مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

المجلس الأول - التعليق على تفسير الجلالين - مقدمة تعريفية بالجلالين وتفسيرهما ومنهجهما فيه

سلسلة التعليق على تفسير الجلالين · الدرس 1 من 21 · 46 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. تأهيل المفسر بمدارسة الجلالين وغريب القرآن
  2. المحلي: ذكاء التحرير وبداية التفسير من الكهف
  3. السيوطي: موسوعية مبكرة وتكملة في أربعين يومًا
  4. الاختصار بين تيسير الحفظ وإلغاز العبارة
  5. أصول الجلالين وسماته ومآخذه العلمية
  6. متانة الجلالين سر تقديمه وكثرة خدمته
  7. من فك العبارة إلى صناعة المفسر
  8. تواضع السيوطي وشواهد اكتمال الكتاب
التفريغ النصي الكامل للدرس

تأهيل المفسر بمدارسة الجلالين وغريب القرآن

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم في هذه المجالس ومع هذه الدراسة التأصيلية المنهجية في علم التفسير والتي سمَّيتها «تأهيل الطالب وتدريب الراغب في علم التفسير». نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾ ونسأله سبحانه، أن يجعل القرآن حجة لنا لا علينا وأن يجعلنا من أهل القرآن العاملين به وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.

وكما نشر لكم، يا أيها الإخوة الكرام، وكما سمعتم وعرفتم أنه في هذه المجالس سنتناول في المرحلة الأولى دراسة كتابين نافعين لهما أثر ولهما مكانتهما عند أهل العلم أحدهما تفسير الجلالين والآخر تفسير تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان الأندلسي رحمه الله تعالى رحمة واسعة. وهذا هو المجلس الأول ويحسن بنا في أول مجلس أن نعرض لتفسير الجلالين فنتعرف على الجلالين، وعلى كتابهما، وعلى أهم مميزات هذا الكتاب وبعض المآخذ التي أخذت عليه كما نعرض بإذن الله - تبارك وتعالى للطريقة التي سنسلكها في قراءة هذا الكتاب والتعليق عليه ونسأل الله سبحانه وتعالى، أن يوفقنا لما يحب ويرضى بداية.

يا أيها الإخوة الكرام، حينما نتدارس هذا الكتاب الكريم هذا الكتاب المشهور الذي عرفه السابقون واللاحقون منذ أن كتب لهذا الكتاب الوجود أعني تفسير الجلالين هذا الكتاب إذا أردنا أن نتطرق إليه فإننا نتعرف عليه من جوانب عديدة أولًا نتعرف على صاحب الكتاب أو على صاحبي الكتاب لأنَّ هذا الكتاب من الكتب المشتركة كثير من الكتب يكون مصنفها مصنِّفًا واحدًا.

لكن هذا الكتاب الذي معنا الذي صنفه إمامان هما جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي رحمهم الله رحمة واسعة فبإذن الله - تبارك وتعالى في هذه الكلمات أو في هذا الدرس. وهذا اللقاء نعرض لهذا في نقاط محددة أولًا التعريف بالإمامين جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي ثم بعد ذلك التعريف بالكتاب وما يتعلق به من مباحث وما يتعلق بقضية المختصرات وسيتضح لنا بإذن الله تعالى في آخر الكلام لماذا اختير هذا الكتاب دون غيره أولًا الجلالان هما جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي وبناء على

ذلك فقولنا الجلالآن: ألفُ قولنا الجلالآن عوض عن المضاف إليه أي: جلال الدين وجلال الدين فقيل لهم الجلالآن فألف آخر الكلام عوض عن المضاف إليه

المحلي: ذكاء التحرير وبداية التفسير من الكهف

أولهما جلال الدين المحلي وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي والمحلي نسبة إلى المحلة الكبرى بمحافظة الغربية والنسبة التي اشتهرت في هذه الأيام يقال فلان محلاوي.

لكن النسبة القياسية، أن يقال محلي لأنَّ محلة تحذف منها التاء ثم بعد ذلك يأتي النسب فتصير المحلي. وإمامنا شافعي أي: شافعي المذهب بالنسبة للفروع أو للأحكام الفقهية. وقد نسب إلى المحلة لأنَّ أصله منها؛ وإلا فمولده ونشأته ووفاته كانت في القاهرة وُلد سنة سبعمائة وإحدى وتسعين من هجرة النبي ﷺ، وتوفي في المحرم سنة ثمانمائة وأربع وستين من هجرة النبي ﷺ من أبرز شيوخه الحافظ ابن حجر العسقلاني وابن الملقن وشمس الدين ابن الجزري المقرئ وشيخ المقرئين، ومن تلاميذه السخاوي والسيوطي فالسيوطي يعد من تلاميذه كما سيأتي بيانه بإذن الله - تبارك وتعالى بعد قليل جلال الدين المحلي كان معروفًا بتوقد الذكاء فكان علامة كما قال في وصفه تلميذه السيوطي قال في حقه في حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة كان علامة آية في الذكاء والفهم كان بعض أهل عصره يقول فيه.

إن ذهنه يثقب الألماس فكان له قدرة قوية على الفهم حتى ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يلقب بتفتازاني العرب معروف أنَّ: سعد الدين التفتازاني مشهور بالعلوم العقلية فكانوا يقولون عن جلال الدين المحلي هو تفتازاني العرب لما عرف بحذقه في العلوم العقلية. ومع ذلك لم تكن له قدرة كبيرة على الحفظ. وهذا ﴿أَنَّمَا﴾ نبينه ليتبين، أن الله سبحانه وتعالى، يقسم الأرزاق فقد رُزق توقدًا في الذكاء إلا أنه في الحفظ كان دون ذلك قال السيوطي حفظ كراسة من بعض الكتب فامتلأ بدنه حرارة، يعني: أصيب بالحرارة، يعني: صعب عليه الحفظ لكنه مع ذلك كان إمامًا لقدرته على الفهم والاستيعاب وحفظ المهمات الضرورية.

قال وألف كتبًا تشد إليها الرحال في غاية الاختصار والتحرير والتنقيح وسلامة العبارة وحسن المزج. يعني: أن جلال الدين المحلي كان يتميز بحسن المزج بمعنى هناك متون الذين يشرحون المتون لهم طرق في شرحها، من الطرق التي يسلكها بعض العلماء وهي طريقة متميزة، وفيها شيء من الخطورة والصعوبة طريقة المزج.

المزج، يعني: أن يمزج كلامه بكلام الأصل. يعني: يذكر كلام صاحب الكتاب ابتداء ثم يذكر كلامه هو في داخل الكلام بحيث إنك لو لم تجد الأقواس ولو لم تكن مدركًا بكلام الأصل لم تعرف من صاحب الكلام، ومَنْ الذي شرح الكلام. وهذا ما سلكه في تفسير القرآن الكريم إنه مزج تفسيره بآيات القرآن فيأتي عند التركيب الذي يريد بيانه ثم يذكر عبارة ثم يذكر تركيبًا ثم يذكر عبارة وهكذا هكذا يصنع جلال الدين المحلي.

فقال. وقد أقبل عليها الناس أي: على كتبه وتلقوها بالقبول وتداولوها منها شرح جمع الجوامع في الأصول إلى أن قال وأجل كتبه السيوطي يقول عن شيخه جلال الدين المحلي وأجل كتبه التي لم تكمل تفسير القرآن كتب منه. وقال، يعني: يحتاج هذا الكلام إلى تركيز كتب منه أي: من تفسير القرآن أول الكهف إلى آخر القرآن في أربعة عشر كراسا في قطع نصف البلدي وهو ممزوج محرر في غاية الحسن وكتب على الفاتحة وآيات يسيرة من البقرة.

إذن هذا سنحتاج إليه حينما نتكلم عن تفسير الجلالين جلال الدين المحلي حينما فسر القرآن الكريم في تفسيره هذا المشهور الذي نُسب إليه وإلى تلميذه السيوطي فسر من أول سورة الكهف إلى آخر سورة الناس. وهذا على خلاف المتوقع المفترض أننا حينما نقول الجلالان هما جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي وجلال الدين المحلي أكبر أو سبق جلال الدين السيوطي فالمتوقع أن الأول والسابق يبدأ من الفاتحة إلى نصف القرآن.

لكن الذي وقع هو العكس جلال الدين المحلي بدأ بسورة الكهف، ولم يبدأ بسورة الفاتحة ابتداء ﴿أَنَّمَا﴾ بدأ بالكهف إلى الناس ثم عاد إلى سورة الفاتحة ففسر الفاتحة وبعض آيات من سورة البقرة ضبطها بعضهم بست وعشرين آية فوقف عند قوله ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾2 هذا هو نصيب جلال الدين المحلي، ولم يستطع أحد أن يجزم بسبب ذلك، يعني: لماذا لم يبدأ جلال الدين المحلي بأول سورة الفاتحة قال بعضهم التماسًا واجتهادًا لعله رأى أن كثيرًا ممن يبدأ التفسير ربما، يعني: لا يتمه لا سيما إذا كان في أواخر حياته فخشي أن تدركه المنية ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتم التفسير فبدأ من المنتصف الأخير والله أعلم بذلك.

لكن قدر الله أو هذا قدر الله سبحانه وتعالى، ثم بعد ذلك أكمل السيوطي هذا الكتاب كما سيأتي في بيان التعليق على تفسير الجلالين. إذن هذا باختصار ما يتعلق بجلال الدين المحلي رحمه الله تعالى العلماء ذكروا أن له قدرًا وأن له مكانة وأنه معروف بالإتقان وبالعلوم العقلية من علوم الأصول واللغة ونحو ذلك.

السيوطي: موسوعية مبكرة وتكملة في أربعين يومًا

أما عن الشيخ الثاني والعالم الآخر الذي سار على درب شيخه فهو جلال الدين السيوطي وهو كما يقال أشهر من نار على علم وجلال الدين السيوطي رحمه الله، - تبارك وتعالى رحمة واسعة كما لا يخفى عليكم هو عبد الرحمن ابن أبي بكر السيوطي والسيوطي هذه فيها عدة لغات، يعني: حينما نقول السيوطي هذا أحد الضبط فيها؛ وإلا فالسيوطي نفسه في التحدث بنعمة الله.

وهذا من كتبه ذكر أن في السيوطي خمس لغات فيقال أسيوط بضم الهمزة وفتحها، وسيوط دون همزة بتثليث السين، يعني: اللغة التي ليست موجودًا في سيوت وأسيوت هي أسيوط هذه هي غير الموجودة. وأما سواها وهي خمس لغات فهي موجودة في هذه الكلمة ولد السيوطي في سنة 849 من الهجرة. وقد ذكروا في بداية أو في ترجمته قصة شهيرة وهو، أن والده، وكان من أهل العلم أراد كتابًا من المكتبة فأرسل زوجه لتأتي له بالكتاب فجاءها المخاض بين الكتب وهي تأتي بالكتاب لزوجها جاءها المخاض وولدت السيوطي بين الكتب ووضعته بينها فلذلك لقب بابن الكتب لقب جلال الدين السيوطي بابن الكتب وتوفي السيوطي سنة 911 من هجرة النبي ﷺ عليه وآله وسلم والسيوطي ولد ومات أبوه وهو صغير فمات والده وهو ابن خمس سنوات وسبعة أشهر.

ومع ذلك فمنذ صغره وهو حريص على العلم والطلب. وقد ذكروا أن والده أخذه لحضور مجلس الحافظ ابن حجر وهو ابن ثلاث سنوات فتقدم، أن جلال الدين المحلي تتلمذ على ابن حجر وكذلك تلميذه السيوطي تتلمذ على ابن حجر. لكن وهو صغير لم يبلغ إلا ثلاث سنوات. ثم إنَّ السيوطي رحمه الله، - تبارك وتعالى أيضًا مما يتعلق بترجمته أنه رزق التبحر في علوم كثيرة كالتفسير والحديث والفقه والنحو وعلوم البلاغة كما يذكر هو عن نفسه ومما يدل على ذلك مشاركاته الكثيرة وكتبه العديدة جدًا.

ولذلك السيوطي أحد العلماء الكبار المشهورين في كثرة التصانيف فهو من المصنفين تصنيفات كثيرة جدًّا وعديدة جدًّا كما يعرفه كل من قرأ سيرته وترجمته وله في التفسير مشاركات كثيرة فله الدر المنثور في التفسير بالمأثور وله الإكليل في استنباط التنزيل وله التكملة التي معنا في تفسير الجلالين وله في أسباب النزول لباب النقول وله في علوم القرآن الإتقان في علوم القرآن والتحبير في علوم التفسير وتناسق الدرر في تناسب الآيات والسور ومراصد المطالع في تناسب المطالع والمقاطع له كتب كثيرة جدًّا رحمه الله رحمة واسعة هذا بالنسبة لجلال الدين السيوطي.

لكن. إن تعجب فاعجب وهنا مسألة يا ترى ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ألف السيوطي أو ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ كتب السيوطي هذه الحاشية أعني تكملته لتفسير شيخه جلال الدين المحلي كما تقدم فسر نصف القرآن من أول الكهف إلى آخر الناس وسورة الفاتحة. وجزء يسير من سورة البقرة 26 آية. لكن جلال الدين السيوطي نحّى هذه الآيات أو نحى هذا التفسير لهذه الآيات لذلك السيوطي بدأ من أول سورة البقرة إلى آخر الإسراء فنصيب السيوطي من أول سورة البقرة إلى آخر سورة الإسراء ونصيب جلال الدين المحلي من أول سورة الكهف إلى آخر سورة الناس ومعه سورة الفاتحة العجيب.

يا أيها الإخوة الكرام أن السيوطي كما ذكر في خاتمة تفسيره القدر الذي فسر في آخر سورة الإسراء ذكر وتبين لنا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ انتهى من هذا التفسير فإذا به انتهى من هذه التكملة سنة 870 من الهجرة وهو قد ولد سنة 849 من الهجرة ما معنى هذا معناه: أن السيوطي أكمل هذه التكملة وهو ابن إحدى وعشرين سنة أو دون الثانية والعشرين سنة.

الله أكبر، يعني: السيوطي أكمل هذه الحاشية هذا التفسير الذي سنطالعه ونتدارسه وهو دون الثانية والعشرين سنة. وهذا يدلك على قدر هذا العالم، وعلى متانته في العلم ومعروف أنَّ المختصرات تحتاج إلى دقة كما سيأتي التعليق على معنى المختصر وبعض مميزاته أيضًا مما يتعلق بذلك أن السيوطي ألف هذا التفسير في مدة يسيرة جدًّا ولو وضعتم رقما فكم ستضعون، يعني: لو دار في خلدك إذا كنت لتعلم الإجابة السيوطي حينما يعلق على هذا التفسير من أول سورة البقرة إلى آخر سورة الإسراء، يعني: ما المدة التي سيمكث فيها لينتهي أو ليفرغ من تفسير نصف القرآن

إنه أتم ذلك في أربعين يومًا، مدة ميقات الكليم موسى عليه السلام كما ذكر هو، ربنا قال ﴿وَوَٰعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَـٰثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَـٰهَا بِعَشْرٍ﴾3 وهو كذلك أتم التفسير في أربعين يومًا ونسأل الله سبحانه وتعالى، أن يبارك في أوقاتنا وأن يرزقنا السداد والإخلاص فلا ندري في الكم والوقت والكيف الذي سيكون في مدارستنا لهذا الكتاب.

نسأل الله أن ينفعنا بما فيه وأن يرزقنا الإخلاص والسداد هذا هو المعلم الأول أو المقصد الأول من مقاصد هذا الدرس وهو الترجمة أو ذكر ما يتعلق بتفسير الجلالين بدأناه ببيان طرف من ترجمة جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي رحمهم الله - تبارك وتعالى بعد ذلك ننتقل، يا أيها الإخوة الكرام، إلى تفسير الجلالين نفسه تفسير الجلالين أظننا من خلال الترجمة استبان لنا بعض الشيء فعرفنا تفسير الجلالين، أن هذا التفسير تفسير منسوب أو تفسير ألفه الجلالآن جلال الدين المحلي ثم جلال الدين السيوطي جلال الدين المحلي بدأ بسورة الكهف إلى آخر الناس ومع سورة الفاتحة وجلال الدين السيوطي من سورة البقرة إلى آخر سورة الإسراء هذا عرفنا بعد ذلك نريد أن نتعرف على أشياء أخرى تتعلق بكتاب الجلالين أو بتفسير الجلالين.

الاختصار بين تيسير الحفظ وإلغاز العبارة

﴿مِنْ أَىِّ﴾: أنواع التفاسير يدخل تفسير الجلالين، يعني: في، أي: التفاسير يندرج تفسير الجلالين تفسير الجلالين كما يعرفه القاصي والداني يقولون هو من التفاسير المختصرة أو من التفاسير الموجزة. إذن تفسير الجلالين يعد من التفاسير المختصرة أو يعد من التفاسير الموجزة. لكن هنا قضية ما فائدة الاختصار وهل بالفعل تفسير الجلالين من التفاسير المختصرة فمن الكلام النفيس لابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني قال فائدة الاختصار التقريب والتسهيل على من أراد تعلَّمه وحفظه هذه جملة رائعة، يعني: نحفظها ونضبطها يقول فائدة الاختصار التقريب والتسهيل على من أراد تعلَّمه وحفظه.

فإنَّ الكلام يختصر ليحفظ ويطول ليفهم. إذن إذا قال أحد الناس إذا سأل سائل. وقال ما بالنا ننظر إلى المصنفات فنرى مصنفات مطولة ونرى مصنفات مختصرة فنقول من اختصر قصد بهذا الاختصار التقريب والتسهيل وقصد بهذا الاختصار تيسير الحفظ طيب ومن أطال، ومن فصل قصد بذلك الإفهام.

إذن الإنسان قد يطيل حتى يفهم. ولذلك قد أكرر المعلومة وأسهب فيها من أجل البيان والشرح. لكن قد أختصر الكلام فيكون فيه شيء من الإلغاز. وهذا هو الموجود في تفسير الجلالين فتفسير الجلالين تفسير مختصر من حيث الكم بحيث إنك حينما تنظر في تفسير الجلالين ترى أنه من التفاسير الموجزة والتفاسير المختصرة التي ليس فيها استطراد وليس فيها كلام كثير وإنَّما كلام قليل.

بل إن بعضهم لما ذكر مسألة من المسائل وهي مسألة تدل على عناية العلماء بتفسير الجلالين نذكر بعضهم وهو من المحدِّثين اليمنيين، أنه أراد أن ينظر في تفسير الجلالين، وفي كميته، في مقدار هذا الكتاب والمساحة التي يأخذها من الاختصار فوجد أن تفسير الجلالين من أول القرآن إلى آخر سورة المزمل القرآن يساويه التفسير، يعني: مقدار التفسير يساوي مقدار القرآن من حيث القدر ثم من أول المدثر زاد تفسير الجلالين على تفسير على ألفاظ أو كلمات القرآن الكريم لذلك قالوا فيجوز مس تفسير الجلالين بمعنى أنه لا يأخذ حكم المصحف لأنهم قالوا: الحكم للأغلب طبعًا المسألة خلافية والجمهور على عدم جواز مس المصحف للمحدث.

لكن بغض النظر عن المسألة الفقهية بعض المحدِّثين اليمنيين أراد أن يعد كلمات تفسير الجلالين فوجد أنه من أول الكتاب إلى آخر سورة المزمل سواء ثم بعد ذلك من المدثر إلى الناس زاد تفسير الجلالين في القدر فلذلك جعل هذا أن يقول إن التفسير له الغلبة على كلمات القرآن الكريم. لكن هذا التفسير تفسير موجز ومختصر إلا أنه يلغز كثيرًا بمعنى أن عبارته دقيقة، وفيها اكتناز تحتاج إلى فك وتحتاج إلى حل فتفسير الجلالين يصلح للضبط أن يضبطه الإنسان ويحفظ أغلب ما فيه بقدر استطاعته ولكن هناك عبارات فيه عبارات كثيرة تحتاج إلى فك تحتاج إلى بيان، تحتاج إلى إيضاح، لذلك كثرت الحواشي على تفسير الجلالين من أجل هذا، طيب هذا بالنسبة لهذا الأمر، بعد ذلك نقول.

أصول الجلالين وسماته ومآخذه العلمية

يا أيها الإخوة الكرام، تفسير الجلالين تميز بمزايا كثيرة، يعني: نتكلم الآن عن منهجه أو طريقة الجلالين في تفسيرهما، حتى تستبين لنا الرؤية ونعرف مقدار هذا الكتاب وما له وما عليه، فتفسير الجلالين بداية ما مصادره، يعني: إذا سأل سائل. وقال ما المصادر التي اعتمد عليها الجلالان في هذا التفسير

فأفضل من يبين لنا ذلك هو السيوطي نفسه. وذلك أنَّ السيوطي في «بغية الوعاة» وهو يترجم للكواشي رحمه الله تعالى، أحمد بن يوسف الكواشي المتوفى سنة ستمائة المتوفى سنة ستمائة وثمانين من الهجرة والكواشي له تفسيران، تفسير مطول وتفسير ملخص، التلخيص في تفسير القرآن العزيز. وقد طبع هذا الكتاب، طبع طبعتين، طبع ناقصة أو منقوصة، وطبع مكتملة تحقيق الدكتور عماد قدور بياطة.

الشاهد أنَّه يقول وهو يترجم للكواشي في «بغية الوعاة» يقول، وله التفسير الكبير والصغير، جود فيه الإعراب وحرر أنواع الوقوف وأرسل منه نسخة إلى مكة والمدينة والقدس قلت:، أي: السيوطي ماذا يقول السيوطي. وعليه اعتمد جلال الدين المحلي في تفسيره إذًا السيوطي يقول إن شيخه جلال الدين المحلي قد اعتمد على تفسير أو على مختصر تفسير الكواشي في تفسيره قال واعتمدت عليه أنا في تكملته أي: اعتمد عليه السيوطي أيضًا في هذه التكملة قال واعتمدت عليه أنا في تكملته مع الوجيز وتفسير البيضاوي وابن كثير اعتمد عليه أي: على تفسير الكواشي مع الوجيز.

والمراد بالوجيز الوجيز للواحدي وتفسير البيضاوي وابن كثير، وتفسير البيضاوي وابن كثير. إذن هناك أربعة كتب عمدة اعتمد عليها السيوطي في تفسيره، تفسير الكواشي وتفسير البيضاوي وتفسير الواحدي وتفسير ابن كثير، وأيضًا هناك أمر خامس وهو اعتماد السيوطي على ما كتبه شيخه جلال الدين المحلي في تفسيره، هناك مصادر أخرى، يعني: أفاد منها الجلالآن كما سيتبين بإذن الله تعالى في أثناء الدراسة حينما، يعني: يذكران أو يذكر كل واحد منهما تعليقه على تفسير الآيات رحمهم الله رحمة واسعة هذا بالنسبة عن المصادر.

لكن إذا نظرنا إلى أبرز المزايا أو أبرز السمات التي توجد في كتابه تفسير الجلالين فنجد أنه يتسم بتقليل عبارة التفسير فهي عبارة دقيقة ومتينة وممزوجة. إذن دقة العبارة فعبارة دقيقة ليس فيها إسهاب، وكذلك هذه العبارة التي يذكرها كل منهما عبارة ممزوجة ونقصد بالمزج كما تقدم، يعني: أن عبارتهما تُضم إلى القرآن الكريم، يعني: ما وضعوا آيات القرآن فوق ثم وضعوا التفسير أسفل لا يذكر الجملة ويذكر عقبها التفسير ثم يلحق جملة أخرى وهكذا أيضًا مما يتعلق بتفسيرهما لأنهما رحمهما الله تبارك وتعالى اقتصرا على أهم المعلومات في التفسير، فلذلك تفسيرهما ليس بالتفسير المتوسع وإنَّما تفسير يقتصر على أهم المعلومات، ولا يطنب، ولا يستطرد في ذكر المعلومات المتصلة بأمور التفسير من البلاغة والتحريرات في الأقوال لذلك يقتصرون على قول واحد غالبًا.

وقد يذكرون قولًا آخر. لكن أيضًا لا يطنبون عند ذكر الأقوال. كذلك يتركون الواضح، ولا يفسرونه. إذن تفسير الجلالين لا يفسر كل كلمة من كلمات القرآن. لكن هناك كلمات هناك بعض المواضع لا تفسر، ولا سيما الآيات التي تكررت فإذا تكررت آية ثم تكررت فإنَّه لا يعيد تفسيرها كما في سورة الشعراء ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ إلى غير ذلك من هذه المواضع عدم ذكر النص المستشهد به أو الاكتفاء بمحل الشاهد منه وأحيانًا يحيلون على الآيات بأسمائها كأن يقول في آية الطلاق آية الميراث ونحو ذلك هذا بالنسبة لتفسير الجلالين طيب تفسير الجلالين أخذت عليه بعض المآخذ واتضح ذلك في عناية العلماء بالتعليق وشرح تفسير الجلالين فلما كان تفسير الجلالين بهذه المثابة، وفيه بعض الإلغاز في التفسير والإيضاح والبيان حاول العلماء أن يقوموا بشرح هذا الكتاب وتفصيل ما فيه وإزالة الغموض الموجود به حتى يرتبط طلاب العلم بين الأصل وبين الشرح لذلك كم من شارح له ومحش عليه فكثرت التعليقات والتحشيات على تفسير الجلالين فمنهم من يعلق على الجانب الاعتقادي عنده.

وذلك أنَّ الجلالين يميلان إلى مذهب جمهور الأشاعرة من تأويل كثير من الصفات وإن كان في بعض المواضع لا يفعلان ذلك كما في صفة الاستواء فإنَّهما في مواضع آيات صفة الاستواء في المواضع السبعة لها يقولان استواء يليق به وسيأتي بيان القول في ذلك وتفصيل القول فيه بإذن الله هناك من علق على تفسير الجلالين من جهة أخرى فعلق على تفسير الجلالين من جهة ذكر الإسرائيليات إذ ذكر بعض الإسرائيليات وإن لم تكن كثيرة لكنَّها ذكرت أيضًا مما يتعلق بتفسير الجلالين لأنهما ذكرا بعض الأشياء التي خصصاها مع أنَّ اللفظ عام، يعني: معروف أنَّ: اللفظ القرآني قد يأتي عامًّا لكنهم مع ذلك ربما فسر الآية القرآنية أو التركيب القرآني بمعنى خاص والأولى إبقاء العام على عمومه كمثل المتعلقات؛ فحذف المتعلَّق يفيد العموم النسبي لكنهم أحيانًا يخصصانه.

وهذا محل نظر عند أهل العلم بعد هذا نقول اعتنى العلماء بتفسير الجلالين عناية عظيمة في القديم والحديث، وفي السابق واللاحق كتابة وشرحا وتدريسًا إلى غير ذلك مما هو معروف بذلك كثرت التعليقات والحواشي على تفسير الجلالين، ومن أشهر هذه الحواشي وتعد من الحواشي العمدة أو العمد في التعليق على تفسير الجلالين حاشيتان حاشية الجمل حاشية الجمل على تفسير الجلالين وحاشية الصوم حاشية الجمل «الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية» لسليمان الجمل، وكذلك حاشية الصاوي، حاشية الصاوي أكثرها مأخوذ من حاشية الجمل، فهي حاشية مختصرة من الحاشية الأولى، ؛ وإلا فقد كثرت الحواشي على تفسير الجلالين، كذلك للمعاصرين جهود بارزة في تفسير الجلالين.

لكن يحضرني في هذا المقام مقولة حاجي خليفة حينما ترجم للسيوطي أو وهو يتكلم عن كتاب تفسير الجلالين قال وهو مع كونه صغير الحجم كبير. المعنى لأنه لُبُّ لباب التفسير. وهذه عبارة نفيسة يقول عن تفسير الجلالين وهو مع كونه صغير الحجم كبير. المعنى كبير. المعنى لأنه لُبُّ لباب التفاسير. وهذا هو المراد أن هذا التفسير فيه لُبٌّ، فيه خلاصة وزبدة لكثير من التفاسير التي سبقت فأخذ عصارة من تفسير السابقين.

متانة الجلالين سر تقديمه وكثرة خدمته

ولذلك قد يقول قائل لماذا نختار تفسير الجلالين دون غيره فلم نختار مثلًا تفسير الواحدي مع أنَّ الجلالين أفاد من تفسير الواحدي فنقول في الحقيقة تفسير الوجيز للواحدي تفسير طيب وجيد وهو تفسير أيضًا له قدره ومكانته لأنَّ الواحدي له شهرته حتى أن ابن خلكان وهو يترجم للواحدي قال رزق السعادة في تصانيفه وأجمع الناس على حسنها وذكرها المدرسون في دروسهم.

بل إن بعض طلاب العلم كان يحفظ تفسير الوجيز للواحدي. بل العجيب أن بعضهم كان يحفظ تفسير الوسيط مع أنَّ الوسيط تفسير الوسيط للواحدي في أربعة مجلدات كبيرة كان بعضهم يحفظ، ولما قيل لأبي حامد الغزالي صنف في التفسير قال يكفي ما صنف فيه شيخنا أبو الحسن الواحدي. لكن في الحقيقة الذي يقارن بين تفسير الواحدي وتفسير الجلالين يجد أن تفسير الجلالين أمتن أمتن من حيث الصناعة بحيث إن القارئ في تفسير الجلالين يجد سهولة.

ولذلك ممكن يكون لبعض العوام تفسير الواحدي أيضًا. لكن في تكوين الملكة التفسيرية التأصيلية ممن يعنى ببيان الدقائق ونحو ذلك والتحريرات هذا موجود في تفسير الجلالين بقوة وبمتانة أظهر وأكثر كما يظهر ذلك لمن ينظر في الكتابين، وفي منهج كلا الكتابين فلذلك آثر كثير من العلماء التعليق لذلك كثرت الحواشي على تفسير الجلالين بخلاف تفسير الواحدي الوجيز وبالمناسبة فتفسير الواحدي الوجيز ليس اختصارًا من تفسيره الكبير فالواحد رحمه الله تعالى له التفسير البسيط اللي هو الكبير نقصد البسيط الواسع واسموه التفسير البسيط وله الوسيط وله الوجيز أول كتب التفسير البسيط، وقبل أن يكتمل التفسير البسيط ألف تفسيره الوجيز حينما رأى قلة همم الطلاب وخوف أن، يعني: تناله أو أن يموت وأن تعاجله المنية ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتم كتابه البسيط ألف كتاب الوجيز.

إذن الوجيز ليس اختصارًا للبسيط، وأيضًا من قارنه اتضح له ذلك ثم بعد أن انتهى من الوجيز ألف كتابه أو أتم تفسيره البسيط ثم بعد ذلك ألف تفسيره الوسيط فالوسيط هو آخر الثلاثة الشاهد من ذلك، أن تفسير الجلالين تفسير مختصر. لكن عبارته فيها اكتناز تحتاج إلى فك المعاصرون كانت لهم عناية فائقة بتفسير الجلالين حتى مع اختلاف مشاربهم. يعني: الشيخ رشيد رضا وهو يذكر شيخه الشيخ محمدًا عبده ذكر ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يتوكأ في تفسيره، وفي درسه على عبارة تفسير الجلالين الذي هو أوجز التفاسير فكان يقرأ عبارته فيُقرُّها أو ينتقد منها ما يراه منتقدًا ثم يتكلم في الآية أو الآيات المنزلة في معنى: واحد بما فتح الله عليه مما فيه هداية وعبرة فالشيخ محمد عبده كان يتخذه أصلًا له في التفسير، وكذلك من الحديث الحجاز علق الشيخ عبد الرزاق عفيفي عدة تعليقات على تفسير الجلالين، وكذلك الشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى أكثر تفسيره المنشور له ﴿أَنَّمَا﴾ هو تعليقات على تفسير الجلالين اعتنى المعاصرون بالتعليق على تفسير الجلالين وممن له عناية فائقة به وفي الحقيقة، يعني: بذل جهدا مشكورا في تحرير تفسير الجلالين هو الطبعة التي أشرت إليها وأرسلت إليكم وهي بتحقيق فخر الدين قباوة فخر الدين، الدكتور فخر الدين قباوة إذ عكف على تحقيق تفسير الجلالين قرابة 15 عامًا على أربع نسخ خطية مع بعض التعليقات التي تتعلق بالمفردات وغيرها وسمى تفسير الجلالين الميسر وألف كتابًا آخر المفصل أيضًا في تفسير الجلالين في ثلاثة مجلدات فيه شيء من التوسع أكثر من ذلك هناك تعليقات أخرى على تفسير الجلالين كما بينت فهناك من علق على أمور عقدية كأنوار الهلالين في التعقبات على الجلالين للدكتور محمد بن عبد الرحمن الخميس، وكذلك هناك قرة العينين على تفسير الجلالين للقاضي كنعان وغير ذلك من هذه التعليقات هناك من نظر في جوانب الحديث فهناك رسالة في تخريجة حديث مرفوعة في تفسير الجلالين لإبراهيم بن محمد أبي سليمان وهناك من هذب تفسير الجلالين فهناك تهذيب تفسير الجلالين لمحمد بن لطفي الصباغ، وفيه جهد أيضًا كبير ومشكور وإن كان، يعني: خرج عن الأصل فقدم وأخر وزاد عن الكتاب.

لكن فيه فوائد نفيسة فهذه كتب كثيرة وتعليقات عديدة على تفسير الجلالين حتى لا ينتهي الوقت دون أن نقف على المقصود بعد التعريج على تفسير الجلالين وما يتعلق به وأن بعض ما أخذ عليه هو هذه الأشياء وأن بعض الإيجابيات هذه الأشياء وسيتبين ذلك بإذن الله في أثناء الدراسة فالسؤال الذي يطرح نفسه ما عملنا في هذا التفسير

من فك العبارة إلى صناعة المفسر

وعملنا في هذا التفسير ينتظم في عدة أمور أولًا إيضاح ما ذكره الجلالآن والكشف عن غوامضه وما في كتابهما من غموض وإشارات بمعنى أننا نكشف عن كل لفظة وكل كلمة. ولذلك في الجزء الأول أو في البدايات سيكون هناك ثقل في السير ثم بعد ذلك يكون السير سريعًا بإذن الله - تبارك وتعالى إنه معروف إن المعلومة في الأول تكون تحتاج إلى تحرير وتحقيق فقد وجدت كثيرًا ممن يعلق على الجلالين يزيد في التعليقات أقوالا على أقوال الجلالين فحينئذ ربما تشتت الطالب لا سيما الطالب المبتدئ ﴿أَنَّمَا﴾ المراد فك العبارة بحيث لا تمر بك عبارة.

بل ولا كلمة بإذن الله تعالى إلا استطعنا أن نقف على المغزى منها. والمقصود والمأخذ الذي من أجله قال السيوطي ذلك أو قال جلال الدين المحلي ذلك أيضًا مما هو مقصود من دراسة هذا التفسير تطبيق قواعد التفسير وأصول التفسير من خلال هذا التفسير، فللأسف الشديد بعض الطلاب يقرأ في تفاسير كثيرة دون أن تكون لديه قوة في دراسة قواعد التفسير وأصول التفسير، فلذلك يتطرق لتفسير التل وتفسير ويقرأ تفسير كثيرة وتفسير كثيرة جدًّا بفضل الله سبحانه وتعالى.

لكن مع ذلك لا ترى عنده متانة، ولا تجد عنده رسوخا لأنه ليس لديه دراية بأصول التفسير وقواعده، وعلى الصعيد الآخر هناك طلاب يدرسون في بعض الدراسات الأكاديمية قواعد التفسير وأصول التفسير فيكثرون منها. لكن عند التطبيق لا يجدون إلا أمثلة معينة أمثلة قليلة أمثلة محدودة ليست أمثلة كثيرة لكننا إذا طبقنا القواعد وأصول التفسير على كل آية فحينئذ ستقوى الملكة.

ولذلك مقصودنا من التفسير الشرح والتحليل والتأهيل والتأصيل أن يصير الطالب مؤهلًا أن يكون مشتغلًا بعلم التفسير هذا من جهة وكذلك يكون هذا الطالب بفضل الله سبحانه وتعالى، قد صار مؤصلا واستطاع أن يطبق القواعد والأصول أيضًا مما هو مراد من العمل في هذا التفسير تعقبهما فيما يحتاج إلى تعقيب إذا كان هناك تعقيب أو استدراك عليهما فإننا نبيِّن ذلك ولا نقصد الاستطراد فالجلال إذًا اقتصر على قول أو قولين لا نزيد نحن أقوالا أخرى إلا ما اضطر.

الأمر إليه، يعني: ليس المراد التفاصيل لأنَّ هذه لها مراحل أخرى ومستويات أخرى. لكن مقصودنا أن نتقن الكتاب لذلك من طريقة مذاكرة في الكتاب أن الكتاب متن لذلك تفسير الجلالين اعتبره العلماء متنا فلذلك هو قابل للحفظ، وكذلك العبارة التي تحتاج إلى شرح وإيضاح نفهمها وندركها، بهذا نكون قد وصلنا إلى مرحلة جيدة بإذن الله تعالى إذًا انتهينا من تفسير الجلالين بهذه الطريقة استطعنا أن نمر على كثير من التأصيلات كقاعدة بلاغية أو نحوية أو صرفية أو لغوية وكل ذلك يندرج في قواعد التفسير وأصوله لأنَّ التفسير تفسير للقرآن والقرآن نزل ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾ فلا ينبغي للإنسان أن يعرض عن اللغة العربية لمكانتها العالية في الحقيقة أنا اعلم أن بعض المستمعين لهذه الدروس تتفاوت قدرتهم فمنهم من هو، يعني: على فضل وعلم وأحسبهم، ولا أزكيهم على الله ويعني: أنا دون أن أقدم لهم شيئًا في هذا المجال وهناك من هو دون ذلك بكثير بحيث إنه مبتدئ فعلى قدر المستطاع أحاول الإفادة للجميع بحيث يخرج الجميع.

وقد اكتسب شيئًا من الخير والعلم من تفسير الآيات. لكن يراعى في ذلك الجانب التأصيل فلن نطغى عليه بإذن الله تعالى لن نطغى عليه بإذن الله. بل نحاول جاهدين، أن يكون هذا التفسير لطلاب العلم أو كما يقال مشروع صناعة مفسر هذا هو أملي أن يكون مشروعًا لصناعة المفسر. ولذلك تفسير الجلالين. وهذا أيضًا مما يذكر هنا من مهماته أنه معتني بألفاظ القرآن بالكلمات وبالتراكيب.

لكن اهتمامه البالغ بالتراكيب التركيب، يعني: جملة مع بعضه. ولذلك أدخلنا الكتاب الآخر اللي هو تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لمعرفة المفردات. وهذه العلوم اللغوية. إن طالب التفسير يدرك كل لفظة؛ لأن كل لفظة، كل كلمة، لبنة ثم يدرك التركيب ففي تفسير الجلالين نضبط التراكيب، وفي تحفة الأريب نضبط المفردات وحينئذ ينتظم لنا المفرد المفردات وتنتظم لنا التراكيب فيستقيم التفسير بفضل الله سبحانه وتعالى، هذا أمر أردت أن أبينه في ذلك بإذن الله.

تواضع السيوطي وشواهد اكتمال الكتاب

هنا أمر وقع لجلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى فقد ذكروا أن الشيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر الخطيب الطوخي قال أخبرني صديق الشيخ العلامة كمال الدين المحلي أخبرني الشيخ العلامة كمال الدين المحلي أخو شيخنا الشيخ جلال الدين المحلي أنه رأى أخاه الشيخ جلال الدين المذكور في النوم طبعًا نحن لا نجزم بمسألة الرؤى.

لكن هي من باب البشريات بشارة وقعت وذكروا فكمال الدين أخو جلال الدين رأى أخاه في رؤيا ففي النوم وبين يديه صديقنا الشيخ العلامة المحقق جلال الدين السيوطي مصنف هذه التكملة. وقد أخذ الشيخ هذه التكملة في يده وتصفحها، يعني: جلال الدين المحلي يتصفح ما وقع من تكملة من تلميذه السيوطي ويقول لمصنفها المذكور أيهما أحسن وضعي أو وضعك.

فقال وضعي. فقال. انظر وعرض عليه مواضع فيها وكأنه يشير إلى اعتراض فيها بلطف، يعني: يقول له وضع أفضل وضع أفضل، ولا وضعك فإجابة قائلًا. بل وضعي. فقال. انظر وعرض عليه مواضع، يعني: مواضع ينتقدها على السيوطي في ذلك وكأنه يشير إلى اعتراض فيها بلطف ومصنف هذه التكملة كلما أورد عليه شيئًا يجيبه والشيخ يبتسم ويضحك، يعني: جلال الدين يبتسم ويضحك من رد السيوطي عليه فيما اعترض عليه فيه.

يقول السيوطي تعقيبًا الذي أعتقده وأجزم به أن المواضع الذي وضعه الشيخ جلال الدين المحلي رحمه الله تعالى في قطعته أحسن من وضعي أنا بطبقات كثيرة. انظر إلى التواضع السيوطي يقول لا وضع شيخ جلال الدين أفضل من وضعي بطبقات كثيرة كيف وغالب ما وضعته هنا مقتبس من وضعه ومستفاد منه لا مرية عندي في ذلك. وأما الذي رؤي في المنام المكتوب أعلاه فلعل الشيخ أشار به إلى المواضع القليلة التي خالفت وضعه فيها لنقطة وهي يسيرة جدًّا ما أظنها تبلغ عشرة مواضع ثم ذكر شيئًا من هذه المواضع.

فهذا يدل على اعتراف جلال الدين السيوطي لشيخه جلال الدين المحلي بالمكانة والقدر، وأيضًا مما أذكره في آخر هذه المحاضرة، أن مؤلف الكتاب وهو جلال الدين السيوطي قال في آخر ما كتب. وهذا في آخر سورة الإسراء كما اتفقنا أنه بدأ من أول سورة البقر لذلك من أراد أن يقرأ مقدمة تفسير الجلالين أين سيجدها

سيجدها بإذن الله قبل سورة البقر ليس قبل سورة الفاتحة لذلك في بعض الطبعات وبعض النسخ الخطية لتفسير السيوطي أو لتفسير الجلالين كانت سورة الفاتحة تكتب بعد سورة الناس باعتبار أن جلال الدين المحلي بعدما انتهى من سورة الناس فسر سورة الفاتحة وخاتمة التفسير كانت بعد سورة الإسراء لأنَّ جلال الدين المحلي مات ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يكتب مقدمة أو أن يكتب خاتمة لأنَّ كثيرًا من المصنفين يؤخرون كتابة المقدمة إلى أن يفرغوا من الكتاب الذي يصنفونه كما هو معه يقول جلال الدين السيوطي.

وقد أفرغت لمكمل. وعليه في الآي المتشابهة الاعتماد والمعوَّل والمعول فرحم الله امرأا بعد أن قال هذا آخر ما كملت به تفسير القرآن الكريم الذي ألفه الشيخ الإمام العالم المحقق جلال الدين المحلي الشافعي رضي الله عنه. وقد أفرغت لمكمل. وعليه في الآي المتشابهة الاعتماد والمعوَّل، يعني: أعتمد عليه في الآية المتشابهة لذلك ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هو من مصادره.

فرحم الله امرأ نظر بعين الإنصاف إليه ووقف فيه على خطأ فأطلعني عليه. وقد قلت: حمدت الله ربي إذ هداني لما أدَّيت مع عجزي وضعفي فمن لي بالخطا فأردُّ عنه ومن لي بالقبول ولو بحرفِ هذا ولم يكن قط في خلدي أن أتعرض لذلك لعلمي بالعجز عن الخوض في هذه المسالك وعسى الله، أن ينفع به نفعُه جما ويفتح به قلوبا غلفا وأعينا وآذانا صما وكأني بمن اعتاد المطولات لذلك في بعض الكتب يقال لا يستغني عنها المبتدي، وكذلك لا يستغني عنها المنتهي، يعني: يستفيد منها المبتدي.

ومع ذلك لا يستغني عنها المنتهي فهو يشير إلى مكانة كتابه. وهذا من باب ترغيب الطلاب في ذلك، يا أيها الإخوة الكرام، هذه كانت مقدمة سريعة للكتاب أعني كتاب الجلالين تعرفنا فيها على صاحبي الكتاب وهم جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي رحمهم الله وتعرفنا على طرف يتعلق بكتأبيهما، وكذلك تعرفنا على بعض المآخذ التي أخذت عليهما، وكذلك تعرفنا على منهجهما، وكذلك المزايا التي اتسم بها هذا الكتاب وبإذن الله تعالى في الدروس المقبلة نشرع بإذن الله تعالى على الطريقة التي، يعني: وضعناها.

نسأل الله عز وجل أن يعيننا عليها وأن يوفقنا لما يحب ويرضى وبإذن الله تعالى نسير معها كلمة كلمة أو نسير مع الكتاب كلمة كلمة فإذا كان ثمة شيء غامض. فإنَّ شاء الله تعالى يكون هناك شيء من التواصل وربما يعقد مجلس للإجابة على الأسئلة المتتابعة بإذن الله - تبارك وتعالى ونترككم في فاصل يسير ثم بعد ذلك نعود إن شاء الله تعالى بعد خمس دقائق لنتناول كتاب تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان الأندلسي.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والله أعلم

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 26 ↩
  3. آية: ﴿وَوَٰعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَـٰثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَـٰهَا بِعَشْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 142 ↩

من سلسلة: سلسلة التعليق على تفسير الجلالين (21 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة