مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سورة الإسراء

المختصر في تفسير القرآن الكريم · الدرس 9 من 103 · 5 ساعة و28 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

لمحة في سورة الإسراء الجزء الأول

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وقد منَّ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى علينا فانتهينا في اللقاء السابق من لمحات في سورة الكهف، وننتقل الليلة بإذن الله تعالى إلى لمحة في سورة الإسراء.

هذه السورة التي معنا تُسمى بسورة الإسراء كما تُسمى بسورة بني إسرائيل، فلها هذان الاسمان المشهوران، وقد جاء عن عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: "إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي". ومعنى "هن من العتاق الأول" يعني أن هذه السور من السور التي نزلت على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قديمًا في مكة قبل هجرته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى المدينة النبوية.

فسورة الإسراء والكهف ومريم وطه والأنبياء تشترك هذه السور في أنها سور مكية نزلت قبل هجرة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مكة إلى المدينة.

وقد عرفنا مرارًا يا أيها الإخوة الكرام أن السور المكية تُعنى بأصول العقيدة، فتتحدث عن الإيمان بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، كما تتحدث عن الإيمان بالرسالات والحديث عن الوحي والنبوات، وتتحدث أيضًا عن الإيمان باليوم الآخر، فهذه ثلاثة أصول تراها مبثوثة ومنتشرة بكثرة في السور المكية، إما أن يأتي في السورة المكية هذه الأصول الثلاثة، أو أن يأتي أحدها، أو أن يأتي أصلان من هذه الأصول الثلاثة، ومن هذا ما سنجده بإذن الله في سورة الإسراء؛ فإنها حدثتنا عن العقيدة، حدثتنا عن الإيمان بالله وعن رسالة رسولنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما حدثتنا عن البعث والنشور أيضًا.

وتسميتها بسورة بني إسرائيل؛ لأن فيها حديثًا عن بني إسرائيل، سترى هذا في أول السورة وتراه في آخر السورة أيضًا:﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾1 ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَـٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾2إلى آخر الآيات المباركة.

وتُسمى بسورة الإسراء؛ لأن أول آية فيها حديث عن الإسراء:﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾3.

وأما عن مقصود السورة المباركة؛ فقد قيل إن مقصود هذه السورة المباركة بيان تثبيت الله جَلَّ وَعَلَا لنبيه محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيها تثبيت من الله لنبيه محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وفيه إظهار بعض آيات الله جَلَّ وَعَلَا التي أيد الله بها نبيه محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ففيها ذكر لبعض المعجزات وبعض البشارات التي هي بشارات لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ بعده؛ ولذلك في السورة:﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾4، وفي السورة:﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا﴾5.

والإسراء نفسه تسلية لرسول الله ومعجزة للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ ولذلك يذكر أهل السير أن الإسراء والمعراج وقع للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في العام الذي يُقال له عام الحزن، حينما توفيت خديجة أم المؤمنين رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وتوفي أبو طالب عم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكانا يُدافعان عن رسول الله وينافحان عنه، فلما توفيت أم المؤمنين خديجة وتوفي أبو طالب سُمي هذا العام بعام الحزن؛ لحزن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسبب ذلك، فسلاه الله عَزَّ وَجَلَّ وسرّى عنه بهذه الرحلة العظيمة الجليلة، رحلة الإسراء والمعراج، فهذا مناسب لكون السورة تتحدث عن الإعجاز.

ومن مقاصد السورة كما ذكر البقاعي: "الإقبال على الله عَزَّ وَجَلَّ وخلع ما سواه"، فالسورة تدعونا إلى أن نقبل على الله وأن نخلع ما سواه، فليكن اعتمادنا وثقتنا وتوكلنا على الله وحده عَزَّ وَجَلَّ لا شريك له، هذا كله في السورة.

من الأشياء التي يُلاحظها القارئ لسورة الإسراء تكرر لفظ القرآن في السورة المباركة، فأنت إذا فتحت المصحف وفتحت سورة الإسراء، وجدت أن رب العزة سبحانه كرر في هذه السورة اسم القرآن الكريم صراحة إحدى عشرة مرة! وهذا لا تجده في سورة أخرى في القرآن مهما طالت السورة، فمن أول القرآن إلى آخره لا توجد سورة قرآنية فيها ذكر القرآن صراحة بهذا العدد المذكور في سورة الإسراء؛ وهذا يدلك على أن سورة الإسراء من مقاصدها العظيمة إثبات صدق القرآن الكريم، وأن القرآن وحي من الله إلى نبيه ومصطفاه محمد عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

والقرآن أكبر المعجزات، وكأنه يُقال: إذا كان الإسراء معجزة وإذا كان المعراج معجزة، فإنَّ أعظم المعجزات التي أيد الله بها الرسول هي معجزة القرآن الكريم؛ لذلك في سورة الإسراء:﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِۦ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾6، وفي السورة:﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾7.

بل ربما تكرر اسم القرآن في آية واحدة أكثر من مرة كما في قوله:﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾8؛ وهذا يدلك على عظمة القرآن الكريم، وأن سورة الإسراء عُنيت بهذا البيان العظيم.

وهناك بعض الكلمات التي تكررت في سورة الإسراء ولا يوجد لها نظير في القرآن الكريم كله، منها كلمة الاستفزاز:﴿وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَـٰدِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾9،﴿فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعًا﴾10، فمادة الاستفزاز لا توجد إلا في سورة الإسراء، فبنو إسرائيل مستفزون، وهؤلاء ذُكر معهم الاستفزاز، وذُكر مع الشيطان الرجيم، فذُكر هذا مع الشيطان الرجيم وذُكر مع بني إسرائيل مما يصنعون بأهل الإسلام، نسأل الله السلامة والعافية.

على كل حال فسورة الإسراء مملوءة بالفوائد والعبر والعظات، وعلى الطريقة المعهودة، نمر بإذن الله تعالى مرورًا سريعًا في ذكر بعض الفوائد، وأما التفسير التفصيلي فقد تقدم قبل ذلك بفضل الله تعالى في مجالس التفسير.

قال الله سبحانه:﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾، بإمكانك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم أن تلحظ مناسبة وثيقة بين خاتمة سورة النحل وأول سورة الإسراء، فسورة النحل بعدها سورة الإسراء بحسب الترتيب المصحفي، وآخر آية في سورة النحل:﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾11.

والسؤال: من أتقى الناس وأحسن الناس؟ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمن معية الله لرسوله أن أسرى به، أي من معية الله جَلَّ وَعَلَا لرسوله أنه ما تركه، يا رسول الله هب أن خديجة ماتت وأن عمك الذي كان يذود عنك قد مات، فإنَّ الله حي لا يموت، وها أنت لك رفعة ولك قدر، إذا جهل قدرك أهل الأرض، فإنَّ الله جَلَّ وَعَلَا سيريك قدرك عند أهل السماء؛ ولذلك كلما مر على سماء من السماوات والملائكة تستفتح السماء ويقال له، أو يستفتح الأنبياء ويقولون: «مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، وَالأَخِ الصَّالِحِ» [صحيح البخاري، 3207]، ويصعد رسول الله سماءً تلو السماء، كل هذا بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وإكرامه لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ولذلك التعبير القرآني عجيب! لم يقل سبحان الذي سرى عبده، الإسراء معناه السير ليلًا، لم يقل سرى عبده، سرى يعني سار، لا، قال "أسرى بعبده" أي من الذي أسرى بعبده؟ الله، فقال: أسرى بعبده، فالباء تفيد معنى المعية، أن الله جَلَّ وَعَلَا أسرى به فهو في معية الله جَلَّ وَعَلَا. قال: أي في جزء من الليل.

مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ الأقصى، وقد جاء في بعض الروايات أن الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أُسري به من بيت أم هانئ، وفي بعضها وهو في المسجد الحرام، وجاءت روايات بهذا وبذاك، استفاد بعض العلماء من ذلك أن كل حدود الحرم يدخل في حكم الحرم؛ ولذلك هذا أحد الأدلة التي استدل بها من قال من الفقهاء إن من صلى ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ بقعة في حدود الحرم فكما لو صلى في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، قالوا لأنّّ الله قال: وقد أسري بالرسول وهو في بيت أم هانئ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا والمسألة فيها أخذ ورد ومعروفة في الفقه ولقد تقدم التفصيل فيها قبل ذلك.

والمسجد الأقصى معروف قدره ومكانته. وتأمل لم يقل باركناه ﴿أَنَّمَا﴾ قال، فإذا كان ربي قد بارك حول المسجد الأقصى فكيف بالمسجد الأقصى نفسه؟ يعني إذا كان ما حول المسجد الأقصى مباركًا فكيف بالمسجد الأقصى نفسه! ولم يذكر هذا مع المسجد الحرام؛ لأن المسجد الحرام معروف بركته ومعروف حرمته، كذا قال عدد من أهل العلم.

وقد ذكر بعضهم لفتة جميلة قالوا إن التعبير بالأقصى معناه الأبعد، هناك شيء مكان قَصيّ يعني بعيد، طب والأقصى؟ الأبعد، كما تقول بعيد وأبعد، فلما قال المسجد الأقصى، قالوا عُرف من ذلك أن هناك مسجدًا آخر سيكون له شأن وستكون له حرمة، هو بعيد عن المسجد الحرام لكنه ليس أبعد من المسجد الأقصى، بل هو أقرب منه فهو بينهما، والمراد به المسجد النبوي، ففيه إشارة إلى مسجد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنه سيكون هناك مسجد في المدينة وهو مسجد الرسول، مع أنَّ السورة مكية والسورة قبل هجرة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وفي قوله: دلالة على أن الإسراء كان بالروح والجسد، ففيه رد على من زعم أن الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أسري بروحه دون جسده، لا، ربنا قال بعبده، والعبد يتكون من ماذا؟ من روح وجسد، وكذلك كان الإسراء يقظة ولم يكن منامًا كما زعم بعض الناس، وقالوا الإسراء كان منامًا! لأن الإسراء لو كان منامًا ما كان هناك مجال لتكذيبه، يعني أنت الآن لو أتاك شخص وقال لك: رأيت في المنام أنني سافرت إلى مكة المكرمة وأنني اعتمرت، وقال لك بل إنني رأيت في رؤياي أنني سافرت إلى أوروبا وفعلت وسويت، بل قال لك رأيت في المنام أنني دخلت الجنة هكذا، هل ستكذبه؟ لا، باب الرؤيا واسع.

﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سيكون هناك تكذيب؟ لو أخبرك بذلك يقظة، والمشركون لما كذبوا الرسول كذبوه لمَ؟ لأنه أخبرهم أنه أُسري به في اليقظة، وصدقه أبو بكر الصديق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وقال: "إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه في خبر السماء". ولذلك جاء في الصحيحين: «لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الحِجْرِ فَجَلاَ اللَّهُ لِي بَيْتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ» [صحيح البخاري، 3886]، الرسول بمكة ويقول لهم بيت المقدس هناك، هذا الباب صفته كذا ونعته كذا، وهذا المكان صفته كذا ونعته كذا صلوات الله وتسليماته عليه.

وقوله تنزيهًا لله عن النقائص، وفي معنى التسبيح معنى التعجب؛ ولذلك قالوا يذكر التسبيح في مقامين: في مقام تنزيه الله عن النقائص: سبحان ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، ويقال في مقام التعجب إذا رأيت شيئًا عجيبًا فتقول: سبحان الله، سبحان الله، فلما كان الإسراء أمرًا عجيبًا ناسب أن يذكر معه:، وكما تقدم أن سورة الكهف وهي التي بعد الإسراء أولها:﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا12 ۜ﴾، فالجمع بينهما سبحان الله وبحمده..

ما المراد بالكتاب؟ التوراة،﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلْنَـٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًا﴾13 ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾14، هنا معنى لطيف: يعني يا ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ يعني رب العزة يذكرهم، يقول لهم يا ذرية نوح، أبوكم جدكم نوح كان عبدًا شكورًا فكونوا مثله، كما تقول أنت لشخص من الأشخاص تقول له: يا ابن الطيبين أبوك كان طيبًا وجدك كان طيبًا كن مثلهم، فالله يقول لهم: هلا كنتم مثله؟ كنتم من الشاكرين.

ثم قال:﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾، وهنا قد يرد إشكال في فهم بعض الناس حينما يقرأ هذه الآية: يقول قضى يعني ربنا أمر بني إسرائيل بالفساد؟ الجواب لا، كيف هذا والله قال:؟ نقول له القضاء يأتي بمعانٍ، ومن معاني القضاء معنيان مشهوران:

هناك قضاء قدري.

وهناك قضاء شرعي.

ما معنى هذا؟ كل شيء يقع في الكون بقضاء الله وقدره، لكن ليس معنى ذلك أن الله يرضاه أو يحبه، فالله يأمر بشيء وينهى عن شيء، لكن إذا وقع ما نهى الله عنه فإنه يقع بقدرة الله بإرادة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يقع بإرادة الله وبعلم الله جَلَّ وَعَلَا ولكنه ما أمر به ولا دعا إليه، فالقضاء يأتي بمعنى التقدير؛ إذًا يعني قدرنا عليهم، قدرنا.

أما قوله:﴿۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾15في سورة الإسراء وستأتينا، القضاء هناك بمعنى ماذا؟ بمعنى الأمر، أن الله أمر بعبادته وأمر ببر الوالدين؛ إذًا القضاء في سورة الإسراء جاء بالمعنيين: القضاء بمعنى قدر الله تقدير الله الأمر الكوني، وبمعنى الأمر الشرعي الذي هو أمر الله جَلَّ وَعَلَا وما يحب الله من عباده أن يفعلوه.

﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَـٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَـٰكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَـٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾16 ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ لِيَسُـۥٓـُٔوا۟ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا﴾.

العلماء لهم أقوال كثيرة جدًا في تحديد المرتين اللتين وقع من بني إسرائيل الإفساد فيهما، والمرتين اللتين بين الله جَلَّ وَعَلَا أنهم سيقع عليهم هلاك وتدمير وما إلى ذلك، وأكثر المفسرين على أن المرتين قد مضتا وانتهتا وذهبتا، يعني أن المرتين دول في السابق قبل ذلك لذلك بعضهم قالوا مرة كانت من جالوت ثم قتله داود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وقتل داود جالوت، ثم بعد ذلك جاء بختنصر وأفسد بعد ذلك أيضًا أو رد عليهم ذلك، فقالوا وقع من بني إسرائيل فساد وجاء رد داود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ثم وقع فساد وجاء الرد عليهم.

وقُلة قليلة من أهل العلم يقولون إن المرة الثانية لا تزال يُنتظرها أو لا يزال الناس ينتظرونها قبل قيام الساعة، والأقرب الأول وهو قول الجمهور والعلم عند الله، لمَ؟ لأن الله بَيّن في الآيات أن إفساد بني إسرائيل ليس مرتين فقط، وإلا فهناك فتح بيت المقدس في عهد عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فهناك من قال لما أفسدوا فتح الله على المسلمين أيضًا في عهد عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فقالوا هذا جاء في الإسلام الرد على فسادهم.

لكن جاءت الآية بعد ذلك:﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾17يخاطب بني إسرائيل، إذًا معناها أنهم قد يعودون إلى فساد ثالث وإلى فساد رابع وإلى فساد عاشر ثم بعد ذلك أيضًا تكون الكرة عليهم ويهلكهم الله جَلَّ وَعَلَا، ولذلك ذكر الرازي أن الأَوْلى في مثل ذلك ﴿إِلَّا﴾ يُشتغل بتعيين أقوامهم أو بتعيين أشخاصهم فيُقال المراد بهم قوم كذا أو قوم كذا أو في زمان كذا، ﴿أَنَّمَا﴾ أخبرنا الله أن الإفساد متكرر من بني إسرائيل وأن الله جَلَّ وَعَلَا يؤاخذهم على إفسادهم ويفتح لهم مجالًا لعلهم يتوبون ولعلهم يعودون إلى رشدهم.

ولذلك قوله: هنا يأتي السؤال: قد يقول قائل الآية تقول وعد الآخرة، إذًا المراد بالآخرة؟ لا، معنى وعد الآخرة أي وعد المرة الآخرة، المرة الثانية بدليل الآية، الآية قالت ماذا؟ يبقى ده الوعد الأول، ثم بعد ذلك قال: ما معنى وعد الآخرة؟ يعني وعد المرة وعد المرة الآخرة، خلاف قوله تعالى بعد ذلك:﴿وَقُلْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ لِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱسْكُنُوا۟ ٱلْأَرْضَ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾، فالمراد بالآخرة يوم القيامة على القول المرجح، وهو أن الله يجمعهم في أرض المحشر يوم القيامة مع غيرهم. وهناك من ذهب إلى أنهم يُجمعون إلى ديار هذه الأرض المقدسة التي قدرها الله حينما يُجمعون في هذا ثم يكون الهلاك والتدمير لهم وينادي الشجر ويقول: "يا مسلم يا عبد الله خلفي يهودي تعال فاقتله"، فقالوا هذا معنى أنهم يجتمعون في هذه البقعة ويقدر الله عَزَّ وَجَلَّ عليهم الهلاك والتدمير.

أما قصة أن الشجر ينطق إلا شجر الغرقد فهي ثابتة صحيحة عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وإن كانت الآيات في آخر الإسراء تتكلم عن الآخرة كما سأبين ذلك إن شاء الله تعالى في مجلس آخر.

ثم مضت الآيات:﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾18وهذا عجيب! حدثنا الله في البداية عن بني إسرائيل وعن موسى، قال الله: من طريقة القرآن وعادة القرآن أنه إذا ذكر التوراة ذكر القرآن، إذا ذكر موسى ذكر محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما بينهما من صلة وثيقة، فلما ذكر الله التوراة وذكر موسى، أتبع ذلك بذكر القرآن، وإذا كان الله قد قال في التوراة: فلما ذكر القرآن قال: للتي هي أحسن وأعظم، للخصال الأجل والأعظم، أو للخصلة الأعظم أو العظمى.

﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ ﴿وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ﴿وَيَدْعُ ٱلْإِنسَـٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ ۖ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ عَجُولًا﴾19وهذه مشكلة بعض الناس يستعجل ويدعو بالشر على نفسه نسأل الله السلامة والعافية؛ ولذلك نهانا الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ، فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ» [صحيح مسلم، 3009]، بعض الناس يدعو على ولده يتضايق منه أو يتضجر فيدعو عليه يدعو على ماله، قد توافقوا ساعة إجابة كما جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فينبغي للإنسان ﴿إِلَّا﴾ يدعو على نفسه وألا يدعو على أهله وألا يدعو على ماله.

قال الله:﴿وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍ فَصَّلْنَـٰهُ تَفْصِيلًا﴾20 ﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِۦ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا﴾21ما معنى طائره؟ أي عمله، قالوا كما أن الطائر كان يلازم صاحبه، فكذلك هذا العمل يلازم الإنسان لا ينفك عنه.

﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِۦ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا﴾ ﴿ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾22، اقرأ كتابك! اقرأ كتابك! هذا كتابك وهذا عملك، كما مضى معنا في سورة الكهف:﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾23.

مَثِّل وقوفكَ يوم العرضِ عريانًا

مستوحشًا قلقَ الأحشاءِ حيرانًا

والنارُ تلهبُ من غيظٍ ومن حنقٍ

على العُصاةِ وربُّ العرشِ غضبانًا

اقرأ كتابك يا عبدُ على مهلٍ

فهل ترى فيه حرفًا غيرَ ما كانا

فلما قرأتَ ولم تُنكر قراءتَهُ

وأقررتَ إقرارَ من عَرَف الأشياءَ عِرفانًا

نادى الجليلُ: خذوه يا ملائكتي

وامضوا بعبدٍ عصى للنار عطشانًا

المشركون غدًا في النارِ تلتهبُ

والمؤمنون بدار الخلد سُكّانًا

وهكذا تمضي معنا الآيات المباركة:﴿ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ ﴿مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾24؛ لذلك رب العزة لا يُعذب العباد حتى يبعث فيهم رسولًا لإقامة الحجة عليهم:﴿رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾25.﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًا﴾26.

ونختم بهذه الآية في هذا المجلس:. قد يقرأ قارئ هذه الآية فيقول: هل رب العزة يأمر بالفسق؟ كيف أمرهم ففسقوا؟ هل أمرهم بالفسق؟

الجواب لا، إذًا ما معنى الآية؟ الآية فيها عدة أوجه: منها بالطاعة. إذًا فيه هناك كلمة وهي كلمة الطاعة محذوفة، ما الدليل؟ كلمة الفسق؛ لأن الفسق معناه الخروج عن الطاعة، يعني أنت حينما تقول فلان فاسق ما معنى فاسق؟ يعني خارج عن الطاعة.

فربنا يقول يعني فسقوا عن الأمر، إذًا هم خرجوا عن الطوع، يقال فلان خارج عن طوع أبيه، فلان خارج عن طوع ما أمره الله به؛ إذًا أي أمرناهم بالطاعة ففسقوا فيها هذا معنى.

، أن الأمر هنا هو الأمر الكوني وليس الأمر الشرعي كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في القضاء، يعني قدر الله عَزَّ وَجَلَّ ذلك، إذًا هو الأمر الكوني التقديري، تقدير رب العزة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وليس المراد أن الله قال لهم افسقوا، فالله عَزَّ وَجَلَّ لا يأمر بالفحشاء.

أو أن معناها كثّرنا مترفيها، كثّرناهم صار المترفون هم الأكثرية، فحينما يصير المترفون هم الأكثرية ولهم الغلبة يزداد الفساد في الأرض،﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًا﴾ ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ ٱلْقُرُونِ مِنۢ بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًا﴾27.

ونكمل إن شاء الله تعالى في الدرس المقبل؛ لأن السورة كما ترون طويلة ولا يمكن أن ننتهي منها في مثل هذا المجلس.

نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علمًا.

بعض الأفاضل نبَّه على أن بعض الناس الآن صار عندهم زهد في حضور بعض أبواب الخير مثل الجنائز ومثل أبواب البر، وهذا بالفعل صار موجودًا عند بعض الناس، والمفترض منا أن نحرص على الخير، يعني مثل هذه المجالس الطيبة، مجالس العلم وسماع الذكر وسماع القرآن وسماع العلوم الشرعية نحرص عليها وندعو غيرنا إليها، فمثل هذا مما يحرص عليه، كذلك حضور الجنائز واتباعها أبواب خير كثيرة، والإنسان منا كما ترون لا يزال يقع في المعصية وفي التفريط في جنب الله، والحسنات يذهبن السيئات،﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ ۚ إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾28.

فنسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يتقبل منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال، والسلام عليكم ورحمة الله.

لمحة في سورة الإسراء الجزء الثاني

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وهذا هو المجلس الثاني في الحديث عن سورة الإسراء سورة بني إسرائيل.

وقد توقف بنا الحديث عند قول الله جل ذكره:﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصْلَىٰهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا﴾29 ﴿وَمَنْ أَرَادَ ٱلْءَاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾.

يُبيّن الله جَلَّ وَعَلَا لنا في هذه الآيات اختلاف الناس واختلاف أحوالهم، فهناك من يريد الدنيا ويغفل عن الآخرة، لا ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ ولا يريد الدار الآخرة همه وشغله الدنيا فهو يريد الدنيا ويعيش من أجلها ولا يفكر في آخرته، فقال: وهي الدنيا ليس ما يشاء هو، وإنما ما يشاء الله جَلَّ وَعَلَا.

وقال: وهذا معناه أن الإنسان قد يريد الدنيا ولا يُعطى الدنيا، وإنما يعطى من الدنيا ما يشاؤه الله ويقدره، فربنا قال:، لذلك هذه الآية الكريمة قيدت المطلق الواردة في قوله سبحانه في سورة هود:﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَـٰلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾30فهناك قال: ومع ذلك بعض الناس يطلبون الدنيا ولا تتحقق لهم الدنيا، يريد أن يكون غنيًا فلا يغتني، يريد أن يحصل فلا يحصل؛ لأنّّ الله قال: والمعنى أن بعض الناس يعطى من الدنيا فيصير من أهل الدنيا وليس له حظ في الآخرة، ومن الناس من يخسر الدنيا والآخرة نسأل الله السلامة والعافية.

وأنت إذا تأملت هذه الآية وجدتها جاءت بعد قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ ٱلْقُرُونِ مِنۢ بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًا﴾، وكأنك تسأل وتقول: ما الذي جعل هذه الأمم تهلك؟ ما السبب في هلاك الأمم السابقة؟

الجواب: أنهم آثروا الدنيا على الآخرة، غفلوا عن آخرتهم، أعرضوا عنها، فلذلك أُعطوا من الدنيا ما أُعطوا ثم أهلكهم الله جَلَّ وَعَلَا،.

أما الفريق الآخر وهم فريق أهل الإيمان: إخلاص قصد حسن، يريد الدار الآخرة، وهذا فيه أن الإرادة لا بد وأن تُصحب بسعي، أما أن تقول أنا أحب الآخرة وأنا أُريد الآخرة فأين سعيك وأين عملك؟

ترجو النجاةَ ولم تسلكْ مسالكَها

إن السفينةَ لا تجري على اليبَسِ

السفينة لا تجري على اليبس، تجري في اليم في البحر، فهذا هو العمل؛ ولذلك قال:، وتأمل: لم يسعَ إلى الآخرة كيف يشاء أو كيفما يحلو له، وإنما سعي الآخرة، السعي الذي جعله الله عَزَّ وَجَلَّ سعيًا لها؛ والمعنى إذا أردت الآخرة فلا بد أن تسعى السعي الذي يُرضي الله عَزَّ وَجَلَّ، فلا تكن متبعًا لهوى أو مبتدعًا في دين الله، وإنما تكون متبعًا وتسير وفق هدي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

لها سعي خاص، لا بد من الإيمان، لا بد من تصحيح المعتقد، الإيمان هو الأساس؛ ولذلك الكافر وإن عمل ما عمل فالله قال أعمالهم كرماد، أعمالهم كسراب، أعمالهم تذهب أسأل الله السلامة. قال: أي هؤلاء المؤمنون مشكورًا يشكرهم الله عليه، يجزيهم الله عليه الجزاء الحسن، يعطيهم على العمل القليل الثواب الكبير، وهو الشكور سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، قال:.

ثم قال: كلًا يعني كلًا من الفريقين نمد هؤلاء وهؤلاء، الذي يريد الدنيا يعطيه الله، والذي يريد الآخرة يعطيه الله،﴿كُلًّا نُّمِدُّ هَـٰٓؤُلَآءِ وَهَـٰٓؤُلَآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾31أي ممنوعًا،﴿ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْءَاخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَـٰتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾أنت حينما تنظر إلى حال الناس في الدنيا تجد بينهم تفاوتًا، هذا غني وهذا فقير، هذا قوي وهذا ضعيف، هذا معه وهذا ليس معه، كما أن هناك تفاضلًا في الدنيا، فهناك تفاضل في الآخرة وهو أعظم:﴿ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْءَاخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَـٰتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾.

﴿لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا﴾32، المتأمل في آيات سورة الإسراء يجد أن رب العزة سبحانه بعد أن بين لنا عظمة القرآن وجلال القرآن وأن ﴿ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ وبيّن لنا هلاك الأمم السابقة وانقسام الناس أوصانا بوصايا عظيمة، هذه الوصايا جِماعُها أنها الحكمة؛ لذلك ذكر الله لنا أوامر كثيرة ونواهي كبيرة وعظيمة، ثم قال:﴿ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوْحَىٰٓ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ ۗ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتُلْقَىٰ فِى جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا﴾33؛ إذًا هذا الذي يذكره الله من الأوامر والنواهي من الحكمة التي ذكرها الله عَزَّ وَجَلَّ في سورة الإسراء.

وأول ما بدأ الله جَلَّ وَعَلَا من ذلك أن قال: هذه أول وصية في هذه الوصايا التي هي داخلة في معنى الحكمة، وآخرها:﴿ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوْحَىٰٓ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ ۗ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتُلْقَىٰ فِى جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا﴾؛ وهذا يدل على أهمية التوحيد وهي أعظم الأوامر، وكذلك الشرك وهو أعظم النواهي،.

﴿۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾، تقدم معنا في اللقاء السابق أن القضاء يأتي على معانٍ، ففي أول السورة قال: ما معنى القضاء هنا؟ القضاء الكوني القدري، قضينا يعني قدرنا على بني إسرائيل؛ لأن الله لا يأمر بالفساد، لكن هنا: قضى هنا بمعنى أمر، بمعنى شرع، بمعنى وصى.

، فانظر يا رعاك الله كيف أن الله يقرن بين عبادته وبر الوالدين، أو بين بر الوالدين وعبادته، وهذا كثير في القرآن:﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَـٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾34،﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَـٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾، وفي قوله: فيه أن الأصل أن الأبوين عند الكبر يكونان عند من؟ عند أولادهما، عند الأولاد. الأولاد يقومون على خدمة الأبوين. ليس بعيدين عنك، وإنما هما عندك، وبدأ بقوله لأنه في الغالب يفقد الإنسان أحد الأبوين؛ ولذلك إذا أنعم الله عَزَّ وَجَلَّ عليك فكان الأبوان لا يزالان على قيد الحياة فهذه نعمة عظيمة جدًا، والوالد أوسط أبواب الجنة، فإنَّ فقدت أحدهما فبِرَّ الآخر وحافظ على بره.

قال: وهي أدنى كلمات التبرم والتضجر، التأفف، إذا كان لا يجوز أن تقول أُف، إذًا لا يجوز ما هو أعلى من الأُف؛ أن تقول له لا، لن أفعل، لن أطيع، لن أسمع الكلام، لن أستجيب، لا يجوز كلمة أُف إياك أن تزجرهما أو أن تنهرهما.

يعني لا يجوز لك أن تتكلم مع الوالدين إلا بهذا القول الكريم، قول كريم قول مهذب، قال بعضهم: "القول الكريم هو قول السيد الغليظ الجافي للعبد المذنب الجاني". قول السيد الجافي، يعني لما يكون هناك سيد إنسان سيد عنده عبيد وجافي يعني غليظ شديد، وعنده عبد السيد ده هيتعامل معاه إزاي؟ السيد بيأمر العبد كما يريد. وهذا العبد جاني، يعني عبد مذنب كمان مقصر، فالعبد ليس له مجال الحديث أصلًا لأنه مقصر، وسيده جافي شديد، هذا العبد كيف سيتكلم مع سيده؟ هو مش عارف يرفع عينيه ولا عارف يرفع صوته، وهو يكلم والديه، وهو يكلم سيده، كذلك يكلم الابن أباه، كذلك يكلم أمه.

يعني كن متواضعًا وهذه رحمة منك يعني تتواضع لهما يكون جانبك لينًا لهما، وكذلك تقول القول الكريم، وكذلك تكثر من الدعاء لهما، وفي قوله إشارة إلى ماذا؟ إلى أنه من أعظم ما يُقدم الوالدان لأبنائهما التربية، أعظم شيء يقدمه الأب لابنه وتقدمه الأم لابنها التربية؛ لذلك: هذه هي المهمة،.

﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا۟ صَـٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلْأَوَّٰبِينَ غَفُورًا﴾35،﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا۟ صَـٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلْأَوَّٰبِينَ غَفُورًا﴾ قالوا هذه آية جليلة وعظيمة ولطيفة وفيها تيسير على العباد؛ لأن العبد لا يسلم من تقصير في حق والديه، ومن منا يقدر على الوفاء بحق والديه؟ فربنا قال: لو أنت الأصل أنك ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ ودومًا تحافظ على الصلاح لكن نَدَّ منك أمر، يعني في مرة من المرات وقع منك خلل: للرجَّاعين للذين يؤوبون ويتوبون إليه، والمعنى إذا بدرت منك بادرة أو خطر لك خاطر سيئ أو وقع منك ذنب تجاه والديك، فبادر بالتوبة فالله يتوب عليك، لكن الأصل أنك تكون إيه؟ أن تكون من الصالحين، وبعضهم قال في الآية أسلوب احتباك، كأن معنى الآية: ﴿إِن تَكُونُوا۟ صَـٰلِحِينَ﴾ محسنين ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا۟ صَـٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلْأَوَّٰبِينَ غَفُورًا﴾ محسنًا غفورًا،.

﴿وَءَاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾36. أوامر أخرى، بعد الوالدين الأقارب، أصل مادة التبذير تدل على التفريق، وهو من ينفق ماله في معصية الله، وقالوا: من أنفق مالًا في معصية الله ولو كان قليلًا فهو من السرف والتبذير، لو أن شخصًا أنفق درهمًا في معصية هذا من التبذير هذا من الإسراف، لذلك بعض الناس ربما يشرب شرابًا محرمًا أو يفعل فعلًا محرمًا يقول لك بس أنا والله الحمد لله مستورة معايا وأنا معايا فلوس كتيرة فمش هتضرني مش هتأثر عليا، حتى لو لم تؤثر عليك ماديًا، إذا كانت معصية فهي داخلة في التبذير قَلت أو كثرت، فكل درهم ينفقه الإنسان في المعصية فهو سرف وتبذير.

وعلى العكس، فإذا أنفق الإنسان ما أنفق في أبواب الخير والطاعة ولم يضيع الحقوق التي تلزمه فإنَّ هذا ليس من السرف في شيء؛ يعني واحد بيعطي الناس حقوقهم؛ يعطي زوجته، يعطي أولاده، ينفق على والديه، وأنفق في سبيل الله، مهما أنفق ما دام أنه حافظ على حقوق ولن يضيع نفسه ولن يضيع أهله فهذا ليس من السرف، ولذلك لما قال قائل لآخر: "لا خير في سرف" يعني بيقول له أنت بتنفق كثير في أبواب الطاعات وأبواب الخير فبيقول له لا خير في سرف، فرد عليه قال: "ولا سرف في خير" أنا في الخير يبقى سرف ليه؟ ليس سرفًا ما دام أنه يحافظ على الحقوق.

قال الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿وَءَاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ ﴿إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوٓا۟ إِخْوَٰنَ ٱلشَّيَـٰطِينِ ۖ وَكَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورًا﴾37، ومن منا يرضى أن يكون أخًا للشيطان؟ أخو الشيطان! أخوه! هل ترضى أن تكون أخًا للشيطان؟ نعوذ بالله من ذلك.

﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا﴾38، أنت ما معك، إذًا ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ كلمة طيبة كلمة ميسورة، ربنا يوسع عليك ربنا يعطيك ربنا يرضيك يرزقنا يرزقنا ويرزقك، يبقى تقول الكلمة الطيبة وتنوي الخير أيضًا، ولذلك ترجوها، يعني أنت تنتظر أن رب العباد يرزقك، فإذا رزقك أعطيت أيضًا.

ثم علمنا الله جَلَّ وَعَلَا التوسط والاقتصاد، كما قال في صفات عباد الرحمن:﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾39. التوسط في الاقتصاد في الإنفاق، فقال: وهو البخيل،﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾40يبقى بعد ذلك تجد نفسك تلوم نفسك وتتحسر على ما ذهب منك،﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًا﴾41.

﴿وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْـًٔا كَبِيرًا﴾42، والعلماء لهم كلام جليل في هذا. يعني خشية إملاق مستقبلية، قال خشية في المستقبل، يعني واحد أموره مستقرة بس هو يخاف من المستقبل، فربنا بيقول له: فقدم رزق الأولاد هو خايف من المستقبل، قال له: نحن نرزقهم.

وهناك في الأنعام قال:﴿۞ قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾43فقر موجود، فقال نحن نرزقكم وإياهم فبدأ برزقهم، وهذا من جلال القرآن الكريم في التعبير.

قال:، وقوله من إملاق يعني من فقر، وهذا ليس قيدًا للاحتراز، يعني واحد هيقتل ولده مش عشان الفقر عشان حاجة تانية، أيضًا حرام. يبقى قوله من إملاق ليس قيدًا للاحتراز.

ثم تمضي الآيات:﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾44 ﴿وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلْطَـٰنًا فَلَا يُسْرِف فِّى ٱلْقَتْلِ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورًا﴾45.

قاعدة عظيمة جدًا، كل شيء يقرب إلى الزنا نهاك الشرع عنه: الخلوة بالمرأة الأجنبية، سفر المرأة بدون محرم، أن تخرج المرأة متبرجة سافرة، أن تخرج متعطرة، أمرنا بغض البصر إلى غير ذلك من الأوامر والنواهي كل هذا من أجل التحصن.

، يبقى قتل فيه قصاص:﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾46، لكن يقتل مَن لم يقتل! كما يحدث عند مَن يفعل الثأر وما إلى ذلك، فينظرون إلى أعلى رجل في القوم ثم يقضون عليه، ليس كذلك، ﴿أَنَّمَا﴾ القصاص له ضوابط وله قواعد ويكون تحت إشراف ولاة الأمر إلى غير ذلك، كذلك التمثيل، قَتل يُقتل لكن لا يُمَثَّل به.

﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ ۚ وَأَوْفُوا۟ بِٱلْعَهْدِ ۖ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْـُٔولًا﴾47 ﴿وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾48، كل أمر من هذه الأوامر يحتاج إلى لقاء مستقل، لكننا نمر على الآيات مرورًا سريعًا، فالكلام عن لمحة في سورة كما ترون.

قال:﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾49لا تتبع مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ. الذي لا تعرفه لمَ تتكلم فيه؟ أنت لا تعرف هذا الشيء لمَ تتكلم فيه؟ لمَ تدعي ما ليس لك علم به؟ وفيه:﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾، ستسأل عن سمعك، ستسأل عن بصرك، ستسأل عن فؤادك، لكن تتكلم في هذا أو في ذاك وتظلم هذا أو ذاك أو تدعي شيئًا وأنت لا تعلمه، ستسأل عن ذلك.

﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًا﴾50، حاسب على نفسك، أنت مين؟ أنت رايح فين؟ لن تستطيع ﴿تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًا﴾، أنت العبد الفقير، نسيت أصلك نسيت فصلك، لا تعرف من أنت وإلى ما تصير مما كنت وإلى ما تصير!﴿قُتِلَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَآ أَكْفَرَهُۥ﴾51 ﴿مِنْ أَىِّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقْبَرَهُۥ ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ﴾52 ﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ﴾53 ﴿ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ﴾54 ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقْبَرَهُۥ﴾55 ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ﴾56، يبقى لماذا التكبر حينئذٍ؟

﴿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾57. والقراءة الأخرى: "كان سيئةً عند ربك مكروهًا".﴿ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوْحَىٰٓ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ ۗ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتُلْقَىٰ فِى جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا﴾ ﴿أَفَأَصْفَىٰكُمْ رَبُّكُم بِٱلْبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنَـٰثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾58، تلاحظون يا أيها الإخوة الكرام أن هذا مقطع من سورة الإسراء حديث عن التوحيد وعن الأوامر والنواهي التي يأمرنا الله جَلَّ وَعَلَا بها.

ثم انتقلت بنا الآيات للحديث عن القرآن، الحديث عن الوحي، الحديث عن الرسالة، واتفقنا مرارًا أن السور المكية تتحدث عن أصول العقيدة، تتحدث عن الإيمان بالله، تتحدث عن الإيمان بالنبوة بالرسول بالقرآن الكريم عن البعث والنشور، وهكذا سارت سورة الإسراء:﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُوا۟ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾59 ﴿قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّٱبْتَغَوْا۟ إِلَىٰ ذِى ٱلْعَرْشِ سَبِيلًا﴾60 ﴿سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾61.

هذه آية فيها قولان: القول الأول: يعني نازعوا الله، غالبوا الله، لو كان هناك آلهة مع الله سيغالبون الله يريدون أن يغلبوه، معاذ الله فأين هم؟ أين مَن يُغالب الله والكون مستقر والعالم بفضل الله جَلَّ وَعَلَا؟ انظر إلى سمائه إلى أرضه إلى نجومه إلى كواكبه إلى غروب شمسه إلى طلوع شمسه من الذي قدر ذلك وخلق؟ إنه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

إذًا أين المنازعة؟ ليست هناك منازعة: كما قال الله جَلَّ وَعَلَا:﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنْ إِلَـٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾62.

والقول الثاني: أن معنى قوله سبحانه: ﴿لَّوْ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ﴾ ﴿لَّٱبْتَغَوْا۟ إِلَىٰ ذِى ٱلْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ يعني أرادوا أن يتقربوا إلى الله، لأنهم يعلمون أنهم لن يصلوا إلى كمال الله عَزَّ وَجَلَّ، فتكون الآية كقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾63، وبعضهم رجح هذا لأن الآية جاءت: ولم يقل إذًا لابتغوا على ذي العرش سبيلًا كما قال الله جَلَّ وَعَلَا:﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ ۚ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ ۚ وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾64، والكلام في ذلك يطول والوجهان محتملان في الآية الكريمة والعلم عند الله.

﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾65، لذلك قالوا الإنسان حينما يكون ذاكرًا يكون الكون طوع بنانه، تجد الأمور مستقرة، ليه؟ لأنه يسير مع الكون، السماء والأرض تسبح فأنت تسبح يبقى أنت تسير في المسار.

طب العبد العاصي؟ معاكس، العبد العاصي معاكس السماء تمشي في اتجاه وهو ماشي في اتجاه مخالف، تلاقي الدنيا كلها معكوسة عليه، هو أنت ما بتسبحش وهي بتسبح هي تصلي:﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَـٰٓفَّـٰتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾66وهذا لا يصلي فيكون هناك انعكاس، ولذلك قال القائل: "إني لأعصي الله فأرى ذلك في خُلق دابتي وامرأتي"، يعصي ربنا يلاقي الدابة انقلبت عليه ويلاقي المرأة انقلبت عليه والدنيا راحت عليه، ليه؟ لأنه ما يسير على وفق طاعة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،.

ثم جاء الحديث عن القرآن:﴿وَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾، هذه الآية أيضًا فيها قولان مشهوران:

ما معنى هذا الحجاب المستور؟ بعض العلماء قال معناها أنك حينما تقرأ القرآن فالله جَلَّ وَعَلَا يسلب هؤلاء الكافرين الفهم فلا يقدرون على فهم القرآن كما قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا فِىٓ أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِىٓ ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنۢ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَـٰمِلُونَ﴾67هناك حجاب مستور ييجي يفهم ما يفهمش القرآن، ويدل عليه:﴿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى ٱلْقُرْءَانِ وَحْدَهُۥ وَلَّوْا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَـٰرِهِمْ نُفُورًا﴾68ما يفهمون القرآن ولا يسمعون القرآن حجابًا مستورًا.

والقول الثاني: أنك حينما تقرأ القرآن فالله يحفظك فلا يستطيع أحد أن يضرك، فالله يحفظك، ويدل على ذلك قصة امرأة أبي لهب حينما أرادت أن تؤذي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم جميل، وجاءت إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعها في يدها فِهر، معها حجر تريد أن ترمي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلم ترَ الرسول والرسول أمامها وبجواره أبو بكر الصديق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وقالت له: أين محمد قد بلغني أنه يشتمني أنه يشتمنا ويسبنا، وهي لا ترى الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وتقول:

مُذممًا أبينَا ودينَه

قَلينَا وأمرَه عصينَا

إحنا بنعصي محمد ولا نستجيب لدينه، فقال لها إنه لم يسبك الرسول ما سبش ده القرآن الذي أنزل﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾69 ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾70، قال إنه لم يسبك، فقالت: أما إنني من أعلى الناس، وتثني على نفسها ثم انصرفت، والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سالم لم تره.

، والجليل والجميل والعظيم في الآية أن الله قال حجابًا مستورًا ولم يقل حجابًا ساترًا، وكثير من المفسرين قالوا المستور بمعنى الساتر لأن مستور اسم فاعل فهو مستور، إيه معنى مستور؟ ساتر، لكن فيه معنى أجمل إن الحجاب مستور، ليه؟ لأن هذا الحجاب نفسه غير مرئي يعني هو فيه حجاب والحجاب مستور، كأنه حجاب على حجاب وهذا من جمال ما في القرآن الكريم، يعني الحجاب موجود وأبو بكر مش شايف الحجاب بس هو شايف إنها مش شايفة يبقى هي لا ترى الرسول ولا يرى الصديق الحجاب وهناك حجاب والحجاب مستور وتبقى الآية على بابها وهذا معنى بديع والعلم عند الله، وإن كان أكثر المفسرين يقولون إن مفعول هنا بمعنى فاعل إلى غير ذلك مما ورد في هذه الآيات الكريمة.

لا أريد أن أطيل عليكم سنكمل بإذن الله في الدرس المقبل وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله.

لمحة في سورة الإسراء الجزء الثالث

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وهذا هو المجلس الثالث في الحديث عن سورة الإسراء، وما زال الحديث موصولًا يا أيها الإخوة الكرام بهذه الآيات الكريمة التي يرد الله جَلَّ وَعَلَا بها على هؤلاء المشركين الذين جحدوا آيات الله.

تقدم أن سورة الإسراء سورة مكية رد الله جَلَّ وَعَلَا فيها على أهل الشرك وبيّن لنا بطلان ما هم عليه، فحدثنا عن وحدانيته سبحانه جَلَّ وَعَلَا وبيّن ﴿أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ عَزَّ وَجَلَّ وكذلك بين صدق رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن ذلك رده على من أنكر البعث، لذلك قال سبحانه:﴿وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًا وَرُفَـٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾71، أهل الكفر يقولون: بعد أن صرنا على هذه الهيئة من العظام والرفات وصارت عظامًا بالية وصار هذا رميمًا مفتتًا؟ فرد الله عليهم:﴿قُلْ كُونُوا۟ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾72 ﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ ٱلَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾73كونوا خلقًا مما يعظم في صدوركم أي يحركون رؤوسهم على سبيل السخرية والاستهزاء﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ ٱلَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾.

وتأمل جواب القرآن: وكأنهم حينما سألوا سألوا على سبيل الاستفسار، والإنسان إذا سأل على سبيل الاستفسار والاستعلام فإننا نعلمه مع أنهم في الحقيقة لما سألوا سألوا على سبيل السخرية وعلى سبيل الاستهزاء؛ لذلك قال بعض العلماء هنا أسلوب الحكيم سبحانه جَلَّ وَعَلَا، فالله جَلَّ وَعَلَا عاملهم كأنهم يسألون يسترشدون فقال:، والعاقل يعلم أن في هذا دليلًا واضحًا وبرهانًا ساطعًا على أن البعث حق؛ لأن الذي خلقنا أول مرة قادر على إعادتنا، وقد تكرر هذا في القرآن الكريم في مواضع:﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا۟ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾74وقال:﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾75.

وفي آخر السورة سورة الإسراء أيضًا ذكر الله قولهم:﴿ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًا وَرُفَـٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾76لكن أجابهم بإجابة أخرى:﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَّا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى ٱلظَّـٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورًا﴾77.

فتأمل قوله سبحانه وهذا برهان من براهين البعث؛ لذلك براهين البعث كما تقدم معنا في مواضع كثيرة من سور القرآن الكريم متعددة، منها خلق الإنسان فالله خلقك وكما بدأك فهو قادر على إعادتك، والله ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ والله قال:﴿لَخَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾78، وقال:﴿أَوَلَيْسَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلْخَلَّـٰقُ ٱلْعَلِيمُ﴾79سبحانه جَلَّ وَعَلَا.

قال الله:﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾80،﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ يوم يناديكم ينادي المنادي:﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَىْءٍ نُّكُرٍ﴾81 ﴿خُشَّعًا أَبْصَـٰرُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾82، فحينئذٍ كما قال الله أيضًا:﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ لَا عِوَجَ لَهُۥ ۖ وَخَشَعَتِ ٱلْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾83.

قال بعض أي فتستجيبون ولله الحمد، أو فتستجيبون، فتستجيبون بحمده أي بطاعته، أي تستجيبون منقادين له سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ففي الدنيا المؤمنون ينقادون والكافرون يعرضون لكنه في الآخرة الجميع ينقاد للملك الوهاب سبحانه جَلَّ وَعَلَا، الجميع ينقاد ولذلك قال الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿وَتَرَى ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾84، قال بعض العلماء من القائل ﴿وَقِيلَ﴾؟ قالوا الجميع المؤمن والكافر، الكل يعلم ﴿أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾؛ لأن الله ما ظلم أحدًا، فالكافر وإن أُدخل النار علم أنه أدخل النار والله ما ظلمه، فالله جَلَّ وَعَلَا أمره بين أن يُحسن ويتفضل وبين أن يتعامل بالعدل، وهو سبحانه لا يظلم أحدًا﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾سبحانه جَلَّ وَعَلَا.

تمضي معنا الآيات ومنها قوله:﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾85، قد تحدثنا عن هذه الآية في الخطبة الماضية: لماذا أمرنا بأن نقول التي هي أحسن التي هي أفضل؟ فالشيطان ينزغ بين الناس عن طريق الكلام، فإذا حفظت لسانك بفضل الله تسلم من هذا الكيد الذي يكيد الشيطان به لك ولأخيك، فمن مداخل الشيطان العظيمة الكلام، يدخل عن طريق اللفظة عن طريق الكلمة.

ثم تمضي معنا الآيات المباركات ونقف معها وقفات يسيرة حتى لا يطول بنا المقام، قال الله جَلَّ وَعَلَا في هذه الآيات:﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًا﴾86، قالوا ذكر داود هنا لأنه من أنبياء بني إسرائيل وسورة الإسراء تُسمى بسورة بني إسرائيل، وذكر قبلها:، فالله فضَّل بعض النبيين على بعض كما قال الله:﴿۞ تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾87.

وأما الأحاديث التي فيها النهي عن التفضيل بين الأنبياء فلها حِكَم وأسباب وتوجيهات ذكرها أهل العلم؛ أي لا تفاضلوا بين الأنبياء تفضيلًا يجعل أحدهم ناقص القدر، يعني ممكن واحد يفضل واحد على الآخر فينقص قدر المفضول، وهذا ليس كذلك لأنهم جميعًا فضلاء لأنهم جميعًا في مرتبة عالية فليس منهم قليل ولا ضعيف بل كلهم أفضل الناس فأفضل الناس الرسل والأنبياء.

أو أن المعنى لا تفضلوا أنتم ﴿أَنَّمَا﴾ الذي يفضل هو الله جَلَّ وَعَلَا، أو لا تفضلوا في أصل الدعوة فكلهم على دعوة واحدة وهي التوحيد، وكذلك لا تفضلوا تفضيلًا يؤدي إلى الخصومة كما يشهد لذلك سبب ورود الحديث في المتفق عليه.

ثم تمضي معنا الآيات قال الله جَلَّ وَعَلَا:﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مَسْطُورًا﴾88، هنا قد يقرأ بعض الناس الآية فتشكل عليه: يعني ما من قرية لا، فإنَّ هنا بمعنى ما بدليل دخول إلا، يعني كل القرى إما أن تهلك وإما ﴿أَن تُعَذِّبَ﴾؟ الآية ظاهرها هذا، فكيف وهناك قرى صالحة وقرى مؤمنة؟ فأجاب العلماء عن ذلك بأجوبةٍ أشهرها جوابان وإلا فهناك عدة أجوبة أخرى:

الجواب الأول: أن هنا تقديرًا في الآية أي وإن من قرية ظالمة إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ أو معذبوها عذابًا شديدًا، إذًا هنا الصفة مقدرة محذوفة أي ظالمة بدليل:﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىٓ أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى ٱلْقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَـٰلِمُونَ﴾89فالحديث عن القرى الظالمة، وقد مضى معنا في سورة الكهف:﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾90﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ كل سفينة إيه؟ كل سفينة سليمة كل سفينة صالحة غير معيبة، فالصفة قدرت هناك، أيضًا هنا: أي ظالمة.

الوجه الثاني: أن معنى قوله مهلكوها أي مميتوها، فالإهلاك هو الإماتة، يعني مميتوها يعني نقضي عليها، وهذا لكل القرى والأمم؛ لأنّّ الله قال:﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾91وقال:﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾92.

فتأمل قوله: وهنا قال: يعني مميتوها وكما قال الله:﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِهِۦ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ﴾93يعني مات وقال:﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَـٰلَةِ ۚ إِنِ ٱمْرُؤٌا۟ هَلَكَ لَيْسَ لَهُۥ وَلَدٌ وَلَهُۥٓ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَتَا ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوٓا۟ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ﴾94، فيقال هلك فلان يعني مات فلان، وحينئذٍ فلا إشكال في الآية بفضل الله جَلَّ وَعَلَا.

ثم قال:﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلْءَايَـٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلْأَوَّلُونَ ۚ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْءَايَـٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾.﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلْءَايَـٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلْأَوَّلُونَ ۚ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا۟ بِهَا ۚ وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْءَايَـٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ هنا أيضًا يرد إشكال: والله قد أرسل آيات فكيف والله قال: مع أنَّ الله أرسل آيات كثيرة؟ المراد بالآيات هنا الآيات التي اقترحوها الآيات التي طلبوها من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنهم طلبوا طلبات واقترحوا اقتراحات كما تقدم معنا في دروس السيرة هي على سبيل التعنت.

وقد جاء ذكرها في سورة الإسراء نفسها بعده في قوله:﴿وَقَالُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلْأَرْضِ يَنۢبُوعًا﴾95 ﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ ٱلْأَنْهَـٰرَ خِلَـٰلَهَا تَفْجِيرًا﴾96 ﴿أَوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِىَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ قَبِيلًا﴾97 ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِى ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَـٰبًا نَّقْرَؤُهُۥ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّى هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا﴾98، هذه اقتراحات رب العباد لن يجبهم لها ليه؟ لأن سنة الله قضت، سنة الله جَلَّ وَعَلَا في خلقه أنه إذا أرسل إليهم تلك الآيات التي طلبوها فلم يؤمنوا أهلكهم، ولذلك خُير الرسول بين أن يرسل الله إليهم تلك الآيات التي طلبوها وبين أن يستأني بهم لا يعاجلهم بالعقوبة، قال: بل أستأني بهم، لا يريد أن يعاجلهم رب العزة سبحانه بالعقوبة؛ إذًا هذا معنى قوله: إذًا أيضًا المعنى الآيات التي اقترحوها.

يعني إيه مبصرة؟، لذلك حينما يحدث كسوف للشمس أو خسوف للقمر بعض الناس لا يفهم هذا أن هذه الآيات تخويف من الله، يخوف الله بها عباده حتى يتوبوا إليه ويرجعوا إليه.

ثم قال:﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِىٓ أَرَيْنَـٰكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِى ٱلْقُرْءَانِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَـٰنًا كَبِيرًا﴾99،﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِىٓ أَرَيْنَـٰكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِى ٱلْقُرْءَانِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَـٰنًا كَبِيرًا﴾ ما المراد بالرؤيا هنا؟ الرؤية التي رآها الرسول في رحلة الإسراء والمعراج، والرؤيا هنا رؤية عين لئلا يتوهم واهم أن الرؤيا هنا المراد بها رؤية رؤية حلم أو رؤية منام، ويشهد لذلك ما ثبت في البخاري من حديث ابن عباس قال: «هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ» [صحيح البخاري، 3888]؛إذًا الرؤية هنا المراد بها رؤية العين، رأى الآيات المقصود رأى الآيات كما قال الله:﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰٓ﴾100صلوات الله وتسليماته عليه.

ما الشجرة الملعونة في القرآن؟ يعني الشجرة المذمومة في القرآن، يعني التي ذمها الله في القرآن وهي شجرة الزقوم:﴿إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ﴾101 ﴿طَعَامُ ٱلْأَثِيمِ﴾102 ﴿كَٱلْمُهْلِ يَغْلِى فِى ٱلْبُطُونِ﴾103 ﴿كَغَلْىِ ٱلْحَمِيمِ﴾104نسأل الله السلامة والعافية، هذا هو المراد بالشجرة.

ثم تمضي معنا الآيات وذكر الله لنا قصة آدم وإبليس:﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ قَالَ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾. وهذا مناسب للمقام، فالسورة الكريمة تحذرنا من الوساوس ومن الإغراءات، وذكرت استفزاز الشيطان:﴿وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَـٰدِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾.

قال بعضهم استخفف، يعني يجعل الواحد منهم خفيفًا فالشيطان يستفزه ويقلقه ويجعله يضطرب ويزعجه كما قال:﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾105تزعجهم إزعاجًا.

يعني صح بهم بالدعوة إلى المعصية، بخيلك بفرسانك، ورجلك بالمشاة؛ لذلك أعوان الشيطان منهم الراكبون ومنهم المشاة، لذلك يجعلهم ينسى أحدهم أن يذكر الله جَلَّ وَعَلَا حينما يأتي أهله وحينما يدخل منزله، فيدخل الشيطان معه ويطعم من طعامه ويبيت معه في هذا البيت؛ لأن صاحبنا أو لأن هذا الإنسان نسي ذكر الله جَلَّ وَعَلَا.

وبعضهم ربما نسب هذا الإنسان عبده لغير الله فلم يجعله عبدًا لله بل سماه باسم لا يصلح له أن يسمى إلى غير ذلك من المشاركة في الأموال والأولاد،﴿وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَـٰدِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾106يعني ليس لك عليهم تسلط، فإنْ قال قائل كيف والشيطان يوسوس لعباد الله حتى المؤمن قد يوسوس له والله قال:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾107يعني المتقي قد يأتي طائف من الشيطان لكنه يتذكر، وهنا قال: أي ليس عليك تسلط كامل فهو وإن وسوس لكن الله يجعلهم يتوبون فيعودون إلى رشدهم ومن ثَم فإنَّ الشيطان ينصرف عنهم ﴿مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ﴾ والله تعالى أعلم.

ثم تمضي معنا الآيات المباركة وفيها فوائد جمة، قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ وَحَمَلْنَـٰهُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَرَزَقْنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَفَضَّلْنَـٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾108، قال عدد من المفسرين: كرمنا بني آدم بالعقل، فمن أعظم ما كُرم به ابن آدم العقل، أن الله أعطاك العقل لتتعقل لتتأمل لتتدبر لتعرف الحق لتعرف الخير إلى غير ذلك، هذا من فضل الله جَلَّ وَعَلَا وإحسانه، فإذا لم يستعمل الإنسان عقله صار كالبهيمة كالأنعام بل هم أضل نسأل الله السلامة.

قال:﴿يَوْمَ نَدْعُوا۟ كُلَّ أُنَاسٍۭ بِإِمَـٰمِهِمْ ۖ فَمَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَـٰبَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾109هذا الإمام الذي يقودهم، ولذلك يُقال من كان يعبد شيئًا فليتبعه، يقال يوم القيامة كما في حديث الصحيحين: «لِيَتْبَعْ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا» [صحيح مسلم، 182]، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ومن كان يعبد القمر القمر، ومن كان يعبد الطواغيت الطواغيت، هذا معنى الإمام القائد الذي يقودهم، وليس معنى الإمام كما فسر بعضهم وجعل قالوا أي يوم نناديهم بأسماء أمهاتهم! فظنوا أن معنى بإمامهم الواحد ينادى بفلان ابن فلانة، وهذا لا يصح؛ لأن الإمام ليس جمعًا لأم، الإمام ليس جمعًا لأم فهذا خطأ في التفسير، ولذلك قال عنه الزمخشري هو من بدع التفاسير لا يصلح هذا، على أنه قد ورد في الأحاديث يقال: «هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ» [صحيح البخاري، 6178] فقال فلان ابن فلان ما قال فلان ابن فلانة وهكذا.

ثم تمضي معنا الآيات المباركة، ومنها قول الله جَلَّ وَعَلَا:﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، وهذه إحدى الآيات التي جمع الله فيها الصلوات الخمس، قالوا لأن قول الدلوك وقت الزوال على قول كثير من المفسرين، فقالوا من زوال الشمس إلى غروب الشمس يدخل فيه ماذا؟ الظهر ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾ والمغرب والعشاء، ولذلك قال: غسق الليل هو صلاة العشاء، يبقى عندي من أول وقت صلاة الظهر إلى العشاء يبقى دخل الظهر ﴿وَٱلْعَصْرِ﴾ والمغرب والعشاء.

ثم قال: فأتى بالصلاة الخامسة وهي صلاة الفجر، قال بعضهم: وقوله منفصلة عن الصلوات السابقة استدل بذلك فريق من العلماء على أن وقت العشاء يمتد إلى نصف الليل لا إلى الفجر، قالوا وإنما يمتد إلى الفجر في حق المضطر، وقد جاء في حديث ابن عمرو في مسلم: «وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ» [صحيح مسلم، 612] قال إلى منتصف الليل أو إلى وسط الليل، فالعشاء إلى وسط الليل وهذا مذهب البخاري وعدد من أهل العلم، إلا أن بعضهم قال هو إلى الفجر، وهذه الآية مما استدل به في المسألة والكلام فيها طويل.

قوله: يعني إيه معنى وقرآن الفجر؟ أي وصلاة الفجر، ولكن قيل لها وقرآن الفجر لأن صلاة الفجر يحسن أو تحسن إطالة القراءة فيها، يعني صلاة الفجر يحسن أن تكون طويلة وأن تكون فيها قراءة القرآن طويلة؛ ولذلك كان الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ في الفجر ما بين الستين إلى المائة، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هذا معنى القرآن داخل الصلاة وليس القرآن الذي يُفعل اليوم قبل الابتهالات وما إلى ذلك فهذا لم يكن معروفًا على عهد رسول الله صلوات الله وتسليماته عليه.

﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾110المقام المحمود الشفاعة العظمى لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَٱجْعَل لِّى مِن لَّدُنكَ سُلْطَـٰنًا نَّصِيرًا﴾111، السلطان النصير يدخل فيه العز عز الدين ويدخل يعني العزة وقوة الدين، ويدخل فيه السلطان فيدخل فيه الحجة التي ينصره الله جَلَّ وَعَلَا بها على أعدائه فيعطيه له الحجة والبيان وكذلك القوة والسنام.

ثم قال:﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾وقد دخل الرسول مكة فاتحًا وقرأ الآية وهو يحطم تلك الأصنام:﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾؛ لذلك قال الحسن البصري: "ما قام أحد عن القرآن إلا بزيادة أو نقصان". يعني أنت تقرأ القرآن إما بزيادة أو بنقصان لأن القرآن إما حجة لك وإما أن يكون حجة عليك نسأل الله أن يجعل القرآن حجة لنا لا علينا.

﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ أَعْرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ ۖ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسًا﴾112 ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا﴾113ما معنى على شاكلته؟ بعضهم قال على نيته كل واحد يعمل على نيته، أو يعمل على شاكلته يعني على ناحيته التي هو عليها؛ لذلك استفاد منها بعض العلماء: كل إناء بما فيه ينضحح يعني تجد الصالح يصدر عنه عمل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وتجد الفاسد يصدر عنه عمل فاسد فتيجي تأتي لتتكلم يقول لك إيه: كل إناء بما فيه ينضح، يعني إناء مليء مملوء باللبن مملوء بمشروب جميل هينضح إيه؟ مشروب جميل، لكن إناء مملوء بالخبائث ماذا ينضح؟.

﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ ۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾114؛ تقدم في دروس السيرة أيضًا وأن هذه الآية قيل إنها مستثناة من مكية السورة؛ لأنه في حديث ابن مسعود جاء ما يدل على أنها نزلت في المدينة، وأما في حديث ابن عباس يدل على أنها نزلت في مكة فقيل بتكرر نزولها، هذا أحد الأوجه في هذا الباب. وثَمَّ وجه أخرى.

قال:﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾115 ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّ فَضْلَهُۥ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾116من الذي يثبت الرسول؟ الله، من الذي يوفق الرسول؟ الله، لذا قال:، كما قال له قبل في الآيات أيضًا:﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا﴾فالله هو الذي يثبت سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثم قال في آية عظيمة:﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِۦ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾، تحدٍّ واضح! هاتوا مثل القرآن، لا يستطيعون، ﴿لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ﴾ لا يستطيعون، قال وقدم الإنس لأن الإنس معروف بالفصاحة والبيان أكثر من الجن، لكن في مقام القوة يقدم الله الجن؛ لذلك قال:﴿يَـٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا۟ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ فَٱنفُذُوا۟ ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَـٰنٍ﴾117مقام القوة يقدم الجن، لكن مقام العلم والبيان قدم الإنس والعلم عند الله.

تمضي معنا الآيات المباركة وفيها قول الله جَلَّ وَعَلَا:﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ ۖ فَسْـَٔلْ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِذْ جَآءَهُمْ فَقَالَ لَهُۥ فِرْعَوْنُ إِنِّى لَأَظُنُّكَ يَـٰمُوسَىٰ مَسْحُورًا﴾118 ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّى لَأَظُنُّكَ يَـٰفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾119.

هناك قراءتان "لقد علمتُ" يعني أنا أعلم هذا وأنت تعلم هذا لكنه كابر، فإنْ قال قائل ألم يقل الله لموسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾120؟ نعم، وموسى بدأ بالقول اللين عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وقال له:﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ﴾121 ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ﴾122، لكن لما ازداد طغيان فرعون وأفسد في الأرض وضل وأضل وتوعد، حينئذٍ قال له:﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّى لَأَظُنُّكَ يَـٰفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ ﴿فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعًا﴾تأمل وكلمة يستفزهم جاءت مع مين أيضًا؟ جاءت مع إبليس، يعني عندنا الاستفزاز جه من اثنين؛ جاء من من؟ جاء من إبليس، وجاء من من؟ فرعون وهو جندي من جنود إبليس نسأل الله السلامة والعافية.

تمضي معنا الآيات قال:﴿وَقُلْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ لِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱسْكُنُوا۟ ٱلْأَرْضَ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾، وهنا صار كلام للعلماء، كلام كثير، وهنا تكلم العلماء في الآية كلامًا كثيرًا، فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ يعني الوعد الثاني حينما يجتمعون في بيت المقدس ثم يقدر الله عَزَّ وَجَلَّ القضاء عليهم واستئصالهم في آخر الزمان.

ومال كثير من المحققين لاسيما ممن سبق، قالوا بل المراد بذلك الحديث عن الآخرة، فقوله المراد بوعد الآخرة هنا ليس الوعد المذكور في أول السورة ﴿أَنَّمَا﴾ المراد به الآخرة التي تقابل الدنيا ولعل هذا أقرب وتفصيل ذلك مضى في دروس التفسير.

قال:﴿وَبِٱلْحَقِّ أَنزَلْنَـٰهُ وَبِٱلْحَقِّ نَزَلَ ۗ وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾123 ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْنَـٰهُ لِتَقْرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَـٰهُ تَنزِيلًا﴾124 ﴿قُلْ ءَامِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوْ لَا تُؤْمِنُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِۦٓ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾125 ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَـٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾126 ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾127؛ هذا منصف أهل الكتاب الذين يعرفون الحق حينما يسمعون القرآن يبكون يخشعون، يقولون هذا هو القرآن هذا كلام الله هذا كتاب الله، وهذا فيه أن هناك علاقة وثيقة بين الخشوع والبكاء، فالخشوع خشوع القلب يثمر بكاء العين،. فهناك اقتران بينهما، فإذا خشع القلب دمعت العين ورق الفؤاد وأقبل العبد على عبادة رب العباد سبحانه جَلَّ وَعَلَا.

ثم ختامًا قال الله:﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا۟ ٱلرَّحْمَـٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا۟ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾128يعني قلت يا رب يا رحمن يا رحيم يا الله فأنت تدعو الله هي كلها أسماء لله جَلَّ وَعَلَا، ليس كما يزعم بعضهم إذا الله إله والرحمن إله لا، كل الله، الرحمن، الملك، القدوس، هي أسماء من أسماء الله الحسنى.

لا تجهر بصلاتك بقراءتك؛ لأنه كان إذا جهر بقراءة القرآن سبه المشركون وسبوا القرآن. حتى تسمع أصحابك كما جاء في حديث ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا،﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا۟ ٱلرَّحْمَـٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا۟ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾ ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ وَلِىٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًۢا﴾129كما بدأ الله السورة بالتسبيح ختمها بالحمد﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ وَلِىٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًۢا﴾.

وتأمل قوله؛ لأن لله أولياء لكن الله لما اتخذ أولياء ما اتخذهم حاجة إليهم، ربنا له أولياء، فأولياؤه الصالحون أولياؤه المتقون وهو غني عنهم لكنها رحمة من الله بعبادة والله ليس بفقير إلى أحد ولا بمحتاج إلى أحد، قال:﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ وَلِىٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًۢا﴾، الله أكبر الله أكبر والحمد لله.

هذا يا أيها الإخوة الكرام غيض من فيض مما يتعلق بهذه السورة الكريمة الجليلة، هذا والله أعلم، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ — الإسراء: 4 ↩
  2. آية: ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَـٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾ — الإسراء: 5 ↩
  3. آية: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — الإسراء: 1 ↩
  4. آية: ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ — الإسراء: 81 ↩
  5. آية: ﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا﴾ — الإسراء: 74 ↩
  6. آية: ﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِۦ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ — الإسراء: 88 ↩
  7. آية: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ — الإسراء: 82 ↩
  8. آية: ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ — الإسراء: 78 ↩
  9. آية: ﴿وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَـٰدِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ — الإسراء: 64 ↩
  10. آية: ﴿فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَـٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ جَمِيعًا﴾ — الإسراء: 103 ↩
  11. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ — النحل: 128 ↩
  12. آية: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ﴾ — الكهف: 1 ↩
  13. آية: ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلْنَـٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًا﴾ — الإسراء: 2 ↩
  14. آية: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ — الإسراء: 3 ↩
  15. آية: ﴿۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ — الإسراء: 23 ↩
  16. آية: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَـٰكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَـٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ — الإسراء: 6 ↩
  17. آية: ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ — الإسراء: 8 ↩
  18. آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ — الإسراء: 9 ↩
  19. آية: ﴿وَيَدْعُ ٱلْإِنسَـٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ ۖ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ عَجُولًا﴾ — الإسراء: 11 ↩
  20. آية: ﴿وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍ فَصَّلْنَـٰهُ تَفْصِيلًا﴾ — الإسراء: 12 ↩
  21. آية: ﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِۦ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا﴾ — الإسراء: 13 ↩
  22. آية: ﴿ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ — الإسراء: 14 ↩
  23. آية: ﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَـٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا ۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ — الكهف: 49 ↩
  24. آية: ﴿مَّنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ — الإسراء: 15 ↩
  25. آية: ﴿رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ — النساء: 165 ↩
  26. آية: ﴿وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًا﴾ — الإسراء: 16 ↩
  27. آية: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ ٱلْقُرُونِ مِنۢ بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًا﴾ — الإسراء: 17 ↩
  28. آية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ ۚ إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ — هود: 114 ↩
  29. آية: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصْلَىٰهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا﴾ — الإسراء: 18 ↩
  30. آية: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَـٰلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ — هود: 15 ↩
  31. آية: ﴿كُلًّا نُّمِدُّ هَـٰٓؤُلَآءِ وَهَـٰٓؤُلَآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ — الإسراء: 20 ↩
  32. آية: ﴿لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا﴾ — الإسراء: 22 ↩
  33. آية: ﴿ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوْحَىٰٓ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلْحِكْمَةِ ۗ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ فَتُلْقَىٰ فِى جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا﴾ — الإسراء: 39 ↩
  34. آية: ﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَـٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ — لقمان: 14 ↩
  35. آية: ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُمْ ۚ إِن تَكُونُوا۟ صَـٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلْأَوَّٰبِينَ غَفُورًا﴾ — الإسراء: 25 ↩
  36. آية: ﴿وَءَاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ — الإسراء: 26 ↩
  37. آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُبَذِّرِينَ كَانُوٓا۟ إِخْوَٰنَ ٱلشَّيَـٰطِينِ ۖ وَكَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورًا﴾ — الإسراء: 27 ↩
  38. آية: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ٱبْتِغَآءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا﴾ — الإسراء: 28 ↩
  39. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ — الفرقان: 67 ↩
  40. آية: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾ — الإسراء: 29 ↩
  41. آية: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًا﴾ — الإسراء: 30 ↩
  42. آية: ﴿وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْـًٔا كَبِيرًا﴾ — الإسراء: 31 ↩
  43. آية: ﴿۞ قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ — الأنعام: 151 ↩
  44. آية: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ — الإسراء: 32 ↩
  45. آية: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلْطَـٰنًا فَلَا يُسْرِف فِّى ٱلْقَتْلِ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورًا﴾ — الإسراء: 33 ↩
  46. آية: ﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ — البقرة: 179 ↩
  47. آية: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ ۚ وَأَوْفُوا۟ بِٱلْعَهْدِ ۖ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْـُٔولًا﴾ — الإسراء: 34 ↩
  48. آية: ﴿وَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ — الإسراء: 35 ↩
  49. آية: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾ — الإسراء: 36 ↩
  50. آية: ﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًا﴾ — الإسراء: 37 ↩
  51. آية: ﴿قُتِلَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَآ أَكْفَرَهُۥ﴾ — عبس: 17 ↩
  52. آية: ﴿مِنْ أَىِّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقْبَرَهُۥ ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ﴾ — عبس: 18 ↩
  53. آية: ﴿مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ﴾ — عبس: 19 ↩
  54. آية: ﴿ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ﴾ — عبس: 20 ↩
  55. آية: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقْبَرَهُۥ﴾ — عبس: 21 ↩
  56. آية: ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ﴾ — عبس: 22 ↩
  57. آية: ﴿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ — الإسراء: 38 ↩
  58. آية: ﴿أَفَأَصْفَىٰكُمْ رَبُّكُم بِٱلْبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنَـٰثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ — الإسراء: 40 ↩
  59. آية: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُوا۟ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾ — الإسراء: 41 ↩
  60. آية: ﴿قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّٱبْتَغَوْا۟ إِلَىٰ ذِى ٱلْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ — الإسراء: 42 ↩
  61. آية: ﴿سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ — الإسراء: 43 ↩
  62. آية: ﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنْ إِلَـٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ — المؤمنون: 91 ↩
  63. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ — الإسراء: 57 ↩
  64. آية: ﴿ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ ۚ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ ۚ وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ — النساء: 34 ↩
  65. آية: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ — الإسراء: 44 ↩
  66. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَـٰٓفَّـٰتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ — النور: 41 ↩
  67. آية: ﴿وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا فِىٓ أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِىٓ ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنۢ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَـٰمِلُونَ﴾ — فصلت: 5 ↩
  68. آية: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى ٱلْقُرْءَانِ وَحْدَهُۥ وَلَّوْا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَـٰرِهِمْ نُفُورًا﴾ — الإسراء: 46 ↩
  69. آية: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ — المسد: 1 ↩
  70. آية: ﴿مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ﴾ — المسد: 2 ↩
  71. آية: ﴿وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًا وَرُفَـٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ — الإسراء: 49 ↩
  72. آية: ﴿قُلْ كُونُوا۟ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ — الإسراء: 50 ↩
  73. آية: ﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ ٱلَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ — الإسراء: 51 ↩
  74. آية: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّى بِٱلْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا۟ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ — الأعراف: 29 ↩
  75. آية: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — الروم: 27 ↩
  76. آية: ﴿ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمًا وَرُفَـٰتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ — الإسراء: 98 ↩
  77. آية: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَّا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى ٱلظَّـٰلِمُونَ إِلَّا كُفُورًا﴾ — الإسراء: 99 ↩
  78. آية: ﴿لَخَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — غافر: 57 ↩
  79. آية: ﴿أَوَلَيْسَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ ٱلْخَلَّـٰقُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — يس: 81 ↩
  80. آية: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ — الإسراء: 52 ↩
  81. آية: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَىْءٍ نُّكُرٍ﴾ — القمر: 6 ↩
  82. آية: ﴿خُشَّعًا أَبْصَـٰرُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ — القمر: 7 ↩
  83. آية: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ لَا عِوَجَ لَهُۥ ۖ وَخَشَعَتِ ٱلْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ — طه: 108 ↩
  84. آية: ﴿وَتَرَى ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الزمر: 75 ↩
  85. آية: ﴿وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا۟ ٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ — الإسراء: 53 ↩
  86. آية: ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ زَبُورًا﴾ — الإسراء: 55 ↩
  87. آية: ﴿۞ تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ — البقرة: 253 ↩
  88. آية: ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مَسْطُورًا﴾ — الإسراء: 58 ↩
  89. آية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىٓ أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى ٱلْقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَـٰلِمُونَ﴾ — القصص: 59 ↩
  90. آية: ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ — الكهف: 79 ↩
  91. آية: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ — الرحمن: 26 ↩
  92. آية: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ — القصص: 88 ↩
  93. آية: ﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَمَا زِلْتُمْ فِى شَكٍّ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعْدِهِۦ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ﴾ — غافر: 34 ↩
  94. آية: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَـٰلَةِ ۚ إِنِ ٱمْرُؤٌا۟ هَلَكَ لَيْسَ لَهُۥ وَلَدٌ وَلَهُۥٓ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَتَا ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوٓا۟ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ﴾ — النساء: 176 ↩
  95. آية: ﴿وَقَالُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلْأَرْضِ يَنۢبُوعًا﴾ — الإسراء: 90 ↩
  96. آية: ﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ ٱلْأَنْهَـٰرَ خِلَـٰلَهَا تَفْجِيرًا﴾ — الإسراء: 91 ↩
  97. آية: ﴿أَوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِىَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ قَبِيلًا﴾ — الإسراء: 92 ↩
  98. آية: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِى ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَـٰبًا نَّقْرَؤُهُۥ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّى هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا﴾ — الإسراء: 93 ↩
  99. آية: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا ٱلرُّءْيَا ٱلَّتِىٓ أَرَيْنَـٰكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلْمَلْعُونَةَ فِى ٱلْقُرْءَانِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَـٰنًا كَبِيرًا﴾ — الإسراء: 60 ↩
  100. آية: ﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰٓ﴾ — النجم: 18 ↩
  101. آية: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ﴾ — الدخان: 43 ↩
  102. آية: ﴿طَعَامُ ٱلْأَثِيمِ﴾ — الدخان: 44 ↩
  103. آية: ﴿كَٱلْمُهْلِ يَغْلِى فِى ٱلْبُطُونِ﴾ — الدخان: 45 ↩
  104. آية: ﴿كَغَلْىِ ٱلْحَمِيمِ﴾ — الدخان: 46 ↩
  105. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ — مريم: 83 ↩
  106. آية: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾ — الإسراء: 65 ↩
  107. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾ — الأعراف: 201 ↩
  108. آية: ﴿۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ وَحَمَلْنَـٰهُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ وَرَزَقْنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَفَضَّلْنَـٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ — الإسراء: 70 ↩
  109. آية: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا۟ كُلَّ أُنَاسٍۭ بِإِمَـٰمِهِمْ ۖ فَمَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَـٰبَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ — الإسراء: 71 ↩
  110. آية: ﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ — الإسراء: 79 ↩
  111. آية: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَٱجْعَل لِّى مِن لَّدُنكَ سُلْطَـٰنًا نَّصِيرًا﴾ — الإسراء: 80 ↩
  112. آية: ﴿وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ أَعْرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ ۖ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسًا﴾ — الإسراء: 83 ↩
  113. آية: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا﴾ — الإسراء: 84 ↩
  114. آية: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ ۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ — الإسراء: 85 ↩
  115. آية: ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾ — الإسراء: 86 ↩
  116. آية: ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّ فَضْلَهُۥ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾ — الإسراء: 87 ↩
  117. آية: ﴿يَـٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا۟ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ فَٱنفُذُوا۟ ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَـٰنٍ﴾ — الرحمن: 33 ↩
  118. آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ ۖ فَسْـَٔلْ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِذْ جَآءَهُمْ فَقَالَ لَهُۥ فِرْعَوْنُ إِنِّى لَأَظُنُّكَ يَـٰمُوسَىٰ مَسْحُورًا﴾ — الإسراء: 101 ↩
  119. آية: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّى لَأَظُنُّكَ يَـٰفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ — الإسراء: 102 ↩
  120. آية: ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ — طه: 44 ↩
  121. آية: ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ﴾ — النازعات: 18 ↩
  122. آية: ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ﴾ — النازعات: 19 ↩
  123. آية: ﴿وَبِٱلْحَقِّ أَنزَلْنَـٰهُ وَبِٱلْحَقِّ نَزَلَ ۗ وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ — الإسراء: 105 ↩
  124. آية: ﴿وَقُرْءَانًا فَرَقْنَـٰهُ لِتَقْرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَـٰهُ تَنزِيلًا﴾ — الإسراء: 106 ↩
  125. آية: ﴿قُلْ ءَامِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوْ لَا تُؤْمِنُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِۦٓ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ — الإسراء: 107 ↩
  126. آية: ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَـٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ — الإسراء: 108 ↩
  127. آية: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ — الإسراء: 109 ↩
  128. آية: ﴿قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱللَّهَ أَوِ ٱدْعُوا۟ ٱلرَّحْمَـٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا۟ فَلَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَٱبْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾ — الإسراء: 110 ↩
  129. آية: ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ وَلِىٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًۢا﴾ — الإسراء: 111 ↩

من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)

دروس مشابهة