مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة (سورة آل عمران)

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 158 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

لمحة في سورة آل عمران الجزء الأول

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وموعدنا الليلة بفضل الله وتوفيقه مع سورة آل عمران.

سورة آل عمران هذه السورة الكريمة الشريفة الجليلة تُسمى بهذا الاسم، تسمى بهذا الاسم سورة آل عمران أسرة آل عمران، وهي السورة الوحيدة التي تُسمى باسم أسرة، هناك سور من سور القرآن سُميت بأسماء أشخاص كـ "يوسف وهود ويونس.." إلى غير ذلك عليهم الصلاة والسلام، سورة محمد سورة إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، وعندنا سورة مريم.

لكن هذه السورة تسمى بسورة آل عمران فهي أسرة مباركة اصطفاها الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمْرَٰنَ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾1 ﴿ذُرِّيَّةًۢ بَعْضُهَا مِنۢ بَعْضٍ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾2، تُسمى بسورة آل عمران وفيها ذكر آل عمران كما سمعتم.

وتُسمى أيضًا بالسورة الزهراء، فهي وسورة البقرة يُقال لهما "الزهراوان" كما جاء عن نبينا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولها أسماء أخرى اجتهادية، سماها بعض العلماء بهذه الأسماء الاجتهادية للنظر إلى شيء بارز فيها، فمنهم من سماها بسورة الاستغفار؛ لأن فيها قول الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿ٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلْقَـٰنِتِينَ وَٱلْمُنفِقِينَ وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلْأَسْحَارِ﴾3، وتُسمى بسورة الكنز إلى غير ذلك من هذه الأسماء الاجتهادية.

سورة آل عمران ورد لها فضل مع سورة البقرة: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا» [صحيح مسلم: 804]؛ فسورة البقرة وسورة آل عمران تدافعان عن صاحبهما يوم القيامة، وهذا جاء في حديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث أبي أمامة عند مسلم رَحِمَهُ اللهُ في صحيحه.

وكذلك جاء في حديث النواس بن سمعان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في صحيح مسلم: «يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَآلُ عِمْرَانَ» [صحيح مسلم: 805]؛ فسورة آل عمران لها شأن عظيم وقد قالوا كان الواحد منا أي من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا، الذي يحفظ البقرة وآل عمران يعظم فيهم له شأن؛ لأن الذي يحفظ البقرة وآل عمران ويفهم ما فيهما قد أتى على كثير من أبواب الاعتقاد والأحكام والآداب والتشريعات بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

سورة آل عمران سورة جليلة افتتحها الله عَزَّ وَجَلَّ بالحروف المقطعة كسورة البقرة "الم"، وإذا تأملنا في مقصود السورة يا أيها الإخوة الكرام فلك أن تقول إن سورة آل عمران سورة تتحدث عن التوحيد، سورة تتحدث عن العقيدة، سورة ترد على شبهات النصارى؛ ولذلك فيها آية عظيمة تسمى بآية المباهلة كما سيأتينا بإذن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

وفيها آية عظيمة جليلة تبطل شبهة النصارى من جذورها:﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ ۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾4؛ لذلك صدر السورة الجزء الأول من السورة فيه رد على النصارى وعلى وفد نصارى نجران الذين قدموا على النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فرد عليهم الرسول خير رد بهذه الآيات من سورة آل عمران:﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾5، هذه يقال لها آية المباهلة فخافوا على أنفسهم، خافوا أن يباهلوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعرفوا أن الحق معه صلوات ربي وتسليماته عليه.

ولذلك في أول السورة:﴿الٓمٓ﴾ ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾6، أول السورة حديث عن الله أنه لَّآ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وقال أيضًا:﴿هُوَ ٱلَّذِى يُصَوِّرُكُمْ فِى ٱلْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾7، فعيسى مصور فكيف يكون المصور كالمصور؟ وكيف يكون المخلوق كالخالق؟ كيف ذلك؟ ردت عليهم، لذلك تجد في السورة:﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوْرَىٰةُ وَٱلْإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعْدِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾8 ﴿هَـٰٓأَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ حَـٰجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾9 ﴿مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾10. آيات عظيمة جدًا.

ولك إذا تأملت في السورة أن تقول إن سورة آل عمران كما أنها سورة التوحيد سورة الحديث عن التوحيد فهي سورة الثبات على التوحيد، سورة الثبات على الإيمان، الثبات على الهداية، إذا كانت سورة البقرة قد بينت المنهج الذي نسير عليه، من يقرأ سورة البقرة يجد فيها الأحكام التشريعية على اختلاف أنواعها، بين الله فيها المنهج، التشريعات، الأحكام، هؤلاء الذين عرفوا المنهج يحتاجون إلى ثبات عليه، الثبات يجدونه في سورة آل عمران فهي سورة الثبات، الثبات على المبدأ، الثبات على العقيدة، الثبات على هداية الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لذلك في أوائل السورة:﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾11، هذا دعاء من؟ دعاء الراسخين في العلم، يقولون ماذا؟، دعوة إلى الثبات على الهداية.

لذلك لك أن تقسم السورة إلى قسمين رئيسيين، شق كبير، نصف كبير في السورة الكريمة حديث كما قلت عن محاجة النصارى والرد على وفد نصارى نجران، كيف نتعامل مع العدو الخارجي؟ كيف نتعامل مع هؤلاء؟ كيف نرد عليهم وعلى أفكارهم؟ هؤلاء يأتونا بشبهات، كيف ندفع تلك الشبهات وكيف نرد على تلك الترهات؟ كيف يتحصن المسلم فكريًا؟ كيف يتحصن في فهمه؟ تجد هذا في السورة المباركة.

ثم جاء جزء كبير في السورة للحديث عن غزوة أحد وعما وقع للمسلمين في غزوة أحد، حتى يعلم المسلمون كيف يتعاملون مع عدوهم إذا حاربوهم؟ وكيف يثبتون ولا يتراجعون عما هم عليه من الصراط المستقيم؟ وكيف أن المعصية سبب في الهزيمة؟ وكيف أن الطاعة سبب في الانتصار؟ كيف أن الله لا يجامل أحدًا ولا يحابي أحدًا؟ كيف أن لله سننًا لا تتبدل ولا تتخلف؟

لذلك في السورة:﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾12، في السورة المباركة:﴿وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾13، في السورة المباركة:﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُۥ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾14، في السورة المباركة:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ مِنكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا۟ ۖ وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾15، في السورة المباركة:﴿أَوَلَمَّآ أَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَـٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾16، تُعلمنا كيف نثبت، كيف نثبت إذا قابلنا الأعداء في حرب، كيف نثبت إذا شوشوا علينا بأفكار مغلوطة، كيف نرد عليهم.

لذلك السورة الكريمة في صدرها أيضًا في أوائلها ذكرت لنا الفتن حتى نتجنبها، حتى نعرف كيف نتعامل معها:﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ﴾17، فتن شهوات كثيرة.

إذًا هناك فتن شهوات وقبلها ذكر الله الحديث عن فتن الشبهات في قوله:﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾18، إذًا العبد قد تتسرب إليه الفتن إما فتن شبهات وإما فتن شهوات، شبهة تأتيه تعصف به تقلقله تذبذبه تشككه، فيحتاج إلى أن يكون راسخًا إلى أن يكون ثابتًا، فالسورة عالجت هذا وأوضحت.

ومن جانب آخر قد تعصف الدنيا بالعبد تغره، لذلك حذرنا الله من هذه الفتن وقال:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ﴾19، وقال:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۚ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾20، وقال:﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾21 ﴿مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾22، تحذير من هذه الفتن.

لذلك الذي يتتبع سورة آل عمران يجد أن الله أرسى فيها قواعد الثبات على الدين، تثبت على الدين بماذا؟ بهذا الكتاب العزيز؛ لذلك من أوله:﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾23 ﴿مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلْفُرْقَانَ ۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾24، الثبات بالقرآن الكريم؛ لذلك ربنا قال:﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُۥ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾25.

تثبت ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ بالدعاء بالتضرع إلى الله بالافتقار إلى الله:﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ﴾26. وجاء أيضًا:﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾27 ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾28 ﴿فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ ٱلْءَاخِرَةِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾.

وفي أواخر السورة ماذا يقول أولو الألباب؟ يقولون:﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾29 ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُۥ ۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾30 ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلْإِيمَـٰنِ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمْ فَـَٔامَنَّا ۚ رَبَّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلْأَبْرَارِ﴾31 ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ﴾32.

إذًا من وسائل الثبات التمسك بالكتاب العزيز، دعاء الله والتضرع إليه، الاعتصام بحبل الله، أن نكون أمة واحدة ﴿إِلَّا﴾ نتفرق:﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾33،﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.

من وسائل الثبات على الدين الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾34، تركوا التفرق:﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخْتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾35، وقال بعد ذلك:﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾36.

من أعظم وسائل الثبات الصبر والتقوى:﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا۟ بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾37،﴿لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾38،﴿بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَـٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾39، تأمل هذا في السورة: تصبروا وتتقوا، تصبروا وتتقوا يتكرر هذا في السورة.

بل ختم الله السورة بقوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾40، فانظر إلى هذا الختام:، كلها وسائل للثبات على دين الله عَزَّ وَجَلَّ.

ولذلك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تنتقل بنا السورة من موقف إلى موقف بعد أن ذكر الله ما جرى مع أهل الكتاب من مناظرات، ما جرى مع أهل الكتاب من ردٍ على الشبهات، وذكر لنا فريضة الحج وذكر لنا بعض الأحكام وذكر لنا أيضًا أنه ينبغي للمسلم ﴿إِلَّا﴾ يوالي الكفار فهناك الولاء والبراء، قال:﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا۟ بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَـٰعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾41 ﴿إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾42 ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾43إلى آخر الآيات.

انظر إلى الانتقال من مقطع إلى مقطع يربط بينهما بالحديث عن الصبر بالحديث عن تقوى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

السورة بينت لنا أن بعض الصحابة من الرماة حينما عصى أمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة أحد وقع ما وقع للمسلمين:﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥٓ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، آيات عظيمة حتى إن ابن مسعود قال: "ما كنت أظن أن أحدًا منا يريد الدنيا إلا بعد أن أنزل الله الآية"، فينا من يريد الدنيا في وسط هؤلاء الكبار، سورة تجلي الأمور بوضوح، تبين للإنسان حقيقة أمره وماذا ينبغي عليه أن يكون حتى يزكي نفسه.

لذلك أيضًا في السورة:﴿لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾44.

هذه السورة الجليلة مع هذا كله لم تخل من ذكر بعض التشريعات والآداب والأحكام، ففيها حديث عن المنسك العظيم الجليل منسك الحج، وفيه الآية العظيمة الدالة على وجوب الحج:﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾45، هذه في سورة آل عمران، كذلك فيها بيان حكم الغلول:﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾46، وكذلك في السورة ذم مانع الزكاة:﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا۟ بِهِۦ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾47، هذه سورة آل عمران.

فإذا أراد العبد أن يقرأ سورة فيها معالم الهداية ومعالم الثبات على الهداية، تُعلم الإنسان ما المنهج الذي يسلكه، ما المنهج الذي يثبت عليه وينبغي أن يسير عليه إلى أن يلقى الله عَزَّ وَجَلَّ عليه، فإنه يجد هذا في هذه السورة المباركة سورة آل عمران.

إذا نظرنا إلى أول السورة يا أيها الإخوة الكرام وهي سورة مدنية بالاتفاق، وهذا الذي ذكرناه يؤكد هذا، وحديثها عن وفد نصارى نجران وحديثها عن الحج ووجوب الحج وحديثها عن غزوة أحد، كل هذا دليل على أنها نزلت بعد هجرة النبي صلوات ربي وتسليماته عليه، افتتحها الله عَزَّ وَجَلَّ بقول: "ألم"، فهي تشترك مع سورة البقرة في هذا الاستفتاح.

ثم قال:﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾، وقد قيل إن الحي القيوم هما اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب، الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب على قول عدد من أهل التفسير، وله أو عليه بعض الأدلة كما هو معلوم في هذا الباب.

﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾ ﴿مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلْفُرْقَانَ ۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾، كثير من المفسرين يقولون هو القرآن، هو القرآن، فالفرقان هو القرآن، مرة سماه بالكتاب ومرة سماه بالفرقان، ﴿وَقِيلَ﴾ غير ذلك، هناك أقوال أخرى، على هذا القول، فالله جَلَّ وَعَلَا ذكر مع القرآن أمرين نزل وأنزل، قالوا: لأن القرآن نزل جملة ونزل مفرقًا فجمع الله له النزولين وهذا مما شرف الله عَزَّ وَجَلَّ به القرآن واختصه به على قول جمهور أهل التفسير.

ثم تمضي الآيات المباركات وفيها هذه الآية العظيمة:﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾،﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ يُبيّن الله عَزَّ وَجَلَّ أن القرآن فيه محكم ومتشابه، ومعنى المحكم ظاهر الدلالة واضح المعنى، ومعنى المتشابه خفي الدلالة لا يعلمه أكثر الناس يحتاج إلى دقة نظر، فالقرآن منه المحكم الواضح ومنه الخفي، هذا معنى قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:، وهذا بخلاف الآية الأخرى التي جاءت في صدر سورة هود:﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾48، فالقرآن كله محكم أي كله متقن، إذاً القرآن كله محكم، ما معنى أنه محكم؟ يعني متقن إتقان آياتك في إتقانها في بلاغتها وكمال نظمها.

والقرآن كله متشابه في قول الله:﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰبًا مُّتَشَـٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾49، متشابه يشبه بعضه بعضًا، فالقرآن يشبه بعضه بعضًا في أساليبه في نظمه في جودته في ترغيبه في ترهيبه، فالقرآن كله محكم باعتبار وكله متشابه باعتبار، ومنه المحكم ومنه المتشابه يعني منه الواضح ومنه ما يخفى على كثير من الناس.

قال:، المحكم أكثر الكتاب أغلب الكتاب هو المحكم؛ لذلك من دأب العلم أنهم يردون المتشابه إلى المحكم،﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾، عندهم زيغ شبهة،﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾، إذا علم قال، وإذا لم يعلم قال كل ﴿امَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾، يقول آمنا به يقول: فالراسخ في العلم مستسلم لحكم الله، لا يعترض على حكم الله، إن ورد عليه إشكال قال الإشكال عندي، قال الخلل في فهمي وليس في كتاب ربي.

وكم من عائب قولًا صحيحًا

وآفته من الفهم السقيم

الخلل في فهمه هو، أما القرآن فليس فيه خلل وليس فيه تناقض وليس فيه اضطراب؛ لأنه كلام الملك الوهاب سبحانه جَلَّ وَعَلَا، هكذا يقول الراسخون في العلم:﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾.

وأهل العلم لهم كلام كثير في الوقف في قول:﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾، فالجمهور يقفون على كلمة "إلا الله"، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ، ويكون المراد بالتأويل معرفة حقائق الأشياء التي تؤول إليها، فلا يعلم وقت الساعة ولا كيفيات صفات الله إلا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، الراسخون في العلم يسلمون.

ومن المفسرين من يصل فيقول:﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾، فيقول الراسخون في العلم يعلمون التأويل، وعلى ذلك فالتأويل بمعنى التفسير الذي قد يخفى على بعض الناس لكن يعلمه أولو علم؛ لأن الله رفع أولي العلم درجات، والله عَزَّ وَجَلَّ قال:﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَـٰتٍ مَّن نَّشَآءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾50، فما يخفى على قوم يعلمه آخرون يعلمهم الله عَزَّ وَجَلَّ إياه.

وماذا يقول الراسخون أيضًا في العلم؟﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾، هذا فيه أن الإنسان لا يستغني عن هذه الدعوة، الراسخ في العلم يدعو ربه بذلك؛ لذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علم علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أن يقول ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي» [صحيح مسلم: 2725]، وعلم الحسن بن على أن يقول: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ» [سنن أبي داود: 1425]، ونحن نقول في كل ركعة﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾51، فلا غنى لك عن الهداية، لا غنى لك عن الثبات على الهداية، جعلنا الله من المهتدين الثابتين بمنه وكرمه.

انتقلت بنا السورة الكريمة نقلة أخرى، تحدثنا عن جزاء الكفار وهلاك الكفار، ثم ذكرت مشهدًا يسيرًا مما وقع في غزوة بدر على قول أكثر المفسرين:﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَـٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ ۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾52، ونبدأ بهذه الآية في الدرس المقبل بإذن الله، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لمحة في سورة آل عمران الجزء الثاني

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وهذا هو المجلس الثاني في الحديث عن هذه السورة المباركة سورة آل عمران، وقد عرفنا في اللقاء السابق طرفًا من مقاصد هذه السورة الجليلة وأبرز موضوعاتها، وعرفنا أن السورة سورة الثبات على العقيدة، سورة الثبات على الهداية، سورة الثبات على التوحيد، فالسورة يدور حديثها عن ذلك، لذلك صدرها الله جَلَّ وَعَلَا بعد ذكر الحروف المقطعة "ألم" بقوله:﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾.

كنا قد توقفنا عند قوله سبحانه:﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾53 ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَـٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ ۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾، ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ﴾، قد كانت لكم عبرة وعظة، ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ﴾، قد كانت ﴿لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا﴾. في فئتين، في فرقتين، في جماعتين التقتا،ما هاتان الفرقتان؟ الذي عليه أكثر أهل التفسير أن المراد بهما فريق أهل الإيمان وفريق المشركين، وذلك في غزوة بدر؛ فقد التقى الفريقان: فريق المؤمنين وعلى رأسهم رسول الله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفريق المشركين وفيهم أبو جهل ومن كان على شاكلته من أعداء ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

قال الله:﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَـٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ ۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾، ﴿فِئَةٌ تُقَـٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ما هي؟ المؤمنة، فِئَةٌ تُقَـٰتِلُ ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ هي الفئة المؤمنة، وأخرى كافرة، أي تقاتل في سبيل الطاغوت، هنا يقول علماء البلاغة والتفسير في الآية أسلوب يقال له أسلوب الاحتباك، أسلوب الاحتباك يسمى بالحذف المقابلي، أي أن الله حذف من الجملة الأولى كلمة دلت عليها الجملة الثانية، وحذف من الجملة الثانية كلمة دلت عليها الجملة الأولى، ما وجه ذلك؟

لما قال:﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَـٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ ۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾، من كلمة كافرة عرفنا أن الفئة التي ﴿تُقَـٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ مالها؟ مؤمنة، إذًا هي فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله، قال: وأخرى كافرة، ماذا تصنع؟ تقاتل في سبيل الطاغوت، تقاتل في سبيل الشيطان؛ لأنَّها إذا كانت لا تقاتل في سبيل الله فهي تقاتل في سبيل من؟ في سبيل الشيطان، فذكر في كل جملة شيئًا وترك شيئًا دل عليه الآخر.

ومن جمال ما في هذا الأسلوب، والله أعلم، أن الله لما ذكر، ذكر القتال في سبيله؛ لأنه من أعظم العبادات وأجل صفات المؤمنين، ولبيان أنه لا يقاتل في سبيل الله إلا أهل الإيمان، فمن خصائص أهل الإيمان أنهم هم الذين يقاتلون في سبيل الله، وهذا يقال له سر الاحتباك. وأما قوله: أعظم جرم يرتكبه هؤلاء ما هو؟ الكفر، فلذلك صرح به فقال:﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَـٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ ۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾؛ ﴿يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ﴾، من الذي يرى الآخر مثليه؟

اختلف أهل التفسير في ذلك، والذي رآه جماعة منهم أن المشركين رأوا المسلمين ضعفيهم، أن المشركين رأوا المسلمين ضعفي عدد المشركين، كيف هذا؟ عدد المسلمين في غزوة بدر كم؟ طبعًا أنتم مذاكرين السيرة، نحن الآن الحمد لله معنا دروس سيرة، وما زلنا في غزوة بدر أصلًا، نعم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، على اختلاف في هذه البضعة تسعة عشر، ثلاثة عشر، ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، وعدد المشركين كم كانوا؟ ألف؛ إذًا عدد المسلمين ثلث عدد المشركين.

فإذا رأى المشركون المسلمين ضعفي عدد المشركين هذا معناه ماذا؟ أنهم رأوهم ألفين، يعني رأى المشركون المسلمين ألفين بدلًا من ثلاثمائة وبضعة عشر، يرونهم ألفين، هذا عدد كبير، هذا قول، إذًا.

القول الثاني: أنهم ﴿يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ﴾ ليس كذلك، وإنما المعنى أنهم رأوهم مثليهم رأي العين وهو أن المسلمين رأوا المشركين ضعفي عددهم، فرأى المسلمون المشركين ستمائة وبضع وعشرون رجلًا، مش إحنا الآن عندنا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا؟ يبقى الضعفين ستمائة وبضعة وعشرين رجلًا؛ فالمعنى أن المسلمين رأوا المشركين ضعفيهم، وحينئذٍ تكون النسبة واحد إلى اثنين وليس واحد إلى ثلاثة، وهذا في حد ذاته إعجاز وتأييد من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ لأن قد تثبت أمام الاثنين. وذلك ربنا لما خفف في العدد:﴿ٱلْـَٔـٰنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا۟ مِا۟ئَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوٓا۟ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾54.

لكن هنا قد يُشكل على بعض الناس آية أخرى وهي قوله سبحانه في سورة الأنفال:﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ فِىٓ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِىٓ أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ﴾55، فكيف هذا؟ الآية تقول:، إذا رأى المسلمون المشركين قلة ورأى المشركون المسلمين قلة، لا، الاثنين قلة، آية الأنفال تفيد القلة في الجانبين:، فكيف هذا؟ لا تعارض بين الآيتين، أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة تقدم ذكرها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾، منها أنه عند بداية القتال، في البداية هؤلاء وقفوا وهؤلاء وقفوا واصطف الجيشان، رأى المسلمون المشركين قلة ورأى المشركون المسلمين قلة، وحينئذٍ صار كل فريق منهم عنده شجاعة، عنده شجاعة ورغبة في أن يقاتل الفريق الآخر.

أنت حينما ترى عدوك قليلًا ماذا تصنع؟ يكون عندك شجاعة قوة نهم تقول هنخلص عليهم، هذا الذي جرى، فلما التحم الجيشان فوجئ المشركون بأن عدد المسلمين قد تزايد فأصيبوا بالذعر والهلع والخوف حينئذٍ؛ إذًا في البداية رأى المشركون المسلمين قلة، فلما التحم الجيشان رأى المشركون المسلمين كثرة، وكان هذا من تأييد الله عَزَّ وَجَلَّ.

ورأى المسلمون المشركين قلة، لذلك جاء في الرواية أن ابن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يقول لمن بجواره: كم ترى عددهم؟ يعني عدد المشركين كم؟ قال له: سبعين أو مائة، يقول عن الألف عددهم إما سبعين وإما مائة، يعني العشر، يعني تأمل، انظر إلى هذا، قال الله سبحانه: ﴿يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ﴾.

وحتى لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في الآية الكريمة، وهذا وجه آخر، أن المسلمين رأوا المشركين الضعفين كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ستمائة وبضعة وعشرين رجلًا، فهذا بالنسبة لهم أيسر مما لو رأوهم على حالة الألف، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

قال:﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَـٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ ۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾، فالله جَلَّ وَعَلَا ينقلنا درسًا:﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰٓئِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِيمَـٰنًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْكَـٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾56، هذه العين جندي من جنود ربك سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يهزم الله بها قومًا ويعز بها قومًا وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ سبحانه جَلَّ وَعَلَا.

ثم بين الله اشتغال الناس بالدنيا، الفتنة، وعرفنا أن سورة آل عمران سورة الثبات أمام الفتن، تقدم في الآيات السابقة حديث عن فتنة الشبهات، جاء الحديث عن فتنة الشهوات:﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ﴾، حب الشهوات، فالإنسان جبل على حب الشهوة، يُقبل عليها، وعليه أن يأخذ من الشهوة ما يستعين به على طاعة ربه، فلا تكن تلك الشهوة سببًا في المعصية، بل ينبغي أن تكون عونًا له على الطاعة، أو يأخذ ما لذ وطاب ويترك ما حرم عليه أن يقترب منه فضلًا عن أن يفعله.

وبدأ بفتنة النساء لأنَّها شديدة، ولذلك جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المتفق عليه: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» [متفق عليه]، لم يقل والرجال، طب ما هي المرأة ممكن تفتن بالرجل أيضًا، والمرأة تحب الرجل كما يحبها الرجل، فقال بعضهم هنا أسلوب اكتفاء، يعني ذكر شيئًا وترك شيئًا، وهذا من أساليب البلاغة، وفيه من جانب آخر أن حب الرجال للنساء الفتنة فيه أكبر؛ لأنه إذا تعلق بها وقع ما يقع من هذا الافتتان، وهناك فائدة أخرى أن أمر النساء قائم على الستر فلم يذكره الله صراحة، وإلا فهو معروف، فهذه لطيفة أخرى ذكرها بعضهم.

قال البنين ولم يقل "والبنات"؟ أيضًا يجاب عن ذلك بأجوبة، منها أن يقال إن البنين تشمل، مع أنَّ الذي يشمل ليس البنين، الذي يشمل الذكر والأنثى الولد؛ لذلك في آيات الميراث في سورة النساء:﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَـٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾57، الولد ذكر أو أنثى، أما البنين الذكر، البنات أنثى، لكن أحيانًا تأتي كلمة البنين وتشمل النوعين، فيكون من هذا، أو أنه على سبيل الاكتفاء أيضًا البنين والبنات.

وأيضًا لأن بعض الناس عنده خلل في جانب حب البنات فكأنه ما ذُكر لأنه لا يُشتهى عند الجميع، لكن الذي يشتهى عند الجميع البنين، فذكر ما هو أعم، وإلا فإنَّ الله قال:﴿لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾58، فبدأ بالإناث، فعرف الذكور﴿لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾ ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَـٰثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾59.

قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ﴾، إيه القناطير المقنطرة؟ الأموال الكثيرة، اختلفوا في حد القنطار، لكن الجامع له أنه المال الكثير، جبل الناس على حب المال:﴿وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾60،﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ﴾، يعني المعلمة التي فيها سيمة علامة أو الحسان الجميلة،﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ﴾.

إذا أردت أن تسلم من فتنة الدنيا ومن فتنة الشهوات، يعينك على ذلك أن تتذكر الآخرة؛ لأنك إذا تذكرت الآخرة وعرفت قدرها هانت عليك الدنيا، لذلك قال:﴿۞ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾61يعني أنت حينما رأيت هذه الشهوات: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ﴾؟ فكأنك تسأل وتقول: وما الذي هو خير من ذلك؟ ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ﴾؟ فكأنك ستقول وما الذي هو خير من ذلك؟ فقال:﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾. وأزواج مطهرة، ما معنى مطهرة؟ مطهرة ظاهرًا وباطنًا، مطهرة من الحيض، من الأذى، من النجاسات، مطهرة في أخلاقها، مطهرة من الأخلاق المرذولة، مطهرة من كل جانب ظاهرًا وباطنًا.﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾، وهذا أعظم، ولذلك في الآية الأخرى:﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَـٰكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾62،﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾.

فإذا أردت أن تكون منهم فاعرف صفاتهم، قال:﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾63 ﴿ٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلْقَـٰنِتِينَ وَٱلْمُنفِقِينَ وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلْأَسْحَارِ﴾، هذه صفات هؤلاء، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه.

ثم ذكر الله شهادته بالوحدانية، فأول من شهد لله بالوحدانية الله جَلَّ وَعَلَا، شهد لنفسه وهو العظيم، وكفى به شهيدًا.﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾64، الشهادة الثانية: شهادة الملائكة، الشهادة الثالثة: شهادة أولي العلم، فلو كان هناك أحد أشرف من العلماء لقرن الله شهادته بشهادته وشهادة ملائكته:﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾. شهدوا بماذا؟ لَّآ إِلَٰهَ ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ العزيز الحكيم،﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَـٰمُ ۗ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾65.

سورة آل عمران سورة التوحيد، سورة العقيدة، تتكلم عن الإيمان، الثبات على الإيمان:﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَـٰمُ ۗ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾؛ ولذلك سيأتي بعد ذلك:﴿أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُۥٓ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾66، وفيها:﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾، هذا كله في هذه السورة المباركة،﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَـٰمُ ۗ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ ﴿فَإِنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَـٰغُ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾67 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِٱلْقِسْطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾68، تمضي الآيات المباركة في تقرير هذا الأصل، ومن هذه الآيات العظيمة؛ لأننا نمر على بعض الآيات، وإلا فالتفسير له مقام آخر كما لا يخفى عليكم.

قال الله جَلَّ وَعَلَا:﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾69 ﴿تُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾70، ثم قال مقررًا أنه ينبغي للمؤمنين أن يوالوا المؤمنين، وأن يعادوا الكافرين، عقيدة الولاء والبراء، وهي متقررة في هذه السورة:﴿لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُوا۟ مِنْهُمْ تُقَىٰةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾71، المؤمن لا يتخذ الكافر وليًا له،﴿لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُوا۟ مِنْهُمْ تُقَىٰةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾.

ما معنى: ﴿إِلَّآ أَن تَتَّقُوا۟ مِنْهُمْ تُقَىٰةً﴾؟ يعني إلا أن تخافوا منهم خوفًا، فعند الخوف والضرورة رُخص لكم في ذلك، لكن أن تواليه وتصرح بهذه الموالاة وتجهر بها وتفرح بها، لا، وقالوا: إلا أن تتقوا، يعني لكن أن تخافوا منهم خوفًا، فعاملوهم بحسب ذلك، وهناك فرق بين جانب المعاملة وبين جانب المحبة القلبية التي ينبغي أن تكون هذه المحبة وفق شرع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وإلا فإنَّ الإقساط لهم كما قال الله:﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾72، لكن دون موالاة، دون محبة، دون نصرة،﴿لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُوا۟ مِنْهُمْ تُقَىٰةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾، وهذه الجملة تتكرر في السورة بآيات قليلة بعدها:﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾73.

ويحذركم الله نفسه، رب العزة يحذرك نفسه، ومن حذرك نفسه فقد أراد بك خيرًا، وقد لطف بك، وقد رحمك، لذلك سورة الرحمن فيها حديث عن النار، ولما ذكر الله النار:﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾74 ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ﴾75 ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾76، أين النعمة في ذكر النار؟ قالوا الآلاء العجائب، ده قول، القول الآخر: النعمة أن الله حذرك، وقد حذرك فقد أنعم عليك، فالذي ينبهك قد أكرمك وقد أحسن إليك، لذلك في سورة الرحمن وهي سورة فيها النعم:﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾77 ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾78، تذكير بالموت، تذكير بالآخرة إلى غير ذلك.

ثم تمضي الآيات وفيها قول الله سبحانه:﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾79، هذه الآية تسمى بآية المحنة، بآية الابتلاء، قالوا: ادعى ناس محبة الله فابتلاهم الله بهذه الآية، ادعى ناس محبة الله، يقولون: نحن نحب الله، أين الدليل؟ أين العلامة؟ أين البرهان؟﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وتأمل هذا الجواب العظيم، لم يقل: فاتبعوني تكونوا محبين لله، يعني إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى إذًا تكونون إذا أحببت إذا اتبعتم الرسول فأنتم محبون لله، لا، جعل الجزاء: يحببكم الله، وهذا أعظم، لا أن تدعي أنك تحب الله، بل أن يحبك الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، نسأل الله أن يحبنا.

﴿قُلْ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾80 ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمْرَٰنَ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿ذُرِّيَّةًۢ بَعْضُهَا مِنۢ بَعْضٍ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، لاحظ معي ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المكرم أن سورة آل عمران من مقاصدها أيضًا ذكر قضية الاصطفاء، فإنَّ سألت وقلت: وما علاقة الاصطفاء بالحديث عن التوحيد؟ أقول لك: ﴿إِلَّا﴾ ترى ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم أن هؤلاء النصارى لما وقع منهم الغلو في عيسى صرفوا له العبادة ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾ وجعلوه إلهًا أو ابنًا للإله؟ ولا ينبغي ذلك، ونحن نقول لهم: عيسى مصطفى، عيسى مختار له قدر عند ربه، ومريم مصطفاة مختارة لها قدر، لكن الله اصطفاهم، لكن لم يجعلهم آلهة، لم يجعلهم له أندادًا، اصطفاهم واختارهم لكنهم عبيد أو عباد.

فقال: لكن مع ذلك ليسوا آلهة، فلماذا تصرفون العبادة لغير الله عَزَّ وَجَلَّ؟ القضية أن ﴿ٱللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُ﴾، فالله هو الذي يجتبي، هو الذي يصطفي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثم ذكر الله لنا قصة امرأة عمران:﴿إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَٰنَ رَبِّ إِنِّى نَذَرْتُ لَكَ مَا فِى بَطْنِى مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّىٓ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾81، نذرت ما يكون في بطنها أن يكون وقفًا لله، خالصًا للعبادة، وقفًا لله، أن يكون ولدك وقفًا لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّى وَضَعْتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّىٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾82، والقراءة الأخرى: ﴿وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾، إذًا هذا من كلامها، هذا من كلام الله جَلَّ وَعَلَا عنها، قال عنها، يقال جملة اعتراضية على هذا.

﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّى وَضَعْتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّىٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾، كانت تظن أن الرجل سيكون أقوى وأكثر في التعبد،﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَـٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾83. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، هنا فائدة يذكرها أهل العلم وهي إثبات كرامات الأولياء؛ لأن مريم ليست نبية، على قول أكثر أهل العلم ليست نبية، صديقة وأمة صديقة، لكن رزقها الله هذا الرزق، وقد ذكروا أنه كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فزكريا هو الكافل لها، هو الذي يأتيها بالطعام والغذاء والشراب، يدخل عليها يجد عندها من الطعام ما لم يعطيها إياه، هذا طعام ما جئتك به، من أين لك هذا وأنت ما خرجتِ، أنتِ عابدة في المسجد، من أين في هذا المحراب، من أين لك هذا؟ قالت:؛ هذه كرامة، .

﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآ84ءِ﴾. هنالك، هنالك هذا ظرف ماذا؟ يعني هنالك ده ظرف مكان ولا زمان؟ يقول لك: هنالك ظرف مكان، الأصل أنه مكان، الغالب في هناك وهنالك أنه مكان، هناك في المكان هنالك، لكن أنها قد تأتي للزمان، وقد قيل إن مجيئها للزمان حقيقة ﴿وَقِيلَ﴾ استعارة، قولان لأهل العلم، لا يتسع المقال أو الكلام لتفصيل القول فيه.

لكن على القولين: هنالك، يعني في المكان زكريا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وهو نبي كريم ازداد تعلقه وطلب من ربه سبحانه أن يرزقه بالذرية الطيبة، ومن المعلوم أن زكريا نبي مبارك عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وأنت إذا قست: مريم صديقة لا تبلغ مبلغ النبوة وزكريا نبي، إذًا مقام زكريا أعلى، لكن سبحان الله؛ لذلك قد يستفيد الفاضل من المفضول يعني ممكن الشيخ يسمع من الطالب فائدة أو يجد منه أمرًا ما كان منتبهًا إليه، سبحان الله! وإلا زكريا لا يترك دعاء ربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لكن ازداد دعاءه وتضرعه إلى ربه جَلَّ وَعَلَا.

القول الثاني: أنه هنالك في الزمان، يبقى هنالك في هذا الزمان أو هنالك في ماذا؟ في المكان،، وجاء هناك في سورة مريم:﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ﴾85 ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾86 ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾87.

زكريا دعا ربه، انظر إلى هذا المعنى النفيس:﴿فَنَادَتْهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّى فِى ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًۢا بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾88،﴿فَنَادَتْهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّى فِى ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًۢا بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾، فَنَادَتْهُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ﴿فَنَادَتْهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّى فِى ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًۢا بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾، هذا فيه فائدة نفيسة، هذه البشارة بالنسبة لزكريا بشارة ثمينة جدًا، بشارة عظيمة، فلما جاءته البشرى جاءته ﴿وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّى فِى ٱلْمِحْرَابِ﴾، كأن هذا المقام مقام استجابة الدعاء، مقام البشارات، فكم تأتي العبد من بشارات وهو قائم في الصلاة يصف قدميه بين يدي رب الأرض والسماوات، تفتح لك الأبواب، تكون هناك أبواب مغلقة فتقبل على ربك وتدعو ربك وتتضرع إليه وتصلي، تفرغ من الصلاة وقد قضيت حاجتك وأنت لا تدري، سبحان الله!

، للعلماء فيها أقوال، من أشهر الأقوال فيها أن الكلمة من الله هو عيسى، فيحيى مصدق ﴿بِعِيسَى﴾، وهما ابنا خالة عليهما السلام،، واختلفوا في كلمة حصورًا، قيل معنى حصورًا يعني لا يذنب، بعيد عن الخطايا والذنوب، ﴿وَقِيلَ﴾ حصورًا لا يأتي النساء مع قدرته إلى ذلك، فكان هذا من خصائص يحيى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الذي ﴿لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ﴾ ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ سميًا، ادخر اسم يحيى ليحيى، ادخر اسم يحيى ليحيى، يعني على مر التاريخ ما سُمي أحد بيحيى قبل يحيى، ادخره الله إليه، سبحان الله!

والذي يورده كثير من أهل السير والتاريخ أن يحيى ووالده زكريا قد قُتلا، سبحان الله! وقد سماه الله يحيى، فهو يحيى وإن قُتل إن قررنا هذا كما قرره كثير من أهل السير كما قلت والذين يتحدثون في قصص القرآن، ولا ليس عندنا نص صريح فيما أعلم، لكن هكذا اشتهر؛ لأن الحياة أعظم من أن تكون حياة الأبدان، هناك حياة القلوب، حياة الأرواح، وهذا نبي من الصالحين.

قال:﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ وَقَدْ بَلَغَنِىَ ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِى عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآ89ءُ﴾، هنا يذكر المفسرون سؤالًا: زكريا دعا ربه أن يرزقه بيحيى، أن يرزقه بمولود، فلما رزقه بالمولود أو بشره قال: أنى يكون لي غلام؟ طبعًا أنت طلبت الغلام والآن تقول: ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ وَقَدْ بَلَغَنِىَ ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِى عَاقِرٌ﴾؟ هو طلبه فلما بُشر قال: أنى يكون لي غلام؟ فما وجه هذا السؤال؟ أجابوا عن ذلك بأجوبة، من الأجوبة قالوا إن معنى أنى من أين، ﴿مِنْ أَىِّ﴾ وجه؟ هل سأتزوج امرأة أخرى يعني الآن امرأتي كبيرة امرأتي عاقر أتزوج واحدة ثانية ولا أنا سأرجع شابًا يعني ﴿مِنْ أَىِّ﴾ جهة؟

الجهة الثانية: أنه أحب أن يسمع البشارة مرة ثانية، يعني أنت حينما يأتيك خبر سار جدًا ممكن تقول ماذا تقول؟ مرة أخرى وهكذا سبحان الله!

قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ وَقَدْ بَلَغَنِىَ ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِى عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِّىٓ ءَايَةً ۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ۗ وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَـٰرِ﴾90.

نقف عند هذا والله أعلم، وصَلَّى اللهُ على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.

لمحة في سورة آل عمران الجزء الثالث

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة "لمحة في سورة"، وما زلنا بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مع سورة آل عمران، وقد انتهى بنا الحديث في اللقاء السابق عند موقف نبي الله زكريا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وسؤاله ربه أن يرزقه الولد، وقد رزقه الله بالذرية الطيبة فرزقه الله عَزَّ وَجَلَّ بيحيى.

قصَّ الله علينا في سورة آل عمران قصة مريم عَلَيْها السَّلَامُ وقصة ولدها عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:﴿وَإِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَـٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾91 ﴿يَـٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِى لِرَبِّكِ وَٱسْجُدِى وَٱرْكَعِى مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾92، فمريم عَلَيْها السَّلَامُ لها شأن عظيم عند الرب العظيم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وقد أثنى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عليها وبين أنها صديقة، فقال في سورة المائدة:﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾. فنحن نقر بفضلها وعفتها وأنها أحصنت فرجها وأن الله قد أكرمها واصطفاها، لكنها لا تعدو أن تكون كذلك، فليست نبية فضلًا عن أن تكون ندًا لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أو صاحبة لله عَزَّ وَجَلَّ.

ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَـٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾ ﴿وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾93،﴿إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَـٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾، ما المراد بالكلمة؟ عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وما معنى أن عيسى كلمة الله؟ أي خُلق بكلمة كن، فعيسى كلمة الله ليس معناه أنه جزء من الله، لا، ولكن معناه أنه خُلق بكلمة كن.

فإذا قال قائل ونحن خُلقنا بكلمة كن، فالخلق كله بكلمة كن:﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَـٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾94، فيُقال نعم، كل ذلك بكلمة كن، لكن الله جَلَّ وَعَلَا سبب الأسباب، فأنت حينما ولدت، ولدت من اجتماع الأب والأم، من اجتماع والديك، وأما عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فجاء على غير هذا المثال الذي يأتي غيره عليه، فمن أجل ذلك نص الله عَزَّ وَجَلَّ على الكلمة؛ لأنَّها تختلف عن غيرها من حيث إن الكلمة هي التي جاءت ﴿بِعِيسَى﴾ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دون مباشرة رجل لامرأة، وإنما حملت به مريم عليها السلام ﴿فَحَمَلَتْهُ فَٱنتَبَذَتْ بِهِۦ مَكَانًا قَصِيًّا﴾ كما بين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وقوله:، فهو ذو جاه ومكانة ﴿فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ﴾، ولذلك كلمهم وقال كما جاء في سورة مريم:﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا﴾95 ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾96 ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا﴾97 ﴿وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾98.

قالت:﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾99، كيف يكون هذا؟ ﴿مِنْ أَىِّ﴾ طريق يأتي هذا؟﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ ﴿وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾100، ويعلمه الكتاب والحكمة، الكتاب هنا على قول أكثر أهل التفسير المراد به الكتابة، أي يعلمه الكتابة، فعيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عُلم الكتابة، وليس المراد به الإنجيل لأن الإنجيل نص عليه بعد في قوله:.

﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. أني أخلق، ما معنى أخلق هنا؟ يعني أقدر وأصور، يصور من الطين صورة الطير ثم ينفخ فيه فيصير طيرًا بإذن الله سبحانه، فليس المراد بذلك أنه يوجِد من عدم، فالذي يوجِد من عدم هو الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ﴿أَنَّمَا﴾ هو يصور ذلك، ولذلك قال بعدها:﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

والأكمه هو الذي ولد أعمى، فأعطاه الله عَزَّ وَجَلَّ هذه الآية،﴿وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، هذا مما أطلعه الله عَزَّ وَجَلَّ عليه، وقد يطلع عَزَّ وَجَلَّ أنبياءه على بعض غيبه،﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا﴾101 ﴿إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًا﴾102.

﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾103 ﴿إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۗ هَـٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾104 ﴿۞ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾105وجد ورأى منهم الكفر،﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ ﴿رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلْتَ وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾106 ﴿وَمَكَرُوا۟ وَمَكَرَ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ﴾107.

ثم قال الله سبحانه:﴿إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَىٰٓ إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۖ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾108. قوله سبحانه: ما معنى هذه الآية الكريمة؟ الذي يقرره عامة أهل العلم من أهل السنة أن الله جَلَّ وَعَلَا رفع عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إليه، ورفع عيسى رفع حقيقي ليس رفع مكانة فحسب، وإنما رفعه الله بجسده وروحه إليه، لذلك قال:﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًۢا﴾109، وقال:﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾110.

إذًا رفع عيسى رفع حقيقي، أرادوا قتله وصلبه واغتياله فرفعه الله عَزَّ وَجَلَّ إليه، فصعد عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وارتفع إلى السماوات العلى بجسده وروحه، قوله:، إذًا ما معنى متوفيك؟ لأهل العلم فيها أقوال:

منهم من قال معنى متوفيك يعني منيمك، فالنوم وفاة، ولذلك النوم أخو الوفاة أو أخو الموت، والواحد منا إذا استيقظ من نومه قال كما علمنا الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ»، وربنا قال:﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَٱلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ ٱلَّتِى قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلْأُخْرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، فقوله: متوفيك، يعني منيمك ورافعك إليَّ، هذا وجه.

الوجه الثاني: أن معنى متوفيك أي مستوفي الأجل الذي قضيته لك في هذه الحياة، فقد استوفى أجله في هذا الوقت، أنت لك أجل يا عيسى، لك عمر جزء منه تعيشه في هذه المدة مع بني إسرائيل ثم قد استوفيت هذه المدة فالله يرفعك إليّ. ثم في آخر الزمان ينزل الله عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يحكم بشريعة رسول الله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فإذًا متوفيك من الاستيفاء من التوفية يعني استوفى أجله استوفى المدة التي قضاها الله عَزَّ وَجَلَّ له في هذه المدة.

والقول الثالث: أن الآية فيها تقديم وتأخير وهذا كثير في لغة العرب لا سيما إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن الواو وهذا هو الراجح لا تدل على الترتيب في الأصل، فمعنى متوفيك ورافعك إليَّ أي رافعك إلي ومتوفيك، فالتوفي يكون في الآخر لذلك قال:﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِى بِهِۦٓ أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾111؛ يعني يقولون وأو العطف لا تدل على الترتيب في الأصل فأنت إذا قلت جاء محمد وعمرو قد يكون عمرو جاء قبل أو محمد جاء قبل، المهم أنهما اشتركا في المجيء، بخلاف الفاء جاء محمد فعمرو فيكون محمد قبل عمرو، جاء محمد ثم عمرو فيكون محمد قبل عمرو.

فالفاء تدل على الترتيب مع التعقيب وثم تدل على الترتيب مع التراخي وأما الواو فتدل على مطلق الاشتراك والجمع كما عليه الأكثرون وبناء عليه فلا إشكال في الآية بفضل الله سبحانه.

وقوله:﴿إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَىٰٓ إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۖ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، والذين اتبعوه حقًا هم الذين يقررون ما قرره الله من أن عيسى عبد الله ورسوله وليس ابنًا لله وليس شريكًا لله، وبناء عليه فمن اتبع عيسى من هم؟ محمد وأصحابه رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وأتباعه، فرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الموافق لشريعة عيسى، وسيأتي عيسى في آخر الزمان ليحكم بشريعة محمد صلوات ربي وتسليماته عليه.

ثم تمضي الآيات الكريمة وفيها آية فاصلة، آية جامعة، فاذة، جليلة، عظيمة تستطيع أن تقول إنها من المحاور الكبرى في سورة آل عمران لتقرر هذه العقيدة الصحيحة، عقيدة التوحيد:﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ ۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾. هذه قاعدة عظيمة جدًا،، إذا قلتم عيسى خلق بلا أب فآدم خلق بلا أب ولا أم، فلئن كان عيسى يستحق الإلهية بذلك فإنَّ آدم يستحقها لذلك.

وإذا قلتم إن آدم ليس بإله ولا بابن للإله فكذلك عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كيف خلق الله آدم؟ قال:﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ ۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾، بلا مباشرة أب وأم، هل جاء آدم عليه السلام بمباشرة أب وأم؟ لا، ﴿أَنَّمَا﴾ خلقه الله بكلمة كن، وكذلك عيسى عليه السلام، فآدم عبدٌ وعيسى عبدٌ وكلهم عباد لله، عباد مكرمون أنعم الله عَزَّ وَجَلَّ عليهم واصطفاهم فهي آية عظيمة جدًا.

لذلك قال:﴿ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾112 ﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾، هذه تسمى بآية المباهلة، لما أتاه وفد نصارى نجران جاءوا إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رسول الله أتلى عليهم الآيات، لما سمعوا الآيات دعاهم إلى المباهلة، تعالوا إذا كنتم تزعمون أنكم ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ ندعو ﴿أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ يدعو كل واحد منا أن يلعن الله الكاذب وأن يهلكه، خافوا ولم يباهلوا رسول الله؛ لأنهم عرفوا أنه رسول الله حقًا وصدقًا، لم يطيقوا ذلك، لم يقدروا عليه.

﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ ۚ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾113 ﴿فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُفْسِدِينَ﴾114 ﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍۭ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِۦ شَيْـًٔا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُولُوا۟ ٱشْهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾115، سورة آل عمران فيها خطاب واضح وجليل لأهل الكتاب، لذلك تكرر فيها: يا أهل الكتاب، يا أهل الكتاب، يا أهل الكتاب.﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍۭ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِۦ شَيْـًٔا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُولُوا۟ ٱشْهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾، هل دعاكم الرسول إلى أن تعبدوه؟ لا، هل دعاكم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أن تتخذوه ربًا أو ندًا؟ لا، هو يعترف ويقر بأنه عبد الله ورسوله صلوات الله وتسليماته عليه.

ثم إن القرآن الكريم رد عليهم ليبين لهم سفاهة ما يقولون أو إن شئت فقل كذب ما يقولون عن طريق التاريخ، والقرآن يعلمنا بذلك أن التاريخ حجة يحتج بها في المواضع التي يرجع فيها إلى التاريخ، فقد تحتج بالتاريخ على بيان صدق أمر أو كذبه أو أحقية أمر أو بطلانه:﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوْرَىٰةُ وَٱلْإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعْدِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، أنتم تقولون اليهود يقولون إبراهيم يهودي والنصارى يقولون إبراهيم نصراني فالله يقول:﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوْرَىٰةُ وَٱلْإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعْدِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، يكون تابعًا لما جاء بعده؟﴿هَـٰٓأَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ حَـٰجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾116.

أولى الناس بإبراهيم ليسوا المشركين، ليسوا اليهود، ليسوا النصارى، ﴿أَنَّمَا﴾ من ﴿ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا﴾، من هو؟ محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسول الله، ومن لطيف ما في الآية أن الله لما قال: ﴿إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ﴾، قال: وهذا النبي، فلما ذكر رسول الله محمدًا لقبه بالنبوة، لم يقل ﴿إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ﴾ الذين اتبعوه ومحمد بل قال: وهذا النبي تشريفًا لرسول الله صلوات الله وتسليماته عليه.

ثم تمضي الآيات المباركات تبين لنا خطر أهل الكتاب أو خطر كثير منهم، وأنت تتعجب غاية العجب حينما تقرأ هذه السورة الجليلة تجد أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يذم صنعهم ويبين خطرهم وسفاهة رأيهم، ومع ذلك فإنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لا يظلمهم يبين أنهم أقسام وأن منهم ومنهم، هذا هو القرآن، القرآن في عدله، القرآن في إنصافه، لذلك بعد ذلك ستأتينا آية:﴿لَيْسُوا۟ سَوَآءً ۗ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾117، انظر إلى الثناء! وفي آخر السورة:﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَـٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾118.

تأمل القرآن يعلمنا العدل الإنصاف، لا نظلم، لكن القرآن يتكلم بحجة، يتكلم عن أكثرهم عن كثير منهم ممن ظلم وبغى وطغى ممن ترك الحق بل كتم الحق بل لبس الحق على الناس لبسه بباطل أي خلطه بباطل وستره نسأل الله السلامة.

لذلك قال:﴿وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾119 ﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾120 ﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾121، أنت تتعجب من بعض الناس حينما يتكلم عن القرآن الكريم ويقولون إن القرآن الكريم مصادره توراتية إنجيلية، يعني يقولون القرآن اقتبسه محمد من التوراة والإنجيل اقتبسه من اليهود والنصارى، الذي يقتبس منهم يتكلم فيهم بهذا الأمر؟! يرد عليهم هذا الرد؟! يعني لو كان الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مقتبسًا منهم على أقل تقدير إن لم يعترف بأنهم شيوخه أعرض صفحًا عن الكلام عنهم، إن هذا الكلام كلام الله ليس كلام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يبين الحق.

قال الله سبحانه:﴿وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامِنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَجْهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكْفُرُوٓا۟ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾122، انظر إلى طائفة أيضًا من الكتاب ماذا صنعوا؟﴿وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامِنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَجْهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكْفُرُوٓا۟ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، هذه فتنة كبيرة، في أول النهار قولوا أنتم مؤمنون، واكفروا آخره، في آخر النهار اكفروا، هذه مصيبة؛ ولذلك من المصائب الكبيرة أن يدخل دخيل على المسلمين فيدعي أنه مسلم ثم بعد ذلك يخرج من الإسلام بدعوى أنه وجد في الإسلام خللًا. لذلك حينما تجد أن أهل العلم تكلموا في شأن المرتد وبينوا عقوبة المرتد كما جاءت في سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنك تعلم أنه لا منافاة بين هذا وبين ما جاء في قوله:﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾123، لكن هذا الشخص الذي دخل في دين الله ثم يريد أن يخرج من أجل أن يفسد عقيدة الناس لا بد أن يؤخذ على يديه بما بين الله وبين رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ثم ذكر قولهم:﴿وَلَا تُؤْمِنُوٓا۟ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤْتَىٰٓ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾124، هذه الآية فيها أقوال كثيرة للمفسرين، لعل من أجمل ما يُقال في هذه الآية أن هنا تقديرًا يدل عليه قراءة ابن كثير وهي قراءة متواترة: "أأن يؤتى أحد مثلما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم" دبرتم ما دبرتم، يعني أنتم تقولون هذا تخشون أن يكون هناك حجة للمسلمين عليكم ويقال إنهم ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ حينئذٍ دبرتم وخططتم ما خططتم من هذا الباطل فيكون في الآية تقدير ولا حاجة للقول بتقديم الاستثناء أو في هناك تقديم وتأخير على قول بعضهم كما هو معروف في دروس التفسير المفصلة.

ثم قال الله سبحانه:﴿وَمِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لَيْسَ عَلَيْنَا فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾125، ومن أهل الكتاب هذه طائفة وتأمل القرآن لا يعمم، يقول ومن أهل الكتاب طائفة منهم،، القنطار مال كثير جدًا، تأمنه على قنطار يؤده إليك لا يغدر ولا يخون، ﴿وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ﴾ وهذا قليل ﴿لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا﴾، أنت واقف عليه تقول أين المال؟ أعطني المال.

طيب هذا الذي يبدد أموال المسلمين ويأخذ أموالهم ويريد أكلها، ما السبب؟ يعني سبب ذلك أنهم يقولون ليس علينا في الأميين وهم العرب، ليس علينا في أخذ أموالهم سبيل حرج ولا جناح حلال لنا، يعني هم عند هؤلاء معتقد، ما المعتقد؟ خذ ما شئت من أموالهم لا حرج عليك ولا ذنب ولا إثم، فإنَّ استطعت أن تأكل أموالهم إن استطعت أن تغدر أن تخون فافعل فليس عليك في ذلك سبيل ولا حرج، هذه مصيبة.

لذلك المعتقد الفاسد تنتج عنه أفعال خبيثة، إذا كان الإنسان صاحب عقيدة فاسدة ماذا يُنتظر منه؟ هؤلاء يعتقدون هذا المعتقد يقولون ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٌ﴾ نفعل ما نشاء كما قال بعضهم ﴿أَنَّمَا﴾ هؤلاء خدم لنا وهم شعب الله المختار كما يزعمون إذًا يصنعون ما يشاؤون، فهذا من الافتراء الكاذب نسأل الله السلامة والعافية.

ثم مضت معنا الآيات المباركات وفيها قول ربنا جَلَّ وَعَلَا:﴿وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَـٰبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥ ۚ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِى ۖ قَالُوٓا۟ أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَٱشْهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾126، أخذ الله الميثاق على النبيين لما آتيتكم بعضهم يقول للذي آتيتكم فيفسرها بما الموصولة أو بما التي فسرت بالشرطية مهما آتيتكم من فأُخذ عليهم العهد والميثاق لو بعث فيهم هذا الرسول لصدقوه.

ولذلك قال النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذات مرة لعمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حينما رأى في يده صحيفة من صحف التوراة، قال له: أفي شك أنت يا ابن الخطاب أو متهوكون فيها؟ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي»، لو كان موسى ابن عمران حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني، لو كان موسى ابن عمران عليه السلام حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني، وهذا قال: ما معنى "إصري" عهدي.

قال الله: أي عهدي﴿وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَـٰبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥ ۚ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِى ۖ قَالُوٓا۟ أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَٱشْهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ ﴿فَمَن تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾127 ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُۥٓ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾.

ثم قال:﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾.

آية واضحة جليلة:﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾، لأن الإسلام لما جاء نسخ الشرائع قبلها على أن الإسلام يأتي بمعنيين: الإسلام يأتي بالمعنى العام وهو أن الإسلام معناه الاستسلام لله الانقياد له بالتوحيد، هذا دين جميع الأنبياء والمرسلين فكل الأنبياء والمرسلين جاءوا بالإسلام بدليل ما تقدم،﴿فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾، وكذلك ملكة سبأ قالت:﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾128، قال الله لإبراهيم﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾129 ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَـٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾130، يوسف عليه السلام قال:﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ﴾؛ هذا اسمه الإسلام بالمعنى العام.

ثم هناك الإسلام بالمعنى الخاص الذي جاء به رسول الله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبينه الرسول في قوله: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ البَيْتِ لِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»؛ هذا الإسلام الخاص جاء به الرسول، فإذا بلغ هذا الإسلام لأحد لا بد أن يتبعه لذلك قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي جِئْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ»؛ لأن الإسلام دين عظيم جليل نسخ ما قبله من الشرائع بفضل الله سبحانه.

ثم مضت الآيات وقال ربنا:﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾131. لن تنالوا البر، إذا أردت أن تنال أعظم البر، كمال البر، أعلى الدرجات فأنفق مما تحب، ابذل أفضل شيء عندك لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾. وقد فهم الصحابة ذلك، فأبو طلحة الأنصاري رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أتى الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما في الصحيحين وقال: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءَ»، وكانت حديقة مستقبلة المسجد، كان الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدخلها فيها ما فيها من الجمال ومن الزرع الطيب ومن النبت الطيب فقال: يا رسول الله إن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله إذ الله قال:﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾، فقال الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَخٍ بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ». ثم قال: «أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ»، فجعلها في أقاربه وفي بني عمه صلوات الله وتسليماته عليه.

وكذلك عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لما منَّ الله عليه بسهم خيبر كما في الصحيح جاء للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذكر له أن أحب أمواله إليه هذا السهم وهذه الأرض التي جعلها الله له في خيبر قال اجعلها وقفًا، أو أوصاه الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأن يجعلها وقفًا في سبيل الله عَزَّ وَجَلَّ، فهذا من معاني قوله:﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾.

ثم قال:﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوْرَىٰةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا۟ بِٱلتَّوْرَىٰةِ فَٱتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾132، فمن إسرائيل وما قصته وما الطعام الذي حرمه على نفسه؟ نبدأ بذلك في الدرس المقبل بإذن الله وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصَلَّى اللهُ على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله.

لمحة في سورة آل عمران الجزء الرابع

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لمحة في سورة، وما زلنا بفضل الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- مع سورة آل عمران، وقد توقف بنا الحديث عند قول ربنا سبحانه وبحمده:﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوْرَىٰةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا۟ بِٱلتَّوْرَىٰةِ فَٱتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ﴿فَمَنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾133 ﴿قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ ۗ فَٱتَّبِعُوا۟ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾134.

هذه الآيات المباركات قد حاول بعض المفسرين أن يتأملوا في وجه مناسبتها للآيات قبلها؛ فإنَّ الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ذكر لنا فيما ذكر في الآيات السابقة على هذه الآيات ذكر لنا حديثًا عن أهل الكتاب، وبيّن لنا ماذا صنع هؤلاء من التكذيب برسول الله محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وذكرت لنا الآيات آية المباهلة التي دُعوا فيها إلى المباهلة فرفضوا وخافوا على أنفسهم، وكذلك حاجتهم الآيات بالنسبة إلى التاريخ يا أهل الكتاب:﴿هَـٰٓأَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ حَـٰجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، وقال:﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوْرَىٰةُ وَٱلْإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعْدِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.

ثم إن الآيات مضت وبيّن الله لنا أن الدين المقبول هو دين الإسلام:﴿أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُۥٓ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾، وقال أيضًا:﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَـٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾، فذكر جماعة من أهل التفسير أن بعض هؤلاء من أهل الكتاب طعنوا في الإسلام، قالوا: "ما هذا الدين الذي تريدون أن نعتنقه؟ دين الإسلام، إن دين الإسلام يبيح بعض المطعومات المحرمة التي حرمها الله على الأنبياء والمرسلين وعلى الناس، ومع ذلك دين الإسلام يبيحها، فدين الإسلام يبيح أكل ألبان الإبل بل وأبوال الإبل، فكيف يسوغ هذا الدين دين لا يحل ما حرم الله أو لا يحرم ما أحل الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-؟" فرد الله عليهم: من أين لكم هذا الزعم؟ من أين لكم هذا الزعم أن محمدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هو أولى الناس بشريعة إبراهيم وبملة إبراهيم -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

﴿۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوْرَىٰةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا۟ بِٱلتَّوْرَىٰةِ فَٱتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾هذه الأطعمة التي تجدونها محرمة عليكم كانت مباحة ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾، لكنها حرمت بسببكم أنتم:﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَـٰتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرًا﴾135، وقال:﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَـٰهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ﴾136هم سبب في هذا التحريم.

فربنا يقول:﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوْرَىٰةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا۟ بِٱلتَّوْرَىٰةِ فَٱتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾، إسرائيل هو يعقوب -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-، نبي الله يعقوب كما جاء في الرواية الصحيحة التي لها طرق عديدة كان يشتكي عرق النسا، فأخذ على نفسه نذرًا أن الله -عَزَّ وَجَلَّ- إذا شفاه ليحرمنَّ على نفسه أكل ما يشتهيه وشرب ما يشتهيه، وكان أفضل ما يشتهيه -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- أن يأكل من لحم الإبل أو من ألبان الإبل، فحرم على نفسه ألبان الإبل ولحوم الإبل، هو الذي حرمه على نفسه لم يحرمه الله -عَزَّ وَجَلَّ- عليه ابتداءً، وفعل ذلك تقربًا إلى الله، وكأن هذا مناسب للآية التي قبلها:﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾. فهو رأى أن هذا من أفضل ما يجود به، وهو أن يترك شيئًا تقربًا إلى الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وإن كان في شريعتنا الغراء لا يحسن بالإنسان أن يُعلق شيئًا على نذر بأن يقول: "إن شفاني الله -عَزَّ وَجَلَّ- فعلت كذا أو كذا"، فهذا مكروه في شريعتنا، لكن لعله كان في شرع يعقوب -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- لا بأس به تقربًا إلى الله -عَزَّ وَجَلَّ- بهذا الأمر، فقال:﴿كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوْرَىٰةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا۟ بِٱلتَّوْرَىٰةِ فَٱتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾، عندكم التوراة، هل تجدون في التوراة حديثًا عن أن يعقوب كان يحرم عليه وأن إبراهيم كان يحرم عليه كذا وكذا مما حرمه الله -عَزَّ وَجَلَّ- عليكم؟ لن تجدوا هذا، إذًا هذا من تلقاء أنفسكم، أنتم تزعمون وتفترون على الله الكذب،﴿فَمَنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾.

والآية من جهة أخرى تومئ إلى قضية عظيمة وهي قضية النسخ، إذا كان هذا كان حلالًا ثم حرم عليكم ثم ثبت في التوراة ما أثبته الله فيها، وجاء عيسى -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-:﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾، هذا معناه أن الشرائع فيها ناسخ ومنسوخ، فشريعة محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قد جاءت ونسخت الشرائع قبلها.

الأنبياء والمرسلون متفقون في الأصول، كلهم دعوا إلى العقيدة الواحدة الصحيحة إلى توحيد الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، ما يأتي نبي يدعو إلى التوحيد وآخر يدعو إلى التنديد، لا يمكن، الأنبياء كلهم الرسل متفقون على الدعوة إلى أصول العقيدة لكن الشرائع تختلف، فهذا معناه أن محمدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حينما يأتي فيقول: "هذا حلال وهذا حرام وهذه المطعومات حلال لا بأس بذلك"، فهذه شرائع موجودة، فانظروا ماذا كان عند يعقوب وماذا كان عندكم وماذا في الإنجيل ماذا في التوراة وماذا في الإنجيل، فالإنجيل نسخ بعض ما في التوراة فلا حرج إذًا أن ينسخ القرآن بعض ما في التوراة وبعض ما في الإنجيل، فتلك شرائع يشرعها الله ثم جعل الرسالة الخاتمة رسالة محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

لذلك قال:﴿قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ ۗ فَٱتَّبِعُوا۟ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾والنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لما قال لهم افتحوا انظروا إلى التوراة، والرجل أخبأ كما جاء في بعض الروايات في قضية الرجم وتقدم معنا في تفسير سورة المائدة، يريد أن يخفي حكم الرجم الذي أخبر به الرسول -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-، لكن بعد ذلك وجدوا أن هذا موجود في التوراة، فمن أين لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يقول ذلك لولا أن الله أطلعه على ذلك وأعلمه بذلك؟﴿قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ ۗ فَٱتَّبِعُوا۟ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.

وبعدين ليه أنتم عندكم مشكلة مع العرب؟ ليه يا بني إسرائيل عندكم مشكلة مع محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من أجل أنه من نسل إسماعيل؟ يعني الأنبياء بعد الخليل إبراهيم -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- جاؤوا من نسل إسحاق، ما الذي يمنع أن يأتي نبي من نسل إسماعيل -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-؟ ثم أيضًا لماذا تجدون عليه من أجل أنه من مكة من أجل أنه من جوار بيت الله الحرام ما يضيركم في هذا شرع الله؟

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾137 ﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، فجاء ذكر بيت الله الحرام لذلك أقرن بين الخليل إبراهيم وبين نبي الله محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وبين بيت الله الحرام.﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾طبعًا ما معنى أن أول بيت؟ يعني أن أول بيت وضع للعبادة العامة هذا معنى الآية، يبقى ما يأتي آت ويقول: "طب ما كان ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾ قبل بيت الله الحرام؟" نعم لكن بيوت لمين؟ للأشخاص، أو ممكن يتعبد فيها، يتعبد بها لنفسه، لكن يعني يتعبد بها في خاصة نفسه لكن العبادة العامة لعموم الناس أول بيت وضعه الله -عَزَّ وَجَلَّ- في ذلك هو بيت الله الحرام.

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾وما المراد ببكة؟ مكة، فمن أسماء مكة بكة ﴿وَقِيلَ﴾ لها بكة من البك؛ لأنَّها تدق أعناق الجبابرة، يعني من قصدها ظالمًا أو معتديًا قصمه الله -عَزَّ وَجَلَّ-، وفي أبرهة قصة وعبرة:﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾138 ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ﴾139إلى آخر الآيات الكريمة، فقيل لها بكة بك تبك من يقصدها بسوء تدقه.

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾بركة، بركات حسية ومعنوية، فالبلد الحرام خيراته لا تنقطع بفضل الله سبحانه، خيرات مادية حسية طعام شراب أرزاق، وكذلك بركات معنوية، الصلاة بمئة ألف صلاة، الصلاة بمئة ألف صلاة هذه بركة عظيمة جدًا، أن العمل القليل يثاب عليه الإنسان بالثواب الكثير، هذا بركة من البركات.

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ ﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾واختلفوا في مقام إبراهيم، هل هو المقام المعروف لإبراهيم -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- حينما أراد أن يرفع القواعد وكان يناوله إسماعيل -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- ما يناوله ثم أخر هذا الموضع كما هو موجود الآن، هل هذا هو المقام؟ قول.

ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ المقام مقامات إبراهيم، فمعنى﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾يعني المقامات التي قام فيها إبراهيم من الشعائر والمناسك.

﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾أي ومن دخل الحرم كان آمنًا، يعني أمنوه، يعني وجب عليكم أن تؤمنوه، فلا يأتي آت ويقول: "ده هناك حدث في بعض الأحوال أن بعض الناس اعتدي عليه في بلد الله الحرام أو في داخل المسجد الحرام"، نقول له: "ما معنى ومن دخله كان آمنًا؟" هذه جملة خبرية بمعنى الإنشاء بمعنى الطلب، أي فأمِّنوه، يعني رب العزة يأمرنا يقول الذي يدخل البلد الحرام، الذي يدخل بيت الله الحرام يؤمن، فالمراد بذلك الأمر.

قال:﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، هذا هو المنسك الخامس، الركن الخامس هذه الآية هي أظهر الآيات في وجوب الحج، يعني إحنا عندنا في القرآن آية أخرى يستدل بها بعض الفقهاء على وجوب الحج وهي قوله تعالى:﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾140، لكن قالوا ليست صريحة؛ لأن هذا أمر بالإتمام، هل معناه الأمر بالبداية؟ لذلك إحنا عندنا مسألة، لو أن شخصًا دخل عمرة أو دخل حجًا متطوعًا به، ما حكم ذلك؟ يجب عليه الإتمام، يعني لو واحد داخل العمرة متطوع، يعني لو فرضنا أن العمرة من البداية واجبة طبعًا العمرة مختلف فيها واجبة أو سنة، لكن لو أن شخص دخل في عمرة مرة ثانية يعني متطوع بها أو دخل في حج لمرة ثانية متطوع به لا يجوز له أن يقطعه، يجب على من دخل في الحج أو العمرة أن يتممهما، بخلاف غيرهما من النوافل عند كثير من الفقهاء، يعني أنت صائم جئت في نصف اليوم هبطت تعبت قلت خلاص أنا مش هكمل اليوم يجوز على قول كثير من أهل العلم هذا القول الراجح، أما في الحج والعمرة:﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾.

إذًا أين الآية التي تدل على وجوب الحج صراحة؟ هذه الآية:﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾لذلك بعض العلماء يرى أن وجوب الحج تأخر، بعضهم قال هذا وجوب الحج الذي كان في السنة التاسعة من الهجرة. طب ليه؟ قالوا هذه الآية في سورة آل عمران، وسورة آل عمران جاءت مع وفد نصارى نجران، ووفد نصارى نجران جاؤوا للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾؟ في السنة التاسعة من الهجرة، إذًا وجوب الحج كان متأخرًا، والرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أرسل في هذا العام أبا بكر الصديق -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وأرسل عليًا لأداء الحج، لكن لم يخرج رسول الله للحج في هذا العام؛ لأنه استقبل الوفود، الوفود تأتيه فبدأ يستقبلها ويقابلها، ثم جاء العام العاشر ليحج رسول الله حجته الشهيرة وهي حجة الوداع.

ومن هنا جاءت مسألة هل الحج واجب على الفور ولا على التراخي؟ يعني لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن الحج واجب تسعة طب والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخروه لهذه الأعذار، يبقى بعضهم قال: "إذًا واجب على الفور، يعني معناها إذا أنت معك قدرة لا بد أن تحج تؤخر ما تقولش المهم إن أنا أحج أموت وخلاص لا، هي حجة واجبة على الفور"، لكن هناك ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ الحج واجب في السنة السادسة من الهجرة، فالذين قالوا بذلك استدلوا بآية البقرة وببعض الأدلة فهؤلاء يقولون: "ولم يحج إلا في العاشرة إذًا معه عدة سنوات، فالحج واجب على التراخي". وما من شك أن المبادرة بالحج أولى ثم أولى ثم أولى فإنَّ الإنسان لا يأمن ماذا يعرض له.

قال:﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، بعد أن قال ولله على الناس قال من استطاع، إذًا الحج لا يجب على كل الناس، ﴿أَنَّمَا﴾ يجب على من؟ يجب على المستطيع، غير المستطيع لا يجب عليه الحج، والعلماء لهم كلام كثير في معنى الاستطاعة وقد ورد في السنة تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة، لكن هذا الحديث فيه كلام من حيث ثبوته والكلام في إعلاله.

لكن بغض النظر عن هذا قال بعضهم: "﴿أَنَّمَا﴾ جاء التعبير أولًا:﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ثم قال بعد ذلك:﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾دون أن يقول من البداية ولله على المستطيع الحج كان ممكن يجيب على طول ولله على المستطيع على من استطاع، لا، قال ولله على الناس الأول، قالوا لأن الحج فيه جهتان، الحج من حيث هو قصد الكعبة فرض كفاية والحج على المستطيع فرض عين"، يعني إيه معناها؟ يعني لا يصح في عام من الأعوام أن يُعطل بيت الله الحرام من أن يحج، فرض كفاية على المسلمين لا بد كل عام يبقى فيه حج؛ لأنّّ الله قال:﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾لا بد أن يوجد في كل عام حجاج، لكن ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يكون الحج واجب عليّ أو عليك؟ إذا كنا مستطيعين، إذًا هو فرض عين على المستطيع وفرض كفاية على الأمة كما قال عدد من أهل العلم، بحيث لا يخلو في عام من الأعوام من حجاج لبيت الله الحرام.

قال:﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، هل معناه أن تارك الحج كافر؟ جمهور العلماء يقول ليس بكافر، تارك الحج عاصي، عاصي واقع في ترك ركن من أركان الإسلام إذا كان مستطيعًا لكن ليس بكافر، إذًا ما معنى ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾؟ قالوا: "ومن جحد، إذًا المعنى الذي يجحد الحج، فالكفر هنا لمن جحد الحج وأنكره".﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ﴾141 ﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَآءُ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾142 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ فَرِيقًا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ كَـٰفِرِينَ﴾143، تقدم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام أن سورة آل عمران سورة ماذا؟ سورة الثبات على العقيدة، الثبات على الهداية، تبيّن لنا أسباب الهداية، ومن أسباب الهداية والنجاة من الغواية ﴿إِلَّا﴾ يوالي المؤمن أهل الكفر والطغيان يحذر من موالاتهم؛ لذلك ربنا بيقول:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ فَرِيقًا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ كَـٰفِرِينَ﴾، وبعد آيات جاءت آية أخرى:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِينَ﴾144.

فتأمل الآيتين هنا يقول:، هناك، إذًا من أسباب الانتكاس من أسباب الغواية من أسباب الضلال موالاة أهل الكفر والطغيان أن يطيعهم، لا، عليك أن تطيع الله أن تطيع رسول الله أن توالي أهل الإيمان هكذا سورة آل عمران تقرر ذلك.

ثم ربنا يقول:﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُۥ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. هذه سبل الاعتصام، وسائل الثبات الاعتصام بالكتاب والسنة، الاعتصام بحبل الله:﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، لذلك:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾145، دعوة إلى الثبات، كيف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾؟ كلنا يحب أن يموت على الإسلام، والله ينهانا لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ، طب هل هذا بإمكان المعنى عش على الإسلام فإذا عشت على الإسلام ثبتك الله فستموت على الإسلام، يبقى هذا دعوة على الثبات، دعوة إلى الثبات على الطاعة إلى الموت على ذلك.

﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾والقرآن حبل الله، فمعنى اعتصموا بالقرآن الكريم ولا تفرقوا،﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾طبعًا رب العزة يذكر الأوس والخزرج، كان بينهم تقاتل وكان بينهم حروب طاحنة كان بينهم حروب شديدة، ما الذي جمعهم؟ التوحيد، على من اجتمعوا؟ على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾.

منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: ، يعني مجموعة منكم، يبقى إذًا معناه أن الدعوة تكون فرض كفاية، قال:، يعني لتكونوا أمة، فقالوا كأنه جرد من الأمة أمة فقال: ولتكن منكم هذا اسمه أسلوب تجريد على قول بعض بعض المفسرين، على نحو قوله:﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾انظر إلى التعبير القرآني: كان المتوقع أن يقال لقد كان لكم رسول الله أسوة، الرسول أسوة لا، كأن أخذنا من رسول الله شخص هو الأسوة، ما بالك بالرسول هذا اسمه أسلوب تجريد، فهنا قال:﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾.

﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخْتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، إذا كنت قد سمعت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكريم في أوائل الدروس أن سورة آل عمران سورة الثبات على الهداية، سورة الثبات على التوحيد، فإنني أضيف لك أنها سورة تبيّن لنا كيف الطريق إلى النصر والتمكين، إذا أرادت الأمة أرادت الأمة أن تعتز وأن تنتصر وأن تكون أمة قوية عظيمة فعليها بالتعاليم التي ذكر ذكرها الله في سورة آل عمران؛ لأن الله ذكر فيها أسباب النصر وأسباب الهزيمة، فذكر فيها بدرًا وذكر فيها أحدًا، ذكر فيها بدرًا:﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾وذكر الله فيها أُحدًا كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وفصل فيها أسبابه ما وقع للمسلمين.

ثم تمضي الآيات المباركات فقال الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فيها:﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾146نسأل الله أن يبيض وجوهنا، وقد ورد عن ابن عباس وغيره قال: "يبيض الله وجوه أهل السنة"، يعني أهل الحق الذين يتبعون كتاب الله وسنة رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾147 ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾148.

ثم تمضي الآيات:﴿وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ﴾149، إلى أن جاء:﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾، هذه خيرية الأمة، خيرية الأمة بهذه الضوابط: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، ما معنى كنتم؟ يعني كنتم وخلاص؟ قال بعضهم كنتم معناها وجدتم خير أمة، ﴿كُنتُمْ خَيْرَ﴾ أمة وجدتم خير أمة، لكن بالضوابط والشروط﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾.

وعلى طريقة القرآن، طريقة الإنصاف، لما حدثنا عن أهل الكتاب يقسمهم، وبعدها قال ماذا؟ انظر إلى إنصاف القرآن،﴿لَيْسُوا۟ سَوَآءً ۗ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ ﴿يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ ﴿وَمَا يَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ﴾150والقراءة الأخرى: "وما تفعلوا من خير فلن تكفروه"،﴿وَمَا يَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ﴾.

وهذه آية عظيمة جدًا، وما تفعلوا من خير فلن تكفروه، ما معناها؟ يعني الخير الذي تعمله لن يضيعه الله عليك، ربك كريم، ربك لن يكفرك عملك، سيكافئك، سيعطيك:﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾151.

ثم تمضي الآيات:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ﴾. ثم ﴿مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ ثم جاء التحذير:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا۟ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾، التحذير من موالاة هؤلاء.

ثم بعد ذلك انتقلت بنا السورة نقلة أخرى، إذا تأمل السورة تسير هكذا: حديث عما وقع من أهل الكتاب من تحريف وتغيير، ورد على شبهاتهم، كلام عن اصطفاء الله لأمة محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأسباب هدايتهم، ﴿وَمَا يَنۢبَغِى﴾ عليهم أن يتمسكوا به، وما عليهم أن يحذروه، ثم ذكرهم الله -عَزَّ وَجَلَّ- بوقائع عملية قد وقعت، فقال الله سبحانه:﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَـٰعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾، يذكرنا الله بما وقع في غزوة أحد.

ثم قال:﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾فذكر بدرًا فالتفصيل في السورة جاء لغزوة أحد لكن جاء في طيات السياق حديث عن غزوة بدر هذا على قول كثير من أهل التفسير؛ ولذلك في قول: أسلوب عجيب، إيه مقاعد؟ المقاعد يعني مواضع للقتال، ده له موضع كذا وموضع كذا، لكن التعبير بمقاعد؛ لأن غزوة أحد كان لها خصوصية أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال للرماة: "اثبتوا في مكانكم لا تبرحوا مكانكم"، هذا مكان لا تتركوه، لا تتركوه ابقوا في هذا المكان، فعبر بكلمة مقاعد يعني هذه أماكن ينبغي أن يُثبت فيها لكن وقع ما وقع.

ثم في قوله:﴿إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ما الطائفتان؟ بنو سلمة وبنو حارثة، هاتان الطائفتان لما رجع المنافقون رجع عبد الله بن أبي بن سلول ورجع معه قرابة ثلث جيش، رجعوا وتركوا المسلمين، تركوا الرسول والصحابة، تخاذلوه ورجعوا، فأراد أن يغري بني سلمة وبني حارثة كادت الطائفتان تميلان إليه، يعني ممكن ترجع، بعدين استعاذوا بالله ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ بالله لا نحن نبقى مع رسول الله، فالله يقول:﴿إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾همت يعني كان فيه مجرد هم، تجبنا،﴿إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾؛ يعني لأن الله وليهما فثبتهما، يبقى لماذا ثبتت الطائفتان؟ لأن الله تولاهما.

لذلك سؤال: هذه الآية حينما تُذكر في حق بني حارثة وفي بني سلمة تذكر في معرض الذم ولا في معرض المدح؟ قالوا: "في معرض المدح"؛ لذلك عن جابر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: "وما أحب أنها لم تنزل، أنا ما كنت أحب أن الآية لم تنزل لأنّّ الله قال: "، فيه شرف أعظم من هذا؟ ربنا أثنى علينا يقول الله تولانا، فمعنى أنه تولانا حفظنا وهذا مهم جدًا أن يتولاك الله سبحانه.

ولذلك قالوا: "لا تقل إن الشيطان تسلط ولكن ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ إن الحافظ قد أعرض"، يعني أقول لك إيه الشيطان ماسكه، الشيطان مثبت عليه وهو ربنا تركه، ولذلك في الآية في قوله:﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾152، خلاص أنت وشأنك هذه مصيبة، إذا ولاك الله وشأنك خلاص ضلال، لا تقل إن الشيطان تسلط لكن الحافظ أعرض، فما تسلط عليك العدو إلا لأن الذي تركك هو الولي تركك الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، -حينئذٍ- يكون الخذلان.

فقال:﴿إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ضعفاء في العدد والعُدد،﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَـٰثَةِ ءَالَـٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾153 ﴿بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَـٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾، وهنا قد يأتي إشكال تقدم بيانه في سورة الأنفال، هناك في سورة الأنفال قال ماذا؟﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾154. طب ألف وهنا ثلاثة وخمسة، طب كيف هذا؟ نقول لا إشكال لأن المدد أولًا كان بألف ثم بثلاثة ثم بخمسة، وصلنا لغاية خمسة ثم بخمسة.

ومنهم من قال هذا معلق على ما في الآية: فإذا تحققت هذه الشروط﴿بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَـٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ ﴿وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦ ۗ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾155 ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا۟ خَآئِبِينَ﴾156 ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَـٰلِمُونَ﴾157.

عجيب سبحان الله، النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- آذوه، آذوه وتعرضوا له بالأذى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وثبت عنه أنه قال: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا رَأْسَ نَبِيِّهِمْ» [صحيح مسلم، 1791]، كيف يفلح قوم آذوا نبيهم؟ وثبت عنه أنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دعا على أقوام بأعيانهم لشدة إيذائهم له ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾: «اللَّهُمَّ العَنْ فُلَانًا، وَالعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا» [صحيح البخاري، 4069]، فأنزل الله قوله:، لا تلعنهم ما يدريك لعل بعضهم يسلم الأمر إلى الله﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَـٰلِمُونَ﴾بدأ بالتوبة﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَـٰلِمُونَ﴾لذلك استفاد العلماء من فائدة وهي أنه لا يجوز لعن الكافر المعين ما دام على قيد الحياة يعني واحد كافر موجود حي موجود ما تقولش لعنة الله على فلان ما ممكن فلان ده يتوب إلى الله ويؤمن لا تلعنه على وجه التعيين.

نعم يُقال لعنة الله على الكافرين لا بأس لعنة الله على الظالمين هذا في القرآن لا إشكال لعنة الله على فرعون هذا لا إشكال فيه هذا مقطوع به، لكن يلعن فلانا من الكافرين الأحياء لعله يتوب إلى رب الأرض والسماء﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَـٰلِمُونَ﴾.

ثم قال:﴿وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾158 ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَـٰفًا مُّضَـٰعَفَةً ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾159، وهنا يأتي سؤال ما علاقة الربا بهذا كله؟ يعني بنتكلم عن غزوه بدر وغزوه أحد وجاءت قضية الربا﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَـٰفًا مُّضَـٰعَفَةً ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ما العلاقة بين هذه الآية وبين ما سبق من آيات؟ نبدأ بهذا إن شاء الله في الدرس المقبل وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.

لمحة في سورة آل عمران الجزء الخامس

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وما زلنا بفضل الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- مع سورة آل عمران، وقد توقف بنا الحديث عند قول ربنا سبحانه وبحمده:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَـٰفًا مُّضَـٰعَفَةً ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِىٓ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾160، وقبل أن نختم اللقاء السابق أثرنا هذا السؤال، وهو: ما وجه ذكر النهي عن الربا بعد هذا الحديث المستفيض عما جرى ووقع من النصارى واليهود من جهة وعما وقع في غزوة بدر وغزوة أحد من جهة أخرى؟

وقد أجاب العلماء عن ذلك بعدة أجوبة، فمنهم من قال بعد أن ذكر الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بعض الآيات في أحكام الجهاد ﴿وَمَا يَنۢبَغِى﴾ على المسلمين أن يسلكوه في هذا الباب من الصبر والتقوى وشكر الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وامتثال أمره واجتناب نهيه نهاهم الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- عن أكل الربا؛ لأنَّها من أعظم الجرائم فيكون هذا كلامًا جديدًا واستئنافًا جديدًا لأحكام أخرى يبينها الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- في هذه السورة، ومن دلائل ذلك أن الله افتتح هذه الآية بقوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَـٰفًا مُّضَـٰعَفَةً ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، فهذا نداء لبيان حكم جديد.

ومنهم من قال، والعلم عند الله، إن هؤلاء المشركين حينما جاؤوا لملاقاة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والمؤمنين ما كان منهم إلا أن جمعوا الأموال بطرق ربوية وأرادوا بهذه الطرق أن يصلوا إلى ما يريدون من القضاء على رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ودعوته، فغرتهم الدنيا وفتنتهم فجمعوا المال بهذه الطريقة فحذر الله -عَزَّ وَجَلَّ- المؤمنين من أن يتجهوا مثل اتجاه المشركين، فما لكم ولهم هم يجمعون أموالهم من ربا، وأما أنتم فالزموا الحلال واتركوا ما حرم الله -جَلَّ وَعَلَا-، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى والعلم عند الله أن غزوة أحد يا أيها الإخوة الكرام بعد أن نصر الله المؤمنين وكانت لهم الغلبة والتمكين، انقلبت النصرة أو النصر إلى هزيمة، وما ذلك إلا بسبب عصيان بعض الرماة لأمر رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقد ذكر الله -جَلَّ وَعَلَا- السبب في ذلك فقال: يعنى آراكم الله نصرًا وآراكم تمكينًا وآراكم غنائم.

قال:﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥٓ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، فمنكم من تعلق قلبه بالغنيمة مع أنَّ الأصل أن يغنم المجاهدون في سبيل الله والغنائم حلال لهم، لكن لا ينبغي أن تكون أكبر همهم ومبلغ علمهم فنهاهم الله -جَلَّ وَعَلَا- عن أكل الربا من باب أن من حام حول الحمى يوشك أن يواقعه، فإذا كان الإنسان قد اشتغل بأمر الدنيا وأحب أن يأخذ هذه الدنيا وأن ينكب على الغنائم فيُخشى عليه إن لم يمتثل أمر الله ويجتنب ما نهى الله -عَزَّ وَجَلَّ- عساه أن يقع في المحذور أو أن يقع في معصية الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، فكان هذا بمثابة التعليم والإرشاد لهم، اجعلوا بينكم وبين سخط الله -عَزَّ وَجَلَّ- وقاية، لذلك نهاهم عن أكل الربا وقال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَـٰفًا مُّضَـٰعَفَةً ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

يا أيها الإخوة الكرام هذه الآية الكريمة من أوائل الآيات التي جاءت في تحريم الربا كما قرر غير واحد من أهل التفسير، ولذلك هذه الآية تختلف عن آية سورة البقرة، فآية سورة البقرة في تحريم الربا متأخرة عنها وهي من آخر آي القرآن نزولًا في قول الله في سورة البقرة:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾161 ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾162آيات سورة البقرة من آخر ما نزل من القرآن الكريم في شأن الربا، ثم جاء بعد ذلك:﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾163وهي آخر آية على القول المرجح كما ذهب إليه الحبر عبد الله بن عباس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-.

لذلك جاءت هذه الآية الكريمة قيد﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَـٰفًا مُّضَـٰعَفَةً ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، فبعضهم يقول هذه مرحلة: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَـٰفًا مُّضَـٰعَفَةً ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أَضْعَٰفًا مُّضَٰعَفَةً بهذا القيد، ثم جاء بعد ذلك في سورة البقرة:﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾.

وذهب كثير من أهل العلم إلى أن هذا القيد في قوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَـٰفًا مُّضَـٰعَفَةً ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ليس قيدًا للاحتراز، وإنما هو لبيان الواقع الذي كانوا يعيشون عليه، فهذا لبيان بشاعة صنيعهم وذلك أن ربا الجاهلية كان هكذا، كان يعطي الرجل المال فيأتي وقت السداد فلا يقضيه ولا يجد ما يسدد أو يقضي به دينًا فيقول له: "أخرني وأزيدك أخرني وأزيدك"، فيعطيه ألفًا فيأتي وقت السداد فليس معه الألف فيقول: "أخرني سنة واجعل الألف ألفين"، فيأتي العام المقبل لوقت السداد فلا يجد معه فيقول: "اجعل الألفين ثلاثة ثم اجعل الثلاثة أربعة خمسة" وهكذا، فصار الربا أضعافًا مضاعفة.

فقوله: ليس معناه أن الإنسان له أن يأكل الربا بشرط ﴿إِلَّا﴾ يكون أضعافًا مضاعفة، لا ليس هذا، لذلك يقولون لا مفهوم له، يعني لا يستفاد من الآية أنه يجوز أكل الربا لكن لا يكون فاحشًا، لا يجوز أن يأخذ الإنسان في الربا ولو مثقال ذرة، ولا يأخذ منه شيئًا ولا يأخذ منه درهمًا، لا يجوز للإنسان أن يقبل من الربا شيئًا ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ كان أو كثر، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أو كثر.

لكن هنا أضعافًا مضاعفة؛ لأن هذه الصورة وهي ما يسمى في أيامنا هذه بماذا؟ بالفوائد المركبة، يعني تصير مركبة ألف يؤخر يبقوا ألفين يبقوا أربعة أربعة يبقوا ثمانية وهكذا فتتضاعف عليه، فبيّن الله بشاعة هذا الصنيع وقُبح هذا العمل فقال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَـٰفًا مُّضَـٰعَفَةً ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، فتقوى الله سبيل الفلاح.

﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِىٓ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾، وهنا قد يقول قائل أو ليس من عصاة الموحدين من يدخل النار؟ الجواب بلى وربنا قال:، فكيف الجواب عن هذا؟ يُقال لأن النار هي للكافرين مقر استمرار مقر نهائي لا يخرجون من النار هؤلاء هم الكفار، أما عصاة الموحدين من دخل منهم النار فإنه لا يخلد فيها، فليست مستقرة ليست نهاية أمره، ﴿أَنَّمَا﴾ إن دخل النار وعُذب بها فإنه لا يخلد فيها، أو يقال إن النار دركات إن النار دركات وهناك دركات خاصة بمن؟ خاصة بالكافرين هم الذين يدخلونها ويخلدون فيها نسأل الله السلامة والعافية.

﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾164فالسورة تدعو إلى طاعة الله وإلى طاعة رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وبينت لهم كيف كان عصيان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في أمر من أوامره سببًا في الهزيمة وفي تغير الأحوال بعد أن كانوا في انتصار صاروا في هزيمة، بعد أن صاروا في قوة انقلبت هذه القوة إلى ضعف مع أنَّ رسول الله بين ظهرانيهم صلوات الله وتسليماته عليه، لكن هذه سنن لا تتبدل ولا تتغير ليُعلم الله الخلق ماذا يجب عليهم تجاه دينهم تجاه رسولهم محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

﴿۞ وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾165والقراءة الأخرى "سارعوا"﴿۞ وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾، وهذا في أن الإنسان عليه أن يُسارع وأن يبادر بفعل الخيرات، فلا تتوان ولا تتكاسل، لا ينبغي للمسلم أن يتوانى أو أن يتكاسل أو يتقاعس أو أن يسوف وإنما البدار البدار، أن يغتنم الإنسان الفرصة وأن يعمل ويكدح ويجد ويجتهد ويسعى في أفعال الخير، ولذلك ربنا قال:﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا۟ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾166قال:﴿سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ﴾167،

هنا قال:، وقال:﴿خِتَـٰمُهُۥ مِسْكٌ ۚ وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾168، واستفيد أيضًا من هذه الآية الكريمة أن المسارعة تكون إلى بابين: طلب المغفرة وطلب الجنة، فالإنسان يطلب أمرين، يطلب مغفرة من الله ليدرأ بها أخطاءه، ليدفع بها معاصيه وزلاته، والباب الثاني أن يطلب جنة عرضها السماوات والأرض ويتمتع فيها بالنظر إلى وجه الله الكريم، وينال رضوان الله﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَـٰكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾فهذا باب عظيم.

لذلك في أواخر السورة قال الله سبحانه:﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ﴾169، زحزح عن النار بأن غفر الله له ذنبه وكفر عنه سيئاته، ﴿وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾، نسأل الله أن يجعلنا من الفائزين بمنه وكرمه، فالإنسان يسعى إلى المغفرة، لذلك إذا أنعم الله -عَزَّ وَجَلَّ- عليك بالمغفرة فقد أنعم عليك بخير كثير، ولذلك ونحن نتكلم عن أهل بدر حينما قيل لهم: "وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، هذا شرف وأي شرف، وهذا تكريم وفيه تكليف وفيه تشريف وأمر عظيم أن يغفر الله لك، نسأل الله أن يغفر لنا ذنوبنا.

قال الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- واصفًا هؤلاء المتقين قال:﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾170، ﴿يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ﴾، ينفقون في وقت السعة وينفقون في وقت الشدة، بعض الناس وقت السعة ينسى ولا يتذكر النفقة ولا الصدقة إلا في وقت الشدة يعني بعض الناس مثلاً إذا مرض ولده أو إذا مرض أو إذا كان في ابتلاء بادر بالإنفاق والصدقة لكن في حالة اليسر وفي حالة ما إذا كان موسعًا عليه هو في سُبات في غفلة لذلك قال:﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾أيضًا لأن بعض الناس في حالة الضراء يكون بخيلًا يقول: "ما معي حتى أنفق"، لكن كما جاء في قول عمار -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: "ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان ومنها الإنفاق من الإقتار"، يعني الإنسان يكون ضيق الحال ومع ذلك لا يمتنع من الإنفاق ومن هنا سبق درهم مئة ألف درهم كما جاء عن النبي -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-.

﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾يكظم غيظه،﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾يتجاوز عن الناس ويزيد على ذلك﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾يعني لا يكظم غيظه فقط ولا يعفو فقط وإنما يزيد على ذلك بأن يحسن لمن أساء إليه، وهذه مرتبة عظيمة جدًا أن تقابل الإساءة بالإحسان كما قال الله:﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾171.

ثم قال:﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾172؛ إذًا أهل التقوى يقعون في المعاصي، يعني أهل التقوى يقعون في معصية لا يسلمون؛ لأن كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون كما جاء عنه -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-، وقواه الحافظ ابن حجر، الشاهد من ذلك أن الإنسان لا يسلم من خطأ لكن ما الفرق بين عبد وعبد؟ عبد إذا وقع في المعصية بادر بالتوبة،﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، فالله -جَلَّ وَعَلَا- هو الذي يغفر الذنوب ويستر العيوب وهذا من كرم الله وإحسانه فالله لا يحوجنا إلى أحد فليست عندنا صكوك غفران ولسنا بحاجة إلى أن نذهب إلى أحد لنقول له متضرعين له "اغفر لنا أو اطلب لنا عند ربك أن يغفر لنا" وإنما إذا سألت الله وقلت يا رب اغفر لي قبلك الله وتاب، نعم لا بأس النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال في شأن أويس القرني: "من لقيه منكم فليسأله أن يستغفر له"، فهذا جائز أن تأتي رجلًا صالحًا وتسأله أن يدعو لك كما دلت على ذلك الأحاديث والمسألة معروفة وتقدم تفصيلها في مواطن أخرى وما يتعلق بها، لكن الشاهد من الذي يغفر ومن الذي يملك المغفرة؟ هو الله سبحانه وتعالى.

﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ترك الإصرار لا يصر الإنسان على المعصية، لذلك قالوا: "لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار"، فالإنسان إذا أصر على الصغيرة ربما تحولت الصغيرة إلى إلى كبيرة.﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَـٰمِلِينَ﴾173وهذه الآية دليل على أن الاستغفار سبب في مغفرة الله؛ لأنه قال استغفروا لذنوبهم، ثم قال أولئك جزاؤهم مغفرة فمن استغفر الله غفر الله له، ويدل على ذلك أيضًا قول الله:﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوٓءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾174، فأسباب المغفرة كثيرة منها استغفار الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.

ثم مضت الآيات:﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾175 ﴿وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾إلى آخر هذه الآيات يبين الله لنا أن له سننًا فالله سنن في خلقه، له سنن، منها سنة الأخذ بالأسباب، أنت تريد أن تحصل على النتيجة خذ بالسبب، فالله -جَلَّ وَعَلَا- جعل أسبابًا لا ينبغي للإنسان أن يغفل عنها ﴿وَلَآ أَن﴾ يغفلها، يأخذ بأسباب النصر، يأخذ بأسباب العزة، يأخذ بأسباب القوة، والمؤمن يكون عزيزًا بدينه،﴿وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾

﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُۥ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾وهذه سنة من سنن الله اسمها سنة التداول المداولة، يعني لا يبقى الناس على حال واحدة يوم لنا ويوم علينا ويوم ويوم نساء ويوم نُسر، فالأيام دول، هذا يكون في يوم غنيًا ومرة يكون فقيرًا، الأحوال تتبدل والله قال:﴿يَسْـَٔلُهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ﴾176سبحانه -جَلَّ وَعَلَا-، لكن الإنسان عليه أن يمتثل أمر الله سبحانه،﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾177تريدون أن تبقى لكم النعمة فعليكم أن تشكروا الله -جَلَّ وَعَلَا- عليها، فإنَّ ترك العباد شكر الله فإنَّ النعم تذهب عنهم، نسأل الله السلامة.

ثم مضت الآيات وفيها قول ربنا:﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾178، ليبين الله أن الدعوة أبقى من الداعية، فالداعية يموت ويذهب لكن الدعوة لا تموت، رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- توفي ومات وما ماتت دعوته وما ذهب دينه بل دينه باقٍ بفضل الله -جَلَّ وَعَلَا-، وهو إمام الرسل وهو سيد المرسلين -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو خاتمهم بل هو سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر صلوات ربي وتسليماته عليه.

قال الله:﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾لا ينبغي أن تنقلبوا على أعقابكم ولكن موتوا على ما مات عليه رسول الله، عيشوا على ما عاش عليه الرسول وموتوا على ما مات عليه الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾والقراءة الأخرى "قُتِلَ معه ربيون كثير" وفيها أوجه في تفسيرها ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ أو ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾، ويحتمل ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ أو ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾، فهم الذين قتلوا، فيحتمل أن المراد بذلك أن بعض النبيين قُتل أو أن بعض من هو تابع للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقتلون، لكنهم في كل الأحوال يكونون ثابتين على دين الله -جَلَّ وَعَلَا-، لا يتركون دين الله، وفي قوله ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ يضرب كمثال لمسألة القراءات والوقف، وأن الإنسان إذا وقف على وقف ترتب على ذلك معنى وإذا قرأ بقراءة ترتب على ذلك معنى آخر بفضل الله، وهذا مما يدل على إعجاز القرآن الكريم في إيجازه وفي وقوفه وفي قراءاته.

ثم قال الله:﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ ﴿فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ ٱلْءَاخِرَةِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾، يا أيها الإخوة الكرام إن من أعظم أسباب الهزيمة إن من أعظم أسباب الهزيمة موالاة الكافرين، لذلك جاء التحذير في هذه السورة أكثر من مرة من هذا الباب:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا۟ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾،﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِينَ﴾وتقدم معنا:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ فَرِيقًا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ كَـٰفِرِينَ﴾؛ إذًا لا توالوهم، حافظوا على دينكم الزموا دينكم، ووالوا الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وعباد الله المؤمنين هكذا تأمرنا آيات القرآن الكريم.

﴿سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا ۖ وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾179ولذلك قال -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- كما في الصحيحين أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي قال: «نُصرت بالرعب مسيرة شهر» نصرت بالرعب مسيرة شهر، على مسيرة شهر أعداؤه يصابون بالرعب فألقى الله في قلوب المشركين الرعب، وكان النصر والتمكين لأهل الإيمان للرسول -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- وأصحابه بالرغم من أن المنافقين قد تخاذلوا ورجع عبد الله بن أبي ومن معه ومع هذا كله إلا أن النصر والتمكين كان للرسول والمؤمنين.

ثم بعد ذلك تعجل بعض الرماة مع أنَّ الرسول -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- نهاهم وأن تخطفهم الطير أن يتركوا المكان أو أن يبرحوه، قال الله:﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥٓ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾الله -عَزَّ وَجَلَّ- صدقكم وعده، نصركم على عدوكم،﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥٓ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾تحسونهم بإذنه فتكثرون فيهم القتل والجراح ومعكم النصر والقوة،﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥٓ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، تأمل الآية ثم صرفكم عنهم لم يقل ثم صرفهم عنكم لا، صرفكم عنهم، يعني أنتم المؤمنون ويصرفكم الله -عَزَّ وَجَلَّ- عنهم لتأخذوا الدرس، يعني أنت المؤمن وكنت مسلطًا على الكافرين وكانت الغلبة لك، يصرفك الله عن الكافرين لتتعلم الدرس، لتعلم أنه وإن كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بين ظهرانيكم فلا ينبغي أن تغتروا ولا ينبغي أن تخالفوا ولا ينبغي أن تقعوا في المعصية، بل عليكم أن تمتثلوا وأن تثبتوا على أمر الله وأمر رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥٓ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿۞ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٍ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىٓ أُخْرَىٰكُمْ فَأَثَـٰبَكُمْ غَمًّۢا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَآ أَصَـٰبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾180تصعدون يعني تبعدون في السير والفرار والهرب، بعدما جاء خالد بن الوليد -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- ولم يكن وقتئذٍ على الإيمان فانقض عليهم، فما كان من بعضهم إلا أن فر، ولا تلوون على أحد لا يلتفت إلى أحد يجري.

﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٍ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىٓ أُخْرَىٰكُمْ فَأَثَـٰبَكُمْ غَمًّۢا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَآ أَصَـٰبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، وقد اختلفوا في معنى قوله، بعضهم قال غمًا بسبب غم، وبعضهم قال غمًا مع غم أو غمًا بعد غم، أقوال كثيرة لأهل العلم، اختلفوا في الغمين وما المراد بكلا الغمين؟

منهم من قال أصيب المسلمون بغمين، الغم الأول غم الهزيمة والقتل بعدما كانت لهم المنعة والقوة صارت الجراح وصار القتل فيهم يُقتلون وتقع لهم الهزيمة بعدما كان في نصرة، فهذا غم غم شديد وكرب كبير.

وغم آخر أشد على نفوسهم وهو إشاعة أن رسول الله قد قتل -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقد أشيع بينهم أن رسول الله قد قتل وقد كسرت رباعيته -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وشج رأسه الشريف بأبي هو وأمي صلوات ربي وتسليماته عليه.

فلما استبان لهم الأمر ووجدوا أن الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سالم وأنه لم يقتل، أزال هذا الغم الذي معهم، فالغم الأكبر هو إشاعة أن الرسول قد قتل فلما تبين لهم أن الرسول لم يقتل لما تبين لهم ذلك هان عليهم الخطب الآخر،﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٍ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىٓ أُخْرَىٰكُمْ فَأَثَـٰبَكُمْ غَمًّۢا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَآ أَصَـٰبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، فيقولون كل المصائب دونه جلل يعني قليلة وصغيرة، لأن الله سلم رسوله ومصطفاه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هذا قول.

ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ أثابكم غمًا بغم، يعني أثابكم غمًا ألحقكم بسبب الغم الذي ألحقتموه برسول الله.

إذًا هناك غمان، أثاب غمًا الغم الذي لحقكم أنتم بغم، يعني بغم تسببتم فيه حينما ألحقتموه برسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حينما رأى ما رأى من عصيان بعضكم صلوات الله وتسليماته عليه، ﴿وَقِيلَ﴾ غير ذلك في تفسير الآية الكريمة.

﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَآئِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ مِن شَىْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْأَمْرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَـٰهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِىَ ٱللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾181تأمل وقت القتل وقت القتال وقت الحرب، الإنسان ينام؟ يأتيه نعاس؟ ما يأتيه، لكن هذه نعمة من الله، وقع هذا في بدر ووقع هذا في أحد، هذه من نعمة الله على عباده،﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَآئِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ مِن شَىْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْأَمْرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَـٰهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِىَ ٱللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ليس كل الناس ﴿أَنَّمَا﴾ يغشى طائفة، طائفة المؤمنين، أما الطائفة الأخرى:﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَآئِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ مِن شَىْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْأَمْرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَـٰهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِىَ ٱللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾من صفات المنافقين: التخاذل، الضعف، الجبن، التخذيل، التسخط على قدر الله -جَلَّ وَعَلَا-، أما المؤمن مسلم لقضاء الله وقدره.

تأمل ماذا يقول هؤلاء قال الله -عَزَّ وَجَلَّ- رادًا عليهم:﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَآئِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ مِن شَىْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْأَمْرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَـٰهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِىَ ٱللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ مِنكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا۟ ۖ وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ما السبب؟﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ مِنكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا۟ ۖ وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾، بسبب معصية، فالمعصية تجر أخرى،﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ مِنكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا۟ ۖ وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَقَالُوا۟ لِإِخْوَٰنِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ كَانُوا۟ غُزًّى لَّوْ كَانُوا۟ عِندَنَا مَا مَاتُوا۟ وَمَا قُتِلُوا۟ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾182تأمل كلمة لو، لو هذا يكرره المنافق، يكرره ضعيف الإيمان، ﴿لَّوْ كَانُوا۟ عِندَنَا مَا مَاتُوا۟ وَمَا قُتِلُوا۟﴾، هكذا يقللون، هكذا هكذا يقولون:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَقَالُوا۟ لِإِخْوَٰنِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ كَانُوا۟ غُزًّى لَّوْ كَانُوا۟ عِندَنَا مَا مَاتُوا۟ وَمَا قُتِلُوا۟ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، أما المسلم بقدر الله وقضائه لا تجده يتحسر، تجده راضٍ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾183.

قال الله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَقَالُوا۟ لِإِخْوَٰنِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ كَانُوا۟ غُزًّى لَّوْ كَانُوا۟ عِندَنَا مَا مَاتُوا۟ وَمَا قُتِلُوا۟ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾184 ﴿وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾185 ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ﴾186؛ هذا من أوصاف الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ﴾ ﴿إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعْدِهِۦ ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾187.

﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾بعض الناس يرمي الرسول بالخيانة، يرمي الرسول بالغلول وهو البريء المبرأ الصادق المصدوق -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأيضًا ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ﴾، لا ينبغي لأحدٍ أن يُغل يخون رسول الله، فالرسول لا يخون ولا ينبغي أن يخونه أحد لأنه إمام الهدى صلوات الله وتسليماته عليه،﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.

ثم جاءت آية عظيمة جليلة:﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾188، تأمل فرق، ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ﴾، يتبع الرضوان هذه قاعدة مهمة جدًا، اتبع رضوان الله هذا شعار ينبغي أن يكون أمامك وأن يكون في فوق رأسك وأن يكون بين عينيك، أن تتبع رضوان الله، انظر إلى ما يرضي الله فاتبعه سر وراءه، الناس يتفاوتون﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ ﴿هُمْ دَرَجَـٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾189 ﴿لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾.

﴿أَوَلَمَّآ أَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَـٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾مثليها يعني في بدر فالله أيدكم في بدر فقتلتم سبعين وأسرتم سبعين،﴿أَوَلَمَّآ أَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَـٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾، تسألون ما سبب المصيبة؟ تسألون ما سبب الهزيمة بعد النصرة، بعد النصر بعد التمكين بعد الغلبة بعد القوة؟ هذا هو الجواب قاعدة عظيمة قاعدة جليلة قاعدة مستمرة مستقيمة،﴿أَوَلَمَّآ أَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَـٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾هذا معنى عظيم، تبتلى بسبب نفسك تبتلى بسببك تقع لك المصائب بسبب خلل عندك،﴿أَوَلَمَّآ أَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَـٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾190هذا أيضًا نتعلمه أنه بقدر الله،﴿وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾إلى آخر الآيات الكريمة.

ثم جاء الحديث عن فضل الشهادة في سبيله، نسأل الله أن يرزقنا إياها بفضله ومنه وكرمه:﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتًۢا ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾191نسأل الله الكريم من فضله.

ثم بين الله حال المستجيبين ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ﴾ ٱلْقَرْحُ:﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ مِنْهُمْ وَٱتَّقَوْا۟ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾192 ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ﴾193، سورة تعلمنا التوكل ولذلك من أعظم طرق الثبات التوكل على الله، عرفنا أن سورة آل عمران سورة الحديث عن التوحيد، الحديث عن الثبات على الهداية، أن تكون متوكلًا على الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، أسأل الله أن يجعلنا من المتوكلين.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمْرَٰنَ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — آل عمران: 33 ↩
  2. آية: ﴿ذُرِّيَّةًۢ بَعْضُهَا مِنۢ بَعْضٍ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — آل عمران: 34 ↩
  3. آية: ﴿ٱلصَّـٰبِرِينَ وَٱلصَّـٰدِقِينَ وَٱلْقَـٰنِتِينَ وَٱلْمُنفِقِينَ وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلْأَسْحَارِ﴾ — آل عمران: 17 ↩
  4. آية: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ ۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ — آل عمران: 59 ↩
  5. آية: ﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا۟ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — آل عمران: 61 ↩
  6. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ﴾ — آل عمران: 2 ↩
  7. آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِى يُصَوِّرُكُمْ فِى ٱلْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — آل عمران: 6 ↩
  8. آية: ﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوْرَىٰةُ وَٱلْإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعْدِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — آل عمران: 65 ↩
  9. آية: ﴿هَـٰٓأَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ حَـٰجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ — آل عمران: 66 ↩
  10. آية: ﴿مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَـٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — آل عمران: 67 ↩
  11. آية: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾ — آل عمران: 8 ↩
  12. آية: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ — آل عمران: 137 ↩
  13. آية: ﴿وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — آل عمران: 139 ↩
  14. آية: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُۥ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — آل عمران: 140 ↩
  15. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا۟ مِنكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ إِنَّمَا ٱسْتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا۟ ۖ وَلَقَدْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ — آل عمران: 155 ↩
  16. آية: ﴿أَوَلَمَّآ أَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَـٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — آل عمران: 165 ↩
  17. آية: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ﴾ — آل عمران: 14 ↩
  18. آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — آل عمران: 7 ↩
  19. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ﴾ — آل عمران: 10 ↩
  20. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۚ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — آل عمران: 116 ↩
  21. آية: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ — آل عمران: 196 ↩
  22. آية: ﴿مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ — آل عمران: 197 ↩
  23. آية: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾ — آل عمران: 3 ↩
  24. آية: ﴿مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلْفُرْقَانَ ۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ — آل عمران: 4 ↩
  25. آية: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُۥ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — آل عمران: 101 ↩
  26. آية: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ﴾ — آل عمران: 9 ↩
  27. آية: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — آل عمران: 146 ↩
  28. آية: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — آل عمران: 147 ↩
  29. آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ — آل عمران: 191 ↩
  30. آية: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُۥ ۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ — آل عمران: 192 ↩
  31. آية: ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلْإِيمَـٰنِ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمْ فَـَٔامَنَّا ۚ رَبَّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلْأَبْرَارِ﴾ — آل عمران: 193 ↩
  32. آية: ﴿رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ﴾ — آل عمران: 194 ↩
  33. آية: ﴿وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ — آل عمران: 103 ↩
  34. آية: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — آل عمران: 104 ↩
  35. آية: ﴿وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُوا۟ وَٱخْتَلَفُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ — آل عمران: 105 ↩
  36. آية: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ ۗ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ ٱلْكِتَـٰبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ — آل عمران: 110 ↩
  37. آية: ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا۟ بِهَا ۖ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْـًٔا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ — آل عمران: 120 ↩
  38. آية: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ﴾ — آل عمران: 186 ↩
  39. آية: ﴿بَلَىٰٓ ۚ إِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ ءَالَـٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ — آل عمران: 125 ↩
  40. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — آل عمران: 200 ↩
  41. آية: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَـٰعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — آل عمران: 121 ↩
  42. آية: ﴿إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ — آل عمران: 122 ↩
  43. آية: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — آل عمران: 123 ↩
  44. آية: ﴿لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ — آل عمران: 164 ↩
  45. آية: ﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — آل عمران: 97 ↩
  46. آية: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ — آل عمران: 161 ↩
  47. آية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا۟ بِهِۦ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ — آل عمران: 180 ↩
  48. آية: ﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ — هود: 1 ↩
  49. آية: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰبًا مُّتَشَـٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾ — الزمر: 23 ↩
  50. آية: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَـٰتٍ مَّن نَّشَآءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ — يوسف: 76 ↩
  51. آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — الفاتحة: 6 ↩
  52. آية: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَـٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ ۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ — آل عمران: 13 ↩
  53. آية: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ — آل عمران: 12 ↩
  54. آية: ﴿ٱلْـَٔـٰنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّا۟ئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا۟ مِا۟ئَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوٓا۟ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — الأنفال: 66 ↩
  55. آية: ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ فِىٓ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِىٓ أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ﴾ — الأنفال: 44 ↩
  56. آية: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ إِلَّا مَلَـٰٓئِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِيمَـٰنًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْكَـٰفِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِىَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾ — المدثر: 31 ↩
  57. آية: ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَـٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ — النساء: 11 ↩
  58. آية: ﴿لِّلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾ — الشورى: 49 ↩
  59. آية: ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَـٰثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ — الشورى: 50 ↩
  60. آية: ﴿وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ — العاديات: 8 ↩
  61. آية: ﴿۞ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾ — آل عمران: 15 ↩
  62. آية: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَـٰكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — التوبة: 72 ↩
  63. آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ — آل عمران: 16 ↩
  64. آية: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَأُو۟لُوا۟ ٱلْعِلْمِ قَآئِمًۢا بِٱلْقِسْطِ ۚ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — آل عمران: 18 ↩
  65. آية: ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَـٰمُ ۗ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ — آل عمران: 19 ↩
  66. آية: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُۥٓ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ — آل عمران: 83 ↩
  67. آية: ﴿فَإِنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَـٰغُ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾ — آل عمران: 20 ↩
  68. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِٱلْقِسْطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — آل عمران: 21 ↩
  69. آية: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — آل عمران: 26 ↩
  70. آية: ﴿تُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — آل عمران: 27 ↩
  71. آية: ﴿لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَـٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُوا۟ مِنْهُمْ تُقَىٰةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ — آل عمران: 28 ↩
  72. آية: ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ — الممتحنة: 8 ↩
  73. آية: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾ — آل عمران: 30 ↩
  74. آية: ﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ — الرحمن: 43 ↩
  75. آية: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ﴾ — الرحمن: 44 ↩
  76. آية: ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ — الرحمن: 77 ↩
  77. آية: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ — الرحمن: 26 ↩
  78. آية: ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ — الرحمن: 27 ↩
  79. آية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — آل عمران: 31 ↩
  80. آية: ﴿قُلْ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — آل عمران: 32 ↩
  81. آية: ﴿إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَٰنَ رَبِّ إِنِّى نَذَرْتُ لَكَ مَا فِى بَطْنِى مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّىٓ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — آل عمران: 35 ↩
  82. آية: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّى وَضَعْتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّىٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ — آل عمران: 36 ↩
  83. آية: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَـٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — آل عمران: 37 ↩
  84. آية: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ — آل عمران: 38 ↩
  85. آية: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ﴾ — مريم: 2 ↩
  86. آية: ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا﴾ — مريم: 3 ↩
  87. آية: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ — مريم: 4 ↩
  88. آية: ﴿فَنَادَتْهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّى فِى ٱلْمِحْرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًۢا بِكَلِمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — آل عمران: 39 ↩
  89. آية: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌ وَقَدْ بَلَغَنِىَ ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِى عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ — آل عمران: 40 ↩
  90. آية: ﴿قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِّىٓ ءَايَةً ۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ۗ وَٱذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِٱلْعَشِىِّ وَٱلْإِبْكَـٰرِ﴾ — آل عمران: 41 ↩
  91. آية: ﴿وَإِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَـٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصْطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — آل عمران: 42 ↩
  92. آية: ﴿يَـٰمَرْيَمُ ٱقْنُتِى لِرَبِّكِ وَٱسْجُدِى وَٱرْكَعِى مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾ — آل عمران: 43 ↩
  93. آية: ﴿وَيُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — آل عمران: 46 ↩
  94. آية: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَـٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ — النحل: 40 ↩
  95. آية: ﴿قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا﴾ — مريم: 30 ↩
  96. آية: ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ — مريم: 31 ↩
  97. آية: ﴿وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ — مريم: 32 ↩
  98. آية: ﴿وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ — مريم: 33 ↩
  99. آية: ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ — آل عمران: 47 ↩
  100. آية: ﴿وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ﴾ — آل عمران: 48 ↩
  101. آية: ﴿عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا﴾ — الجن: 26 ↩
  102. آية: ﴿إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًا﴾ — الجن: 27 ↩
  103. آية: ﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ — آل عمران: 50 ↩
  104. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۗ هَـٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ — آل عمران: 51 ↩
  105. آية: ﴿۞ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ — آل عمران: 52 ↩
  106. آية: ﴿رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلْتَ وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ — آل عمران: 53 ↩
  107. آية: ﴿وَمَكَرُوا۟ وَمَكَرَ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ﴾ — آل عمران: 54 ↩
  108. آية: ﴿إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَىٰٓ إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۖ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ — آل عمران: 55 ↩
  109. آية: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًۢا﴾ — النساء: 157 ↩
  110. آية: ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ — النساء: 158 ↩
  111. آية: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِى بِهِۦٓ أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ — المائدة: 117 ↩
  112. آية: ﴿ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ — آل عمران: 60 ↩
  113. آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْقَصَصُ ٱلْحَقُّ ۚ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — آل عمران: 62 ↩
  114. آية: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — آل عمران: 63 ↩
  115. آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍۭ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِۦ شَيْـًٔا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُولُوا۟ ٱشْهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ — آل عمران: 64 ↩
  116. آية: ﴿إِنَّ أَوْلَى ٱلنَّاسِ بِإِبْرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا ٱلنَّبِىُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — آل عمران: 68 ↩
  117. آية: ﴿۞ لَيْسُوا۟ سَوَآءً ۗ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ — آل عمران: 113 ↩
  118. آية: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَـٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ — آل عمران: 199 ↩
  119. آية: ﴿وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ — آل عمران: 69 ↩
  120. آية: ﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ — آل عمران: 70 ↩
  121. آية: ﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — آل عمران: 71 ↩
  122. آية: ﴿وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامِنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَجْهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكْفُرُوٓا۟ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ — آل عمران: 72 ↩
  123. آية: ﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — البقرة: 256 ↩
  124. آية: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوٓا۟ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ ٱلْهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤْتَىٰٓ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْفَضْلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — آل عمران: 73 ↩
  125. آية: ﴿وَمِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لَيْسَ عَلَيْنَا فِى ٱلْأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ — آل عمران: 75 ↩
  126. آية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَـٰبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥ ۚ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِى ۖ قَالُوٓا۟ أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَٱشْهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ — آل عمران: 81 ↩
  127. آية: ﴿فَمَن تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ — آل عمران: 82 ↩
  128. آية: ﴿قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — النمل: 44 ↩
  129. آية: ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — البقرة: 131 ↩
  130. آية: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَـٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — البقرة: 132 ↩
  131. آية: ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾ — آل عمران: 92 ↩
  132. آية: ﴿۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوْرَىٰةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا۟ بِٱلتَّوْرَىٰةِ فَٱتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — آل عمران: 93 ↩
  133. آية: ﴿فَمَنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — آل عمران: 94 ↩
  134. آية: ﴿قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ ۗ فَٱتَّبِعُوا۟ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — آل عمران: 95 ↩
  135. آية: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَـٰتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرًا﴾ — النساء: 160 ↩
  136. آية: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَـٰهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ﴾ — الأنعام: 146 ↩
  137. آية: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — آل عمران: 96 ↩
  138. آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾ — الفيل: 1 ↩
  139. آية: ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ﴾ — الفيل: 2 ↩
  140. آية: ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾ — البقرة: 196 ↩
  141. آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ﴾ — آل عمران: 98 ↩
  142. آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَآءُ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ — آل عمران: 99 ↩
  143. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ فَرِيقًا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ كَـٰفِرِينَ﴾ — آل عمران: 100 ↩
  144. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِينَ﴾ — آل عمران: 149 ↩
  145. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — آل عمران: 102 ↩
  146. آية: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ — آل عمران: 106 ↩
  147. آية: ﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ ٱللَّهِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — آل عمران: 107 ↩
  148. آية: ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ — آل عمران: 108 ↩
  149. آية: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ﴾ — آل عمران: 109 ↩
  150. آية: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ﴾ — آل عمران: 115 ↩
  151. آية: ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ — النساء: 147 ↩
  152. آية: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾ — النساء: 115 ↩
  153. آية: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَـٰثَةِ ءَالَـٰفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ﴾ — آل عمران: 124 ↩
  154. آية: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ — الأنفال: 9 ↩
  155. آية: ﴿وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦ ۗ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ﴾ — آل عمران: 126 ↩
  156. آية: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا۟ خَآئِبِينَ﴾ — آل عمران: 127 ↩
  157. آية: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَـٰلِمُونَ﴾ — آل عمران: 128 ↩
  158. آية: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — آل عمران: 129 ↩
  159. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَـٰفًا مُّضَـٰعَفَةً ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — آل عمران: 130 ↩
  160. آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِىٓ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ — آل عمران: 131 ↩
  161. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — البقرة: 278 ↩
  162. آية: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ — البقرة: 279 ↩
  163. آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ — البقرة: 281 ↩
  164. آية: ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — آل عمران: 132 ↩
  165. آية: ﴿۞ وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — آل عمران: 133 ↩
  166. آية: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا۟ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — البقرة: 148 ↩
  167. آية: ﴿سَابِقُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ﴾ — الحديد: 21 ↩
  168. آية: ﴿خِتَـٰمُهُۥ مِسْكٌ ۚ وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾ — المطففين: 26 ↩
  169. آية: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ﴾ — آل عمران: 185 ↩
  170. آية: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — آل عمران: 134 ↩
  171. آية: ﴿وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ﴾ — فصلت: 34 ↩
  172. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ — آل عمران: 135 ↩
  173. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَـٰمِلِينَ﴾ — آل عمران: 136 ↩
  174. آية: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوٓءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ — النساء: 110 ↩
  175. آية: ﴿هَـٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — آل عمران: 138 ↩
  176. آية: ﴿يَسْـَٔلُهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ﴾ — الرحمن: 29 ↩
  177. آية: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — الأنفال: 53 ↩
  178. آية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ﴾ — آل عمران: 144 ↩
  179. آية: ﴿سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا ۖ وَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — آل عمران: 151 ↩
  180. آية: ﴿۞ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٍ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىٓ أُخْرَىٰكُمْ فَأَثَـٰبَكُمْ غَمًّۢا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَآ أَصَـٰبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ — آل عمران: 153 ↩
  181. آية: ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَآئِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ مِن شَىْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ ٱلْأَمْرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِىٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَـٰهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِىَ ٱللَّهُ مَا فِى صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ — آل عمران: 154 ↩
  182. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَقَالُوا۟ لِإِخْوَٰنِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ كَانُوا۟ غُزًّى لَّوْ كَانُوا۟ عِندَنَا مَا مَاتُوا۟ وَمَا قُتِلُوا۟ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ — آل عمران: 156 ↩
  183. آية: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — التغابن: 11 ↩
  184. آية: ﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ — آل عمران: 157 ↩
  185. آية: ﴿وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ — آل عمران: 158 ↩
  186. آية: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ﴾ — آل عمران: 159 ↩
  187. آية: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِى يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعْدِهِۦ ۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ — آل عمران: 160 ↩
  188. آية: ﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَىٰهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — آل عمران: 162 ↩
  189. آية: ﴿هُمْ دَرَجَـٰتٌ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ — آل عمران: 163 ↩
  190. آية: ﴿وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — آل عمران: 166 ↩
  191. آية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتًۢا ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ — آل عمران: 169 ↩
  192. آية: ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ مِنْهُمْ وَٱتَّقَوْا۟ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ — آل عمران: 172 ↩
  193. آية: ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ﴾ — آل عمران: 173 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿الٓمٓ﴾ — آل عمران: 1

دروس مشابهة