المجلس الخامس - في رحاب آية
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
آية النجوى تضبط حديث السر والمجالس الخاصة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة في رحاب آية. وهذا هو المجلس الخامس منها. نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال ونحن اليوم على موعد مع آية جليلة من آيات سورة النساء قال الله فيها وهو أصدق القائلين ﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ هذه آية جليلة عظيمة يبين الله سبحانه وتعالى، لنا ما ينبغي أن يكون منا في حالة إسرارنا، وفي مجالسنا الخاصة ما الذي نتكلم به وما الذي ينبغي أن يدور الحديث حوله، وفيه.
مفهوم النجوى وخطر التساهل في حديث السر
فقال ﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ﴾ ﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ﴾: النجوى الحديث في السر فالإنسان حينما يحدث غيره سرًا يقال تناجى فلان وفلان. كما أنَّ النجوى قد تطلق على المتناجين على المتحدثين سرًا كما جاء في قول الله سبحانه وتعالى، ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَىٰٓ﴾ فعبر عنهم بالمصدر، يعني: الذين يتحدثون في السر فربنا يقول ﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ﴾ من هذه الأحاديث التي يتحدثون فيها والتي يتكلمون بها فيما بينهم وقوله: ﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ﴾ يستفاد منه أنَّ في بعض نجواهم خيرًا وأن الناس قد يتحدث بعضهم إلى بعض بكلام جيد وبكلام نافع لكنه قليل.
وذلك أنَّ الإنسان في غالب الأمر يظهر الجميل ويستر القبيح ففي المجالس العامة قد يتكلم الإنسان بكلام، وفي المجالس الخاصة ربما أسر بكلام ليس حسنا. وهذا خلل لأنَّ الشجاع حقًا هو الذي يقول القول الحق والصالح في سرِّه وفي جهره في علنه وفي إسراره فالإنسان يتكلم علنًا ويقول ما يحب أن يقوله والمسلم ليس بالطعان والأصل أنه يقول الكلام الطيب وأنه يتقي الله عز وجل في كلامه والله قال ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾.
وقال ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرْفَعُهُۥ﴾. ولذلك تعجب حينما يذكر العلماء في تراجم بعض أهل العلم يقول أحدهم: صاحبته عشرين سنة فلم أره يتكلم إلا بكلمة طيبة ترفع إلى الله سبحانه وتعالى، قال لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ نَّجْوَىٰهُمْ قد يتساهل الناس في النجوى في الحديث الخاص ويدخل في ذلك ما يجري من الناس على سبيل الدردشة فلان بينه وبين غيره دردشة يتحاوران أو يتحاورون فيتطرقون إلى أشياء لا ينبغي لهم أن يتطرقوا إليها فربما يخوضون في أعراض الناس وربما تقع منهم النميمة والغيبة والكذب والشتم وكلام لا يليق وهم لا يدركون خطر ما هم عليه وربنا قال ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.
وقد ذكروا أنَّ أصل النجوى المكان الذي يستتر فيه الإنسان لينجو ممن يطلبه، فقيل نجوى للإسرار الذي يكون منه ربنا يعلمنا إذا تحدثنا كيف نتحدث إذا تكلمنا كيف نتكلم وبمَ نتكلم.
فقال ﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾ قد يكون في كلام الناس خير مما يجري بينهم من مصالح خاصة.
لكن الله نص على ثلاثة أنواع هي أعظم الخير وأجله من أعظم الخير وأجله على العبد أن يراعي هذه الأمور الثلاثة وأن تكون منه بموضع إذا حدَّث الناس أو إذا جرى بينه وبين غيره نجوى ﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾
الأمر بالصدقة تذكير الغني لا الانتفاع منه
إلا من أمر بصدقة، أن تأمر غيرك بالتصدق والواحد قد لا يكون معه المال.
لكن يعرف من لديه المال. فإنَّ لم تستطع التصدق فادعُ غيرك للتصدق، وسل الله، أن يرزقك لتكون من المتصدقين أيضًا، وكثير من الناس يغفل عن ذلك، فهمُّه إذا كان مصاحبًا لغني أن ينال منه حظًّا، وأن ينال منه عطاء لا أن يذكره بالله لا أن يدعوه إلى التصدق على الفقراء والمحتاجين وإلى المستحقين ﴿أَنَّمَا﴾ همه نفع نفسه من وراء هذا الغني إلا من أمر بصدقة وما أحوجنا في ظل هذه الظروف في تلك الأيام التي يمر بها كثير من الناس بفاقة وحاجة.
وقد تعطلت كثير من مصالحهم مع هذا الوباء. نسأل الله أن يرفعه ويدفعه وأن يشفي مرضى المسلمين وأن يعافينا أجمعين جدير بنا أن نتصدق ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا وأن ندعو غيرنا إلى ذلك إلا من أمر بصدقة ما أجمله من اتصال وما أجملها من مكالمة حينما ترفع سماعتك أو تكتب رسالة لصاحبك وتذكره بفلان الفقير لينفق عليه أو بباب من أبواب الخير ليضرب فيه بسهم ما أجمل فعلك وما أجمل كلامك وما أجمل صنيعك إلا من أمر بصدقة أو معروف أي: أمر بمعروف وقوله: إلا من أمر بصدقة، يعني: إلا نجوى من أمر بصدقة إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن معنى النجوى الحديث الذي يكون على هذه الوتيرة أو على هذه الطريقة وإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن النجوى معناه الذين يتناجون فالمعنى واضح، ولا يحتاج إلى تقدير إلا من أمر بصدقة أو معروف، أي: أن تأمر غيرك بالمعروف وما أحوجنا أيضًا إلى ذلك.
المعروف وسط الثلاث وتنويه الصدقة والإصلاح
وقد غاب عن كثير من الناس هذا الأمر فصار لا يأمر بمعروف، ولا ينهى عن منكر والله عز وجل قد ذكر الأمة وبين خيريتها. فقال ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾1 فمُر بمعروف و«كل معروف صدقة» وأنت حينما تقرأ الآية فالله قال إلا من أمر بصدقة أو معروف والصدقة من المعروف والإصلاح بين الناس من المعروف فكأن المعروف جاء في الوسط والصدقة من جهة من جهة والإصلاح بين الناس من جهة يدخلان فيه.
لكن هذا من باب التنويه بشأن الصدقة وبشأن الإصلاح بين الناس إلا من أمر بصدقة أو معروف فمُرْ بمعروف، بخير، ادعُ غيرك إلى خير، ادعُ غيرك إلى الصلاة، ادعُ غيرك إلى باب من أبواب الخير، إلى أن يكون بارًا بوالديه، إلى أن يكون محسنًا لجيرانه، إلى أن يكون حسن الخلق، إلى أن يراعي أولاده، وأن يسعى في تربيتهم تربية صحيحة، ادعُ الناس إلى الخير، إلى تلاوة القرآن إلى تدبر القرآن إلى كل خير إلا من أمر بصدقة أو معروف راجع نفسك وانظر إلى حديثك الذي يجري بينك وبين أصدقائك أنت لك صحب كثيرون أصحابك تكتب لهم ويكتبون لك سواء كان أمرًا خاصًّا أم عامًّا ما الذي تكتبه
وما الذي تنشره وما الذي تقوله وما الذي تتحدث فيه إنك حينما تنشر خيرًا تؤجر على ذلك ويكون لك من الأجر العظيم ما الله به عليم من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجر من دعاهم إلى هذا الهدى لا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا. إذن عليك، أن تراعي ذلك إلا من أمر بصدقة أو معروف فلا يمر عليك يوم إلا ولك نصيب من ذلك ﴿لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ أو معروف أو إصلاح بين الناس هذه هي الثالثة الإصلاح بين الناس جميل جدًّا أن تكون صالحًا، وأجمل من ذلك أن تكون مصلحًا نعم جميل أن تكون صالحًا وأجمل من ذلك، أن تكون مصلحًا اللهم اجعلنا من المصلحين والله قال ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾2 وربنا قال: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ3 إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾.
إصلاح ذات البين يفضل النوافل ويبيح تنمية الخير
وقال ﷺ: «الدين النصيحة» ﴿أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾ تصلح بين متخاصمين قد يكون هذا الخلاف بين الزوج وزوجه بين الزوج وزوجته قد يكون هذا بين صديقين بين قريبين بين جارين إلى غير ذلك من صور كثيرة يحتاج هؤلاء إلى مَن يدخل بينهم ليصلح ذات بينهم والله قال: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ ونبينا ﷺ قال كما في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه عند أبي داود «﴿إِلَّا﴾ أخبركم بأفضل من الصيام والصلاة والصدقة» قالوا: وما هو يا رسول الله؟ شيء عجيب ما هذا العمل الذي يفضل تلك الأعمال الفاضلة، قال: «إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين الحالقة» إصلاح ذات البين له أجر عظيم لأنك حينما تقوم تتنفل بطاعة من الطاعات هذه سنة نافلة لك أجرك وثوابك العظيم.
لكن نفعها يعود عليك، والإصلاح بين الناس نفعه متعدٍّ، هذا ينتفع به. وهذا ينتفع به. وقد يصلح الله بك بين أسرتين، وبين عائلتين، وبين قبيلتين، إلى غير ذلك، والله عز وجل يجعل بعض عباده مفاتيح للخير، اللهم اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، أو إصلاح بين الناس، والله علمنا ﴿وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ﴾4 كثير من المشكلات التي تنشأ بين الناس سببها يسير ويمكن بفضل الله سبحانه وتعالى، وتوفيقه، أن تزول.
لكن الرجل المصلح إذا قصد وجه الله، وكان موفَّقًا مسدَّدًا. فإنَّ في ذلك خيرًا عظيمًا ﴿إِن يُرِيدَآ إِصْلَـٰحًا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ﴾5 وأهل العلم لهم القولان المشهوران. إن يريدا إصلاحًا، هل الحكمان؟. إن يريدا إصلاحًا، الزوجان؟ يحتمل هذا وذاك قال الله سبحانه وتعالى، ﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾. إذن أصلح بين الناس، لا تُفرِّقهم بعض الناس على غير ذلك إذا وجد العلاقة بين صديقين طيبة سعى في التفريق بينهما إذا وجد الرابطة بين أسرتين طيبة سعى للتفريق إذا رأت امرأة زوجًا وزوجته على حال طيبة تريد أن تعكر الصفو بين الزوجين فيدخل هذا أو تدخل تلك من أجل الإفساد بينهما.
نسأل الله السلامة والرسول ﷺ قال: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ» وفي لفظ النمام، النميمة يسعى صاحبها للإفساد بين الناس أما المصلح فهو على مقابلة ذلك يسعى للإصلاح بين الناس بل إن الرسول ﷺ قال كما في الصحيحين من حديث أم كلثوم رضي الله عنها: «ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا» ليس بالكذاب لا يعاقب على أنه كذاب هذا الذي يريد الإصلاح بين الناس فينمي خيرًا، ما معنى يُنمي؟، يعني: يبلغ خيرًا يقول للآخر فلان تحدث في حقك. وقال كذا وكذا من الكلام الطيب أو يقول خيرًا يقول كلمة تطيب الخاطر لا عليك، ما قصد، كان وقتها في حالة غضب كان عنده كذا وكذا. فهذا ليس بكذاب ولو قال: خلاف الواقع لا يعاقب على ذلك لأنَّ مقصوده الإصلاح هذا يعني: أنَّ الإصلاح مقصد عظيم لنكون أمة واحدة لا ينبغي أن نتفرق.
ابتغاء مرضات الله شرط الأجر العظيم
نسأل الله أن يجمع قلوبنا على الإيمان قال ﴿إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ﴾، ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾6، يعني: أن هذه الثلاثة فيها خير من حيث هي الرجل المصلح بين الناس هذا على خير الرجل الذي يأمر غيره بالصدقة على خير الرجل الشخص المرأة كل هؤلاء إذا أمروا غيرهم بمعروف فهم على خير.
لكن مَنْ الذي يؤجر وله الأجر العظيم الذي يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فبعض الناس من سجياته أنه يحب الإصلاح رجل نقول عليه اجتماعي إذا وجد أي: مشكلة يريد الدخول فيها هذا حسن وجيد فعله خير. لكن ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الأجر العظيم من الرب الكريم فعليه أن يصلح نيته لا لأن يقال: فلان إذا دخل ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ مشكلة استطاع حلها أو فلان كان السبب في أن يتصدق فلان بأموال طائلة ﴿أَنَّمَا﴾ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ سبحانه، ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
ولعلك تتذكر أخي الكريم ما قلتُ في المجلس السابق في قوله ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾7 وهنا، ﴿وَمَن يَفْعَلْ﴾ ذلك ابتغاء مرضاة الله. نعم هو يفعل ذلك يبتغي مرضاة الله يريد أن يصل إلى مرضاة الله. نسأل الله أن يرضى عنا وأن يرضينا. ﴿وَمَن يَفْعَلْ﴾ ذلك واسم الإشارة ذلك يعود على هذا السابق كله ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا وَمَا﴾ تصورك لهذا الأجر العظيم
إذا كان الرب الكريم قد سماه بذلك وهل يكون الأجر العظيم من الله العظيم إلا أجرًا عظيمًا هل يكون هذا الأجر إلا أجرًا عظيمًا لأنَّه من العظيم الكريم سبحانه وتعالى، إذن، يا أيها الإخوة الكرام، هذه الآية الكريمة ترشدنا إلى ما ينبغي لنا أن نقوله لا سيما في المجالس الخاصة، وفي حديث السر فإذا فعلنا ذلك كنا موفَّقين بفضل الله وحُزْنا الأجر والمثوبة من الله.
نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى وبارك الله فيكم وسبحان منزلة بليلة قدره درب الهداية واضحات بياني يتلوه أحمد لدنا وهي التي عطشت لقطر هداية هتاني
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ — آل عمران: 110 ↩
- آية: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ — الأعراف: 170 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ﴾ — العصر: 2-3 ↩
- آية: ﴿وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 128 ↩
- آية: ﴿إِن يُرِيدَآ إِصْلَـٰحًا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 35 ↩
- آية: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 114 ↩
- آية: ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 162 ↩
من سلسلة: في رحاب آية (31 درسًا)