﴾ — البقرة: 10 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾ — الحجر: 87 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى﴾ — الحجر: 87 ↩
- آية: ﴿يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 10 ↩
- آية: ﴿يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى﴾ — سبأ: 10 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 10 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى﴾ — سبأ: 10 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا هِىَ شَـٰخِصَةٌ أَبْصَـٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾ — الأنبياء: 97 ↩
- آية: ﴿وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِىَ شَـٰخِصَةٌ أَبْصَـٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَـٰوَيْلَنَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 97 ↩
- آية: ﴿وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِىَ شَـٰخِصَةٌ أَبْصَـٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَـٰوَيْلَنَا﴾ — الأنبياء: 97 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا هِىَ شَـٰخِصَةٌ أَبْصَـٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 97 ↩
- آية: ﴿يَـٰوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا بَلْ كُنَّا ظَـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 97 ↩
- آية: ﴿يَـٰوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا بَلْ كُنَّا ظَـٰلِمِينَ﴾ — الأنبياء: 97 ↩
- آية: ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَىٰهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — يونس: 10 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿يَكْذِبُونَ﴾ — البقرة: 10
من سلسلة: سلسلة التعليق على تفسير الجلالين (21 درسًا)