المجلس التاسع - التعليق على تفسير الجلالين (سورة البقرة 6-9)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
آية التدبر ومقدمة المجلس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟1 ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾2 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
استئناف تعليق السيوطي على آية الإنذار
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع مجلس جديد من مجالس التعليق على تفسير الجلالين3. وهذا هو المجلس التاسع بفضل الله سبحانه4 وتعالى، وتوفيقه. وقد توقفنا عند قول الله سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ56 تُنذِرْهُمْ78 لَا يُؤْمِنُونَ﴾9101112 وتقدم التعليق على قول السيوطي رحمه الله، في قوله سبحانه.
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ كفروا قال كأبي جهل وأبي لهب ونحوهما وعرفنا أن قوله. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ كفروا هو من العام الذي أريد به الخصوص. وعليه فلا إشكال في الآية الكريمة، ولا يقال إن الله سبحانه وتعالى، قال ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ131415 أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾16 ونحن نرى أن بعض الكفار قد ينتفعون بالإنذار وأن منهم ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ بالله رب العالمين فيقال إن الآية تتحدث عن فريق من الكفار وهم المصرون على كفرهم أو ما داموا على كفرهم أو أنها في مجموعة خاصة منهم كأبي جهل وأبي لهب ونحوهما وتوقفنا عند تعليق السيوطي على قوله سبحانه ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ﴾ قال «بتحقيق الهمزتين» ويقصد بالهمزتين الموجودتين في قوله سبحانه وتعالى، أأنذرتهم والهمزة الأولى هي همزة الاستفهام أأنذرتهم والهمزة الثانية هي همزة القطع وهي الموجودة في قوله أنذرتهم فهاتان همزتان اجتمعتا في كلمة واحدة وهما مفتوحتان كما ترون أأنذرتهم فذكر السيوطي القراءات الواردة في هذه الكلمة.
وهذا مما لا يترتب عليه أثر في التفسير وهناك ما يتعلق بالقراءات وله أثر في التفسير. فهذا كما نبهت عليه سابقًا يجدر بالمفسر أن يراعيه وقلت إن الذي يفسر القرآن الكريم على رواية حفص عن عاصم ويترك بقية القراءات المتواترة يفوته خير كثير من معاني القرآن الكريم. لكن هناك أمور تتعلق بالقراءات مما يتصل بطريقة النطق من المد والقصر والإبدال والتسهيل والروم والإشمام والإمالة والتقليل وما إلى ذلك.
فهذا لا يتعلق به التفسير لذلك لو تركه المفسر فلا يضيره ذلك ولكن لا شك، أن علم القراءات له قدره وله حظه من الفضل. لكن الكلام هنا فيما يتصل بالتفسير. لكن سنعلق على كلام السيوطي حتى نفهمه وندركه ونكون بذلك بفضل الله سبحانه وتعالى، قد ألممنا بشيء أو بطرف مما يتعلق بالقراءات الموجودة في هذه الكلمة.
أوجه القراءات في همزتي أأنذرتهم
قال هنا «بتحقيق الهمزتين»، يعني: هناك من القراء من حقق الهمزتين، فقرأ هكذا أأنذرتهم، كما نقرأ نحن، فنحن نقرأ هكذا أأنذرتهم. فهذا هو التحقيق، يعني: أنه يحقق الهمزتين الأولى والثانية والذين يقرؤون بالتحقيق هكذا أنذرتهم ابن ذكوان وعاصم وحمزة والكسائي وروح فهؤلاء يقرؤون «بتحقيق الهمزتين» قال «وإبدال الثانية ألفا»، يعني: هناك من يبدل الهمزة الثانية ألفا.
وهذا أحد وجهين لورش رحمه الله تعالى فهو يبدل الهمزة الثانية ألفًا ويمد مدا مشبعًا أنذرتهم هكذا بالمد وله وجه آخر وهو التسهيل بدون إدخال قال «وإبدال الثانية ألفًا وتسهيلها» تلاحظون، أن الكلام على الهمزة الثانية في كل ذلك. وذلك أنَّ الهمزة الأولى محققة والأمر فيها واضح. لكن الكلام في الهمزة الثانية فهناك من يحققها كما تقدم وهناك من يبدلها ألفًا ويمد مدا مشبعًا وهناك من يسهلها، أي: الهمزة الثانية وهؤلاء الذين يسهلون على وجهين هناك من يسهل دون إدخال ألف وهناك من يسهل بإدخال الألف ما معنى ذلك
بداية المراد بالتسهيل هنا أن ينطق بالهمزة بينها وبين الحرف المجانس لحركتها فينطق بالمفتوحة بينها وبين الألف، يعني: ينطق الهمزة كأنها بين الهمزة والألف بين بين لذلك يقولون والتسهيل بين بين، يعني: ليست همزة خالصة وليست ألف خالصة وإنَّما هي بين الهمزة والألف هذا إذا كانت الحركة بالفتح وفي المكسور تكون بينها وبين الياء، وفي المضموم تكون بينها وبين الواو فهنا في قوله أأنذرتهم يقرأ هؤلاء الذين يسهلون أأنذرتهم ليست همزة خالصة وإنَّما هي بين الهمزة والألف أأنذرتهم هذا هو التسهيل هذا هو التسهيل وابن كثير ورويس يسهلون الهمزة الثانية بدون إدخال وهو.
الوجه الثاني لورش. وأما قالون وأبو جعفر وأبو عمرو فإنَّهم يسهلون مع الإدخال وما معنى الإدخال، يعني: أنهم يدخلون ألفًا بين الهمزتين بين الهمزة المحققة والهمزة المسهلة يدخلون ألفًا فتصير هكذا أنذرتهم أنذرتهم الآخرون يقولون أنذرتهم مباشرةً. أما هؤلاء أنذرتهم فيكون بينهم ألف أنذرتهم فهؤلاء يسهلون مع الإدخال وهناك وجه آخر لهشام إذ إن هشام له وجهان التسهيل والتحقيق كل مع الإدخال فهو يسهل مع الإدخال فيشارك الذين يدخلون مع التسهيل وهم قالون وأبو جعفر وأبو عمرو وله وجه خاص به وهو الإدخال مع التحقيق فيقول: آ أنذرتهم آ أنذرتهم، يعني: نحن نقرأ آ أنذرتهم هكذا مباشرةً.
أما هو فيقرأ آ أنذرتهم، يعني: يجعل بين الهمزتين ألفًا هذه الأوجه القرائية حتى نفهم كلام السيوطي. إذن «بتحقيق الهمزتين» هذا وجه وإبدال الثانية ألفًا هذا وجه أحد الوجهين عن ورش وتسهيلها هذا التسهيل على وجهين وإدخال الألف وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى، يعني: بين المسهلة والهمزة الأولى المحققة وتركه، يعني: ترك الإدخال وهناك وجه هشام الذي ذكرناه آنفا هذه الأوجه القرائية في قولي ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ لعلم الله منهم ذلك، يعني: ماذا؟ لا يؤمنون لأنَّ الله سبحانه وتعالى، يعلم، أن هؤلاء لا يستحقون الإيمان وهو سبحانه وبحمده لا يظلم أحدًا لكنك تلحظ أن التعبير القرآني جاء هكذا ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ﴾، ولم يقل سواء عليك أأنذرتهم ﴿أَنَّمَا﴾ قال سواء عليهم لأنَّ النبي ﷺ عليه وآله وسلم مأمور بالإنذار وهو إذا أنذر أُجِر وإذا أنذر أثيب وإذا أنذر فقد أقام الحجة وبلغ الرسالة فهذا يعني: أنَّ مهمته قائمة من تبليغ الرسالة. وأما هم فإنَّهم لا ينتفعون بذلك لعلم الله منهم ذلك فلا تطمع في إيمانهم فلا تطمع في إيمانهم، وفي هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ من بعده فهم يبلغون ما أمروا بتبليغه ثم بعد ذلك فالأمر موكول إلى الله سبحانه وتعالى، فهو الذي يوفق ويسدد سبحانه وبحمده طيب هنا في قوله سبحانه.
همزة التسوية والختم على القلوب والأسماع
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ هذه الهمزة يسمونها بهمزة التسوية لذلك جاءت مع كلمة سواء ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ﴾ أأنذرتهم، يعني: مستوين عليهم إنذارك وعدم إنذارك سواء عليهم، يعني: مستوٍ عليهم، وعندهم إنذارك وعدم إنذارك وهمزة التسوية ما ضابطها، يعني: نريد أن نعرف ذلك حتى إذا مرَّت علينا في بعض المواضع نكون قد أخذنا هذه القاعدة ضابط همزة التسوية ما ضابطها
أنها الهمزة التي تدخل على جملة يصح حلول المصدر محلها، يعني: تدخل على جملة فيصح حلول المصدر محلها لذلك هنا معنى ما معنى ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ﴾ أأنذرتهم هذه تؤول بالمصدر فيكون معناه سواء عليهم إنذارك وعدم إنذارك فقول أأنذرتهم سواء عليهم إنذارك وعدم انذارك وبناء على ذلك أول بالمصدر. ولذلك تجدون أن كثيرًا ممن أعرب قوله أأنذرتهم يقولون إنها مبتدأ ويقولون.
إن سواء خبر ومنهم من يعكس هناك إعرابات أخرى. وقد يسأل سائل ويقول كيف يكون قوله أأنذرتهم مبتدأ والمبتدأ مسند إليه ولا يكون فعلًا فيقال إنه مؤول بالمصدر. ولذلك فهو في قوة الاسم، والله تعالى أعلم. و«أم» هنا يقال لها: أم المتصلة ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ﴾ أم أم هذه أم المتصلة ﴿وَقِيلَ﴾ لها متصلة لأنَّ ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما، يعني: لذلك يقولون أيضًا أم المتصلة ويكون هناك معادلة تعادل هذه بتلك سواء عليهم إنذارك وعدم انذارك لذلك يقولون همزة التسوية.
ولذلك في مثل هذه المقامات يحسن، أن يكون التعبير بأم لا بأو سواء عليك كذا أم كذا ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا﴾ ﴿سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ﴾ صَٰمِتُونَ فيأتي التعبير بأم طيب قال بعد ذلك والإنذار إعلام مع تخويف هو يفسر هنا كلمة أم لم تنذرهم ما معنى الإنذار قال الإعلام مع تخويف. إذن عندنا الإعلام ينقسم إلى قسمين إعلام مع تبشير، وهي البشارة أو مع ترغيب وإعلام مع تخويف.
وهذا هو الإنذار. إذن الإعلام مع الترغيب هذا يقال له: تبشير أو يقال له: بشارة. وأما الإعلام مع التخويف هذا هو الإنذار وبعضهم يقول الإنذار هو الإخبار بما يخاف منه ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰٓ أَبْصَـٰرِهِمْ17 غِشَـٰوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾18. تستطيع أن تقول: إن هذه الجملة بينت لنا العلة والسبب.
لماذا لا يؤمن هؤلاء لماذا يستوي الإنذار وعدمه عليهم لماذا لا يرعوون عن غيهم لماذا لا يثوبون ويتوبون إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ الجواب ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾19 أي: لأنَّ الله ختم على قلوبهم ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾20 قال طبع عليها واستوثق. وهذا أصل الختم فالختم معناه: الشد والاستيثاق ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾، يعني: طبع على هذا القلب فصار موثقًا لا يدخل إليه شيء فهو محكم كما يوضع الخاتم على الشيء فيصير الشيء مغلقًا لا يقبل دخول شيء إليه.
نسأل الله السلامة لذلك قال طبع عليها واستوثق فلا يدخلها خير فلا يدخلها خير فهي لن تستفيد من هذه المواعظ، ولن تنتفع أو لن تقبل هذه الإنذارات التي ينذرهم بها رسول الله محمد ﷺ والمؤمنون قال الله سبحانه ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ﴾21 قال أي: مواضعه فلا ينتفعون بما يسمعونه من الحق، وعلى سمعهم أي: مواضعه، يعني: مواضع السمع فالآذان كذلك لا تسمع كما قال الله ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾22.
وقال ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾232425 فهم صم لا يسمعون الحق وبكم لا ينطقون بالحق وعمي لا يرون الحق لا ينتفعون به نعم لهم آذان لكنهم لا يسمعون بها، يعني: لا ينتفعون بما يسمعون فكأنهم لا سمع لهم وكذلك لهم أبصار لكنهم لا يستفيدون منها، ولا يبصرون الحق فلذلك عليها غشاوة تلاحظون، أن السيوطي قال أي: مواضعه، وعلى سمعهم أي: مواضعه وكأنه يجيب على سؤال قد يرد هنا وهو، أن الله سبحانه وتعالى، قد جمع القلوب وجمع الأبصار ووحد السمع.
فقال ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ بصيغة الجمع. وقال، وعلى سمعهم بصيغة الإفراد. ثم قال وعلى أبصارهم أيضًا بصيغة الجمع فالقلوب والأبصار جاءت مجموعة. وأما السمع فجاء مفردًا فبعض العلماء قال السر في ذلك، أن المراد بالسمع مواضع السمع فهنا تقدير مضاف فالمعنى ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾، وعلى مواضع سمعهم. والمراد الختم على الآذان، يعني: الآذان لا تسمع الحق فقوله: على سمعهم، يعني: على مواضع سمعهم لذلك قال هنا السيوطي أي: مواضعه مواضع السمع فالإنسان يسمع بأذنه فختم الله على هذه الأسماع أو على هذه الآذان فلا تنتفع بما يسمعونه من الحق قد يسمع لكنه لا ينتفع لذلك قال فلا ينتفعون لذلك يقولون النفي قد يكون نفيًا للذات.
وقد يكون نفيًا للصحة. وقد يكون للكمال، يعني: شخص يسمع لكنه لا ينتفع بما يسمع فكأنَّه لم يسمع، ولا تكون ﴿كَٱلَّذِينَ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ فلذلك جاء السمع هنا بالإفراد. وهذا أحد أوجه في توجيه هذا السؤال والجواب عنه؛ وإلا فبعض العلماء يقولون: ﴿أَنَّمَا﴾ وحد السمع لأنه مصدر سمع يسمع سمعا والأصل في المصدر أن يأتي مفردًا وأن لا يثنى وأن لا يجمع ما لم تختلف أنواعه، يعني: المصادر لا تثنى، ولا تجمع هي والأجناس لا تثنى، ولا تجمع ما لم تختلف أنواعه هذا والأصل لذلك يقولون مثلًا يعجبني حديثكم، ولا يحتاج.
الأمر إلى أن تقول أحاديثكم وإنَّما يجب أن تقول يعجبني حديثكم أو أكلت أكلكم ونحو ذلك. وبعض العلماء قال: ﴿أَنَّمَا﴾ وحد السمع لأنَّ مدركات السمع شيء واحد وهو الصوت. يعني: السمع مدركه هو الصوت. والأصوات إذًا تعددت وتنوعت لم يقبل السمع منها إلا صوتًا واحدة وربما لفظها جميعًا. وذلك عند التزاحم وإذا لم يستطع عزل بعضها عن بعض ربما طردها فلم يفهم ماذا قيل.
أما البصر فمدركاته متنوعة المرئيات سواء أكانت ساكنة أم كانت متحركة سواء أكانت صامتة أم ناطقة يحيط بها الإنسان في لحظة واحدة ويحتفظ لكل صورة منها أو يحتفظ لكل منها بصورة غير مختلطة بغيرها فالإنسان بالبصر يدرك الأشكال والألوان والهيئات فناسب ذلك، أن يأتي اللفظ مجموعا، والله تعالى أعلم. على كل حال هذا مما يذكره أهل العلم في توجيه الإفراد وهنا اختار السيوطي أن هنا مضافًا مقدرًا وهو أي: مواضعه فلا ينتفعون بما يسمعونه من الحق قال ﴿وَعَلَىٰٓ أَبْصَـٰرِهِمْ غِشَـٰوَةٌ﴾26 قال غطاء فلا يبصرون الحق فسر الغشاوة بالغطاء.
إذن على الأبصار والأبصار المراد بها: الأعين هذه الأُعين على أبصارهم غشاوة، يعني: غطاء فلا يبصرون الحق، وعلى ذلك فالختم على القلب، وعلى السمع والغشاوة على الأبصار. وهذا مختارة كثير من المحققين لذلك يرى كثير من المحققين، أن الموقف على قوله، وعلى سمعهم فيكون فتكون القراءة هكذا ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ﴾27 ثم تأتي الجملة الأخرى المستأنفة، ﴿وَعَلَىٰٓ أَبْصَـٰرِهِمْ غِشَـٰوَةٌ﴾، يعني: غشاوة على أبصارهم فغشاوة مبتدأ مؤخر وبعض العلماء وصل وبعضهم جعل الاستئناف من أول قوله، وعلى سمعهم.
لكن يرجح ما ذكرته أول في البداية وهو، أن الموقف، وعلى سمعهم وأن قوله، ﴿وَعَلَىٰٓ أَبْصَـٰرِهِمْ غِشَـٰوَةٌ﴾ جملة مستأنفة وأن الغشاوة تخص الأبصار ما جاء في قوله سبحانه وتعالى، في سورة الجاثية ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ28 عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةً﴾2930 ففصل الله بين الختم وبين الغشاوة التي على البصر.
فقال ﴿وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةً﴾31 فعلمنا أن الختم للسمع والقلب. نسأل الله السلامة قال ﴿وَعَلَىٰٓ أَبْصَـٰرِهِمْ غِشَـٰوَةٌ﴾ غطاء فلا يبصرون الحق الحق أمامهم وقريب منهم لكنهم لا يبصرونه، ولا ينتفعون به لذلك قال ﴿عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾32 ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾3334، وفي الأخرى ﴿فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾35 قال ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾36 قال قوي دائم.
إذن هو فسر لنا العظيم بالقوي الدائم هو عظيم. إذن هو قوي فالعظم هنا يدل على القوة فهو عذاب قوي وهو عذاب دائم. وذلك أنَّ الكفر مخلدون في نار جهنم. نسأل الله السلامة والعافية. وأما كلمة العذاب. فقد قال الكواشي في تفسيرها «العذاب كلما يشق على الإنسان ويمنع مراده أصله المنع»، يعني: أصل مادة عذاب تدل على المنع، ومنه الماء العذب، ومنه قيل للماء العذب قيل له عذب قال لمنعه العطش.
فهذا العذاب يمنعهم من الراحة، ومن مراداتهم وشهواتهم. نسأل الله السلامة قال ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
آية المنافقين ومراعاة اللفظ والمعنى
قال الله سبحانه وتعالى، بعدها، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ37 وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ38 إِلَّآ أَنفُسَهُمْ39 وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ قال هنا رحمه الله تعالى قال و«نزل في المنافقين»، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾4041 و«نزل في المنافقين»، يعني: أن هذه الآية أو هذه الآيات الكريمة تخص المنافقين. وبناءً عليه فالله سبحانه وتعالى، في صدر السورة المباركة حدثنا عن المتقين ثم بعد ذلك جاء حديث عن الكفار، عن الذين كفروا في آيتين ثم بعد ذلك جاء الحديث عن المنافقين وهو حديث مطول مقارنة بالحديث عن الكفر والحديث عن المتقين.
ولذلك بعض العلماء يقول ذكر الله صفات المتقين في أربع آيات أو حدثنا عن المتقين في أربع آيات وعن الذين كفروا في آيتين وعن المنافقين في ثلاث عشرة آية. لكن سيأتينا أنَّ بعض أهل العلم يرى في المثلين المذكورين في قوله سبحانه ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾4243 يرى أنَّ المثل الأول للكفار وليس للمنافقين وهي وجهة نظر لعل أعرض لها بإذن الله تعالى في موضعها و«نزل في المنافقين».
وهذا واضح أن هذه الآيات في شأن المنافقين والله سبحانه وتعالى، ذكر ذلك لنحذرهم. وذلك لأنَّ المنافق يبطن الكفر ويظهر الإيمان فربما اغتر بعض الناس بأمره، ولم يتضح أمره لكثير من الناس لذلك حذرنا الله سبحانه وتعالى، من حالهم. نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يعافينا من النفاق وأن ينجينا منه وأن يخلصنا منه.
فقال سبحانه، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾44 ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟45 وَمَا يَخْدَعُونَ46 إِلَّآ أَنفُسَهُمْ47 وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ قال هنا و«نزل في المنافقين». إذن هذه الآيات في شأن المنافقين بدليل قوله ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾. إذن هم يقولون بألسنتهم ولكن قلوبهم تخالف ذلك ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ﴾48 قال أي: يوم القيامة لأنه آخر الأيام.
إذن المراد بقوله وباليوم الآخر أي: يوم القيامة لأنه آخر الأيام. ولذلك قيل له اليوم الآخر ﴿وَقِيلَ﴾ أيضًا للدار الآخرة قيل لها الآخرة فهي آخر الأوقات وآخر الأيام، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ﴾49 وتلحظ أنهم ذكروا هذين الركنين العظيمين ركن الإيمان بالله وركن الإيمان باليوم الآخر فالإيمان بالله هو الأصل وهو أعظم الأركان وأجلها واليوم الآخر باعتبار أنه آخر هذه الأركان من حيث الوجود فكأنهم جمعوا بين طرفي أركان الإيمان، يعني: يقولون نحن نؤمن بكل أركان الإيمان فنؤمن بالمبدأ وهو الإيمان بالله ونبدأ ونؤمن كذلك بآخر هذه الأركان وجودا هو اليوم الآخر لكنهم ليسوا صادقين في ذلك.
فقال عز وجل ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ قال روعي فيه معنى من وفي ضمير يقول لفظها، يعني: أن الله سبحانه وتعالى، قال ومن الناس ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾:، ومن الناس من هنا موصولة بمعنى الذي، يعني:، ومن الناس الذي يقول، ومن هذه يُستعمل مع المفرد ومع المثنى ومع الجمع لذلك، ومن الناس ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: يدخل في ذلك واحد ويدخل في ذلك اثنان ويدخل في ذلك جمع مهما كثروا فيقال ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: فإذا راعينا معنى من سيكون التعبير هكذا، ومن الناس من يقولون من يقولون هذا إذا أردنا أن من أو راعينا معنى من لأنَّها تدل على معنى الجمع هنا لأنَّ المنافقين مجموعة وليس المنافقون واحدًا فحسب.
لكن الله سبحانه قال ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: فروعي لفظ من، يعني: من حيث لفظها تُعامل معاملة المفرد فلذلك يقول رب العز سبحانه ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: فروعي هنا اللفظ. ثم قال في الختام ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ لم يقل وما هو بمؤمن وما هو بمؤمن، يعني: لو كانت الآية على مراعاة اللفظ من أولها إلى آخرها فالتعبير سيأتي هكذا، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ﴾ وما هو بمؤمن.
لكن الله سبحانه وتعالى، في قوله ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ جاء هنا التعبير بمراعاة المعنى وهذا يدل على أن هذا الأمر موجود في لغة العرب وهو معروف أنَّ: من قد يعامل أو قد ينظر فيها إلى اللفظ. وقد ينظر فيها إلى. المعنى ولكن إذا اجتمع الأمران يراعى اللفظ أولًا. ولذلك هنا قاعدة يمكننا أن نكتبها ونحفظها إذا اجتمع في الضمائر مراعاة اللفظ والمعنى بدأ باللفظ ثم المعنى، يعني: بدأ باللفظ لذلك قالوا من الناس ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: لم يقل في البداية من يقولون.
لكن بعد ذلك روعي. المعنى ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ ومثل ذلك قول الله سبحانه وتعالى، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾50. ثم قال ﴿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾51 لم يقل، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾52 وجعلنا على قلبهم ومثل ذلك أيضًا قوله سبحانه وتعالى، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا53 فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟﴾، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟54 ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: ائذن لي لم يقل، ومنهم من يقولون فبدأ أيضًا بمراعاة اللفظ.
ثم قال: ﴿أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟﴾55، ولم يقل ﴿أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟﴾56. إذن خلاصة القول لا إشكال في مثل ذلك. وهذا كثير في القرآن الكريم وستأتي أمثلة له في أثناء التفسير. إذن قال روعي فيه معنى من، روعي فيه معنى من، هذا في قوله ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾، وفي ضمير يقول لفظها أي: روعي في قوله يقول لفظها لم يقل يقولون: ﴿أَنَّمَا﴾ قال يقول لأنَّ لفظ من مفرد.
ثم قال ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟57 وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ58 وَمَا يَشْعُرُونَ﴾5960
الفرق بين خادع وخدع وقراءات الآية
القراءة التي اعتمدها السيوطي هنا قراءة ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ فهي التي بدأ بها. ولذلك في آخر كلامه قال وفي قراءة ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾. إذن القراءة التي بدأ بها هي قراءة ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾. وهذا مما جعل العلماء يرجحون، أن القراءة التي اعتمدها السيوطي ليست قراءة عاصم لأنَّ عاصم يقرأ وما يخدع.
لكن الذين يقرؤون ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ ليس منهم عاصم وإنَّما الذين يقرؤون ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأصحاب سماء أو أهل سماء فهم يقولون ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾. ولذلك بعضهم قال: إن القراءة التي اعتمدها السيوطي قراءة أبي عمرو البصري، ومنهم من قال هذا على الأغلب. لكن ليس على الاطراد أيا ما كان. الأمر فهو بدأ بقراءة ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ﴾ ثم ثنى بقراءة ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾.
طيب قال هنا ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ «بإظهار خلاف ما أبطنوه من الكفر ليدفع عنهم أحكامه الدنيوية». هو يريد أن يفسر لنا معنى ﴿يُخَـٰدِعُونَ61 ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾. كيف يخادع المنافقون الله والذين آمنوا ففسر المخادعة بأنها إظهار خلاف ما أبطنوه من الكفر ليدفع عنهم أحكامه الدنيوية. وهذا مبني على أصل معنى الخداع، فإننا إذا عرفنا أصل الخداع اتضح لنا.
المعنى فأصل مادة الخدع أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه إذا أردت أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه. فهذا يقال له: خدع وبعضهم يقيده فيقول: أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه من المكروه له لتنزله عما هو بصدده فبعضهم قيده بأن يكون الإخفاء إخفاء للمكروه والذي فعله المنافقون هو الإخفاء من هذا الباب إذن المخادعة إيهام غيره خلاف ما يخفي وبعضهم يقيده بالمكروه.
وهذا ما وقع من المنافقين. ومن ذلك قولهم خدع الضب إذا توارى في جحره وضب خادع إذا أوهم الصائد إقباله عليه ثم خرج من باب آخر أوهمه أنه يقبل عليه فسيصطاد فإذا به يخرج من باب آخر هذا بالنسبة لأصل مادة خدعة وهنا قال ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ وهنا مسألة أريد أن أنبه عليها وهي أن القراء كلهم قرأوا يخادعون هكذا على وزن يفاعلون، يعني: القراءات الواردة في الآية الكريمة ﴿أَنَّمَا﴾ هي في قوله ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ﴾62 فمنهم من قرأ ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ إلا أنفسهم، ومنهم من قرأ ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ﴾.
أما قوله ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ63 وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ الأولى فكلهم قرأها هكذا يخادعون وأريد أن ننتبه إلى هذا إذًا نحن عندنا كلمة يخادعون في الآية الكريمة في الموضع الأول ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ القراء كلهم قرأوها هكذا ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾. وأما في الوجه الثاني أو في الشق الثاني من الآية ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ﴾ هذه التي فيها القراءتان منهم من قرأ ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾، ومنهم من قرأ ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ من القراء العشرين وبهذا ننتبه إلى وهم وقع فيه ابن عاشور حيث إن ابن عاشور فسر الآية بناء على أن قوله ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ فيها القراءتان وبدأ يفسر على ذلك وأن ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ ليس فيها إلا قراءة واحدة.
فقال واعلم، أن قوله ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ﴾ أجمعت القراءات العشر على قراءته بضم التحتية وفتح الخاء بعدها ألف. وقد وهم في ذلك وإنَّما الذي أُجمع عليه القراء هو قوله في صدر الآية ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ﴾. وأما قوله ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ ففيها القراءتان طيب أرجع مرة أخرى فأقول: في هذه المسألة هناك كلمة جيدة لابن جزي تسهل علينا فهم الآية الكريم قال ابن جزي «يقال64 خادع إذا رام الخداع65 وخدع إذا تم له» نريد أن ندقِّق النظر في هذه الجملة. «يقال خادع إذا رام الخدع». شخص يروم خدع غيره يقال له: خادع. لكن هل بالفعل تحقق له مراده أم لم يتحقق هذا ليس بلازم. يبقى شخص خادع غيره. قد يخدع. وقد لا يخدع. إذن خادعه فخدعه وخادعه فلم يتمكن من خداعه. إذن المخادِع يريد الخداع. لكن قد يتحقق. وقد لا يتحقق. وأما خدعه فلا تكون إلا إذا تم له لذلك لم يقرأ أحد من القراء يخدعون الله والذين آمنوا لم يقرأ أحد ذلك لأنه لم يتحقق خداع المنافقين لله سبحانه وتعالى، ولا للذين آمنوا حاول المنافقون الخداع.
لكن هذا الخداع لم يتم لهم بفضل الله سبحانه وتعالى، لذلك قال المفسرون أو قال بعضهم: ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ﴾ أي: في ظنهم ظنًّا منهم أنهم سيخدعون الله سبحانه وتعالى، وسيخدعون الذين آمنوا ولكن هيهات أهيهات. ولذلك يقول الطبري رحمه الله تعالى «الخادع من ختل غيره المخادع غير عالم بوضع خديعة خادعه»، يعني: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يكون الشخص وقع عليه الخدع بالفعل وخدع حينما يكون جاهلًا بمن يخدعه فأما «والمخادع عارف بخداع صاحبه إياه وغير لاحقه من خداعه إياه مكروه. بل ﴿أَنَّمَا﴾ يتجافى للظن به أنه له مخادع استدراجًا» يعني: رب العز يعلم أنهم يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ويريدون بذلك أن يحقنوا دماءهم وأن يقال عنهم إنهم مؤمنون فترك لهم. الأمر هكذا في الدنيا. لكن الله يعلم وسيعاقبهم كما سيجري يوم القيامة وهم في الصراط حينما يعطون النور شيئًا ما ثم بعد ذلك يأخذ منهم النور أو ثم بعد ذلك لا يجدون نورا ﴿قِيلَ ٱرْجِعُوا۟ وَرَآءَكُمْ فَٱلْتَمِسُوا۟ نُورًا﴾ فحينئذ لا يجدون أنوار.
فهذا مما هو مراد في الآية الكريمة لذلك لم يقع الخداع منهم حقيقة وإنَّما حاولوا على كل حال في الآية الكريمة كلام يحتاج إلى تفصيل فنبدأ به بإذن الله تعالى في الدرس المقبل. لكن ننتبه إلى أنَّ هناك فرقا بين خادع وخدع في صدر الآية الكريمة وسيأتي ما جاء في نهاية الآية من القراءات، والله تعالى أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ (ص: 29) — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- تعليق: فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع مجلس جديد من مجالس التعليق على تفسير الجلالين — كتاب: «تفسير الجلالين». الذكر في الدرس: تفسير الجلالين. ↩
- تعليق: الفضلاء، مع مجلس جديد من مجالس التعليق على تفسير الجلالين. وهذا هو المجلس التاسع بفضل الله سبحانه — كتاب: «تفسير الجلالين». الذكر في الدرس: تفسير الجلالين. ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (البقرة: 6) — كما ورد في الدرس: البقرة 6 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ (البقرة: 6) — كما ورد في الدرس: البقرة 6 ↩
- آية: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ (البقرة: 6) — كما ورد في الدرس: البقرة 6 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 6 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 6 ↩
- آية: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 6 ↩
- آية: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (البقرة: 6) — كما ورد في الدرس: البقرة 6 ↩
- آية: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ — البقرة: 6 ↩
- آية: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ﴾ — البقرة: 6 ↩
- آية: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 6 ↩
- آية: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ﴾ — البقرة: 6 ↩
- آية: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ — البقرة: 6 ↩
- آية: ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰٓ أَبْصَـٰرِهِمْ غِشَـٰوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (البقرة: 7) — كما ورد في الدرس: البقرة 7 ↩
- آية: ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰٓ أَبْصَـٰرِهِمْ غِشَـٰوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 7 ↩
- آية: ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ (البقرة: 7) — كما ورد في الدرس: البقرة 7 ↩
- آية: ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 7 ↩
- آية: ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ﴾ — البقرة: 7 ↩
- آية: ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 18 ↩
- آية: ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (البقرة: 171) — كما ورد في الدرس: البقرة 171 ↩
- آية: ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 171 ↩
- آية: ﴿فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 171 ↩
- آية: ﴿وَعَلَىٰٓ أَبْصَـٰرِهِمْ غِشَـٰوَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 7 ↩
- آية: ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 7 ↩
- آية: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةً﴾ (الجاثية: 23) — كما ورد في الدرس: الجاثية 23 ↩
- آية: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 23 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الجاثية 23 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةً﴾ (الجاثية: 23) — كما ورد في الدرس: الجاثية 23 ↩
- آية: ﴿عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ — البقرة: 18 ↩
- آية: ﴿صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ (البقرة: 18) — كما ورد في الدرس: البقرة 18 ↩
- آية: ﴿عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 18 ↩
- آية: ﴿فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ — البقرة: 171 ↩
- آية: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 7 ↩
- آية: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ (البقرة: 8) — كما ورد في الدرس: البقرة 8 ↩
- آية: ﴿وَمَا يُخَـٰدِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 9 ↩
- آية: ﴿وَمَا يُخَـٰدِعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 9 ↩
- آية: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 8 ↩
- تعليق: قال هنا رحمه الله تعالى قال و«نزل في المنافقين»، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ — قول: «نزل في المنافقين». الذكر في الدرس: السيوطي. ↩
- آية: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ (البقرة: 17) — كما ورد في الدرس: البقرة 17 ↩
- آية: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 17 ↩
- آية: ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 8 ↩
- آية: ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ (البقرة: 9) — كما ورد في الدرس: البقرة 9 ↩
- آية: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ — البقرة: 9 ↩
- آية: ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ (البقرة: 9) — كما ورد في الدرس: البقرة 9 ↩
- آية: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ﴾ (البقرة: 8) — كما ورد في الدرس: البقرة 8 ↩
- آية: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 8 ↩
- آية: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ (الأنعام: 25) — كما ورد في الدرس: الأنعام 25 ↩
- آية: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 25 ↩
- آية: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 25 ↩
- آية: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟﴾ (التوبة: 49) — كما ورد في الدرس: التوبة 49 ↩
- آية: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 49 ↩
- آية: ﴿أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟﴾ (التوبة: 49) — كما ورد في الدرس: التوبة 49 ↩
- آية: ﴿أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 49 ↩
- آية: ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 9 ↩
- آية: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ﴾ (البقرة: 9) — كما ورد في الدرس: البقرة 9 ↩
- آية: ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 9 ↩
- آية: ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ — البقرة: 9 ↩
- تعليق: وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ «بإظهار خلاف ما أبطنوه من الكفر ليدفع عنهم أحكامه الدنيوية». هو يريد أن يفسر لنا معنى ﴿يُخَـٰدِعُونَ — قول: «بإظهار خلاف ما أبطنوه من الكفر ليدفع عنهم أحكامه الدنيوية». الذكر في الدرس: السيوطي. ↩
- آية: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ﴾ — البقرة: 9 ↩
- آية: ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 9 ↩
- تعليق: علينا فهم الآية الكريم قال ابن جزي «يقال خادع إذا رام الخداع وخدع إذا تم له» نريد أن نتدقق في النظر في هذه الجملة. — قول: «يقال خادع إذا رام الخداع وخدع إذا تم له». الذكر في الدرس: ابن جزي. ↩
- تعليق: قال ابن جزي «يقال خادع إذا رام الخداع وخدع إذا تم له» نريد أن نتدقق في النظر في هذه الجملة. — قول: «يقال خادع إذا رام الخداع وخدع إذا تم له». الذكر في الدرس: ابن جزي. ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿وَعَلَىٰٓ أَبْصَـٰرِهِمْ غِشَـٰوَةٌ﴾ (البقرة: 7) — كما ورد في الدرس: البقرة 7
- آية: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (البقرة: 7) — كما ورد في الدرس: البقرة 7
- آية: ﴿وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ (البقرة: 8) — كما ورد في الدرس: البقرة 8
- آية: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ (الأنعام: 25) — كما ورد في الدرس: الأنعام 25
- آية: ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ (البقرة: 9) — كما ورد في الدرس: البقرة 9
- آية: ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ﴾ (البقرة: 9) — كما ورد في الدرس: البقرة 9
من سلسلة: سلسلة التعليق على تفسير الجلالين (21 درسًا)