مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة (الأعراف)

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 162 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

مرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورةٍ"، وموعدنا الليلة -بفضل الله وتوفيقه- مع سورة الأعراف.

هذه السورة المباركة التي هي إحدى السور الطوال، وقد جاء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -في حديث حسَّنه فريق من أهل العلم-: «من أخذ بالسبع الطوال فهو حَبْرٌ»، فمن وفقه الله عَزَّ وجَلّ فأخذ بهذه السور المباركة وفهمها وتدبرها، فهو حبر عالم كبير، بكثرة ما تحويه من المعاني العظيمة والفوائد الجليلة.

سورة الأعراف من السور الطويلة من سور القرآن الكريم الطويلة؛ ولذلك هي إحدى السبع الطوال كما سمعتم، ويقال لها: "طولى الطوليين"، سورة الأعراف سُمِّيَتْ بهذا الاسم الأعراف وفيها ذكر الأعراف، كما قال الله سُبْحَانَهُ:﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى ٱلْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّۢا بِسِيمَىٰهُمْ ۚ وَنَادَوْا۟ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾1ثم قال:﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمْ قَالُوا۟ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾2، فقيل لها: سورة "الأعراف".

وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن المراد بالأعراف: هذا السور المرتفع، وهو حاجز بين الجنة والنار، يقف أو يُحْبَسُ عنده أصحاب الأعراف، وهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم تغلب الحسنات السيئات، فلم يدخلوا الجنة ابتداءً، ولم يدخلوا النار، ثم بعد ذلك يدخلهم الله عَزَّ وجَلّ الجنة برحمته، هذا على قول كثير من أهل العلم، وقد وردت بذلك آثار، وسيأتي بيان ذلك وإيضاحه أكثر عند الوقفة مع تفسير هذه الآيات الكريمة.

﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمْ قَالُوا۟ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾، وإلا فمن العلماء من جعل هؤلاء هم عَلِيَّةُ القوم من الأنبياء والشهداء والعلماء والصالحين؛ لأن الله رفعهم في هذا المكان، هذا قول.

على أن الأعراف من معانيها أنها جمع "عُرْف"، والعُرْف يقال للشيء المعروف، ومنه أخذ العرف، وفي سورة الأعراف في آخرها:﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾3، ومنه قيل للمعروف "معروف"؛ لأنه معروف غير منكر، ومنه المعرفة، ومنه العلم.

فيفيدنا هذا -والعلم عند الله- في قول من قال: إنه من مقاصد السورة الكريمة البيان والإيضاح لحقائق الأمور، فسورة الأعراف فيها تفصيل لكثير مما أُجْمِلَ في القرآن الكريم، فهناك مواضع كثيرة جاءت في القرآن مجملة، لكن جاء بيانها وجاء تفصيلها في سورة الأعراف.

وقد قال الله في هذه السورة المباركة:﴿وَلَقَدْ جِئْنَـٰهُم بِكِتَـٰبٍ فَصَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾4، تأمل:﴿وَلَقَدْ جِئْنَـٰهُم بِكِتَـٰبٍ فَصَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، فهناك تفصيل لكثير من الأمور، ولذلك جاء في صدر السورة:﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾5، هذا يدل على أن هذه السورة فيها تعليم للأمة، وتذكير لها بما يصلح الله عَزَّ وجَلّ به شؤونها.

وقد ذهب بعض المحققين من أهل العلم -لا سيما من المعاصرين المعتنين بذكر المقاصد وتفصيل القول فيها- إلى أن مقصود سورة الأعراف: بيان الصراع بين الحق والباطل، وأن الحق منتصر، فالله جَلَّ وَعَلَا في هذه السورة المباركة قَصَّ علينا قصصًا كثيرًا من قصص الأنبياء والمرسلين: قصَّ علينا قصة آدم مع إبليس، وقصة نوح، وقصة هود، وقصة ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾، وقصة لوط، وقصة شعيب، ثم فصل القول في قصة موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وذكر مرحلتين في قصة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

فهذا التفصيل في قصص الأنبياء والمرسلين يفيدنا إفادات عظيمة، وهو أنه هناك صراع بين الحق والباطل، لكن النهاية تكون لأهل الحق، فأهل الحق منصورون ومؤيدون بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، فالسورة تذكر لنا تاريخ البشرية، تاريخ الدعوة، سورة الأعراف سرد لتاريخ الدعوة منذ أن أرسل الله -أو منذ أن أنزل الله- آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ وأخرجه من الجنة ثم أنزله إلى الأرض، أو أهبطه إلى الأرض، ثم من تلاه كنوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وهكذا توالى الأنبياء والمرسلون، صراع بين الحق والباطل، ثم الحق منصور، والباطل ذاهب مضمحل:﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾6.

ومن مقاصد السورة الكبيرة: الحديث عن أسباب الانحراف عن الحق، والانصراف عن الصراط المستقيم، إذا قرأت سورة الأعراف، وجدت أن الله جَلَّ وَعَلَا يذكر لنا الأسباب التي تجعل كثيرًا من الناس ينصرف عن الحق، لماذا ينصرف هؤلاء عن الحق؟ لماذا يتركون الحق؟ لماذا يقعون في الباطل؟ لماذا يعرضون عن الصراط المستقيم؟ لأسباب.. هذه السورة المباركة جَلَّتْ هذه الأسباب وأوضحتها.

ومن أعظم الأسباب التي ينصرف بها الناس عن الحق، عن الصراط المستقيم: الكبر، التكبر، كثير من الناس الذين أعرضوا عن دعوة الأنبياء والمرسلين عرفوا الحق، فالأنبياء أرسلهم الله بالآيات والبراهين الساطعات والمعجزات الواضحات، فأقاموا الحجج والبراهين على أقوامهم، لكنهم يعرضون، لماذا يعرضون؟ يعرضون بسبب التكبر، الكبر؛ ولذلك تلحظ شيئًا: وهو أن سورة الأعراف -بحسب الترتيب المصحفي- هي أولى سور القرآن الكريم التي فيها سجدة، فأول سجدة تقابلك حينما تقرأ القرآن بحسب الترتيب المصحفي: سورة الأعراف، لأن السجود ضد الكبر، السجود معناه الخضوع، معناه التطامن، معناه التواضع، معناه الانكسار للعزيز الغفار الجبار سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسْجُدُونَ﴾7إذاً سورة الأعراف تعلمنا السجود، الانكسار، التواضع، عدم التكبر، لذلك قص الله عَزَّ وجَلّ علينا أول ما قص في سورة الأعراف قصة آدم مع إبليس، وما الذي منع إبليس من السجود لآدم عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ الكبر، هذا هو الذي منعه من أن يسجد لأبينا آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ، لذلك ربنا قال له:﴿قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ﴾8، الكبر، ولذلك كثر في السورة المباركة ذكر المتكبرين والمستكبرين، تحذيرًا من حالهم ومن أفعالهم؛ لذلك في سورة الأعراف نجد قول الله عَزَّ وجَلّ:﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾9،﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُجْرِمِينَ﴾10،﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾11.

ذكر الاستكبار:﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَـٰتٍ مُّفَصَّلَـٰتٍ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾12،﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَـٰلِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِۦ مُؤْمِنُونَ﴾13،﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَـٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَـٰفِلِينَ﴾14، هذا متكرر في السورة المباركة، لبيان أنه من أعظم الصوارف والموانع التي تصرف الناس عن الحق وتمنعهم من اتباع الصراط المستقيم: التكبر، والإنسان عليه أن يسجد لربه، وأن يخضع له ولتعاليمه سُبْحَانَهُ عَزَّ وجَلّ.

ومن أسباب ترك الحق والانصراف عنه: إغواء الشيطان الرجيم، الناس -أو كثير من الناس- يعرف الحق لكن يترك الحق لما وسوس له الشيطان، الشيطان زين له؛ لذلك ذكر الله قصة آدم وإبليس، وجاءت مفصلة في سورة الأعراف، فيها تفاصيل ليست في غيرها من سور القرآن الكريم، وفيها في بعض ما ذكر الله منها ما ذكره في مواضع أخرى من سور القرآن الكريم.

فربنا قال في ذلك:﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَٰتِهِمَآ ۗ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾15، إذا فتنة الشيطان تفتن الناس، تحمل الناس على ترك الحق، على سلوك الطريق المعوج،﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَٰتِهِمَآ ۗ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.

ثم قال:﴿وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾16، هذه أيضًا من أسباب الانصراف عن الحق:﴿وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ماذا قالوا؟﴿وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، التقليد الأعمى للآباء.

إذا من أسباب ترك الحق: التقليد الأعمى للآباء، لماذا أشركوا؟ قالوا:﴿وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾17يقتفون آثار الآباء وإن كانوا ضالين،﴿وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، هذا من أسباب ترك الحق: يقول: "وجدت أُبَيَّ كذلك، وجدي كذلك، والناس وجدتهم كذلك"، إلى غير ذلك.

ومن أسباب الانصراف عن الحق: الافتراء على الله بالكذب، يفترون على الله الكذب فيضلون ويُضِلُّون، لذلك قالوا:﴿وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، الافتراء على الله بالكذب، لذلك ربنا قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلْإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾18، القول على الله بغير علم، السورة الكريمة حذرت من القول على الله بغير علم:﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِـَٔايَـٰتِهِۦٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوٓا۟ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالُوا۟ ضَلُّوا۟ عَنَّا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَـٰفِرِينَ﴾19.

إذاً سورة الأعراف يا أيها الإخوة الكرام بيَّنت لنا أسباب الانصراف عن الحق، والصراع الكبير بين أهل الحق وأهل الباطل، أهل الحق وهم هنا الأنبياء والمرسلون وأتباعهم، وأهل الباطل من كذب من الناس بالأنبياء والمرسلين، كذب بدعوتهم وأعرض عنها، وبينت أسباب الانصراف عن الحق، وسورة الأعراف ذكرت لنا البداية وذكرت لنا النهاية؛ لذلك في أوائل السورة:﴿وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾20 ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَظْلِمُونَ﴾21، هذا حديث عن الآخرة.

وبعدها:﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَـٰكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَـٰكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ﴾، انظر: سورة تذكر لنا نهاية الخلق وبداية الخلق، تبين لنا بداية خلق آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثم تبين لنا التاريخ الممتد من آدم، ثم نوح، ثم هود، ثم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾، ثم لوط، وشعيب، وهكذا تسير معنا بهذا كله بفضل الله عَزَّ وجَلّ.

وكذلك ذكرت لنا بعض مواقف يوم القيامة، كقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾22، الآيات.

وأيضًا:﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمْ قَالُوا۟ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾، وأيضًا:﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾23.

وكذلك في أواخر السورة المباركة:﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾24، هذا تجده في هذه السورة المباركة تذكيرًا بالآخرة: وعد ووعيد.

وكما أن السورة افتتحها الله بالحديث عن القرآن، اختتمها بالحديث عن القرآن، وفي ذلك دعوة إلى التمسك بالقرآن الكريم، وأنه سبيل اتباع الحق، فإذا كانت سورة الأعراف من أعظم مقاصدها بيان أسباب الانصراف عن الحق، فهي تبين لنا أنه ينبغي لمن رام الحق أن يتبع هذا الكتاب العزيز، لذلك في أولها:﴿الٓمٓصٓ﴾ ﴿كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾25 ﴿ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾26، وفي أواخر السورة المباركة قال الله سُبْحَانَهُ:﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِـَٔايَةٍ قَالُوا۟ لَوْلَا ٱجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ مِن رَّبِّى ۚ هَـٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾27 ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾28هكذا في آخر السورة.

كذلك السورة المباركة تأمرنا بالدعاء وبالذكر:﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾29، وفي آخرها:﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسْجُدُونَ﴾.

فبإمكانك أن تضع جانبين:

جانب أسباب الانصراف عن الحق: كبر، تقليد الآباء، اتباع الشيطان، افتراء الكذب على الله، الانغماس في الدنيا -أيضًا هذا من أسباب الانصراف عن الحق ذكرته السورة المباركة-.

ثم ذكرت لنا السورة أيضًا أسباب اتباع الحق: وذلك باتباع القرآن الكريم والسير على منهاجه، وكذلك بالذكر وبالدعاء.

أما أن الدنيا فمن أسباب الانصراف عن الحق، انظر إلى قصة أصحاب السبت، لا تراها مفصلة كما فُصِّلَتْ في سورة الأعراف، نعم جرى ذكرها في سورة البقرة لكن ليس بهذا التفصيل الموجود في سورة الأعراف، وقد تقدم أن بعضهم جعل من مقاصد سورة الأعراف أنها سورة البيان، سورة التعريف، سورة التفصيل.

لذلك جاء في سورة الأعراف:﴿وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾30إلى آخر الآيات، احتالوا على شرع الله عَزَّ وجَلّ، الانغماس في الدنيا، لذلك جاء بعدها:﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـٰذَا ٱلْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُۥ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَـٰقُ ٱلْكِتَـٰبِ أَن لَّا يَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِيهِ ۗ وَٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.

إذا وهؤلاء يقولون إذا جاءهم عرض من أعراض الدنيا يأخذوه، يقبلون على هذه الأعراض الدنيوية الذاهبة، ولا يقبلون على الآخرة.

ولما ذكر الله لنا قصة المنسلخ عن آيات القرآن الكريم، لماذا انسلخ عن آيات القرآن؟ ولماذا صار كمثل الكلب:﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾31، ما السبب في ذلك؟ قال:﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، إذا من أسباب الانصراف عن الحق: الخلود إلى الأرض، الخلود إلى الدنيا، واتباع الهوى، فبذلك ينصرف الإنسان عن الحق، نسأل الله السلامة والعافية.

سورة الأعراف سورة مكية: نزلت قبل هجرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وهي سورة -كما ترون- مملوءة بالحديث عن قصص القرآن الكريم، لا سيما قصص الأنبياء والمرسلين، وقد استثنى بعض العلماء من مكيتها بعض الآيات، كقوله تعالى:﴿وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾إلى آخر الآيات، قالوا: لأنَّها حديث عن بني إسرائيل، والحديث عن بني إسرائيل كان في المدينة بعد هجرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكن هذا القول فيه نظر، فالصحيح أن هناك آيات حدثنا الله فيها عن بني إسرائيل وهي آيات مكية، ولا إشكال في ذلك، فالله يحدث المؤمنين وهم بمكة عن بني إسرائيل ليعرفوا العدو الذي سيواجهونه في المدينة، وليعرفهم بحقيقة اليهود ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يقدموا على المدينة النبوية، فهذا موجود في القرآن الكريم.

ولذلك عندنا سورة الفاتحة، وهي من أوائل سور القرآن نزولًا، ﴿وَقِيلَ﴾ هي أول سورة وهذا قول ضعيف، بل الراجح أنه صدر سورة "اقرأ" كما تقدم، لكن في سورة الفاتحة:﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾32 ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾33وقد فسر الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "المغضوب عليهم" باليهود، وفسر "الضالين" بالنصارى، فهذا من كلام الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في ذلك، والعلم عند الله تَبارَكَ وتَعالى.

يا أيها الإخوة الكرام، هذه سورة الأعراف سورة جليلة عظيمة، يختتمها الله عَزَّ وجَلّ بالسجود، بدعوة الناس إلى السجود، ففيها سجدة يشرع لنا أن نسجد إذا قرأناها، لنتواضع لربنا، ولنعلن الاستسلام والافتقار لله عَزَّ وجَلّ.

ثم بعد ذلك في الدروس المقبلة بإذن الله نقف مع بعض الآيات من هذه السورة المباركة لتضيء لنا إضاءات عظيمة وفوائد جليلة، نسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن المتدبرين لكتابه العاملين به، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورةٍ"، وهذا هو المجلس الثاني في الحديث عن سورة الأعراف، تحدثت إليكم في اللقاء السابق يا أيها الإخوة الكرام عن مقصود سورة الأعراف وأبرز موضوعاتها وبعض ما يتعلق بها إجمالاً.

وفي هذا المجلس وما يتلوه -بإذن الله تَبارَكَ وتَعالى- حديث عن بعض الآيات التي وردت في هذه السورة المباركة، لنستضيء بها، ولنستلهم منها هداياتها، ولنقف مع بعض ما ربما يشكل في فهم بعض آياتها.

سورة الأعراف كما عرفنا سورة مكية نزلت قبل هجرة نبينا محمد صَلَوَاتُ رَبِّي وَتَسْلِيمَاتُهُ عَلَيْهِ، وأولها الافتتاح بالحروف المقطعة:﴿الٓمٓصٓ﴾ ﴿كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، وقد ذكر علماء علوم القرآن أن كل السور القرآنية التي افتتحها الله عَزَّ وجَلّ بالحروف المقطعة -كـ﴿الٓمٓ﴾، كـ﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ﴾34، كـ﴿صٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ﴾35،﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾36،﴿نٓ ۚ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾37،﴿حمٓ﴾- قالوا: كل هذه السور سور مكية، باستثناء سورتي البقرة وآل عمران، واختلف في سورة الرعد، لكن الراجح أنها مكية، ومن ثم فلا تدخل في هذا الاستثناء، فسورة الأعراف على الأصل سورة مكية.

وكأن هذه الحروف المقطعة يقال للناس حين يقرؤونها أو يسمعونها: أنتم تعرفون هذه الحروف، ومنها تتكون الكلمات والجمل والعبارات، فالحروف تعرفونها، تعرفون الألف، وتعرفون اللام، وتعرفون الميم، وتعرفون﴿صٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ﴾، فهل تستطيعون أن تؤلفوا من ذلك كتابًا كالقرآن؟ هل تستطيعون أن تأتوا بمثل هذا القرآن، بسورة من سورة، في عشر سور؟ لا تستطيعون، فإذا عجزتم -وأنتم عاجزون- فاعلموا أن القرآن ﴿تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

لذلك العادة الغالبة أن ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ ذكر هذه الحروف المقطعة أتبعها بالحديث عن القرآن، هذا في غالب السور، ومنها السورة التي معنا:﴿الٓمٓصٓ﴾ ﴿كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، فالمراد بالكتاب: القرآن الكريم، هذا هو القرآن، من هذه الكلمات ومن هذه الحروف، لكنه كلام ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، فقال:﴿كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، وقد ذكر بعضهم لطيفة في ذكر "ص" في هذه السورة، فعندنا سورة البقرة:﴿الٓمٓ﴾وليس فيها حرف "ص"، وكذلك أول سورة آل عمران:﴿الٓمٓ﴾، السورة الوحيدة التي اختصت بذكر "ص" بعد﴿الٓمٓ﴾هي سورة الأعراف.

بعضهم أخذ من ذلك لطيفة، قالوا: لأن الله عَزَّ وجَلّ ذكر فيها جملة من القصص، وقال:﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾، فكان في "ص" إشارة إلى ما ذكر من القصص في السورة، والعلم عند الله، وهذا مما لا نجزم به، لكن مما يقال فيه من لطائف ومُلح.

﴿كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، كيف "لا يكن في صدرك حرج منه"؟ يعني هذا النهي يتعلق بماذا؟﴿كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾المعنى: لا تشك، ولا يضق صدرك بالقرآن الكريم، وحينئذ لن يقع في صدرك حرج، قالوا: كما لو قال القائل لأخيه: "لا أرينك هاهنا"، والمعنى: لا تقم في هذا المكان، فإنك إن أقمت فيه قد رأيتك.

كذلك﴿كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، فأنت إذا شككت وقع في صدرك الحرج، فلا تشك،﴿كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾الحرج: الشك، والحرج: الضيق،﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَـٰمِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾38تأمل: ضيقًا﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾39والقراءة الأخرى:﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾، ﴿فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ﴾ ضيق، شك، ريبة؛ لأنه كلام الله الحق، لأنه كتاب الله الحق،﴿كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.

من مقاصد إنزال القرآن الكريم: أنه كتاب إنذار، كتاب إنذار وكتاب ذكرى، لذلك من أوصاف القرآن: أنه﴿وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ وَلَـٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾40، ومن أسماء القرآن: أنه "ذكر"،﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾41قال الله سُبْحَانَهُ:﴿كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾، أذكرك بما قلت لك في اللقاء السابق من أنه من أعظم مقاصد سورة الأعراف: بيان أسباب الانحراف عن الحق، المتكبرون منحرفون عن الحق، يتركون الحق ولا يتبعونه، أما الذي يسلك المسلك السوي والصراط المستقيم فهو المتبع، لذلك من أول السورة:﴿ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾.

﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾42 ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَىٰهُمْ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ﴾43 ﴿فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾44 ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾، آيات جليلة وعظيمة وشديدة، فيها تهديد أكيد ووعيد شديد،﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾، "كم" هذه يقال لها "كم الخبرية" التي تدل على معنى الكثرة، يعني كثيرًا من القرى أهلكها الله عَزَّ وجَلّ بسبب ماذا؟ بسبب ظلمها، ربنا ما ظلم ولكن هذه القرية تظلم فيعاقبها الله عَزَّ وجَلّ،﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾.

وهنا قد يسأل سائل هذا السؤال:﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾، ما معنى﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾؟ عذابنا،﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾يعني في الليل،﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾وقت القيلولة، وقت البيتوتة يبيتون، أو وقت القيلولة، طيب ربنا قال:﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾، هل الإهلاك يكون قبل مجيء العذاب أو مجيء العذاب يكون قبل؟ مجيء العذاب، يعني الإهلاك هو النهاية، فهنا قال:﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾، مع أنَّ الإهلاك أولًا؟ مع أنَّ الإهلاك آخر؟ الإهلاك هو المتأخر، فكيف هذا؟

قالوا: ما معنى﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾؟ أي أردنا إهلاكها، إذا ما معنى﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾؟ يعني أردنا إهلاكها؛ لأنه قد يعبر عن إرادة الفعل بالفعل، كما في قوله:﴿فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾45والمعنى: فإذا أردت أن تقرأ القرآن؛ لأنك ﴿أَنَّمَا﴾ تستعد قبل القراءة لا بعد القراءة،﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾46هل أنت تتوضأ بعدما تقوم للصلاة أم قبل القيام للصلاة؟ قبل القيام، فالمراد: إذا أردتم القيام إلى الصلاة، كذلك هنا.

أو أن يُقال: إن الفاء هنا فاء تفيد معنى التفصيل، يعني ربنا قال:﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾، نريد أن نعلم يا رب كيف أهلكتها؟ قال:﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾بيانًا، إذا هذا تفصيل بعد أن أجمل فصل القول.

وفي سورة الأعراف قول الله عَزَّ وجَلّ:﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَـٰتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾47 ﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾48 ﴿أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾49، إذا قد يأتي العذاب بغتة، يأتي العذاب والناس في قيلولتهم، في نومهم، في سباتهم، أو يأتيهم وهم في مبيتهم في ليلهم، فربك سُبْحَانَهُ على كل شيء قدير ولا يعجزه شيء.

﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾، هنا أيضًا فائدة: أن معنى "أو هم قائلون" من القيلولة، وليست من القول، يعني تقول: "قال فلان" قال يعني تكلم، "قال فلان" فهو قائل يعني متكلم، وتقول: قال فلان قيلولة، قال يعني نام في وقت القيلولة، إذا هذا يُفْهَمُ من السياق، فلما قال:﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾، عرفنا أن القائل هنا في مقابلة البيتوتة، فهي من القيلولة.

﴿فَمَا كَانَ دَعْوَىٰهُمْ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ﴾، يعني ماذا كان؟ وقت لا ينفع الندم، يعترفون بالظلم لكن بعد فوات الأوان، قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾،﴿فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، الله يسأل المرسلين؛ لذلك ربنا قال:﴿يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا۟ لَا عِلْمَ لَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾50فيسأل الله عَزَّ وجَلّ الرسل تبكيتًا وتوبيخًا لمن عاندهم ولمن ترك اتباعهم، فهو يسألهم، ولكنه سؤال إكرام للرسل، وإقامة للحجة على أولئك المكذبين، وإظهار للخلل الذي وقع منهم حينما كذبوا بأنبياء الله ورسله،﴿فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾.

وهنا أيضًا يرد سؤال: وهو أن هناك آيات في القرآن نفت السؤال، وآيات أثبتت السؤال، يعني هذه الآية:﴿فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، إذًا الناس تُسْأَلُ، ويدل على ذلك آيات أن الناس يسألون يوم القيامة، قال الله سُبْحَانَهُ:﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾51 ﴿عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾52، تأمل:﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، وقال:﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ﴾53 ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾54ولكن جاءت آيات أخرى:﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٌ وَلَا جَآنٌّ﴾55،﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾56، يعني لا يُسْأَلُ المجرمون عن ذنوبهم، وهنا قال:﴿فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾، فهل هناك سؤال أو ليس هناك سؤال؟

أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة، من أشهرها: أن هناك سؤالاً منفيًا وهناك سؤالاً مثبتًا.

فالسؤال الذي ينفيه الله عَزَّ وجَلّ هو سؤال الاستعلام والاستخبار، يعربون،،، ما يسألهم مستعلمًا، أنت قد تسأل سائلاً أو قد تسأل شخصًا تقول له: "ماذا صنعت كذا؟" تريد أن تعلم، الله لا يسأل مستخبرًا، فالسؤال المنفي هو سؤال الاستعلام والاستخبار.

وأما السؤال المثبت فهو سؤال التوبيخ، سؤال التقريع، وهو الذي يأتي غالبًا بصيغة "لِمَ": "ليه عملت كده؟"، "لِمَ " "لم كذبتم؟"، "لِمَ لم تؤمنوا؟"، "لِمَ لم تفعلوا؟"،﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾.

إذا السؤال المثبت هو سؤال التوبيخ، سؤال التقريع، ليس يسألهم يقول: "أجيبوا ماذا عندكم" من باب الاستعلام، لا، ربي لا يخفى عليه شيء سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وقال آخرون: بل يوم القيامة يوم طويل، ففي بعض المواضع يسألون، وفي بعضها يمتنع السؤال، يسألون حينًا، وفي بعض المواضع خلاص انتهى السؤال، لا مجال للسؤال.

أو يسألون عن أصل التوحيد والرسالة، لا عن توابعهما، كما في قول:﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾57.

﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾، الله جَلَّ وَعَلَا إذا قص، إذا أخبر، فهو يخبر بعلم، وتأمل قوله:﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾، هذه جملة عظيمة جدًا.

﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾، يعني الواحد منا قد يعمل أشياء في بعض المواضع إذا غاب عنه من يراقبه، تقول: "لا يراني"، الابن يقول: "الأب لا يراني"، العامل يقول: "رئيسي في العمل لا يراه"، رب العزة يقول:﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾، ربِّي لا يغيب، لا يغيب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾، ونظيرتها في مثل هذه الجملة في عظمتها قول ربنا في سورة المؤمنون:﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَـٰفِلِينَ﴾58تأمل العبارة:﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾،﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَـٰفِلِينَ﴾، آيات عظيمة، جمل جليلة، تدلك على صفات ربك سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ لأن النفي في حق الله يكون لإثبات كمال الضد.

يعني ربنا سُبْحَانَهُ ليس بغائب لم ؟ لأنه شهيد، ربنا ليس بغافل لم؟ لأنه عليم، هذا هو، إذا نفى الله عن نفسه شيئًا، فإنه يثبت كمال الضد،﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَـٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾59لم لا يظلم؟ لكمال عدله،﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾60لم؟ لكمال أَحَدِيَّتِهِ، لكمال صمديته، سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا.

﴿وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾أي يوم القيامة﴿وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَظْلِمُونَ﴾، انظر إلى الفرق بين من ثقلت موازينه ومن خفت موازينه، وكان هذه الآيات في صدر السورة فيها تقدمة لما سيأتي بعد من ذكر حال أهل الجنة وحال أهل النار وحال أصحاب الأعراف.

فإنَّ أكثر العلماء يقولون: إن أصحاب الأعراف قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم، كما سيأتي تفصيل القول في ذلك بعد بإذن الله تعالى، إذا هناك موازين، هناك ثقل، هناك خفة، هناك من تثقل موازينه، وهناك من تخف موازينه، نسأل الله أن يثقل موازيننا يوم القيامة.

﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّـٰكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾61 ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَـٰكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَـٰكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ﴾.

هنا أيضًا سؤال:﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَـٰكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَـٰكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ﴾، هل ربنا قال للملائكة: اسجدوا بعد أن صورنا؟ يعني سجود الملائكة لأبينا آدم هذا كان قبلنا، هذا كان قبلنا، لكن ربنا قال:﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَـٰكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَـٰكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ﴾.

أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة، منها: أن يُقال: إن معنى الآية: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا أَبَاكُمْ آدَمَ"، إذا﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَـٰكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَـٰكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ﴾الكلام عن أبينا آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ، ونحن له تبع.

قال:﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَـٰكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَـٰكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ﴾ ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾62، تقدم أن سورة الأعراف سورة قَصَّ الله عَزَّ وجَلّ لنا -أو علينا- فيها تاريخ الدعوة، وبدأ بقصة آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وأنت حينما تقرأ في قصص القرآن الكريم، تجد أن غالب القصص القرآني الذي يتعلق بالأنبياء والمرسلين يتحدث عن الرسل ومواجهتهم لأقوامهم، هذا في الغالب، وإن كان هناك بعض القصص يتعلق بالرسول من زاوية أخرى أو من جهة من الجهات الأخرى، لكن هذا هو الغالب.

لكن قصة آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ جاءت من جانب آخر: وهو بيان عداوة الشيطان للإنسان، هذه عداوة مستحكمة، عداوة مستمرة، فربنا بدأ بقصة آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لأنه الأول، الأسبق من جهة، ولبيان خطر هذه العداوة: عداوة الشيطان، فبدأ الله عَزَّ وجَلّ بها.

فذكر قصة آدم وإبليس، وهذا تكرر في مواضع من القرآن، ووردت قصة آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ مع إبليس أحيانًا يكون هناك شيء من الاختصار، وهناك شيء من التفصيل في سور القرآن، وسورة الأعراف من السور التي ورد فيها شيء من التفصيل كما تعلمون.

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَـٰكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَـٰكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ﴾ ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾، وهذا في أن إبليس تَوَجَّهَ له الأمر، يعني إبليس كان من المأمورين بالسجود لآدم عَلَيْهِ السَّلَامُ،﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾.

هنا قد يرد سؤال أيضًا قائل يقول: ما وجه دخول لا؟﴿فَمَا كَانَ دَعْوَىٰهُمْ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ﴾﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾؟ بعضهم يقول: الأصل ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ﴾، هو هل ما منعه "إلا يسجد" ولا منعه "أن يسجد"؟ يعني لا تقول "﴿مَا مَنَعَكَ﴾ إلا تسجد"، لم تقول ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ﴾؟ فبعضهم يقول: لا، هنا "لا" صلة، وهذا له نظائر، وبعضهم ينفي ذلك في القرآن، بل يقول: كل حرف له دلالته.

﴿أَنَّمَا﴾ كأن معنى قوله:﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾، ما الجأك واضطرك إلا ﴿إِلَّا﴾ تسجد؟ إذا﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾يعني ما الجأك، ما اضطرك﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾؟ ﴿وَقِيلَ﴾ غير ذلك.

﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾، والذي صنعه إبليس أنه قاسَ في مقابلة النص، رب العزة يقول له: اسجد، يقول له: لا، الكلام ده ما يمشيش معاي، أنا خير منك، ﴿خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾، قياس فاسد، ربك يأمرك أنت تقيس بهواك؟! تقول: النار خير من الطين، وهو مخلوق من نار، وآدم مخلوق من طين، إذا أفضل منه؟ هذا اسمه قياس ما يقابل النص، يعني "إذا جاءك نهر الله بطل نهر معقل"، لا مجال أن تعترض على أمر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثم كبره هب "أنك خير منه"، والله أمرك بالسجود، فالذي أمرك هو الله، وأنت إذ تسجد لآدم فأنت تسجد لأن الله أمرك، يبقى دَفَعَهُ إلى ذلك القياس الفاسد، دَفَعَهُ إلى ذلك الكبر، دفعته إلى ذلك الحسد؛ لأنه حسد أبانا آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ.

مع أنَّ العلماء حرَّروا وقالوا: بل إن الطين أفضل من النار وفوائد الطين أكثر وأكثر، وهذا قد تقدم تفصيل القول فيه في سلسلة "في قصصهم عبرة"، فقد وقفنا بفضل الله وقفات كثيرة مع آيات قصة آدم وإبليس في مواضيعها المتنوعة من القرآن الكريم، لكن نقف وقفات يسيرة هنا مع هذه الآيات.

منها قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ﴾،﴿قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ﴾، طب وهل لأحد أن يتكبر في السماء أو في الأرض؟ يعني التكبر ممنوع مطلقًا، الله جَلَّ وَعَلَا هو المتكبر وحده سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهو المتكبر بحق.

لكن هنا يقول:﴿قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ﴾هو ممنوع من التكبر في السماء وفي الأرض، لكن كأن الأمر يتعلق بالسماء أشد، يعني هذا مكان لا يمكن أن يقع تكبر فيه، لا يمكن، ، لا يصلح، فإذا فعلت فأنت قد خالفت كل ما ينبغي أن يراعي.

﴿قَالَ أَنظِرْنِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾63 ﴿قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ﴾64 ﴿قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾65 ﴿ثُمَّ لَـَٔاتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَـٰنِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَـٰكِرِينَ﴾، هنا في قوله:﴿قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾كان المتوقع أن يقول "لأقعدن لهم على صراطك"، أنت تقول: "فلان قعد على الشيء" "قعد الشيء"، ولا "قعد عليه"؟ قعد عليه، لكنه هنا قال:﴿قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾، كأنه قعد الصراط، يقولون: هنا تضمين، يعني لألزمن صراطك، فلم يحتج إلى "على"، والمعنى: أنه لن يقعد فقط، ده ملازم، لذلك إبليس ملازم للصراط المستقيم.

ما معنى ملازم؟ يعني ملازم لصرف الناس عن الصراط المستقيم، قطع طريق؛ لذلك الشيطان أعظم قاطع طريق، ونقصد بالطريق: صراط الله المستقيم، قاطع طريق؛ لذلك ينبغي للدعاة إلى الله جَلَّ وَعَلَا أن يدلوا الناس على الخير، وأن يقودوهم إليه إلى أن يدخلوهم فيه، يعني أنت ممكن توصل لربنا، ويجي يقف عند الباب يُرْجِعُه من الباب، يبقى أنت تحتاج إلى أن تسير إلى أن يدخل الناس في دين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وأن يستقيموا على هذا الصراط المستقيم.

وتأمل قوله:﴿ثُمَّ لَـَٔاتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَـٰنِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَـٰكِرِينَ﴾، وقبلها بآيات:﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّـٰكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾، إذا من القضايا العظيمة هي: قضية الشكر، أن الإنسان يكون من الشاكرين، لا يكون من الكافرين، نعوذ بالله من الكفر، ونسأل الله أن يجعلنا من الشاكرين.

مضت الآيات، وذكر الله لنا كيف وسوس إبليس لآدم عَلَيْهِ السَّلَامُ على ما هو معروف في قصة آدم وإبليس، لكن الشاهد هنا في قول ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾66، قال عدد من أهل التفسير: هذا تفسير لقوله في سورة البقرة:﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَـٰتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾67.

فمن باب تفسير القرآن بالقرآن: أنت تريد أن تعرف ما الكلمات التي تلقاها آدم؟ هي:﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾، فقالها آدم، وتاب الله عَزَّ وجَلّ عليه.

﴿قَالَ ٱهْبِطُوا۟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾68 ﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾69، إلى أن قال:﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾70﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾، وقد كان إبليس، وقد كانت تلك الوسوسة سببًا في العري، في انكشاف السوءة.

هنا قال:﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾، إذا من نعمة الله عَزَّ وجَلّ علينا: الكساء، اللباس، فإذا يسر الله لك كساءً أو لباسًا فأحمد الله، فتلك نعمة، وفيه: أن العري عقوبة، فالمرأة التي تتعرى كأنها تُزْدِي إلى نفسها عقوبة، نسأل الله السلامة.

ثم قال:﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾، فلما ذكر الله اللباس الحسي أتبعه باللباس المعنوي، وهذا كثير في القرآن: أن رب العزة يذكر الأمور الحسية ثم يتبعها بالأمور المعنوية، تأمل في سورة النحل، لما ربنا قال:﴿وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾71ثم قال:﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ ۚ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ﴾72إذا كنتم تركبون الإبل، تركبون الخيل، البغال، الحمير حتى تصلوا إلى طريقكم، طب والطريق المستقيم فين؟ فين طريق الآخرة؟ طريق الحق،﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ ۚ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ﴾، وقال:﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾73تتزود معك مال، معك راحلة، معك ما يوصلك إلى الحج، طب وفي الزاد الأعظم؟ زاد التقوى، الزاد المعنوي.

ثم قال:﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَٰتِهِمَآ ۗ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾،﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَٰتِهِمَآ ۗ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، إذا من أسباب الانصراف عن الحق: وسوسة الشيطان، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: المتأمل في سورة الأعراف بإمكانه أن يستخرج أسباب الضلال، أسباب الغواية، أسباب الانصراف عن الحق، من أعظمها: وسوسة الشيطان، فتنة الشيطان.

﴿وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، تأمل:﴿وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، هذا سبب ثاني: وهو تقليد الآباء، ده دي فاحشة، يقول لك: "ما عاد أبي عملها، وجدي عملها، وجد جدي، والعرف سائد، والعادة،،،" يبقى إذا من أسباب الانصراف عن الحق: العادات القبيحة، التقليد الأعمى، قال:﴿وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.

﴿وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، هذا الرد جميل جدًا، وفيه فائدة: أنهم ذكروا شيئين، يعني حينما لماذا فعلتم الفاحشة؟ يقولون:﴿وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، فربنا رد: قال:﴿وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، لكن لم يتكلم على كلمة﴿وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾؛ لأنَّها حق، هم بالفعل وجدوا الآباء على ذلك، فما أبطلها الله، لكن هي باطلة، لكن قولهم أنهم فعلوا ذلك صحيح، وإنما نقض الله عز وجل دعواهم أن الله أمرهم بذلك فقال:﴿وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.

فالله لا يأمر بالفحشاء، لا يشرع ذلك، وإن وقع بقدر، لذلك لا تعارض بين الآية وبين قوله:﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًا﴾74وقد تكلمنا على الآية هناك في سورة الإسراء، لكن الشاهد هنا:﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًا﴾يعني أمرناهم بالطاعة، ففسقوا فيها، خالفوا أمر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أو أن الأمر أمر كوني قدري وليس أمرًا شرعيًا، أو أن الأمر معناه "كثرنا"، كثر المترفون وفسقوا، فحينئذ كان الهلاك، نسأل الله السلامة.

نقف عند هذا ونكمل بإذن الله تعالى في الدرس المقبل، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورةٍ"، وما زلنا -بفضل الله وتوفيقه- مع سورة الأعراف، وقد توقفنا في اللقاء السابق يا أيها الإخوة الكرام مع بعض الآيات الكريمة من صدر هذه السورة المباركة، وعرفنا أن رب العزة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كرر في القرآن الكريم قصة آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ ليبين لنا عداوة الشيطان لأبينا آدم ونحن ذريته، فعلينا أن نتخذ الشيطان عدوًا.

ثم تمضي بنا آيات مباركة، ومنها قول ربنا سُبْحَانَهُ:﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا۟ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾75، هذه آية واحدة، بيد أنها تجمع هدايات عظيمة ومعاني جليلة لمن تدبرها وتأمل فيها.

﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا۟ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾، فالله جَلَّ وَعَلَا أمر بالعدل والقسط، لم يأمر بالإثم ولا بالعدوان ولا بالفحشاء،﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا۟ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾، فالإنسان يصرف العبادة لربه في كل مسجد، وفي أي موضع يسجد فيه لربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يصرف العبادة له.

﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا۟ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾، هذا هو مناط القبول: أن يُخْلِصَ العبد عمله لربه،﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا۟ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾، تأمل هذه الجملة، جملة ترد على من ينكر البعث، على من يتشكك في الآخرة، على ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: كيف بعد أن نصير ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَـٰمًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ﴾ ورفاتًا كيف نعود خلقًا جديدًا؟ وقالوا:﴿وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًا وَرُفَـٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾76كيف يكون هذا؟ الجواب في جملة:﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا۟ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾، من الذي بدأكم؟ الله، من الذي خلقكم أول مرة؟ الله، فالله لا يعجزه أن يعيدكم.

تأمل هذا المثال، أو إن شئت فقل هذا البرهان العظيم:﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا۟ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾، هذا فيه دلالة واضحة على أن البعث حق، كما قال الله عَزَّ وجَلّ أيضًا:﴿رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾77.

ثم تمضي الآيات، وقال الله جَلَّ وَعَلَا:﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾78، سيأتي في السورة المباركة نداءات لبني آدم:﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾، وسورة الأعراف -كما مضى- سورة تتحدث عن تاريخ الرسل وتاريخ الدعوة، سورة فيها خطاب بل نداء لعموم الناس، لجميع بني آدم.

وقوله﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾مناسب لقصة آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ التي تقدم ذكرها، فأنتم بنوه، فاحذروا من فتنة الشيطان الرجيم.

﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، وقد استدل جمهور الفقهاء بهذه الآية الكريمة على اشتراط ستر العورة، وظاهر الآية الأمر، والأمر يدل على الوجوب، والشرطية شيء فوق الوجوب، لكن الأكثرين يقولون بشرطية ستر العورة، لا سيما مع العلم والقصد والعمد، فلا يجوز للإنسان أن يصلي وهو مكشوف العورة، لكن الآية لم تقل يا بني آدم استروا عوراتكم عند كل مسجد، ﴿أَنَّمَا﴾ قالت﴿۞ يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، وهذا فيه أن الإنسان إذا أتى المسجد لا يستر عورته فحسب، وإنما عليه أن يأخذ زينته، فالإنسان إذا قدم المسجد، أراد أن يصلي في المسجد، عليه أن يتزين.

والله عَزَّ وجَلّ أحق من يتزين له سُبْحَانَهُ عَزَّ وجَلّ، وبعض الناس لا يدرك هذا، فلربما جاء إلى المصلى أو جاء إلى المسجد بهيئة غير مرضية، لا يرضى أن يقابل بها بعض الناس الذين لهم وجاهة، فالله عَزَّ وجَلّ أعظم وأجل،﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾، لا عليك أن تأكل وأن تشرب، لكن لا تسرف، لذلك الإنسان يأكل ما شاء ويشرب ما شاء في غير مخيلة ولا إسراف، كما جاءت بذلك النصوص والروايات، فالإنسان يأكل ويشرب ويلبس، لكن لا يسرف ولا يتكبر على خلق الله،﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾.

﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾،﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾يعني تزين، لا حرج عليك، هذا فيه أن الأصل في الزينة أنها مباحة، إلا ما ورد النص بتحريمه، وكذلك الأصل في الأشياء الإباحة، إلا ما ورد النص بتحريمه، فالإنسان له أن يلبس ما يشاء، وأن يشرب ما يشاء، وأن يأكل ما يشاء، إلا ما حرمه الشرع.

إذا المباح أكثر أم أقل؟ المباح أكثر، الحرام قليل، ومع ذلك قد يزين الشيطان للإنسان فيدع الحلال وهو الكثير، ويتجه إلى الحرام وهو القليل، فيكون جزاء ذلك أن يضيق الحلال عليه، يأتي بعد أن أكل الحرام وأسرف على نفسه فيه، يأتي ليطرق أبواب الحلال فلا يكاد يجدها، ولا يجد أمامه إلا الحرام أو الشبهة، فيقول: ماذا أصنع؟ الأبواب أمامي مغلقة، وهذا الباب وحده هو المفتوح، وهو الذي أغلق على نفسه أبواب الحلال.

﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، بعض العلماء يقول:﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾أي يشاركهم فيها الكفار في الدنيا، ثم قال:﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾.

وبعض العلماء استفاد فائدة من جهة أخرى: فقال: قوله﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾دلالة على أن الكافر وإن تمتع بمتاع الدنيا فإنه يحاسب عليه يوم القيامة، يُقال للكافر: أنت أكلت وشربت وتنعمت ولم تشكر الله عَزَّ وجَلّ، فنعيم الدنيا يحاسب عليه الكافر؛ لأنه لم يشكر الله عَزَّ وجَلّ عليه، ولم يؤمن بربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، والقراءة الأخرى:﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، يعني هذا النعيم خالص يوم القيامة للمؤمنين، لا يتنعم به إلا المؤمنون.

ثم تمضي الآيات:﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلْإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، تأمل: من الذي يحل ومن الذي يحرم؟ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَـٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، وهنا﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلْإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، إذا الذي يحرم هو الله عَزَّ وجَلّ، فذكر الله عَزَّ وجَلّ صنوف أو أجناس الحرام، ذكر المحرمات أصولها.

﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلْإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، وقد ذكر جماعة من أهل العلم كابن القيم أن تأخير القول على الله بغير علم في المحرمات دلالة على عظيم خطره، فكانت الآية رتبت المحرمات تدريجيًا.

فمن أخطر الحرام: القول على الله عَزَّ وجَلّ بغير علم.

وتمضي الآيات المباركة، وذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى دخول أهل النار النار وما يقع من اختصام بينهم بين الضعفاء والمستكبرين، وهؤلاء وأولئك يدخلون نار جهنم، قال الله عَزَّ وجَلّ:﴿وَقَالَتْ أُولَىٰهُمْ لِأُخْرَىٰهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾79، وقبلها قال:﴿قَالَ ٱدْخُلُوا۟ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ فِى ٱلنَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَىٰهُمْ لِأُولَىٰهُمْ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ ٱلنَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ﴾80 ﴿وَقَالَتْ أُولَىٰهُمْ لِأُخْرَىٰهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾.

وهنا في قوله سُبْحَانَهُ:﴿قَالَ ٱدْخُلُوا۟ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ فِى ٱلنَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَىٰهُمْ لِأُولَىٰهُمْ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ ٱلنَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ﴾، معروف أن المضل له الضعف؛ لأن المضل عليه جزاء وجزاء من أضل؟ قالوا: الضعف هنا معناه التضعيف والتشديد، أي كل منهم يعذب عذابًا مشددًا.

وقال بعض العلماء: لأن المضلين أضلوا الضالين، ولأن الضالين أغْوَوُا المضلين، ما معنى هذا الكلام؟ يعني الآن المضل المفسد عليه وزران: وزر ضلاله، ووزر إضلاله، هو ضال في نفسه وأضل غيره، فهذا واضح، كما قال الله عَزَّ وجَلّ:﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَـٰهُمْ عَذَابًا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يُفْسِدُونَ﴾81طب والضال أحيانًا الضال يكون سببًا في إضلال المضل، يعني المضل لو وجد الناس لن تسمع لكلامه ما كان ليضل، هو لماذا أضلهم؟ لأنهم استمعوا إليه وأقبلوا عليه، وجعلوا له شأنًا، ما كان يتصور أن يقبل الناس كلامه، فيقولوا له: لا، أنت فلان وعلان، فبدأ يزيد في الغي والضلال.

يعني في بعض الأحوال يزداد المضلون إضلالاً بسبب من؟ بسبب الضالين، وهذا أحد الوجوه في معنى الآية، وإلا فالآية فيها أوجه متعددة.

ثم تمضي الآيات المباركة، وفيها قول ربِّي سُبْحَانَهُ وبحمده:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ ﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾،﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُجْرِمِينَ﴾، وهذا قد جاء بيانه في حديث البراء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في قبض روح العبد الكافر -نسأل الله السلامة- أو الفاجر، نعوذ بالله من حالهم.

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُجْرِمِينَ﴾، ما معنى " في سم الخياط"؟ ثقب الإبرة، وهل يمكن أن يدخل الجمل في ثقب إبرة؟! هذا معناه أنهم لا ﴿يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾؛ كما أنه يستحيل أن ﴿يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ﴾، فكذلك هؤلاء لا نصيب لهم في الجنة؛ لأنهم مكذبون بآيات الله مستكبرون.

﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، انظر إلى المهاد، إلى الفراش، انظر إلى الغطاء من نار، كما قال أيضًا:﴿لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥ ۚ يَـٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ﴾82، نسأل الله السلامة.

أما أهل الإيمان -نسأل الله أن نكون منهم-:﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾83، وقوله:﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾-كما يقول أهل البلاغة- جملة معترضة، يعني جملة وقعت بين جزئي الجملة، بين كلام متصل بعضه ببعض.

ما معنى الكلام؟ يعني أصل الجملة: "﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾84 أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ"، صح؟﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ما جزاؤهم؟﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾، جاءت في الوسط جملة:﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾، ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يذكر الله الخبر، كان الله حينما قال:﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا۟ هَـٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾85يقول للعباد: أبشروا، نحن لا نكلفكم إلا بما تطيقون، إلا بما عليه تقدرون.

﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾، إذا ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾، أنت بإمكانك أن تكون منهم،﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا۟ هَـٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾أنت تستطيع أن تكون منهم، الله ما كلفك إلا بما تقدر عليه.

ثم قال:﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ ۖ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ ۖ وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾86، لذلك أهل الجنة ليس بينهم غل ولا حسد ولا حقد، يذهب هذا كله، كما قال أيضًا:﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾87ما بينهم نزغ ولا غل ولا حقد.

﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ ۖ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ ۖ وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، هذا قول أهل الجنة،﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ ۖ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ ۖ وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾،﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ ۖ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ ۖ وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾هداهم الله في الدنيا، ثم هداهم في الآخرة؛ لأن من هداه الله الصراط المستقيم في الدنيا، هداه الله صراطه المستقيم في الآخرة.

﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ ۖ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ ۖ وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، أعظم نعمة وأجل منه في الدنيا أن يهديك الله، أن يجعلك من المهتدين، لذلك نكررها في كل صلاة، في كل ركعة:﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾هذا أفضل دعاء تدعو به ربك أن يهديك الله، إذا هداك وفقك، وأسعدك، وأدخلك جنته، ورضي عنك.

﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ ۖ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ ۖ وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وقول "بِمَا" يعني بسبب عملكم، فالعمل سبب، ولذلك لا تعارض بين قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هنا﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ ۖ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ ۖ وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾وبين قول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْكُمُ الْجَنَّةَ عَمَلِهِ» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ» [رواه البخاري ومسلم].

طب كيف لا يدخل الإنسان الجنة بعمله، وكيف أنه هنا يدخل الجنة بعمله؟ يُقال: أصل دخول الجنة برحمة الله، والأعمال سبب، العمل سبب، ليس ثمنًا للجنة، يعني عملك ليس ثمنًا للجنة، ليس عوضًا، لكنه سبب، ثم إن عملك رحمة من الله بك، فالذي وفقك للعمل، وسددك فيه، وقبلك ممن قبله منك، هو الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثم ذكر الله عَزَّ وجَلّ لنا ثلاثة مشاهد: هي مشاهد أهل الجنة والنار ومعهم أصحاب الأعراف: ﴿أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ﴾، أصحاب الأعراف، مشاهد في يوم القيامة، وهي أمور مستقبلية، حدثنا الله عَزَّ وجَلّ عنها، وربنا بكل شيء عليم، وأخبرنا عنها بصيغة الماضي لتحقق الوقوع.

معروف عند أهل البلاغة أنه قد يعبر عن المستقبل بالماضي؛ هو مستقبل ولكن يعبر عنه بالماضي لماذا؟ لأنه متحقق الوقوع، كما قال:﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾88ومعناه سيأتي، بدليل﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾فقوله:﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾إذا لم يأت بعد، إذا ما معنى﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾؟ يعني سيأتي، وكل ما هو آتٍ فهو قريب.

فربنا قال:﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، ما معنى﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾؟ يعني سينادي، لكنه نداء متحقق، فجاء التعبير عنه بالماضي،﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾وإلا هذا سيقع يوم القيامة.

﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ربنا وعدنا بالجنة، والحمد لله أدخلنا إياها، وعدنا بالخيرات والبركات، والنظر إلى وجهه الكريم، وبالحور العين، وبالنعيم المقيم، ووجدنا ما وعدنا ربنا حقًا،﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، تأمل هذا السؤال، وتأمل قولهم قالوا:﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾؟ لم يقولوا: "فهل وجدتم ما وعدكم ربكم"؟﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾سبحان الله! حُذف هنا المفعول، وهو أدل على العموم "ما وعدكم" و "ما وعدنا".

لأن أهل النار حينما يرون أهل الجنة فيما هم فيه يزدادون كمدًا وغيظًا، هؤلاء الذين كانوا يسخرون منهم هم في النعيم المقيم،﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، كلمة قالوها،﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِٱلْءَاخِرَةِ كَـٰفِرُونَ﴾.

﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى ٱلْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّۢا بِسِيمَىٰهُمْ ۚ وَنَادَوْا۟ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى ٱلْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّۢا بِسِيمَىٰهُمْ ۚ وَنَادَوْا۟ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾يعني بين أهل الجنة وأهل النار، أصحاب الجنة وأصحاب النار،﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى ٱلْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّۢا بِسِيمَىٰهُمْ ۚ وَنَادَوْا۟ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَـٰرُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ قَالُوا۟ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾89،﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى ٱلْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّۢا بِسِيمَىٰهُمْ ۚ وَنَادَوْا۟ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾قال كثيرون: يعني سور بين الجنة والنار.

﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى ٱلْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّۢا بِسِيمَىٰهُمْ ۚ وَنَادَوْا۟ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾واختلفوا في معنى﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى ٱلْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّۢا بِسِيمَىٰهُمْ ۚ وَنَادَوْا۟ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾، فاختار كثير من العلماء أن المراد بقوله﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى ٱلْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّۢا بِسِيمَىٰهُمْ ۚ وَنَادَوْا۟ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾يعني على أعلى السور، فالمراد بالأعراف: أعلى السور، إذا الأعراف هو الحجاب، لكن المراد به أعلاه، قال: ومنه قيل لعرف الديك؛ لأنه مرتفع، والمعنى: أن أصحاب الأعراف على أعلى هذا السور.

قالوا: وأصحاب الأعراف هم قوم قَصُرَتْ بهم حسناتهم عن دخول الجنة، وتجاوزت بهم دخول النار، ما معنى هذا؟ يعني حسناتهم خلّتْهم ما يدخلون النار بإذن الله بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، إذا هم قوم تجاوزوا دخول النار ولكن الحسنات قصرت عن دخول الجنة، وهم الذين يعبر عنهم العلماء بقولهم: "قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم".

إذا هم نجوا من النار، ولكن الحسنات قصرت معهم، فصاروا على قنطرة، على حاجز بين الجنة والنار، ينتظرون الفرج، ينتظرون رحمة الرحمن سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا، هذا قول أكثر أهل العلم، وقد وردت فيه آثار وأحاديث مرفوعة إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكن كل الأحاديث المرفوعة إلى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تخلو من ضعف، يعني وردت عدة أحاديث أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفسر أصحاب الأعراف بأنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم، أو ما كان في معنى ذلك، لكن لا تخلو من مقال وضعف.

ووردت آثار عن حذيفة بن اليمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وفي السند انقطاع، وورد أيضًا عن ابن مسعود وعن عدد من الصحابة، المهم أن وردت آثار كثيرة في أن هم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم، وإلا فهناك أقوال أخرى تصل إلى عشرة أقوال، كما ذكر القرطبي وغيره، هناك من قال: الذين هم على الأعراف هؤلاء هم الشهداء في مكان عال يلتفتون، أو هم الأنبياء، أو هم قوم صالحون هم الذين يلتفتون ينظرون إلى المشهد؛ لأنهم اطمأنوا إلى حالهم فصاروا ينظرون إلى غيرهم، ﴿وَقِيلَ﴾: أصحاب الأعراف لأنهم يعرفون الأحوال أحوال الناس.

فقال بعض: هم الأنبياء، خلاص الأنبياء يعرفون مقامهم وأنهم في الجنة، بدأ ينظرون للرعية: أين من استجاب لهم، وأين من لم يستجب لهم؟ إلى هذا، صار فريق من أهل العلم.

ولذلك قلت لكم في أول السورة: إن بعض العلماء يرى أن سميت سورة الأعراف بـ "الأعراف" لأن الأعراف جمع "عُرف"، وفي آخر السورة:﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾، فبعضهم قال: إن هذه السورة المباركة تتكلم عن المعروف، وتتكلم عن هذه الأصول التي ينبغي للمسلم أن يراعيها، كذا قيل، لكن على كل، أكثر العلماء على أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم وقد مضى في أول السورة:﴿وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَظْلِمُونَ﴾.

وتصور هذا المشهد، يعني قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم، يعني حسنة واحدة تفرق معاك، صحيح أنك تدخل الجنة برحمة الله، لكن هناك سبب، سبب، انظر إلى حال الطالب مثلًا، طلاب الثانوية حينما يلوم الطالب نفسه، ويلومه أبوه وأمه، يقولوا: درجة فرقت، على درجة بدل ما هتسفرنا هناك في آخر المحافظات، أو ضيعت علينا طلب وهندخل.. وتلاقي الموضوع صعب، على درجة، طب هنا حسنة، حسنة سبحان الله! والحسنة عند الله بعشر أمثالها إلى 700 ضعف إلى أضعاف كثيرة، والسيئة بمثلها، وقد يتجاوز الله عَزَّ وجَلّ عنه، فما أقبح هذا العبد الذي لا يراعي هذا الأمر! ونسأل الله الستر والعفو بأن تغلب أحاده عشراته، يعني الأحاد تغلب العشرات.

افترضنا عشرات حسنات مضاعفة، فهي عشرات بل مئات بل ألوف، وربك رحيم وفضله واسع لا حدود له، فنسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا فضله، ومع ذلك فمالهم إلى الجنة، وهذا من كرم الله ولطفه وإحسانه.

والعلماء لهم اختلاف في مسألة الضمائر: من الذي قال ذلك، ومن الذي قال ذلك في الجمل، محل ذلك في دروس التفسير، لكن الذي يناسب المقام هنا مختصرة،﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَـٰرُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ قَالُوا۟ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، أول ما يشوفوهم ويشوفوا العذاب، والله عَزَّ وجَلّ أمكنهم من أن يطلعوا عليهم،﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَـٰرُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ قَالُوا۟ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، لا نريد أن نكون مع هؤلاء، سبحان الله!

﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمْ قَالُوا۟ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿أَهَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾90، كنتم تقولون لأهل الإيمان: "أنتوا داخليين جنة؟ أنتوا هتبقوا من أهل الجنة؟ لا، لا، أنتوا مالكُمش في الجنة"، جعلهم الله من أهل الجنة بمنه وكرمه، من القائل "ادخلوا"؟ هل هم قالوا؟ احتمال، ومنهم من قال: الملائكة هي التي تقول:﴿أَهَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾.

ثم المشهد الثالث:﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾، نداء، نداء فيه استغاثة، فيه تضرع، فيه تذلل وتزلف،﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾، انظر إلى حال هؤلاء في الدنيا: هل كانوا ينادون أهل الجنة؟ إذا نادوهم، نادوهم بالسخرية، بالاستهزاء، بالشتم، بالسب، الآن ينادون أهل الجنة وأكثرهم فقراء وضعفاء،﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾، نريد ماء، نحن في ضما، في عطش لا حدود له،﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾، نريد أي رزق مما تتنعمون فيه.

﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾،﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾، في الدنيا كنتم تشربون وترتوون، وتطعمون وتأكلون وتلعبون،﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾،﴿ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾91.

﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾92، تأمل:﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾، في الدنيا ربِّي يرحم، وربِّي هو الرحمن الرحيم، لكنه يوم القيامة غضب غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، في الدنيا كانوا يستغيثون فيغيثهم، ويطعم الله المؤمنين والكفار، والأبرار والفجار.

لكن هناك:﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾، وقوله:﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾يعني نتركهم في العذاب، نعاملهم معاملة الناسي، أنت حينما تقول لشخص لا يحترمك ولا يقدرك، وتحاول معه مرات ولا يستجيب، تقول: خلاص أنا هنساك، أنا بنساك، مش هلتفت إليك، ليس المراد بالنسيان هنا الذهول، ولله المثل الأعلى؛ لأن هذا نسيان متعمد، يعني الإنسان قد ينسى رغمًا عنه، الله عَزَّ وجَلّ لا ينسى، لذلك في كتاب:﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾93﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾94فالنسيان بمعنى الذهول محال على الله، لكن﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾يعني هذا بإرادة الله جَلَّ وَعَلَا، المراد به: أن يتركهم في العذاب، يعاملهم معاملة المنسي، كأنه غير موجود، لا يلتفت إليه كما يقال لأهل النار:﴿قَالَ ٱخْسَـُٔوا۟ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾95نسأل الله السلامة.

قال:﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾، أي لكونهم بأياتنا يجحدون، فقوله﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾.. يعني "ولكونهم"، وليس "ما" هنا نافية، ليس معناها "ولم يكونوا يجحدون"، إذا لم يكونوا يجحدون إذا هم مؤمنون، ليس هذا هو المراد، وهذا يدلك على أن كل كلمة لها معنى، فـ "ما" قد تكون نافية، قد تكون موصولة، قد تكون مصدرية.

وفي قولهم:﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾يدل على أهمية الماء، وأن الإنسان لا يستغني عن الماء، ومن هنا قالوا: إن الماء أرخص موجود وأعز مفقود، إذا فقد الماء تعطلت مصالح الناس، فهو أعز مفقود وأرخص موجود.

ثم قال الله:﴿وَلَقَدْ جِئْنَـٰهُم بِكِتَـٰبٍ فَصَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، آية عظيمة،﴿وَلَقَدْ جِئْنَـٰهُم بِكِتَـٰبٍ فَصَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾القرآن،﴿وَلَقَدْ جِئْنَـٰهُم بِكِتَـٰبٍ فَصَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، هذا قرآن مفصل مبين على علم؛ لأن الذي تكلم به العليم، الذي أنزله العليم،﴿وَلَقَدْ جِئْنَـٰهُم بِكِتَـٰبٍ فَصَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.

ونقف عند هذا ونكمل بإذن الله في الدرس المقبل.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورةٍ"، وما زلنا -بفضل الله وتوفيقه- مع سورة الأعراف.

قد توقف بنا الحديث في اللقاء السابق عند هذه المشاهد التي ذكرها الله عَزَّ وجَلّ مما يقع يوم القيامة من نداء أهل الجنة لأهل النار، ونداء أهل النار لأهل الجنة، وما يقع من أصحاب الأعراف، جعلنا الله من أهل الجنة بمنه وكرمه، قال الله سُبْحَانَهُ:﴿وَلَقَدْ جِئْنَـٰهُم بِكِتَـٰبٍ فَصَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، فالقرآن الكريم كتاب أنزله الله وفصله على علم، فهو عليم سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا، عليم بما أنزل، وبما أخبرنا في كتابه، وبما شرع لنا، وهذا القرآن هدى ورحمة بفضل من ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

ثم قال:﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ ۚ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾96،﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ ۚ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾، يعني لا ينتظرون إلا وقوعه، فقوله:﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ ۚ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾يعني هل ينتظرون، يُقال: "نظره" يعني انتظره، إذا تعدت بنفسها بدون حرف، هل ينتظرون إلا وقوع هذا الذي وعدهم الله عَزَّ وجَلّ به.

يعني رب العزة أخبرهم عن العذاب وحذرهم منه، ما الذي يمنعهم من الإيمان بالآخرة؟ ما الذي يمنعهم من الانقياد لطاعة الله؟ ينتظرون وقوع العذاب، فإذا وقع العذاب قالوا آمنا بعد فوات الأوان.

﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ ۚ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾، فالتأويل يأتي بمعنى عاقبة الشيء، وقوع الشيء، إذا كان خبرًا فبوقوعه، وإذا كان أمرًا، فيكون تأويله بتنفيذه، كما كان الرسول يتأول القرآن، فيقول: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي »، لما نزلت سورة النصر،﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾97فكان الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -كما تقول أمنا عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» يتأول القرآن، يتأول ما معناه؟ ينفذ القرآن، يطبق ما أمره الله عَزَّ وجَلّ به.

والتأويل في الأخبار بمعنى وقوع تلك الأخبار،﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ ۚ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾، تأتي الآخرة، أخبرهم الله عنها، وصارت حقيقة رأوا الآخرة﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ ۚ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾الذين نسوا الدار الآخرة، نسوا اللقاء، نسوا اليوم الآخر،﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ ۚ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾؟﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ ۚ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾يعني نرد إلى الدنيا،﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ ۚ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾.

لذلك كان بعضهم كإبراهيم التيمي رَحِمَهُ اللَّهُ يريد أن يذكر نفسه بالآخرة، فيتمثل الجنة ويتمثل النار، يتخيل أنه رأى الجنة وأنه رأى النار، يرى الجنة ونعيمها وخيرها وبركاتها وما فيها من أنهار، ويتخيل النار وما فيها من زقوم، وما فيها من حميم وغساق، ثم يقول لنفسه: ما الذي تشتهينه؟ ما الذي تريدينه؟ تقول: أريد أن أرد إلى الدنيا فأعمل، فيقول لها: أنت في الأمنية، فاعملي، أنتِ في الأمنية أنت الآن في الدنيا في الأمنية، ما زال الوقت سانحًا، ما زال العمر باقيًا، ما زالت لديك الصحة والقوة والقدرة على أن تطيع الله عَزَّ وجَلّ، وعلى أن تتخلى عن معصيته، فلا تتردد.

ثم قال الله:﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾98، هذه آيات جليلة، وكثيرًا ما يذكرنا الله عَزَّ وجَلّ بمثلها، يحدثنا عن الآيات الكونية، الآيات في الخلق، في الآفاق، حتى نعلم أن الله عَزَّ وجَلّ هو الإله الحق، فحينئذ ننقاد لأوامره ونمتثلها، ولا نتعدى على حدوده سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا،﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾استواء يليق بكماله،﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ أَزْوَٰجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾99.

﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾غطي الليل النهار، فيأتي الليل بظلامه فيذهب هذا النور، ضياء الشمس،﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، انظر إلى حال الليل والنهار، هناك طلب حثيث، ما معنى الطلب الحثيث؟ طلب حثيث يعني طلب سريع، يعني النهار ينتهي، يدخل الليل ليس هناك فترة، مدة، يعني ما نقول: النهار استرح، هناك فاصل بين النهار وبين الليل، لا فاصل، هذا معنى يطلبه حثيثًا: يعني ليس هناك فاصل بين ليل ونهار، ونهار وليل يأتي بعده.

قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في ختام الآية قال الله عز وجل:﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾،﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، فالخلق خلقه، والأمر أمره، وهو رب العالمين،﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، لذلك قال:﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾،﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾،﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾100.

ثم قال:﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ ﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾101، هنا يعلمنا الله جَلَّ وَعَلَا أن نتوجه إليه بالدعاء، ومن معاني الدعاء: العبادة، نتوجه إليه بالدعاء ونتوجه إليه بالعبادة،﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾، ادع ربك وأنت متضرع، وأنت متذلل، وأنت خاضع، تستكين لربك سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾، والقراءة الأخرى:﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾يعني في خفاء، فالأولى في الدعاء أن يدعو الإنسان في خفاء، لا أن يدعو في العلن، وهذا أدعى للإخلاص، ولا يمنع من هذا أن تكون هناك أدعية في الجهر أيضًا، فيدعو جهرًا ويدعو سرًا، لكن إذا استوى الأمران، فالدعاء السري أولى.

ولذلك قال الله في شأن زكريا عَلَيْهِ السَّلَامُ:﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾102تدعو ربك وتتضرع إليه، وتتضرع إليه وتتذلل إليه،﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾، ولا تعتدي في الدعاء، لا تسأل ما ليس لك أن تسأله، لا تعتدي في الدعاء.

﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾، هذا في أن المعاصي تمنع من إجابة الدعاء،﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾، تريد أن يجيبك الله إلى دعائك، فاتق الله عَزَّ وجَلّ، ولا تفسد ﴿فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا﴾.

﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾، أيضًا من آداب الدعاء ومن فقه الدعاء أن تدعو ربك وأنت خائف، وأن تدعو ربك وأنت طامع، تخاف عذابه، وترجو رحمته، هذا هو كما قال الله في القانتين المقيمين لليل:﴿أَمَّنْ هُوَ قَـٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾.

﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾، وادعوه خائفين طامعين؛ أي وادعوه للخوف والطمع بهذا وذاك﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾، من أسباب نيل رحمة الله: الإحسان، فتحسن في طاعة الله، وتحسن إلى خلق الله، تريد أن يحسن الله عَزَّ وجَلّ إليك؟ تريد أن يحسن الله عَزَّ وجَلّ إليك؟﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾أحسن إلى الناس، فإذا أحسنت إلى الناس أحسن الله إليك، وكذلك تحسن بأن تتقن العبادة،﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾.

وللعلماء في هذه الجملة أقوال كثيرة وتوجيهات عديدة، ذكر منها ابن القيم في "بدائع الفوائد" جملة من هذه الأسرار والنكات، منها: أن هنا أسلوب اكتفاء، وكان المعنى: أن الله قريب، وأن رحمته قريبة، فقال:﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾، لم يقل: "إن رحمة الله قريبة"، ربما كان المتوقع أن يقول: "إن رحمة الله قريبة"، "رحمة الله قريبة" لكن قال:﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾، فكان المعنى: أن الله قريب، وأن رحمته قريبة من المحسنين.

﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَـٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَـٰهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ ٱلْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾103 ﴿وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾، من آيات الله عَزَّ وجَلّ: النظر في السماء، النظر في الرياح، في السحاب، في كيفية نزول الماء، هذا كله من فضل الله وإحسانه إلى عباده.

﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَـٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَـٰهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ ٱلْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾البلد الطيب، والأرض الخصبة تقبل الماء فتنبت الكلأ والعشب الكثير، ويأتي خيرها،﴿وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾، الأرض الخبيثة، البلد الخبيث،﴿وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾يعني قليلاً عسرًا، تجد هذه الأرض أرض شديدة صعبة، لا يخرج منها زرع إلا القليل، إلا العسر، كذلك القلوب: فالقلب كالأرض، القلب كالأرض، أو كالبلد، هناك القلب الطيب، القلب النقي، القلب الصافي، يأتيه الغيث، المطر، ما المطر؟ الوحي، يسمع آيات الذكر الحكيم، يسمع القرآن الكريم، فيحيا القلب وينبت، فتكثر الطاعات وتكثر الخيرات، وهناك قلب فاسد، قلب فاسد، قلب ميت أو مريض أو سقيم، يسمع آيات الله فلا يتعظ، يسمع مواعظ عَزَّ وجَلّ فلا يتذكر.

﴿وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾، فانظر رحمك الله كيف أن الله عَزَّ وجَلّ يذكر آيات تدل على قدرته، وفيها من جهة أخرى تمثيل لحال الناس، لأحوال قلوب الناس، فقلب يستجيب لطاعة الله، فهو يجول -كما قالوا- حول العرش، وقلب آخر لا يستجيب، فهو يجول حول الحش، نسأل الله السلامة والعافية.

ثم انتقلت بنا السورة الكريمة نقلة أخرى: نقلة إلى قصص الأنبياء والمرسلين:﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾104، ومضت الآيات، ذكرت لنا قصة نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ، وقصة هود عَلَيْهِ السَّلَامُ، وقصة ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وقصة لوط عَلَيْهِ السَّلَامُ، وقصة شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ، وقصة موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، قصص الأنبياء والمرسلين.

سورة الأعراف -كما تقدم- سورة فيها ذكر تاريخ الرسل، تاريخ الدعوة، سورة الأعراف من السور المكية والسور الطويلة التي فيها فوائد جليلة وعظيمة وكثيرة، وفيها مواقف كثيرة من هذا القصص لم يتكرر في القرآن الكريم، أو إن شئت فقل: جاء في بعض مواضع القرآن مجملاً أو مختصرًا، ولم يأتِ تفصيله إلا في سورة الأعراف.

يعني هناك مواضع جاء فيها بعض مشاهد من هذه المشاهد لكنها جاءت مختصرة، لكنها جاءت في سورة الأعراف مفصلة، وهناك ما تكرر، يعني قصة نوح جاءت في سورة الأعراف وفي غير سورة الأعراف، كما هو معلوم، وكذلك قصة هود وصالح إلى غير ذلك، لكننا نرى -كما سيأتي بإذن الله- في قصة موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ نرى كثيرًا من التفاصيل التي انفردت بها سورة الأعراف، فيها بعض التفاصيل والدقائق التي لم نراها في غير سورة الأعراف، وإنما جاءت مجملة في مواضع أخرى من سور القرآن الكريم.

الذي ينظر في قصص الأنبياء والمرسلين في سورة الأعراف يلاحظ أن الله جَلَّ وَعَلَا يذكر ما يقوله الأنبياء أو المرسلون لأقوامهم، وأن كل واحد منهم يدعوهم إلى توحيد الله عَزَّ وجَلّ:﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، إذا هذه دعوة متفقة: كل الأنبياء والرسل دعوا إلى توحيد الله عَزَّ وجَلّ، ما من نبي ولا رسول إلا دعا إلى التوحيد،﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾105.

الأمر الآخر: أن كل رسول منهم يصرح بأنه ناصح أمين:﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَأَنَا۠ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾106،﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾107مهم جدًا أن تعلم مدعويك أنك ناصح لهم، وما معنى أنك ناصح؟ ناصح يعني تريد لهم الخير، ناصح يعني لا تغشهم، ناصح يعني مخلص، لذلك النصح فيه معنى الإخلاص، وفيه معنى الصفاء من الشوائب والمكدرات، ومنه "نصحت العسل" إذا خليته من شمع ونحوه، وكذلك يقال للإبرة "منصحه"؛ لأن الرجل يخيط أو يحوك الثوب بهذه الإبرة فيلم شَعَفَ ما في الثوب، وكذلك المربي والداعي إلى الله عَزَّ وجَلّ يسد الخلل الموجود لدى من يدعوه.

يعني أنت كداع إلى الله ترى الخلل عند الناس، فتسد هذا الخلل، توريه، تريد له أن يعود إلى رشده، إلى صوابه، إلى الحق الذي ينبغي أن يسلكه.

ومن عجب أن الله عَزَّ وجَلّ ذكر لنا في صدر السورة في قصة آدم وإبليس أن إبليس أعلن﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾108، وتأمل الفرق الكبير والبون الشاسع بين ادعاء إبليس وبين قول الأنبياء والمرسلين، فإبليس يقول:﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾، هل كان ناصحًا؟ كان غاشًا ولا يزال، وأما الأنبياء والرسل فهم النصحة حقًا وصدقًا.

وترى في قصص الأنبياء والمرسلين الصبر، كيف أنهم يصبرون، يُرْمَوْنهم بالضلال ويصبرون، يُرْمَوْنهم بالسفاهة ويصبرون، ويبلغون، لكن بعد ذلك:﴿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾109، وأيضًا:﴿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾110بلغوا وأدوا ما عليهم، وحينئذ فلا حرج ولا تثريب، وحينئذ يأتي النصر والتمكين من ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لهم، فينصر أنبياءه ورسله وأوليائه، ويقضي على هؤلاء الكافرين، نسأل الله السلامة والعافية.

ومن المواقف الجليلة في هذا القصص: ما ذكره الله في قصة شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ، وتقدم أن هناك سلسلة خاصة بقصص الأنبياء والمرسلين، فالكلام فيها تقدم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ بفضل الله، لكن نقف وقفات يسيرة في قصة شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ:﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾111 ﴿قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَـٰتِحِينَ﴾112.

﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾، التهديد بالطرد من الأوطان والبلاد، هذا متكرر، كما قالوا في لوط عَلَيْهِ السَّلَامُ:﴿۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾113وقد قرر الله هذا الأمر أنه متكرر، وعندهم في سورة إبراهيم:﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾114اختاروا أحد الأمرين: إما أن تقيموا في بلدنا على الكفر والضلال، وإما أن تخرجوا من البلد، لا نريد أن يكون البلد بلدًا مؤمنًا، ﴿وَلَآ أَن﴾ يكون البلد بلدًا طاهرًا.

﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾، وهذا سبب ذكري لهذه الآية، حتى يزول هذا الإشكال الذي قد يتوهمه بعض الناس، لأن قوله:﴿۞ قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾قد ظن ظَانٌّ أن شعيبًا كان على ملتهم، ما هو﴿۞ قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾يعني معناها أنه كان على ملتهم، فهل شعيب كان مثلهم؟ لأنّّ الله قال:﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾ ﴿قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَـٰتِحِينَ﴾، كيف هذا؟

أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة منها: فرق بين "عاد إلى" و "عاد في"، فرق بين "عاد إلى" و "عاد في"، حينما تقول: "عاد فلان إلى كذا"، معناه أنه كان فيه ثم انصرف عنه وسيعود إليه، يعني أنت كنت في هذا البلد، وانصرفت عنه، ثم عدت إليه، إذا كنت فيه في السابق، أما "عاد فيه" لا يلزم أنه كان فيه، وإنما معناها: صار فيه، صار، وليس معناها أنه كان ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ فيه.

فمعنى:﴿۞ قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾يعني لتصيرون في ملتنا، ستصير معنا في الملة، تصير على منوالنا، ليس معناه أن شعيبًا كان على الكفر، أو أن شعيبًا كان مثلهم فيما كانوا عليه من ضلال، لا يلزم هذا.

الأمر الثاني: أن المراد ليس شعيبًا، وإنما أتباع شعيب الذين آمنوا به، فمنهم من كان متلوثًا بالكفر كما هو معلوم، ثم تاب إلى الله وآمن بشعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ.

أو أن يُقال: إن شعيبًا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يكون نبيًا لم يجهر بهذه الدعوة المباركة، لم يكن ظاهرًا فيها، كان يتعبد لربه بنفسه، فلم يكن يظهر منه ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ منه بعد النبوة، فرق بين أن يكون الرجل نبيًا أو عالمًا يأمر غيره، وبين أن يقتصر على نفسه، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ تظهر العداوة؟ حينما يجهر الإنسان بالدعوة، يعني إنسان أغلق عليه بابه وعبد ربه، ما يعرف الناس عنه شيئًا، لكن صار يتعرض للناس يقول: "اعبدوا الله، اتركوا عبادة الأوثان، اتركوا ما كان عليه الآباء والأجداد من ظلالات، حينئذ يزعجهم، وحينئذ يتعرضون له ويريدون القضاء على دعوته.

ولذلك في حديث الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ » ذكر منها: «وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» [رواه البخاري ومسلم]، ولا يلزم أنه كان في الكفر، ولكن كلنا يكره أن يصير كافرًا، وإنما نسأل الله سُبْحَانَهُ أن يثبتنا على الإيمان حتى نلقاه.

وأيضًا مما ذكره العلماء في ذلك -ولعله تقدم معنا في سورة هود- أن الله لما ذكر العقاب لقوم شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ في هذه السورة سورة الأعراف ذكر الرجفة:﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾115، الرجفة التي رجفت بهم، وفي سورة هود ذكر الصيحة:﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾116وفي سورة الشعراء ذكر عذاب يوم الظلة:﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾117فذكر العلماء لذلك عِللاً أو حِكَمًا، ومنهم من قال: إن شعيبًا أرسل إلى أمتين: أرسل إلى أصحاب الأيكة، وأرسل إلى مدين، ومنهم من قال: بل مدين هم أصحاب الأيكة.

ولكن الله نَوَّعَ العذاب بحسب ما ذكر لهم من فساد، فلما ذكر في سورة الأعراف أنهم أَقْلَقُوا شعيبًا والمؤمنين، وأرجفوا بهم، وخوفوهم بالطرد، ذكر الله العقاب بالطرد بالرجفة، يعني هما عملوا إيه؟ قال لهم: إحنا هنخرجكم من البلد، طيب أخرجوهم من البلد، ده إرجاف بهم، فأخذتهم الرجفة، فالجزاء من جنس العمل.

طيب في سورة هود ماذا قالوا؟ وبخوا شعيبًا عَلَيْهِ السَّلَامُ وتهكموا به، وقالوا له:﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾118يعني يقولون له: إنك لَأَنْتَ السفيه الضال، من باب التهكم، فأخذتهم الصيحة التي أسكتتهم؛ فالصيحة أسكتتهم، والرجفة أسكنتهم، ولما طلبوا أن يسقط الله عليهم كسفًا من السماء،﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾فجمع الله عَزَّ وجَلّ عليهم ألوان الثلاثة من العذاب؛ لأنهم تجرأوا على الله وعلى رسوله بهذا كله، فكان الجزاء من جنس العمل.

تمضي الآيات المباركة، ومما قال الله عَزَّ وجَلّ في هذه الآيات:﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّبِىٍّ إِلَّآ أَخَذْنَآ أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾119 ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾120، ما معنى هذه الآية؟ رب العزة سُبْحَانَهُ يبتلي هؤلاء بالبأساء والضراء لعله يتضرعون، رب العزة يجد بعض الناس في غفلة عن الله، في غفلة عن طاعته، يبتليهم بالجوع، بالقحط، بالمرض، بالجذب إلى غير ذلك، لعلهم يتضرعون، لا يتضرعون، ولا يرجعون إلى الله، ولا يرعوون عن غيهم.

فماذا يصنع الله جَلَّ وَعَلَا بهم؟﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، رب العزة يحول أمرهم، فينقلب الجذب والقحط إلى مطر وزرع، تعود الزروع، وتعود المياه، ويعيشون في رغد، فحينما يعيشون في الرغد ينسون الابتلاء الذي ابتلاهم الله به،﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، ما معنى﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾؟ قال كثيرون: يعني كفروا.

﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، قالوا: هذه العادة الجارية، أن أحوال الناس تتقلب: مرة قحط ومرة مطر، مرة شدة ومرة نعمة، مرة بلاء ومرة عطاء، ده لا عذاب ولا كراهية من رب العزة ولا أبدًا بسبب خطائنا خالص، يرون أن ما وقع لهم ما هو إلا شيء من العادات التي وقعت للآباء.

﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾، إذا رب العزة سُبْحَانَهُ قد يفتح على قوم، لكنه لا يفتح عليهم من باب الإنعام، وإنما من باب الاستدراج، ثم بعد ذلك يهلكهم،﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟ أَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾121 ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ۚ وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾122.

وقال الله في الآية:﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذْنَـٰهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾123، انظر القاعدة:﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذْنَـٰهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾الإيمان وتقوى الله عَزَّ وجَلّ سبب في البركات، نريد بركات! انظر إلى حالنا، تجد أغلب الناس -نسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يعفو عنا أجمعين يشكون من قلة البركة، قلة البركة.

﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ربما كان يعيش الآباء والأجداد حياة ربما كانت أشد، وما رأوا ما رأينا، ما رأوا ما نراه اليوم من تيسيرات وتسهيلات، وما كانوا يرون نت ولا كهرباء ولا ما أشبه ذلك، لكن كان هناك من البركة ما الله به عليم، ومن الخير الكثير؛ لما كانوا عليه من رضا وقناعة وإيمان وتقوى.

والله يا أخوة، بعض الناس يشكون لي أن حال كثير من الناس اليوم حتى في الزرع يعني أقول: صارت عادة جارية بين الناس، لا أدري هذا منتشر، وأنتم أدرى بهذا يقول: كل واحد يمر على زرع من بجواره، هذا يزرع مثلًا ملوخية، يزرع بامية أي شيء، يأخذ كل الموجود، حتى لا يكاد الزارع يجد شيئًا من زرعه، يستبيح ذلك بدعوى أنه يأكل.. يأكل ويشبع أين هذا؟ أين الذي كان يستأذن ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾؟ وأين الذي كان يقول لجاره؟ وأين هذا؟ سبحان الله! فتخلو البيوت من البركة، إلا من رحم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثم قال:﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَـٰتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾ ﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ ﴿أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾، هذه قضية خطيرة: الأمن من مكر الله، أن يأمن العبد مكر الله، يقول: "ربِّي لن يعذبني، ربِّي لن يعاقبني"، وهو مسرف على نفسه في المعاصي، مقصر في الطاعة، ومجترئ على محارم الله، وآكل للحقوق، وظالم ومعتد، ومع ذلك يقول: "لا، الله لن يعذبني ولن يؤاخذني"، لا تأمن مكر الله، ربك كما أنه رحمن رحيم، فهو شديد العقاب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،﴿أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾، نسأل الله أن يجعلنا من المؤمنين المتقين السعداء، ونعوذ بالله من الخسران.

ونستكمل بإذن الله هذه السورة المباركة في الدرس المقبل.

وفقنا الله وإياكم لمن يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورةٍ"، وما زلنا -بفضل الله وتوفيقه- مع سورة الأعراف.

وقد انتهينا -بفضل الله وتوفيقه- من الحديث عن قصة نبي الله شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ بما يناسب المقام من الإيجاز، ثم إن رب العزة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قال بعد ذلك:﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَـٰتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾ ﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ ﴿أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾، توقفنا عند هذه الآية المباركة التي يحذرنا الله عَزَّ وجَلّ فيها من الأمن من مكره، فالمؤمن لا يأمن مكر الله، يعمل ما يعمل، يطيع ربه وهو يخاف؛ لأنه يعلم أن الرب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كما أنه غفور رحيم، فهو شديد العقاب، ثم إن الإنسان مقصر ومفرط في جنب الله، فمن منا يؤدي لربه ما ينبغي له أن يؤديه له سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا؟!

ثم إن رب العزة سُبْحَانَهُ وبحمده أتبع ذلك بقصة موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ولما ذكر الله قصة موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ في سورة الأعراف ذكر لنا جانبين منها:

فذكر لنا طرفًا من قصة موسى مع فرعون، مع فرعون والملأ.

ثم ذكر لنا جزءًا آخر ومشاهد أخرى تتعلق بموسى عَلَيْهِ السَّلَامُ مع بني إسرائيل بعد أن أنجاهم الله من فرعون، وبعد أن أهلك الله عَزَّ وجَلّ فرعون ومن معه.

فسورة الأعراف ذكرت هذا وذاك، قال الله عَزَّ وجَلّ:﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾124، وقوله﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾: أي جحدوا بهذه الآيات ظلمًا وعدوانًا، فتكون الباء للتعدية -كما يقول أهل اللغة- أو أن المعنى: فظلموا أنفسهم بها، أي بسببها، فهم ظلموا أنفسهم لما كذبوا، فتكون الباء للسببية.

قال الله عَزَّ وجَلّ:﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يَـٰفِرْعَوْنُ إِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾125 ﴿حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾126، تأمل قوله:﴿حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾، "حقيق على" بعض جعله صفة أو خبر ثانٍ لقوله:﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يَـٰفِرْعَوْنُ إِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾يعني ﴿إِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ حَقِيقٌ﴾، فهو رسول حقيق أو جدير بموسى عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿إِلَّا﴾ يقول على الله إلا الحق.

﴿حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ ﴿قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِـَٔايَةٍ فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾127 ﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾128 ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ﴾129، وتمضي الآيات المباركة فيما أيد الله به موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ ونصره على فرعون، إلى أن قال الله عَزَّ وجَلّ:﴿فَغُلِبُوا۟ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُوا۟ صَـٰغِرِينَ﴾130 ﴿وَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ﴾131 ﴿قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾132 ﴿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ﴾133 ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِى ٱلْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا۟ مِنْهَآ أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾134 ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾135 ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾136 ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِـَٔايَـٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا ۚ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾137.

قالوا: إن هؤلاء السحرة كانوا في الضحى وفي الصباح سحرة فجرة، وصاروا في المساء مؤمنين بررة بعد أن رأوا بأعينهم هذه الآية التي أيد الله بها موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، انقلبوا عن سحرهم وعن غيهم، وصاروا مؤمنين لله رب العالمين.

ومن عجبٍ أن يقول فرعون:﴿قَالَ فِرْعَوْنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِى ٱلْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا۟ مِنْهَآ أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾أي مكر يمكره هؤلاء السحرة، وموسى عَلَيْهِ السَّلَامُ ليس معه عطاء، وليس معه نوال، وليس معه منصب ولا جاه، وأنت يا فرعون قد وعدتهم بأن يكونوا من المقربين منك، وأن تعطيهم أعظم الأجور، فلماذا يتركونك إلى موسى؟ لولا أنهم رأوا أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾، وحينئذ لما توعَّدهم فرعون بما توعدهم به، ما كان منهم إلا أن قالوا:﴿قَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾.

ماذا تصنع بنا؟ كما جاء في الآيات الأخرى:﴿قَالُوا۟ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا ۖ فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِى هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ﴾138وكذلك قالوا:﴿قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾139، كأنهم يقولون له: افعل ما بدا لك، أقصى ما تفعله ماذا؟ أن تقتلنا، أن تذبحنا، أن تصلبنا في جذوع النخل، أن تفعل بنا ما تفعل، افعل ما بدا لك، لكننا ننتظر الأجر والثواب والمغفرة من الله الكريم الوهاب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

فكان هذا من الثبات على العقيدة والثبات على الدين لما رأوا موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ قد أؤيد بهذه الآية، وهذا فيه أن ما صنع الله عَزَّ وجَلّ بموسى عَلَيْهِ السَّلَامُ من هذه الآيات كانت معجزة واضحة جلية، عرفها السحرة، فأقامت الحجة على السحرة وعلى الجميع بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

ثم تمضي الآيات المباركة، وفيها قول الله عَزَّ وجَلّ:﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ﴾140، تأمل ماذا يقول الملأ؟ يقولون لفرعون مهيجين:﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ﴾، موسى يفسد في الأرض، ما الذي يصنعه موسى إفسادًا في الأرض؟﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ﴾،﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ﴾.

وفي قوله:﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ﴾استدل بذلك جماعة من المفسرين على أن فرعون كان يعبد الكواكب، وكان يرى أنه رب الإنسان، وأن هناك آلهة أخرى، وأنه رمز لتلك الآلهة الأخرى -معاذ ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾-، ومع ذلك زعم وقال لهم:﴿فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ﴾141أو أنه كان يأمرهم بعبادة الأصنام، وكانوا يتخذون أحجارًا صغيرة يصرفون لها العبادة ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ عَزَّ وجَلّ.

﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾142، تأمل ماذا يصنع موسى؟ يأمرهم بالاستعانة بالله والصبر،﴿قَالُوٓا۟ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾143، يقولون له: ﴿أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾، نحن تعرضنا للأذى قبل إتيانك وبعد مجيئك.

وتأمل جمال التعبير القرآني:﴿قَالُوٓا۟ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾، فقبل أن يأتي موسى كان غيبًا بالنسبة لهم، وهنا يحسن أن يستعمل معه "الإتيان"، وأما المجيء فقد جاءهم موسى ورأوه بالفعل، فصار هذا بالنسبة لهم شهادة وأمرًا متحققًا، فقالوا:﴿قَالُوٓا۟ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾، قال:﴿قَالُوٓا۟ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾وقد أهلكه الله﴿قَالُوٓا۟ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾وقد استخلفهم الله﴿قَالُوٓا۟ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾، وقد أهلكه الله، واستخلفهم الله في الأرض، فماذا صنع بنو إسرائيل؟ الله جَلَّ وَعَلَا نصرهم على فرعون وأهلك فرعون، ومع ذلك وقع منهم ما وقع مما ذكره الله عَزَّ وجَلّ بعد في هذه الآيات.

وقد ذكر الله أيضًا بعد الابتلاءات التي ابتلى الله بها فرعون والملأ الذين معه:﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾144، وقال أيضًا:﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَـٰتٍ مُّفَصَّلَـٰتٍ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾، يعني رب العزة ابتلاهم بمحن وابتلاءات لعلهم يعودون، وإذا بهم يعدون موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ:﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ قَالُوا۟ يَـٰمُوسَى ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ۖ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾145 ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلرِّجْزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَـٰلِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴾146 ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَـٰفِلِينَ﴾147.

يعني رب العزة ابتلى فرعون بعدة ابتلاءات: الجراد، القمل، الضفادع، الدم، لدرجة أن بعض المفسرين ذكروا -وتقدم هذا قبل في تفسير قصة موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ أنهم كانوا ينظرون إلى الطعام وإلى الشراب لا يجدون إلا الدم، الشراب يتحول إلى دم، المأكولات، المطعومات، دماء، كأنهم يعيشون في مكان مليء بالدم أو مملوء بالدماء، لعلهم يتوبون، لعلهم يعودون إلى رشدهم، لكنهم يستكبرون ويستمرون في غيهم، فأهلكهم الله وأغرقهم الله عَزَّ وجَلّ.

﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُوا۟ ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُۥ وَمَا كَانُوا۟ يَعْرِشُونَ﴾148، فأورثهم الله عَزَّ وجَلّ وأعطاهم خيرًا كثيرًا، فماذا صنعوا؟﴿وَجَـٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتَوْا۟ عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا۟ يَـٰمُوسَى ٱجْعَل لَّنَآ إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾149.

سبحان الله! ما أن جاوزوا البحر وصاروا في البر الآخر، أتوا على قوم يعبدون أصنامًا، قالوا:﴿وَجَـٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتَوْا۟ عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا۟ يَـٰمُوسَى ٱجْعَل لَّنَآ إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾، قال:﴿وَجَـٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتَوْا۟ عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا۟ يَـٰمُوسَى ٱجْعَل لَّنَآ إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ﴿إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَـٰطِلٌ مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾150أي مهلك ما هم فيه﴿إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَـٰطِلٌ مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ﴿قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾151، يعني على عالم زمانكم، المراد بـ﴿قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾هنا: عالم زمانكم، يعني رب العزة شرفكم ونصركم على فرعون، وأيدكم، وفرعون كان عاليًا في الأرض وكان من المسرفين، بعد هذا كله تطلبون أن أجعل لكم إلهًا كما أن لهؤلاء آلهة؟! إن هذا هو عين الجهل.

وهذا يدل على أن بني إسرائيل كثيرًا ما كان يقع منهم مثل ذلك التهور، وعدم التفكر في آيات الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثم تمضي الآيات المباركة، وذكر الله لنا فيها المواعدة التي وقعت لموسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وما شرف الله به موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ من تكليمه، فرب العزة كلم موسى تكليمًا، قال الله عَزَّ وجَلّ:﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَـٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾152، فالله جَلَّ وَعَلَا كلم موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ بلا واسطة، كلمة سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا، وقال:﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَـٰهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾153﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَـٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ وعده الله لذلك، قال في الآية التي قبلها:﴿وَوَٰعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَـٰثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَـٰهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَـٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَـٰرُونَ ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾154.

تقدم موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ وعجل للقاء ربه عَزَّ وجَلّ، وقال:﴿قَالَ هُمْ أُو۟لَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ﴾155، الشاهد:﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَـٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، اشتاق موسى لرؤية الله، يريد أن يظفر بهذا الفضل العظيم،﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَـٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، قال:﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَـٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾.

تأمل: موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ اشتاق لرؤية ربه جَلَّ وَعَلَا، هو لم يعلق الإيمان على هذه الرؤية، هو مؤمن، ولذلك فرق بين طلب قوم موسى وموسى عَلَيْهِ السَّلَامُ:﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَـٰمُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾156، تأمل قولهم:﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَـٰمُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾، فهم علقوا هذا على الإيمان تعنتًا واستكبارًا.

أما موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فطلب رؤية ربه من باب نيل هذا الشرف العظيم، اشتياقًا لرؤية الله، فبين الله له أنه في هذا الوقت وهو في الدنيا ليس بإمكانه أن يرى الله؛ لأن الرسول قال: «إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا»[رواه مسلم]، فالإنسان مهما أوتي قوة، ومهما أوتي قدرة، فإنه لا يقوى ولا يقدر على رؤية الله عَزَّ وجَلّ في الدنيا، لا يرى ربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يقظة في الدنيا؛ لذلك قال:﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَـٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، لم يقل "لا أُرَى".

ولذلك استدل العلماء بهذا على إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة، قالوا: لو كانت رؤية الله مستحيلة، ولو كانت ممتنعة، ما طلبها موسى، كون موسى يطلبها، إذا في الأصل أنها ممكنة، لكن هو ما يعلم الوقت الذي يمكن أن يقع فيه هذا الأمر، وكذلك ربنا قال:﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَـٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، فعلق الله ذلك على استقرار الجبل، واستقرار الجبل هذا أمر ممكن.

لكن الله عَزَّ وجَلّ لما تجلى للجبل:﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَـٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾يعني مفتتًا، تفتتت الجبل لعظيم ما رأى، فكيف لو رآه الإنسان وهو ضعيف؟ أما في الآخرة فيعطي الله المؤمنين القوة والقدرة على ذلك،﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾157 ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾158ناظرة إلى ربها، وقال:﴿عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾159﴿إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ﴾160 ﴿عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾، قال كثيرون: ينظرون إلى وجه ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وربنا قال:﴿كَلَّآ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾161فهؤلاء الفجار محجوبون عن رؤية الله، هذا معناه أن الأبرار ليسوا محجوبين عن رؤية ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

ثم قال الله:﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾162، فالله جَلَّ وَعَلَا يبين أن موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ مصطفى، رسول من رسل الله، كلمة الله عَزَّ وجَلّ تكليمًا، وتمضي الآيات.

ومما قال الله في ذلك:﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَـٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَـٰفِلِينَ﴾، مضى معنى أن سورة الأعراف حدثنا الله فيها عن أسباب انصراف الناس عن الحق.

ومن أكبر أسباب انصراف الناس عن الحق: الكبر، الإنسان يمتنع عن الحق لم؟ بسبب الكبر، لذلك ربنا يقول:﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَـٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَـٰفِلِينَ﴾، قال سفيان: سأرفع فهم القرآن عنهم، يقرؤون القرآن لا يفهمون، شخص متكبر يقرأ القرآن لا يفهم القرآن، لا يوفق لفهم القرآن بسبب الكبر، فكذلك هم ما فهموا رسالة موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ولا أذعنوا لها، ولا أخذوا بها، ولا تمسكوا بها بسبب التكبر.

﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَـٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَـٰفِلِينَ﴾، سبحان الله! هذا طريق مستقيم، وهذا صراط ربك مستقيماً، يعرضون عنه، أما الطرق المعوجة فإنهم يسيرون خلفها، ونسأل الله السلامة.

ثم مضت معنا الآيات المباركة وبينت ما وقع من قوم موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ:﴿وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُۥ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا۟ ظَـٰلِمِينَ﴾163 ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِىٓ أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا۟ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا۟ قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾164، تأمل: يتخذون أو يعبدون العجل من دون ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، ويزعمون أنه إله موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ

تصور معي: فرعون في صولجانه وفي قوته وفي جبروته، يهلكه الله ويغرقه، وموسى يمر بالمؤمنين معه في هذا البحر، وهذا البحر يصير يبسًا، ويأتي فرعون ليمر كما يمرون، فإذا به يغرق ويغرق من معه، ولتكمل الآية:﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَـٰتِنَا لَغَـٰفِلُونَ﴾165ها أنتم رأيتم فرعون وهو ميت، رأيتموه عيانًا بيانًا ظاهرًا علنًا، بعد هذا كله ما زال يدور في أذهانكم وقلوبكم أن تعبدوا الأصنام، وأن تعبدوا عجلاً له خوار، وأن تطلبوا من موسى أن يتخذ لكم إلهًا كما أن لهؤلاء آلهة! وعجبًا لصانعهم.

لذلك موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ كانت عنده غيرة شديدة ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾، ولما رجع موسى إلى قومه﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَـٰنَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِنۢ بَعْدِىٓ ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى ٱلْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ٱبْنَ أُمَّ إِنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِى وَكَادُوا۟ يَقْتُلُونَنِى فَلَا تُشْمِتْ بِىَ ٱلْأَعْدَآءَ وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾166، تأمل قوله﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَـٰنَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِنۢ بَعْدِىٓ ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى ٱلْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ٱبْنَ أُمَّ إِنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِى وَكَادُوا۟ يَقْتُلُونَنِى فَلَا تُشْمِتْ بِىَ ٱلْأَعْدَآءَ وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، يعني موسى وصل به الأمر من شدة الغضب أن الألواح المكتوب فيها التوراة ألقاها، من شدة غضبه: أنا ذهبت لملاقاة ربي لميقات ربي، أرجع أجدكم تعبدون العجل؟! هذا أمر شديد، لذلك تأمل ماذا قال موسى لرسول الله في المعراج: «عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، سَلِ اللَّهَ التَّخْفِيف» [رواه مسلم]، فطلب موسى من رسولنا محمد أن يسأل الله التخفيف في أمر الصلاة؛ لئلا تكون الصلاة 50 صلاة.

موسى يعرف أحوال الناس، عنده خبرة ودراية ماذا يصنع هؤلاء حينما ينكثون على أعقابهم، نسأل الله السلامة ونسأله الثبات على دينه، لذلك بعد ذلك بآيات قال الله:﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاحَ ۖ وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾167، تأمل:﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاحَ ۖ وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾كان الغضب ده راجل وهايج، وبعد كده هيسكت الغضب، ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ﴾، يعني من الذي سكت؟ الغضب، كأن الغضب ده وصل لمرحلة إنه رجل، رجل شديد يزمجر: ما هذا الذي تصنعونه؟! ولما سكت، بدأ يسكن سبحان الله!﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاحَ ۖ وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾.

وقوله:﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاحَ ۖ وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾استدلوا بذلك على أن موسى ما أن أدرك هذا الأمر وتفطن له عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -وهو نبي مبارك- أخذ الألواح مباشرة، ولذلك سأل الله عَزَّ وجَلّ ما سأله من أن يغفر له ولأخيه، فهو وأخوه بريئان كل البراءة من صنيع بني إسرائيل فيما صنعوا، وسأل الله عَزَّ وجَلّ المغفرة والرحمة، وهو أهل لأن يغفر الله عَزَّ وجَلّ له، وهو نبي مبارك عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وبعد ذلك:﴿وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُۥ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَـٰتِنَا ۖ فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّـٰىَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ ۖ إِنْ هِىَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَآءُ ۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَـٰفِرِينَ﴾168،﴿وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُۥ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَـٰتِنَا ۖ فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّـٰىَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ ۖ إِنْ هِىَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَآءُ ۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَـٰفِرِينَ﴾، يعني ابتلاؤك، فهنا هؤلاء السبعون الذين أخذتهم الرجفة، اختلف العلماء في الكلام فيهم طويل، مما قاله بعضهم: إن هؤلاء خرجوا مع موسى ليعلنوا استغفارهم لربهم: "يا ربنا، نحن نستغفرك من صنيع من صنع منا من عبادة العجل، من صنيع من صنع منا إذ عبدوا العجل"، لكن أخذهم الله عَزَّ وجَلّ ليكون ذلك امتحانًا وابتلاء.

﴿وَقِيلَ﴾: كأنه عتب عليهم لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر؛ لأن الذي تصدى لهم وقتئذ هو هارون عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأما موسى فكان غير موجود، وأيضًا قالوا: ليس الخبر كالمعاينة، فموسى عَلَيْهِ السَّلَامُ حينما رأى ما رأى وجد أن هذا أمر شديد غاية في الشدة.

ثم تمضي الآيات المباركة، قال الله عَزَّ وجَلّ:﴿وَٱكْتُبْ لَنَا فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنْ أَشَآءُ ۖ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَـٰتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلْأَغْلَـٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾169، إلى آخر الآية الكريمة.

استفيد من ذلك: أنه إذا جاء الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعني محمدًا، لم يجز لأحد أن يترك اتباعه، يهوديًا كان أو نصرانيًا أو غير ذلك، ولذلك قال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي جِئْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ »[رواه مسلم]، إذاً الرسول جاء، الإسلام جاء، لا بد أن يتبعه كل الناس إذا بلغتهم دعوة الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وقوله:﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلْأَغْلَـٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾: ما معنى الأمي؟ الذي لا يقرأ ولا يكتب، وليس كما زعم بعضهم أن معنى الأمي يعني المنسوب إلى أم القرى مكة المكرمة ليس هذا مرادًا، ﴿أَنَّمَا﴾ الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، وهي منقبة لرسول الله، وآية لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا۟ مِن قَبْلِهِۦ مِن كِتَـٰبٍ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّٱرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾170.

هذا الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، دان العلماء شرقًا وغربًا، وأتى بكتاب فيه أعظم الهدايات وأجلها على الإطلاق، هذا كله مؤذن بأن ما جاء به الرسول ليس من تلقاء نفسه، ولم يتلقفه من معلم بشري، وإنما الذي علمه إياه هو الله جَلَّ وَعَلَا، فالقرآن منه وإليه سُبْحَانَهُ عَزَّ وجَلّ، فلذلك جعل الله الرسول أميًا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَتَسْلِيمَاتُهُ عَلَيْهِ.

وفي قوله:﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلْأَغْلَـٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾فيه دليل على أن الطيبات حلال، وأن الخبائث حرام، لذلك كل خبيث فهو حرام، كل خبيث فهو حرام، فالله عَزَّ وجَلّ أحل الطيبات وحرم الخبائث، وهذا فيه أن هذه الشريعة شريعة عظيمة جليلة، تحل الطيب وتحرم الخبيث.

ثم تمضي الآيات، قال الله:﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىِّ ٱلْأُمِّىِّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾171، فالله يأمر رسوله أن يبين للناس كلهم أنه رسول إلى الناس جميعًا،﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىِّ ٱلْأُمِّىِّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، ففي اتباع الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تحقيق الهدى.

ثم قال الله:﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِۦ يَعْدِلُونَ﴾172، سبحان الله! انظر إلى إنصاف القرآن، يا رب العزة، لما ذكر بني إسرائيل وعبادتهم للعجل وما صنعوا، قال:﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِۦ يَعْدِلُونَ﴾، فيهم قوم يهدون بالحق وبه يعدلون، هذا من إنصاف القرآن، كما قال الله أيضًا في أهل الكتاب:﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾173القرآن ما بخس أحدًا حقه، أنصف القرآن الناس كلهم، المحق يقول له: أنت محق، والمبطل يقول له: أنت مبطل، والصالح يُقال له: أنت ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾، والطالح هو طالح، وهكذا، القرآن لم يظلم أحدًا، هكذا يعلمنا رب العباد سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثم تمضي الآيات المباركة، وحدثنا الله في هذه السورة عن قصة أصحاب السبت، وقد جاء ذكرها مجملاً في مواضع أخرى، كما ذكرها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في سورة البقرة، لكنها جاءت مجملة لكن تفصيلها جاء هنا في سورة الأعراف.

﴿وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾،﴿وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾، بعض العلماء استثنى هذه الآيات من سورة الأعراف، وقالوا: إذا هذه الآيات آيات مدنية؛ لأنَّها تتكلم عن بني إسرائيل، وهذا معناه أنها آيات مدنية، والرسول سيسألهم، أين سيسألهم؟ وهو في مكة، إذا معنى ذلك سيسألهم إذا كان في المدينة، فتكون الآيات مدنية في سورة مكية، وهذا لا يلزم، والله تعالى أعلم، هذا لا يلزم، بل الأصل أن السورة مكية من أولها إلى آخرها أقرب.

﴿وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾، قرية بجوار البحر، ومن المعلوم أن القرى التي تكون بجوار البحر فإنَّ عمل أهلها يكون الاصطياد،﴿وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾، وكان محرمًا على اليهود أن يصطادوا في يوم السبت، لهم أن يصطادوا في بقية أيام الأسبوع باستثناء يوم السبت.

﴿وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾، يعني في اليوم الذي لا يعظمون فيه السبت في يوم آخر، لا تأتيهم يوم السبت إذا بالأسماك والحيتان قريبة جدًا منهم، تأتيهم إلى قربهم على الشط، لا يحتاجون إلى أن يرمُوا الشباك، وهو محرم عليهم أن يصطادوا في هذا اليوم السمك أمامهم يرون الحيتان، وفي غير يوم السبت لا يرون شيئًا يرمون الشباك ولا يجدون شيئًا، لماذا؟ قال الله عَزَّ وجَلّ:﴿وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾.

إذا هم فسقوا أولاً، ما معنى ذلك؟ قالوا: ولماذا نترك اصطياد يوم السبت؟ لا نصطاد الجمعة والخميس والأربعاء ونصطاد السبت! عندكم ستة أيام يباح لكم الصيد، الحلال كثير، والحرام قليل، لم يمتنعوا عن أكل الحرام، فماذا صنع الله عَزَّ وجَلّ بهم؟ سلط عليهم هذا الابتلاء، ما هذا الابتلاء؟ لا يجدون السمك إلا في اليوم المحرم.

وهذا فيه دليل على قاعدة عظيمة: وهي أن الإنسان إذا ترك الحلال واتجه إلى الحرام، ضيق عليه باب الحلال، فلم يجد أمامه إلا الحرام، يعني الإنسان تكون عنده أبواب كثيرة من أبواب الحلال، عندك بيوع كثيرة، تعامل بأي معاملة ولا تتعامل بالربا مثلًا، فلا يجد طريقًا إلا الربا، فبعد ذلك لا يكاد يجد معاملة إلا من المعاملات التي فيها الربا، مع أنَّ أبواب الحلال كانت كثيرة جدًا، وهكذا الإنسان الذي يجد بابًا واسعًا في الحلال، يترك الحلال ويتجه إلى الحرام، فيضيق عليه باب الحلال، لا يجد إلا الباب المحرم.

وبعض العلماء ذكر أنهم كانوا يحتالون، بعضهم قال: كانوا يرتكبون الحرام صريحًا، وبعضهم قال: كانوا يحتالون، بمعنى يضعون الشباك في ليلة السبت الجمعة ليلًا، ويأخذونها بعد انتهاء السبت في يوم الأحد، ويقولون: نحن ما اصطدنا في السبت، لكن يقولوا: احنا بنجمع من باب الاحتيال.

قال الله:﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا۟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾174 ﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦٓ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابٍۭ بَـِٔيسٍۭ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾175 ﴿فَلَمَّا عَتَوْا۟ عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔينَ﴾176، فقسم الله الناس إلى ثلاثة أقسام:

قسم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، يقولون: نحن نعتذر إلى الله، نقول: يا رب، نحن نتبرأ إليك من صنيع هؤلاء، نعتذر إلى الله،﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا۟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾: لعل كلمتنا تكون سببًا في هدايتهم.

وهناك طائفة أخرى مثبطة، لم تكن آمرة بالمعروف ولا ناهية عن المنكر، هي لا تمارس الحرام لا تصطاد في اليوم المحرم ولا تحتال، لكنها تقول للمتقين، للمؤمنين ٱلْـَٔامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ: لماذا تتعبون أنفسكم؟﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا۟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾لماذا التعب؟ لا تتعبوا أنفسكم، هم لن يستفيدوا منكم، ولن يسمعوا لكم، فذكر الله أن ﴿ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ﴾ أنجاهم الله، وأن الذين ظلموا أخذهم الله بعذاب بئيس، وسكت الله -أو لم يبين الله عَزَّ وجَلّ- ماذا صنع بالطائفة الساكتة.

يعني الطائفة الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر أنجاها الله.

والطائفة الآكلة للحرام العاصية أهلكها الله.

والطائفة التي لم تأمر ولم تنهَ، ولم تأكل حرامًا ولم تصطد، لم يحدثنا الله عَزَّ وجَلّ عنها صراحة إلى ما كان أمرها، فاختلف المفسرون فيها:

فقال بعضهم: لما سكتوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أهمل الله ذكرهم، هم لما أهملوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ربنا أهمل ذكرهم، فلم يذكر لنا أين كان جزاؤهم.

وذهب أكثر المفسرين إلى أن الله قد أنجاهم إكرامًا منه ورحمة بهم، لكنهم لم يصلوا إلى رتبة ٱلْـَٔامِرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ.

تأمل هنا:﴿فَلَمَّا عَتَوْا۟ عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔينَ﴾، قالوا: فهم في الأصل بنو آدم، لكن الله مسخهم إلى صورة قردة، فكان أحدهم يكلم أخاه ويكلم ابن عمه: "أنت فلان؟" "إيوه، أنا فلان"، فين فلان؟ صار في صورة قرد، مسخهم الله إلى صورة قردة خاسئين.

وهذا فيه أن هذا الإنسان مسخ إلى قرد، وليس كما تزعمه نظرية داروين ومن لف لفها من أن أصل الإنسان قرد، فهذا باطل وبهتان، ﴿أَنَّمَا﴾ كان هذا عقوبة: بأن مسخهم الله من الإنسانية إلى القردة، لما قالوا؟ الصورة كانت إنسان، لكن في الحقيقة هم إنسان من بني آدم، لكنهم صاروا في صورة قردة، كما أنهم جاءوا إلى الحرام، وصوروا أنفسهم أنهم يصنعون الحلال، وهم في حقيقة الأمر يحتالون على الله عَزَّ وجَلّ.

ثم تمضي الآيات المباركة، ومما قال الله عَزَّ وجَلّ في هذه السورة:﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾177 ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، هذا مثال لهذا الرجل المنسلخ عن آيات الله، بعضهم يقول: بل عام، وليس عندنا نص في ذلك، لكن هذا مشهور عند المفسرين.

رجل آتاه الله التوراة، عنده علم، لكنه انسلخ، لم يعمل بعلمه، فالذي لا يعمل بعلمه كالكلب، والذي لا يعمل بعلمه كالحمار﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًۢا ۚ بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾178فانظر يا رعاك الله إلى ذم من علم ولم يعمل بما علم، لأن بركة العلم ﴿أَنَّمَا﴾ تكون بالعمل به، فهذا الكلب: إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث، في كل الأحوال عنده لهث، عنده حرص، لا يستفيد، وكذلك هذا لم يستفد من علمه، نسأل الله السلامة والعافية.

ثم قال الله في هذه السورة المباركة:﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَـٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾179، هذا الذي يجري من أهل الإلحاد ما لكم وله؟ ﴿أَنَّمَا﴾ أنتم ادعوا ربكم وسلوه بأسمائه الحسنى، فقولوا: "يا رحمن ارحمنا"، "يا عليم علمنا"، "يا قوي قوِّنا"، "يا غفار، يا غفور اغفر لنا"، فاسألوا الله عَزَّ وجَلّ وتعبدوا له بأسمائه الحسنى.

ثم تمضي الآيات المباركة، ومما قال الله عَزَّ وجَلّ في هذه السورة المباركة:﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾180،﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾، أي خذ ما فضل من أخلاق الناس، لا تنتظر من الناس كمالاً، فإنك لن تجد، إذا انتظرت أن تجد في الإنسان كل ما تريد، فإنك لن تجد، والإنسان والرسول قال-: «النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ، لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً » [ رواه البخاري ومسلم].

يعني ما كثير من الناس يسيرون على المنوال الذي بيده، ومن ثم فاقبل منهم ما أمكنهم أن يصنعوه، يعني إنسان مشى معك في بعض المعاملات طيبًا قليلاً، الحمد لله، لا تنتظر منه وفاءً ولا كمالاً،﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾، وتعرفون قصة عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حينما دخل عليه عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ -كما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس- فقال لعمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين: "هِيَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَاللَّهِ مَا تَحْكُمُ فِينَا بِالْعَدْلِ وَلَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ"، يسب عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين، وعمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بريء من كل هذا الذي يدعيه، فهم عمر أن يوقع به، فقال له الحر بن قيس: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ قَالَ:﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾، وَهَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ"، قال: فوالله ما تجاوزها عمر حين تلاها، وكان وقَّافًا عند كتاب الله عَزَّ وجَلّ.

تأمل: أمير المؤمنين واحد دخل عليه ليشتمه ليسبه، وهو بريء، يعني ما يقول فيه بحق، يقول بظلم وجَرأة، فما كان منه إلا أن هَمَّ أن يوقع به، وهذا حقه، فما إن يسمع الآية الكريمة:﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾، يعرض عنه، أمير المؤمنين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، والواحد فينا حينما يكون في موقف في غضب مثلًا، فيُذَكَّر، فيقول له: "لا، بس خلاص، مش وقتي، مش كده يا أخي، أحنا لسه خارجين من المسجد"، يقول له: "لا، عادي، المسجد شيء ونحن شيء"، ما هذا؟! ديننا لا يعرف هذا الانفصام النكد الموجود عند كثير من الناس، تجد في المسجد في حال، وفي خارج المسجد في حال، تجد في البيت في حال، وفي العمل في حال، المسلم مستقيم في كل حال، هكذا ينبغي.

ثم قال الله:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾181، يعني المتقي قد يأتيه طائف من الشيطان، لكنه يستحضر، يرجع إلى الله على طول، يرجع إلى الله لتوه، لا يتأخر، وإنما يبادر بالتوبة والأوبة إلى الله عَزَّ وجَلّ.

ومما قال الله في ختام السورة:﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾،﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾لم يقل "فاسمعوا" فقط، وإنما "فاستمعوا"، فرق بين السماع والاستماع: فالاستماع فيه إصغاء وانتباه ويقظة ووعي،﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، إذاً استماع وعي، وكذلك قال: "﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، إنصات للتدبر والتأمل لم؟﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، فمن استمع إلى القرآن وأنصت إلى القرآن رحمه الله، فكيف إذا أتبع ذلك بالعمل؟ يعني أنت عزمت على أنك تستمع للقرآن وتنصت، ستنزل عليك الرحمة، فكيف إذا تدبرت؟ وكيف إذا عملت بالقرآن الكريم؟ لا شك أن الرحمات تغمرك بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

ثم في ختام السورة قال الله عَزَّ وجَلّ:﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾، قوله﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾يعني وأنت متضرع، و﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾يعني وأنت خائف من الله، فالإنسان إذا ذكر ربه، يدعو ربه ويذكر ربه وهو متضرع، كما مضى معنا:﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾فالإنسان يدعو ربه متضرعًا، ويذكر ربه متضرعًا، وكذلك يذكر ربه وهو خائف من ربه.

﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾، تأمل هذا الأمر وهذا النهي أول الآية:﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾، وآخر الآية:﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾، الله يقول للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونحن له تبع:﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾، ويقول في آخر الآية:﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾، فإياك أن تكون من الغافلين، هذا نهي.

﴿وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ﴾ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسْجُدُونَ﴾وهم الملائكة،﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسْجُدُونَ﴾، أي فاسجدوا واخضعوا لربكم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وتذكرون أننا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن هذه السورة؛ سورة الأعراف ترد على المتكبرين، فناسب هذا أن يختمها الله عَزَّ وجَلّ بآية السجود، لتكون هي الآية الأولى بحسب الترتيب المصحفي في ذكر مواضع السجود، جعلنا الله من الساجدين الخاضعين له.

سامحوني أطلت عليكم بعض الشيء، وإن كنت قد تجاوزت مواضع كثيرة من السورة، لكن حتى نفرغ منها لندخل بعد بإذن الله في سورة أخرى، نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى ٱلْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّۢا بِسِيمَىٰهُمْ ۚ وَنَادَوْا۟ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَن سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ — الأعراف: 46 ↩
  2. آية: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمْ قَالُوا۟ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ — الأعراف: 48 ↩
  3. آية: ﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — الأعراف: 199 ↩
  4. آية: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَـٰهُم بِكِتَـٰبٍ فَصَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ — الأعراف: 52 ↩
  5. آية: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾ — الأعراف: 7 ↩
  6. آية: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ — الأنبياء: 18 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيُسَبِّحُونَهُۥ وَلَهُۥ يَسْجُدُونَ﴾ — الأعراف: 206 ↩
  8. آية: ﴿قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ﴾ — الأعراف: 13 ↩
  9. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — الأعراف: 36 ↩
  10. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَٱسْتَكْبَرُوا۟ عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَٰبُ ٱلسَّمَآءِ وَلَا يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ ٱلْجَمَلُ فِى سَمِّ ٱلْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ — الأعراف: 40 ↩
  11. آية: ﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — الأعراف: 41 ↩
  12. آية: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَـٰتٍ مُّفَصَّلَـٰتٍ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾ — الأعراف: 133 ↩
  13. آية: ﴿قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَـٰلِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِۦ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِۦ مُؤْمِنُونَ﴾ — الأعراف: 75 ↩
  14. آية: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَـٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَـٰفِلِينَ﴾ — الأعراف: 146 ↩
  15. آية: ﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَٰتِهِمَآ ۗ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ — الأعراف: 27 ↩
  16. آية: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ — الأعراف: 28 ↩
  17. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ — الزخرف: 23 ↩
  18. آية: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلْإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ — الأعراف: 33 ↩
  19. آية: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِـَٔايَـٰتِهِۦٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوٓا۟ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالُوا۟ ضَلُّوا۟ عَنَّا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَـٰفِرِينَ﴾ — الأعراف: 37 ↩
  20. آية: ﴿وَٱلْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — الأعراف: 8 ↩
  21. آية: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ — الأعراف: 9 ↩
  22. آية: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا۟ نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌۢ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — الأعراف: 44 ↩
  23. آية: ﴿وَنَادَىٰٓ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا۟ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ ۚ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — الأعراف: 50 ↩
  24. آية: ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَىٰهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — الأعراف: 187 ↩
  25. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ — الأعراف: 2 ↩
  26. آية: ﴿ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ — الأعراف: 3 ↩
  27. آية: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِـَٔايَةٍ قَالُوا۟ لَوْلَا ٱجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ مِن رَّبِّى ۚ هَـٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ — الأعراف: 203 ↩
  28. آية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — الأعراف: 204 ↩
  29. آية: ﴿ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ — الأعراف: 55 ↩
  30. آية: ﴿وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾ — الأعراف: 163 ↩
  31. آية: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ ۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا ۚ فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — الأعراف: 176 ↩
  32. آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — الفاتحة: 6 ↩
  33. آية: ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ — الفاتحة: 7 ↩
  34. آية: ﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ﴾ — يونس: 1 ↩
  35. آية: ﴿صٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ﴾ — ص: 1 ↩
  36. آية: ﴿قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ﴾ — ق: 1 ↩
  37. آية: ﴿نٓ ۚ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ — القلم: 1 ↩
  38. آية: ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَـٰمِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ — الأنعام: 125 ↩
  39. آية: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾ — النساء: 65 ↩
  40. آية: ﴿وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ وَلَـٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ — الأنعام: 69 ↩
  41. آية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ — الحجر: 9 ↩
  42. آية: ﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَـٰتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾ — الأعراف: 4 ↩
  43. آية: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَىٰهُمْ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ﴾ — الأعراف: 5 ↩
  44. آية: ﴿فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الأعراف: 6 ↩
  45. آية: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ — النحل: 98 ↩
  46. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — المائدة: 6 ↩
  47. آية: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَـٰتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ﴾ — الأعراف: 97 ↩
  48. آية: ﴿أَوَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ — الأعراف: 98 ↩
  49. آية: ﴿أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ﴾ — الأعراف: 99 ↩
  50. آية: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا۟ لَا عِلْمَ لَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ — المائدة: 109 ↩
  51. آية: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ — الحجر: 92 ↩
  52. آية: ﴿عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — الحجر: 93 ↩
  53. آية: ﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ﴾ — الصافات: 24 ↩
  54. آية: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ — الصافات: 25 ↩
  55. آية: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٌ وَلَا جَآنٌّ﴾ — الرحمن: 39 ↩
  56. آية: ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِىٓ ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِۦ مِنَ ٱلْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ — القصص: 78 ↩
  57. آية: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — القصص: 65 ↩
  58. آية: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَـٰفِلِينَ﴾ — المؤمنون: 17 ↩
  59. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَـٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ — النساء: 40 ↩
  60. آية: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ — الإخلاص: 3 ↩
  61. آية: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّـٰكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ — الأعراف: 10 ↩
  62. آية: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ﴾ — الأعراف: 12 ↩
  63. آية: ﴿قَالَ أَنظِرْنِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ — الأعراف: 14 ↩
  64. آية: ﴿قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ﴾ — الأعراف: 15 ↩
  65. آية: ﴿قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — الأعراف: 16 ↩
  66. آية: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ — الأعراف: 23 ↩
  67. آية: ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَـٰتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — البقرة: 37 ↩
  68. آية: ﴿قَالَ ٱهْبِطُوا۟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾ — الأعراف: 24 ↩
  69. آية: ﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ — الأعراف: 25 ↩
  70. آية: ﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَٰرِى سَوْءَٰتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ — الأعراف: 26 ↩
  71. آية: ﴿وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ — النحل: 8 ↩
  72. آية: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ ۚ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ — النحل: 9 ↩
  73. آية: ﴿ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — البقرة: 197 ↩
  74. آية: ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًا﴾ — الإسراء: 16 ↩
  75. آية: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا۟ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ — الأعراف: 29 ↩
  76. آية: ﴿وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًا وَرُفَـٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ — الإسراء: 49 ↩
  77. آية: ﴿رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ ٱلْخُرُوجُ﴾ — ق: 11 ↩
  78. آية: ﴿۞ يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ — الأعراف: 31 ↩
  79. آية: ﴿وَقَالَتْ أُولَىٰهُمْ لِأُخْرَىٰهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ — الأعراف: 39 ↩
  80. آية: ﴿قَالَ ٱدْخُلُوا۟ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ فِى ٱلنَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَىٰهُمْ لِأُولَىٰهُمْ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ ٱلنَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ﴾ — الأعراف: 38 ↩
  81. آية: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَـٰهُمْ عَذَابًا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يُفْسِدُونَ﴾ — النحل: 88 ↩
  82. آية: ﴿لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥ ۚ يَـٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ﴾ — الزمر: 16 ↩
  83. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — الأعراف: 42 ↩
  84. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — البقرة: 82 ↩
  85. آية: ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا۟ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا۟ هَـٰذَا ٱلَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا۟ بِهِۦ مُتَشَـٰبِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — البقرة: 25 ↩
  86. آية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ ۖ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ ۖ وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — الأعراف: 43 ↩
  87. آية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ — الحجر: 47 ↩
  88. آية: ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — النحل: 1 ↩
  89. آية: ﴿۞ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَـٰرُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ قَالُوا۟ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — الأعراف: 47 ↩
  90. آية: ﴿أَهَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ — الأعراف: 49 ↩
  91. آية: ﴿ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — التكاثر: 8 ↩
  92. آية: ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ — الأعراف: 51 ↩
  93. آية: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾ — طه: 52 ↩
  94. آية: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ — مريم: 64 ↩
  95. آية: ﴿قَالَ ٱخْسَـُٔوا۟ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ — المؤمنون: 108 ↩
  96. آية: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُۥ ۚ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُوا۟ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ﴾ — الأعراف: 53 ↩
  97. آية: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ — النصر: 3 ↩
  98. آية: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ ۗ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الأعراف: 54 ↩
  99. آية: ﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ أَزْوَٰجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — الشورى: 11 ↩
  100. آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الفاتحة: 2 ↩
  101. آية: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — الأعراف: 56 ↩
  102. آية: ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾ — مريم: 3 ↩
  103. آية: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَـٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَـٰهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ ٱلْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ — الأعراف: 57 ↩
  104. آية: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ — الأعراف: 59 ↩
  105. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ — الأنبياء: 25 ↩
  106. آية: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَأَنَا۠ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ — الأعراف: 68 ↩
  107. آية: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ — الأعراف: 62 ↩
  108. آية: ﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ — الأعراف: 21 ↩
  109. آية: ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ — الأعراف: 79 ↩
  110. آية: ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ ءَاسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَـٰفِرِينَ﴾ — الأعراف: 93 ↩
  111. آية: ﴿۞ قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ﴾ — الأعراف: 88 ↩
  112. آية: ﴿قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا ٱفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِٱلْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْفَـٰتِحِينَ﴾ — الأعراف: 89 ↩
  113. آية: ﴿۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ — النمل: 56 ↩
  114. آية: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — إبراهيم: 13 ↩
  115. آية: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾ — الأعراف: 91 ↩
  116. آية: ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾ — هود: 94 ↩
  117. آية: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ — الشعراء: 189 ↩
  118. آية: ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ — هود: 87 ↩
  119. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّبِىٍّ إِلَّآ أَخَذْنَآ أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾ — الأعراف: 94 ↩
  120. آية: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ — الأعراف: 95 ↩
  121. آية: ﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَىْءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُوا۟ بِمَآ أُوتُوٓا۟ أَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾ — الأنعام: 44 ↩
  122. آية: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ۚ وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الأنعام: 45 ↩
  123. آية: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰٓ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ وَلَـٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذْنَـٰهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — الأعراف: 96 ↩
  124. آية: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — الأعراف: 103 ↩
  125. آية: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يَـٰفِرْعَوْنُ إِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الأعراف: 104 ↩
  126. آية: ﴿حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ — الأعراف: 105 ↩
  127. آية: ﴿قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِـَٔايَةٍ فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — الأعراف: 106 ↩
  128. آية: ﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ — الشعراء: 32 ↩
  129. آية: ﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ﴾ — الشعراء: 33 ↩
  130. آية: ﴿فَغُلِبُوا۟ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُوا۟ صَـٰغِرِينَ﴾ — الأعراف: 119 ↩
  131. آية: ﴿وَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ﴾ — الأعراف: 120 ↩
  132. آية: ﴿قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الشعراء: 47 ↩
  133. آية: ﴿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ﴾ — الشعراء: 48 ↩
  134. آية: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِى ٱلْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا۟ مِنْهَآ أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ — الأعراف: 123 ↩
  135. آية: ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ — الأعراف: 124 ↩
  136. آية: ﴿قَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ — الأعراف: 125 ↩
  137. آية: ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِـَٔايَـٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا ۚ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ — الأعراف: 126 ↩
  138. آية: ﴿قَالُوا۟ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا ۖ فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِى هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ﴾ — طه: 72 ↩
  139. آية: ﴿قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ﴾ — الشعراء: 50 ↩
  140. آية: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُۥ لِيُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْىِۦ نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ﴾ — الأعراف: 127 ↩
  141. آية: ﴿فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ﴾ — النازعات: 24 ↩
  142. آية: ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — الأعراف: 128 ↩
  143. آية: ﴿قَالُوٓا۟ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِنۢ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ — الأعراف: 129 ↩
  144. آية: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ — الأعراف: 130 ↩
  145. آية: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ ٱلرِّجْزُ قَالُوا۟ يَـٰمُوسَى ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ ۖ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا ٱلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ — الأعراف: 134 ↩
  146. آية: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلرِّجْزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَـٰلِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴾ — الأعراف: 135 ↩
  147. آية: ﴿فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ فِى ٱلْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَـٰفِلِينَ﴾ — الأعراف: 136 ↩
  148. آية: ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُوا۟ ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُۥ وَمَا كَانُوا۟ يَعْرِشُونَ﴾ — الأعراف: 137 ↩
  149. آية: ﴿وَجَـٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتَوْا۟ عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا۟ يَـٰمُوسَى ٱجْعَل لَّنَآ إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ — الأعراف: 138 ↩
  150. آية: ﴿إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَـٰطِلٌ مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — الأعراف: 139 ↩
  151. آية: ﴿قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الأعراف: 140 ↩
  152. آية: ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَـٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — الأعراف: 143 ↩
  153. آية: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَـٰهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ — النساء: 164 ↩
  154. آية: ﴿وَوَٰعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَـٰثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَـٰهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَـٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَـٰرُونَ ٱخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — الأعراف: 142 ↩
  155. آية: ﴿قَالَ هُمْ أُو۟لَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ﴾ — طه: 84 ↩
  156. آية: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَـٰمُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ — البقرة: 55 ↩
  157. آية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ — القيامة: 22 ↩
  158. آية: ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ — القيامة: 23 ↩
  159. آية: ﴿عَلَى ٱلْأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ﴾ — المطففين: 35 ↩
  160. آية: ﴿إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ﴾ — المطففين: 22 ↩
  161. آية: ﴿كَلَّآ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ — المطففين: 15 ↩
  162. آية: ﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — الأعراف: 144 ↩
  163. آية: ﴿وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُۥ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّهُۥ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا۟ ظَـٰلِمِينَ﴾ — الأعراف: 148 ↩
  164. آية: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِىٓ أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا۟ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا۟ قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ — الأعراف: 149 ↩
  165. آية: ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَـٰتِنَا لَغَـٰفِلُونَ﴾ — يونس: 92 ↩
  166. آية: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَـٰنَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِنۢ بَعْدِىٓ ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى ٱلْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ٱبْنَ أُمَّ إِنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِى وَكَادُوا۟ يَقْتُلُونَنِى فَلَا تُشْمِتْ بِىَ ٱلْأَعْدَآءَ وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — الأعراف: 150 ↩
  167. آية: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاحَ ۖ وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ — الأعراف: 154 ↩
  168. آية: ﴿وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُۥ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَـٰتِنَا ۖ فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّـٰىَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ ۖ إِنْ هِىَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَآءُ ۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا ۖ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَـٰفِرِينَ﴾ — الأعراف: 155 ↩
  169. آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلْأَغْلَـٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — الأعراف: 157 ↩
  170. آية: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوا۟ مِن قَبْلِهِۦ مِن كِتَـٰبٍ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّٱرْتَابَ ٱلْمُبْطِلُونَ﴾ — العنكبوت: 48 ↩
  171. آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىِّ ٱلْأُمِّىِّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ — الأعراف: 158 ↩
  172. آية: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِٱلْحَقِّ وَبِهِۦ يَعْدِلُونَ﴾ — الأعراف: 159 ↩
  173. آية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ — المائدة: 66 ↩
  174. آية: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا۟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ — الأعراف: 164 ↩
  175. آية: ﴿فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦٓ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذْنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابٍۭ بَـِٔيسٍۭ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ﴾ — الأعراف: 165 ↩
  176. آية: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا۟ عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔينَ﴾ — الأعراف: 166 ↩
  177. آية: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ — الأعراف: 175 ↩
  178. آية: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًۢا ۚ بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — الجمعة: 5 ↩
  179. آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَـٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — الأعراف: 180 ↩
  180. آية: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — الأعراف: 200 ↩
  181. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ — الأعراف: 201 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿الٓمٓصٓ﴾ — الأعراف: 1

دروس مشابهة