بر الوالدين
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
بر الوالدين مقرون بالتوحيد
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة كتاب ربي علمني كتاب ربي عز وجل علمني أن بر الوالدين من أجلِّ العبادات وأعظم الحقوق؛ فالذي يتأمل آيات القرآن الكريم يجد أن رب العزة سبحانه يقرن في كتابه بين الأمر بتوحيده والأمر ببر الوالدين قال الله سبحانه وتعالى، ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا﴾23.
وقال سبحانه ﴿وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا﴾4. وقال جل ذكره ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا﴾5، ومن العجيب أنك حين تتأمل هذه الآية الأخيرة من سورة الأنعام، أي: المذكورة آخرًا في آيات سورة الأنعام وهي قوله ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا﴾ قال بعدها، ﴿وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾6
الإحسان أزيد من ترك العقوق
الشاهد من ذلك، أن الله عز وجل ذكر أمورًا محرمة وأمورًا منهيًّا عنها نهانا الله عنها لكنَّه لمَّا ذكر الوالدين لم يقل هنا ﴿إِلَّا﴾ تشرك به شيئًا.
ثم قال ولا تعق الوالدين ﴿أَنَّمَا﴾ قال ﴿وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا﴾ ففي وسط ذكره المنهيات التي نهانا عن ارتكابها ذكر المأمور به وهو بر الوالدين هذا معناه: أن ترك عقوق الوالدين وحده لا يكفي وإنَّما يجب على العبد أن يحسن إلى والديه قد يصلح مع بعض الناس أن تتعامل معه هكذا بترك إيذائه فتقول فلان لن أوذيه لكنني لا أقبل التعامل معه لأنه يصنع كيت وكيت. وأما الوالدان فليس.
الأمر كذلك ﴿أَنَّمَا﴾ الوالدان يجب أن يقدم لهم البر والإحسان لا أن يكتفى بترك إيذائهما
تواضع الابن ودرجة أويس ببر أمه
هكذا علمنا ربنا. السيد الشديد الجافي إذا رأينا عبدًا مقصرًا مفرطًا وأمامه سيده، وسيده شديد جافٍ قاسٍ كيف سيكون تعامل هذا العبد الجاني المقصر مع هذا السيد الجاف الشديد لا شك أنه يتواضع له وأنه حينما يكلمه يكلمه وهو خجل وهو مستحي لا يستطيع أن يرفع عينيه في عين سيده، ﴿وَلَآ أَن﴾ يجهر بصوته أمامه، هكذا ينبغي للابن، أن يتعامل مع والده، أن يتعامل مع أمه، أن يتعامل مع والديه، أن يكون بارًا بهما محسنًا إليهما، وتعرفون أن أويسًا رحمه الله، وصل إلى ما وصل إليه من درجات عالية وسأله عمر رضي الله عنه وهو الصحابي الجليل أعني الفاروق عمر سأل أويسا وهو تابعي أن يدعو له وما ذلك إلا لبره بأمه.
نسأل الله أن يجعلنا من البارين بآبائنا وأمهاتنا وأن يغفر لنا ولهم وأن يتقبلنا في الصالحين والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا شكرًا.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 23 ↩
- آية: ﴿وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 151 ↩
- آية: ﴿وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 36 ↩
- آية: ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 151 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 151 ↩
من سلسلة: سلسلة كتاب ربي علمني (40 درسًا)