مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

المجلس التاسع عشر - في رحاب آية

في رحاب آية · الدرس 3 من 31 · 17 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. قيام عباد الرحمن بالليل
  2. صفة قيام الليل لعباد الرحمن
  3. لذة قيام الليل وطول القيام
  4. الإخلاص والتدبر في قيام الليل
  5. قيام الأهل في رمضان والعشر
  6. نصيب من الليل ودوام القيام
التفريغ النصي الكامل للدرس

قيام عباد الرحمن بالليل

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

سبحان منزلة بليلة قدره درب الهداية واضح التبيان يتلوه أحمد لدنا وهي التي عطشت لقطر هداية هتاني الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة في رحاب آية ونحن اليوم على موعد مع المجلس التاسع عشر ومع آية جليلة كريمة من آيات سورة الفرقان قال الله سبحانه وتعالى، فيها ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾2 هذا وصف وصف الله به عباد الرحمن إذ وصفهم الله. فقال ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾3 ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾ ثم عدد الله عز وجل بقية أوصافهم ثم ختم.

صفة قيام الليل لعباد الرحمن

فقال ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾4. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وحديثنا في هذا المجلس عن صفة من صفات عباد الرحمن وهي التي ذكرها الله سبحانه بقوله واخترت هذه الصفة لمناسبتها لما نحن بصدده من قيام شهر رمضان، ولا سيما ونحن على مقربة من العشر الأواخر من شهر رمضان.

نسأل الله أن يتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال وإن كان قيام الليل كما سيأتي ليس خاصًا بشهر رمضان. وقد مضى بفضل الله سبحانه وتعالى، حديث في سلسلة متكاملة عن صفات عباد الرحمن خلال سورة الفرقان لكننا نقتصر على هذه الآية الكريمة ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾5 قال بعضهم: ذكر الله وصفهم في النهار ثم أتبع ذلك بوصفهم في الليل ما حال عباد الرحمن في النهار؟

قال الله سبحانه وتعالى، ﴿يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا﴾6 يتواضعون لخلق الله ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾7 عندهم حلم وعفوًا هذا في نهارهم فماذا عن ليلهم يا ربنا حينما يفرِّط فيون الناس ويكونون في بيوتهم قال ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾ إنها صفة جليلة من صفات عباد الرحمن ﴿إِلَّا﴾ وهي قيام الليل وليس قيام الليل فحسب وإنَّما طول قيام الليل والإخلاص فيه ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾ يبيتون البيتوتة تكون في الليل كما هو الأغلب في استعمالها فأنت إذا كنت في الليل فهذه بيتوتة سواء أكنت نائمًا أم لم تكن نائمًا فقوله: يبيتون لربهم هم مستيقظون في الليل لكنهم يقضون الليل في السجود، وفي القيام لله سبحانه وتعالى، يبيتون لربهم وقوله: يبيتون لربهم أي: يبيتون من أجل ربهم لا من أجل أحد سواه ففيه دليل على عظيم إخلاصهم والنوم ﴿أَنَّمَا﴾ يقصدون بذلك وجه الله سبحانه وما أجمل هذا.

لذة قيام الليل وطول القيام

المعنى وما ألطفه، أن تبيت لربك منى يبيت لربه ليلك لمن تقضِه ليلك ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: شيء تقضِه سهرك ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: شيء يكون، ولمن يكون. وقد قالوا «أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم» أهل الليل الذين عرفوا طعم قيام الليل وصفوا أقدامهم بين يدي ربهم يسألونه يرجون رحمته ويخافون عذابه هؤلاء يتلذذون ويتمتعون ألذ من أهل اللهو في لهوهم يبيتون لربهم معنى جميل هم يُقوِّمون الليل ويبتغون بذلك وجه الله.

بل إنهم يسهرون من أجل هذا لا من أجل شيء آخر فيقضون معظم الليل في الصلاة والتضرع والابتهال لله رب العالمين كما وصفهم الله أيضًا. فقال: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾8 والعجيب والطريف في الآية الأخرى ﴿كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾9، أن الله لم يقل كانوا كثيرًا من الليل ما يُقوِّمون فموضع المدح هو كثرة قيام الليل.

لكن الله ذكر هجوعهم وهو نومهم الخفيف. فقال ﴿كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ فذكر الهجوع، ولم يذكر طول القيام في آية الذاريات وكأنهم والله أعلم يمدحون حتى في نومهم حينما يهجعون فهم يقصدون بذلك التقوّي على الطاعة يستيقظون لصلاة الفجر كذلك سيذهبون إلى أعمالهم فيكدحون ويجتهدون حتى يكونوا بفضل الله في غنى عن سؤال الناس فينفقون على أنفسهم، وعلى أهاليهم فهو نوم طاعة فيجازى ويكافأ ويؤجر في نومه كما يكافأ في استيقاظه، وفي صلاته وهؤلاء يبيتون لربهم ﴿يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾10 وقوله: لربهم للمنعم عليهم لمدبر أمرهم وشؤونهم لرازقهم لمن كل نعمة فمنه ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾11 فلم لا يبيتون له؟

من أعز عليك من الله لتقوم له؟ من أعز عليك من الله لتتقرب إليه؟ من أعز عليك من الله لتقضِ وقتك في التقرب إليه؟ لتزدلف بذلك إليه؟ وربنا أثنى على هؤلاء أيضًا. فقال ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾12 لما أخفوا العمل قاموا بالليل والناس نيام كافأهم الله فلهم من الأجر والثواب «ما لا عين رأت، وَلاَ أُذُنَ سَمِعَتْ، ولا خطر على قلب بشر» ﴿جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ أخفى الله لهم أجورا عظيمًا وثوابًا جسيمًا ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾13 هم ما بين السجود وما بين القيام ما بين سجود وما بين قيام إمَّا النوم ساجدون وإمَّا النوم قائمون ساجد وقائم.

الإخلاص والتدبر في قيام الليل

وقد قال بعضهم: قدم السجود لمزيد اعتناء به ف«أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» كما يقول الرسول الكريم ﷺ وإن كانت المسألة تتفاوت فالأفضل أن تتوازن صلاة المرء في قيام الليل فيطول قيامه ويطول ركوعه ويطول سجوده يكون ركوعه قريبًا من قيامه وسجوده قريبًا من ذلك هكذا. لكن بعض الناس قد يجد في السجود ما لا يجده في القيام فلا بأس بالإطالة.

إن احتاج الأمر إلى ذلك وكذلك العكس حينما يتلو قراءة القرآن يتلو كتاب الله سبحانه وتعالى. وقد قالوا: إن قيام الليل من أجل القربات وأعظمها. لما ورد في ذلك من النصوص الكثيرة في الكتاب والسنة هذا من جهة ولأسباب كثيرة منها أنه أدل على الإخلاص. ولذلك قالوا قلمًا سهر الليل منافق المنافق لا يقدر على قيام الليل لمن يُقوِّم والناس لا يرونه وإذا كانت أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر فكيف بقيام الليل؟

فقوله: أو قيامه الليل يدل على إخلاصه والأمر الثاني: قيام الليل أبعد عن الرياء لا يرى الناس، وأيضًا قيام الليل أجمع للقلب يستجمع الإنسان فيه قلبه فيرى خشوعا وتضرعا وافتقارًا لله سبحانه وتعالى، وكذلك أعون على التدبر ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْـًٔا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾14 لذلك. انظر إلى مَن يقوم الليل ويرزق الفهم يفتح الله له من كنوز القرآن، ومن علومه ما يفتح.

نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا فضله قيام الليل يكسو صاحبه العز والنور. ولذلك جاء عن النبي ﷺ «واعلم، أن شرف المؤمن قيامه بالليل وأن عزه استغناؤه عن الناس» شرف المؤمن قيام الليل هذا شرفك فلا تضيع أحرص عليه وحافظ عليه صحيح أنَّه قد ورد في شهر رمضان بيان فضل القيام فيه. فقال ﷺ: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» وقال «من قام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» نسأل الله أن يجعلنا ممن يُقوِّم رمضان إيمانًا واحتسابًا وأن يبلغنا ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وأن يعيننا على حسن قيامها لكن قيام الليل مستمر في كل العام ليس في رمضان فحسب في رمضان المسلمون يصلون قيام الليل ولا بأس بصلاتهم صلاة الجماعة وتكون هناك صلاة التراويح.

قيام الأهل في رمضان والعشر

لكن بعد رمضان فكل يصلي فردا ويشرع للعبد أن يوقظ أهله حتى يكون لها حظ من الصلاة. بل ثبت عن نبينا ﷺ «رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ أهله. فإنَّ أبت نضح في وجهها الماء ورحم الله امرأة استيقظت من الليل فصلت وأيقظت زوجها. فإنَّ أبى نضحت في وجهه الباب» والنضح الذي فيه لطف كناية عن الحب والرفق تريد أن لا يحرم من الخير ويريد أن لا تحرم زوجه من الخير.

وقال ﷺ في حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنه عند أبي داود «إذا أيقظ الرجل أهله وصلى ركعتين وفي لفظ جميعًا كُتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات» كُتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات حينما تصلي ركعتين تصلي زوجك ركعتين فلا تحرم نفسك من ذلك فإذا كنت في البيت فذكر أهلك بهذا وأنت الآن في بيتك تصلي في بيتك ما تيسر لك فأكثر واجتهد في هذه الصلاة ولا سيما في العشر الأواخر فالرسول ﷺ كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها كما في مسلم، وكان إذا دخل العشر ﷺ أحيا ليلة وأيقظ أهله وشد المئزر جد وشد المئزر صلى الله عليه وآله وسلم قال الله سبحانه وتعالى، ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾1516 قيام الليل عبادة عظيمة جليلة يوفق لها الخواص يوفق لها الصالحون يوفق لها المحسنون المتقون عباد الرحمن الرحيم.

جعلنا الله منهم بمنه وكرمه فلا تحرم نفسك من ذلك ومما يعينك على هذا الخوف من الله. ولذلك ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾17 الخوف من الله ورجاء رحمه الله، سبحانه وتعالى، إذا ما الليل أظلم كابدوه فيُسفر عنهم وهم ركوع أطار الخوف نومهم فقاموا وأهل الأمن في الدنيا هجوعوا يخافون فيقلق يقلق ويضطرب فتراه يهروي مضى معنا في المجلس السابق أن سفيان كان يردد النار النار أفزعني ذكر النار ثم يهروي ويُقوِّم كذلك الرجاء يرجو رحمة الله، تقول: يا رب لا تحرمني أجرك ومثوبتك لا تحرمني أن أكون من خواص خلقك من عباد الرحمن فإذا بك تقوم وإذا بك تترك هذا الفراش اللين وتترك الزوجة الحسنة الوضيئة من أجل أن تقوم لله رب العالمين، ولنفسك عليك حق ولأهلك عليك حق ولكن أيضًا لا تهمل في حق ربك ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾18.

لكن كثير من الناس ليس له من هم إلا ما يتعلق بالدنيا إلا من رحم الله. فقال الله ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾، ولا يستوي من كان قائمًا بالليل، ومن كان نائمًا وربنا قال ﴿أَمَّنْ هُوَ قَـٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا﴾19 اسمع ﴿يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ﴾20 ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾21 ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾22

نصيب من الليل ودوام القيام

جدير بك، أن يكون لك نصيب من الليل ليس في رمضان فحسب والرسول ﷺ قال: لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما كما في الصحيحين «يا عبد الله يا عبد الله لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ كان يقوم الليل فترك قيام الليل» أنت في رمضان تتزود تحافظ كل يوم أو كل ليلة على أن تصلي إحدى عشرة ركعة على أن تصلي قيام الليل ثم بعد رمضان تترك لا تترك قد ذقت حلاوة الإيمان قد أحسست بهذه النعمة وتلك المنة فلا تفرضها، ولا تتركها قدر استطاعتك يعينك على ذلك طلبك مثوبة الله سبحانه وتعالى، يعينك على ذلك ترك الذنوب.

ولذلك إذًا حيل بينك وبين قيام الليل فاعلم أنك مكبول قيدتك ذنوبك وخطاياك فالذنوب تحول بين العبد وبين التقرب إلى الله ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه. نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن يوفقنا لقيام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وأن يحسن ختامنا هذا والله أعلم وشكر الله لكم وسبحان منزلة بليلة قدره درب الهداية واضح التبيان يتلوه أحمد لدنا وهي التي عطشت لقطر هداية هتاني

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 64 ↩
  3. آية: ﴿وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 63 ↩
  4. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَـٰمًا ۝ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 75-76 ↩
  5. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾ — الفرقان: 64 ↩
  6. آية: ﴿يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 63 ↩
  7. آية: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 63 ↩
  8. آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 15-18 ↩
  9. آية: ﴿كَانُوا۟ قَلِيلًا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 17 ↩
  10. آية: ﴿يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 64 ↩
  11. آية: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـَٔرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 53 ↩
  12. آية: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ ۝ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: السجدة 16-17 ↩
  13. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾ — الفرقان: 64 ↩
  14. آية: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْـًٔا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: المزمل 6 ↩
  15. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾ — الفرقان: 64 ↩
  16. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَـٰمًا﴾ — الفرقان: 64 ↩
  17. آية: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ — كما ورد في الدرس: السجدة 16 ↩
  18. آية: ﴿وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 77 ↩
  19. آية: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَـٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 9 ↩
  20. آية: ﴿يَحْذَرُ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 9 ↩
  21. آية: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 9 ↩
  22. آية: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 9 ↩

من سلسلة: في رحاب آية (31 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة