تفسير سورة الحديد جزء 8 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29). فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة الحديد. وقد توقف بنا الحديث عند قول الله جل ذكره
﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾2 (الحديد: 22). ﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ ءَاتَىٰكُمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾3 (الحديد: 23). ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾4 (الحديد: 24). ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (الحديد: 22). هذه الآية الكريمة بعد أن ذكر الله عز وجل لنا أن ﴿ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌۢ﴾ وتكاثر
بيّن لنا أنَّ الإنسان يصاب في هذه الحياة بالمصائب وأن تلك المصائب مقدرة قدرها الله عز وجل فالعبد العاقل هو الذي يرضى بقضاء الله، ولا يتسخط على قدر الله سبحانه وتعالى،
ويعلم، أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه وأنَّ كلَّ شيء عنده بمقدار. فقال: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ لأنَّ مصائبنا ﴿أَنَّمَا﴾ هي في الأرض. وأمَّا بعدُ:
انتهائنا وذهابنا فالناس على أقسام فمنهم السعيد، ومنهم الشقي فمن أطاع الله جل وعلا وكان من أهل السعادة فلا مصائب في الآخرة بالنسبة له. بل لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون فمتاعب الدنيا تزول
وهموم الدنيا تذهب ويبقى الثواب والجزاء من الله سبحانه وتعالى، لذلك يؤتى بأشد الناس بؤساً من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة ثم يقال له: هل مر بك بؤس قط هل مرت بك شدة قط فيقول: لا والله يا رب هموم الدنيا وأحزانها زالت
لأن تلك المتاعب متاعب في الدنيا فحسب متاعب في الأرض. فقال: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ أي: بين الناس في واقعكم العملي في معاملاتكم ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (الحديد: 22). وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ قَدْ يُصَابُ الْإِنسَانُ فِي نَفْسِهِ فَيُصَابُ بِمَرَضٍ أَوْ يُصَابُ بِجُوعٍ أَوْ خَوْفٍ وَذُعْرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ فالإنسان قد يُبتلى في نفسه.
وقد يبتلى في ماله. وقد يبتلى في أقرب الناس إليه فيبتلى في ولده أو في زوجه أو ما إلى ذلك وكلها ابتلاءات يمكن أن تتحمل. لكن البلاء الشديد الذي لا ينبغي للإنسان أن يرضخ له. بل عليه أن يسعى في دفعه هو المصاب في الدين، أن يصاب الإنسان في دينه. ولذلك كان من دعاء الرسول «صلى الله عليه وسلم»، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا بعض الناس لا يفهم ذلك
إذا ابتلي فذهب بعض ماله حزن لذلك حزنًا شديدًا ظن أنها مصيبة كبيرة لا يمكن تعويضها مع أنَّ الأمر أهون، من أصبح منكم آمنًا في سِرْبه، معافًى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا كما جاء عن رسولنا «صلى الله عليه وسلم»،
قد يصاب في صحته. لكن يعوضه الله خيرًا يرزق البدن الشاكر واللسان الذاكر. لكن إذا أُصيب في الدين فعليه السلامة. بل عليه الخسران. نسأل الله السلامة. فقال: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (الحديد: 22). أي: كل ذلك في كتابه مدون مسجل
فالله عز وجل كتب مقادير الخلائق ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كما جاء عن نبينا «صلى الله عليه وسلم»، وكذلك أنت حينما تنفخ فيك الروح يؤمر الملك بكتب أجلك وكتب رزقك وذكر أو أنثى وشقي أو سعيد
فيكتب ذلك كله، فكل ذلك في كتابه، فهو مقدَّر ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ﴾، يعني: من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ نوجدها من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ نظهر المصيبة فالمصيبة مقدرة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تجيء. بل ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تخلق أنت والله قد قدر لك أنك ستبتلى في كذا وفي كذا وفي كذا
والله قال ﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾5 (الإنسان: 2). فقال: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ﴾، أي: المصيبة مكتوبة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تظهر وتوجد
وقوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ۚ إِنَّ﴾ نوجدها وأن نظهرها، ومنه اسم الله الباري فالله من أسمائه الخالق البارئ فالله جل وعلا هو الخالق وهو البارئ قال العلماء الخالق الذي قدر الأشياء
والبارئ الذي أوجدها على وفق تقديره والمصور الذي يصورها على صورة معينة وشكل معين فهو قدر وأظهر وأنشأ وصور سبحانه جل وعلا
﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ﴾ كما قال أيضًا ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ﴾ والله بكل شيء عليم. فقال: إن ذلك في كتابه قال سبحان ألم تعلم، ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ﴾ فالله جل وعلا يعلم كل شيء. ولذلك عندنا القدر على مراتب أربعة
أنت إذا أردت أن تؤمن بالقدر فلا بد أن تراعي تلك المراتب. أولًا اعتقادك، أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ فما شاء الله كان وما لم يكن قبل ذلك تعتقد أن الله عليم بكل شيء فهو عليم بما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون
ثم المرتبة الثانية مرتبة الكتابة، أن الله كتب مقادير الخلائق
ثم المرتبة الثالثة المشيئة: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن والمرتبة الرابعة مرتبة الخلق أنه ما يقع في الكون فهو خلق لله وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ لذلك الذي يؤمن بالقدر عليه أن يجمع هذه الأركان الأربعة
فيكون موقنًا بأن الله بكل شيء عليم وأن الله كتب مقادير الخلائق وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن وأن الله خلق كل شيء وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُۥ تَقْدِيرًا. فقال: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ﴾، إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ فكل ذلك ميسر عليه ليس بعسير عليه أغنى وأفقر أعطى، ومنع أعز وأذل وهب وسلب وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ سبحانه عز وجل أضحك وأبكى أحيا وأمات أو أمات وأحيا وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ لكي لا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ
وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ لِكَيْ لَا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ أي: لكي لا تَحْزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ
ولا تفرحوا بما آتاكم أي: بما أعطاكم الله لا تفرحون به فرح البطر والأشر والكبر ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ فعلم من ذلك، أن العبد إذا علم، أن المصائب بيد الله وأنه ما يقع في الكون من شيء فبتقدير الله فإنَّه يجتمع له خصلتان عظيمتان
الأولى ﴿إِلَّا﴾ يحزن على ما يفوته والثانية ﴿إِلَّا﴾ يتكبر، ولا يفرح فرح البطر بما أعطاه الله عز وجل الذي يعتقد أن كل شيء بقدر وأن المصائب مقدرة لا يحزن على ما فاتكم
يبقى ابتلي بفقد حبيب من أحبابه يقول الله قدر ذلك يبقى. الأمر يكون هينًا عليه ابتلي في شيء من أمور الدنيا لكي لا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ، يعني: لكي لا ﴿تَحْزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ﴾ ما فاتك تقول هو بقدر الله ولعل الله، أن يعوضني عنه الأفضل والخير. إذن إذا كنت موقنًا بالقدر فإنَّك ﴿لَا تَحْزَنْ﴾ حزنًا شديدًا على ما فاتك
يكون الأمر ميسورًا نعم يحزن الإنسان لفقد حبيبه كما حزن الرسول عليه الصلاة والسلام، لفراق إبراهيم ولده. وقال إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن لفراقك يا إبراهيم لمحزنون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾
ففرق بين حزن فراق وبين حزن اعتراض أن يعترض العبد على قدر الله ويتسخط عليه ﴿أَنَّمَا﴾ هو حزن رحمة وفراق فقط. فقال: لكي لا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ. لكن تلاقي واحد حصل له مشكلة الصفقة التجارية ما ربحتش خسرت
أو حصل له أي: مشكلة من المشكلات. تلاقي قاتله سكتة قلبية مات فيها. والتاني قاتله خلاص قال طواع. والتالي ما عاش خالق لا المسجد، ولا البيت، ولا الغيط. انتهت المسألة. توقف كل شيء. كأن أبواب الدنيا سدت أمامك. من أجل مصيبة يسيرة أو كبيرة. لكي لا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ. إيه، يعني: اللي راح? مهما ذهب فإنَّه من الدنيا والدنيا رخيصة.
مهما ذهب فهو من الدنيا والدنيا رخيصة وما تستقبل أعظم مما تستدبر فأعد للمستقبل فإنَّك تنتظر مستقبلًا عظيمًا إذا كنت ممن يطيعون الله سبحانه وتعالى، أنت أمامك مستقبل كبير
ده مش قيراط ولا فدان ولا أرض، بل جنة، جنة عرضها السماوات والأرض ﴿كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ﴾ لكي لا ﴿تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ ءَاتَىٰكُمْ﴾
ما معنى لا تفرحوا بما آتاكم، يعني: ربنا يعطيني حاجة وما فرحش بها لا، لا منع أن تفرح، ﴿أَنَّمَا﴾ معنى، ولا تفرحوا بما آتاكم أي: ولا تفرحوا فرح البطر، فرح الكبر، فرح الغرور، فرح الأشر، فرح التعالي على خلق الله سبحانه، فرحًا يمنعكم عن شكر الله عز وجل
أنت في النعمة كده هيما تنسى أن ربنا أعطاك وتنسى اللي حواليك أنا معاي ومحدش معاه زيه ويبقى مشغول بالنعمة عن المنعم عن الذي أنعم عليه وهو الله سبحانه وتعالى، ده معنى، ولا تفرحوا بما آتاكم، يعني: لا تفرح بما أعطاك الله فرحًا يصرفك عن شكر الله سبحانه وتعالى، فرحًا يجعلك تتكبر على خلق الله
وإلا فإذا أنعم الله عليك بنعمة ففرحت فلا إشكال في ذلك إذا قلت: الحمد لله. إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها فإذا منَّ الله عليك ووسَّع عليك رزقك زوجة صالحة أو مالًا طيبًا أو وظيفة حسنة أو أولاد مباركين فإنَّك تحمد الله وتسر بذلك لا إشكال في هذا. لكن لا تتكبر بهذا لا تتعالى على خلق الله بهذا لكي لا ﴿تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ﴾ أتاكم لذلك لما قيل للإمام أحمد أيكون مع الرجل ألف دينار ويكون زاهدًا من الزاهدين الرجل يبقى معه ألف دينار ويبقى زاهد، يعني: ممكن واحد يبقى معه مليون جنيه مليّار ويبقى زاهد قال نعم إذا لم يحزن عليها إذا فاتت، ولم يفرح بها إذا أتت
هذا هو الضابط لم يحزن عليها إذا فاتت، يعني: لو أصيب بجزء من ماله يحصل له الحمد لله يسترجع عند ثبات عند صبر مش مشكلة، ولا يفرح بها إذا أتت بمعنى أنه لا يتكبر بها إذا أتت ولا تصده عن الطاعة، ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَـٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ ءَاتَىٰنَا مِن فَضْلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾
لكي لا ﴿تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ﴾ آتاكم. ده مؤشر قوي جدًا. تقدر تحسب نفسك عليه. لو أنت عاوز تعرف معيارك الصح.
في مدى ثباتك ومكانتك والقدر الذي أنت عليه في الإيمان بقدر الله. انظر إلى حالك وقت المصيبة ووقت النعمة لما ربنا بينعم عليك بتحمد ربنا وتُسرّ
بس ما تفتخرش به ما تتعلاش به نعم الرسول عليه الصلاة والسلام قال: إن الله جميل يحب الجمال. وقال إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده. لكن بدون فخر بدون تعالى والأمر الآخر إذا أُصيب لا يحزن على ما فات. الأمر هين. لكن، أن يجعل الدنيا كلها كأنها ذهبت، وكذلك الآخرة. الأمر دون ذلك لكي لا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ
وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَشَتَّانَ شَتَّانَ بَيْنَ عَبْدٍ ذَكِيٍّ تَقِيِّ إِذَا فَاتَتْهُ عِبَادَةٌ مِنَ الْعِبَادَاتِ حَزِنَ لَهَا أَيَّا مَا حُرْزَتُ النبي عليه الصلاة والسلام قال الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وُتِرَ أهله وماله، يعني: فقد الأهل والمال
كم واحد مش يفوته عصر ده عصر وعصر وعصر وعصر وفجر وضرب ومش عصر اللي هو عصر ده عصر، يعني: زمن وزمن وزمن صح ولا يتغير له ساكن
ولا يجد شيئًا في نفسه، موضوع عاد، إيه، يعني: اللي حصل لكن تعالى اتصلوا به. وقالوا تعالى الحق، إيه الحق ابنك اتخبط، دبنك حصل، لازمني النهاردة يروح بسرعة للمستشفى، تعالى عشان هيتحجز في المستشفى، تعالى دبنك عفاكم الله وعاف الله أولاد المسلمين، بيبقى عامل إزاي بيلف حوالي النفس،
ممكن يستلف من ده ومن ده صح ويجمع أموال الدنيا ابنه وفلذة كبده الذي تفوت صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله هكذا يقول الرسول عليه الصلاة والسلام،
لذلك أنس بن مالك رضي الله عنه حينما فتح تستر وهم يقاتلون أعداء الإسلام وجاء وقت الفجر وهم يقتحمون على العدو. وقد تحصنوا بالحصون فتمكن بعض المسلمين من اقتحام الحصون فدخلوا بعد صلاة الفجر فلم يتمكنوا من الانتهاء من الأمر إلا بعد طلوع الشمس
وكان فتحًا عظيمًا أنس بن مالك حزن حزنًا شديدًا. وقال والله لفوات صلاة الفجر أشدّ علي وأعظم من فتح ألف تستر وتستر، يعني: فتحنا تستر. لكن فاتنا صلاة الفجر
لا يقول لك دنا النهاردة دنا آية ايوة عم رحت على الصلاة بس سنة النهاردة ربنا من علي وكسبت مكسب مكسب آية اللي كسبت ما هذا لكي لا ﴿تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ﴾ آتاكم ما الذي يأسى عليه الإنسان يأسى الإنسان على فقد طاعة على تقصير في تفريط في جنب الله أبوه كان حي أو أمه كانت حية وماتت
توفّى الله الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه لما يكون أبوك أو أمك موجودًا ده باب من أبواب الجنة أوسط أبواب الجنة باب عظيم تدخل منه إلى الجنة لما الأب يموت أو الأم يموت من الذي ستجد الطريق أين ستجد الطريق الميسور لدخول الجنة
يبقى هل تضيع مثل هذا المعنى. لكي لا ﴿تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ﴾ آتاكم مثل شهر رمضان لذلك الرسول عليه الصلاة والسلام، لما قال
رغم أنف امرئ، «رغم أنف امرئ أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة» أدرك رمضان فلم يدخل فلم يغفر له ليه لأنه دي فرصة عظيمة إذا فاتت فاتك خير كثير أما مصائب الدنيا فالأمر هيِّن، مال يأتي ومال يذهب. ولذلك الإمام أحمد رحمه الله
لما كان في المحنة لما عرض عليه المال من أحد الملوك أو أمراء المؤمنين فاعتذر، ولم يقبل ذلك ولكنه رد بأدب ورفق ثم بعد ذلك عوتب في هذا فلما مرت سنة قال لأولاده يا أولادي مر العام وأكلنا وشربنا ولبسنا وما هو إلا طعام دون طعام وشراب دون شراب ولباس دون لباس، يعني: أنت النهاردة لبست في السنة دي بعشر تلاف غيرك لبس ألف غيرك لبس بمئة السنة عدت ولا ما عدتش
عدت اللي لبس بمئة واللي لبس بمئتين واللي لبس بخمسمية واللي لبس بألف اللي ساكن في مسكن بمليون وبأكتر وبأقل مسألة قريبة ﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ ءَاتَىٰكُمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (الحديد: 23). لا يحب ربنا كل مختال
والاختيال التكبر وهو، أن يظن الإنسان في نفسه فوق ما له وفوق ما عنده، ومنه قيل للخيال خيال يقول لك فلان شايف خياله ليه شايف خياله لإني خياله زيادة عنه، يعني: أنت لك هو مقداره لك طوله عرض لما تشوف خيالك الخيال ده زيادة إيه زيادة عليك أهو المختال بيشوف حاجة زيادة عنه هو مقداره محدود ولكن بيرى نفسه فوق ذلك.
ولذلك من الأدعية الجميلة أسألك يا رب أن أكون في نفسي صغيرًا وأن أكون عند الناس كبيرًا كما دعا بها عتبة بن غزوان رضي الله عنه، أن تكون في نفسك صغيرًا وأن تكون عند الله وبين الناس كبيرًا. لكن بعض الناس يريد أن يكون هو في نفس كبير جدًّا مع أنَّه لا يساوي ذلك وليس مستحقًا لهذا إن ﴿ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ﴾.
ومن ذلك كانت الخيل سببًا في اختيال كثير ممن يركبها لذلك قال الرسول عليه الصلاة والسلام، الخيل لرجل أجر ولرجل وزر ولرجل ستر وعلى رجل أو لرجل وزر. فهذا الذي ربطها رياءً وبطراً فإنَّها تكون وزراً عليه يوم القيامة. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ﴾ يختال ويتكبر فخور
قَالَ بَعْضُهُمْ فَخُورٌ يُعَدِّدُ مَآثِرَهُ دُونَ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكِ تلاقي فخور كلما تقعد معاه ولك معاي ومعاي ومعاي وحصلت أسوّل أودّيك ومفيش الحمد لله
طيب قارون قال ماذا ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ﴾ والله بيّن، أن المفتونين كذلك ﴿أَنَّمَا﴾ يفتنون بمثل ذلك ﴿فَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَـٰنَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَـٰهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ﴾: ﴿أَنَّمَا﴾ أوتيته على علم. بل هي فتنة
وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. بل هي فتنة إنك أنت تقول: ﴿أَنَّمَا﴾ أوتيته على علم، بذكائه وقدرته ومكانته. لكن فضل الله عليك واسع ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾
ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ بخيل سبحان الله ربنا وسع عليك وأنعم عليك وانت عملت افتخر وتقول ومعايا ومعايا طب وتبخل ليه ومصبت مصيبة فأمصيب لو كان بخيلًا فحس لهان. الأمر لأيه ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ، يعني: حتى لا يتصدق، ولا يترك غيره يتصدق يقول أوعى في الدين أوعى أبدًا أوعى كذا يا أخي ليلة أنه إذًا تتصدق غيره ربما لأنه بعض الناس.
فقال: له فلان دونك ويفعل أكثر منك فما يكون منه إلا ان يمنع الخير من ناع للخير. نسأل الله السلامة. فقال: ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ ۗ وَمَن﴾ يتولى
يتولى عن أوامر الله وشرع الله ويعرض عن دين الله. ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ هو الغني غني عن العالمين سبحانه
ولكن حميد لأنَّ بعض الناس قد يكون غنيًّا. لكن لا يستفيد الناس من غناه لذلك ربنا لما وصف نفسه بأنه غني يقرن بين الغنى والحمد غني حميد فالله جل وعلا حميد يحمد عباده، وكذلك هو المستحق لأنَّ يحمد فله المحامد كلها وله الثناء الحسن وله كل فضل وخير ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾
وبإذن الله نمر على الآية مرة أخرى في الدرس المقبل ونكتفي بهذا القدر. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وسلّم تسليمًا كثيرًا سبحانك اللهم ورحمة الله، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» أستغفرك وأتوب إليك السلام عليكم
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 22 ↩
- آية: ﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ ءَاتَىٰكُمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 23 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 24 ↩
- آية: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 2 ↩
من سلسلة: سلسلة التفسير (61 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث العاشر سبب إجابة الدعاء
- الحديث الحادي والثلاثون الزهد في الدنيا
- داء النفاق الجزء الأول
- كتاب الإيمان (المجلس الثامن) شرح حديث ابن عمر عن أبيه في سؤالات جبريل عليه السلام عن الإسلام
- المجلس الثاني عشر- التعليق على تفسير الجلالين من قوله (وإذا خلوا إلى شياطينهم) إلى(وما كانوا مهتدين)
- لمحة في سورة الحديد