تفسير سورة الحديد جزء 9 لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين، اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» كما صلّيت على إبراهيم «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ»، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة الحديد، وقد توقف بنا الحديث عند قول الله جل وعلا: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾2 (الحديد: 25).
تقدّم، يا أيها الإخوة الكرام، إنَّ الله سبحانه وبحمده أمر عباده بالمسابقة إلى فعل الخيرات: ﴿سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ﴾3 (الحديد: 21)، وأن الله عز وجل حذّرنا من الركون إلى الدنيا وبيّن لنا حقيقة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾، ثم إن الله جل ذكره بيّن أنه لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ: ﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ ءَاتَىٰكُمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾4 (الحديد: 23)، ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾5 (الحديد: 24).
وقد يظن أولئك المختالون الذين يفخرون على ﴿ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أنهم سيعيشون كيفما يريدون دون رادع أو زاجر؛ فإنَّ الشريعة كما جاءت بالكتاب فقد شرعت أيضًا الجهاد، فلذلك بيّن الله أن الرسل جاءوا بالأمرين معاً: فهناك الحجّة والبيان، وهناك السيف والسنان، فقال: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ6 وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ7 وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحديد: 25).
ففي الآية الكريمة بيان لحقيقة الرسالات، وأن الرسالات تقوم على هذه الأمور: البيّنات؛ فقال: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ﴾ (الحديد: 25) أي: والله لقد أرسلنا رسلنا جميعًا بالبيّنات، أي: الحجج والبراهين التي تدلّ على صدق دعوتهم وأنهم مرسلون ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ربهم؛ فالله جل ذكره ما أرسل رسولاً ولا بعث نبيًّا إلا وأيّده بمعجزة أو معجزات؛ لأنَّ هناك فرقًا بين النبي أو الرسول وبين غيرهما: فغيرهما يدّعي كذبًا كيفما يشاء لكن لا يجد ما يؤيّده، أما الرسول فإنَّ الله يؤيّده ويبين صدقه حتى تُجاب دعوته أو حتى يكون لدعوته أثر وقبول، وتُقام الحجّة على الخلق بهذا البيان الواضح.
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ8 لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحديد: 25)، والمراد بالكتاب هنا جنس الكتب، أي: ليس كتاباً واحدًا، وإنَّما معنى ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ﴾ (الحديد: 25)، أي: وأنزلنا معهم الكتب؛ فالكتاب هنا اسم جنس بمعنى الكتب؛ فالله أرسل الرسل وأنزل معهم الكتب. نعلم من هذه الكتب ما سمّاه الله لنا كالتوراة والإنجيل وصحف إبراهيم وموسى وزبور داود عليهم الصلاة والسلام، وتخفى علينا كتب أخرى كثيرة. قال الله: ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ﴾ (الحديد: 25).
﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِۦ ۚ وَقَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾9 (البقرة: 285) فهناك كتب سماوية، وكأن إفراد الكتاب بذلك فيه دليل على أن الكتب وإن تعدّدت لكنَّها متّفقة في أصلها؛ لأنَّ منبعها واحد ومصدرها واحد من الله الواحد سبحانه وتعالى؛ قد تختلف الشرائع لكنَّها متّفقة الأصول. فمهما طالعت كتاباً من الكتب التي أنزلها الله ترى أنه يدعو إلى توحيد الله وإلى تقرير البعث والنشور واليوم الآخر وما إلى ذلك. فقال: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ﴾10 (الحديد: 25)، أي: الكتب؛ إذن الرسول معه معجزة أو معجزات ومعه المنهج؛ فالكتاب المنهج. إذن الرسول يبعثه الله ومعه المنهج الذي يسير عليه الناس، ومعه المعجزة أو المعجزات التي تدلّ على صدقه.
﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ﴾ (الحديد: 25) الميزان: العدل؛ أنزلنا معهم العدل ﴿لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ﴾11 (الحديد: 25)؛ فأنزل الله مع الرسل العدل، أي: بيّنه لهم ووضّحه لهم، فنزل عليهم لينشروه بين الناس؛ فالرسل جاءوا بنشر العدل والفضائل. ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ﴾12 (الحديد: 25).
وقال بعض المفسّرين: الميزان آلة الميزان، لكن القول الأول أولى؛ وآلة الميزان جزء من العدل، لكن العدل أعمّ وأشمل؛ فكل ما يؤدّي إلى العدل دعوا إليه، وكل ما به تستقيم أمور الناس ويتحقّق بينهم العدل جاء به أنبياء الله ورسله.
وقد يسأل سائل فيقول: وهل معنى ذلك أن الكتاب غير العدل لأنَّ الله قال: ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ﴾ (الحديد: 25)؛ طب ما الكتاب فيه العدل ما هو الكتاب كالقرآن كالتوراة كالإنجيل قبل تحريف التوراة والإنجيل؛ الكتب السماوية فيها عدل بل هي قائمة على العدل؛ فالله عطف عليه الميزان، فهل هو غير الميزان
الجواب: كلا؛ الكتب السماوية حوت العدل بلا شك، يعني: دلّت على العدل وفيها العدل؛ لكن هذا كما يقول أهل العلم: إنه يُعطف الشيء على نفسه باعتبار تغيّر الوصف. باعتبار تغيّر الوصف يعني: مثلًا أنت إذا قلت: أقبل محمد الكاتب والقارئ والشاعر، فعطفت الشاعر على الكاتب وهو محمد واحد؛ إذن هو شخص واحد لكنه موصوف بثلاث أوصاف؛ فربنا قال: ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ﴾ (الحديد: 25)، أي: الذي أنزله الله عليهم يُطلق عليه كتاب ويُطلق عليه ميزان.
وهذا كقوله سبحانه: ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحْوَىٰ﴾13 (الأعلى: 1-5). طب هو قال «الذي» و«الذي» و«الذي»؛ هو الذي خلق فسوّى، مش هو الذي قدّر فهدى، وهو الذي أخرج المرعى؛ فمن الله الذي خلق وقدّر؛ فعطفها لا يعني: بذلك تغيّر الذوات، ﴿وَلَآ أَن﴾ الذي خلق فسوّى غير الذي قدّر فهدى؛ ومنه قول القائل: «إلى الملك القرم»؛ فكذلك يقولون: إن هذا مشهور بينهم في لغتهم وفي كلامهم: أن يُعطف الشيء على نفسه باعتبار الوصف.
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ﴾ (الحديد: 25). وهناك أيضًا تفسير آخر: أن يقال الكتاب فيه التصريح بالعدل، وأنزل الله أيضًا معهم الميزان والمراد به القياس؛ أي ما ليس موجودًا في الكتاب لكنه يوزن بما في الكتاب أو أنه يقاس على ما في الكتاب. ليه أنت لما تريد تنظر للقرآن الكريم؛ طب القرآن صفحاته معروفة، صفحات محدودة، لكن معانيه غير منتهية؛ فهناك أشياء لم يذكرها القرآن لكنَّها تقاس على القرآن؛ هذا يقال له الميزان. فالرسل جاءوا بالأحكام الصريحة وبالأحكام التي تقاس على الشريعة؛ ومن ذلك فالشريعة هي الصالحة لكل زمان ومكان.
فمثلاً ربنا قال في شأن الوالدين: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾14 (الإسراء: 23)؛ طيب نهى عن التأفّف من الوالدين؛ تضرب الوالدين بلا شك أنه أشدّ حرمة؛ طب هو مش موجود في الآية، بس بالعقل: إذا كان التأفّف لا يجوز فكيف بالضرب فهذا من الميزان، وإن لم يُصرَّح به في الآية لكنه مستنبط من الآية الكريمة.
وكذلك مثلاً ربنا سبحانه لما ذكر المرأة التي إذا طُلّقت من زوجها ثلاث طلقات ثم تزوّجت بآخر: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُۥ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾15 (البقرة: 230). إذا امرأة طُلّقت ثلاث طلقات تتزوّج واحدًا ثانيًا ويدخل بها «حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» كما جاء عن نبينا «صلى الله عليه وسلم»؛ ممكن ترجع للأول، مش مجرّد يعقد عليها؛ لا بد يدخل بها ويبني بها وينوي بذلك إقامة الحياة الزوجية؛ لكن بعد فترة طلّقها فلها أن تعود إلى الأول. طب فرضنا أنه لم يطلّقها لكن مات عنها زوجها الثاني؛ مات؛ ينفع ترجع للأول ينفع؛ طب ما الآية ما قالتش: أو مات؛ بس إذا كان الطلاق — وهو الفراق الذي يمكن العودة إليه — أباح العودة إلى الأول، فكيف بفراق الحياة دي كلها اسمها قياس؛ وممكن يكون قياس أولوي. أهو ده الميزان: أن الشريعة لا تفرّق بين متماثلين ولا تجمع بين متناقضين. لذلك يخطئ ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ إن الشريعة كانت مناسبة لعصر من العصور فقط؛ نقول له: لا، أنت مش فاهم صح؛ ده الشريعة استوعبت الأحداث والأحوال؛ الأحداث تتجدّد، لكن أيضًا هناك النصوص التي تصلح والتي تستطيع أن تكون واسعة بحيث تجمع هذا الخير كله بفضل الله سبحانه وتعالى؛ والأمثلة على ذلك كثيرة؛ فهذا كله من الميزان.
الميزان: العدل؛ يبقى العدل ده ممكن يكون مصرَّحاً به في الكتاب وممكن يكون عن طريق القياس ﴿لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ﴾ (الحديد: 25)، أي الناس حينما يعلمون أن الأنبياء والرسل جاءوا بالعدل عليهم أن يقوموا بالقسط بالعدل، وأيضًا إيصال الحقوق إلى أصحابها. أنت ممكن تكون عارف إن ده عدل بس بتقول كلام نظري، لكن لما أنت توصّله، توصّل الحق إلى صاحب الحق؛ هذا هو القسط كما قال بعض العلماء؛ يبقى أنت عارف إنه عدل لكن اقصده بأن توصّل الحق إلى صاحب الحق ﴿لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ﴾ (الحديد: 25).
﴿وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾16 (الحديد: 25). وأنزلنا الحديد: يعطف الله نزول الحديد أو إنزال الحديد على إنزال الكتب. قال أهل العلم: المقصود من ذلك أن الله أرسل مع الرسل الكتب والميزان؛ هذا فيه خطاب للقلوب والعقول؛ طب العقل ما بيسمعش والقلب ما بيسمعش، وواحد يحارب في دين الله؛ هذا محتاج الحديد؛ وهو إذا لم يرتدع بالحجّة والبيان فحينئذ يكون السيف والسنان لتقوم حجّة الله عز وجل على الخلق. رجل يحارب دين الله ولا يترك دين الله لينتشر؛ فحينئذ يُؤخذ على يده: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾17 (المجادلة: 21)؛ فيكون هذا من تحقيق الغلبة للرسل: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَـٰدُ﴾18 (غافر: 51).
وأنزلنا الحديد؛ إذن كما أنزل الله الكتاب أنزل ﴿ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ؛ فيه بأس شديد: قوة شديدة صلابة؛ ولذلك الحديد فيه صلابة وقوة ومتانة ومنافع للناس؛ وفيه بأس شديد فيكون به الحرب والتنكيل والقضاء على أعداء دين الله عز وجل. وكذلك فيه منافع للخلق؛ ينتفع الناس به وتُبنى البيوت وتُشيَّد القصور، ويُحتاج إلى الحديد ولا يقوم لذلك قائم إلا عن طريق الحديد؛ ففيه البأس الشديد والقضاء على أعداء الله وفيه منافع كثيرة للناس.
والذي درج عليه عمل المفسّرين أن يفسّروا قوله ﴿وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ﴾ بمعنى خلقنا الحديد أو أوجدنا الحديد؛ لكن ما كانوا يقولون أنزلنا يعني: أنزل الله من السماء الحديد؛ فالحديد يخرج من الأرض فكيف يكون نازلًا وكانوا يحملون النزول على أن النزول ليس على حقيقته، أو أن النزول يأتي أحيانًا بمعنى الخلق؛ كقوله: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ ثَمَـٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَـٰتٍ ثَلَـٰثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾19 (الزمر: 6) كما قال بعضهم مستدلاً بالآية الكريمة.
لكن قال آخرون: ما يمنع أن يُحمل النزول على النزول المعروف الذي يكون نزولًا من السماء وقالوا إنه قد دلّ العلم الحديث على أن النزول هو بهذا المعنى؛ وذلك أنهم ذكروا — وهي كما هو معروف بما هي عليه من هذا الذي يطلق عليه بعضهم بالفرن النووي — إلا أن المواد الصلبة فيها محدودة وليس منها الحديد، وأن الحديد الذي يأتي يأتي من خارج الشمس لا من الشمس نفسها، سواء أكان ذلك للأرض أو لغيره من الكواكب. وقالوا ﴿أَنَّمَا﴾ يأتي ذلك من نجوم عظيمة يقال لهذه النجوم النجوم العظيمة وهي النجوم الكبيرة أو يسمّونها بالنجوم العملاقة؛ فهذه النجوم العملاقة يحدث فيها ما يحدث فتنفجر ويكون فيها كتل حديدية كثيرة هي التي تقع على تلك الكواكب. وقالوا إن النيازك التي تنزل هي التي نزلت إلى الأرض وانصهرت فيها فتكوّن منها حديد الأرض، وليس من أصلها ولا من الشمس الذي هو أصل لها كما يقرّر العلماء المختصّون بمثل ذلك.
وهذا كله ذكروه في العلم الحديث؛ فقالوا النيازك وتنزل بكثرة ولها أعداد كبيرة؛ وفي بدايات القرن العشرين قالوا: إن هناك نيزكًا نزل بالجوبا في السودان ما يقارب تقريبًا تسعين طن حديد؛ وقالوا هذه النيازك تكون نسب حديدية كثيرة جدًّا، لكن من رحمة الله أنها لا تنزل على الأماكن السكنية. وكان هذا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ونزلت في باطن الأرض وانصهرت مع الأرض فتكوّنت هذه الكتلة الحديدية التي لا غنى عنها مع أنها أصلًا نازلة؛ فقوله ﴿وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ﴾ على بابه وأن النزول حقيقي؛ وقالوا هذا من الإعجاز العلمي. فإنَّ يكن كذلك فالحمد لله؛ وهذا كلامهم كلام المختصّين وليس لنا به صلة إلا النقل؛ الشاهد من ذلك أن الله ذكر ذلك في القرآن الكريم بهذا التعبير الجليل وأنزلنا، وجعله في مقابلة ﴿أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ﴾20 (الحديد: 25).
فهناك إنزال للكتاب والميزان وإنزال للحديد؛ وهذا معناه أن إنزال كل شيء بمقدار عنده سبحانه وتعالى؛ فهو ينزل ما يحتاج إليه البشر في أمور دينهم وفي أمور دنياهم وفي مصالحهم: ﴿وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾21 (الحديد: 25). وفيه منافع كثيرة لا عدَّ لها ولا حصر كما هو معروف؛ وهذا عجيب عند من يرى اختصاص هذا الاسم بأن تُسمّى سورة كاملة باسم الحديد؛ ومع وجود عناصر كثيرة مهمّة وعناصر كثيرة معروفة فليس عندنا سورة باسم آخر كالفضّة أو ما أشبه ذلك أو غيرها من المواد الموجودة بالأرض أو غيرها؛ ﴿أَنَّمَا﴾ جاء قوله الحديد وسورة الحديد؛ وهناك أمور أخرى يذكرها العلماء علماء الإعجاز في هذا الأمر لكن هذا بعض ما ذكروه: ﴿وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾22 (الحديد: 25).
أي ربنا أقام الحجّة؛ فهناك الكتب وهناك الميزان وهناك الحديد؛ فالحجّة قائمة؛ ﴿وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾23 (الحديد: 25): من هذا الذي ينصر الله ونصر الله نصر دين الله؛ لأن الله لا يحتاج إلى أحد. قوله: ﴿إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾؛ ما معنى إن تنصروا الله يعني: إن تنصروا دين الله، إن تنصروا أنفسكم بتمسّككم بدين الله؛ لأن من تمسّك بدين الله فقد نصر الله وقد نصر نفسه. ﴿وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾24 (الحديد: 25).
وقوله ﴿وَلِيَعْلَمَ﴾ تقدّم تقريره مراراً: أن الله في بعض الآيات القرآنية علّق الأمر وعلّله بعلمه مع أنه يعلم ما كان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يكون؛ فالله قال: «ولنبلونكم حتى نعلم». طب هو ربنا بيبتلينا عشان يعلم فهم بيعلم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يبتلينا؛ وهنا قال ﴿وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ﴾25 (الحديد: 25)؛ فما ربنا يعلم من ينصره؟؟ وأيضًا قال: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾26 (البقرة: 143).
طب كيف ربنا يقول إلا لنعلم حتى نعلم وربنا يعلم كل شيء 1- قال أهل العلم: معنى العلم هنا انكشاف العلم؛ يعني: ربنا يعلم، بس ربنا لا يحاسبنا على علمه السابق حتى ينكشف علمه لنا، وأيضًا حتى يجازينا على ما يظهر منا؛ يعني: ربنا يعلم أن فلانًا سيفعل كذا، بس مش قبل ما يفعل يقول له: أنت هتعمل كذا وكذا؛ لا، لما يفعل أولًا يقول له: أنت فعلت كذا وكذا؛ يبقى علم الله أي: انكشاف علم الله وظهوره والجزاء المترتّب عليه؛ فالله لا يحاسب العباد على ما يعلم سابقًا ﴿أَنَّمَا﴾ يحاسب العباد على ما يقع منهم سبحانه وتعالى. فقال: ﴿وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾ (الحديد: 25).
وهناك من يكون صادقًا في ادّعاء النصر وهناك من يكون كاذبًا؛ بالغيب فالغيب يتميّز به المحقّ من المبطل، من الذي يكون مخلصًا والذي لا يكون مخلصاً. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾27 (الحديد: 25) فهو قوي عزيز ينصر رسله ينصر أولياءه يعزّ أولياءه يقضي على أعدائه وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ سبحانه وتعالى؛ لا مناوئ له ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾. ونكمل بإذن الله في الدرس المقبل؛ وفّقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلّم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
- آية: ﴿سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 21 ↩
- آية: ﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا۟ بِمَآ ءَاتَىٰكُمْ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 23 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبُخْلِ ۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 24 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
- آية: ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
- آية: ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
- آية: ﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِۦ ۚ وَقَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 285 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
- آية: ﴿لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
- آية: ﴿وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
- آية: ﴿سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلْأَعْلَى ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ وَٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحْوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعلى 1-5 ↩
- آية: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 23 ↩
- آية: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُۥ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 230 ↩
- آية: ﴿وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
- آية: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المجادلة 21 ↩
- آية: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَـٰدُ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 51 ↩
- آية: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ ثَمَـٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أُمَّهَـٰتِكُمْ خَلْقًا مِّنۢ بَعْدِ خَلْقٍ فِى ظُلُمَـٰتٍ ثَلَـٰثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 6 ↩
- آية: ﴿أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمِيزَانَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
- آية: ﴿وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
- آية: ﴿وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
- آية: ﴿وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلْغَيْبِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
- آية: ﴿وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
- آية: ﴿وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 143 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 25 ↩
من سلسلة: سلسلة التفسير (61 درسًا)
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث العاشر سبب إجابة الدعاء
- الحديث الحادي والثلاثون الزهد في الدنيا
- داء النفاق الجزء الأول
- كتاب الإيمان (المجلس الثامن) شرح حديث ابن عمر عن أبيه في سؤالات جبريل عليه السلام عن الإسلام
- المجلس الثاني عشر- التعليق على تفسير الجلالين من قوله (وإذا خلوا إلى شياطينهم) إلى(وما كانوا مهتدين)
- لمحة في سورة الحديد