دفع إشكال في فهم قوله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
تمهيد وبيان دلالة آية القروء وخلاف معناها
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 يقرأ قارئ قول الله سبحانه وتعالى، ﴿وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓ23ءٍ﴾ فيقول: إن الآية الكريمة تدل على أن المطلقة تعتد بثلاثة قروء سواء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن القروء هي الأطهار أم ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها الحيضات. وهذا فيه خلاف بين الفقهاء كما هو معلوم. فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: المراد بالقروء الحيضات «دعي الصلاة أيام أقرائك»، يعني: أيام حيضاتك.
ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إنها الأطهار. لكن قد يسأل سائل فيقول: ماذا عن حكم المطلقة الحامل؟ فنقول له: إن المطلقة الحامل عدتها بوضع الحمل كما في قوله سبحانه ﴿وَأُو۟لَـٰتُ ٱلْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾4، وكذلك إذا سأل وقال: ماذا عن حكم المطلقة الآيسة؟ التي انقطع حيضها أو التي لم تحض أو التي صارت لا تحيض فنقول له:
إن الله قال ﴿وَٱلَّـٰٓـِٔى يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـٰثَةُ أَشْهُرٍ وَٱلَّـٰٓـِٔى لَمْ يَحِضْنَ﴾5. إذن عدة الآيسة والتي لم تحض ثلاثة أشهر مع أنَّ الآية قال الله فيها ﴿وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ﴾ وإذا سأل أيضًا. فقال: وماذا عن المطلقة قبل المسيس أو قبل الدخول رجل عقد على امرأة ثم طلقها ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يدخل بها فنقول لا عدة عليها لأنَّ الله قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾6.
عام مخصوص المدخول بها ذات الحيض
وهذا معناه أن المرأة المطلقة قبل الدخول بها لا عدة عليها. فيقول: كيف نوجِّه هذه الآيات؟ فنقول: لا تعارض. فقوله: سبحانه ﴿وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ﴾ من العام المخصوص، يعني: معنى والمطلقات، أي: المطلقات المدخول بهن من ذوات الحيض ولسن حوامل فهذه عدتها ثلاثة قروء. وأمَّا إذا كانت حاملًا فلها عدة وإذا كانت آيسة فلها عدة وإذا كانت غير مدخول بها فلا عدة عليها.
وهذا معناه: أننا حينما نريد أن نأخذ حكمًا من أحكام القرآن الكريم ينبغي لنا أن ننظر إلى جميع الآيات الواردة في هذا الحكم فقد تأتي آية عامة وتأتي آية أخرى تخصصها، قد تأتي آية مطلقة وتأتي آية أخرى تقيدها. ولذلك شتان شتان بين من يقرأ القرآن الكريم ولديه الآلة والملكة، ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾7
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 228 ↩
- آية: ﴿وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ﴾ — البقرة: 228 ↩
- آية: ﴿وَأُو۟لَـٰتُ ٱلْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 4 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّـٰٓـِٔى يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَـٰثَةُ أَشْهُرٍ وَٱلَّـٰٓـِٔى لَمْ يَحِضْنَ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 4 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 49 ↩
- آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 2 ↩
من سلسلة: سلسلة لاريب فيه (47 درسًا)