مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

دفع إشكال في فهم قوله تعالى (ويقتلون النبيين بغير الحق)

سلسلة لاريب فيه · الدرس 34 من 47 · 4 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. دفع إشكال قتل الأنبياء بغير الحق
  2. أمثلة أخرى على الوصف الكاشف في القرآن
  3. خلاصة وصف كاشف لا قيد احتراز
التفريغ النصي الكامل للدرس

دفع إشكال قتل الأنبياء بغير الحق

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الفضلاء في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لا ريب فيه أو. إن شئت فقل دفع إشكالات في فهم بعض الآيات قد يقرأ قارئ هذه الآية من سورة البقرة وهي قوله عز وجل ﴿وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾2 ويقرأ قوله سبحانه ﴿وَيَقْتُلُونَ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾3 فيقول: ربنا يقول ﴿وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾4 ﴿وَيَقْتُلُونَ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ فهل هناك قتل للأنبياء بحق؟ يعني: ربنا قال «بغير الحق»، «بغير حق»، فهل معنى ذلك أن هناك قتلًا للنبيين بحق؟

فالجواب لا يوجد قتل لنبي من الأنبياء بحق لا شك، أن من قتل نبيًّا فهو على باطل، لأن الأنبياء بفضل الله عز وجل طائعون لرب العالمين والحقيق بالعباد أن يؤمنوا بهم وأن يصدقوهم وأن يحبوهم لا أن يؤذوهم فضلًا عن، أن يقتلوهم. إذن ما معنى ﴿وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ أو بغير حق في الآيتين الجواب لا إشكال في فهم الآيات الكريمة لأنَّ قوله سبحانه بغير الحق وكذا قوله بغير حق هذا يقول عنه أهل العلم وصف كاشف وليس قيدًا للاحتراز، أي: أن الله سبحانه وتعالى، ينص على بشاعة هذا الصنيع فيقول: ويقتلون الأنبياء ويقتلون النبيين هذا فعل شنيع وفعل قبيح ثم يزيد في ذكر بشاعته وفضاعته فيقول: بغير الحق.

فهذا لبيان الواقع وليس قيدًا للاحتراز، يعني: لا يُستفاد منه، أو لا يقال إن له مفهوم مخالفة هذا مما يقال لا مفهوم له كما يعرف أهل الأصول. إذن قوله ﴿وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ وكل قتل للأنبياء فهو كذلك بغير حق. لكن هذا ليس للاحتراز وإنَّما هو وصف كاشف لبيان قبح صنيعهم «اشتد غضب الله على رجل قتل نبيًا أو قتله نبي» كما جاء عن نبينا ﷺ

أمثلة أخرى على الوصف الكاشف في القرآن

وهذا متكرر في القرآن الكريم، أن تأتي بعض الأوصاف، ولا يراد بها التقييد ولا يراد بها الاحتراز وإنَّما هي لبيان الواقع أو لبيان قبح هذا الصنيع وما أشبه ذلك من ذلك قوله جل ذكره ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَـٰفًا مُّضَـٰعَفَةً﴾5 ليس معنى ذلك أن يقول قائل: إذن أنا لن آكل الربا أضعافًا مضاعفة، وإنما سآكل الربا ضعفًا واحدًا أو ضعفين وليس أضعافًا مضاعفة نقول إن قوله أضعافًا مضاعفة ليس قيدًا للاحتراز وإنما أكل الربا حرام قليله وكثيره، وكذلك مضاعفًا بأي صيغة أو بأي صفة من الصفات ﴿أَنَّمَا﴾ هذا لبيان الواقع ما كان يقع منهم أنهم كانوا يأكلون الربا أضعافًا مضاعفة وبيان قبح هذا الصنيع.

ومن ذلك قوله سبحانه، ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾6 فقوله:، ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ﴾7 فهل معنى ذلك أن الشخص لو دعا غير الله وله برهان ساغ له ذلك؟ من المعلوم قطعًا أنه لا برهان على الشرك، ولا برهان لإله سوى الله سبحانه وتعالى، فكل الأدلة تشهد بأن الله إله واحد فرد صمد لا كفء ولا نظير له وليس كمثله شيء ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾8 إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي ربما عرضنا لبعضها في مجلس أو في مجالس أخرى بإذن الله.

خلاصة وصف كاشف لا قيد احتراز

لكن شاهدنا في ذلك لا إشكال في قوله بغير الحق أو بغير حق فهو لبيان الواقع وهو وصف كاشف وليس قيدًا للاحتراز ﴿وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وشكرًا لكم.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 61 ↩
  3. آية: ﴿وَيَقْتُلُونَ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ — آل عمران: 21 ↩
  4. آية: ﴿وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 61 ↩
  5. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَـٰفًا مُّضَـٰعَفَةً﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 130 ↩
  6. آية: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 117 ↩
  7. آية: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَـٰنَ لَهُۥ بِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: المؤمنون 117 ↩
  8. آية: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ۝ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: الإخلاص 1-4 ↩

من سلسلة: سلسلة لاريب فيه (47 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة