منظومة الزمزمي الدرس الحادي والعشرون
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
قال: الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
العَقْدُ الثَّانِي مَا يَرْجِعُ إِلَى السَّنَدِ وَهِيَ سِتَّةُ أَنْواعٍ:
النَّوْعُ الأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ: المُتَوَاتِرُ، وَلآحَادُ، وَالشَّاذُ
واَلسَّبْعَةُ الْقُرَّاءُ مَا قَدْ نَقَلُوا
فَمُتَوَاتِرٌ وَلَيْسَ يُعْمَلُ
بِغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ مَا لَمْ يَجْرِ
مَجْرَى التَّفَاسِيْرِ وَإِلاَّ فَادْرِ
قَوْلَيْنِ إِنْ عَارَضَهَ المَرْفُوعُ
قَدِّمْهُ ذَا الْقَوْلُ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ المَسْمُوعُ
وَالثَّانِيُ الآحَادُ كَالثَّلَاثَةِ
تَتْبَعُهَا قِرَاءَةُ الصَّحَابَةِ
وَالثَّالِثُ الشَّاذُّ الَّذِي لَمْ يَشْتَهِرْ
مِمَّا قَرَاهُ التَّابِعُونَ وَاسْتُطِرْ
وَلَيْسَ يُقْرَأُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ
وَصِحَّةُ الِإْسْنَادِ شَرْطٌ يَنْجَلِي
لَهُ كَشُهْرَةِ الرِّجَالِ الضَّبْطِ
وِفَاقُ لَفْظِ الْعَرِبي وَالخَطِّ
الشرح
الحمد لله رب العالمين، والصلاة على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فما زلنا مع التعليق على منظومة الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وما زلنا أيضًا مع العقد الثاني وهو ما يرجع إلى السند، وتحدثنا في اللقاء السابق عن طرفٍ يسير يتعلق بالقراءات، وعرفنا معنى القراءات، ومعنى علم القراءات، والفرق بين القراءات من حيث هي قراءات، وكذلك القراءات من حيث إنها علم صارت له مباحثه الخاصة.
كذلك عرفنا أن القراءات أنواع، فمنها القراءات المتواترة، وتقدم أن القراءات المتواترة على الصحيح من أقوال أهل العلم -وهو قول الجماهير- أنها عشر قراءات، وهنا
قال: الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
واَلسَّبْعَةُ الْقُرَّاءُ مَا قَدْ نَقَلُوا
فَمُتَوَاتِرٌ وَلَيْسَ يُعْمَلُ
بِغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ مَا لَمْ يَجْرِ
مَجْرَى التَّفَاسِيْرِ وَإِلَّا فَادْرِ
قَوْلَيْنِ إِنْ عَارَضَهَ المَرْفُوعُ
قَدِّمْهُ ذَا الْقَوْلُ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ المَسْمُوعُ
وتقدم أن هذا القول، وهو أن القراءات المتواترة سبع قراءات، قول مرجوح؛ فالقراءات السبع هي قراءات متواترة، لكن ينضم إليها أيضًا القراءات الثلاث المتممة للعشر، وهي قراءة أبي جعفر المدني، ويعقوب الحضرمي، وخلف الكوفي، فهذه القراءات الثلاث تنضم إلى القراءات السبع لتصير القراءات المتواترة قراءات عشر، أو عشرة قراءات، تحقق فيها شرط التواتر.
"واَلسَّبْعَةُ الْقُرَّاءُ مَا قَدْ نَقَلُوا": وعرفنا أيضًا في اللقاء السابق من هم القراء السبعة، أليس كذلك؟ هذا بالنسبة لهذا.
ثم تكلمنا عن مسألة السند، وعرفنا أنه هناك في القراءات ما يقال له "الطريق"، وهناك ما يقال له "الإمام"، وهناك ما يقال له "القارئ" و"الراوي" و"الطريق"، وقلنا قد يكون الطريق هذا بالنسبة لمن دون الراوي، وقد يكون الطريق بالنسبة للكتاب، بأن أخذ بمضمن كتاب من الكتب؛ ولذلك يُقال: هذا من طريق الشاطبية مثلًا، أو من طريق طيبة النشر، وما إلى ذلك.
أيضًا مما يتعلق بالقراءات هنا، عرض الناظم إلى قضية فقال: " وَلَيْسَ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ"، يعني ليس يعمل بغير القراءات السبع في الأحكام، "مَا لَمْ يَجْرِ مَجْرَى التَّفَاسِيْرِ وَإِلَّا فَادْرِ"، فبدأ يتكلم عن الحجية في العمل بالقراءات.
لكن قبل هذا، لا بد أن نتعرف على بعض المسائل؛ منها أن العلماء قد ذكروا ضوابط للقراءات لكي تكون القراءة قراءةً متواترة، أو لكي تكون القراءة قراءة مقبولة، فلابد فيها من توفر شروط؛ وقد نص على ذلك ابن الجزري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في الطيبة حينما قال:
وَكُلُّ مَا وَافَقَ وَجْهَ نَحْوِ
وَكَانَ لِلرَّسْمِ احْتِمَالًا يَحْوِي
وَصَحَّ إِسْنَادًا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ القُرْآنُ
فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الأَرْكَانُ
وَحَيْثُمَا يَخْتَلُّ شَرْطٌ أَثْبِتِ
شُذُوذَهُ لَوْ أَنَّهُ فِي السَّبْعَةِ
فهذا ظاهر كلامه أن شروط أو أركان القراءة المتواترة أو الصحيحة ثلاثة:
صحة الإسناد -وهذا قوله: "وصح إسنادًا"- وقبلها قال: "وافق وجه نحو" أن يوافق وجهًا من أوجه النحو، وأن يكون محتملًا للرسم؛ إذًا أركان القراءة المقبولة ثلاثة:
الركن الأول: موافقة وجه نحوي.
والوجه الثاني: موافقة الرسم ولو احتمالًا.
والوجه الثالث: صحة الإسناد
.
حتى نقبل قراءة من القراءات لا بد أن نراعي فيها هذه الأركان الثلاثة.
قوله: "
وافَقَ وَجْهَ نَحْوِ
"؛ يقصد أن هذه القراءة جاءت موافقة لوجه من أوجه النحو، حتى وإن كان هذا الوجه ليس هو الوجه المشهور؛ والحقيقة أن هذه الضوابط وهذه الأركان هي ضوابط وأركان يُنظر فيها قبل ثبوت تواتر القراءة، فإنَّ ثبت تواتر القراءة فالتعويل على التواتر ليس غير.
إذًا هذه الشروط أو الضوابط أو الأركان التي نص عليها ابن الجزري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وغيره من أهل العلم، ﴿أَنَّمَا﴾ تُحمل على القراءة التي يراد معرفة درجة ثبوتها؛ أما القراءات العشر مثلًا التي ثبتت معنا بالتواتر، فلا يلتفت فيها إلى غير شرط التواتر؛ بمعنى لا يصح لأحد الآن أن يرد قراءة من القراءات المتواترة بدعوى أنها مخالفة للأوجه النحوية المشهورة، هذا لا يصح، ومن فعل ذلك من المفسرين أو اللغويين، فإنَّ قوله مردود؛ لذلك رد العلماء على من ضعف قراءةً متواترة أو حكم على خطأ فيها، قالوا: لا يصح هذا مادام أن القراءة قد ثبتت.
ومن الأمثلة المشهورة على ذلك قراءة بالكسر أو بالجر كما قرأ حمزة، فهو يقول: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾1؛ فبعضهم طعن في قراءة حمزة بدعوى أن الجر غير معروف بدون ذكر حرف الجر، يعني لم يقل: "
وبالأرحام
"؛
لأنك حينما تأتي بالجار تأتي بالاسم المجرور، فتأتي معه بحرف الجر مرة أخرى، فتقول: مررت به وبزيد، لا تقول: مررت به وزيد، هذا هو الأفصح أو الأشهر، لكن أيضًا يصح بدون إعادة حرف الجر، على أن للعلماء توجيهات أخرى في توجيه قراءة الجر.
الشاهد:
أن أي مفسر أو لغوي يرد القراءة بهذه الدعوى نقول له: خطأ. لماذا؟ لأن القراءة متواترة، لماذا؟ لأن القراءة قرآن، القراءة المتواترة قرآن، والقرآن حكمٌ على النحو وليس النحو حكمًا عليه، وهل كتب من كتب في النحو إلا من أجل فهم القرآن فهمًا صحيحًا أو من أجل الذب عن القرآن الكريم؟
ولذلك قالوا: لسنا متعبدين بنحو الكوفة ولا بنحو البصرة، كما نص أبو حيان حينما كان يرد في إحدى المسائل، ونحاة البصرة يقولون ونحاة الكوفة يقولون، قال: لسنا متعبدين بأقوال نحاة البصرة ولا بأقوال نحاة الكوفة، يعني ليس هذا بتعبد، عندنا القرآن الكريم فهو قاعدة، كون القرآن أتى بها يدل على صحتها لغةً، بل نحن نستقي القاعدة النحوية ﴿مِنْ أَىِّ﴾ شيء؟ من القرآن الكريم وطريقته في الأسلوب.
إذًا هذه قاعدة مهمة، وهي أنه إذا ثبت تواتر القراءة فلا يجوز ردها، لا يجوز ردها، وقد نص على ذلك عدد من العلماء كأبي عمرو الداني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى؛ ولذلك قالوا: ليست العبرة بالأقيس والأفشى في اللغة، ولكن العبرة بالأثبت والأصح نقلًا؛ يعني العبرة بالمنقول سماعًا، فما جاء منقولًا وثبتت به القراءة لاسيما إذا تواترت، فهو مقدم على مجرد فشو اللغة؛ يعني كون اللغة الأفشى أنها تأتي بلفظ كذا، أو الأقيس من حيث اللغة تأتي بكذا، لا، العبرة في هذا على السماع، على الرواية والسماع.
والوجه الثاني أيضًا: "
وَكَانَ لِلرَّسْمِ احْتِمَالًا يَحْوِي
": يعني معناها أن موافقة الرسم العثماني ولو احتمالًا؛ يعني القراءة من القراءات العشر تجد أنها موافقة للرسم العثماني، توافق الرسم العثماني احتمالًا، يعني حتى لو كان هناك احتمال، بمعنى قد تكون هذه بالألف المشالة مثلًا، يعني مثلًا ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾2: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾، وجاء ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾
، إلى غير ذلك.
ولذلك قالوا: "
وَكَانَ لِلرَّسْمِ احْتِمَالًا يَحْوِي
"، أيضًا هنا يُقال: هذا محمولٌ على القراءة قبل ثبوت التواتر، فإذا ثبت التواتر فلا التفات إلى موافقتها للرسم أو لمخالفتها له؛ ولذلك نص العلماء على أن هناك كلمات من كلمات القرآن رُسمت في جميع المصاحف برسم واحد مع أنَّ القراءة جاءت بأكثر من وجه.
يعني تُرسم في جميع القراءات مثلًا بالسين وتقرأ بالسين والصاد، وهكذا في بعض المواضع، ذكروا هذا مثلًا في ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾3 وفي عدد من الآيات، وأيضًا ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾، في كون المصاحف تكون على حرف واحد ثم تأتي القراءات مثلًا بالضاد وبالظاء، أو بالسين أو بالصاد، مع أنَّ المصاحف كلها على وجه واحد؛ فنقول: لا إشكال، العبرة بالتواتر.
وإلا فإنَّ القراءات أو المصاحف العثمانية روعي فيها في الأغلب اختلاف القراءات؛ ولذلك هذا قيد مهم، نقول: روعي في المصاحف العثمانية في الأغلب ماذا؟ اختلاف القراءات أو تنوع القراءات في الأغلب وليس على الدوام؛ يعني في الغالب يُراعى اختلاف القراءات؛ ولذلك تعرفون أنهم أو أن عثمان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حينما أمرهم بنسخ المصاحف ونُسخت المصاحف في أكثر من نسخة -اختلفوا في عددها؛ منهم من قال ست ومنهم من قال أربع ومنهم من قال خمس، أقوال متعددة- وصارت إلى الأمصار فراعوا في كتابة هذه المصاحف اختلاف القراءات.
ولذلك يقال: مصحف الشاميين، مصحف الكوفيينن مصحف الشاميين وبه جاءت قراءة ابن عامر، ولذلك تجد قراءة ابن عامر يُراعى فيها موافقة المصحف الشامي، وكذلك قراءة المدنيين فيوافقها قراءة نافع وأبي جعفر؛ فمثلا يقرأون في قراءة ﴿وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾4، فيها القراءتان {سَارِعُوا} و﴿۞ وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾، فكيف يصنعون في المصاحف العثمانية؟ بعض المصاحف فيها الواو، وبعض المصاحف بدون إثبات الواو؛ إذًا هذه القراءة وافقت رسم بعض المصاحف، وهذه القراءة الأخرى وافقت رسم بعض المصاحف الأخرى.
، في سورة براءة (التوبة): ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾5
، فابن كثير يقرأ والآخرون يقرأون ؛ فتكون هناك موافقة، وكان هذا من جليل النظر كما تقدم التنبيه عليه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في بعض دروس علوم القرآن أن هذا كان هو الاختيار الأسلم؛ ﴿إِلَّا﴾ يجعل إحدى القراءتين في الهامش أو على جانب من الجوانب لئلا يظن أنها ليست قراءةً متواترة أو ليست قراءةً معمولًا بها أو ليست مساوية للأخرى، لا، كل قراءة تثبت في الأصل، وبناءً عليه هذه قراءة تامة وهذه قراءة تامة، ومن حيث الإعجاز اللغوي أيضًا هذه تؤدي معنًى وهذه تؤدي معنى.
لكن هذا كما قلت في الأغلب، وإلا أحيانًا تجد القراءة عند جميع القراء وتجد المصاحف كلها على إحدى القراءتين، وأحيانًا تجد اختلافًا بين راويي القارئ مع أنَّ المصحف سيكون بواحدٍ من الاثنين؛ يعني مثلًا ﴿إِلَّا﴾ ترون أن شعبة قد يخالف حفصًا -يعني هذا فيما يعرفه غالب طلاب العلم بالنسبة لقراءة عاصم- والرسم سيكون بأحد الوجهين مع أنَّ هذا في مصحف الكوفيين؟
يعني مثلًا في قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿لِيَأْكُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾6
، "وما عملته"، ماذا يقرأ شعبة؟ يقول: "وما عملت أيديهم"، وكلاهما كوفي وكلاهما عن عاصم؛ فحينئذٍ كيف يكون الأمر؟ هو قرأ "ما عملت" بدون الهاء؛ إذًا ليس شرطًا أن يكون موافقًا لرسم المصحف، المهم أنه يكون تواترت القراءة أو جاءت بطريق متواتر، فهذه قاعدة مهمة جدًا في مسألة الرسم، والأمثلة على ذلك كثيرة، لو أن الإنسان تتبعها لوجد من ذلك أمثلة عديدة، والعلم عند الله تعالى.
إذًا الركن الأول وهو ركن موافقة وجه نحوي، والركن الثاني موافقة الرسم العثماني ولو احتمالًا، كما قلت هذا يُنظر فيه قبل ثبوت التواتر، لكن إذا ثبت التواتر فالتواتر وحده كافٍ في كل شيء؛ يعني القراءة المتواترة لا يردها راد بدعوى أنها لم توافق الرسم العثماني أو أنها لم توافق الأوجه المشهورة من حيث النحو والإعراب.
أما الشرط أو الركن الثالث وهو: "
وَصَحَّ إِسْنَادًا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ القُرْآنُ
"، صحة الإسناد، وهذا أورد إشكالات كبيرة عند أهل العلم: كيف تقولون في الاعتداد بالقراءة والأخذ بها أن الركن هو صحة الإسناد فقط؟ لا، الأصل أن القراءة المقبولة المعمول بها التي يُقرأ بها هي القراءة المتواترة ليست صحيحة الإسناد فقط؛ لأن صحيحة الإسناد هذه يندرج تحتها كم نوع من أنواع القراءة؟ نحن بعد قليل -إن شاء الله- نذكر أنواع القراءات: متواتر، ومشهور، وآحاد، وشاذ؛ يعني أنا عندي القراءة المتواترة هي صحيحة الإسناد، وعندي القراءة المشهورة، وعندي قراءة الآحاد، إذًا كلمة "صحة الإسناد" كيف يُسلم بها؟
فأجاب عن ذلك بعضهم بأن المراد هنا بـ "صحة الإسناد" هو التواتر، لكن التعبير بصحة الإسناد إما أن يُقال إن هذا من حيث القبول العام للقراءة وليس في القراءة على أنها قرآن، ولكن أن يُستفاد منها؛ يعني مادام أنها قراءة صح إسنادها فهي يُستفاد منها في التفسير، ويُستفاد منها في الأحكام كما سيأتي بيانه بإذن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
أو أن يقال: هذا ضابط وليس تعريفًا، أي أن هذا ضابط، وأما التواتر فقد لوحظ في تعريف القرآن؛ ولذلك حينما نعرف القرآن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: كلام الله المنزل على نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المتعبد بسورةٍ من سورة أو بأقصر سورة، وقلنا: المنقول إلينا بالتواتر؛ إذًا هذا من أصل تعريف القرآن الكريم.
وأما الضوابط فربما اغتفر فيها ذلك، أو أن هذا من باب التيسير على الطالب في تمييز القراءات المقبولة من غيرها؛ لأنه إذا قيل: القراءة المتواترة، فمن أين له أن يذهب إلى القراءات ويبحث عن التواتر؟ فيكون في ذلك شيء من المشقة، فكأنهم أصلوا أن الأصل هو انظر لصحة الإسناد، لكن إذا أردت أن تقرأ القراءة على أنها قرآن فلا، خلاص ما ثبت تواتره وصار عليه معرفة أهل العلم أنها عشرة، إذًا لا تروم زيادةً عن ذلك، لكن الكلام كان متعلقًا بما ينتفع به من القراءات.
وبعضهم استغنى عن شرط التواتر بشرط الاستفاضة؛ أن تكون القراءة قد استفاضت واشتهرت، استفاضةً تُغني عن معرفة التواتر، وهذه مسألة تحل الإشكالات.
إذًا من لم يشترط التواتر -لأن بعضهم قال: كيف لا يشترط التواتر وقالوا هذا شاذ، وهذا الذي نص عليه بعضهم وقالوا إنه صح الإسناد قالوا هذا شذوذ، كيف هذا الكلام؟ وهناك كلام كثير جدًا إنه غير مستفاض ... وأخذ ورد بين علماء القراءات، لا نريد إطالة المجلس به، لكن حاصله أنه يزال هذا الإشكال بأن يقال: إن الاستفاضة قد تكون أوسع دائرة من التواتر، لماذا؟ لأننا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن القرآن نقله جيل عن جيل، فهذا يُغني عن مجرد تواتر في عدد معين؛ يعني نحن في الأحاديث نقول: التواتر، نقول هناك حديث متواتر وهناك أحاديث آحاد، وأحاديث الآحاد على أنواع؛ هناك المشهور والعزيز والغريب وما إلى ذلك.
لا، في تواتر القراءات الأمر أوسع من هذا؛ يعني لا نحتاج أن نقول هذه القراءة قرأ بها عشرون أو ثلاثون أو خمسون أو مائة، لا، قرأ بها طبقة كاملة، قرأ بها جيل؛ إذًا هذه الاستفاضة تُغني عن مجرد أعداد.
طالب:
المقصود بالاستفاضة طبقة .....؟
الشيخ:
نعم، الذي هو التواتر الطبقي، فلذلك نقول: من لم ينص من أهل العلم على التواتر المعروف فإنَّ هذا يغني عنه التواتر الطبقي الذي هو الاستفاضة؛ يعني أمر مستفيض.
وكما قلت إنه قد لا يوجد في الأسانيد في بعض الأحوال إلا أعداد محدودة، لا يعني هذا عدم التواتر؛ يعني لا يأتي آت ويقول الآن صارت الطرق تجتمع عند الشاطبي أو تجتمع عند ابن الجزري رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أو تجتمع عند فلان في الطرق، فأين الطرق حتى نثبت التواتر؟ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: التواتر ثابت بتواتر الطبقات، سل الناس يعرفون هذه القراءات جيلًا بعد جيل، ولكن هناك فرق بين من اشتهر بالإقراء ومن لم يشتهر بالإقراء.
يعني اليوم مثلًا عبد الرحمن يعرف وعمر يعرف وعلي يعرف ومحمود يعرف القراءة، لكن من تصدر للإقراء؟ فلان وفلان، فنسبت ونقلت عن فلان وفلان، لكن ليس معناه أنه لا يعرف القراءة إلا فلان وفلان، لا، هذه يعرفها العامة عن العامة؛ إذًا هو تواتر طبقة أو تواتر جيل، جيل عن جيل، فهذا هو المراد في هذا الباب وبه ينحل الإشكال؛ لأنه كما قلت في كتب القراءات تقرأ كلامًا طويلًا جدًا في مسألة ثبوت القراءات، هل المشترط الاستفاضة أم المشترط التواتر؟ أو ماذا قال ابن الجزري في صحة الإسناد؟ وكلام ابن الجزري في "النشر"، وكلام ابن الجزري في "منجد المقرئين" ومثل هذا الكلام.
أظن أنني تعرضت لتحرير المسألة ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في علوم القرآن، لكن ما نحتاج إليه الآن في هذه المنظومة أن التواتر ثابتٌ في القراءات العشر، وأن من نص من أهل العلم على صحة الإسناد فلا يعني ذلك أن صحة الإسناد وحدها كافية في الحكم على القراءة بالتواتر، ولكن صحة الإسناد مقرونة بغيرها من التواتر أو من الاشتهار أو الاستفاضة التي هي استفاضة طبقة عن طبقة أو جيل عن جيل، والله تعالى أعلم.
بعد هذا يمكن أن نعرض لأن الإمام هنا قال: "فمتواتر"، وبعده قال: "والثاني الآحاد"، وبعده قال: "تتبعها قراءة الصحابة".
وَالثَّانِيُ الآحَادُ كَالثَّلَاثَةِ
تَتْبَعُهَا قِرَاءَةُ الصَّحَابَةِ
وَالثَّالِثُ الشَّاذُّ الَّذِي لَمْ يَشْتَهِرْ
مِمَّا قَرَاهُ التَّابِعُونَ وَاسْتُطِرْ
وَلَيْسَ يُقْرَأُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ
وَصِحَّةُ الِإْسْنَادِ شَرْطٌ يَنْجَلِي
لَهُ كَشُهْرَةِ الرِّجَالِ الضَّبْطِ
وِفَاقُ لَفْظِ الْعَرِبي وَالخَطِّ
طبعًا هذا نفس الكلام السابق، لكن هذا التقسيم للقراءات -يعني هو قسم هنا القراءات إلى كم قسم؟- إلى ثلاثة أقسام: ذكر المتواتر، وذكر الآحاد، وذكر الشاذ؛ إذًا القراءات في منظومة الزمزمي هنا تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
النَّوعُ الأَوَّلُ: المتواتر، جعل المتواتر في سبع قراءات.
والنَّوعُ الثَّاني: الآحاد، وجعل فيها الثلاثة
؛ إذًا هو جعل الثلاثة المتممة للعشر من الآحاد، وهذا لا نوافقه عليه، فالذي عليه جمهور أهل العلم أن المتواتر ليس بالسبع فقط بل عشرة، إذًا ستدخل الثلاثة مع السبعة في المتواتر.
إذًا سيكون هناك قسم آخر اسمه الآحاد، وقسم الذي يسميه الشاذ، وهناك أقسام أخرى؛ لذلك الذي حرره بعض العلماء كابن الجزري والسيوطي نفسه -يعني إذا كان الزمزمي هنا نظم ما قرره السيوطي في "النقاية"، فإنَّ السيوطي له كلام مفصل في القراءات أوسع من هذا- فله كلام كما هو معروف في "الإتقان" وفي "التحبير" وفي غيرها من الكتب، واعتمد كلام ابن الجزري في أن القراءات ستة أنواع، النَّوعُ الأَوَّلُ: المتواتر، الراجح عندنا أن المتواتر عشر قراءات، هذا النوع الأول عرفناه.
وقبل أن نذكر هذه الأنواع الستة أيضًا، ألفت النظر إلى قضية وهي أن القراءات الثلاثة المتواترة يخرج منها بعض الأوجه التفسيرية؛ التي لا تُدرك إلا بها ومن ثم فإنَّ إغفالها تقصيرٌ في فهم القرآن الكريم على الوجه الأتم، أُكرر مثل هذا الكلام القراءات الثلاث المتواترة فيها بعض الأوجه التي لا تُعرف إلا عن طريقها ويترتب عليها أثرٌ تفسيريٌ لا يتم إلا بها، ومن ثم فإنَّ الإعراض عنها إعراضٌ عن بعض ما يُفيدنا من القرآن الكريم وما يتعلق من فهم القرآن فيكون فيه من القصور ما فيه.
وإذا كنا نقول هذا في القراءات الثلاث المتممة فكيف بالقراءات السبع؟ لذلك تفسير القرآن الكريم على روايةٍ واحدة هو تفسيرٌ جزئي ليس تامًا؛ ولذلك من الأهمية بمكان في أثناء تفسير القرآن الكريم أن يُراعى ما تواترت فيه القراءة ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الإنسان أن يُفسر القرآن الكريم، وليس بالضرورة حينئذٍ أن ينص على كل خلافٍ بين القُراء؛ فإنه من المعروف أن الاختلاف بين القُراء منه ما هو في الأصول ومنه ما هو في الفرع، فما كان متعلقًا باللفظ بالنطق مما لا أثر له في المعنى فإنَّ ذكره وعدم ذكره لا يؤثر على المعنى.
يعني أنت الآن وأنت تدرس في تفسير القرآن الكريم فلان قرأ بالقصر، فلان قرأ بالمد، فلان قرأ بالإمالة، فلان قرأ بالفتح، فلان قرأ بالتقليل، فلان قرأ بالإدغام، فلان لم يقرأ بالإدغام قرأ بالإظهار؛ هذا لا يؤثر على التفسير، صحيح يترتب بعض لفتات وبعض لطائف لكن ليس تفسيرية في صلب التفسير.
فإذًا ذكر هذا وعدم ذكره في فهم التفسير ليس شرطًا؛ لأنه من التتمات، وليس هذا تقلية لدراسة القراءات كدراسة هذا علم آخر؛ إذًا دراسة أداء؛ إذًا تدرس القراءة من أجل أن تؤدي القرآن كما أُنزل على النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا بابٌ آخر فيه ثواب وفيه علم وخير، لكن نتكلم بما يتعلق له بالأثر التفسيري، لكن هناك في القراءات السبع فضلًا على الثلاث المتممة للعشر ما يترتب عليه أثر في المعنى، فما يترتب عليه أثر في المعنى كيف تغفله؟! حينئذٍ هذا فيه إغفال لهذه القراءة بل لهذه القراءات.
بل إن بعض الأوجه في التفسير هي موافقة لوجه حفص وحده، وحفصٌ له انفرادات؛ يعني حفص عن
عاصم له
انفرادات حفص فقط التي قرأها من ضمن العشرين
راوي؛
يعني عندنا عشر قراءات وكل قارئ عنه راويان، في بعض يقول لك: انفرد به حفص،
انفرد
بها حفص يعني معناها تسعة عشر
راويًا
لم يقرؤوها هكذا، طيب أنت لما تفسر القرآن على هذا الوجه تركت الأوجه الأخرى.
أحيانًا يكون انفراد لعاصم وبقية القراء يخالفون وهكذا؛ لذلك مثلًا من جاء يفسر في سورة الروم: ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَٰنِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّلْعَـٰلِمِينَ﴾7، طيب وجمهور العشر يقول: وفرق بين (العَالِمِين) و(العَالَمِين)؛ فأنت إذا فسرت على (العَالِمِين)
اقتصرت
على وجه واحد للرواية وتركت بقية القراءات برواياتها، فيكون هذا من التقصير في تفسير القرآن بل يُقال إن هذا هو المراد فقط من معنى الآية الكريمة؛ لذلك بعض من اختصر وذكر كتبًا مختصرة في التفسير راعى هذا أيضًا كما صنع
الجلالان
وكما صنع
الواحدي
في تفسيره فهذا حسن.
ولذلك في نظري هذا مما يحتاج أن يُزاد في الكتب المختصرة المعاصرة، أي حتى كنا نقول: هذا لو وضعه أصحاب "المختصر في التفسير"، وكذلك "التفسير الميسر" وغيرها من الكتب لكان هذا حسنًا، لكنهم أرادوا -قالوا ربما- نجعل هناك مختصرًا أو تفسيرًا خاصًا برواية قالون أو برواية كذا باعتبار أن هناك من يقرأ بذلك، فالأولى أن يضمن؛ لأن هذا يترتب عليه أثر في التفسير.
يعني مثلًا إذا قرأنا: ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾8 في أول البقرة، فقلنا: ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ بسبب كذبهم وتكذيبهم، هنا نحن جمعنا القراءتين، هم صنعوا هذا في "المختصر" دون أن ينبهوا من أين أتوا بهذا؟ فالأولى أن يقال: ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ بسبب كذبهم، وعلى قراءة "يُكذبون" أي بسبب تكذيبهم، وفرق بين الاثنين؛ أي الإنسان قد يكذب لكن الآخر يُكذب، "يُكذب" هذا يُكذبون، "يكذب" يكذبون، هما ذنبان، يعني هناك شخص يُكذب بآيات الله لكن آخر كذب لكن ما كذب بآيات الله، المنافقون جمعوا بين الوصفين، هذا أُستفيد من الوجه في القراءة، قراءة الكوفيين ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾
وقراءة الآخرين "يُكذبون" وهذا له أمثلة.
أقول حتى في القراءات الثلاث المتممة للعشر يترتب عليها بعض الفوائد في المعنى وإن كانت قليلة؛ يعني صحيح أن القراءات الثلاث المتممة للعشر من حيث الأوجه التفسيرية التي يترتب عليها اختلاف في التفسير قليلة لكنها أيضًا مفيدة، فحينئذٍ تُطرح أيضًا من أجل الإفهام؛ يعني من هذه الأوجه التي تذكر في هذا المقام، وله معنى جليل في قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿۞ مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾9، فأبو جعفر يقرأ: ﴿۞ مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾
المعنى يختلف كثيرًا؛ يعني يعني ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يقول: أنا ما ﴿كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾، ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ما يتخذ المضلين عضدًا ونصراء له وأعوانًا، هو خالق السماوات والأرض لا يحتاج إلى أحد سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
لكن ﴿۞ مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾
يعني أنت يا رسول الله ما كنت لتتخذ مضلًا من المضلين عضدًا، أي ناصرًا ينصرك، فأنت لا تتخذهم، على قراءة أبي جعفر، فهو ردٌ على كل من طعن في أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ يعني يرد على الشيعة الروافض الذين يطعنون في أبي بكر الصديق وعمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما، نقول: ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نفى عنه ذلك، قال: ﴿۞ مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾
فهو لم يتخذهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هذا اُستفيد من ماذا؟ من الفرق بين وفهذا ترتب عليه.
أحيانًا أن القراءة ترجح لنا وجهًا تفسيريًا في الآية؛ يعني مثلًا في قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوٓا۟ أُو۟لِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا۟ وَلْيَصْفَحُوٓا۟ ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾10. يعني ماذا ؟ يعني ولا يحلف، فيها وجه ثان: ولا يقصر، لا آلي أي لا أقصر، لذلك فيها القولان: يعني لا يحلف، والقول الثاني: يعني لا يقصر، أما القراءة المتواترة "ولا يتألى أولو الفضل" خلاص يبقى لا يحلف، يبقى هي مرجحة أن هذا هو المراد في الآية الكريمة.
طالب
: ...
الشيخ:
لا بأس لكنه هو أقوى، ويقويه أيضًا سبب نزول الآية أنه حلف أبو بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ﴿إِلَّا﴾ يعود على مسطح بن أثاثة بنافعة فأنزل الله الآية، أقصد أنه يكون هذا أرجح؛ لذلك قد نرجح معنى على معنى بقراءة أخرى، قد يكون هناك معنى غامض فيزول هذا الغموض أو يتبين الأمر بالقراءة الأخرى، وهذا باب فسيح جدًا، باب فسيح جدًا وهو ما يتعلق بتوجيه القراءات.
لذلك كما ألف العلماء في القراءات، ألفوا في توجيه القراءات، بل ألف بعضهم كابن جني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في توجيه القراءات الشاذة كتاب "المحتسب في تبيين وجوه القراءات الشاذة"؛ يعني هو يرى أن القراءات الشاذة لها وجهًا وإن كان أغلب ما يذكرون ما يتعلق بالجهة النحوية اللغوية؛ يعني وجه نحوي لا إشكال فيه، لكن أيضًا تكلموا في التوجيهات التفسيرية وأن هذه تفيد معنى كذا وهذه تفيد معنى كذا، وهذا كما قلت باب واسع جدًا.
ومن أشهر المفسرين القدامى المعتنين بذكر القراءات وما يتعلق بها أبو حيان الأندلسي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وتلميذه السمين الحلبي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في "الدر المصون"، وأمثال هؤلاء لهم اهتمام بذلك، لكن من أفضل من اعتنى بالقراءات العشر المتواترة واعتد بها عشرًا وميزها الطاهر بن عاشور رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وذلك هذه من مزايا الكتاب أن الطاهر بن عاشور أخذ على نفسه أنه لا يجد لفظةً أو كلمة فيها القراءات العشر إلا نص على القراءات العشر المتواترة فيها وحاول توجيهها.
هذا فات كثيرًا ممن سبق؛ لأن كثيرًا ممن سبق اعتد بالسبع، فتجد السابقين يوجهون السبع فقط غالب المفسرين أو كثيرًا منهم، أو إذا ذكر غير السبعة وهذه إشكالية تجدها في "البحر المحيط" وفي غيره من كتب السابقين أنه يذكر القراءة الأخرى أحيانًا ممزوجة بالقراءات الشاذة؛ يعني مثلًا قراءة أبي جعفر أو قراءة يعقوب أو يأتي معه مثلًا وهي قراءة الجحدري وقراءة أبي مجلز فتجد أسماء وهي قراءات بعض التابعين، فالذي لا يدرك أن هذه قراءة متواترة قد لا يميز، لكن هو يقول قرأ نافع، قرأ أبو جعفر، يميز القراءات العشر المتواترة ويعتني بها ولا يعتني بالشاذ إلا نادرًا، يعني غيره قد يذكر الشاذ ولا يعتني بهذا الشأن، لكن مع ذلك ترك للمستدرك ما ترك.
فقد وقفت على مواضع كثيرة وهم فيها حينما ينقل القراءات العشر، ولكنها لا تعد كثيرةً بالنسبة لضخامة ما ذكر؛ كونه يهم في بعض القراءات أنه يترك قارئًا مع أنه من القراء العشرة وما يذكره، أو يعزو القراءة إلى غير وجهها الأصيل، هذا قليل جدًا بالنسبة للكم الكبير الذي ذُكر في أثناء الكتاب، وأيضًا في باب التوجيه له فيه قدم كبير، يمكن ذكرت لو تذكرون في تفسير الجلالين لما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في مسألة: ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾11، نسب القراءة بالعكس، ومع نسبته لها بالعكس والخطأ إلا أنه وجهها، وهذا لأن البلاغيين لا يكاد يصعب عليهم شيء؛ أي أنه يوجه حتى المخالف للقراءة أن لماذا جاءت هنا ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ وجاءت هنا .. وبدأ يوجه مع أنه ما قرأ بها أحد من القراء العشرة، بل قرأوا عكس ما ذكر.
هذا بالنسبة لما يتعلق بالقراءات العشر، أيضًا هناك رسالة -الشيء بالشيء يُذكر حتى إذا انتهينا من باب القراءات خلاص يبقى انتهينا منه- رسالة تتعلق بالتفسير والأحكام، وهي رسالة جامعية، رسالة الدكتور محمد عمر بازمول "القراءات المتواترة وأثرها في التفسير والأحكام"، وهي رسالة في مجلدين وكلها في هذا الباب، يتكلم عن القراءات المتواترة وأثرها وما يترتب عليها من أثر، هذا جيد فيما يتعلق بالأحكام، لمحمد عمر بازمول، مطبوعة وموجودة الرسالة ومتوفرة.
لذلك هنا يجرنا هذا إلى مسألة قضية أنواع القراءات، نترك الكلام عن مسألة أوجه القراءات أنه باب عظيم وأظن سيأتي معنا في التفسير كثيرًا أن تجد قراءة فنقول: هذه القراءة تفيد كذا وهذه القراءة تفيد كذا.
لكن أتجه إلى ما ذكره هنا الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
وَالثَّانِيُ الآحَادُ كَالثَّلَاثَةِ
تَتْبَعُهَا قِرَاءَةُ الصَّحَابَةِ
فقد جعلها من الآحاد، لذلك قسم كما قلت ابن الجزري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وتبعه السيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى القراءات إلى ستة أنواع:
الأمر الأول: المتواتر:
الراجح عندنا المتواتر كم قراءة الآن؟ عشرة، خلاص هذا النوع الأول عرفناه.
الأمر الثاني: المشهور:
إذًا نقول هناك قراءة متواترة وهناك قراءة مشهورة، القراءة المشهورة يقولون أو هذه ما صح سندها بأن رواها العدل الضابط عن مثله ووافقت العربية ووافقت أحد المصاحف العثمانية لكنها لم تبلغ درجة التواتر، إذًا القراءة المشهورة كالقراءة المتواترة لكنها لم تبلغ مبلغ التواتر.
بعضهم يجعل الثلاث قراءة مشهورة، لكن الصحيح أن القراءات الثلاث داخلة في القراءات المتواترة، لكن هنا ملحظًا أنه أحيانًا تكون هناك قراءات عن القُراء العشرة هي أوجه عنهم ليست متواترة فتكون أقل درجة من التواتر بأن تكون من المشهورة أو ما دون ذلك؛ يعني تجد يقول: وفي وجه أو في رواية عن حفص أو عن عاصم ويأتي بوجه في القراءة هو غير موجود في التواتر أصلًا، يبقى ممكن يُنقل عن عاصم أو عن نافع أو عن غيرهما وجه قرائي ليس متواترًا عنه، فلا نغتر حينئذٍ بأنه منسوب إلى القارئ؛ لا، منسوب إلى القارئ بالطريق المتواتر من طريق راويي بالقراءة المعروفة عنهم، لكن قد تكون هناك أوجه أخرى عنهم ليست بالغة مبلغ التواتر.
النوع الثالث: ما صح سنده وخالف الرسم أو العربية أو لم يشتهر الاشتهار المذكور:
بعضهم يجعل هذا من الآحاد، فيجعل هذا هو الآحاد، ضُرب له مثالًا بقراءة {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفَارِفَ}، ذكر هذا السيوطي وغيره.
الأمر الرابع: الشاذ:
إذًا نحن أخذنا الآن المتواتر، المشهور، صحيح الإسناد لكن عنده مخالفة للرسم أو للوجه النحوي وأيضًا لم يبلغ مبلغ الاشتهار ولا التواتر، الشاذ ما لم يصح سنده، -انتبه- هذا تنويع أو هذا تقسيم خاص الذي قسمه لستة، لماذا؟ لأن هناك تقسيمًا عامًا، لذلك إذا سئلت هذا السؤال مثلًا فقيل لك: ما القراءة الشاذة؟ تقول القراءة الشاذة أن أي ركن اختل يعتبر شاذًا، أقول هذا وجه، أنا عندي تعريف القراءة الشاذة على أنواع بحسب سياق ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾، نحن الآن في التقسيم السداسي القراءة الشاذة التي لم يصح سندها، يبقى اتجهنا إلى صحة الإسناد، لكن القراءة الشاذة عند قوم: كل ما لم يتواتر فهو شاذ، سواء أكانت قراءة مشهورة أم كانت قراءة آحاد أم كانت دون ذلك يقولون: قراءة شاذة.
إذًا هناك من أهل العلم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ لك: هذه قراءة شاذة؛ ما يقصد بقراءة شاذة أن إسنادها ضعيف، لا، إسنادها صحيح ومشهور أيضًا بل جاءت في بعض الروايات والأحاديث، لكن هو يقصد أنها لم تتواتر، إذًا حينما تسمع "وهي قراءة شاذة" هذا مصطلح عام قد يراد به ما سوى القراءات المتواترة، أو يُراد به الذي فقد ركنًا من أركان القراءة الثلاثة التي نص عليها ابن الجزري، أو يُراد بها ما لم يصح إسناده في القراءة؛ إذًا هذا على حسب السياق وبحسب ما ذكره القائل في قوله أو الكاتب في كتابته.
يعني مثلًا لما ينص بعضهم: هذه قراءة شاذة، خلاص يبقى المسألة عنده بل هناك أيضًا -أنا ذكرت أن الشذوذ الآن عبارة عندهم عن: قراءة غير متواترة، قراءة لم يصح سندها، قراءة اختل فيها ركن من أركان القراءة الثلاثة، وعند بعضهم كل ما خرج عن السبعة؛ فلذلك قد ينص على أنها قراءة شاذة وهي من قراءة أحد الثلاث، لكن هذا نرفضه، يبقى ... وهي قراءة شاذة وهي قراءة أبي جعفر أو قراءة يعقوب، كيف تكون شاذة؟ إذًا هذا قول فيه نظر؛ لذلك بعضهم نص على شذوذ القراءات وهي في القراءات الثلاث المتواترة التي ثبت تواترها على الراجح، إذًا هذا كله اصطلاح في قولهم قراءة شاذة.
النوع الخامس: القراءة الموضوعة:
وهي سميت بقراءة باعتبار أنها قرئت وإلا فهي مردودة، فنسبتها إلى القراءة باعتبار أنها مقروءة وإلا هي لا يصح الاعتماد عليها مطلقًا، كما نقول في الحديث "حديث موضوع" باعتبار إنه منقول وإلا هو لا يصح بحال من الأحوال نسبته إلى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بل هو مختلق، وهو ما نسب إلى قائله من غير أصل وضعه واضع وضاع؛ إذًا ليست قراءة، مثل ذلك مثل القراءات التي جمعها محمد بن جعفر الخزاعي ونسبها إلى أبي حنيفة رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، هناك قراءات منسوبة إلى أبي حنيفة مكذوبة عليه ولم يقرأ بها أبو حنيفة.
الأمر السادس: وهو ما يشبه المدرج في علم الحديث، قراءة مدرجة:
يعني يقرأ القرآن ويزيد كلمات على أنها تفسير؛ ولذلك بعض العلماء لا يُسميها قراءات مدرجة، يقولون هي قراءة تفسيرية؛ يعني كأن الذي وردت عنه كالصحابي أو التابعي وهو يقرأ القرآن أراد أن يفسر الكلمة فزاد هذه الكلمة ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَـٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوٓا۟ أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى ٱلثُّلُثِ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾12 كأن يقول: "لأم"، هذا ورد عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: لأم ، كلمة "لأم" هذه مدرجة، ولذلك لو تذكرون لما كنا نتحدث في المواريث ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن نصيب الإخوة لأم هذا موجود في صدر سورة النساء في هذه الآية وقلنا بالإجماع، لكن القراءة غير متواترة بهذا الإدراج، أو يقولون تفسير؛ يعني هو يفسر. وأما الإخوة الأشقاء والإخوة لأب ففي آخر السورة: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَـٰلَةِ ۚ إِنِ ٱمْرُؤٌا۟ هَلَكَ لَيْسَ لَهُۥ وَلَدٌ وَلَهُۥٓ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَتَا ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوٓا۟ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ﴾13 إلى آخر الآية الكريمة.
قوله: "في مواسم الحج"، هذه ذكرها ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قرأ هذا: يعني في مواسم الحج، هذا تفسير؛، لذلك يسميها كثير من العلماء يقولون: قراءة تفسيرية؛ يعني الصحابي وهو يقرأ فسرها، فظنها بعض من ظن أنها قراءة وهي ليست قراءة ﴿أَنَّمَا﴾ هي على سبيل التفسير.
إذًا هذه الآن ستة أنواع للقراءات، يدخل فيها الثلاث التي ذكرها هنا؛ ولذلك حينما يقول: قراءة الصحابة، قراءة الصحابة هذه جملة واسعة، قراءة الصحابة هذا تركيب واسع؛ لأن قراءة الصحابي قد تصل إلى حد في الشهرة أو الآحاد، قد يصح الإسناد، قد لا يصح الإسناد، قد تكون تفسيرية، فهذه أنواع لذلك هذا أوسع دائرة من هذا الباب.
قال الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
:
واَلسَّبْعَةُ الْقُرَّاءُ مَا قَدْ نَقَلُوا
فَمُتَوَاتِرٌ وَلَيْسَ يُعْمَلُ
بِغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ مَا لَمْ يَجْرِ
مَجْرَى التَّفَاسِيْرِ وَإِلاَّ فَادْرِ
إذًا هو يتكلم هنا عن الاحتجاج بالقراءات، كل الكلام الذي مضى معنا كان كلامًا عن ماذا؟ كلام عن الإفادة من القراءات في التفسير، إن أنا أستفيد من القراءة في التفسير، والاحتجاج بالقراءة أيضًا الاحتجاج يدخل فيه التفسير؛ لأن التفسير احتجاج؛ يعني أنت الآن لما تستدل بقراءة ابن عباس على أن المراد بالإخوة الإخوة لأم يبقى أنت احتججت بها، لكن لم تنفرد بهذا الاحتجاج ﴿أَنَّمَا﴾ اعتمدت على الإجماع الذي نقله غير واحد من أهل الحديث.
ولذلك تُطرح هنا مسألة مشهورة جدًا تُدرس في أصول التفسير أو في علوم القرآن وتُدرس أيضًا في أصول الفقه، وهي: "حكم الاحتجاج بالقراءات الشاذة أو غير المتواترة في الأحكام"؛ يعني هل نستفيد منها في الأحكام ولا لا نستفيد منها في الأحكام؟ عندنا الاحتجاج واسع: هناك احتجاج كقراءة على أنها قرآن وفي الصلاة هذا شيء، احتجاج بها في التفسير هذا شيء، احتجاج بها في الأحكام الشرعية هذا شيء؛ إذًا أنا أُراعي هذا في النظر.
طالب:
مسألة قراءة الشاذ....
الشيخ:
الذي هو غير القراءات العشر، وسنخرج منها ما لم يصح؛ لأن مما ما لم يصح لا وجه لذكره، لأن ما لم يصح لا يثبت به حكم كما هو معلوم، أليس كذلك؟ يعني ما لم يصح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس بحجة، إذًا المشهور والآحاد، وهنا على كلام الزمزمي تبعًا للسيوطي هنا في "النقاية" أنها يدخل فيها الثلاثة قراءات، القراءات الثلاث، لكن طالما نحن خلاص القراءات الثلاثة دخلت مع المتواتر خلاص حجة في الأحكام لا إشكال في ذلك، أمر واضح.
إذًا عندي ثلاث نقاط نقطة تتعلق بالقراءة وبالتفسير وبالأحكام الفقهية الأخرى، أما من حيث القراءة: فلا يُقرأ بقراءةٍ على أنها قرآن إلا القراءات العشر المتواترة، هذه هي القرآن. أما ما سواها فليست بقرآن فلا يُقرأ على أنه قرآن، إذًا أي قراءة أخرى سوى القراءات العشر لا يُقرأ بها على أنها قرآن، ﴿أَنَّمَا﴾ من قرأ بها على أنها شاذة، أو قرأ بها لمعرفتها أو ذكرها لتعرف لتعلم أو ليستفاد منها عند من يرى الاستفادة منها في الأبواب الأخرى، وبأي قراءة متواترة قرأ القارئ فقد أصاب وقد قرأ القرآن؛ إذًا قرأ بقراءة عاصم، بقراءة نافع، بقراءة حمزة، بقراءة أبي عمرو، بقراءة ابن عامر، هذا قرآن.
لكن مسألة مراعاة الأحوال ومراعاة عدم التلبيس على الناس هذا كله معروف يعني له وجهة؛ يعني ما يدخل ويقرأ بالناس قراءة لا يعرفونها ثم يكذبون هذا الذي قرأه فيؤدي بهم إلى خلل، يعلمهم: يا جماعة الخير، يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس إن هناك قراءات وإنني قارئ عليكم بقراءة كذا، وكيف...، يُبين لهم، لا بأس بهذا بل هو حسن حتى يسمع الناس القراءات ويسمع الناس القرآن، هذا جيد لا بأس بهذا، قد يفعله الإنسان في بعض المناسبات لا بأس بهذا لكن يكون بما لا يُلبس على الناس ولا يشوش عليهم.
طالب:
...
الشيخ:
يعني كرهه عامة أهل العلم ولا سيما إذا كان في صلاة واحدة أو في ركعة واحدة، لكن لو أنه خالف في القراءات كأن قرأ في ركعتين بقراءة كذا وقرأ في صلاة أخرى... فالأمر فيها واسع؛ يعني كما لو أن شخصًا يقرأ في التراويح فقد سمع على قراءتين لا بأس، لكن مثلًا يقرأ الفاتحة بقراءة ويقرأ ما بعد الفاتحة بقراءة، فهذا هو قرأ قرآنًا بالفعل، قرأ قرآنًا لا نستطيع أن نقول إلا أنه قرأ قرآنًا لكن مع ذلك الذي قرأ بهذا ما قرأ بالذي بعده بهذه الطريقة فيقع عند الناس شيء من التلبيس من الإشكال؛ لذلك كرهه جماهير أهل العلم في هذا.
طالب:
جمع القراءات في سورة واحدة..
الشيخ
هذا يعني طريقة جمع القراءات يعني كما يحصل في المآتم ولا شيء، يعني يستعرض القوى هذا ما... للأسف بعض من يجمع أحيانًا هذا موجود بالفعل، يأتي بما لم يقل به العشرة ولا الأربعة بعد العشرة، هذا موجود صحيح.
طالب: ...
الشيخ: انظر كذلك مثلًا في يوسف ﴿وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾14 فيه جاء بكذا ستة سبعة ثمانية أوجه، ليس مذكور خالص، خرج خالص ولا عرفه لا أبو جعفر ولا عرفه غير هؤلاء، لا، الأفضل يبقى يُبين، يعني يميز هذا والله أعلم، لكن إذا قرأ آية مفصلة وأراد أن يعلم: "يا جماعة سأقرأ لكم قراءة كذا ثم أقرأ بقراءة كذا" ويُبين من باب تعليم الناس لا بأس، وإلا هذه الطريقة مسلوكة في طريقة الإجازة، تعرف أن من طرق الإجازة الطريقة بالإفراد والطريقة بالجمع هذا شيء آخر ما فيه مشكلة هذا من باب التعليم والوصول إلى الغرض هذا لا بأس به.
طالب:
نقرأ أربع روايات أو ثلاث روايات توجد مع تبيين الناس.
الشيخ:
لا أعلم أن أحدًا فعل هذا من سلف الأمة والله أعلم.
طالب:
الجمع يعني التكرار للكلمة "ملك" "مالك" فهو بدعة؟
الشيخ:
نعم، لم يفعله..
طالب:
الترتيب، الذي جمع القراءات مع القراءة الأدائية..
الشيخ:
هذا كلام صحيح وهذا وجه قوي؛ يعني يقول مثلًا إنك أنت تأتي على الكلمة نفسها وتلفق الكلمة هذا إشكال، لكن انتهى من مجموعة آيات خلاص هو قرأ قرآنًا ثم قرأ أيضًا قرآنًا لكن مع ذلك كرهه أكثر العلماء، فأنا أقول إنه ما دام أنه لم يفعله سلف الأمة من الصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ولا التابعين ولا أتباع التابعين فيما نعلم، فالأولى ﴿إِلَّا﴾ يفعل مثل هذا والله أعلم.
طالب:
كان يقرأ برواية غير حفص....
الشيخ:
لا بأس طالما الناس تعرف منه هذا لا بأس بهذا.
إذًا أنا عندي
القضية الأولى:
القرآن هو القراءات العشر، هذه واحدة، ولا ينسب إلى القرآن ما ليس من القراءات العشر المتواترة.
الأمر الثاني:
في الصلاة لا يُصلى أيضًا بغير العشر، نقله بعضهم اتفاقًا والحقيقة أن في بعض خلاف لكنه خلاف ضعيف. إذًا الآن ما يخرج قارئ ويؤم قارئ بقراءة مثلًا من الأربعة بعد العشر أو قراءة شاذة مثلًا، يعني ما يقرأ ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ قرأها شاذة ليست قراءة متواترة ما يقرأها، إذًا مثل هذا لا يصح؛ لا يصح أن يقرأ بهذا في الصلاة.
بقيَّ لنا القراءات من حيث الحجية في الأحكام والتفسير، التفسير والأحكام...
طالب:
التفسير يدخل فيه اللغوي ولا ...
الشيخ:
نعم، التفسير أوسع دائرة؛ لذلك العلماء استفادوا في التفسير من القراءات الشاذة من باب الاستئناس والتعضيد أنه يعضد قراءة بقراءة شاذة.
طالب:
يعني يحتج بأن هذه اللغة ثابتة في القراءة الشاذة...
الشيخ:
نعم، يوجه وتوجه أيضًا يعني فيها الاثنين، قد يوجه القراءة بأن في قراءة شاذة جاءت كذا، لكن عمومًا نوضح هذا أكثر، يبقى بقي معنا الاحتجاج بها في التفسير والاحتجاج بها في الأحكام بإذن الله تعالى.
هذا والله أعلم، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تسليمًا.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — النساء: 1 ↩
- آية: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ — التكوير: 24 ↩
- آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ — الفاتحة: 6-7 ↩
- آية: ﴿۞ وَسَارِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — آل عمران: 133 ↩
- آية: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — التوبة: 100 ↩
- آية: ﴿لِيَأْكُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ — يس: 35 ↩
- آية: ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَٰنِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّلْعَـٰلِمِينَ﴾ — الروم: 22 ↩
- آية: ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾ — البقرة: 10 ↩
- آية: ﴿۞ مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ — الكهف: 51 ↩
- آية: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوٓا۟ أُو۟لِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا۟ وَلْيَصْفَحُوٓا۟ ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — النور: 22 ↩
- آية: ﴿يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ — البقرة: 9 ↩
- آية: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَـٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوٓا۟ أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى ٱلثُّلُثِ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ — النساء: 12 ↩
- آية: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى ٱلْكَلَـٰلَةِ ۚ إِنِ ٱمْرُؤٌا۟ هَلَكَ لَيْسَ لَهُۥ وَلَدٌ وَلَهُۥٓ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَتَا ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوٓا۟ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ﴾ — النساء: 176 ↩
- آية: ﴿وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — يوسف: 23 ↩