مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

المجلس الثامن عشر: التعليق على تفسير الجلالين تفسير سورة البقرة الآية (21)

سلسلة التعليق على تفسير الجلالين · الدرس 7 من 21 · 38 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. تبع الواحدي في أهل مكة مع قصد العموم
  2. دلالة السياق على الكفار ودفعها باستدامة العبادة
  3. العبادة توحيد وشرائع والخلق إنشاء من العدم
  4. تقدير مفعول تتقون أو تنزيله منزلة اللازم
  5. أصل لعل ترجٍ وطمع وإشفاق عند أهل اللغة
  6. لعل في كلامه تعالى للتحقيق دفعًا لمحال الشك
  7. إيراد لعله يتذكر وعدم اطراد التحقيق
التفريغ النصي الكامل للدرس

تبع الواحدي في أهل مكة مع قصد العموم

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء مع المجلس الثامن عشر من مجالس التعليق على تفسير الجلالين قال جلال الدي2ن السيوطي رحمه الله تعالى يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس أي: أهل مكة اعبدوا وحدوا ربكم الذي خلقكم أنشأكم، ولم تكونوا شيئًا وخلق ﴿ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ بعبادته عقابه ولعل في الأصل للترجي، وفي كلامه تعالى للتحقيق تقدم في آخر اللقاء السابق بيان ما في قول جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى حينما قال: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس أي: أهل مكة وفسر اعبدوا بوحدوا وذكرت كلام الجمل في حاشيته على الجلالين حين قال تبع فيه أي: تبع جلال الدين السيوطي ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس بأهل مكة قال والراجح قول غيره وهو تعميم الناس لكل المكلفين وتعميم العبادة للتوحيد وغيره وذكرت المروية عن ابن عباس رضي الله عنهما في ذلك وأيضًا ذكرت بعض الآثار الواردة في تفسير يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس وعرفنا أن قول من قال: إن يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس نزلت بمكة محمول على الغالب والأكثر؛ وإلا فإنَّه في السور المدنية نجد يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس ويا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا كما في سورتي البقرة والنساء لكنني أحب أن ألفت النظر إلى مسألة أخرى وهي أن الجمل رحمه الله تعالى قال تبع فيه ابن عباس ومع أنَّنا ذكرنا «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ» رضي الله عنهما، قد ورد عنه القول بالتعميم أيضًا فإنَّه يبدو لي والله أعلم أن جلال الدين السيوطي تبع في ذلك الواحدي في تفسيره الوجيز.

وقد تقدم في مقدمة الحديث عن هذا التفسير أن جلال الدين السيوطي أفاد من كتاب الوجيز للواحدي كما صرح هو بذ3لك في بغية الوعاة. وذلك أنَّ الوا4حدي في الوجيز فسر يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس بـ«يا أهل مكة» أي: أهل مكة كما ذكر هنا وهنا مسألة أخرى وهي أن تفسير الواحدي وجلال الدين السيوطي ليا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس بأهل مكة لا يلزم منه أنهم يقصرون ذلك على الكفار.

وذلك أنَّ جلال الدين السيوطي في حاشيته على تفسير الجلالين المسمى بنواهد الأبكار وشوارد الأفكار قال وغاية ما5 استدل به يقصد بذلك الأثر المروي في أن يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس نزل بمكة قال وغاية ما استدل به على أن الآية مكية أي: نزلت بمكة مع قصد العموم للمؤمنين والكفار. وذلك أن الخطاب بمكة كان للمؤمنين والكفار أيضًا، ولم يكن للكفار فحسب.

إذن ظن، أن جلال الدين السيوطي يقصر يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس على الكافرين محل نظر إذا جمعنا بين كلامه هنا وما ورد في حاشيته على تفسير الجلالين على كل حال ترجح لدينا القول بالعموم وهو، أن قوله يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس عام للمؤمنين والكافرين وحينئذ قد يقول قائل هل هناك أدلة لمن ذهب إلى القول بتخصيص الناس وقصرهم على الكافرين

دلالة السياق على الكفار ودفعها باستدامة العبادة

نقول استدل لذلك كما ذكر القرطبي رحمه الله تعالى أنه يستدل لذلك بقوله بعد ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا﴾ والذين يقع منهم شك وريبة ﴿أَنَّمَا﴾ هم الكفار لا المؤمنون. فقالوا دلالة السياق تدل على أن يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس المراد بها: الكفار ويجاب عن ذلك بأنَّ هذا ليس بلازم. وذلك لأنَّ الله قال: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ﴾ وإن كما سيأتي بإذن الله تعالى تدل على أنَّ هذا لا يلزم تحققه هذا في أصل معناه. وبناءً عليه فالآية الكريمة تنفي أن يقع هناك ريب.

أما أهل الإيمان فلم يقع منهم ريب والذي وقع ﴿أَنَّمَا﴾ وقع من الكافرين وكأنه قيل لهم حقيق بكم ﴿إِلَّا﴾ يقع منكم ريب كما جاء في صدر السورة الكريمة ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ كيف يدخل المؤمنون في قوله يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس. وقد أمرهم الله عز وجل بالعبادة. فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟﴾6 أليس المؤمنون عابدين لله سبحانه وتعالى، فالجواب بلى هم عابدون لله عز وجل.

لكن لا إشكال في أن يؤمروا بالعبادة. ولذلك قال القرطبي رحمه الله تعالى الثاني، أي: القول الثاني أنه عام في جميع الناس فيكون خطابه للمؤمنين باستدامة العبادة. إذن يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾7 الناس اعبدوا بالنسبة للمؤمنين المراد بالعبادة أي: استدامة العبادة وللكافرين بابتدائها قال. وهذا حسن. وهذا الذي ذكره القرطبي ذكره غيره ممن سبقه وممن لحقه فالكواشي وهو أحد المراجع والمصادر التي أفاد منها جلال الدين السيوطي كما تقدم ذكر أيضًا أنه يكون للمؤمنين بالمداومة وللكافرين بالدخول فيها أي: بالدخول في العبادة عمل بما علم فازداد عبادة.

وقد تفوته بعض العبادات فحينئذ هو بحاجة دومًا إلى أن يتعبد لله سبحانه وتعالى، وأن يعلم أحكام الشرع وأن يمتثلها فلا إشكال في أن يكون الخطاب عامًّا والله تعالى أعلم. وتفسير العبادة بالتوحيد تقدم أيضًا تحرير القول فيه وذكرنا ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما فيه وذكرنا كلام الطبري رحمه الله تعالى.

العبادة توحيد وشرائع والخلق إنشاء من العدم

وقد قال القرطبي والعبادة هنا عبارة عن توحيد والتزام شرائع دينه وأصل العبادة الخضوع والتذلل يقال طريق معب8دة إذا كانت موطوءة بالأقدام وتفسير العبادة هنا بالتوحيد يتناسب مع تفسير لعلكم تتقون أي: لعلكم تتقون الشرك هناك من جعل المفعول به المقدر في قوله لعلكم تتقون قالوا لعلكم تتقون الشرك ففسروا العبادة هنا بالتوحيد والظاهر العموم ولكن كل عبادة لا بد من أن يفرد الله عز وجل بها وتقدم تفصيل القول في ذلك في تفسير قوله تعالى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾9 بعد هذا قال السيوطي في قوله سبحانه وتعالى، ربكم الذي خلقكم قال أنشأكم، ولم تكونوا شيئًا فمعنى خلقكم أنشأكم، ولم تكونوا شيئًا والذي عبر به الواحدي في الوجيز قال ابتدأكم، ولم تكونوا شيئًا وعبارة جلال الدين السيوطي قريبة منه.

وهذا واضح. فهذا معنى الخلق ﴿ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ﴾. وقال الواحدي في التفسير الوسيط له الخلق إبداع ش10يء لم يسبق إليه وكل شيء خلق الله فهو مبتدئه أولًا على غير مثال سبق إليه. وهذا واضح. ﴿ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ﴾. وقد قال الله عز وجل. ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾11.

وقال ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْـًٔا مَّذْكُورًا﴾12. قال هنا وخلق الذين من قبلكم. وهو يقصد بذلك أن الذين معطوف على الضمير المنصوب وهو الكاف. كاف الخطاب في قوله خلقكم ﴿ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ﴾ وخلق الذين من قبلكم. وهذا هو السر في أن يقدر جلال الدين السيوطي «وخلق». وهذا معروف من السياق، وفي قوله سبحانه وتعالى، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ دون أن يكتفى بقوله ﴿ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ﴾ ما ذكره ابن الجوزي إذ قال فربنا قال ﴿ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ وأنتم تعلمون حال من سبقكم من الآباء والأجداد، ومن سبقهم فهم عاشوا حينا ثم ماتوا فانظروا إلى ما صار أمرهم وأنتم ستلحقون بهم فبادروا بعبادة الله سبحانه وتعالى، قال لعلكم تتقون بعبادته عقابه لعلكم تتقون بماذا

تقدير مفعول تتقون أو تنزيله منزلة اللازم

بعبادته. من أين عرفنا ذلك من السياق. ربنا قال اعبدوا ربكم، وفي ختامها قال لعلكم تتقون أي: بهذه العبادة التي أمركم الله عز وجل بها. لعلكم تتقون بعبادته عقابه. قوله عقابه هذا هو المفعول به للفعل تتقون لأنَّ اتقى يتعدى إلى المفعول تقول اتقيت الله تتقون الله تتقون العذاب قال الله واتقوا النار فهنا رب العزة سبحانه وتعالى، قال لعلكم تتقون، ولم يذكر لنا المفعول لم يذكر لنا نتقي ماذا ما الذي نتقيه وهنا قدره السيوطي بقوله لعلكم تتقون بعبادته عقابه.

إذن المفعول به المقدر هو العقاب وآخرون من أهل العلم قدروه بالشرك. فقالوا لعلكم تتقون الشرك واعبدوا ربكم وحدوه لعلكم تتقون الشرك فإذا وحدت الله عز وجل وحققت التوحيد فإنَّك بذلك تسلم من الشرك، وقدره آخرون بالعذاب وهو قريب مما ذكره هنا إذ قدره بالعقاب، ومنهم من قدّره بالمعاصي أي: لعلكم تتقون المعاصي، ومنهم من فسر تتقون بتطيعون ولك، أن تقول إنه لا حاجة إلى تقدير المفعول به فيكون الفعل المتعدي صار كأنه لازم نزل منزلة اللازم أي: لعلكم تصيرون أتقياء أي: تحدث لكم التقوى الكاملة وحينئذ فلا يحتاج إلى ذكر مفعول.

وهذا مشهور في القرآن الكريم أو مستعمل في القرآن الكريم. وقد تقدم أيضًا في صدر سورة البقرة حديث عن ذلك. إذن لعلكم تتقون أي: لعلكم تصيرون أتقياء ويكون المراد هنا تقوى بمعنى خاص التقوى الشاملة لامتثال المأمورات واجتناب المنهيات. ولذلك من مقاصد حذف المفعول التعميم فيشمل هذا وذاك مما يتقى أو مما أمرنا الله عز وجل بأن نتقيه وأصل المادة الوقاية تدل على الحذر قال ولعل في الأصل للترجي، وفي كلامه تعالى للتحقيق.

أصل لعل ترجٍ وطمع وإشفاق عند أهل اللغة

وهذه العبارة التي ذكرها السيوطي هنا في أن لعل في الأصل للترجي، وفي كلامه تعالى للتحقيق عبارة تحتاج إلى بسط وإلى تفصيل في القول فأرجو من السامع الكريم، أن يصبر ويصابر في فهم هذه المسألة لأنني سأفصل القول فيها بما يفتح الله سبحانه وتعالى، ويمن حتى لا نحتاج إلى إعادة الحديث عنها مرة أخرى وهي متكررة كثيرًا في القرآن الكريم فلعل في كلام الله عز وجل وردت بكثرة فإذا فصلنا القول فيها هنا وبينا مذاهب العلماء من المفسّرين واللغويين فيها يسهل علينا ما يجيء بعد ذلك بإذن الله تعالى فيكون بعد ذلك.

الأمر على الإحالة يحال على هذا الموضع كما جرى من صنيع كثير من المفسّرين إذ يحيلون على هذا الموضع من سورة البقرة فيتحدثون عن لعل ومعناه في حق الله سبحانه وتعالى، ولا سيما أن أبا حيان الأندلسي رحمه الله تعالى لم يتعرض لتلك الكلمة في تحفة الأريب ما في القرآن من الغريب فنفصل القول فيها هنا بما يناسب وأسأل الله سبحانه وتعالى، العون والتوفيق هنا قال السيوطي ولعل في الأصل للترجي، وفي كلامه تعالى للتحقيق.

إذن عندنا مسألتان المسألة الأولى الأصل في لعل ما الذي تفيده لعل في الأصل والمسألة الثانية ما معنى لعل في كلامه تعالى. أما الأصل في لعل. فقال هنا:::: للترجي. وهذا الذي قاله قاله كثير من أهل التفسير واللغة. وقال سيبويه في الكتاب في لعل قال طمع وإشفا13ق ولفظه في الكتاب ولعل وعسى طمع وإشفاق فهو قرن بين ل14عل وعسى.

ولذلك هناك تشابه كبير في الحديث عنهما فيما يتعلق بحق الله سبحانه وتعالى. وقال السمين الحلبي عن أصل لعل أن تكون للترجي والطمع في المحبوبات نلاحظ هنا أن جلال الدين السيوطي قال ولعل في الأصل للترجي وسيبويه يقول طمع وإشفاق فهل الطمع والإشفاق يدخلان في الترجي أم أن الذي يدخل في الترجي هو الطمع. وأما الإشفاق فهو معنى ثانٍ يقابل الترجي بل قال بعض أهل العلم فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: لعل للترجي هذا في جانب أو للإشفاق فإذا كان في جانب المحبوب والمرغوب يقال له: طمع أو ترج وإذا كان في جانب المكروه يقال له: إشفاق، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: كلاهما داخل في معنى: الترجي فالترجي يكون بالمحبوب ويكون بالمكروه.

وقد فصل ذلك وبينه الشهاب الخفاجي في حاشيته على تفسير البيضاوي وتبعه الألوسي. فقال في لعل في المشهور موضوعة للترجي وهو الطمع في حصول أمر محبوب ممكن الوقوع وهم يفرقون بين ليت ولعل بذلك فليت تكون في المستحيل أو فيما هو صعب المنال أو في حكمة قال للترجي وهو الطمع في حصول أمر محبوب ممكن الوقوع والإشفاق.

إذن هي للترجي والإشفاق وهو توقع مخوف ممكن قال والمشهور تقابل الترجي والإشفاق فتكون مشتركة بينهما. إذن على هذا يقولون. إن لعل يُستعمل للمعنى للترجي وللإشفاق. قال. لكن المحقق الرضي ذكر أن في لعل معنى ترجيت. قال والترجي ارتقاب شيء لا يوثق لا وثوق بحصوله. إذن هناك من فسر الترجي بما هو أوسع دائرة ويمكن أن نحمل كلام السيوطي عليه ليكون أوسع وأعم.

فيكون الترجي ارتقاب شيء لا وثوق بحصوله يرتقب شيئًا، ولا يثق بحصوله ويدخل في الارتقاب الطمع والإشفاق فالطمع ارتقاب محبوب والإشفاق ارتقاب أمر مكروه. إذن هناك من يجعل الإشفاق في مقابلة الترجي وهناك من يجعل الترجي أوسع فيدخل فيه معنى الطمع، ومعنى الإشفاق فأنت إذا كنت ترجو مجيء زيد فقلت لعل زيدا يأتينا.

فهذا طمع ورجاء وإذا قلت: لعل العدو يدركنا. فهذا إشفاق وخوف مترقب، ومن استعمالها في الإشفاق قوله تعالى ﴿لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾15 عندما يثبت هذا المعنى وسيأتي تحرير القول في ذلك فالساعة مخوفة في حق المؤمنين، يعني: هذا بالنسبة للمؤمنين أنفسهم كما سيأتي أنهم يجعلون الرجاء مصروفًا للمخاطبين لا لله سبحانه وتعالى، بدليل قوله ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾ هذا.

وقد ذكر كثير من أهل اللغة، أن لعل لها عدة معان فذكر الهروي أن للعل أربعة مواضع قال تكون للتوقع لتوقع أمر لذلك بعضهم يقول لعل للتوقع لأمر ترجوه أو تخافه كقولك لعل زيدًا يأتينا ولعل العدو يدركنا، ولا تدل على قطع أنه يكون ولا يكون وإنَّما هي طمع أنَّ يكون وإشفاق ألّا يكون. إذن جعلوا لعل للتوقع دون أن يكون هناك قطع بأن يكون ولا يكون وتكون شكا تكون بمعنى الشك بمنزلة عسى وأريدك، أن تتنبه للفرق بين المعنيين فالأول توقع دون نظر إلى قطع أو عدمه.

أما الثاني فالشك يلازمها تكون شكا بمنزلة عسى كقولك لعل زيدًا في الدار ولعل زيدًا يقوم تريد عسى زيدًا أن يقوم وتكون استفهامًا في قول الكوفيين كذا قال الهروي، يعني: أثبته بعضهم معنى من معاني لعل كقولك للرجل لعلك تشتمني تريد هل تشتمني فيقول: لا أو نعم وتكون بمعنى كي كقولك للرجل زرني لعلي أنفعك معناه: كي أنفعك قال الله تعالى ﴿وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا﴾16 ﴿أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾17 معناه: كي تفلحوا وسيأتي بإذن الله تعالى الخلاف بين المفسرين والمعربين في إثبات هذا المعنى للعلة فهناك من يثبته وهناك من ينفيه وهناك من زاد معاني أخرى في لعل وهناك من أنقص من هذه المعاني فلم يثبت الاستفهام وهناك من قصرها على معنى التوقع أو الترجي والإشفاق.

لعل في كلامه تعالى للتحقيق دفعًا لمحال الشك

إذن عرفنا معنى كلام جلال الدين السيوطي ولعل في الأصل للترجي وهناك كلام وتفصيل في التفريق بين لعل وليت. لكن محله علم البلاغة والكلام في قضية الإنشاء وهل لعل يدخل في ذلك ومتى تلحق بليت ومتى لا تلحقها قال وفي كلامه تعالى للتحقيق هنا مسألة ثانية ما معنى لعل في كلام الله تعالى. وقد يسأل سائل فيقول: وما وجه ذكر هذا الكلام شكرًا لكم.

الأصل أن لعل تبقى على معناه سواء أكان ذلك في كلام الله أم كان في كلام الناس سواء أكان ذلك في حق الله أم كان ذلك متعلقًا بالناس ما وجه التفريق يقال له: وجه التفريق أن لعل عند كثير من أهل العلم. بل عند أكثرهم لا تخلو من معنى الشك وعدم التيقن، ولا تخلو من إفادة الجهل بالعاقبة. وهذا كله محال على الله سبحانه وتعالى، من أجل ذلك أراد المفسرون واللغويون، أن يفسروا لعل بالمعنى اللائق به سبحانه وتعالى، يتأولون لعل أو يفسرون لعل بمعنى لائق به سبحانه تعالى وهذه مسألة ينبغي الالتفات إليها لأنَّ بعض الناس قد يسرف في الإثبات فيقع في معنى: نفاه عامة أهل العلم سلفًا وخلفًا كمعنى النسيان الوارد في قوله سبحانه وتعالى، ﴿فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ﴾18، وفي قوله ﴿نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾19 فالنسيان محال على الله، ولا يمكن أن يقال نسيان يليق بكماله هذا لا يمكن لأنَّ النسيان نقص من كل وجه وكذلك الجهل بالعاقبة هذا نقص من كل وجه لذلك أراد المفسرون والمعربون، أن يبينوا.

المعنى اللائق به سبحانه وتعالى، إذا وردت لعل في كلامه عز وجل ومن كلامهم في ذلك قول أبي بكر بن الأنباري في كتابه الأضداد قال الرجاء لا20 يخرج أبدًا من معنى الشك. وقال الشيخ عبد القاهر الجرجاني اعلم أن العلم من مواضع التقدير والتحقيق والطمع والرجاء من مواضع الشك وغير الثبات. ولذلك قال ابن عطية في بعض المواضع ولعلكم ترج لهم أي: للمخاطبين في حقهم وتوقع منهم لا في حق الله عز وجل لأنه كان يعلم ما يكون منهم.

وقال أبو حيان الترجي لا يقع من الله تعالى إذ ﴿هُوَ ۖ عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ﴾. إذن إذا فهمنا أن الترجي فيه جهل بالعاقبة، وفيه ترقب وعدم قطع. فهذا محال لذلك يفسره العلماء بمعنى لائق بالله سبحانه وتعالى، وسيأتينا بإذن الله تعالى بعد ذكر الأقوال أن من رأى من أهل العلم، أن هذا ليس بلازم وأن لعل قد تحمل على معنى، ولا تقتضي جهلا، ولا تقتضي عدم علم بالعواقب فإنَّه يثبت لعل على معنى صحيح دون حاجة إلى أن يحملها على معاني أخرى سواء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها حقيقية أم ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها مجازية وسيأتي بيان ذلك بإذن الله - تبارك وتعالى تباعًا.

إذن المسألة التي نريد تحريرها هنا ما معنى لعل في كلامه تعالى ربنا إذا قال لعلكم تتقون وهو يعلم إذا كنا سنتقي أم لا قال لعلكم تفلحون وهو يعلم إذا كان الفلاح سيتحقق أم لا فكيف يقال إنها للشك وعدم القطع للعلماء في ذلك آراء وأقوال منها هذا القول الذي ذكره جلال الدين السيوطي هنا قال وفي كلامه تعالى للتحقيق، يعني: أن لعل إذا وردت في حق الله سبحانه في كلام الله سبحانه وتعالى فيما يتعلق بحقه جل وعلا فإنَّها تحمل على التحقيق.

وقد قال عدد من العلماء بذلك في عسى أيضًا. فقالوا عسى للتحقيق. وقالوا أيضًا لعل للتحقيق أي: في كلام الله. ولذلك ورد عنهم لعل من الله واجب. وقد أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن عون بن عبد الله في قوله لعلكم قال: إن لعل من الله واجب أي: أنها متحققة إذا قال الله جل لعل. فهذا معنى أن ما بعد لعل متحقق وواقع.

وقال البغوي. وقال أبو بكر محمد بن عمر الوراق لعل من الله واجب. وقال الراغب الأصفهاني وذكر بعض المفسّرين، أن لعل من الله واجب. وقال ابن عطية ولعل في هذه الآية قال فيها كثير من المفسّرين هي بمعنى إيجاب التقوى وليست من الله بمعنى ترج وتوقع. وقال ابن حجر في الفتح قال العلماء ا21لترجي في كلام الله وكلام رسوله ﷺ للوقوع وتبعه العيني22 في عمدة القاري.

وقال ابن ال23أثير في النهاية في غريب الحديث وتابعه ابن من24ظور. وقد جاءت في القرآن بمعنى كي ولعل من الله تحقيق وكل هذه الأقوال تشهد لما ذكره السيوطي هنا حين قال وفي كلامه تعالى للتحقيق وتابعه على ذلك الخطيب الشربيني في السراج المنير. فإنَّ قلت: ما م25عنى لعل من الله واجب فأقول لك: قد بين ذلك الزركشي في البرهان في علوم القرآن قال.

فإنَّ قلت26: ما معنى قولهم لعل من الله واجبة هذا تعريض بالوعد بأن يتحقق لنا الفلاح والرحمة والتقوى وما إلى ذلك مما يأتي بعد لعل فوجدوا أن هذا وعد من الله سبحانه وتعالى. وقد علم، أن الكريم لا يعرض بأن يفعل إلا بعد التصميم عليه فجرى الخطاب الإلهي مجرى خطاب عظماء الملوك من الخلق ولله المثل الأعلى فعظماء الملوك إذا قالوا لعلي أفعل فإنَّهم يفعلون وينفذون، ولا يترددون، ولا يتراجعون فكيف بربنا سبحانه وبحمده وأصل هذا الكلام ذكره الزمخشري في الكشاف والبيضاوي في27 تفسيره أيضًا فمن كلام الزمخشري فإذا عثر على شيء من ذلك منهم لم يبق للطالب ما عندهم شك في النجاح والفوز بالمطلوب فعلى مثله ورد كلام مالك الملوك ذي العز والكبرياء.

لكن الزركشي بعد أن ذكر هذا الكلام احترز لأنه قد يفهم على غير وجهه وأن هذا مما يجب على الله سبحانه وتعالى، بأن يوجب العباد على الله سبحانه وتعالى، شيئًا من تلقاء أنفسهم قال. وهذا فيه رائحة الاعتزال في الإيجاب العقلي. وقال وإنَّما يحسن الإطماع دون التحقيق لماذا يأتي الإطماع بلعل كيلا يتكل العباد كقوله تعالى يا

﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ تُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ﴾. ولذلك قال ابن عرفة في تفسيره أيضًا وحمل الزمخشري الترجي على الوجوب وهو المناسب لمذهب المعتزلة أنهم يقولون بأن الطائع يجب على الله، أن يثيبه. إذن الزركشي وابن عرفة ينبهان على هذا المعنى الذي قد لا يلتفت إليه عند ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: هذا القول.

لكن من أهل العلم من أثبته مع أنَّه لا يقول بقول معتزلة ﴿أَنَّمَا﴾ هم يقولون بأن الله سبحانه وتعالى، كريم وهو سبحانه وتعالى إذا وعد فإنه يحقق ما وعد دون أن يوجب الخلق عليه ذلك سبحانه وتعالى. ولذلك قال البيضاوي وعسى ولعل وسوف28 في مواعيد الملوك كالجزم بها وإنَّما يطلقونها إظهارًا لوقارهم وإشعارًا بأن الرمز منهم كالتصريح من غيرهم.

وعليه جرى وعد الله تعالى ووعيده ويشهد لذلك، أن عون بن عبد الله ورد عنه أنَّه قال لعل من الله واجب وهذا يعني: أنَّ هذا ليس مقصورًا على كلام المعتزلة إذًا فهم على وجهه الصحيح. إذن هؤلاء فسروا لعل بأنها متحققة من الله سبحانه وتعالى. وذلك لأنه كريم فإذا أطمع عباده فإنَّه يحقق ما وعد وما أطمعهم فيه سبحانه عز وجل.

إيراد لعله يتذكر وعدم اطراد التحقيق

ولذلك قال الكواشي ولعل للترجي والإطماع وهو من الله تعالى واجب لأنَّ الكريم لا يطمع إلا فيما يفعل. لكن هذا القول قد وردت عليه إيرادات قالوا كيف ذلك وقد جاء في بعض المواضع ما لم يتحقق وأنتم تقولون. إن لعل في كلامه تعالى للتحقيق. فقالوا كيف ذلك ألم يقل الله سبحانه وتعالى، لموسى وهارون عليهما السلام ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾29 وفرعون لم يتذكر، ولم يخش الله سبحانه وتعالى.

إذن ورد بعد لعل ما يدل على أنه لم يتحقق. والله سبحانه وتعالى، يعلم أنه لم يتحقق سبحانه عز وجل.

فقالوا: هذا التأويل منكم أو هذا الفهم منكم للعل في حق الله محل نظر.

ولذلك بعضهم استثنى هذه الآية. وبعضهم تأول الآية الكريمة. فقالوا: إن معنى قوله ﴿لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ أي: لعله يتذكر متذكر أو يخشى خاش لله فلم يجعل الفاعل يتذكر ويخشى عائدًا على فرعون وإنَّما لعله يتذكر متذكر أو يخشى خاش لله سبحانه وتعالى، وبالفعل هناك من يخشى الله وهناك من يتذكر قال النسفي ﴿وَقِيلَ﴾ معناه: لعله يتذكر متذكر أو يخشى خاش.

وقد كان ذلك من كثير من الناس ﴿وَقِيلَ﴾ لعل من الله تعالى واجب. وقد تذكر يقصد فرعون. إن وقع منه أي: وقع منه التذكر ولكن حين لم ينفعه التذكر حينما جرى له ما جرى من أمر الغرق ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾30. إذن وقع منه التذكر. لكن في وقت لم ينفعه التذكر ﴿وَقِيلَ﴾ تذكر فرعون وخشي وأراد اتباع موسى فمنعه هامان، وكان لا يقطع أمرًا دونه.

وهذا مما يحتاج إلى دليل لإثباته. إذن عكر على هذا التفسير وهو، أن لعل في كلامه تعالى للتحقيق بعدم اضطراد ذلك. فإنَّ سلم به. إن سلم القول به في كثير من المواضع قد لا يسلم في بعض المواضع. ولذلك قال الشهاب الخفاجي في هذا المعنى لتحقيق مضمون ما بعدها قال ولا يضطرد، يعني: هذا غير مطرد لورود نحو لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ هذا.

وقد نص أحمد بن محمد بن أحمد أبو العباس بدر الدين الرازي في كتابه حجج القرآن ذكر حجة من قال لعل من الله ليس بواجب ذكر هذه الآية ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ وذكر قوله ﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ﴾31، وفي قوله ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ﴾32، ولم يترك ما أوحي إليه أو شيء مما أوحي إليه ﷺ

فقالوا هي غير مطردة. ولذلك لما ذكر صاحب تفسير المنار شذرة ونقل عن33 شيخه محمد عبده أنه يذكر أن الشائع في كلام العلماء حملها على التحقيق ثم حاول تفسير ذلك وتوجيهه بأنها استعملت للإعداد والتهيئة للشيء. فحيث وقعت أي: لعل في القرآن فالمراد بها: هذا المعنى وهو يستلزم التحقيق استدرك عليه.

وقال ﴿أَنَّمَا﴾ ذكره من الإعداد الصحيح ولكنه غير مطرد. إذن هذا هو القول الأول في معنى: لعل في حق الله سبحانه وتعالى، قالوا إنها في حق الله واجبة أو للتحقيق. لكن ورد على ذلك، أن هذا غير مطرد لذلك المتأمِّل في تفسير الجلالين يجد أن جلال الدين المحلي في مواضع أخرى فسر لعل بمعاني أخرى. فقال في آية سورة طه ﴿لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ قال والترجي بالنسبة إليهما لعلَّمه تعالى بأنه لا يرجع إذا لم يفسر ل34عل بأنها للتحقيق وإنَّما جعل الترجي بالنسبة إليهما أي: موسى وهارون عليهما السلام.

وقال في قوله تعالى لعلكم ترحمون قال رجاء الرحمة، وفي قوله ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾35 قال لكي تفهموا ذلك ففسر لعل بكي وسيأتي تفصيل القول بإذن الله - تبارك وتعالى في هذين المعنيين المشهورين وهما أن لعل بمعنى كي أو أن لعل يصرف فيها الترجي للمخاطبين سيأتي تفصيل القول في ذلك وبيان من قال بهذا والأدلة التي ذكرها أهل العلم على ذلك في الدرس المقبل.

نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. تعليق: الثامن عشر من مجالس التعليق على تفسير الجلالين قال جلال الدي — كتاب: «تفسير الجلالين». ↩
  3. تعليق: سيوطي أفاد من كتاب الوجيز للواحدي كما صرح هو بذ — كتاب: «الوجيز». الذكر في الدرس: الواحدي. ↩
  4. تعليق: ز للواحدي كما صرح هو بذلك في بغية الوعاة. وذلك أنَّ الوا — كتاب: «بغية الوعاة». الذكر في الدرس: جلال الدين السيوطي. ↩
  5. تعليق: فسير الجلالين المسمى بنواهد الأبكار وشوارد الأفكار قال وغاية ما — كتاب: «نواهد الأبكار وشوارد الأفكار». الذكر في الدرس: جلال الدين السيوطي. ↩
  6. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 21 ↩
  7. تعليق: لعبادة. ولذلك قال القرطبي رحمه الله تعالى الثاني، أي: القول الثاني أنه عام في جميع الناس فيكون خطابه للمؤمنين باستدامة العبادة. إذن يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ — قول: «أنه عام في جميع الناس فيكون خطابه للمؤمنين باستدامة العبادة». الذكر في الدرس: القرطبي. ↩
  8. تعليق: الله، تعالى. وقد قال القرطبي والعبادة هنا عبارة عن توحيده والتزام شرائع دينه وأصل العبادة الخضوع والتذلل يقال طريق معب — قول: «والعبادة هنا عبارة عن توحيده والتزام شرائع دينه وأصل العبادة الخضوع والتذلل». الذكر في الدرس: القرطبي. ↩
  9. آية: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 5 ↩
  10. تعليق: مُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ﴾. وقال الواحدي في التفسير الوسيط له الخلق إبداع ش — كتاب: «التفسير الوسيط». الذكر في الدرس: الواحدي. ↩
  11. آية: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 9 ↩
  12. آية: ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْـًٔا مَّذْكُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 1 ↩
  13. تعليق: تفسير واللغة. وقال سيبويه في الكتاب في لعل قال طمع وإشفا — كتاب: «الكتاب». الذكر في الدرس: سيبويه. ↩
  14. تعليق: تفسير واللغة. وقال سيبويه في الكتاب في لعل قال طمع وإشفاق ولفظه في الكتاب ولعل وعسى طمع وإشفاق فهو قرن بين ل — قول: «ولعل وعسى طمع وإشفاق». الذكر في الدرس: سيبويه. نسبة الشيخ: الكتاب. ↩
  15. آية: ﴿لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 17 ↩
  16. آية: ﴿وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا﴾ — كما ورد في الدرس: النور 31 ↩
  17. آية: ﴿أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 31 ↩
  18. آية: ﴿فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 51 ↩
  19. آية: ﴿نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 67 ↩
  20. تعليق: ر بن الأنباري في كتابه الأضداد قال الرجاء لا — كتاب: «الأضداد». الذكر في الدرس: أبي بكر بن الأنباري. ↩
  21. تعليق: نى ترج وتوقع. وقال ابن حجر في الفتح قال العلماء ا — كتاب: «الفتح». الذكر في الدرس: ابن حجر. ↩
  22. تعليق: نى ترج وتوقع. وقال ابن حجر في الفتح قال العلماء الترجي في كلام الله وكلام رسوله ﷺ للوقوع وتبعه العيني — قول: «الترجي في كلام الله وكلام رسوله ﷺ للوقوع». الذكر في الدرس: ابن حجر. نسبة الشيخ: الفتح. ↩
  23. تعليق: سوله ﷺ للوقوع وتبعه العيني في عمدة القاري. وقال ابن ال — كتاب: «عمدة القاري». الذكر في الدرس: العيني. ↩
  24. تعليق: عمدة القاري. وقال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث وتابعه ابن من — كتاب: «النهاية في غريب الحديث». الذكر في الدرس: ابن الأثير. ↩
  25. تعليق: تابعه على ذلك الخطيب الشربيني في السراج المنير. فإنَّ قلت: ما م — كتاب: «السراج المنير». الذكر في الدرس: الخطيب الشربيني. ↩
  26. تعليق: لك: قد بين ذلك الزركشي في البرهان في علوم القرآن قال. فإنَّ قلت — كتاب: «البرهان في علوم القرآن». الذكر في الدرس: الزركشي. ↩
  27. تعليق: ا الكلام ذكره الزمخشري في الكشاف والبيضاوي في — كتاب: «الكشاف». الذكر في الدرس: الزمخشري. ↩
  28. تعليق: بحانه وتعالى. ولذلك قال البيضاوي وعسى ولعل وسوف في موعيد الملوك كالجزم بها وإنما يطلقونها إظهارا لوقارهم وإشعارا بأن ا — قول: «وعسى ولعل وسوف في موعيد الملوك كالجزم بها وإنما يطلقونها إظهارا لوقارهم». الذكر في الدرس: البيضاوي. ↩
  29. آية: ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 44 ↩
  30. آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 90 ↩
  31. آية: ﴿فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 6 ↩
  32. آية: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 12 ↩
  33. تعليق: ولذلك لما ذكر صاحب تفسير المنار شذرة ونقل عن — كتاب: «تفسير المنار». ↩
  34. تعليق: يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ قال والترجي بالنسبة إليهما لعلَّمه تعالى بأنه لا يرجع إذا لم يفسر ل — قول: «والترجي بالنسبة إليهما لعلمه تعالى بأنه لا يرجع». الذكر في الدرس: جلال الدين المحلي. نسبة الشيخ: تفسير الجلالين. ↩
  35. آية: ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 242 ↩

من سلسلة: سلسلة التعليق على تفسير الجلالين (21 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة