سورة التين
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
التعريف بالسورة
سورة التين - مَكيّة –
مقاصد السورة
(مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ): امتنان الله على الإنسان باستقامة فطرته وخلقته وكمال الرسالة الخاتمة
تعليق الشيخ حفظه الله
سورة التين هذه السورة الجليلة تسمى بسورة التين والتين معروف لديكم جميعاً أقسم الله عز وجل به فبعد أن أقسم الله بالأوقات وأقسم بالأمكنة أقسم الله ببعض الأطعمة أو الفواكه فهذا كله من الخير العظيم الذي ينبغي للإنسان أن يشكر الله عليه وهذه السورة افتتاحها بالقسم وقد تقدمت سور في بدايتها أقسام كسورة الليل والضحى والشمس كما تقدم هذه السورة مكية عند جمهور المفسرين أي نزلت قبل هجرة النبي قالوا من مقاصد السورة امتنان الله على الإنسان باستقامة فطرته وخلقته وكمال الرسالة الخاتمة إذا كان الله جل وعلا قد امتن على رسوله بما ذكر في سورتي الضحى والشرح فإنه في سورة التين جاء الامتنان على الخلق عموماً ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ هذا من إكرام الله وإحسانه إلى خلقه ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾...) وهذا فيه دلالة على إكمال الرسالة الخاتمة ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ ممن أخذوا بهذه الرسالة الخاتمة ففيه دعوة إلى التمسك بهذا الدين كما سنرى بإذن الله تبارك وتعالى
تعليق الشيخ على المتن
تعليق الشيخ حفظه الله
قال الله سبحانه ﴿وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ﴾ أقسام من الله سبحانه وتعالى أو قسم من الله سبحانه وتعالى بهذه الأمور (أقسم بالتين ) قالوا هنا أقسم الله بالتين ومكان نباته وبالزيتون ومكان نباته في أرض فلسطين التي بعث فيها عيسى عليه السلام، فظاهر هذا القسم أنه قسم بالتين نفسه، وقسم بالزيتون نفسه، وهذا يدل على شرفهما ومكانتهما وهما من أجل الفواكه ومن أجل المطعومات، وفيهما نفع كثير وفوائد كبيرة، ومن أهل العلم من قال ليس المراد الإقسام بالتين نفسه وإنما بالمكان الذي يشتهر فيه ظهور التين، وكذا الأمر في الزيتون وقالوا هذا مشهور في فلسطين وهذا مكان بعثة عيسى عليه السلام فكأنَّ المراد بالإقسام هنا: الإقسام بالرسالات بمواضع الرسالات فذكر هنا رسالة عيسى عليه السلام، ثم قال ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ وهذا جبل سيناء الذي ناجى عليه نبيه موسى عليه السلام فيكون هذا تذكير برسالة موسى عليه السلام، وهذا البلد الأمين فهذا البلد الحرام الذي يأمن من يدخل فيه كما قال الله ﴿وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا﴾ ويراد به رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فتكون الآيات الكريمة فيها إشارات إلى الإقسام بالرسالات رسالة عيسى وموسى ومحمد خاتمهم صلوات الله وتسليماته عليه لكن قد يقول قائل هذا خلاف الظاهر والأصل أن يكون الاقسام بما ذُكر لكن بعضهم يجعله من باب الإشارات لذلك هنا في المختصر جمعوا بين الأمرين فقالوا أقسم الله بالتين ومكان نباته وبالزيتون ومكان نباته وأقسم بجبل سيناء الذي ناجى عليه نبيه عليه السلام وأقسم بمكة، البلد الحرام أين جواب القسم؟ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ بهذا الأسلوب المؤكد باللام وقد، في أحسن تقويم في أعدل خلق، كما قال الله سبحانه ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ﴾ ﴿فِىٓ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾ (
﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ ضعيفًا في هرم في ضعف فهذا معنى في أسفل سافلين فبعد أن كان الإنسان قوياً صار ضعيفاً ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ بهذا فسَّره كثير من المفسرين ويكون قوله سبحانه بعد ذلك ( إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ) استثناءً منقطعًا لكن الذين ءامنوا ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ لأن هذا ليس من جنس المستثنى منه ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ﴾ لانتكاس فطرته ودخوله النار ويكون المراد بالإنسان هنا الإنسان الكافر، ثم رددنا الإنسان أو أن الضمير عاد إلى جزء من جنس هذا الإنسان ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ يكون استثناء من هذا الإنسان إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ بعمومه، أو على انقطاعه أيضًا على أقواله فهناك أقوال، والشاهد في هذا أن منهم من يفسر (أسفل سافلين ) بالنار ومنهم من يفسرها بالهرم على كل حال قد يشار في هذا والله أعلم إلى ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ممن يحفظ الله عليهم عقولهم وهذا أصل في كثير من الأحوال فإنْ أُصيب أحدهم بشيء من غير ذلك فهذا من جنس الابتلاء وليس من جنس الإهلاك أو التعذيب لكن قد يحفظ عليهم الدين والقوة ولذلك ورد في الحديث «وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا» ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ لكن الذين ءامنوا ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ يعني دائم غير منقطع وغير مبتور، ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ﴾ وتأمل هنا لما قال ( ثم رددناه أسفل سافلين......إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ..) وسع في المسألة لكن هناك في سورة العصر ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ﴾ ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ فذكر ضوابط أخرى معطوفات، لكن هنا من الذي ينجو من النار المؤمن الذي يعمل الصالحات فهذا يكون سببًا في نجاته بفضل الله سبحانه وتعالى قال ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ فما يكذبك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان بعد ذلك بالدين؟ والدين هنا يحتمل احتمالين إما أنه الدين، أي الإيمان ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِٱلدِّينِ﴾ بالإسلام أو بالجزاء فالدين يفسر بالإيمان ويفسر بالجزاء ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ والجواب بلى هو أحكم الحاكمين سبحانه وتعالى فهو أحكم الحاكمين الحاكم الذي يحكم بين عباده والحكيم أيضًا في تشريعاته سبحانه والمُحكِم المتقن في خلقه وفي شرعه ﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَحْكَمِ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ بلى هو أحكم الحاكمين فنؤمن به وبدينه ونؤمن بالآخرة، ونسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المؤمنين الذين يعملون الصالحات ونسأل الله التوفيق والسداد، وبهذا نكون قد فرغنا من التعليق على سورة التين ونسأل الله القبول وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)