مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سورة الكهف

المختصر في تفسير القرآن الكريم · الدرس 10 من 103 · 5 ساعة و1 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

لمحة في سورة الكهف الجزء الأول

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع سورة الكهف.

هذه السورة المباركة التي تُسمى بسورة الكهف، وذكر لنا رب العزة سُبْحَانَهُ وَبِحَمدهِ فيها قصة أصحاب الكهف، ولم تذكر هذه القصة إلا في هذه السورة المباركة التي سُميت بهذا الاسم سورة الكهف.

والكهف المكان المتسع داخل الجبل، فيمكن أن يُقال بين الغار والكهف فرقٌ؛ فإذا كانت هذه الفرجة في داخل الجبل إذا كانت صغيرة ليست كبيرة ولا متسعة قيل له غار، فإنَّ كان متسعًا قيل له كهفٌ، فالكهف مكان متسع في داخل الجبل. وقد قال الله سبحانه:﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُوا۟ مِنْ ءَايَـٰتِنَا عَجَبًا﴾1.

هذه السورة المباركة إحدى السور التي افتتحها الله جَلَّ وَعَلَا بالحمد، فقال عَزَّ من قائل:﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا2 ۜ﴾، فأولها حمد لله رب العالمين، وسورة الإسراء وهي السورة التي تسبقها بحسب الترتيب المصحفي أولها:﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾3، فأول الإسراء تسبيح، وأول الكهف حمد، وهذا من التناسب الجلي بين افتتاح السورتين؛ ولذلك شرع لنا أن نكثر من قول: "سبحان الله وبحمده".

وآخر آية في سورة الإسراء:﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ وَلِىٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًۢا﴾4، ثم جاء في أول الكهف:﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ﴾.

وهناك خمس سور في القرآن الكريم افتتحها الله جَلَّ وَعَلَا بالحمد:

أولاها: سورة الحمد أو سورة الفاتحة، إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾5هي أول آية منها على ما هو مشهور بين أهل العلم من الاختلاف في كون البسملة آية مستقلة أو أنها آية من سورة الفاتحة إلى غير ذلك مما هو معروف في هذا الباب، وتقدم بيانه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في دروس التفسير.

والسورة الثانية: سورة الأنعام،﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَـٰتِ وَٱلنُّورَ ۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾6.

والسورة الثالثة: سورة الكهف.

والسورة الرابعة: سورة سبأ،﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾.

والخامسة: سورة فاطر،﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾7.

فذكر الله جَلَّ وَعَلَا سورتين في النصف الأول من القرآن في أولهما الحمد، وكذلك ذكر سورتين في النصف الثاني من القرآن في أولهما الحمد، وانتصفت سورة الكهف بقول:﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ﴾، فهي في منتصف القرآن الكريم وأولها حمد الله جَلَّ وَعَلَا.

سورة الكهف يا أيها الإخوة الكرام ورد في فضلها بعض الأحاديث الثابتة عنه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وما من سورة من القرآن إلا ولها فضل، فسور القرآن كلام الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فلكل القرآن الكريم فضل عظيم، لكن هناك بعض السور وبعض الآيات لها فضل خاص ثبت بذلك الخبر عنه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

ومن ذلك ما ورد في فضل سورة الكهف، فإنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثبت عنه كما في حديث أبي الدرداء رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ» [صحيح مسلم: 809]، وفي رواية: «مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْكَهْفِ» [صحيح مسلم: 809]. وجاء في حديث النواس بن سمعان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في صحيح مسلم وفيه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ» [صحيح مسلم: 2937]، وجاء في رواية أبي داود: «فَإِنَّهَا جِوَارُكُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ» [سنن أبي داود: 4321]، أي أنت إذا قرأت فواتح سورة الكهف فإنَّ الله يجيرك من فتنة الدجال.

وفتنة الدجال فتنة كبيرة، قد جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما في مسلم: «مَا بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ خَلْقٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ» [صحيح مسلم، 2946]، وفي لفظ: «أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ» [مسند أحمد، 16279]، وفي رواية عند أحمد: «فِتْنَةٌ أَكْبَرُ مِنَ الدَّجَّالِ» [مسند أحمد، 16279]، وهذا يدل على أنها فتنة عظيمة وفتنة خطيرة.

وقراءة سورة الكهف، وحفظ سورة الكهف، وحفظ العشر والآيات العشر الأولى من سورة الكهف، وكذا ورد في العشر الأواخر من سورة الكهف، كل هذا سبب من أن يُحفظ الإنسان من فتنة الدجال، وهذا يدلك على عظمة هذه السورة وعلى عظيم مقصودها، وأن مقصودها جليل يتحصن به المسلم بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

وقد ثبت أن أُسيد بن حضير رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كما في الصحيحين قَرأ سورة الكهف وكانت إلى جواره فرس فنفرت الفرس؛ وذلك لنزول سحابة من السماء ونزول الملائكة تستمع للقرآن الكريم، فما كان من الفرس إلا أن اهتز ونفر، فلما سكت أُسيد سكتت الفرس، فإذا قرأ اهتزت الفرس وتحركت، فلما أخبر الرسول قال: «تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ» [صحيح البخاري، 5011]، وكان يقرأ سورة الكهف رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وقد جاء في حديث أبي سعيد رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَتْ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ» [السنن الكبرى للنسائي، 10243]، وفي لفظ أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «أَضَاءَتْ لَهُ مَا تَحْتَ قَدَمِهِ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ» [مستدرك الحاكم، 3392]، وهذه الروايات اختلف في ثبوتها، وصحح فريق من أهل العلم أنها موقوفة على أبي سعيد رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ﴿وَقِيلَ﴾ لا يُقال ذلك من قبيل الرأي فيكون لها حكم الرفع.

وبعضهم صحح فضل قراءتها دون تخصيصها بيوم الجمعة، على أنه جاءت بعض الروايات فيها ذكر ليلة الجمعة: "من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة"، وفي بعضها يوم الجمعة، لذلك استحب فريق من العلماء أن يقرأ المسلم سورة الكهف في ليلة الجمعة أو في يوم الجمعة، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، والكلام في هذا الباب معروف عند علماء الحديث، الشاهد من ذلك أن لسورة الكهف فضائل ولها خصائص، وقد وردت فيها أحاديث عن النبي الكريم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

نستفيد من قول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنَّهَا جِوَارُكُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ» أن سورة الكهف عاصمة من الفتن؛ لذلك قال بعض العلماء إن مقصود سورة الكهف الأكبر بيان المخرج من الفتن، يعني أنت إذا تأملت سورة الكهف استبان لك كيف تخرج من الفتن؟ لأن سورة الكهف عرضت لأنواع الفتن، فالفتن متنوعة وسورة الكهف ذكرت لنا أنواع الفتن حتى نكون على حذر من الوقوع فيها أو الافتتان بها، وهذا نراه من أول السورة إلى آخرها بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

فقد ذكر الله عَزَّ وَجَلَّ لنا في سورة الكهف قصة الفتية الذين آمنوا بالله رب العالمين:﴿نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِٱلْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا۟ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَـٰهُمْ هُدًى﴾8 ﴿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا۟ فَقَالُوا۟ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا۟ مِن دُونِهِۦٓ إِلَـٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَآ إِذًا شَطَطًا﴾9 ﴿هَـٰٓؤُلَآءِ قَوْمُنَا ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَـٰنٍۭ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾10 ﴿وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأْوُۥٓا۟ إِلَى ٱلْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا﴾11.

الشاهد من ذلك: أن هؤلاء الفتيه فروا بدينهم، وقد ذكروا أنهم طوردوا من أقوامهم أو من سلطانهم أو من ملكهم، وقال بعضهم كانوا ذوي غنى وكان لهم ما لهم من قدر ومكانة وسؤدد، أيًا ما كان فإنَّ هذه هي فتنة الدين، وهؤلاء فروا بدينهم من أجل الحفاظ على الدين؛ فهذا يدل على أنه من أعظم الفتن التي يتعرض لها الإنسان في حياته الفتنة التي تتعلق بدينه، وحقيق به أن يفر بدينه أو أن يثبت على دينه؛ ولذلك دعا الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا» [سنن الترمذي، 3502].

وفي أول الآيات قال الله جَلَّ وَعَلَا أعني قبل ذكر:﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُوا۟ مِنْ ءَايَـٰتِنَا عَجَبًا﴾، قبلها قال:﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾12 ﴿وَإِنَّا لَجَـٰعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾13، فقوله سبحانه: يدلك على أن الإنسان في هذه الحياة مبتلى.

كذلك ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لنا في سورة الكهف فتنة الدنيا، فتنة الدنيا لذلك قال:﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَـٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ ٱلرِّيَـٰحُ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾14، فتنة المال والبنين فقال:﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾15، وكثير من الناس يفتنون بسبب أموالهم وبسبب أولادهم كما حذرنا الله فقال:﴿إِنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾16، وقال:﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾17، فعرضت سورة الكهف لذلك.

كذلك سورة الكهف ذكرت لنا قصة إبليس مع آدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِۦٓ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّۢ ۚ بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلًا﴾، والإنسان يُفتن بسبب إبليس، بسبب الشيطان الرجيم، ويُقال أيضًا إن فتنة إبليس رمز للفتنة بالأحساب والأنساب، فإبليس ظن أنه أفضل أو زعم أنه أفضل من آدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لأنه مخلوق ناري وآدم مخلوق طيني هكذا زعم، فكان هذا من الفخر بالأصل وبالحسب وبالشرف وبالنسب وبالطعن في غيره، وهذا مشهور عند الناس ويفتن به كثير من الناس.

كذلك فإنَّ سورة الكهف ذكرت لنا قصة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مع الخضر عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وهي قصة مرتبطة بالعلم وطلب العلم، وقد جاء في حديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما يدل على أن بداية هذه القصة، أعني قصة موسى والخضر عليهما السلام، كان بعد أن خطب موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في بني إسرائيل خطبة عظيمة جليلة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقيل له: من أعلم منك؟ أو هل هناك أحد أعلم منك؟ فقال: لا، وموسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لا يعلم أن أحدًا أعلم منه، فعتب الله عَزَّ وَجَلَّ عليه إذ لم يكل العلم إليه، فكانت الرحلة إلى الخضر عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

فقالوا في قصة موسى والخضر عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فيه إشارة إلى العلم وأن الإنسان قد يُفتن في باب العلم أو يبتلى فيه أو يختبر فيه، وعليه أن يبذل وأن يتواضع إلى غير ذلك كما تواضع كليم الرحمن موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حين قال للخضر:﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾18، وموسى أفضل من الخضر كما هو معلوم وكما سيأتي تقريره بإذن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

ثم إنه من الفتن أيضًا فتنة الجاه والسلطان، ولما كانت فتنة الجاه والسلطان تتعلق بقوم دون قوم، فليس كل الناس يصيرون سلاطين ولا يكون لهم وجاهات، وإنما الوجاهات للبعض دون البعض، فأخرت في السورة، ثم جاء ذكر ذي القرنين:﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَن ذِى ٱلْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُوا۟ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا﴾19، فضرب الله مثلًا لهذا الملك العادل الذي بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نشر الخير ونشر الصلاح في شتى ربوع العالم في مشارق الأرض ومغاربها، وكان هذا من تأييد الله جَلَّ وَعَلَا له وإعانته عليه، قال:﴿قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيْرٌ فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾20، وقال أيضًا:﴿قَالَ هَـٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّى ۖ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّى جَعَلَهُۥ دَكَّآءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّى حَقًّا﴾21.

وقال بعضهم: بدأ الله جَلَّ وَعَلَا بقصة الفتية، وقصة الفتية كانت في مواجهة هذا الملك الظالم الذي كان يحملهم ويدفعهم إلى ترك توحيد الله جَلَّ وَعَلَا، وفي آخر السورة جاء مثل آخر لملك عادل يدعو إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وينشر الدعوة إلى الله جَلَّ وَعَلَا في ربوع العالم، كذلك في أول السورة كانت فتنة كبيرة تتعلق بالفتية لأنهم يواجهون قومًا.

وأيضًا مما ذكره الله جَلَّ وَعَلَا في أثناء سورة الكهف، مما ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قبل ذلك في هذه الآيات الكريمة، ذكر الله عَزَّ وَجَلَّ لنا قصة الرجلين وهي قصة أيضًا ترمز إلى فتنة الفتنة بالمال:﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَـٰبٍ وَحَفَفْنَـٰهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾22 ﴿كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْـًٔا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَـٰلَهُمَا نَهَرًا﴾23 ﴿وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَـٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾24 ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِۦٓ أَبَدًا﴾25 ﴿وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّى لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا﴾26إلى آخر الآيات الكريمة.

ثم ضرب مثلًا للدنيا:﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَـٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ ٱلرِّيَـٰحُ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾، ثم قال:﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾، فهذا كله يدلك على خطر فتنة المال، وهذا جاء في سورة الكهف أيضًا.

وهكذا نرى يا أيها الإخوة الكرام أن سورة الكهف ذكرت لنا صنوف الفتن وأنواع الفتن، وأن المسلم عليه أن يتمسك بدينه حتى يحفظه الله جَلَّ وَعَلَا من هذه الفتن، فإذا كانت فتنة الدجال فتنة كبيرة، فإنَّ فتنة الدجال فتنة كبيرة لأنَّها تتعلق بدين العبد، ولذلك جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ»، يعني فليبتعد عنه، «فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ» [سنن أبي داود، 4319]، فإنَّ الرجل يأتي الدجال ويقول: أنا لن أغتر بالدجال، ولن أستجيب للدجال، ولن أقع تحت طائلته، ويحسب أنه مؤمن، فحينما يأتي الدجال يفتن بالدجال فيتبعه بما يبعث به من الشبهات؛ فهذا يدل على أن الإنسان عليه أن يتمسك بدين ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وأن يكون مستمسكًا بحبل الله جَلَّ وَعَلَا المتين.

وقد ذكر الله في أول السورة، أعني سورة الكهف، الحديث عن القرآن الكريم؛ لأن القرآن حافظ للإنسان وعاصم له، فقال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ﴾ ﴿قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾27. قال بعضهم: فالقرآن الكريم ينذر بأسًا شديدًا، ما البأس الشديد؟ عذاب الله، وهو أشد من عذاب الدجال وأشد من النار التي مع الدجال، فمن تذكر بأس الله هان عليه ما يكون من الدجال.

وأيضًا جاء في الآيات الأولى:﴿وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا﴾28 ﴿مَّا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِـَٔابَآئِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾، فهؤلاء ﴿ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا﴾ مثلهم في ذلك أيضًا من ادعى أنه إله، فإذا كان ليس لله ولد فليس هناك مع الله إله يستحق العبادة، بل الله سبحانه هو الإله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا ند له ولا والد ولا ولد كما قال الله:﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾29 ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾30 ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾31 ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾32.

والدجال يزعم أنه إله مع أنَّ الدجال عينه ممسوحة، فكيف يكون إلهًا إذا كان ناقصًا في نفسه فكيف يكون كاملًا أو مكملًا لغيره، هو أعور العين اليمنى كما جاء في حديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهذا الأعور كيف يكون إلهًا وكيف يتبع من دون ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾؟!

وكذلك جاء في أواخر سورة الكهف:﴿أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَن يَتَّخِذُوا۟ عِبَادِى مِن دُونِىٓ أَوْلِيَآءَ ۚ إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ نُزُلًا﴾33، تأمل قوله:، وهذا معناه أنه لا ينبغي أن يُتخذ هؤلاء ﴿أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾، فالمؤمن لا يتخذ الدجال ﴿وَلِيًّا مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ رب العالمين.

ثم إن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في ختام السورة المباركة قال:﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَـٰلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا﴾34.

وسورة الكهف سورة مكية بالاتفاق، وبناءً عليه ففيها الحديث عن الأصول الثلاثة التي تتكرر في السور المكية كما تقدم بيانها كثيرًا، لذلك نجد أن سورة الكهف تتحدث عن العقيدة، تتحدث عن التوحيد، تتحدث عن النبوة والرسالة، تتحدث عن الإيمان باليوم الآخر والحديث عن الآخرة، وهذا كثير في سورة الكهف.

ولذلك يمكننا أن نقول في كل سورة من السور المكية لها مقاصد عامة وهي تلك المقاصد الثلاثة، ثم تكون هناك مقاصد خاصة، وكذلك الأمر في السور المدنية تكون لها مقاصد عامة هي معروفة في السور المدنية ثم تكون لها مقاصد خاصة إذا تتبعها الإنسان يسر الله عَزَّ وَجَلَّ له أن يدركها ويفتح الله عَزَّ وَجَلَّ على عباده بما يفتح.

فسورة الكهف فيها حديث عن العقيدة من أولها، ولذلك حذرنا الله جَلَّ وَعَلَا ممن اتخذ له سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ولدًا وبين أن هذا باطل:﴿مَّا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِـَٔابَآئِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾، كذلك لما ذكر الله عَزَّ وَجَلَّ لنا قصة الفتية، هؤلاء الفتية ماذا صنعوا؟﴿نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِٱلْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا۟ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَـٰهُمْ هُدًى﴾ ﴿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا۟ فَقَالُوا۟ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا۟ مِن دُونِهِۦٓ إِلَـٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَآ إِذًا شَطَطًا﴾إلى آخر الآيات، وهذا كله حديث عن توحيد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

ولما ذكر الله عَزَّ وَجَلَّ لنا قصة الرجلين، وهذا الرجل الذي له جنتان أو بستانان ماذا قال الله جَلَّ وَعَلَا في ذكر المؤمن صاحبه المؤمن، قال له ماذا؟ قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ:﴿قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلًا﴾35 ﴿لَّـٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّى وَلَآ أُشْرِكُ بِرَبِّىٓ أَحَدًا﴾36، حديث عن التوحيد، ولذلك في آخر الأمر حينما وقع له ما وقع ويقول:﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّىٓ أَحَدًا﴾37، فتأمل قوله: للدلالة على أن السورة تتحدث عن العقيدة وعن توحيد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

كذلك بيّن الله سبحانه الحديث عن الرسالات وعن النبوة فقال:﴿وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۚ وَيُجَـٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِٱلْبَـٰطِلِ لِيُدْحِضُوا۟ بِهِ ٱلْحَقَّ ۖ وَٱتَّخَذُوٓا۟ ءَايَـٰتِى وَمَآ أُنذِرُوا۟ هُزُوًا﴾38، وذكر لنا القرآن في أولها وقال أيضًا:﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾39، وقال في آخر السورة:﴿ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا۟ وَٱتَّخَذُوٓا۟ ءَايَـٰتِى وَرُسُلِى هُزُوًا﴾40، فالسورة تحدثت عن هذا، ثم حدثتنا أيضًا عن موسى وعن الخضر عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وأما الحديث عن الآخرة وعن البعث والنشور فهذا ظاهر، فإنه من حكم ذكر قصة أصحاب الكهف أن الله جَلَّ وَعَلَا بعثهم بعد أن كانوا رقودًا، وهذا من البعث وهذا يدل على البعث؛ لأن الذي أيقظهم بعد هذه المدة الطويلة قادر على أن يبعث الناس يوم البعث والنشور سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولذلك قال الله سبحانه:﴿وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَآ إِذْ يَتَنَـٰزَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ عَلَيْهِم بُنْيَـٰنًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾41، فهذا يدل على أن البعث حق وأن هناك جنة وأن هناك نارًا.

ولذلك جاء في السورة المباركة:﴿وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾42 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾43إلى آخر الآيات.

ثم جاء في آخر السورة أيضًا:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾44 ﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾45، وذكر الله عَزَّ وَجَلَّ أيضًا:﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَجَمَعْنَـٰهُمْ جَمْعًا﴾46، وقال أيضًا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَعُرِضُوا۟ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَـٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍۭ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا﴾47، وقال أيضًا:﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾48.

هذا كله تجده في هذه السورة المباركة سورة الكهف التي هي مصدر للنجاة، فإذا أردت أن تُحفظ من فتنة الدجال فأقبل على هذه السورة حفظًا وفهمًا وتدبرًا فإنَّ فيها خيرًا عظيمًا، نسأل الله أن يثبتنا على دينه ونسأله سبحانه أن يجنبنا الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.

يا أيها الإخوة الكرام هذا عرض إجمالي لبعض ما تضمنته هذه السورة المباركة، وفي الدرس المقبل بإذن الله تعالى نقف بعض الوقفات اليسيرة مع بعض هذه الآيات من هذه السورة المباركة، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لمحة في سورة الكهف الجزء الثاني

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وهذا هو المجلس الثاني في الحديث عن سورة الكهف.

حدثتكم يا أيها الإخوة الكرام في المجلس السابق عن مقصود سورة الكهف، وبعض فضائل هذه السورة المباركة، وأبرز الملامح التي ينبغي أو يحسن بالمسلم أن يطلع عليها -نسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يجعلنا من أهل القرآن العاملين به-.

عرفنا يا أيها الإخوة الكرام أنه من أعظم مقاصد سورة الكهف بيان منهج التعامل مع الفتن، كيف نتعامل مع الفتن؟ فهناك فتن كثيرة؛ هناك الفتنة في الدين وهي أخطر الفتن والمسلم عليه أن يعتصم بدينه، نسأل الله أن يحفظ علينا ديننا ونسأله سبحانه ﴿إِلَّا﴾ يجعل مصيبتنا في ديننا.

وكذلك حدثتنا سورة الكهف عن فتنة المال، وفتنة الحسد، وفتنة العلم، وفتنة الجاه، فحدثتنا عن صنوف من الفتن حتى يعلم المسلم كيف يتعامل معها.

وأول ما حدثنا الله عنه في السورة المباركة أن أثنى على نفسه، وحمد نفسه على إنزال هذا الكتاب؛ لأن هذا الكتاب العزيز القرآن الكريم عاصم للإنسان من الفتن؛ ولذلك قال الله جَلَّ وَعَلَا في سورة آل عمران:﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُۥ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾49.

افتتح الله سورة الكهف بقوله:﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ﴾ ﴿قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ ﴿مَّـٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾50، فحدثنا الله عن هذا الكتاب العزيز وقال فيه:، فالقرآن لا اعوجاج فيه ولا اضطراب فيه ولا تناقض فيه لأنه مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

قال الله:﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾51، فالله قال:، فالقرآن لم يجعل ربي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى له عوجًا ثم قال:، وهو قيم، قيم معتدل مقيم لغيره، فبه إصلاح البشرية.

وقد ذهب جماعة من المفسرين إلى أن قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تأكيد لقوله، ما معنى فهو لم يجعل ربي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى له عوجًا لأنه قيم، فقوله تفسير لقوله.

لكن ذهب بعض المحققين من المفسرين أن قوله أفاد معنى زائدًا، معنى آخر، ويُفهم هذا حينما نقرأ صدر سورة البقرة، فإنَّ الله قال في أول البقرة:﴿الٓمٓ﴾ ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾52، فتأمل كيف أن الله جَلَّ وَعَلَا ذكر لنا في القرآن أو عن القرآن أمرين؛ ذكر أنه لا ريب فيه، ثم قال: فقوله يعني لا شك في أنه حق من عند الله، فالقرآن في ذاته حق، طيب القرآن هل يؤثر في الناس؟ قال:، إذًا القرآن في نفسه كامل وهو مصلح لغيره، فهو كامل ومكمل غيره.

كذلك في سورة الكهف فالقرآن في نفسه لا اعوجاج فيه ولا تناقض فيه؛ لأنه كامل، لأنه تام، ثم قال يعني يقيم الناس يصلح شؤونهم، فكأن قوله تعالى في مقابلة قوله، وكان قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في مقابلة قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فالقرآن كامل في نفسه ومكمل للبشرية بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ما معنى مكمل لهم؟ يعني مصلح لأحوالهم:﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾53.

قال الله سبحانه:﴿قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾، عرفنا من ذلك أن القرآن الكريم له مقاصد، ومن مقاصد القرآن الكريم العظيمة معرفة الجزاء، الوعد والوعيد، الثواب والعقاب، الترغيب والترهيب؛ لذلك قال: كما قال هناك في سورة الإسراء وهي قبل الكهف في الترتيب المصحفي:﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ ﴿وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، فالقرآن بشير ونذير؛ لذلك كثر في القرآن الكريم الحديث عن الآخرة، الحديث عن الجنة والنار، الحديث عن الوعد والوعيد، عن الترغيب والترهيب، وهكذا جاءت سورة الكهف في صدرها تتحدث عن ذلك بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

مضت بنا الآيات ونحن كما وعدنا سنقف بعض الوقفات مع هذه السورة الجليلة، وإلا فإنَّ السورة قد حوت فوائد عظيمة لا حصر لها، وقد تقدم تفسيرها بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في مجالس التفسير وفي التعليق على المختصر في التفسير إلى غير ذلك، نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.

فالمناسب للمقام أن نعرض لبعض الفوائد من هذه السورة الجليلة، من ذلك ما قال رب العباد سبحانه:﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ﴿وَإِنَّا لَجَـٰعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾، تقدم أن قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى دلالة على حقيقة عظيمة وهي أن سنة الله جَلَّ وَعَلَا في خلقه الابتلاء، أن الله يبتلينا يختبرنا، فنحن في الدنيا في دار ابتلاء، والنصوص في ذلك كثيرة، الآيات في ذلك كثيرة:﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾54، قال:﴿ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ﴾55، وهذا كثير في القرآن الكريم: إلى غير ذلك.

وهنا قال:، وتقدم أن حُسن العمل ما اجتمع فيه أمران وهما:

الإخلاص.

والمتابعة.

كيف يكون عملك حسنًا؟ بأن تخلص فيه لله جَلَّ وَعَلَا وأن تتبع فيه رسولك محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هذا الذي ذكره الله في أوائل السورة ذكره في ختام السورة أيضًا، فهذا من التناسب بين أول السورة وآخرها، فإنَّ الله قال في آخرها:﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَـٰلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا﴾.

فقوله: كيف يكون العمل صالحًا؟ بالإخلاص والمتابعة، فهذا معنى تحقيق حسن العمل.

ونيةٌ والقولُ والعملُ

بغير وفق سنةٍ لا تقبلُ

من لم يكن يعلم ذا فليسألِ

من لم يجد معلمًا فليرحلِ

والمعنى أنه لا بد من متابعة رسول الله صلوات الله وتسليماته عليه.

ثم مضت معنا الآيات المباركة وحدثنا الله عن هؤلاء الفتية:﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُوا۟ مِنْ ءَايَـٰتِنَا عَجَبًا﴾، يعني هناك آيات أعجب من قصة الفتية ومن قصة الكهف ومن قصة أهل الكهف، فالقصص عجيب، وآيات الله جَلَّ وَعَلَا فيها عجائب لا تعد ولا تحصى وهو القادر المقتدر سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

﴿إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾56 ﴿فَضَرَبْنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمْ فِى ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾57 ﴿ثُمَّ بَعَثْنَـٰهُمْ لِنَعْلَمَ أَىُّ ٱلْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓا۟ أَمَدًا﴾58، هذا يعتبر اختصار للقصة، يعني المقدمة إيجاز للقصة، وهذه طريقة جليلة يتعلمها الإنسان حينما يعلم غيره أن يجمل ثم يفصل؛ يعني أنت إذا نظرت إلى الآيات الأولى في قصة أصحاب الكهف ذكرت لنا القصة كلها بإجمال، ثم بعد ذلك جاء التفصيل:﴿نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِٱلْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا۟ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَـٰهُمْ هُدًى﴾ ﴿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا۟ فَقَالُوا۟ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا۟ مِن دُونِهِۦٓ إِلَـٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَآ إِذًا شَطَطًا﴾بدأ التفصيل.

إذًا من الطريقة الحسنة في التعليم أن يسوق الإنسان القصة أو أن يسوق الإنسان العلم إجمالًا ثم بعد ذلك يُفصل، وهذه طريقة موجودة في القرآن الكريم ومنها ما ذكره الله عَزَّ وَجَلَّ في قصة هؤلاء الفتية.

الكلام عن الفتية عن هؤلاء الفتية يحتاج إلى تفصيل طويل، لكن فيه يدل على أهمية دعوة الشباب، وأن دعوة الشباب لها أثرٌ كبير وأقرب الناس إلى قبول الحق الشباب؛ لأن الشاب عنده شيء من القوة في عنفوان شبابه تكون عنده شيء يكون عنده شيء من القوة؛ لذلك تجد عند الشاب من التهور ومن الشجاعة ومن الإقدام أكثر من الشيوخ ومن الكبار؛ لأنه يُقدم وعنده شيء من الفتوة والقوة.

فهؤلاء الفتية لما تأملوا حال قومهم وجدوهم يعبدون غير الله ويصرفون العبادة لغير الله، فلم يكونوا موافقين لهم بل كانوا موحدين لله جَلَّ وَعَلَا، فلما لم يكن لهم مساق أو مجال في أن يقيموا بين ظهراني قومهم ماذا صنعوا؟ قال:﴿وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأْوُۥٓا۟ إِلَى ٱلْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا﴾، تأمل قوله:، هؤلاء الفتية أظهروا دينهم، أظهروا معتقدهم ودعوا قومهم، وقالوا:﴿هَـٰٓؤُلَآءِ قَوْمُنَا ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَـٰنٍۭ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾.

لكن لما لم يجدوا مناصًا في الإقامة بين ظهرانيهم وأنهم سيتعرضون للضرر الكبير بدليل ما جاء بعد ذلك أنهم:﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوٓا۟ إِذًا أَبَدًا﴾59، فماذا صنعوا؟ خرجوا من هذا المكان،، هذا فيه أن الإنسان قد يلجأ إلى الاعتزال، اعتزال الناس عند الفتن.

الأصل أن يخالط الناس، ولذلك جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ» [سنن ابن ماجه، 4032]؛ يعني كونك تخالط الناس وتصبر على أذاهم هذا أفضل، لكن إذا لم تستطع ذلك؛ إذًا يعتزل الشر وليسعك بيتك،، فحينئذٍ كان هذا خيرًا لهم؛ لأنهم يحافظون على دينهم.

وبناءً عليه: فهم تركوا وطنهم، وقد ذكر عدد من المفسرين أن هؤلاء الشباب كانوا ذوي مكانة في أقوامهم أو إن شئت فقل ذوي ترف وغنى والله أعلم بذلك، الشاهد من ذلك أنهم تركوا كل ما لديهم وكل ما كانوا فيه من مكانةٍ ومن مقام أو مال أو غير ذلك لماذا؟ ابتغاء مرضاة الله حفاظًا على الدين، الدين الدين، الزم دينك واحفظ دينك، فدينك لحمك ودمك ودينك أغلى ما تملك ولا ينبغي لك أن تفرط فيه، وكل المصائب دون الدين جلل، كل المصائب دون الدين يسيرة متحملة، أما مصيبة الدين فهي خطيرة: «وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا».

سورة الكهف وفي قصة هؤلاء الفتية فائدة عظيمة يذكرها أهل العلم، وهي إثبات كرامات الأولياء؛ لأن هؤلاء الفتية إذا أردنا أن نصنفهم هل هم أنبياء؟ لا، هل هم رسل؟ لا، إذًا هم ماذا؟ ماذا نقول عنهم؟ من هم؟ هم من أولياء الله عباد صالحون عبدوا الله جَلَّ وَعَلَا على بصيرة وحافظوا على دينهم، أكرمهم الله جَلَّ وَعَلَا:﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَـٰسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ ۚ لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾60إلى غير ذلك من الكرامات التي حفظهم الله جَلَّ وَعَلَا بها.

إذًا هذا فيه إثبات الكرامات، لذلك أهل العلم يثبتون الكرامات لكن هذه الكرامات لا غلو فيها، أعظم الكرامة لزوم الاستقامة، يعني لا يلزم أن يكون لكل ولي من أولياء الله الصالحين كرامة مشهورة تشتهر عند الناس ويطلع عليها الناس، إذا كنت مستقيمًا على طاعة الله فهذه كرامة، لكن الكرامات تحدث لسبب من الأسباب لحكمة من الحكم يقدرها ربي سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا.

فهذا موجود، ومن ذلك ما وقع لمريم عليها السلام، فالله جَلَّ وَعَلَا قال:﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾، فمريم صديقة وليست نبية على قول جماهير أهل العلم، ومع ذلك ماذا وقع من زكريا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَـٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾61، هذه كرامة، يبقى هذا يدل على هذا المعنى.

من فوائد القصة أيضًا:﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَـٰسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ ۚ لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾، قالوا: ذكر الله الكلب، ذكر الله الكلب الذي حرسهم إكرامًا لهم، فصحبة الصالحين كرامة، يعني هذا الكلب سُجل في القرآن الكريم؛ لأنه كان رفيقًا لهم، فهذا يدلك على أن صحبة الصالحين شرف وأي شرف وفضل وأي فضل، والكلام في ذلك بابه فسيح وطويل.

مضت معنا آيات هؤلاء الآيات المتحدثة عن هؤلاء الفتية، قال الله جَلَّ وَعَلَا:﴿وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَآ إِذْ يَتَنَـٰزَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ عَلَيْهِم بُنْيَـٰنًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾، ﴿وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَآ﴾ لذلك أيضًا من حكم قصة أصحاب الكهف ماذا؟ إثبات البعث؛ لأن هؤلاء كما تقدم في اللقاء السابق في المجلس السابق هؤلاء مكثوا هذه المدة﴿وَلَبِثُوا۟ فِى كَهْفِهِمْ ثَلَـٰثَ مِا۟ئَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُوا۟ تِسْعًا﴾62، وقال:﴿وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَـٰهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا۟ بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا۟ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا۟ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَٱبْعَثُوٓا۟ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَـٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾63، فأيقظهم الله جَلَّ وَعَلَا بعد هذه المدة كلها، هذا يدل على قدرة الله على البعث، فالذي أيقظ هؤلاء بعد هذه المدة الطويلة قادر على أن يبعث الخلق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

﴿وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَآ إِذْ يَتَنَـٰزَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ عَلَيْهِم بُنْيَـٰنًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾، وهنا تأتي المسألة المشهورة وهو اتخاذ المساجد على قبور الصالحين والأولياء، والذي عليه جماهير أهل العلم أن هذا لا يصلح وأنه غير صحيح، أعني أن هذا الفعل غير صحيح؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد نهى عن ذلك نهيًا شديدًا.

وقد وردت أحاديث كثيرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الزجر من ذلك: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى»، «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ» [صحيح البخاري، 437] يُحذر ما صنعوا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تقول أمنا عائشة: "ولولا ذلك لأبرز قبره" صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

إذًا ما معنى:؟ قالوا والذين غلبوا على أمرهم في الغالب يكونون من غير الصالحين؛ لأن الكثرة غالبًا تكون من غير الصالحين، فقول لا يلزم منهم أنهم أهل التقى وأهل الإيمان، ﴿أَنَّمَا﴾ رأوا أن هؤلاء لمنزلتهم العظيمة ولهذه الآية العجيبة يُصنع بهم ذلك، فليس هذا مدحًا لصنعهم، هذا من جهة.

ثم لو فرضنا الأمر كذلك فإنه قد جاءت الأحاديث النبوية مصرحة وموضحة فالتعويل عليها، على أن شرع من قبلنا يكون شرعًا لنا ما لم ينسخه شرعنا، وقد جاء في شرعنا ما يدل على النهي عن ذلك، هذا إن سلمنا، وإلا فإنَّ النصوص تدل على أن فعل اليهود وفعل النصارى كان خطًأ ولم يكن مقرًا لم يكن مستساغًا أو لم يكن مقبولًا أيضًا، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، والكلام في ذلك أيضًا طويل والمباحثات الفقهية في هذا الباب مشهورة.

تمضي معنا الآيات المباركة، قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُۥ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمْرُهُۥ فُرُطًا﴾64، الذي يغفل عن ذكر الله يتبع الهوى؛ لذلك من أسباب اتباع الهوى الغفلة عن ذكر الله، فأنت إذا أردت ﴿إِلَّا﴾ تكون متبعًا لهواك وأن تكون طائعًا لله مولاك فأكثر من ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ لأنك حينما تذكر الله تكون في حصن، حينما تذكر الله تكون في حرز، فأنت في هذا الحصن وفي هذا الحرز تحتمي من شهوات نفسك ومن هوى نفسك يسلمك ربك سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

نسأل الله السلامة والعافية، وفي الفرط يشمل الأمرين، أنه مُفَرط ومُفُرط وكلاهما مذموم، بأن يتجاوز الحد فيكون عنده غلو أو يكون عنده تقصير، وأما المؤمن فإنه معتدل عنده الوسطية﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾65، خيارًا عدولًا يقتصدون في أمورهم ليس عندهم غلو ولا جفاء بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

مما ذكر الله جَلَّ وَعَلَا في هذه السورة:﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَـٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ ٱلرِّيَـٰحُ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾ ﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾، ذكر عدد من العلماء أن الله جَلَّ وَعَلَا ضرب المثل للحياة الدنيا بالماء، قالوا لِمَ؟ قالوا: لأن الماء لا يثبت على حال، الماء لا يستقيم على حالة واحدة، وكذلك الدنيا لا تستقيم للإنسان على حالة واحدة، وهذا واضح وجلي، لا يدخل أحد الماء ثم لا يبتل ولا يدخل أحد الدنيا إلا وتؤثر فيه هذه القاعدة الأصلية، إذًا معناها أن الدنيا لا تدع أصحابها حتى تصيبهم أو حتى يصيبوا منها.

كذلك الماء إذا أخذ الإنسان منه بالقدر الذي يحتاج إليه انتفع، فإذا زاد عن حده انقلب إلى ضده وصار به الضرر، فالماء إذا زاد عن المقصود ضر صاحبه وأغرق الناس، وكذلك الدنيا إذا أخذت منها ما يكفيك فإنك الموفق أو فإنك موفق، وأما إذا تجاوزت الحدود فإنه الضلال البعيد أو المبين، والاغترار بالدنيا نسأل الله السلامة والعافية، إلى غير ذلك من أوجه الشبه،كذلك الماء يفنى والدنيا تفنى ولا تبقى إلى غير ذلك مما هو مشهور في هذا الباب.

ثم ضرب الله لنا بعض النماذج التي تتعلق بالدنيا وهي من أشهر النماذج ومن أعظم ما يشتهيه الإنسان:﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾، قالوا قدم المال مع أنَّ البنين أشرف، فالبنون أشرف عند الإنسان، والإنسان ينفق ماله كله من أجل أولاده، الإنسان ينفق ماله كله حفاظًا على أولاده، لكن قُدم المال، قالوا: لأنه أعرق في الوجود وأسبق، بمعنى أنت من أين أتى لك الأولاد؟ ما أتوا إلا بعد أن تزوجت، وهل يمكنك أن تتزوج بدون مال؟ لا يمكنك، إذًا الطريق إلى البنين المال، فالمال هو أصل في هذا الباب.

ثم مَن من الناس يستغني عن المال؟ ربما لا يكون للإنسان أولاد وربما يكون شابًا لم يتزوج بعد، لكن هل يوجد أحد لا يحتاج إلى المال؟ الجميع يحتاج إلى المال الصغير والكبير المتزوج وغير المتزوج الذي عنده أولاد الذي ليس عنده أولاد، فقدم المال فقال:. تأمل قال، الباقيات الأعمال الصالحة، العلماء لهم أقوال كثيرة في تفسير الباقيات الصالحات ووردت فيه آثار كثيرة، كقولهم هي الصلوات الخمس، وكقولهم هي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، والباقيات الصالحات تشمل هذا كله.

لكن قال أم الصالحات الوصف المشهور للأعمال، الباقيات أم الصالحات؟ الصالحات، يعني الوصف الكثير في القرآن ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾، ما يقول وعملوا الباقيات، الغالب ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾، وقد جاء في السورة:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾، لكن هنا قدم الباقيات على الصالحات مع أنَّ الصالحات أشهر في وصف الأعمال، ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ كأن في هذا إشارة،.

كما لفت إلى ذلك بعض المفسرين كابن عاشور رَحِمَهُ اللهُ إلى معنًى وهو أن قوله في مقابلة المال والبنين، لأن المال والبنين لا يبقون يذهبون، فلما قال أي وليس كالمال والبنين لأنهم يذهبون، فقوله يعني هذا الذي يبقى، أما مالك وولدك يذهب، ولذلك جاء في حديث أنس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ المتفق عليه: «يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ: فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ» [صحيح البخاري، 6514]، أهلك راحوا فين؟ فرجعوا، المال أين ذهب؟ رجع وسيقتسم وربما تعاركوا عليه واختلفوا عليه، لكن ما الذي يبقى معك؟ العمل،.

أمر سريعًا حتى لا يداهمني الوقت، أيضًا من هذه الوقفات في هذه السورة المباركة قول الله جَلَّ وَعَلَا:﴿وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾. بعض الناس يفهمون الآية خطأ، يعني يخرج علينا بعض الناس يقول الإسلام يدعو إلى الحرية في الاعتقاد: وهذه حرية معتقد، آمن إن شئت واكفر إن شئت، قال الله:، هذا الكلام لا يُساق بهذه الطريقة، هناك ضوابط وقواعد، قال الله:﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾66والآية أيضًا لها فقه ولها تأويل وتفسير مفهوم.

وأيضًا معروف أننا نعامل غيرنا بطريقة شرعية وهناك معاملة مع المعاهد ومع الذمي ومع المستأمن كما هو معروف وقد قدمت الكلام في هذا مرارًا في دروس عديدة، لكن الاستدلال بالآية في غير موضعه، الآية في موضع التهديد كما قال عدد من المفسرين: وخلاص ماذا قال بعدها؟﴿وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾، المعنى أنت لك أن تؤمن ولك أن تكفر، لن يقسرك أحد لن يجبرك أحد على ذلك، لن يجبرك أحد على ذلك، لكن عليك جزاء عملك، يعني مش معناها ليس معنى الحرية أنك أنت تعتقد ولا تحاسب، لا، أنت إذا اعتقدت ستحاسب يحاسبك ربك: وهم الكافرون نسأل الله السلامة.

وهناك تأويل آخر في تفسير الآية وإن كان الأول أشهر، هذا التأويل الثاني أن معنى قالوا الفاعل يعود على الله أي فمن شاء الله فليؤمن ومن شاء أي ومن شاء الله فليكفر، فأعاد بالمشيئة على الله جَلَّ وَعَلَا، قول ذكره بعض المفسرين.

تمضي معنا الآيات المباركات في هذه السورة المباركة وتعرفون ما يتعلق أيضًا بقصة الرجلين:﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَـٰبٍ وَحَفَفْنَـٰهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾، بعدها قال الله:﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَـٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ ٱلرِّيَـٰحُ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾؛ فلان ذكر الرجلين قصد منه بيان حقيقة الدنيا، فذكر الله ذكر الله المال، وذكر الله هذا الرجل الذي قال:﴿وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَـٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾، ثم لما انتهت القصة: ثم قال: يعني قصة الرجلين المقصود بها ماذا؟ بيان حقارة حياة الدنيا، ثم جاء التنصيص على ذلك بقوله:.

قصة هذا الرجل الغني الذي كان معه مال: فيها فوائد كثيرة جدًا، لكن مما يُقال في هذا المقام أن هذا الرجل الصالح الذي كان فقيرًا حينما قال له هذا الغني الكافر:﴿وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَـٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِۦٓ أَبَدًا﴾ ﴿وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّى لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا﴾.

﴿قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلًا﴾ ﴿لَّـٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّى وَلَآ أُشْرِكُ بِرَبِّىٓ أَحَدًا﴾. شخص يقرأ الآية يقول لكنا ما معنى لكنا هو الله؟ أنت إذا رأيت كلمة لكنا تجد فيها ألفًا بعد النون، ما معنى الآية؟ لكنا يعني لكن أنا لا أقول مثلك، أنا لا أقول مثلك ﴿أَنَّمَا﴾ أقول هو الله ربي، تأملوا هذه الجملة، يبقى ما معنى؟ لكن يعني لكن أنا لا أقول مثلك ولا أكفر بالله كما تكفر وإنما أقول هو الله ربي﴿لَّـٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّى وَلَآ أُشْرِكُ بِرَبِّىٓ أَحَدًا﴾ ﴿وَلَوْلَآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾67، ثم ذكر الكلام أو الآيات كما هو معلوم لديكم.

لكن الشاهد هنا في قوله:﴿وَلَوْلَآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾ ﴿فَعَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾68 ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبًا﴾69، تأمل قوله:، أنت تعيرني لأنك أغنى مني، أنا لن ألتفت إلى هذا؛ لأن بعض الناس يشق عليه إذا عير ﴿وَقِيلَ﴾ له أنت فقير، أنت ما معك شيء، تأمل الرجل الصالح هذا ما التفت إلى هذا الكلام حتى أفحمه ابتداء وقال له:، أنكر عليه كفره، لماذا تفتخر علي ولماذا تتكبر؟ العطاء عطاؤه والملك ملكه وهو القادر المقتدر الغني سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، عنده ثقة في وعد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

تمضي معنا الآيات، ومن ذلك قول ربي سبحانه:﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾وتأمل البدء بكلمة صغيرة:﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾.

ثم ذكر الله في آية واحدة قصة آدم وإبليس لأن إبليس افتخر بالحسب، بالأصل، بشرف أنه مخلوق من نار وآدم مخلوق من طين، وبعض الناس يتكبرون بذلك هذه فتنة، لذلك قالوا ما وجه ذكر قصة آدم وإبليس؟ فيها لفتة إلى فتنة من الفتن إنسان يفتخر بحسبه بنسبه بأصله من قبيلة كذا من عائلة كذا من مدينة كذا من قرية كذا، فذكر الله:﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِۦٓ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّۢ ۚ بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلًا﴾ ﴿۞ مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾70.

وهنا فائدة جميلة جدًا أن قوله:، رب العباد ما كان متخذ المضلين عضدًا، يعني رب العباد ما اتخذ هؤلاء أنصارًا له، هل ربي تقوى بأحد؟ هل ساعد الله أحد؟ هل عاون الله جَلَّ وَعَلَا أحد في الخلق في ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ في خلق أنفسهم يعينون الله جَلَّ وَعَلَا أو يظاهرونه أو ينصرونه.

هناك قراءة أخرى متواترة، وهي قراءة أبي جعفر المدني من العشرة، يقرأ:، وهذه القراءة فيها معنى جميل: يعني وما كنت أنت يا رسول الله متخذ المضلين عضدًا، فالله ينفي عن الرسول أن يكون متخذًا هؤلاء المضلين عضدًا أو أنصارًا، يمكن أن يستدل بذلك على أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وكذا بقية الصحابة ليسوا من المضلين لأن الله نفى عن رسوله ذلك فقال:، فالذين يطعنون في الصديق ويطعنون في الفاروق ويطعنون في الصحابة من الشيعة ومن نسج على منوالهم يُقال لهم:، وهذا من ثمرات القراءات المتواترة وفوائدها وقد منَّ الله عَزَّ وَجَلَّ علي ببحث كامل في انفرادات أبي جعفر المدني رَحِمَهُ اللهُ وما فيها من إثراء للمعاني القرآنية، فكيف مع بقية القراءات المتواترة كلها كما هو معلوم.

تمضي معنا الآيات المباركة يا أيها الإخوة الكرام ونأتي إلى قصة موسى والخضر عليهما السلام، لكن يبدو أنني مضطر إلى أن يكون هناك مجلسٌ ثالث، فهل تسمحون؟ يعني حتى نمر على قصة، ذي القرنين.. يبقى سلمنا، بارك الله فيكم، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، والسلام عليكم ورحمة الله.

لمحة في سورة الكهف الجزء الثالث

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وهذا هو المجلس الثالث من مجالس الحديث عن سورة الكهف.

وقد توقفنا في هذه السورة المباركة عند قصة موسى والخضر عليهما السلام، قال الله سبحانه:﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبْرَحُ حَتَّىٰٓ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾71،﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبْرَحُ حَتَّىٰٓ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾ من هذا الفتى؟ هذا الفتى هو يوشع بن نون، وبعد ذلك قال الله سبحانه:﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَـٰهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾72، من هذا العبد؟ هو الخضر عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هذا من أين عرفناه؟ عرفناه من سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد أخبرنا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما في الصحيحين أن موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خطب في بني إسرائيل خطبة عظيمة، وسُئل عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: من أعلم الناس؟ فقال: أنا، فعتب الله عَزَّ وَجَلَّ عليه إذ لم يكل العلم إليه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ثم أخبره أن هناك عبدًا يقال له الخضر بمجمع البحرين علمه الله جَلَّ وَعَلَا علمًا لا يعلمه موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

فهذا الحديث استفدنا منه وعرفنا أن هذا العبد الذي سافر إليه موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اسمه الخضر عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وأن هذا الفتى الذي كان مع موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هو يوشع بن نون، وهذا يُسمى في علوم القرآن بـ "علم مبهمات القرآن الكريم"، والمعنى أنه قد تأتي كلمة في القرآن، كأن يأتي ذكر لشخص لاسم أو لبلد أو لقرية دون أن يُعين، ثم تأتي آية أخرى أو حديث نبوي أو أثر يُبيّن لنا المقصود بهذا، فيفسر هذا المبهم.

مثلًا في قول الله جَلَّ وَعَلَا:﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾73قوله هذا مبهم، من هذا الغلام الحليم؟ الأدلة دلت على أن هذا الغلام الحليم هو إسماعيل عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وقال:﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍ﴾74في قصة سارة عليها السلام ومجيء الملائكة إلى إبراهيم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بالبشارة، من هذا الغلام العليم؟ هو إسحاق عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، إذًا هذا يُقال له مبهم ثم يأتي تفسيره بالدليل.

فكذلك هنا في قوله:، هذه الآيات الكريمة تُبيّن لنا فضل الرحلة في طلب العلم، تُبيّن لنا أهمية العلم وفضل العلم، وأن موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رحل من أجل أن يتعلم من الخضر مع أنَّ موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أجل شأنًا وأعظم قدرًا.

فإنَّ الخضر عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قد اختلف في نبوته، فمن أهل العلم من قال إن الخضر عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نبي وهذا نسبه القرطبي للجمهور وانتصر له وكذا رجحه ابن كثير وابن حجر وعدد من أهل العلم.

ومنهم من قال بل إن الخضر عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ولي من أولياء الله الصالحين ولم يكن نبيًا وهذا نسبه البغوي للأكثرين، ولعل الأول أرجح وهو أن الخضر عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نبي من الأنبياء، ويشهد لهذا أن الله قال:، والرحمة هي رحمة النبوة كما قال:﴿أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾75 ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾76، وكما قال:﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَـٰفِرِينَ﴾77؛ ولأنه قال في آخر القصة:﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾78فقوله يعني أن هذا بوحي من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

لكن يبقى أن الخلاف قائم بين العلماء، فالخضر منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ إنه نبي ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ إنه ولي، وأما موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فهو أحد أولي العزم من الرسل، وكلمه الله تكليمًا وقال:﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾79.

فموسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مقامه أشرف وأجل، ومع ذلك هاجر موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أو سافر موسى ورحل من أجل أن يتعلم من الخضر، وكان لدى الخضر من العلم ما ليس عند موسى وعند موسى من العلم ما ليس عند الخضر عليهما الصلاة والسلام، فانظر يا رعاك الله إلى فضل العلم وشرفه، وإلى فضل الرحلة من أجله، ولذلك قال له موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كما قص الله علينا، قال له موسى:﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾.

تأمل ماذا يقول موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وهو النبي المكلم الكريم الذي له فضل وقدر عند الله، والله قال له:﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾80وقال:﴿وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾81، يقول للخضر: يعني ما يقول نترافق ونكون صحبة تستفيد مني وأستفيد منك، لا، هو جاء الآن في موضع الطلب، وسافر من أجل أن يطلب العلم، وهكذا الإنسان لا يلتفت إلى نفسه في مقام التعلم، إلى أن عنده من العلم ما عنده وأنه أشرف من غيره، وأنه يحفظ وأنه يقرأ وأنه وأنه، لا.

فجعل الخضر معلمًا وجعل نفسه متعلمًا:، وتأمل قوله يعني بعض مما علمك الله، يعني هذا أيضًا من أدب الطالب مع الشيخ ما يأتي ويقول أنا أريد أن أحصل كل ما لديك، أخلص على كل اللي معاك، فيقول يعني أنت عندك من العلم أغترف من علمك واشترط عليه الرشد؛ لأنه يريد العلم الذي فيه النفع العلم الراشد، ولذلك استعاذ نبينا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من العلم الذي لا ينفع: «وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ» [صحيح مسلم، 2722]، فالإنسان يحرص على العلم الذي ينفعه، نسأل الله سبحانه أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.

قصة موسى والخضر عليهما السلام فيها فوائد جمة وكما قلت قد تقدم بيانها بفضل الله في دروس التفسير ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾، ولعل يكون لنا عودة بإذن الله تعالى إلى تفسير هذه السور في مقامات أخرى، وقد أوشكنا على الانتهاء من تفسير جزء عم في مجالس التفسير بإذن الله تعالى، نسأل الله القبول والإخلاص والسداد والإعانة.

لكن نقف مع بعض الفوائد المذكورة في هذه الآيات الكريمة، من ذلك أنه قال:﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبْرَحُ حَتَّىٰٓ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾ ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِى ٱلْبَحْرِ سَرَبًا﴾82 ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَبًا﴾83 ﴿قَالَ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيْطَـٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُۥ ۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِى ٱلْبَحْرِ عَجَبًا﴾84 ﴿قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾85 ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَـٰهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾.

تجدون يا أيها الإخوة الكرام أنه في أول الآيات قال: فنسب النسيان إليهما، إذًا من الذي نسي؟ موسى ويوشع بن نون عليهما السلام، ويوشع نبي من الأنبياء أيضًا، لأنه قد جاء في الحديث المتفق عليه: «غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ» [صحيح البخاري، 3124] الحديث، وقد جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الشمس قد حبست له وقال: «إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا» [صحيح البخاري، 3124]، فحبس الله الشمس عليهم ولم تغرب الشمس حتى نصرهم الله عَزَّ وَجَلَّ.

وجاء في رواية عند أحمد «أن الشمس ما حُبست لأحد إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس»، أي من أجل أن يفتح بيت المقدس، فعُلم من ذلك أن هذا النبي الوارد ذكره في الحديث غزا نبي من الأنبياء هو من؟ هو يوشع بن نون عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لكنه تعلم من موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فنسب النسيان إليهما إلى موسى ويوشع، لكن بعد ذلك قال: فنسب يوشع النسيان إليه وحده دون أن ينسبه إلى موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ أُستفيد من هذا فائدة أن المسؤول عن هذا الحوت السمكة من المسؤول عنه؟ يوشع، لكن من المتعهد؟ موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ يعني موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مع يوشع عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هما في المهمة معًا، فهما ينتظران هذه العلامة التي يعرفان بها وجود الخضر أو مكان الخضر وموقعه، فلما لم يتعهد موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يوشع بن نون في هذا الموقف، لما لم يتعهد يوشع بن نون في هذا الموقف عُد كأنه ناسٍ، مع أنَّ الناسي على وجه الأمر أو في أصل الأمر هو من؟ هو يوشع بن نون، يعني معناه أنت إذا كنت مسؤولًا عن مهمة وعندك تابع لك فغفلت عن متابعته أو اشتغلت بأمر عنه قد يُنسب النسيان إلى إليكما.

هذه فائدة من هذه الفوائد المذكورة في الآية الكريمة، ما معنى؟ يعني تعبًا تعبنا، السؤال هما قد سافرا سفرًا طويلًا لم يشعر بالعناء، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ شعر موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بالعناء؟ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ شعر بالتعب؟ حينما جاوز المكان، لكن قبل ذلك هو في الرحلة هو في السفر، وقد ورد بهذا الحديث إن الله يعطي العبد من المعونة على قدر المؤونة وهذه فائدة جليلة وقد ثبت بذلك الخبر عنه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

يعني هو في المهمة في الطريق لا يشعر بالتعب، حينما تجاوز المكان بدأ يشعر بالتعب، ولذلك انظر إلى حالك تكون في طاعة الله جَلَّ وَعَلَا فتجد الهمة والنشاط والقوة والعزيمة، فإذا تركت ذلك أو انصرفت عنه ذهبت منك هذه العزيمة وهذه القوة، يعني يراك بعض الناس يقول لك ما شاء الله عليك ده أنت أسد وممكن يكون أنت مريض ولا تستطيع الحركة إلا ما كان قليلًا، لكن سبحان الله! يقويك الله يعينك الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ومن الأمثلة الشهيرة على ذلك موقف حذيفة بن اليمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حينما ذهب في غزوة الأحزاب وهو يشعر بأنه في حمام، يعني يشعر أنه في دفء والجو كان باردًا لأن كان فيه ريح:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾86، الناس في برد شديد وهو يشعر أنه في حمام، حينما انتهت المهمة ورجع إلى الرسول، قال قُررته بدأ يرتعش، سبحان الله أين الدفء؟! ذهب لأنه انتهت المهمة، فهذا أمر عظيم استفاده العلماء وقالوا إن الله يعطي العبد من المعونة على قدر المؤونة وقد ورد بذلك الحديث وهو مستفاد من الآية الكريمة والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

من هذه المواقف التي نقف معها مع الآيات أن الخضر قال لموسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:﴿قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾87، وهذا معناه أن المعلم لا بد أن يوقف المتعلم على خطر العلم وأهميته، تسهيل العلم مطلوب، تسهيل العلم مطلوب، تذليل العلم مطلوب، ولكن أن يحمل المعلم المتعلم على الكسل والدعة وعدم الشعور بالمسؤولية فلا؛ يعني المعلم يقول للمتعلم لا تقلق العلم طيب وإن شاء الله أنت ستصلح للعلم وأسأل الله أن يوفقك واجتهد والمجال مفتوح ونحو هذا طيب، لكن يقول لا تقلق ذاكرت ما ذاكرتش المسألة.. لما يكون هكذا، علم يحتاج إلى جد إلى اجتهاد إلى صبر إلى مثابرة إلى مذاكرة، لا بد أن يُعلم المعلم المتعلم بأهمية العلم وخطره؛ لذا قالوا:، إن العلم لا بد معه من صبر.

والقضية خطيرة؛ لأن موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سيرى أمورًا لا توافق شرعه أمورًا ينكرها في ظاهرها مخالفة للشرع مخالفة لما علمه لما أوحي إليه به، فكيف يصبر على أمر مخالف وموسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ معروف بالغيرة ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ معروف بذلك؛ ولذلك لما رجع وجد ما وقع من قومه وقصة السامري ماذا وقع من موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ موسى ﴿وَأَلْقَى ٱلْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيْهِ﴾، انظر إلى غضب موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عنده غيرة ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾، فموسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يجد الخضر يقتل غلامًا ويسكت ده قضية ليست سهلة، لذلك الخضر من البداية قال له اعمل حسابك، أنت تريد أن تصحبني وتتعلم مني؟ لا الموضوع.

ثم اعتذر له وهذا من فقه المعلم، يعني يأتيك طالب في البداية ما عنده إمكانات ويريد أن يحفظ متنًا كبيرًا ويدرس علمًا كبيرًا ما يقدر عليه، فأنت تُبيّن له أن إمكاناته لا تسمح بذلك، قال:﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ خُبْرًا﴾88، أمر أنت لا تحيط به خبرا مخالف لما تتوقعه كيف تتحمله؟ فهذا اعتذار من الخضر لموسى عليهما السلام.

﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِى ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا إِمْرًا﴾89، مباشرة ًكيف موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أناس نركب معهم بغير نول، هذا عرفناه منين؟ من السنة؛ لذلك الحديث عن النبي المتفق عليه بين لنا بعض التفاصيل الموجودة في القصة غير مصرح بها في الآية الكريمة، جماعة مساكين أكرمونا ركبنا معهم السفينة بدون أجر، المفترض أنك أنت تعمل ماذا؟ تشكر لهم صنيعهم، لا، إذا بك تخرق السفينة، كيف هذا؟ قال:.

بعد ذلك في القصة قالوا له، قال له ماذا؟﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾90، هنا تقدير لا بد منه عُرف من السياق، وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ سليمة، يأخذ كل سفينة غير معيبة، يأخذ كل سفينة صالحة؛ لأن لو كان الملك يأخذ كل سفينة إذًا ما الفائدة في الإفساد أيضًا؟ لكن هو يقصد أن الملك يأخذ السفينة الصالحة، فهو نظر إلى ماذا؟ هنا قاعدة عظيمة جدًا اسمها: "ارتكاب أخف الضررين"، عند تزاحم المفاسد، عند تزاحم المفاسد يرتكب الأدنى من المفاسد، ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أعظمهما، يعني أنت هناك مفسدة لا بد أن تقع، هناك مفسدتان لا بد أن يقع إحدى المفسدتين، تعمل إيه؟ تختار المفسدة الأقل.

فالآن أمام مفسدتين؛ أن يبقى فيه عيب في السفينة والسفينة تعدي تمر على بركة الله بسلام، أو أن تؤخذ السفينة جملة وتفصيلًا، أيهما أخف؟ أن تصير معيبة، لكن أن يمروا بها ويسلموا من هذا الملك الظالم، إذًا هذا من فقه الخضر علمه ربي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذلك، لكن تأمل التعبير القرآني:، هذا مساكين يعملون في البحر وأنت أيضًا راح تأخذ السفينة وراح تخرق السفينة وأيضًا تريد أن تُعيبها، يعني أنت حينما تقرأ تتعجب أكثر، سفينة ومساكين يعملون في البحر تقول لماذا يعيب؟ قال:، يعني يأخذ كل سفينة غير معيبة سفينة سليمة.

قال العلماء: لكن رب العباد لما ذكر الآية قال:، لم يقل سليمة ولم يقل صالحة مع أنَّ هذا هو المعنى وهذا وصف لازم هنا، يعني الوصف لا بد منه حتى يفهم السياق، قالوا كأن الآية تُبيّن لنا جشع هذا الملك، وكأن هذا الملك لشدة طمعه وجشعه لا يكاد يُفرق بين السفينة المعيبة والصالحة فقال: للدلالة على الجشع مع أنه في الحقيقة ﴿أَنَّمَا﴾ يأخذ الصحيحة أو السليمة.

وبعد ذلك خلاص والقراءة الأخرى "زَاكِيَةً"﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَـٰمًا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةًۢ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا نُّكْرًا﴾91 ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾92، في الأولى قال له المرة الثانية قال له الأمر يستدعي تأكيدًا، يبقى أنت في المرة الأولى تُبيّن للطالب وتعذر، مرة ثانية تؤكد عليه وهكذا.

هناك قال:﴿وَأَمَّا ٱلْغُلَـٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا﴾93 ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَوٰةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾94،﴿وَأَمَّا ٱلْغُلَـٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا﴾ ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَوٰةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾، وتأمل قال: نسب إرادة العيب إلى نفسه، لكن لما جاء في الجدار قال ماذا؟﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾،﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾ لم يقل فأردتُ لأن الآن جدار أراد أن ينقض فأقامه، يعني خلاص هم﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْا۟ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾95. الآن أناس لم يطعموك ولم يطعمونا ولم يضيفونا وأنت تريد أن تصنع بالجدار هذا الذي صنعت؟ هذا عمل طيب أنك أنت تقابل الإساءة بالإحسان وتُقيم هذا الجدار.

فقال:﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾فأضاف الإرادة إلى الله، قالوا لأنَّها في مقام الخير، فمن باب الأدب مع الله أننا في باب الخير ننسبه إلى الله، وفي باب الشر لا نضيفه إلى الله، وإن كان ربي قد قدر كل شيء، وقد مضى معنا ذلك في تفسير سورة الجن:﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾96، لما ذكروا الشر قالوا إيه لم يقولوا أشر أراد الله، مع أنَّ الأصل إن كل شيء مقدر، تؤمن بالقدر خيره وشره، لكن هذا من باب التأدب مع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فقال.

أيضًا من الفوائد واللطائف التي ذكروها أنه في البداية قال:﴿قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾ ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَىْءٍۭ بَعْدَهَا فَلَا تُصَـٰحِبْنِى ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّى عُذْرًا﴾97 ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْا۟ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾،﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْا۟ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾.

عبر عنها بالقرية، لكن بعد ذلك قال: فعبر عنها بالمدينة، والعلماء لهم في ذلك عدة أوجه، من هذه الأوجه اللطيفة التي ذكروها قالوا: المدينة أوسع من القرية، فلما ذكر بخلهم عبر عنهم بالقرية، لما ذكر البخل قال أهل قرية، ولما ذكر إيمان المؤمن عبر عنها بالمدينة فارتفع شأنها لما ذُكر الصالحون فيها، فكم من مكان ضيق يتسع بوجود الصالحين، وكم من مكان متسع يضيق بوجود الطالحين.

إذًا ممكن يكون مكان ضعيف قرية مخفية ليس لها أثر لكن يرفع الله ذكر بوجود أهل الفضل فيها، ومكان متسع بأهله لكن ليس فيه أهل الفضل فيصير ضيقًا على من فيه ولا يستفاد منه، وهذا ذكروه أيضًا في سورة يس:﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَـٰبَ ٱلْقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾98، هذه القرية التي ردت دعوة هؤلاء الرسل، لكن لما ذكر هذا الرجل الداعي إلى الله:﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾99لأنه يتكلم عن هذا الداعي إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، هذه بعض لطائف في الآيات وإلا فيها كثير.

ثم جاءت قصة ذي القرنين:﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَن ذِى ٱلْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُوا۟ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا﴾ ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا﴾100 ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾101 ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَـٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾102، والذي عليه كثير من العلماء أن ذا القرنين رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وملك عادل وليس بنبي أو رسول، يعني ذو القرنين من أهل الصلاح والآيات تدل على صلاحه.

لكن الوقفة التي نحتاج إليها في هذا الموضع؛ لأن بعض الناس يشغبون بها ويشوشون، يقولون:، كيف الشمس ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَـٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾؟ والعين الحمئة يعني العين التي فيها طين، والقراءة الأخرى "عين حامية"، طب هي الشمس غروبها بيكون في عين في عين البحر؟ يعني الشمس بتغرب في البحر؟ الشمس أكبر من الأرض بمراحل كما تعلمون، كيف هذا؟ كيف ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَـٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ أو حامية؟

الجواب عن ذلك: أن أهل التفسير قالوا أي وجدها تغرب في نظر الناظر فيما يراه الرائي، هذا بحسب رؤية لا بحسب نفس الأمر الذي هو الحقيقة، يعني أنت الآن لو ذهبت إلى مكان فيه بحر وجاءت الشمس لتغرب وطبعًا بعضكم ذهب إلى البحر في صيف أو في شتاء لأي غرض من الأغراض يجي ينظر لقرص الشمس لما تيجي تغرب يلاقي إيه؟ يلاقي الشمس عمالة تنزل في البحر، طب والبحر في العمق فيه إيه؟ طين، وهي الشمس حامية يبقى في عين حامية، فكأن الحامية الحرارة وصلت لهذا المكان يبقى في عين حمئة في عين حامية في نظر الناظر لا في واقع الأمر، وحينئذٍ لا إشكال في الآية بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثم تمضي معنا الآيات وقصة يأجوج ومأجوج إلى غير ذلك، لكن المناسب للمقام حتى لا أطيل عليكم أكثر من ذلك أن الله عَزَّ وَجَلَّ قال في السورة أيضًا:﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا﴾103 ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾104نسأل الله السلامة.

من الأخسرون أعمالًا؟ الآفة الكبيرة، يعني الإنسان حينما يكون على الباطل ويعلم أنه على الباطل لعله يرجع، لكن يكون على الباطل ويحسب أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ هذه مشكلةح لذلك قال سفيان وغيره: "إن إبليس يفرح بالعبد إذا ابتدع أكثر من فرحه بمعصية العبد"، إبليس يفرح بالإنسان حينما يكون مبتدعًا؛ لأن المبتدع يرى أنه يتقرب إلى الله، الراجل بيفعل خير مع أنه على بدعة وعلى ضلال، لكن العاصي يعلم أنه عاصي يقول لك أدعو الله لي، يرى أنه مقصر مفرط يسأل الله العفو والمغفرة يزدري نفسه، لكن الآخر يرى أنه ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ أو على الهدى.

بعضهم فسر الآية بأنها في حق أهل البدع وبعضهم فسرها بأنها في حق المرائين، المرائي نسأل الله السلامة، يرائي الناس فيظن أن رياءه لن يضره وأنه بسبب عمله سيُرحم وسيكون موفقًا مقبولًا وهو مردود بسبب ريائه: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» [صحيح مسلم، 2985] في الحديث القدسي، إذًا احذر الرياء كن مخلصًا وكن متبعًا، هذا مهم جدًا.

لذلك جاء في آخر الآيات:﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَـٰلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا﴾،﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَـٰلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا﴾، ومتى يكون العمل صالحًا؟ إذا كان هناك إيمان كان هناك إخلاص كان هناك متابعة لا يشرك شركًا أكبر ولا يشرك شركًا أصغر، حينئذٍ تكون موفقًا مقبولًا، جعلنا الله من المقبولين بمنه وكرمه.

هذا غيض من فيض من هذه السورة وقطوفها، نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لما يحب ويرضى.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُوا۟ مِنْ ءَايَـٰتِنَا عَجَبًا﴾ — الكهف: 9 ↩
  2. آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ﴾ — الكهف: 1 ↩
  3. آية: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — الإسراء: 1 ↩
  4. آية: ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ وَلِىٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًۢا﴾ — الإسراء: 111 ↩
  5. آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الفاتحة: 2 ↩
  6. آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَـٰتِ وَٱلنُّورَ ۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ — الأنعام: 1 ↩
  7. آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا أُو۟لِىٓ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ ۚ يَزِيدُ فِى ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — فاطر: 1 ↩
  8. آية: ﴿نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِٱلْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا۟ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَـٰهُمْ هُدًى﴾ — الكهف: 13 ↩
  9. آية: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا۟ فَقَالُوا۟ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا۟ مِن دُونِهِۦٓ إِلَـٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَآ إِذًا شَطَطًا﴾ — الكهف: 14 ↩
  10. آية: ﴿هَـٰٓؤُلَآءِ قَوْمُنَا ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَـٰنٍۭ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ — الكهف: 15 ↩
  11. آية: ﴿وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأْوُۥٓا۟ إِلَى ٱلْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا﴾ — الكهف: 16 ↩
  12. آية: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ — الكهف: 7 ↩
  13. آية: ﴿وَإِنَّا لَجَـٰعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ — الكهف: 8 ↩
  14. آية: ﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَـٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ ٱلرِّيَـٰحُ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾ — الكهف: 45 ↩
  15. آية: ﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ — الكهف: 46 ↩
  16. آية: ﴿إِنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ — التغابن: 15 ↩
  17. آية: ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ — الأنفال: 28 ↩
  18. آية: ﴿قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ — الكهف: 66 ↩
  19. آية: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَن ذِى ٱلْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُوا۟ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا﴾ — الكهف: 83 ↩
  20. آية: ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيْرٌ فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ — الكهف: 95 ↩
  21. آية: ﴿قَالَ هَـٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّى ۖ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّى جَعَلَهُۥ دَكَّآءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّى حَقًّا﴾ — الكهف: 98 ↩
  22. آية: ﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَـٰبٍ وَحَفَفْنَـٰهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾ — الكهف: 32 ↩
  23. آية: ﴿كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْـًٔا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَـٰلَهُمَا نَهَرًا﴾ — الكهف: 33 ↩
  24. آية: ﴿وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَـٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ — الكهف: 34 ↩
  25. آية: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِۦٓ أَبَدًا﴾ — الكهف: 35 ↩
  26. آية: ﴿وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّى لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا﴾ — الكهف: 36 ↩
  27. آية: ﴿قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾ — الكهف: 2 ↩
  28. آية: ﴿وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا﴾ — الكهف: 4 ↩
  29. آية: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ — الإخلاص: 1 ↩
  30. آية: ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ — الإخلاص: 2 ↩
  31. آية: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ — الإخلاص: 3 ↩
  32. آية: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ — الإخلاص: 4 ↩
  33. آية: ﴿أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَن يَتَّخِذُوا۟ عِبَادِى مِن دُونِىٓ أَوْلِيَآءَ ۚ إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ نُزُلًا﴾ — الكهف: 102 ↩
  34. آية: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَـٰلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا﴾ — الكهف: 110 ↩
  35. آية: ﴿قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلًا﴾ — الكهف: 37 ↩
  36. آية: ﴿لَّـٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّى وَلَآ أُشْرِكُ بِرَبِّىٓ أَحَدًا﴾ — الكهف: 38 ↩
  37. آية: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّىٓ أَحَدًا﴾ — الكهف: 42 ↩
  38. آية: ﴿وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۚ وَيُجَـٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِٱلْبَـٰطِلِ لِيُدْحِضُوا۟ بِهِ ٱلْحَقَّ ۖ وَٱتَّخَذُوٓا۟ ءَايَـٰتِى وَمَآ أُنذِرُوا۟ هُزُوًا﴾ — الكهف: 56 ↩
  39. آية: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾ — الكهف: 54 ↩
  40. آية: ﴿ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا۟ وَٱتَّخَذُوٓا۟ ءَايَـٰتِى وَرُسُلِى هُزُوًا﴾ — الكهف: 106 ↩
  41. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَآ إِذْ يَتَنَـٰزَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا۟ ٱبْنُوا۟ عَلَيْهِم بُنْيَـٰنًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُوا۟ عَلَىٰٓ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ — الكهف: 21 ↩
  42. آية: ﴿وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ — الكهف: 29 ↩
  43. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ — الكهف: 30 ↩
  44. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ — الكهف: 107 ↩
  45. آية: ﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ — الكهف: 108 ↩
  46. آية: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَجَمَعْنَـٰهُمْ جَمْعًا﴾ — الكهف: 99 ↩
  47. آية: ﴿وَعُرِضُوا۟ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَـٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍۭ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا﴾ — الكهف: 48 ↩
  48. آية: ﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ — الكهف: 49 ↩
  49. آية: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُۥ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — آل عمران: 101 ↩
  50. آية: ﴿مَّـٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ — الكهف: 3 ↩
  51. آية: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ — النساء: 82 ↩
  52. آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — البقرة: 2 ↩
  53. آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ — الإسراء: 9 ↩
  54. آية: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾ — الإنسان: 2 ↩
  55. آية: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ﴾ — الملك: 2 ↩
  56. آية: ﴿إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ — الكهف: 10 ↩
  57. آية: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمْ فِى ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ — الكهف: 11 ↩
  58. آية: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَـٰهُمْ لِنَعْلَمَ أَىُّ ٱلْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓا۟ أَمَدًا﴾ — الكهف: 12 ↩
  59. آية: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوٓا۟ إِذًا أَبَدًا﴾ — الكهف: 20 ↩
  60. آية: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَـٰسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلْوَصِيدِ ۚ لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ — الكهف: 18 ↩
  61. آية: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَـٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — آل عمران: 37 ↩
  62. آية: ﴿وَلَبِثُوا۟ فِى كَهْفِهِمْ ثَلَـٰثَ مِا۟ئَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُوا۟ تِسْعًا﴾ — الكهف: 25 ↩
  63. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَـٰهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا۟ بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا۟ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا۟ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَٱبْعَثُوٓا۟ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَـٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ — الكهف: 19 ↩
  64. آية: ﴿وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَوٰةِ وَٱلْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُۥ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُۥ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمْرُهُۥ فُرُطًا﴾ — الكهف: 28 ↩
  65. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — البقرة: 143 ↩
  66. آية: ﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — البقرة: 256 ↩
  67. آية: ﴿وَلَوْلَآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾ — الكهف: 39 ↩
  68. آية: ﴿فَعَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ — الكهف: 40 ↩
  69. آية: ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبًا﴾ — الكهف: 41 ↩
  70. آية: ﴿۞ مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ — الكهف: 51 ↩
  71. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبْرَحُ حَتَّىٰٓ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾ — الكهف: 60 ↩
  72. آية: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَـٰهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَـٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ — الكهف: 65 ↩
  73. آية: ﴿فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍ﴾ — الصافات: 101 ↩
  74. آية: ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍ﴾ — الذاريات: 28 ↩
  75. آية: ﴿أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ — الدخان: 5 ↩
  76. آية: ﴿رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — الدخان: 6 ↩
  77. آية: ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَـٰفِرِينَ﴾ — القصص: 86 ↩
  78. آية: ﴿وَأَمَّا ٱلْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَـٰمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى ٱلْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُۥ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَـٰلِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُۥ عَنْ أَمْرِى ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾ — الكهف: 82 ↩
  79. آية: ﴿قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِى وَبِكَلَـٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — الأعراف: 144 ↩
  80. آية: ﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾ — طه: 41 ↩
  81. آية: ﴿وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ﴾ — طه: 13 ↩
  82. آية: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِى ٱلْبَحْرِ سَرَبًا﴾ — الكهف: 61 ↩
  83. آية: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَبًا﴾ — الكهف: 62 ↩
  84. آية: ﴿قَالَ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيْطَـٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُۥ ۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِى ٱلْبَحْرِ عَجَبًا﴾ — الكهف: 63 ↩
  85. آية: ﴿قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ۚ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰٓ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ — الكهف: 64 ↩
  86. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ — الأحزاب: 9 ↩
  87. آية: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾ — الكهف: 67 ↩
  88. آية: ﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ خُبْرًا﴾ — الكهف: 68 ↩
  89. آية: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِى ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا إِمْرًا﴾ — الكهف: 71 ↩
  90. آية: ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ — الكهف: 79 ↩
  91. آية: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا لَقِيَا غُلَـٰمًا فَقَتَلَهُۥ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةًۢ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْـًٔا نُّكْرًا﴾ — الكهف: 74 ↩
  92. آية: ﴿۞ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾ — الكهف: 75 ↩
  93. آية: ﴿وَأَمَّا ٱلْغُلَـٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا﴾ — الكهف: 80 ↩
  94. آية: ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَوٰةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ — الكهف: 81 ↩
  95. آية: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ ٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْا۟ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ — الكهف: 77 ↩
  96. آية: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِىٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ — الجن: 10 ↩
  97. آية: ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَىْءٍۭ بَعْدَهَا فَلَا تُصَـٰحِبْنِى ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّى عُذْرًا﴾ — الكهف: 76 ↩
  98. آية: ﴿وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَـٰبَ ٱلْقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ — يس: 13 ↩
  99. آية: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱتَّبِعُوا۟ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — يس: 20 ↩
  100. آية: ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِى ٱلْأَرْضِ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِن كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا﴾ — الكهف: 84 ↩
  101. آية: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ — الكهف: 85 ↩
  102. آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَـٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ — الكهف: 86 ↩
  103. آية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا﴾ — الكهف: 103 ↩
  104. آية: ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ — الكهف: 104 ↩

من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)

دروس مشابهة