مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

دفع إشكال في فهم قوله تعالى (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله)

سلسلة لاريب فيه · الدرس 35 من 47 · 5 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. معنى ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾
  2. أحكام القبلة في السفر والخوف
  3. النسخ بآية استقبال المسجد الحرام
التفريغ النصي الكامل للدرس

معنى ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12ذلك الكتاب لا ريب فيه يقرأ قارئ قول الله جل ذكره ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾3 فيقول: إن الله قال ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾4 فمعنى ذلك أنه يسوغ للإنسان أن يصلي كيفما أراد ويقول ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾5 هل لا يلزم استقبال القبلة نقول له: ليس الأمر كذلكليليلبيلبيلبيلبيلبيلبيلبيلبيلبيلبيلبيلبيلبيلبيلبل لا بد من استقبال القبلة في الصلاة. لكن معنى قوله سبحانه ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾6 للعلماء في معنى الآية الكريمة توجيهات فمنهم من حمل الآية على الدعاء. فقال: فأينما تولوا أي: بتوجهكم إلى الله في الدعاء فثم وجه الله فالله يجيبكم ويستجيب لكم فأنتم تتوجهون إليه وهو يجيبكم سبحانه وتعالى، ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ مكان دعوتم الله فالله عز وجل يستجيب والله قال ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾78 ويقال أيضًا إن معنى قوله ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ قد بينت السنة النبوية أنه يراد بذلك أداء النافلة في السفر والإنسان على راحلته فقد ثبت أن النبي ﷺ «كان يتطوع على راحلته حيثما توجهت به» وجاء في رواية، وفي ذلك نزل قوله ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ فإذا كان الإنسان متطوعًا على راحلته في سفره فإنَّه لا يلزمه، أن يستقبل القبلة.

أحكام القبلة في السفر والخوف

غير أنه لا يصلي عليها الفريضة. بل كان ينزل ويستقبل القبلة حينئذ. ولذلك يكاد يكون هذا من السنن المهجورة فالإنسان إذا كان على سفر وهو راكب على راحلته في الطائرة في القطار له أن يصلي وأن يتنفل كيفما كان وجهه، ولا يشترط استقبال القبلة. وأما الفريضة فيستقبل القبلة حينئذ، ومن المعلوم أنه يسوغ له أن يجمع بين الظهر ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾ كما يسوغ له أن يجمع بين المغرب والعشاء وحينئذ يراعي استقبال القبلة والله قال ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾910، ومن أهل العلم من حمل الآية على معنى آخر ورد أيضًا بذلك الدليل عنه عليه الصلاة والسلام، فقد ورد في الحديث من حديث عامر بن ربيعة، ومن حديث جابر فله طرق وشواهد أن الصحابة رضي الله عنهم، كانوا في سفر في ليلة مظلمة فلم يدروا القبلة فحينئذ «صلى كل واحد منهم حيال وجهه»، وفي بعض الروايات خطَّ خطًّا ثم صلى ثم بعد ذلك أخبروا الرسول عليه الصلاة والسلام. وقد استبان لهم أنهم صلوا لغير القبلة كما في بعض الروايات فأنزل الله قوله ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾11 فالآية واردة في حق من أشكل عليه الأمر، لا يدري أين القبلة فيجتهد قدر استطاعته وحينئذ يقال ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 115)، ومن أهل العلم من حملها على صلاة الخوف حين لا يتمكن المسلمون أو المجاهدون من استقبال القبلة فحينئذ يقال ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾">﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾، ومن أهل العلم من حملها على صلاة الخوف حين لا يتمكن المسلمون أو المجاهدون من استقبال القبلة فحينئذ يقال ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾، ومن أهل العلم من قال.

النسخ بآية استقبال المسجد الحرام

بل كان هذا في بادئ. الأمر ثم نسخت الآية بقوله سبحانه وتعالى، ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ12 ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾13. لكن القول بالنسخ لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع والحمد لله فهناك طرق وأوجه للجمع كما سمعتموها، وعلى كل حال. فالآية الكريمة لا تدل على أنَّ الإنسان ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يصلي الصلوات صلاة الفريضة كصلاة الفجر أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أن يصلي كيفما شاء دون أن يستقبل القبلة ليس هذا معنى الآية الكريمة.

بل على المسلم، أن يستقبل القبلة قدر استطاعته ولكن في حالة السفر وهو يتنفل وراكب على راحلته فلا يشترط استقبال القبلة، وكذلك عند الخوف وعدم التمكن من استقبال القبلة يسقط استقبالها، وكذلك إذا لم تتبين له القبلة ولم يعرف مكانها واجتهد فحينئذ هو معذور في ذلك وكذلك ندعو الله سبحانه وتعالى، والله يجيب عباده وهو قريب منهم سبحانه وتعالى، كل ذلك نستفيد من الآية الكريمة ﴿وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ و ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
  3. آية: وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ — كما ورد في الدرس: البقرة 115 ↩
  4. آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — البقرة: 115 ↩
  5. آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — البقرة: 115 ↩
  6. آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 115 ↩
  7. آية: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 186 ↩
  8. آية: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ — البقرة: 186 ↩
  9. آية: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ — التغابن: 16 ↩
  10. آية: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: التغابن 16 ↩
  11. آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — البقرة: 115 ↩
  12. آية: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 144 ↩
  13. آية: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ — البقرة: 144 ↩

من سلسلة: سلسلة لاريب فيه (47 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة