مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الرد على من زعم أن في القرآن أخطاء نحوية

سلسلة لاريب فيه · الدرس 8 من 47 · 5 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. القرآن حاكم على النحو
  2. سكوت المشركين دليل سلامته
  3. نصب الصابرين والمقيمين للمدح
التفريغ النصي الكامل للدرس

القرآن حاكم على النحو

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، ومن والاه. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء مع لقاء جديد من لقاءات هذه السلسلة لا ريب فيه أو. إن شئت فقل دفع إشكالات في فهم بعض الآيات من الإشكالات التي ترد على بعض الأذهان وربما أوردها بعض الطاعنين في كتاب ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ما يرى من بعض المظاهر النحوية التي قد تخالف الظاهرة لدى بعض الناس فيظن أن فيها خطأ وليس ثمة خطأ ﴿أَنَّمَا﴾ الخطأ عند الشاك أو جاهل هذا.

الأمر لا يخفى عليكم. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام أن النحو ﴿أَنَّمَا﴾ قام العلماء بوضعه والتصنيف فيه من أجل الحفاظ على فهم كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ولذلك فالقرآن الكريم حكم على النحو وليس النحو حكمًا على القرآن الكريم. والقرآن الكريم نزل ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ﴾. ويمكننا الجواب عن كل إشكال وارد في هذا الأمر. من هذا الطريق أن نقول إن العرب الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

سكوت المشركين دليل سلامته

وقد وقع منهم التكذيب لرسول الله ﷺ والقرآن الكريم لو وجدوا في القرآن مغمزا ما سكتوا لو أنَّ المشركين ﴿ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ ﷺ الذين جحدوا بآيات الله والذين كفروا بالله وبرسوله ﷺ وجدوا في القرآن مغمزا ما سكتوا وإنَّما جاهروا به. وقالوا في القرآن أخطاء نحوية أو صرفية ونحو ذلك فسكوتهم وعدم حديثهم في ذلك دليل واضح على أن القرآن سالم من وجود خطأ فيه من قريب أو من بعيد.

نصب الصابرين والمقيمين للمدح

لكن من باب إفهام بعض الناس وبعض الناس ليس لديهم شك والحمد لله ﴿أَنَّمَا﴾ يريد أن يفهم يجد مثلًا قول الله سبحانه وتعالى، في سورة البقرة ﴿لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ﴾2.

ثم قال رب العباد ﴿وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ﴾3 فحين يقرأ قوله ﴿وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟﴾4 ثم يقرأ والصابرين يتعجب ويقول لم يقل الله والصابرون أليست كلمة والصابرين معطوفة على قوله والموفون فكان حقها الرفع وأن يقال والصابرون فما بال الآية جاءت هكذا

فنقول له: ليس في ذلك إشكال لأنَّ أهل اللغة يقولون قد تأتي الكلمة مخالفة لما قبلها في الإعراب لمزيد اعتناء بها وتكون منصوبة على وجه من الأوجه الأخرى كالمدح أو الاختصاص ونحو ذلك ويكون في ذلك لفت للانتباه. وهذا هو المراد هنا فالمعنى ﴿وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟﴾ وأمدحُ الصابرين في البأساء والضراء أو وأخصُّ الصابرين في البأساء والضراء.

فهذا لبيان قدر الصبر وفضله لأنَّ الصبر يُعوَّل عليه في مقامات الدين. ولذلك ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾5 فربنا قال هنا والصابرين أي: وأخص الصابرين ومثل ذلك في قوله سبحانه. ﴿لَّـٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ۚ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ﴾6 فبين المرفوعات جاء قوله والمقيمين هكذا منصوبا نقول لا إشكال لأن.

المعنى وأمدح المقيمين أو وأخص المقيمين ونحو ذلك مما ذكره أهل العلم. وهذا يدل على فضل إقامة الصلاة لأنَّ من أقام الصلاة وخشع فيها سهل عليه فعل كل خير وترك كل شر بفضل الله وتوفيقه. وهكذا. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، إذا وجدنا كلمة نظن أن فيها ما يخالف ما نعرف من قواعد الإعراب. فهذا لخلل عندنا وقصور في فهمنا؛ وإلا فالقرآن الكريم سالم من كل خطأ ﴿وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
  3. آية: ﴿وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
  4. آية: ﴿وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
  5. آية: ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُوا۟ جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 12 ↩
  6. آية: ﴿لَّـٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ۚ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 162 ↩

من سلسلة: سلسلة لاريب فيه (47 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة