سورة المؤمنون
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:
فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وننتقل الليلة بفضل الله وتوفيقه إلى سورة عظيمة مباركة وهي سورة المؤمنون.
هذه السورة المباركة تُسمى بسورة المؤمنون أو المؤمنين، المؤمنين على الإضافة والمؤمنون على الحكاية، هذه السورة المباركة تُسمى بهذا الوصف العظيم، ما أجمل أن يوصف الإنسان بأنه مؤمن! ولذلك فقد كثر في القرآن الكريم نداء المؤمنين بهذا النداء الشريف اللطيف: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا.
هذه السورة المباركة افتتحها الله عَزَّ وَجَلَّ بقوله:﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾1، حكم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وقضى بأن المؤمنين مفلحون، فإذا أردت أن تكون من المفلحين الناجين الناجحين الفائزين فكن من المؤمنين.
وختم الله السورة بقوله:﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾2، وهذا من جميل ما في القرآن من التناسب، فأول السورة وآخرها﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ ﴿وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾3، ولذلك مدار السورة على هذا، السورة حدثتنا عن المؤمنين وفلاحهم وعن الكافرين وخسرانهم، هذا هو مقصود السورة المباركة، ذكر الله لنا في السورة المباركة بعض قصص الأنبياء والمرسلين، وذكر لنا حال المكذبين وبين لنا خيبتهم وخسرانهم، وأما أنبياء الله ورسله فهم مفلحون فائزون بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
سورة المؤمنون أو المؤمنين سورة مكية نزلت قبل هجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبناء عليه ففيها ما في السور المكية من تقرير التوحيد والحديث عن الرسالة والوحي، وكذا فيها الحديث عن الآخرة والبعث، وهذا موجود في السورة بوضوح وجلاء، فحدثنا الله سُبْحَانَهُ عن بعض دلائل قدرته وعظمته:﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن سُلَـٰلَةٍ مِّن طِينٍ﴾4 ﴿ثُمَّ جَعَلْنَـٰهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾5 ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَـٰمًا فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَـٰمَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَـٰهُ خَلْقًا ءَاخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَـٰلِقِينَ﴾6 ﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾7 ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ تُبْعَثُونَ﴾8 ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَـٰفِلِينَ﴾9.
إذًا ذكرنا الله بخلق الإنسان وبخلق السماوات وهي المراد بقوله سبع: وهي السماوات السبع، قال:﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّـٰهُ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍۭ بِهِۦ لَقَـٰدِرُونَ﴾10 ﴿فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّـٰتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَـٰبٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾11، حديث عن قدرة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وإنعامه على خلقه.
ثم جاء في أواخر السورة المباركة حديث عن هذا أيضًا:﴿قُل لِّمَنِ ٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾12 ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾13 ﴿قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ ٱلسَّبْعِ وَرَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ﴾14 ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾15 ﴿قُلْ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾16 ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾17 ﴿بَلْ أَتَيْنَـٰهُم بِٱلْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾18 ﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنْ إِلَـٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾19 ﴿عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾20.
حديث عن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وعن صفاته وعن قدرته، فهذا ما يوجد بكثرة في السور المكية، حديث عن الأنبياء والرسل، لذلك جاء في السورة:﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾21، وجاء أيضًا بعد ذلك:﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا ۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾22، حديث عن الرسالات، بل جاء فيها نداء عام:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾23، وقال أيضًا:﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَـٰرُونَ بِـَٔايَـٰتِنَا وَسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾24 ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا عَالِينَ﴾25.
آيات تتحدث عن النبوة وعن الرسالات عما وقع للأنبياء والمرسلين من تكذيب، فأقوامهم كانوا يكذبون بهم وكانوا يجحدون دعوتهم ويعيبونهم ويسخرون منهم، ولذلك تكرر مثل هذا الطعن في الأنبياء والمرسلين:﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌۢ بِهِۦ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا۟ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٍ﴾26،﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُۥ بِمُؤْمِنِينَ﴾27، ثم قال المشركون في حق الرسول:﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةٌۢ ۚ بَلْ جَآءَهُم بِٱلْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَـٰرِهُونَ﴾28؛ إذًا هذا تكرر على ألسنتهم.
وكذلك يقولون:﴿فَقَالَ ٱلْمَلَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا هَـٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَـٰٓئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾29، وأيضًا:﴿فَقَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَـٰبِدُونَ﴾30، وهكذا هذا تكرر في السورة المباركة.
ثم أيضًا السورة المباركة حدثتنا عن الآخرة، عن يوم القيامة، عن البعث والنشور، بينت لنا حال الناس، حال السعداء والأشقياء، حال الفائزين (جعلنا الله منهم) وحال الخاسرين (نعوذ بالله من حالهم)، ففي أوائل السورة:﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ تُبْعَثُونَ﴾،﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ تُبْعَثُونَ﴾، وجاء أيضًا:﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾31 ﴿لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَـٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾32 ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾33 ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾34، فرب العباد سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يذكر لنا حال هؤلاء الذين ثقل الله موازينهم وجعلهم من المفلحين الفائزين، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه.
بل تتعجب حينما ترى هذا اللفظ يتكرر في السورة:﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾المفلحون، وأيضًا الفائزون:﴿إِنِّى جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾35، إذًا جاء في السورة ذكر المفلحين وجاء ذكر الفائزين، جعلنا الله من الفائزين بمنه وكرمه، ثم في ختام السورة:﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ ﴿وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾.
مما تراه مبثوثًا في السورة أيضًا الحديث عن استكبار الكفار تكبرهم وإعراضهم عن دعوة الحق، واغترار المترفين بما هم فيه من ترف، ولذلك:﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱلْءَاخِرَةِ وَأَتْرَفْنَـٰهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مَا هَـٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾،﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِلِقَآءِ ٱلْءَاخِرَةِ وَأَتْرَفْنَـٰهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مَا هَـٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ وقال:﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِٱلْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْـَٔرُونَ﴾36، تأمل:، المترف، فالسورة حدثتنا عن المترفين؛ لأن الترف سبب الطغيان، كثير من الناس من أهل الترف ومن أهل البطر والأشر يستكبرون في الأرض بغير الحق، فالسورة نبهت على هذا وحذرت منه وبينت استكبار المستكبرين:﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِۦ سَـٰمِرًا تَهْجُرُونَ﴾37، مستكبرين به.
وقال:﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا عَالِينَ﴾، وهكذا هذا تكرر في السورة المباركة تقريره، فكل ذلك مما دعتنا إليه السورة، حدثتنا عن الإيمان، عن صفات المؤمنين، عن الكافرين وصفاتهم وجزائهم، فالسورة تدور حول هذا، حديث عن المؤمنين وصفاتهم وجزائهم وحديث عن الكافرين وصفاتهم وجزائهم، نسأل الله السلامة والعافية.
يا أيها الإخوة الكرام، على عجالة سريعة نقف بعض الوقفات مع هذه السورة المباركة، قال الله في أولها:﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾، ثم وصف لنا هؤلاء المؤمنين، وقد تقدم لنا بفضل الله جَلَّ وَعَلَا سلسلة كاملة في شرح صفات المؤمنين في صدر هذه السورة وكذلك مجموعة من الخطب قبل ذلك.
لكننا نمر مرورًا سريعًا:﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾38، فهذه الأولى الصفات التي وصف الله بها عباده المؤمنين وهي صفة الخشوع في الصلاة، وقد جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُرْفَعُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ الْخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ» [المعجم الكبير للطبراني، 7183]، فصفة الخشوع من أول ما يرفع من الأمة، لذلك يقل بين الناس الخاشعون، فالخشوع عملة صعبة والله قال:﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾39، فمن خشع فهو موفق بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه.
ثم قال:﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾40 ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوٰةِ فَـٰعِلُونَ﴾41، المعهود في القرآن أن يقترن ذكر الصلاة وذكر الزكاة، فتأتي الزكاة بعد الصلاة بلا فاصل، لكنها هنا جاءت بفاصل وهو قوله:، ومثلها في ذلك قول الله جَلَّ وَعَلَا في سورة الشورى:﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾42، ففصل بين إقامة الصلاة والإنفاق بقوله:، فهذان هما الموضعان في القرآن الكريم اللذان فصل الله عَزَّ وَجَلَّ فيهما بين الصلاة والزكاة، وهذا لأهمية هذا الذي توسط بين الصلاة والزكاة.
، فالخشوع يجعلك تعرض عن اللغو، وإذا أعرضت عن اللغو اشتغلت بما ينفعك ومن ذلك أداء الزكاة، فقال:، يحتمل عن اللغو في القول، عن اللغو في السماع، عن اللغو ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ شيء، واللغو ما من شأنه أن يلغى، اللغو الذي من شأنه أن يلغى، أن يبطله الإنسان، أن يعرض عنه ﴿إِلَّا﴾ يلتفت إليه، فيقال له لغو، وكل باطل داخل في معنى اللغو، يعرض عن اللغو في الكلام ويعرض عن اللغو في الاستماع﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾43.
قال: قالوا المراد بها أداء الزكاة، فإنَّ قيل سورة مكية، قالوا وجوب الزكاة كان بمكة لكن تقسيمها أو تقديرها وبيان أنصبتها كان بالمدينة النبوية، وبعضهم قال أي لزكاة النفوس ففسروا الزكاة بتزكية النفس، كما قال:﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾44 ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾45.
﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوٰةِ فَـٰعِلُونَ﴾ ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ﴾46 ﴿إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾47، وهذا فيه أن من أقام الصلاة وأعرض عن اللغو وأدى الزكاة فإنه يحفظ فرجه، فحفظ الفرج له مقدمات ومن مقدماته الإعراض عن اللغو، أما الذي يصف بطنه ويصف فرجه ويصف شهوته وأموره الدنيوية التي يميل بها عن الحق إلى الباطل فهذا ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أن يحفظ فرجه ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
فقال:، وهذه الآية جاءت في السورة هنا مجملة (يعني جاءت مختصرة موجزة)، لكن تفصيل حفظ الفرج جاء في سورة النور كما تقدم معنا، فهذا من العلاقة الوثيقة، ففي اللقاءات الثلاث السابقة ونحن نتكلم عن سورة النور وما فيها من حفظ للأعراض وما فيها من العفة والعفاف والستر، سورة المؤمنون وهي أسبق بحسب الترتيب المصحفي ألمحت إلى ذلك وهي أسبق في النزول لأنَّها مكية وسورة النور مدنية بالإجماع كما تقدم.
فقال:﴿إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ ﴿فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾48، استفاد العلماء من ذلك حرمة الاستمناء فقالوا العادة السرية والاستمناء حرام؛ لأن الله عَزَّ وَجَلَّ خص أمرين فقال، هذان هما الطريقان المباحان وما سواهما فهو حرام، وقد تكلمت في الدرس الماضي في سلسلة "أفلح من تزكى" عن كيفية علاج الإنسان نفسه من هذا الداء أو مما يقال له الاستمناء وكيف يستعين بالله جَلَّ وَعَلَا على حفظ فرجه.
قال الله سُبْحَانَهُ:﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَـٰنَـٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ﴾49 ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾50، فتأمل قال في الأول:﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾وقال:، لأن الإنسان يراد منه أمران:
الأمر الأول: الخشوع في الصلاة.
والأمر الثاني المحافظة على الصلاة.
وبعض الناس يفرط في هذا أو في ذاك، وبعضهم يفرط في الأمرين، يعني بعض الناس يأتي مبكرًا إلى الصلاة ولا تفوته صلاة من الصلوات ويصلي جماعة ويحضر الصف الأول، إذًا هذا يحافظ على الصلاة، لكن إذا صلى لا يدري كم صلى فمع أنه جاء مبكرًا إلا أنه ما خشع في الصلاة.
وآخر إذا صلى خشع ولربما خشع حتى وإن صلى في بيته، لكن عنده تكاسل في الذهاب مبكرًا إلى المساجد والتهجير والاستباق إلى الصفوف الأولى فهذا محروم من خير آخر.
وأما الموفق من يجمع بين الأمرين يخشع في صلاته ويحافظ على صلاته،﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ﴾51 ﴿ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾52جعلنا الله منهم بمنه وكرمه؛ لأن الكافر كان له مقعد في الجنة لكنه لما دخل النار ترك مقعده في الجنة، هذا المقعد الذي للكافر في الجنة من الذي يرثه؟ يرثه أهل الجنة، فهذا معنى قوله:، وقد تقدم تفصيل ذلك قبل بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
تمضي بنا الآيات ومن الوقفات الجليلة في سورة المؤمنون قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ تُبْعَثُونَ﴾، فهنا قد يسأل سائل ويقول: هل يشك أحد في الموت؟ الجواب لا، حتى الكافر، يعني الكافر والملحد، كل الكفار على اختلاف أشكالهم وألوانهم، هل بإمكان واحد منهم أن يجحد الموت؟ الجواب لا، لأن الموت موجود يراه كل إنسان (يعني يحل بكل إنسان).
فالآن الملحد ينكر الآخرة؟ نعم ينكر الآخرة وينكر وجود الله وينكر إلهية الله والملحدون على أنواع، لكن الجميع يُقر بالموت لأنه يرى الموت أمام عينيه، يعني يجد أباه فجأة لا يتكلم، يجد أمه فجأة لا تتكلم، يجد صديقه وهكذا، الإنسان يمر عليه الموت أو على قريبه أو صاحبه كما هو معلوم.
أما البعث فهذا موضع الشك، هناك من يُقر بالبعث وهناك من يُنكر البعث، ومع ذلك فإنَّ الله أكد أمر الموت أكثر وهذا عجب، فقال: فأدخل اللام، لم يقل ثم إنكم بعد ذلك ميتون، لا، قال، ثم قال: لم يقل لتبعثون، فأكد الموت أكثر من البعث مع أنَّ المشكوك فيه هو البعث، وكأن في ذلك إشارة إلى أن الموت لغفلة الناس عن العمل له كأنهم يشكون فيه، لذلك قالوا: ما رأينا حقًا أو يقينًا أشبه بالشك من الموت، يعني الموت يقين، الموت يقين،﴿حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلْيَقِينُ﴾53المراد به الموت، لكن حال كثير من الناس مع الموت كأنهم يشكون فيه، فأكد الموت مع أنَّ الموت لا شك فيه بسبب حال كثير من الناس من غفلتهم عن العمل والاستعداد لهذا الموت، لذلك يقولون هو خارج عن مقتضى الظاهر فنزل ما لا يشك فيه منزلة المشكوك فيه مع أنَّ الموت هو مورد يقين كما لا يخفى.
ثم تمضي معنا الآيات المباركة ومما قال الله فيها:﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّـٰهُ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍۭ بِهِۦ لَقَـٰدِرُونَ﴾، فنزول السماء مقدر، ربي يعلم﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾54،﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ يعني الماء ساكن في الأرض، رب العزة قادر على أن يُذهب هذا الماء سُبْحَانَهُ، ولذلك الماء نعمة عظيمة يشعر بها الإنسان حينما يفقدها، قال:﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّـٰهُ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍۭ بِهِۦ لَقَـٰدِرُونَ﴾ ﴿فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّـٰتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَـٰبٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾.
ثم مضت معنا الآيات المباركة:﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلْأَنْعَـٰمِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾55 ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾56 ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾، من وجوه التناسب الجميل أن الله قال: فلما ذكر الفلك ذكر قصة نوح؛ لأن قصة نوح تذكر بالفلك، فهذا أيضًا من التناسب والعلم عند الله، فذكر الأنعام وذكر الفلك وهناك أيضًا تقارب الأنعام والفلك؛ لأن الإبل أو لأن الجمل هو السفينة في الصحراء (هو سفينة الصحراء)، فذكر الأنعام وذكر الفلك وذكر قصة نوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مع الفلك هذا من التناسب بين الآيات أيضًا،﴿فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾57 ﴿وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ﴾58.
مضت معنا الآيات تبين لنا حال المشركين حال الكفار مع الأنبياء والمرسلين، يقولون لنوح:﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌۢ بِهِۦ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا۟ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٍ﴾، قال:﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ﴾59، هكذا يدعو النبي فنصره الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وكذلك تمضي الآيات المباركة وهم يطعنون في الأنبياء والمرسلين لأنهم بشر، ومن رحمة الله بعبادة أن جعل الأنبياء من البشر حتى يمكننا الاقتداء بهم والائتساء بهم، لكنهم يرددون:﴿وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَـٰسِرُونَ﴾60 ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَـٰمًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ﴾61 ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾62 ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾63، إنكار البعث هذا يجري، ولذلك جاءت السورة ترد عليهم إنكارهم للبعث والنشور.
ثم مضت معنا سورة المؤمنون ومنها قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا ۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾، تترا يعني متتابعة، متتابعين، فتترا اسم،، والقراءة الأخرى تترًا متتابعين،﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا ۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾سُبْحَانَ اللهِ!﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا ۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾عبرًا وعظات،﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا ۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾.
ثم تمضي الآيات ومن ذلك قول الله جَلَّ وَعَلَا:﴿وَإِنَّ هَـٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ﴾64، وقال أيضًا قبل:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، فالله عَزَّ وَجَلَّ نادى الرسل: تأكل طيبًا وتعمل الصالحات؛ ولذلك قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ:، وَقَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ» [صحيح مسلم، 1015]؛ يعني كيف يستجاب له وهو يأكل حرامًا ويشرب حرامًا ويتغذى بالحرام؟ نسأل الله السلامة والعافية.
مضت معنا الآيات ومن ذلك قوله سُبْحَانَهُ:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾65الشفقة والخوف من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،﴿وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾66 ﴿وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾67 ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ﴾68 ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَهُمْ لَهَا سَـٰبِقُونَ﴾69.
وهذه الآية سألت أمنا عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنها كما عند الترمذي وهو قوله:، من هذا الذي يعطي ما يعطي وقلبه وجل خائف؟ فقالت: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الرَّجُلُ يَزْنِي وَيَسْرِقُ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ، فَهُوَ يَخَافُ؟ قَالَ: لَا يَا ابْنَةَ الصِّدِّيقِ، إِنَّمَا هَذَا الرَّجُلُ يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ، وَيَخَافُ أَلَّا يُقْبَلَ مِنْهُ» [سنن الترمذي، 3175]، وفي بعض الروايات أنه قرأ:، فاستدل العلماء بذلك على السياق أن السياق يدل (يعني أنت إذا أردت أن تفهم آية اقرأ ما بعدها)، فالله قال: إذًا عرفنا أن الحديث عن المؤمنين أم أن الحديث عن العصاة الكافرين؟ الحديث عن أهل الإيمان، يعني يخشى الله وهو يسارع ﴿فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَهُمْ لَهَا سَـٰبِقُونَ﴾.
﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَلَدَيْنَا كِتَـٰبٌ يَنطِقُ بِٱلْحَقِّ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾70، فالله لا يكلفك فوق الطاقة،﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَلَدَيْنَا كِتَـٰبٌ يَنطِقُ بِٱلْحَقِّ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾، ووقفنا مع هذه الآية في درس مستقل ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾، الكتاب ينطق بالحق، واليوم وجد الكتاب الناطق ووجود بعض الأجهزة التي تنطق، وهذا ليس بعجيب ولا غريب على قدرة الله سُبْحَانَهُ،.
ثم قال:﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَـٰلٌ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمْ لَهَا عَـٰمِلُونَ﴾71،﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَـٰلٌ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمْ لَهَا عَـٰمِلُونَ﴾، لذلك ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن هذه السورة تكلمت عن استكبارهم عن إعراضهم، تكلمت عن ماذا؟ كلمت عن غمرتهم عن غفلتهم، ولذلك قبل قال:﴿فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾72وهنا قال:، هذه السكرة التي غطت عليهم وأعمت أبصارهم وبصائرهم فلا يلتفتون إلى الحق ولا يرعبون عن غي.
ثم مضت معنا السورة المباركة إلى أن قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَـٰطِينِ﴾73 ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾74،﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَـٰطِينِ﴾ ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾، الاستعاذة بالله من همزات الشياطين ووساوس الشياطين، وهذا جاء بعد قوله:﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾75.
وتقدم معنا أن الله عَزَّ وَجَلَّ ذكر في ثلاث آيات من القرآن كيف نتعامل مع العدو الإنسي والعدو الجني، فالعدو الإنسي نصانعه، نحاول أن نجبر خاطره، نحاول أن نستجلب رضاه بالإحسان إليه، هناك﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾76، وهناك قال في الأعراف:﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾77، أما في الثلاثة:﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾78وهنا قال:، لا بد من الاستعاذة، الشيطان لا يقبل الملاينة، لا يقبل المصالحة، لا يقبل المجاملة، لا يقبل أن تهديه هدية، هو لا يقبل إلا أن يضلك، فلذلك تستعيذ بالله وتحتمي بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
ثم مضت معنا الآيات فقال:﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾ ﴿لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَـٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، ولذلك إبراهيم التيمي كما تقدم مرارًا تمثل الجنة وتمثل النار، وكأنه ينظر إلى نعيم الجنة وإلى عذاب النار ثم قال: "أنتِ في الأمنية فاعملي ما تريدين يا نفس، أريد أن أرد إلى الدنيا فأعمل، قال: أنتِ في الأمنية فاعملي"، ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تقول لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ أنت الآن أمامك الفرصة فاعمل الآن قبل فوات الأوان.
ثم مضت معنا الآيات المباركة وفيها قول الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿قُل لِّمَنِ ٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، كما تقدم بيانها في أول الحديث ونحن نتحدث عن أن السورة المباركة تحدثت عن قدرة الله وعن صفات الله، لكني أقف مع جملة، بعد أن قال:﴿قُلْ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾.
ما معنى؟ يعني رب العزة إذا أجار أحدًا، إذا حمى أحدًا فهو الذي يجير، يعني إنسان يحتمي من الذي يحميه ومن الذي يجيره ومن الذي ينصره؟ الله، وإذا أجار الله أحدًا لا يستطيع أحد أن يهزم هذا الذي أجاره الله وحماه الله، ولا يجار عليه يعني ولا يجار عليه؟ يعني لا يستطيع أحد أن يحمي أحدًا من عذاب الله، يعني أنت تقول لا خلاص ده في حميتي حميتي من عذاب ربنا طب هتمنعه إزاي؟﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ۗ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ﴾79، من الذي يدفع عذاب الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟﴿فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾80، فقال:.
ثم مضت بنا الآيات المباركة، وذكر الله لنا حال أهل النار، نعوذ بالله من الخذلان، حينما يقولون يوم القيامة:﴿قَالُوا۟ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَآلِّينَ﴾81 ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَـٰلِمُونَ﴾82 ﴿قَالَ ٱخْسَـُٔوا۟ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾83، هذا من أشد الرد، ولذلك قالوا: "هذا رد وتهديد أكيد وعذاب شديد"، حينما يُقال لهم ذلك وهم يُمَنُّون أنفسهم، عُذبوا ما عُذبوا في النار، قالوا: سيتركنا الله، سيخلي بيننا وبين النار، سيخرجنا من النار، فطلبوا من الله:﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَـٰلِمُونَ﴾ ﴿قَالَ ٱخْسَـُٔوا۟ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾. نعوذ بالله من الخذلان.
﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾84 ﴿فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾85، السورة تحدثت عن سخرية المشركين بالأنبياء والمرسلين، ثم ذكرت لنا الجزاء في الآخرة، وأن هؤلاء سينالون جزاء سخريتهم:﴿فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾، يعني وصل بهم من كثرة السخرية أنهم نسوا ذكر الله، غفلوا عن ذكر الله، من أجل ماذا؟ من أجل كثرة السخرية بالمؤمنين، مشغول بالمؤمن يتكلم عليه، بدلًا من أن يذكر الله سُبْحَانَهُ، إذا به يسخر من أهل الإيمان ويستهزئ بهم.
﴿إِنِّى جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾، بما صبروا، الصبر هو السبب أنهم هم الفائزون.﴿قَـٰلَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾86 ﴿قَالُوا۟ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْـَٔلِ ٱلْعَآدِّينَ﴾87 ﴿قَـٰلَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾88؛ لأن الدنيا تسير بسرعة، فيظنون أنهم لبثوا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، مع أنهم مكثوا في الدنيا ستين سنة، سبعين سنة، ثمانين سنة، أكثر، لكن مع ذلك يظنون أنهم ما مكثوا في الدنيا إلا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ.
ثم قال الله:﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾89، تظنون أنكم مخلوقون في الدنيا عبثًا؟ ما معنى العبث هنا؟ يعني: ﴿أَنَّمَا﴾ خلقناكم عبثًا بدون أمر أو نهي، بدون تكاليف، أو بدون جنة ونار، وحساب وعقاب، وعذاب وثواب؟ لا يمكن.
إذًا ما معنى العبث؟ أي أن الله يخلق الخلق بلا أوامر، بلا نواهي، بلا تكاليف، هذا عبث، والله منزه عنه، أو أن يُخلق الخلق ثم لا يحاسبون، كما قال:﴿أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَـٰنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾90، قال:﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ ﴿فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ﴾91.
ثم قال:﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾،﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾، يقولون: "هذا وصف كاشف وليس قيدًا للاحتراس"؛ لأنه ليس معناه أنه ممكن للإنسان أن يعبد إلهًا آخر عنده برهان، لأنه لا يمكن أن يوجد أحد عليه برهان، أي ممن يُدعى أنه إله ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾؛ لأن كل الآلهة سوى الله باطلة:﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾92.
ثم ختم الله السورة فقال:﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾، وهكذا تجد المناسبة بين الأول والنهاية، أول السورة:﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾، وآخرها:﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾، ثم جاء الدعاء:﴿وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾.
نسأل الله أن يغفر لنا، وأن يرحمنا، وأن يدخلنا جنته، وأن ينجينا من ناره، وأن يجعلنا من المفلحين الفائزين، هذا والله أعلم.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ — المؤمنون: 1 ↩
- آية: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — المؤمنون: 117 ↩
- آية: ﴿وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ — المؤمنون: 118 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن سُلَـٰلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ — المؤمنون: 12 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَـٰهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ — المؤمنون: 13 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَـٰمًا فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَـٰمَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَـٰهُ خَلْقًا ءَاخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَـٰلِقِينَ﴾ — المؤمنون: 14 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ — المؤمنون: 15 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ تُبْعَثُونَ﴾ — المؤمنون: 16 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَـٰفِلِينَ﴾ — المؤمنون: 17 ↩
- آية: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّـٰهُ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍۭ بِهِۦ لَقَـٰدِرُونَ﴾ — المؤمنون: 18 ↩
- آية: ﴿فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّـٰتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَـٰبٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ — المؤمنون: 19 ↩
- آية: ﴿قُل لِّمَنِ ٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — المؤمنون: 84 ↩
- آية: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — المؤمنون: 85 ↩
- آية: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ ٱلسَّبْعِ وَرَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ﴾ — المؤمنون: 86 ↩
- آية: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ — المؤمنون: 87 ↩
- آية: ﴿قُلْ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — المؤمنون: 88 ↩
- آية: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾ — المؤمنون: 89 ↩
- آية: ﴿بَلْ أَتَيْنَـٰهُم بِٱلْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ﴾ — المؤمنون: 90 ↩
- آية: ﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنْ إِلَـٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ — المؤمنون: 91 ↩
- آية: ﴿عَـٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — المؤمنون: 92 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ — المؤمنون: 23 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا ۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ﴾ — المؤمنون: 44 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُوا۟ مِنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَٱعْمَلُوا۟ صَـٰلِحًا ۖ إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ — المؤمنون: 51 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَـٰرُونَ بِـَٔايَـٰتِنَا وَسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ﴾ — المؤمنون: 45 ↩
- آية: ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا عَالِينَ﴾ — المؤمنون: 46 ↩
- آية: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌۢ بِهِۦ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا۟ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ — المؤمنون: 25 ↩
- آية: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُۥ بِمُؤْمِنِينَ﴾ — المؤمنون: 38 ↩
- آية: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةٌۢ ۚ بَلْ جَآءَهُم بِٱلْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَـٰرِهُونَ﴾ — المؤمنون: 70 ↩
- آية: ﴿فَقَالَ ٱلْمَلَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ مَا هَـٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَـٰٓئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِىٓ ءَابَآئِنَا ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — المؤمنون: 24 ↩
- آية: ﴿فَقَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَـٰبِدُونَ﴾ — المؤمنون: 47 ↩
- آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾ — المؤمنون: 99 ↩
- آية: ﴿لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صَـٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ — المؤمنون: 100 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ﴾ — المؤمنون: 101 ↩
- آية: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — المؤمنون: 102 ↩
- آية: ﴿إِنِّى جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾ — المؤمنون: 111 ↩
- آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِٱلْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْـَٔرُونَ﴾ — المؤمنون: 64 ↩
- آية: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِۦ سَـٰمِرًا تَهْجُرُونَ﴾ — المؤمنون: 67 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾ — المؤمنون: 2 ↩
- آية: ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ — البقرة: 45 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ — المؤمنون: 3 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوٰةِ فَـٰعِلُونَ﴾ — المؤمنون: 4 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ — الشورى: 38 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغْوِ مَرُّوا۟ كِرَامًا﴾ — الفرقان: 72 ↩
- آية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ — الشمس: 9 ↩
- آية: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ — الشمس: 10 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ﴾ — المؤمنون: 5 ↩
- آية: ﴿إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ — المؤمنون: 6 ↩
- آية: ﴿فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ﴾ — المؤمنون: 7 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَـٰنَـٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ﴾ — المؤمنون: 8 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ — المؤمنون: 9 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْوَٰرِثُونَ﴾ — المؤمنون: 10 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — المؤمنون: 11 ↩
- آية: ﴿حَتَّىٰٓ أَتَىٰنَا ٱلْيَقِينُ﴾ — المدثر: 47 ↩
- آية: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ — الحجر: 21 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلْأَنْعَـٰمِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَـٰفِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ — المؤمنون: 21 ↩
- آية: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى ٱلْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ — المؤمنون: 22 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى نَجَّىٰنَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — المؤمنون: 28 ↩
- آية: ﴿وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ﴾ — المؤمنون: 29 ↩
- آية: ﴿قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ﴾ — المؤمنون: 39 ↩
- آية: ﴿وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَـٰسِرُونَ﴾ — المؤمنون: 34 ↩
- آية: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَـٰمًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ﴾ — المؤمنون: 35 ↩
- آية: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ — المؤمنون: 36 ↩
- آية: ﴿إِنْ هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ — المؤمنون: 37 ↩
- آية: ﴿وَإِنَّ هَـٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ﴾ — المؤمنون: 52 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ — المؤمنون: 57 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ — المؤمنون: 58 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾ — المؤمنون: 59 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ﴾ — المؤمنون: 60 ↩
- آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَهُمْ لَهَا سَـٰبِقُونَ﴾ — المؤمنون: 61 ↩
- آية: ﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَلَدَيْنَا كِتَـٰبٌ يَنطِقُ بِٱلْحَقِّ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ — المؤمنون: 62 ↩
- آية: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مِّنْ هَـٰذَا وَلَهُمْ أَعْمَـٰلٌ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمْ لَهَا عَـٰمِلُونَ﴾ — المؤمنون: 63 ↩
- آية: ﴿فَذَرْهُمْ فِى غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ﴾ — المؤمنون: 54 ↩
- آية: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَـٰطِينِ﴾ — المؤمنون: 97 ↩
- آية: ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾ — المؤمنون: 98 ↩
- آية: ﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ ۚ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ — المؤمنون: 96 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾ — فصلت: 34 ↩
- آية: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — الأعراف: 199 ↩
- آية: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — الأعراف: 200 ↩
- آية: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ۗ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ﴾ — الأنبياء: 42 ↩
- آية: ﴿فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾ — الطارق: 10 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَآلِّينَ﴾ — المؤمنون: 106 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَـٰلِمُونَ﴾ — المؤمنون: 107 ↩
- آية: ﴿قَالَ ٱخْسَـُٔوا۟ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ — المؤمنون: 108 ↩
- آية: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾ — المؤمنون: 109 ↩
- آية: ﴿فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰٓ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ — المؤمنون: 110 ↩
- آية: ﴿قَـٰلَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ — المؤمنون: 112 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْـَٔلِ ٱلْعَآدِّينَ﴾ — المؤمنون: 113 ↩
- آية: ﴿قَـٰلَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — المؤمنون: 114 ↩
- آية: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ — المؤمنون: 115 ↩
- آية: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَـٰنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ — القيامة: 36 ↩
- آية: ﴿فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ﴾ — المؤمنون: 116 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ﴾ — الحج: 62 ↩
من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)