منظومة الزمزمي الدرس الرابع والأربعون
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
فما زال الحديث موصولًا بالتعليق على منظومة الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في أصول التفسير وعلوم القرآن، وكلنا قد تحدثنا في اللقاء السابق عن "المنطوق والمفهوم"، وذكرنا أن المفهوم ينقسم إلى قسمين: إلى مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة.
وتحدثنا كذلك عن أنواع هذه المفاهيم، فعرفنا مفهوم الصفة والغاية والشرط والاستثناء إلى غير ذلك مما ذُكر، وذكرنا أن هناك بعض المفاهيم يحكم عليها أكثر العلماء بالضعف؛ كمفهوم اللقب، لا سيما إذا قُصد به عين أو ذات، بخلاف ما لو قُصد به جنسٌ فقد احتج به جماعة من أهل العلم.
وقلنا: لا يُحتج بمفهوم اللقب إذا كان عينًا أو ذاتًا؛ كما لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: "عِيسَى رَسُولُ اللَّهِ"، فلا يُستفاد منه أن غير عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ليس برسول، ﴿أَنَّمَا﴾ المراد به إثبات رسالة لعيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ والسكوت عن غيره.
كذلك للاحتجاج بالمفهوم أعني مفهوم المخالفة يكون هناك ضوابط وقواعد؛ فقلنا من ذلك: ﴿إِلَّا﴾ يكون الكلام خرج مخرج الغالب، فإذا خرج الكلام مخرج الغالب فلا مفهوم له؛ كما في قوله
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَـٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَٰحِدٍ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلْأَرْضُ مِنۢ بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ ۚ ٱهْبِطُوا۟ مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾1، فلا يقال إنه يجوز قتل النبي بحق؛ لأن هذا لا يتحقق ولا يتأتى؛ إذًا القاعدة المشهورة عند العلماء: "مَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ".
ويلحق بذلك ما كان لبيان الواقع فلم يكن قيدًا للاحتراز فلا مفهوم له، ويلحق بذلك ما جاء القيد به على سبيل الامتنان فلا يكون قيدًا؛ فقوله
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا۟ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا۟ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾2، فقوله: لا يعني منه أنه لو خرج من البحر لحم غير طري فإنه لا يجوز، فإنَّ كلمة سيقت مساق الامتنان، وهكذا.
بعد ذلك ننتقل إلى باب جديد وهو باب "المطلق والمقيد".
طلب:
...
الشيخ:
نعم، أن العدد اختلفوا فيه، والمرجح أنه يُعتد به إلا إذا ذُكر على سبيل التكثير، أو إذا عُلم أنه غير مقصود؛ يعني أنت ذكرت عددًا على سبيل الكثرة لا تقصد أنه إذا زاد عن هذا العدد اختلف الحكم أو نقص عنه، فإذا ذُكر العدد وأُريد به التكثير فلا مفهوم له، أما إذا قُصد به عين العدد فيصح الاستدلال به على الأرجح.
طالب:
.....
الشيخ: الأصل يكون جامدًا لا يكون مشتقًا؛ يعني تجد الصفة مثلًا ولا يكون من الأشياء السابقة، فليس هو من قبيل الاستثناء ولا الصفة، ﴿أَنَّمَا﴾ هو عين جامدة أو اسم جنس أو اسم ذات؛ فإذا كان اسم ذات فالمرجح عند الجماهير أنه ليس بحجة؛ يعني نقول: "عيسى، فلان"، نقصد ذاتًا يطلق على ذات معينة؛ لأن الوصف يراد منه الاتصاف، أما الذات تعليق الأمر بالذات لا يعني أن خلاف هذه الذوات ليس لها هذا الحكم.
يعني أنت اليوم قلت: "مُحَمَّدٌ مُكْرَمٌ"، أنت ما تتكلم عن أن غير محمد سيكرم أو لا يكرم، نقول: مسكوت عنه؛ لذلك ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن المسكوت عنه الأصل في حكمه مسكوت، لكن هل نعطيه خلاف المصرح به؟ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ نعطيه خلاف المصرح به؟ إذا وُجد مع المصرح به قيد مراد، فالأصل أن الألقاب لا تُراد للتعليل؛ فلذلك لم يكن لها مفهوم، فأنت حينما قلت كما قلت: عيسى، محمد، زيد، عبيد؛ أنت لا تقصد التعليل بهذه التسمية، هو وافق خبرًا فجعلته مسندًا إليه، أسندت إليه شيئًا وهكذا.
طالب:
اسم الجنس ...
الشيخ:
نعم إذا كان بمعنى أنه يُراد به أفراد، فكأن المعنى أن هؤلاء الأفراد فغيرهم بخلاف هذا الحكم، وذكره ابن تيمية، لكن الكثيرين أيضًا لا يحتجون به بإطلاق.
قال الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
النَّوعُ التَّاسِعُ وَالعَاشِرُ: الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ
وَحَمْلُ مُطْلَقٍ عَلَى الضِّدِّ إِذَا
أَمْكَنَ وَالْحُكْمُ لَهُ قَدْ أُخِذَا
كَالْقَتْلِ وَالظِّهَارِ حَيْثُ قَيَّدَتْ
أُولَاهُمَا مُؤْمِنَةٌ إِذْ وَرَدَتْ
وَحَيثُ لَايُمْكِنُ كَالْقَضَاءِ فِي
شَهْرِ الصِّيَامِ حُكْمَهُ لَا تَقْتَفِي
الشرح
انتقل الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلى النوع التاسع والعاشر وهو "المطلق والمقيد"، وهذان هما النوعان التاسع والعاشر من الأنواع الأربعة عشر التي تتعلق بالأحكام: المطلق والمقيد، فما المراد بالمطلق والمقيد؟
العلماء لهم في تعريف المطلق والمقيد أقوال؛ اختلفوا في تعريف المطلق وبناءً على ذلك اختلفوا في تعريف المقيد على أقوال، سبب الاختلاف في ذلك: إما أنهم نظروا إلى العدد والأفراد؛ فعرَّفوا الإطلاق بما يتعلق بالأفراد الذين هم مرادون في الواقع، أو أننا عرفنا المطلق بالنظر إلى الحقيقة والماهية من حيث هو؛ لذلك هناك من يُعرف المطلق من حيث هو فيكون هذا تعريفًا أقرب إلى المنطق، أو أن يُعرف المطلق باعتبار الأفراد الذين يكونون في الواقع.
إذًا من التعريف المشهور له قولهم: "الْمُطْلَقُ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ اللَّفْظُ الْمُتَنَاوِلُ لِوَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ بِاعْتِبَارِ حَقِيقَةٍ شَامِلَةٍ لِجِنْسِهِ"؛ إذًا المطلق لفظ يتناول واحدًا لكن ليس بعينه؛ يعني واحدًا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه، لا باعتبار أكثر من حقيقة كما هو في المشترك هناك أكثر من حقيقة، لا هي حقيقة واحدة تشمل الجنس، فهو يتناول واحدًا دون تعينه، ما معنى هذا الكلام؟
إذا قلت لك: "أَعْتِقْ رَقَبَةً"، أو إذا قلت لك: "أَكْرِمْ رَجُلًا"؛ فكلمة "رَجُلًا" هذا لفظ يتناول واحدًا؛ يتناول محمدًا وعليًا وزيدًا وعبيدًا، ويتناول كل الرجال؛ إذًا لفظ يتناول أفرادًا كثيرين، واحدًا لا بعينه، لماذا يتناول هؤلاء جميعًا؟ باعتبار الحقيقة التي تشمل الجنس؛ ولذلك الآخرون الذين اهتموا بتعريفه المنطقي عن طريق النظر إلى الماهية أو الحقيقة يقولون: "الْمُطْلَقُ مَا دَلَّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ". إذًا ما دل على الحقيقة؛ تقول: "أَعْتِقْ رَقَبَةً"، "أَكْرِمْ رَجُلًا"؛ أنت تتكلم عن رجل بدون قيود أخرى، فيقولون: هذا هو الإطلاق.
أما القيد؛ فإنَّ هذا المطلق يُقيد بقيد، ما زاد على المطلق بقيد أو بوصف فيُقال له: مقيد، وهذا القيد أحد أمرين: إما أن يكون بالتعيين كأن تقول: "أَكْرِمْ مُحَمَّدًا"، فهذا صار مقيدًا لأنه خاص، ولذلك الخاص يعد من المقيد بهذا الاعتبار؛ يعني أنت عندما تقول "أَكْرِمْ مُحَمَّدًا" أو "أَكْرِمْ عليًا" فأنت تريد شخصًا خاصًا، أو أن يكون باعتبار وصفٍ زائد على الماهية، أو كأن تقول: "أَكْرِمْ رَجُلًا صَالِحًا"؛ فكلمة "صَالِحًا" هذا قيد زائد على الحقيقة، الحقيقة الرجولة أن تزيد وصفًا؛ إذًا هذا قيد زائد على الحقيقة، أو أنه يكون المراد به معين من البداية.
إذًا التقييد على نوعين: إما بالتعيين فيدخل فيه الأشخاص، وإما أن يكون بالأوصاف الزائدة التي هي مقيدات لهذا الإطلاق؛ كأن تقول: "أَكْرِمْ رَجُلًا صَالِحًا" أو "تَقِيًّا" ونحو ذلك.
وبناءً عليه: فالقيود إضافيةٌ ونسبيةٌ باعتبارات، هذه قاعدة أيضًا: "أن القيود نسبية وإضافية باعتبارات"، يعني ما معنى هذا الكلام؟ أنت حينما قلت: "أَكْرِمْ رَجُلًا صَالِحًا"، أخرجت غير الصالح؛ فهذا مقيد في الصلاح ليخرج غير الصالح، لكنه مطلق في أبوابٍ أخرى، فأنت لم تقل: "أكرم رجلًا مصريًا" أو "أكرم رجلًا سعوديًا" أو "أكرم رجلًا يمنيًا" أو غير ذلك؛ إذًا هو مطلق في أبواب، مقيد في باب؛ ولذلك قد يكون التعبير مقيدًا باعتبار ما عبر به وتلفظ به، وما سُكت عنه داخل في الإطلاقات؛ فالتقييد والإطلاق أمر نسبي.
ما الفرق بين المطلق والعام؟ هناك عدة فروقٍ بين العموم والإطلاق، أو العام والمطلق؛ أشهر هذه الفروق وأظهرها:
الأمر الأول: أن العام عمومه استغراقي شمولي، وأن المطلق عمومه بدلي
؛ ما معنى هذا الكلام؟ أنت إذا قلت: "أكرم الطلاب"؛ إذًا أكرم كل الطلاب؛ فلو أنك أكرمت بعضهم أو نصفهم أو ثلثهم أو الثلثين ما حققت المطلوب، لماذا لم تكرم عمرًا؟ تقول: أنت قلت لي أكرم الطلاب، نعم أنا قلت لك أكرم الطلاب لا بد أن تُكرم الجميع؛ إذًا العموم عمومه شمولي استغراقي يتناول الأفراد أعني أفراد الجنس دفعة واحدة.
أما المطلق فعمومه بدلي؛ يعني هو ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لكل فرد من الجنس لكن على سبيل البدلية؛ فإذا قلت لك: "أَكْرِمْ طَالِبًا"، فأكرمت عمرًا وهو من الطلاب أجزأك هذا، أو أكرمت محمودًا أجزأك هذا، أو أكرمت عليًا أجزأك هذا ما داموا طلابًا، وليس لي أن أقول لك: لِمَ أكرمت فلانًا وتركت فلانًا؟ ستقول لي: أنت قلت: "أَكْرِمْ طَالِبًا"، فأنا مخير بين هؤلاء الطلاب على سبيل البدلية؛ إذًا عموم المطلق عموم بدلي.
الفرق الثاني:
هو فرق اصطلاحي؛ العموم يدخله التخصيص، والإطلاق يدخله التقييد.
الأمر الثالث:
النكرات في سياق الإثبات مطلقات في الأصل، والنكرات في سياق النفي والنهي والاستفهام والشرط تفيد العموم، وأما النكرة في سياق الإثبات فإنها تفيد الإطلاق.
هناك بعض الفروق الأخرى التي يذكرها بعض العلماء؛ كقولهم على القول المحقق عند كثيرين: "لا عموم في الأفعال"؛ يعني إذا فعل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعلًا ما، لا نقول هذا عموم؛ الفعل لا يوصف بالعموم ﴿أَنَّمَا﴾ يوصف بالإطلاق؛ لذلك يقولون: "ولا عموم لفعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"؛ هكذا يعبر بعض الأصوليين، فالأفعال يدخلها الإطلاق لا العموم.
أيضًا قالوا: العموم يتعلق بالذوات، وأما الإطلاق فإنه يتعلق بالصفات غالبًا؛ هذه أبرز الفروق بين العموم والإطلاق.
هنا الناظم لم يتكلم عن تعريف المطلق أو المقيد، ﴿أَنَّمَا﴾ تحدث عن حمل المطلق على المقيد، هل يُحمل المطلق على المقيد؟ صورة المسألة: إذا وردت آية ووردت مطلقةً، ووردت في موضع آخر مقيدة، فهل نحمل أحدهما على الآخر أم نجعل كل واحد منهما مستقلًا عن الآخر، بأن نقول: إن النص المقيد مقيدٌ على بابه، وإن النص المطلق مطلق كما هو؟ هذه هي المسألة، وليس معنى حمل المطلق على المقيد أنه إذا ورد النص المطلق وبجواره القيد لن نعمل به أو نعمل به، فهذا ليس فيه نزاع في أنه يجب العمل به؛ إذًا تقييد المطلق في النص نفسه أو في الدليل نفسه لا خلاف في أنه يُعمل به.
لكن الكلام في نصين، في دليلين؛ أحدهما مطلق والآخر مقيد، فهل يُحمل المطلق على المقيد؟
قالوا إن هذا تندرج تحته عدة صور،
أبرزها وأشهرها أربع صور، وإلا فمن العلماء من يزيد في الصور؛ لأنه يشقق من بعض الصور صورًا أخرى؛ الصور العامة في ذلك:
أن يتحد المطلق والمقيد في السبب والحكم.
أن يتحدا في السبب لا في الحكم.
أن يتحدا في الحكم لا في السبب.
أن يختلفا في الحكم والسبب.
الصورة الأولى: أن يتحدا في الحكم والسبب
؛ يعني السبب واحد والحكم واحد، ومثاله قوله
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾3، فقوله: جاء في قوله
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
: ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُۥ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾4، فقوله: هذا الدم المسفوح هل يقيد الدم المطلق أم لا يقيده؟ يقيده.
وقد نقل فريق من العلماء الاتفاق على أنه إذا اتحد السبب والحكم وجب حمل المطلق على المقيد؛ هذا بالاتفاق، نقله عدد من العلماء ومنهم القرطبي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى؛ يقول القرطبي: "وحمل العلماء هاهنا المطلق على المقيد إجماعًا"؛ فالدم هنا يُراد به المسفوح؛ لأن ما خالط اللحم فغير محرمٍ بإجماع، وكذلك الكبد والطحال مجمع عليه.
السؤال: لِمَ نحمل المطلق على المقيد ولا نحمل المقيد على المطلق؟
لأن المقيد مطلق وزيادة، فمن عمل بالمقيد فقد عمل بالمطلق والزيادة، ومن أخذ بالمطلق دون المقيد فقد أهمل العمل بالمقيد؛ وبناءً على أنه ينبغي أن تُعمل بالأدلة قدر الاستطاعة، وأن الإعمال أولى من الإهمال، وإعمال الأدلة أولى من إلغاء بعضها؛ فيُعمل بالمقيد إبقاءً على ما فيه من شمول للإطلاق.
يعني أنت حينما قلت لك: "حَرِر رَقَبَةً مُؤْمِنَةً"، وفي موضع آخر: "حَرِر رَقَبَةً"؛ أنت إذا حررت رقبةً مؤمنة فقد حررت رقبة، لكن إذا حررت رقبةً كافرة أنت لم تُحرر الرقبة المؤمنة، تركت نصًا ولم تعمل به، لكن إذا عملت بالمقيد فقد عملت بالنص المطلق وبالدليل المقيد أيضًا؛ إذًا الصورة الأولى: اتحاد السبب والحكم، الحكم واحد هنا: ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُۥ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ كلام عن التحريم، ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ كلام عن التحريم.
طالب:
...
الشيخ:
أن هذه ميتة وهذه ميتة، أن هذا دم وأن هذا دم، والحكم التحريم.
الصورة الثانية:
إذا اتفقا في الحكم واختلفا في السبب
؛ الحكم واحد لكن السبب مختلف، مثل ماذا؟ وهنا قال:
وَحَمْلُ مُطْلَقٍ عَلَى الضِّدِّ إِذَا
أَمْكَنَ وَالْحُكْمُ لَهُ قَدْ أُخِذَا
كَالْقَتْلِ وَالظِّهَارِ حَيْثُ قُيَّدَتْ
أُولَاهُمَا مُؤْمِنَةٌ إِذْ وَرَدَتْ
وَحَيثُ لَايُمْكِنُ كَالْقَضَاءِ فِي
شَهْرِ الصِّيَامِ حُكْمَهُ لَا تَقْتَفِي
ضرب مثالًا بقضية القتل والظهار؛ قال الله
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
في شأن القتل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًٔا ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَـًٔا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُوا۟ ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَـٰقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾5، فقال: ؛ فقوله: هذا قيد؛ إذًا في كفارة القتل الخطأ: تحرير رقبة مؤمنة، وفي الظهار قال: ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾6، ولم يقل: "فتحرير رقبة مؤمنة"؛ فالحكم واحد وهو تحرير رقبة، لكن السبب مختلف؛ فسبب الآية الأولى القتل، وسبب الآية الثانية الظهار؛ فالسبب مختلف، فهل يُحمل المطلق على المقيد؟
خلافٌ بين الفقهاء؛ منهم من يحمله ومنهم من لا يحمله، وعزا بعضهم إلى الجمهور الحمل، وخالف بعضهم في ذلك ومنهم الحنفية؛ فالمشهور عنهم ﴿إِلَّا﴾ يُحمل المطلق على المقيد في هذه المسألة؛ قالوا لا يُحمل لاختلاف السبب، فلعل اختلاف السبب هو الاختلاف في الحكم في التقييد والإطلاق. فقالوا: شأن القتل أخطر فقال: فزاد في القيد وإن كان خطأً.
إذًا الذين قالوا بحمل المطلق على المقيد قالوا: إذًا يجب في الظهار أن تكون الرقبة مؤمنة أيضًا؛ حملًا على كفارة القتل، ومنهم من يحمل هذا بالقياس لا باللفظ؛ إذًا الحمل نفسه فيه خلاف بين الفقهاء؛ فمنهم من لا يحمل، ومنهم من يحمله لفظًا، ومنهم من يحمله قياسًا؛ ينظر إلى القياس وإلى بقية الأدلة.
ففي المسألة هذه منهم من حمله باللفظ الآخر أنه قال في كفارة القتل "رقبةٍ مؤمنة"؛ ولذلك هنا قال: "مؤمنةٍ" بالجر في البيت؛ لأنَّها في الآية جاءت مجرورة، ومنهم من قال بل بالقياس واستدلوا بالنص في ذلك؛ قالوا لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سأل الجارية في حديث معاوية بن الحكم السلمي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «
أَيْنَ اللَّهُ؟" قَالَتْ: "فِي السَّمَاءِ"، قَالَ: "مَنْ أَنَا؟" قَالَتْ: "أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ"، قَالَ: "اعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ
» [رواه مسلم]. قالوا: فعلق العتق على الإيمان، فدل على أن الإيمان مقصود في عتق الرقاب، فأخذوا بهذا وقالوا: إذًا هذا أيضًا فيه ذلك؛ إذًا من اشترط الإيمان في كفارة الظهار منهم من يجعله من باب حمل المطلق على المقيد بآية القتل، ومنهم من يأخذ بالعموم الوارد في ذلك فيقيسه عليه أو يُدرجه فيه.
الصورة الثالثة: أن يختلفا في الحكم ويتحدا في السبب
؛ ما مثال هذه المسألة؟ أنبه على أمر ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ أتجاوز هذا؛ هنا الناظم ذكر لنا مسألتين أو مثالين: ذكر القتل والظهار "
أُولَاهُمَا مُؤْمِنَةٌ إِذْ وَرَدَتْ
"، لكن هذا هنا نص ونص نص مطلق ونص مقيد قال يُحمل، لكن إذا كان هناك نص دليل مطلق وهناك ما هو مقيد وهناك ما هو مطلق فلا ندري بما نلحق المطلق؛ هل نلحقه بالمقيد الآخر أو بالمقيد المخالف أم لا؟ فحينئذ لا نحمل؛ يعني الناظم كأنه يقول: يُشترط لحمل المطلق على المقيد أن يكون المقيد متفقًا، أما إذا كان هناك أكثر من قيدٍ في أكثر من حال فلا حمل للمطلق على المقيد، مثل ماذا؟
قال:
وَحَيثُ لَايُمْكِنُ كَالْقَضَاءِ فِي
شَهْرِ الصِّيَامِ حُكْمَهُ لَا تَقْتَفِي
ما معنى هذا الكلام؟ يعني عندنا كفارة اليمين مثلًا: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَـٰنَ ۖ فَكَفَّـٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَيْمَـٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَـٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾7؛ هل هذه الأيام تكون متتابعة أم غير متتابعة؟ يعني هل نحمل المطلق في قوله: على المقيد أم لا نحمله؟
منهم من حمل على التتابع؛ لأنه ورد في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًٔا ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَـًٔا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُوا۟ ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَـٰقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾، وجعل الحكم هو الصيام لا العدد، فقالوا: فإذًا يُشترط في الصوم التتابع، فردوا وقالوا: كيف يصح ذلك وربنا ذكر الصيام مفرقًا في شأن الحج؟ قال الله
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
: ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾8، فقوله: بمثابة "فصيام عشرة أيامٍ متفرقة"؛ إذًا أفادتنا آية البقرة التفرق، وآية المائدة التتابع؛ فلا يُحمل مطلق على مقيد، قالوا أنه لا يمكن فلماذا نحمل هذا دون هذا؟ هذا هو المذكور في الأبيات.
الصورة الثالثة: إذا اختلفا في الحكم واتحدا في السبب
؛ ومن أمثلته ما يتعلق بقوله
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
في شأن الوضوء والتيمم: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾9.
ذكر "الأيد" هنا مقيدًا في أول الآية: وجاء مطلقًا في آخر الآية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. الأولى في الوضوء والثانية في التيمم، السؤال: ما السبب في النوعين؟ الحدث؛ يعني ما سبب الوضوء؟ الحدث، ما سبب التيمم؟ الحدث، لكن ما حكم الأول؟ الوضوء بالماء، وما حكم الثاني؟ التيمم بالتراب أو الصعيد الطيب؛ فهنا اتفقا في السبب واختلفا في الحكم؛ فالذي عليه الأكثرون وهو المرجح أنه لا يُحمل المطلق على المقيد حينئذٍ؛ لأن اختلاف الحكم مؤذن بأنه سبب في الاختلاف بين الإطلاق والتقييد.
ومن هذا المنطلق جاء الكلام في قضية الإسبال؛ إسبال الإزار قد ورد في الحديث: «
مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
» [رواه البخاري ومسلم]، وجاء: «
ثَلَاثَةٌ لَا ﴿يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَلَا﴾ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمُسْبِلُ...
» [رواه مسلم]. وجاء: «
مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ
» [رواه البخاري]. حديث "
ثَلَاثَةٌ لَا ﴿يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَلَا﴾ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمُسْبِلُ...
" جاء فيه "الْمُسْبِلُ" مطلقة، والحديث الآخر "
مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ
" جاء مقيدًا بالخيلاء؛ هل يُحمل هذا على ذاك ولا لا يُحمل؟ يُحمل؛ لأن العقوبة واحدة وهي لا ينظر.
أما "مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَفِي النَّارِ" فالعقوبة مختلفة؛ لأنه وعيد لهذا الجزء بالنار، لذلك قالوا: لا يقال إن ما أسفل الكعبين في النار إذا كان خيلاء فقط. وهذا الذي قال به من أفتى بأن الإسبال محرم؛ قال: لأنه لم يقيده بالخيلاء في عقوبة النار، ﴿أَنَّمَا﴾ توعد على الخيلاء بعدم النظر وعدم التزكية فالعقوبة مختلفة، ومن رأى أن مآل العقوبتين واحدة فإنه يحمل المطلق على المقيد، لذلك اختلفوا في ذلك؛ فمنهم من رأى التحريم ومنهم من رأى الكراهة بناءً على هذا، والعلم عند الله، ولكن إذا حررنا أن الحكم مختلف بين قول "مَا أَسْفَلَ" وبين قول " إن الله لا ينظر"؛ فحينئذٍ لا يُحمل المطلق على المقيد.
الصورة الرابعة: إذا اختلفا في السبب والحكم؛
وحينئذ لا يُحمل المطلق على المقيد، وبعضهم نقله اتفاقًا، مثل ماذا؟ قال تعالى: ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلًا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾10، وقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. فهل قطع اليدين في السرقة يكون إلى المرفق أم يكون للكفين فقط؟ في السرقة للرسغ (للكف) لورود السنة بذلك والاتفاق على هذا؛ إذًا لماذا لم نحمل الآية على آية ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾؟ نقول: اختلفت سببًا وحكمًا؛ السبب في آية هو الحدث والحكم هو الوضوء، والسبب هنا السرقة والحكم هو القطع؛ فما علاقة السرقة بالوضوء؟ السبب مختلف والحكم مختلف فلا يُحمل المطلق على المقيد.
إذًا هذه أربع صور ينقسم إليها المطلق والمقيد؛ وبناءً عليه نعرف أن القول المعتمد في هذا الباب أنه يُحمل المطلق على المقيد بشرط أن يتفقا في السبب والحكم معًا، والله تعالى أعلم.
بقي لنا الحديث عن الناسخ والمنسوخ، ونظرًا لأهميته وخطر شأنه فنجعله في الدرس المقبل بإذن الله تبارك وتعالى ونقف عند هذا.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
طالب:
....
الشيخ:
هذا أول شيء أن التقييد يتعلق بالإطلاق، والتخصيص يتعلق بالعموم، التخصيص: إخراج بعض صور العموم وتبقى صورة ما بقي من العموم باقية على وضعها كما هي، بخلاف التقييد؛ يعني حينما تقول: "حَرِّرْ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً"، لم يعد هناك وجه للرقبة غير المؤمنة، ولذلك جزء من حقيقة الإطلاق تذهب مع التقييد، أما مع التخصيص فلا تذهب صورة العام ﴿أَنَّمَا﴾ يخرج بعض الأفراد، وهذا الذي قلته حينما قلت إن الإطلاق يتعامل مع الصفات وإن العموم يتعلق بالذوات؛ ما معنى هذا الكلام؟
يعني حينما قلت: "أكرم الطلاب الصالحين"؛ "الطلاب الصالحون" لم يخرجوا عن كونهم من الطلاب أصلًا، لكن لو قلت: "أَكْرِمْ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً"، نحن لا نريد إلا على سبيل البدل؛ إذًا هي رقبة واحدة، هذه الرقبة لا تتأتى إلا في المؤمنة فيخرج كل كافرة؛ لأن القيد يخرج الصورة الأخرى فتخرج الذوات الأخرى، ولكن غالبًا بعضهم يدرج هذا في ذاك، لذلك بعضهم يجمع بينهم في الحديث.
طالب:
...
الشيخ:
نعم، يعني حينما قلت من صور التقييد الأشخاص: ما دل على فرد معين هذا يقال له خاص ويقال له مقيد؛ إذًا حينئذ قد يجتمعان وقد ينفرد أحدهما عن الآخر، كما لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ نكرة في سياق الإثبات؛ فإذا جاء وصف بعد نكرة في سياق الإثبات فهذا الوصف قيد، وإذا جاء وصف بعد نكرة في سياق النفي كان هذا الوصف من قبيل التخصيص لا من قبيل التقييد، إذا خصصت بعد نكرة في سياق نفي أو في سياق استفهام كان هذا من قبيل التخصيص لا من قبيل التقييد.
يعني لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ مثلًا: "أَحْضِرْ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً"؛ إذًا "مؤمنة" هذا قيد، لكن أقول: "هَلْ رَأَيْتَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً؟" أو "لَا تُحْضِرْ رَقَبَةً كَافِرَةً"؛ أجعل "كَافِرَةً" تخصيصًا ولا أجعلها قيدًا لأنَّها تعلقت بما تعلق به العموم؛ فما دخل على العام فهو تخصيص، وما دخل على الإطلاق فهو تقييد.
إذًا التقييد يتعلق بالصفات، والتخصيص يتعلق بالذوات، والعموم يدخله تخصيص، والإطلاق يدخله تقييد، والتخصيص يدخل على النكرات المنفية والشرط والاستفهام، وأما التقييد فيدخل على النكرات في سياق الإثبات. هذه كلها من الفروق والله تعالى أعلم.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَـٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَٰحِدٍ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلْأَرْضُ مِنۢ بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ ۚ ٱهْبِطُوا۟ مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾ — البقرة: 61 ↩
- آية: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا۟ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا۟ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — النحل: 14 ↩
- آية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — المائدة: 3 ↩
- آية: ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُۥ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — الأنعام: 145 ↩
- آية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًٔا ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَـًٔا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُوا۟ ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَـٰقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ — النساء: 92 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَـٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ — المجادلة: 3 ↩
- آية: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَـٰنَ ۖ فَكَفَّـٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَيْمَـٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَـٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — المائدة: 89 ↩
- آية: ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾ — البقرة: 196 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — المائدة: 6 ↩
- آية: ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلًا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — المائدة: 38 ↩