مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

روائع قرآنية ولطائف تفسيرية - سر الفرق في التعبير بين (إنه هو السميع العليم)و(إنه هو السميع البصير)

روائع قرآنية ولطائف تفسيرية · الدرس 8 من 26 · 4 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. خواتيم الآيات تناسب صدورها
  2. نزغ خفي فناسبه العليم
  3. جدال ظاهر فناسبه البصير
التفريغ النصي الكامل للدرس

خواتيم الآيات تناسب صدورها

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 «هذا كتاب الله أعذب منهل أنعم به من مورد لمن استقى قد صانه رب العباد بحفظه وحماه حتى لا يضيع» الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

نزغ خفي فناسبه العليم

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة روائع قرآنية ولطائف تفسيرية من اللطائف التي على المسلم أن يراعيها في أثناء قراءته خواتيمُ الآيات القرآنية، فالآية تختم بما يناسب بدايتها وبما يناسب صدرها، الختام يأتي كثيرًا في القرآن الكريم بأسماء الله الحسنى، وفي بعض الآيات يؤتى بأكثر من اسم فيُقرَن اسمٌ باسمٍ.

وهذا الاقتران له سر ونضرب لذلك مثالًا قال الله سبحانه وتعالى، ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾2. وقال أيضًا ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾3 فالله سبحانه وتعالى، ختم هاتين الآيتين اللتين تتحدثان عن نزغ الشيطان بصفتي السمع والعلم وباسميه السميع العليم لكنه في قول الله سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَـٰنٍ أَتَىٰهُمْ﴾4.

جدال ظاهر فناسبه البصير

﴿إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَـٰلِغِيهِ﴾5 ﴿فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾6. ختم الآية بالسميع البصير بصفتي السمع والبصر وحينئذ قد يسأل سائل: الآيتان ختمتا بالسميع العليم وهنا ختمت الآية بالسميع البصير فما وجه ذكر العليم هناك وما وجه ذكر البصير هنا والجواب أن هذا مناسب لسياقها فنزغ الشيطان ووسوسة الشيطان مستترة والله قال عن الشيطان ﴿إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾7 فناسب ذلك، أن يذكر مع وسوسة الشيطان ومع نزغ الشيطان صفة العلم.

فقال: سميع عليم السميع العليم فهو عليم سبحانه وتعالى، بوسوسة الشيطان ومكائده. وأما في ذكر مجادلة بني آدم فإنَّهم يجادلون في الظهور، وفي العلن. وهذا الجدال. وهذا التكبر والتعالي على خلق الله، وعلى آيات الله ظاهر والله مطلع عليه ناظر إليه لا تخفى عليه خافية لذلك ختمه بقوله ﴿إِنَّهُۥ هُوَ﴾ السميع البصير فختم المرئي بقوله البصير وبما يتعلق بالمسموعات بالسميع، وبما يتعلق بالمدركات بالعليم، وهكذا.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام، وهكذا في عموم آيات القرآن فجدير بنا أن نعتني بختام الآيات والعلاقة والصلة بين ختام الآية وبين صدر أو مطلع الآية. نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 36 ↩
  3. آية: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 200 ↩
  4. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَـٰنٍ أَتَىٰهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 56 ↩
  5. آية: ﴿إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَـٰلِغِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 56 ↩
  6. آية: ﴿فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 56 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 27 ↩

من سلسلة: روائع قرآنية ولطائف تفسيرية (26 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة