مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

دفع إشكال في فهم قوله تعالى(إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم)

سلسلة لاريب فيه · الدرس 42 من 47 · 3 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. إشكال وعيد المعبودين مع عيسى
  2. ما لغير العاقل واستثناء الحسنى
التفريغ النصي الكامل للدرس

إشكال وعيد المعبودين مع عيسى

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لا ريب فيه دفع إشكالات في فهم بعض الآيات قد يقرأ قارئ قول الله سبحانه وتعالى، ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾2 فيقول: إن الله سبحانه وتعالى، قد توعد من يعبد الآلهة ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ سبحانه وتعالى، وتوعد الآلهة نفسها.

فقال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾3 فالله عز وجل ذكر من يعبد هذه الآلهة ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ وذكر الآلهة. فقال: ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾4 فيقول: كيف ذلك هناك من عبد عيسى عليه السلام وهناك من عبد الملائكة فكيف ذلك فيقال له: لا إشكال في فهم الآية الكريمة. وقد حاول بعضهم، أن يشغب على الآية القرآنية كما وقع من ابن الزبعرة في قول الله سبحانه وتعالى، ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾5.

ما لغير العاقل واستثناء الحسنى

﴿وَقَالُوٓا۟ ءَأَـٰلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًۢا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾6 والتعبير القرآني يدل على خلاف ما يزعمون لأنَّ الله قال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾7، ولم يقل إنكم، ومن تعبدون فلو كان المراد بذلك عيسى عليه السلام لعُبِّر بـ«مَن» لأنَّ عيسى عليه السلام يعقل والملائكة كذلك تعي وتفهم. ولذلك تقول وتسبح الله سبحانه فلما قال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾، أي: من هذه الآلهة غير العاقلة فلذلك لم يدخل عيسى عليه السلام، ولم تدخل الملائكة وهم براء مما صرف إليهم من عبادة.

بل هم يخشون ربهم سبحانه وتعالى، ولا يحيدون عن طاعته. بل كما قال الله ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾8، وكذلك هناك وجه ثان في تفسير الآية الكريمة وإزالة هذا الإشكال، وهو أن الله بعدها نص على هؤلاء الأفاضل من الملائكة وعيسى وأنهم ليسوا داخلين في هذا المعنى فقال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾9 وعيسى عليه السلام والملائكة عليهم السلام قد سبقت لهم من الله الحسنى فلا يدخلون في ذلك وليس لهم نصيب من الوعيد.

بل لهم نصيب من الحسنى. نسأل الله أن نكون من أهلها بمنِّه وكرمه والله أعلم وذلك الكتاب لا ريب فيه

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 98 ↩
  3. آية: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 98 ↩
  4. آية: ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَٰرِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 98 ↩
  5. آية: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 57 ↩
  6. آية: ﴿وَقَالُوٓا۟ ءَأَـٰلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًۢا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 58 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ — الأنبياء: 98 ↩
  8. آية: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 50 ↩
  9. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 101 ↩

من سلسلة: سلسلة لاريب فيه (47 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة