منظومة الزمزمي الدرس الثاني والعشرون
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد
:
فما زال الحديث موصولًا بالتعليق على منظومة الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في أصول التفسير وعلوم القرآن الكريم،
قال: الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
العَقْدُ الثَّانِي مَا يَرْجِعُ إِلَى السَّنَدِ وَهِيَ سِتَّةُ أَنْواعٍ:
النَّوْعُ الأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ: المُتَوَاتِرُ، وَلآحَادُ، وَالشَّاذُ
واَلسَّبْعَةُ الْقُرَّاءُ مَا قَدْ نَقَلُوا
فَمُتَوَاتِرٌ وَلَيْسَ يُعْمَلُ
بِغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ مَا لَمْ يَجْرِ
مَجْرَى التَّفَاسِيْرِ وَإِلاَّ فَادْرِ
قَوْلَيْنِ إِنْ عَارَضَهَ المَرْفُوعُ
قَدِّمْهُ ذَا الْقَوْلُ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ المَسْمُوعُ
وَالثَّانِيُ الآحَادُ كَالثَّلَاثَةِ
تَتْبَعُهَا قِرَاءَةُ الصَّحَابَةِ
وَالثَّالِثُ الشَّاذُّ الَّذِي لَمْ يَشْتَهِرْ
مِمَّا قَرَاهُ التَّابِعُونَ وَاسْتُطِرْ
وَلَيْسَ يُقْرَأُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ
وَصِحَّةُ الِإْسْنَادِ شَرْطٌ يَنْجَلِي
لَهُ كَشُهْرَةِ الرِّجَالِ الضَّبْطِ
وِفَاقُ لَفْظِ الْعَرِبي وَالخَطِّ
الشرح
ما زال الحديث موصولًا أيضًا بالكلام عن الأنواع الثلاثة التي ذكر أنها ترجع إلى السند ضمن الأنواع الستة، فقد ذكر في هذا العقد الثاني أن ما يرجع إلى السند ستة أنواع؛ الأنواع الثلاثة الأولى: المتواتر، والآحاد، والشاذ.
وتقدم أنه يرى أن المتواتر يتمثل في القراءات السبع المتواترة، وأن الصحيح الذي استقر عليه العمل أن القراءات المتواترة عشر قراءات، والفرق بين القراءات الثلاث المتممة للعشر، وهي قراءة أبي جعفر المدني، ويعقوب الحضرمي، وخلف العاشر، الفرق بينها وبين القراءات السبع أن تواتر القراءات السبع مجمعٌ عليه، وأما تواتر هذه القراءات الثلاث فهو القول الذي استقر عليه جماهير الأمة وهو الصحيح المعتمد.
وبناءً عليه فكل ما يسري على القراءات السبع من أحكام يسري على القراءات الثلاث المتممة للعشر؛ فما نقوله في باب التفسير وفي باب الأحكام وغيرهما ينطبق على القراءات العشر كلها على القول المعتمد، وبناءً عليه فإننا لا نوافقه في هذا التقسيم؛ لأن الصحيح كما تقدم أن القراءات التي ثبت تواترها عشر قراءات، وبأي منها قرأ الإنسان فقد أصاب وقد قرأ القرآن الكريم، ونسبتها إلى القارئ لاشتهارها عنه أو لاشتهاره بها.
واَلسَّبْعَةُ الْقُرَّاءُ مَا قَدْ نَقَلُوا
فَمُتَوَاتِرٌ وَلَيْسُ يُعْمَلُ
بِغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ مَا لَمْ يَجْرِ
مَجْرَى التَّفَاسِيْرِ وَإِلَّا فَادْرِ
"
وَلَيْسُ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ
": استفدنا من ذلك، أنا أعلم أننا أخذنا تفصيلًا عن القراءات لكن ما كنا تكلمنا عن حكم الاحتجاج بالقراءات غير المتواترة في الأحكام، لذلك أعدت القراءة مرة أخرى، أنا أعرف أن هذا هو الدرس الثالث في الحديث عن القراءات، يعني هذه الأبيات معنا منذ درسين وهذا هو الثالث، أنا أحاول أن أستجمع ما سبق ونضيف إليه اللاحق، أليس كذلك؟
فقوله: "
وَلَيْسُ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ
"؛ يعني بغير المتواتر، وعلى الاختيار المعتمد أن المتواتر عشر قراءات، إذًا هي في الحكم سواء، يبقى ليس يُعمل بغير المتواتر في الأحكام، إذًا غير المتواتر لا يُحتج به في الأحكام، "
مَا لَمْ يَجْرِ
مَجْرَى التَّفَاسِيْرِ
"؛ إذًا يُستفاد من القراءات غير المتواترة في التفسير لا في الأحكام.
إذًا الآن قراءة شاذة نستفيد منها في تفسير الآية أو في تفسير الكلمة، لكننا لا نعتمد عليها في الحكم الفقهي بحيث لا نستفيد منها وجوبًا أو تحريمًا ونحو ذلك، لكن نستفيد منها في معرفة بيان معاني الكلمات والمفردات ونحو ذلك.
تقدم في الدرس السابق ذكر بعض أوجه الإفادة من القراءات في باب التفسير، فالقراءات يُستفاد منها كثيرًا في باب التفسير، وقلنا إن القراءات توسع المعنى وتدل على إعجاز القرآن وبلاغة القرآن وإيجاز القرآن، وأيضًا القراءة قد تكون مفسرة لقراءة أخرى أو تضيف إليها معنًى آخر إلى غير ذلك.
لكن الكلام هنا عن حكم الاحتجاج بالقراءة غير المتواترة في الأحكام، أما القراءة المتواترة فلا شك في حجيتها؛ لأنَّها كما قلت قرآن، يعني الآن إذا أنت استدللت بقراءة من القراءات المتواترة على الحكم الشرعي الفقهي ليس لأحد أن يعارضك لأنك تستدل بالقرآن الكريم، ﴿أَنَّمَا﴾ سيكون الاختلاف في وجه الدلالة.
فمثلاً في قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾1، فنحن نستفيد في معرفة الحكم من هذه القراءة ومن القراءة الأخرى المتواترة ﴿حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾
،
لكن أيضًا وقع الخلاف في المسألة كما تعرفون ومذاهب الفقهاء؛ مذاهب الأحناف وغيرهم من الشافعية، تقدم مثل هذا في التفسير، لكن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ﴿حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾؛ يدل على أن المراد على الراجح ليس مجرد طهارة المرأة بحيث إن الحيض ينقطع عنها؛ لأن هذا قد يفهم من قوله يعني ينقطع عنهن الحيض، لكن لما قال ﴿حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾ إذًا لا بد من تطهر المرأة، ففيه دلالة على وجوب غسل المرأة من المحيض إذا انقطع، وأن زوجها ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يجامعها بعد انقطاع حيضها فإنه يجب عليها أن تغتسل أولًا على الصحيح والراجح من أقوال الفقهاء، لكن أيضًا وردت إشكالات في دلالة الآية كما هو معلوم.
دعونا الآن نتكلم عن حكم الاحتجاج بالقراءة الشاذة في الأحكام؛ لأنه هنا قال: "
وَلَيْسُ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ
مَا لَمْ يَجْرِ
مَجْرَى التَّفَاسِيْرِ
"؛ إذًا هنا فرق بين الاحتجاج بها في التفسير فالباب واسع؛ ولذلك ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ العلماء استفادوا من القراءات الشاذة في توجيه المعنى وفي ترجيح بعض المعاني على بعض.
والقراءة الشاذة مصطلح واسع؛ فالقراءة الشاذة في معناها الواسع غير القراءة المتواترة؛ إذًا لو أنا قسمت القراءات إلى قسمين رئيسين أقول: قراءة متواترة وقراءة شاذة، يدخل في القراءة الشاذة أنواع: قراءة مشهورة، قراءة آحاد، قراءة لا تثبت بحال من الأحوال، ومنها ما سماه بعضهم بالموضوع وما إلى ذلك.
إذًا كل القراءات التي ليست متواترة يمكن أن يقال عنها قراءة شاذة في المعنى العام، بخلاف إذا قصدنا بالشذوذ الضعف، فهذه قضية أخرى؛ فإنَّ قصدنا بكلمة "الشاذ" الضعيفة فلا إشكال في أنه لا يحتج بها في الأحكام؛ لأننا لا نحتج بالضعيف في الأحكام عمومًا كما أننا لا نحتج به في باب الأحاديث والآثار، فكذلك لا نحتج به في باب القراءات في باب الأحكام وهذا واضح.
إذًا لو عندي قراءة جاءت من طريق شاذ أو طريق ضعيف، هل هذه يُحتج بها في الأحكام؟ لا يُحتج بها قطعًا، هذا أمر واضح، ﴿أَنَّمَا﴾ الإشكال يرد في ماذا؟ في القراءة التي صح إسنادها لكنها لم تبلغ مبلغ التواتر، قد تكون بلغت مبلغ الشهرة فتكون مشهورة، أو تكون لم تبلغ مبلغ الشهرة فتكون آحادًا عند من فرق بين النوعين، وذكرنا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ كلام السيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وكلام ابن الجزري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الذي استفاد منه السيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تقسيم القراءات إلى ستة أنواع.
إذًا المسألة أن هذه القراءة ثبتت عن بعض الصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أنه قرأ بها أو أضافها إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يعني ينسبها إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثبتت هذه القراءة بسندٍ صحيح لكن لم تبلغ مبلغ التواتر، لا نستطيع أن نقول عنها إنها قرآن، لكنها قراءة شاذة؛ لأنَّها فقدت شرطًا من شروط التواتر، وهو تواترها في النقل، والشرطان الآخران: موافقة رسم المصحف ولو احتمالًا، وموافقة اللغة العربية بوجه من الأوجه، وتكلمنا أن هذا يُحتاج إليه قبل ثبوت تواتر القراءة، فإذا ثبت تواتر القراءة وحُكم بتواترها فإنَّ المعول عليه هو التواتر.
من أشهر الأمثلة في ذلك قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: في كفارة اليمين، ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَـٰنَ ۖ فَكَفَّـٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَيْمَـٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَـٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾2
، وردت قراءة شاذة: ﴿متتابعات﴾.
فقوله : "متتابعات" هذه ليست متواترة لأنه لم يثبت تواترها نقلًا، ومن جهة أخرى هي مخالفة لرسم المصحف؛ يعني لا يوجد في مصحف من المصاحف العثمانية كلمة "متتابعات"، فهي مخالفة لرسم المصحف ولم تثبت بالتواتر، فهنا ما حكم الاحتجاج بهذه القراءة؟ يعني هل يمكن للفقهاء أن يستدلوا بمثل هذه القراءة مثلاً فيقول قائل منهم: بوجوب التتابع في الصيام في كفارة اليمين؟ أم أن هذا لا يسوغ؟ وقع خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة على وجه الخصوص وفي أصلها أيضًا بصفة عامة؛ ولذلك يطرح هذا في دراسة أصول الفقه حينما يُدرس الاحتجاج بالقرآن والسنة والإجماع والقياس وما إلى ذلك، وهم يتكلمون على الاحتجاج بالسنة يذكرون حكم الاحتجاج بالقراءة الشاذة.
العلماء في ذلك على قولين مشهورين:
الأمر الأول:
منهم من يختار الاحتجاج بالقراءة التي صح إسنادها ولكنها شاذة، يعني لم تبلغ مبلغ التواتر، خالفت رسم المصحف، لم يصل نقلها بحد التواتر، فمذهب أبي حنيفة وقول للإمام الشافعي ورواية عن الإمام أحمد مشهورة عنه يقولون إنها حجة، إذًا المذهب الأول يقول إن القراءة الشاذة التي صح إسنادها ولم تبلغ مبلغ التواتر حجة، يعني نحتج بها في الأحكام، لا نقرأ بها ولكن نستفيد منها الحكم.
ولذلك تذكرون في آخر الدرس الماضي قلت هناك فرق بين أمور: بين القراءة بها، والاستفادة منها في التفسير، والاحتجاج بها في الحكم؛ فالقراءة بها لا يُقرأ ولا يُصلى بها على الصحيح؛ لأننا لا نقرأ ولا نصلي إلا بالمتواتر، لكن إذا قرأنا من باب التعلم للقراءات الشاذة فلا بأس، نحن نتكلم عن قراءة التعبد التي يثاب عليها المرء هي قراءة المتواتر؛ لأنه يقرأ قرآنًا، أما الذي يقرأ الشاذ فلا يقرأ قرآنًا أو لم يثبت لدينا قرآنيته، هذا بالنسبة لقراءة القرآن يُقرأ بالمتواتر.
وبالنسبة للتفسير: يُستفاد منها في التفسير؛ لأنَّها إما أننا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ بثبوتها عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا نجعلها قرآنًا بل نجعلها سنة، فهذا من خير ما يُفسر به القرآن، أو هي من قول الصحابي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فهذا أيضًا من خير ما يُفسر به القرآن الكريم، فتدخل في التفسير لا إشكال، لكن هل يثبت بها حكم فقهي؟ خلاف مذهب أبي حنيفة وقول عن الشافعي ورواية مشهورة عن الإمام أحمد يُحتج بها، لماذا؟
قالوا: لأن الناقل للقراءات الشاذة وهو الصحابي أخبر أنه سمع ذلك عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فالصحابي يخبر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأ هكذا، وهذا المنقول لا يخرج عن أحد أمرين:
إما أن يكون قرآنًا وهذا لا إشكال في قبول الحكم المستنبط منه.
وإما أن يكون خبرًا عنه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فلا أقل من أن يكون حكمه حكم الحديث النبوي أو حكم الخبر الوارد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ يعني هي حكمها حكم الحديث والحديث يُحتج به، فهي لم يثبت أنها قرآن لكن ثبت أنها في درجة السنة خبر، فحينئذٍ تكون حجة يُحتج بها في الأحكام، وبناء عليه فعلى التقديرين فإننا نعمل بها ونحتج بها، إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها ليست قرآنًا بقي أنها في حكم الحديث الوارد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعلى آله وَسَلَّمَ.
الأمر الثاني:
المذهب الثاني قالوا: لا، القراءة غير المتواترة (القراءة الشاذة) ليست بحجة، وهذا ذهب إليه الإمام مالك رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في رواية مشهورة عنه، وهو ظاهر مذهب الإمام الشافعي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ورواية عن أحمد رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وصححه عدد من علماء الأصول كالأمدي وابن الحاجب وابن السمعاني والنووي وغيرهم، قالوا لا يُحتج بها.
وقالوا: نقول ما قلتم؛ أنتم تقولون القراءة الشاذة إما أنها نقلت على أنها قرآن وإما أنها نقلت على أنها غير قرآن، وكونها نقلت على أنها قرآن لم يثبت هذا؛ لأنه لم يثبت تواترها، فلذلك نحن نرده كما تردونه، فبقي أنها نقلت على أنها غير قرآن، فيُحتمل أيضًا أن الصحابي لما نقلها نقلها على أنها من كلام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو أنه أضافها هو من تلقاء نفسه لتكون تفسيرًا منه للآية، أو لتكون في معنى الآية وليست هي منطوق الآية أو لفظ الآية.
يعني ما الذي يدرِينا أن الصحابي لما قرأ القراءة طالما هي ليست متواترة أنها تكون عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قد تكون قوله هو، وبناءً عليه فيكون حكمها كحكم قول الصحابي، وقد يكون صادرًا عن رأي منه في تفسير الآية، فكيف نحتج بها ولا تعد حجة حينئذٍ؟
رد الفريق الأول وقالوا: هذا بعيد؛ لأنه لو كان يقصد بها التفسير ما أضافها إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا جعلها في صدد الإقراء، ونحن نتكلم عما جُعل في باب الإقراء ولم يوردها في مورد التفسير، فهذا بعيد أن يضيفه إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دون أن يكون قد سمعه من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وبناءً عليه فرجح كثير من العلماء إلى أنه يُحتج بها ما لم تعارض بما هو أقوى منها، كأن يأتي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نصوص أخرى أو أدلة أخرى تبين أن هذا ليس كذلك، فحينئذ يكون من الترجيح بين الروايات، والعلم عند الله تبارك وتعالى.
وبناءً عليه في المسألة الخاصة ورد الخلاف بين الفقهاء ليس فقط من هذه الرواية بالنظر أيضًا إلى النصوص الأخرى الواردة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الباب أو اشتراط التتابع أو عدم اشتراط التتابع.
إذًا هنا كلام الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "
وَلَيْسُ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ
مَا لَمْ يَجْرِ
مَجْرَى التَّفَاسِيْرِ
"؛ على اعتبار أن الزمزمي تبعًا لأصله وهو السيوطي على مذهب الشافعية، والمعتمد عند الشافعية هو عدم الاحتجاج بها في الأحكام، فعرفنا وجه هذا، أما عند مذهب الإمام مالك في المشهور عنه وعند الإمام أحمد في رواية يقولون لا، يُحتج بها؛ إذًا هذا على قول، "
وَلَيْسُ يُعْمَلُ بِغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ
" على خلاف بين الفقهاء، "
مَا لَمْ يَجْرِ
مَجْرَى التَّفَاسِيْرِ
" فإنه يقبلونه عمومًا.
"
وَإِلاَّ فَادْرِ
قَوْلَيْنِ إِنْ عَارَضَهَ المَرْفُوعُ
" إذًا "
قَدِّمْهُ ذَا الْقَوْلُ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ المَسْمُوعُ
"؛ في حالة وجود معارضة بينه وبين المرفوع، فالمرفوع أقوى؛ فلذلك يُقدم عليه؛ لأن هذا وقع فيه الاحتمال حتى وإن رجحنا أننا نجعله بمثابة المرفوع، لكن ما جاء مرفوعًا صراحة فيكون حينئذٍ أقوى فيُقدم عليه.
"
وَالثَّانِيُ الآحَادُ كَالثَّلَاثَةِ
": هذا هو النوع الثاني عنده هنا تبعًا لأصله، "
تَتْبَعُهَا قِرَاءَةُ الصَّحَابَةِ
"؛ جعلوا هناك قراءة متواترة وقراءة آحاد، ما القراءة الآحاد؟ قراءة الثلاثة، من الثلاثة؟ أبو جعفر المدني، ويعقوب الحضرمي، وخلف العاشر هؤلاء هم القُراء الثلاثة الذين يتممون القراءات العشر، وتقدم أننا نقول "خلف العاشر"؛ لأن خلفًا راوٍ وقارئ؛ فخلف راوٍ عن حمزة أحد القُراء السبعة، فرواية خلف عن حمزة هذه في السبعة متواترة بالإجماع، لكن الآن أتكلم عن قراءة خلف التي صار فيها خلفٌ قارئًا لا راويًا عن غيره.، هذا على هذا المذهب، لكن على مذهب الأكثرين أو المعتمد أن هذه ليست آحادًا وإنما هي متواترة فتلحق بالتي قبلها، "
تَتْبَعُهَا قِرَاءَةُ الصَّحَابَةِ
".
هذه القراءة التي يقال عنها آحاد عند غيره يقسمها لقسمين:
فيجعل هناك "المشهورة".
وهناك "الآحاد".
فيزيد قسم المشهور ويجعل القراءة التي تعددت طُرقها ولم تبلغ مبلغ التواتر يقول "مشهورة"، أما الآحاد فهي دون المشهورة، لكن هذه وتلك يصح إسنادها لكن لم تكتمل فيها شروط التواتر، وبعضهم يدخل معها أيضًا ما لا يتعلق بالسند وإنما يتعلق ببقية الشروط من مخالفتها لرسم المصحف أو عدم موافقة وجه من أوجه اللغة أو النحو في هذا الباب.
"
وَالثَّالِثُ الشَّاذُّ الَّذِي لَمْ يَشْتَهِرْ
مِمَّا قَرَاهُ التَّابِعُونَ وَاسْتُطِرْ
": إذًا جعلوا هنا قسمًا من الأقسام، والقراءة الشاذة ما حد الشاذ عنده؟ "ما لم يشتهر من قراءة التابعين"، هذا وجه من الأوجه في فهم القراءة الشاذة؛ لذلك قلت إن القراءة الشاذة لها عدة إطلاقات؛ الإطلاق الأوسع والذي صار معتمدًا عند القراء أن القراءة الشاذة تقابل المتواترة.
إذًا اليوم إذا وجدنا أحدًا من القراء يقول: "هذه قراءة شاذة"، لا يقصد بكلمة قراءة شاذة أنها قراءة جاءت من طريق واحد فقط، ﴿أَنَّمَا﴾ يقصد بذلك أنها غير متواترة، قد تكون جاءت من طريق، جاءت من أكثر من طريق، قد تكون صحيحة الإسناد وقد لا تكون صحيحة الإسناد، فيُدخل في القراءة الشاذة كل قراءة ليست متواترة، فيُدخل المشهور والآحاد والشاذ والموضوع كل هذا في القراءة الشاذة.
لكن أيضًا هذا التقسيم السداسي أو الرباعي أو الثلاثي الذي قسمه العلماء فيه إشارة إلى أن القراءات الشاذة متفاوتة، ومما يدل على تفاوتها ما ذكرناه منذ قليل في الاحتجاج بها في الأحكام فإنهم يفرقون في صحة الإسناد وعدم صحته.
القراءات الشاذة الأشهر هي القراءات الأربع التي يتم بها العدد أربع عشرة قراءة، ولذلك يقال: "فلان أخذ بالقراءات العشر والقراءات الأربع عشرة"، فزاد أربع قراءات، هناك أربع قراءات تضاف على القراءات العشر لكن هذه القراءات الأربع هي أقرب القراءات إلى القراءات المتواترة في الطرق لكنها لم تبلغ حد التواتر، وهي قراءة ابن مُحيصن والأعمش والحسن البصري واليزيدي.
إذًا ما القراءات الأربع التي تضاف إلى العشر؟ قراءة ابن مُحيصن، وقراءة الأعمش، والحسن البصري، واليزيدي؛
هذه قراءات أربع شواذ، وهنا أمران:
الأمر الأول
: وهو أن القراءة إذا ثبت تواترها فيكفينا في العزو أن نعزوها إلى مَن قرأ بها ممن تواترت عنه من القراء العشرة، ولا نحتاج إلى إضافة غيرهم إلا إذا كان هذا من باب الزيادة كما يقع كثيرًا من بعض المفسرين كأبي حيان رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مثلاً، يعني مثلاً يقول: "هذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو والحسن"، سواء قرأ الحسن أو لم يقرأ المهم أنها قراءة متواترة؛ إذًا هذه إضافة، كما تمامًا حينما نقول: "هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم" ثم أقول: "وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه"، خلاص يكفي أنه أخرجه البخاري ومسلم، مع الفرق فالقرآن أعلى درجة في هذا في التواتر، لكن أقصد من هذا.
إذًا أنا في عزوي إلى القراءات التكثير لسنا مضطرين إليه وقد يُستغنى عنه من باب ضبط المسائل، ولا سيما أن بعض الناس حينما يذكره لا يراعي الترتيب في الاحتجاج، فقد ينظر للزمن كالحسن، لا، الأصح في ذلك مراعاة التواتر هو العمدة في هذا الباب.
الأمر الثاني:
أننا إذ نقول إن هذه القراءات الأربع قراءات شاذة لا يعني أن كل ما قرأوا به داخلٌ في الشاذ، فهم قد وافقوا المتواتر في الأكثر، يعني قراءتهم في الأغلب قراءة متواترة، لكن في بعض كلمات ومواضع لم تبلغ مبلغ التواتر، يعني قراءتهم ليست كلها مخالفة للقراءة المتواترة بل أغلبها مثلها، لكن مثلاً بعضهم قرأ: قرأ أحدهم "من أنفَسكم"
بفتح الفاء، هذه قراءة شاذة وردت عن أبي عمرو البصري، وهذه مسألة ثالثة أيضًا مهمة نفهمها، يعني كما وردت عنهم أو عن أحدهم كابن محيصن وردت أيضًا عن غيرهم كأبي عمرو، لكنها وردت عن أبي عمرو البصري ليس من الطريق المتواتر إليه؛ ولذلك حينما نقول إن القراءات العشر متواترة عن فلان وفلان وقراءتهم نقصد بها ما تواتر عنهم، ولا يمنع أن تكون هناك بعض الطرق إليهم لم تبلغ مبلغ التواتر في بعض الألفاظ فلا تعد هذه الألفاظ متواترة عنهم.
يعني بمعنى أن عاصمًا قراءته المتواترة التي نقرأ بها، هناك طريق جاء عن عاصم بوجه من الأوجه بس لم يبلغ مبلغ التواتر؛ إذًا ليس داخلًا معنا؛ إذًا هناك أيضًا قراءات شاذة وردت عن بعض القراء السبعة أو العشرة، ﴿أَنَّمَا﴾ نتكلم عما ثبت عنهم بالتواتر ونُقل تواتره؛ إذًا هذا بالنسبة للقراءات عمومًا؛ القراءات العشر والأربع المتممة أو التي يُقال لها أربع عشرة قراءة، المتواتر هو المحتج به في ذلك ثم الباقي على ما تم التفصيل فيه.
"
وَلَيْسَ يُقْرَأُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ
"، ما المراد بـ "الأول"؟ المتواتر، نحن نوافقه في أصل الكلام وهو المتواتر، ثم نختلف في حقيقة المتواتر؛ فعنده سبع وعند المحققين عشر، لكننا نتفق أن الذي يُقرأ به هو المتواتر، ما ثبت نقله بالتواتر.
"
وَصِحَّةُ الِإْسْنَادِ شَرْطٌ يَنْجَلِي
": وهذا كلامٌ صحيح.
"
وَصِحَّةُ الِإْسْنَادِ شَرْطٌ يَنْجَلِي
لَهُ كَشُهْرَةِ الرِّجَالِ الضَّبْطِ
وِفَاقُ لَفْظِ الْعَرِبي وَالخَطِّ
": كما تقدم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في كلام ابن الجزري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في الأركان الثلاثة أو الشروط الثلاثة للحكم على القراءة بالتواتر أو بالقبول.
طالب:
هل قوله هذا يتعارض مع القول الذي فوق "قول متواتر"؟
الشيخ:
هو يقول بصفة عامة.
طالب:
يعني هو ليس معطوفًا "وليس يقرأ غير الأول وصحة"، يعني هل يقصد بالذي يقرأ به...؟
الشيخ:
لا، هو يستأنف جملة جديدة لكنه أكمل فقال: "وصحة الإسناد شرط ينجلي له"، يعني صحة الإسناد شرط يُشترط له، ثم "كشهرة الرجال الضبط"، يعني أن الشروط هذه تتحقق فيها ماذا؟ ولذلك قلت إن بعضهم، وحتى ابن الجزري، قال: "وصح إسنادًا" فعبر بصحة الإسناد، وعُرض بذلك: كيف تشترط صحة الإسناد فقط والمشترط هو التواتر وليس صحة الإسناد؟ فقالوا: هذا باعتبار الأصل، أن حتى التواتر الأصل فيه صحة الإسناد فيتكلم عن الحد الأدنى.
ثم بعضهم اختلفوا في حد صحة الإسناد؛ هل هو التواتر أو الاستفاضة والشهرة؟ فهو يتكلم عن الحد الأدنى كأصل، لكن هو ينضم إليه التواتر.
"
لَهُ كَشُهْرَةِ الرِّجَالِ الضَّبْطِ
وِفَاقُ لَفْظِ الْعَرِبي وَالخَطِّ
"؛ أيضًا تكلم عن أنه يُشترط موافقة العربية وموافقة رسم المصحف، "كل ما وافق وجه نحوي"، فهو نفس الكلام الذي ذكره ابن الجزري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ويقصد به هذا.
طبعًا "
وِفَاقُ لَفْظِ الْعَرِبي وَالخَطِّ
"؛ كما قلت ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ إن الشرط الأساس والركن العمدة في الحكم على القراءة بالتواتر هو ثبوتها بالنقل المتواتر، فإذا ثبتت فهذا هو الأصل، ورسم المصحف تبع له، وكذلك وفاق العربية؛ لماذا؟ لأن القرآن حكم على النحو، وكما ذكر أبو حيان لسنا متعبدين بنحو البصرة ولا بنحو الكوفة، يعني قد نخالفهم والقرآن حَكَمٌ على هؤلاء وهؤلاء، لكن هذا لضبط المسألة بصفة عامة.
والمراد بموافقة رسم المصحف أيضًا موافقة رسم مصحف ولو كان واحدًا من المصاحف العثمانية، يعني لا يشترط أن يوافق كل المصاحف العثمانية؛ لأننا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن الذي وقع من عثمان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ والصحب الكرام رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أنهم لما رسموا المصحف رسموا مجموعة من المصاحف وحاولوا أن يُضمنوا تلك المصاحف الأوجه القرائية المختلفة قدر الاستطاعة، يعني مثلاً ما قرئ بقراءتين ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا﴾3 "فَلَا يَخَافُ عُقْبَهَا"، ماذا يصنعون؟ كتبوا في بعض المصاحف بالفاء موصولة وكتبوا في بعضها بالواو مفصولة، وكذلك "سَارِعُوا"، بعض المصاحف بإثبات الواو وبعضها بدونها، وهذا قرآن.
إذًا هي وافقت بعض المصاحف وليس جميع المصاحف، ومع ذلك كما قلت في بعض المواضع جاءت قراءات متواترة ليست موافقة لأي مصحف من هذه المصاحف، فكان العمدة في ذلك أنها قراءة قد ثبت تواترها، هذا غالب ما يُقال في هذه المسألة.
وطبعًا هم جعلوا هذه الشروط ولذلك قالوا:
حيثما يختل ركن أثبتِ
شذوذه لو أنه في السبعةِ
هذا قاله ابن الجزري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى من باب التقعيد قبل الحكم بالتواتر، لذلك كلامه على هذا يتنزل، كيف يُحكم بالشذوذ لو أنه في السبعة؟ لا، الآن نقول لا نحكم بالشذوذ إذا كان في السبعة، لكن هو يقصد في البداية في التقرير، لكن إذا ثبت التواتر ولذلك قالوا: "لا تُرد القراءة لاختلافها مع فشو لغة" كما ذكر أبو عمرو الداني وابن الجزري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى نفسه في "النشر".
يعني معناه إذا ثبتت القراءة فلا يردها أحد حتى وإن لم تكن على الأقيس والأفشى لغةً، يعني لم تأتِ على القياس النحوي الغالب ولا على الأفشى في اللغة، لكنها بذاتها تدل على تصحيح القاعدة، وتدل كذلك على أنها لغة من اللغات والعلم عند الله تبارك وتعالى، وذلك رد العلماء على من رد القراءة المتواترة كما في مواضع: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4
بالجر في قراءة حمزة، وكذلك في بعض المواضع الأخرى كما جرى في قراءة ابن عامر ﴿وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَـٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا۟ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ۖ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾5، وكلام القراء فيها كلام ظاهر جدًا في كلام أبي عمرو البصري وما إلى ذلك أو في القراءة التي وردت عنه في هذا.
بعد هذا قال: "
وَلَيْسَ يُقْرَأُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ
وَصِحَّةُ الِإْسْنَادِ شَرْطٌ يَنْجَلِي
لَهُ كَشُهْرَةِ الرِّجَالِ الضَّبْطِ
وِفَاقُ لَفْظِ الْعَرِبي وَالخَطِّ
".
طالب:
...
الشيخ:
أيضًا يعني هو جعل في الآحاد قراءة الصحابة، لكن هذا ليس على إطلاقه، فقراءة الصحابة متنوعة، لكن عمومًا يقصد بقراءة الصحابة أي المنسوبة إليهم مما ليس بمتواتر، وهذا سيتضح أكثر حينما نقرأ النوع الذي بعده: قراءات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الواردة عنه؛ لأنني سأسأل سؤالاً مهمًا به يزول الإشكال حينما نقرأ هذه الأبواب هنا أو في كتب السنة كمستدرك الحاكم، لكن اقرأ أولًا ثم نعقب بالسؤال.
قال: الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
قال النوع الرابع: قراءات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الواردة عنه
وَعَقَدَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ
بَابَاً لَهَا حَيْثُ قَرَا بِمَلِكِ
كَذَا الصِّرَاطُ رُهُنٌ وَنُنْشِزُ
كَذَاكَ لَا تَجْزِى بِتَا يَامُحْرِزُ
أَيْضًا بِفَتْحِ يَاءِ أَنْ يَغُلَّا
وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ بِرَفْعِ الأُولَى
دَرَسْتَ تَسْتَطِيْعُ مِنْ أَنْفَسِكُمْ
بِفَتْحِ فَا مَعْنَاهُ مِنْ أَعْظَمِكُمْ
أَمَامَهُمْ قَبْلَ مَلِكْ صَالِحَةِ
بَعْدَ سَفِيْنَةٍ وَهَذِي شَذَّتِ
سَكْرَى وَمَاهُمُ بِسَكْرَى أَيْضَا
قُرَّاتُ أَعيُنٍ لِجَمْعٍ تُمْضَى
وَاتَّبَعَتْهُمْ بَعْدُ ذُرِّيَّتُهُمْ
رَفَارِفًا عَبَاقِرِيَّ جَمْعُهُمْ
الشرح
النوع الرابع عنده في هذا العقد: الحديث عن قراءات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الواردة عنه، وهنا سؤال: أوليست القراءات المتواترة كلها واردة عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ ما الجواب؟ بلى قطعًا، يعني نحن الآن عندما نقول إن أي قراءة متواترة -قراءة عاصم، قراءة حمزة، قراءة ابن كثير، قراءة أبي عمرو، قراءة ابن عامر، كل القراءات المعروفة- هذه القراءات التي نقرأ بها من أين جاءتنا؟ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن جبريل عَلَيْهِ السَّلَامُ عن رب العزة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
يعني كل هذه القراءات المتواترة ثبتت بالأسانيد المتواترة عن أصحابها بالسند المتصل إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تلقاها الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن جبريل عن رب العزة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ إذًا كلها متلقاة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،؛ إذًا فكيف يتكلم هو عن هذا؟
طالب: ... القراءات التي نُسخت..
الشيخ:
كيف نُسخت؟ إذا كانت هذه القراءات أغلبها متواتر أصلاً.
طالب:
يعني التي نُقل فيها نقل خاص، ليس النقل هو نقل المصحف أو النقل العام الذي تعلمه الصحابة جيلاً بعد جيل ليُقرأ به في صلاتهم، يعني هذا نقل خاص.
الشيخ:
أحسنت جميل، ماذا كنت تقول؟
طالب:
عن جمع من الصحابة..
الشيخ:
لا، لم نأتِ بسيرة جمع عن الصحابة الآن، قراءة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفسه.
طالب:
.......
الشيخ:
لا، كما قال محمد إن هناك فرقًا بين النقل العام والنقل الخاص؛ نحن عندنا النقل العام للقراءات المتواترة نقلٌ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن جبريل عن رب العزة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وهذا نقل متواتر، ثم هناك بعض الروايات والأحاديث التي جاءت عن الصحابة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الرسول قرأ كذا سواء كان في الصلاة أم كان في غير الصلاة، إذًا هذا نقل لأحاديث، لذلك هنا العنوان ممكن يُقيد فيقال: "قراءات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الواردة عنه في السنة" في الأحاديث في كتب الأحاديث، بغض النظر عن كونها قراءات جاء بها التواتر أم لم يجئ بها التواتر؛ لماذا؟ لأن هذا سيحل لنا إشكالات كثيرة، لماذا؟
هو الآن ذكر قال:
وَعَقَدَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ
بَابَاً لَهَا حَيْثُ قَرَا بِمَلِكِ
الحاكم في المستدرك (المستدرك على الصحيحين) لأبي عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن البيع الحاكم المعروف رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى صاحب المستدرك على الصحيحين، له كتاب داخل كتابه المستدرك اسمه "كتاب التفسير"، وهو من أوسع كتب التفاسير ومن أوسع الكتب في الأحاديث المروية عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما يتعلق بباب التفسير، يعني هناك جماعة من المحدثين عُنوا بذكر الأحاديث الواردة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التفسير، من أشهرهم البخاري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في "كتاب التفسير وفضائل القرآن"، وأيضًا الإمام مسلم، والإمام الترمذي، والحاكم في المستدرك؛ هؤلاء من أشهر العلماء الذين اعتنوا بجمع الأحاديث الواردة في التفسير.
والحاكم كتابه في التفسير طويل وفيه أحاديث وآثار كثيرة، ولذلك بعض الباحثين أفرد هذا برسائل علمية في النظر فيما ورد عند الحاكم من التفسير، في تحقيق الأحاديث الواردة وأوجه الدلالة التي فيها وما يستفاد منها وما إلى ذلك، فهو جعل من ضمن الكتاب باب "قراءات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
قراءات النبي، يعني التي وردت في الأحاديث، قد آتي وأنظر في الحديث، طبعًا الحاكم العلماء يقولون إنه عنده شيء من التساهل في التصحيح، الحاكم اشترط على نفسه الصحة لماذا؟ لأنه يستدرك على الصحيحين، يعني يقول: "البخاري أخرج حديث كذا ومسلم أخرج حديث كذا مثلاً بهذا الطريق، وأنا استدرك عليهما فأقول يدخل أيضًا في الصحيح هذه الأحاديث التي لم يوردها"، وطبعًا هو الاستدراك من حيث الأصل ليس بواقع على الشيخين؛ لأنهما لم يشترطا جمع الصحيح من كل جهة، يعني لم يقل البخاري: "أنا سأجمع كل الصحيح"، ولم يقل مسلم: "أنا سأجمع كل الصحيح"، ﴿أَنَّمَا﴾ تخيروا وتركوا، هو جاء يضيف إليهما.
يعني ما عمله الحاكم أنه أراد أن يضيف في كتابه "المستدرك" أحاديث يرى أنها على شرط البخاري ومسلم، يعني كأنه نسج على المنوال؛ البخاري أخرج أحاديث وترك أحاديث خشية التطويل، إذا كان البخاري يقول: "أنا أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح"، هكذا يقول البخاري، طبعًا منها الأحاديث والآثار ونحو ذلك، فلو ضمن هذا في كتابه كم كان سيكون حجم البخاري؟ وأيضًا مسلم قال: "﴿أَنَّمَا﴾ ذكرتُ ما أجمعوا عليه وتركْتُ من الصحيح خشية الطول"، إذًا عنده أحاديث يعلم صحتها لكن ما ذكرها، الحاكم بدأ يتتبعهما، لكن الحاكم في "المستدرك" لما تتبع الشيخين لم يكن مثلهما في الإتقان، فاستدرك عليهما ما لا ينبغي استدراكه عليهما، ووَهِم في أحاديث فأورد أحاديث وهي موجودة أصلاً في الصحيح، إلى غير ذلك مما يعرفه طلاب العلم ومعروف في مصطلح الحديث وأظن تكلمنا عنه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في دراسة المصطلح.
الشاهد في الكلام: أن الحاكم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لو أنت وأنت تقرأ الرواية، وطبعًا هو لماذا خص الحاكم؟ لأن الحاكم يشترط الصحة، وإلا ففي قراءات أيضًا في أبي داود موجودة، وموجود في الترمذي، لكن ذكر الحاكم لأنه أوسع ولأنه اشترط الصحة، لكن مع ذلك في بعض الروايات تكون الرواية ضعيفة، فكيف العمل؟ يعني لو فرضنا الآن أنت تقرأ للحاكم: "حدثنا فلان قال حدثنا فلان أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأ بكذا"، ننظر في السند نجد أن الإسناد ضعيف، نقول: هذا في النقل الخاص، لكن لو أن هذه القراءة متواترة فهي متواترة بغض النظر عن الرواية أصلاً.
إذًا هو فقط نحن نثبت رواية الحديث لكن هي القراءة ثابتة بدون الحديث، ليست محتاجة إليه؛ يعني الآن رواية أنه قرأ "مَلِكِ"، ثبت أنه قرأ "مَلِكِ" في الحديث أو لم يثبت، قراءة "مَلِكِ" قراءة متواترة، إذًا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأ بـ "مَالِكِ" وقرأ بـ "مَلِكِ" سواء ثبتت الرواية أم لم تثبت، ﴿أَنَّمَا﴾ هو من باب الجمع، أنه جمع الأحاديث التي وردت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الباب.
إذًا حتى لا يقع خلط، ونحن نقرأ هذه الكلمات التي ذكرها هنا سنجد أن كثيرًا منها متواتر، إذًا لو سأبدأ بترقيمه كنت سأدخله في النوع الأول وهو المتواتر، فكيف جعله النوع الرابع؟ هو جعله النوع الرابع باعتبار الأحاديث التي وردت في الحديث، لذلك قلت إن باب قراءات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الواردة عنه في السنة في الأحاديث.
وَعَقَدَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ
بَابَاً لَهَا حَيْثُ قَرَا بِمَلِكِ
يعني ورد أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأ بـ "مَلِكِ"، وقراءة "مَلِكِ" هذه قراءة متواترة، فإذًا سواء ثبت بالحديث أم لم يثبت فهي قراءة متواترة، ولذلك الشاطبي قال: "
وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ رَاوِيهِ نَاصِرٌ
"، فعندنا الكسائي وعاصم من القراء السبعة يقرآن بـ "مَالِكِ"، وبقية القراء يقرأون "مَلِكِ"، هذا من السبعة، ومن يضاف إليهما يا شيخ إبراهيم؟
من بقية العشرة يعقوب وخلف؛ يعني أنا عندي القراء العشرة هناك أربعة يقرأون "مَالِكِ": يعقوب وخلف والكسائي وعاصم، عاصم والكسائي ويعقوب وخلف يقرأون ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾6، والستة الآخرون من القراء العشرة يقرأون "مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ"؛ إذًا "مَلِكِ" هذه قراءة ستة من العشرة، إذًا قراءة الجمهور من القراء العشرة يقرأون "مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ"، فليس فقط أنها وردت في الحديث؛ لأنَّها لو وردت في الحديث فقط كنت أقول قراءة أحادية، لا، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ قراءة متواترة لأنَّها ثبتت بالسند المتصل إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، طبعًا التفريق بين "مَلِكِ" و "مَالِكِ"، وهذا تقدم في التفسير فلا نُطيل به الكلام.
كَذَا الصِّرَاطُ رُهُنٌ وَنُنْشِزُ
كَذَاكَ لَا تَجْزِى بِتَا يَامُحْرِزُ
"
كَذَا الصِّرَاطُ
"؛ طبعًا يقصد الصراط بالنصب لأن الصراط جاءت منصوبة ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾7
، لكن هو يقصد الصراط بالصاد، يعني تقرأ ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ بالصاد، وأيضًا بالصاد قراءة الجمهور، لكن وعند صراطٍ والسراطِ لقنبله"، فقنبل عن ابن كثير يقرأ بالسين، ومعروف أيضًا قراءة خلف عن حمزة بالإشمام "الزِّرَاطَ"، فالصراط فيها ثلاث قراءات: "السِّرَاطَ" بالسين، و "الصراد" بالصاد، وبإشمام الصاد زايًا؛ ثلاث قراءات متواترات كلها ثابتة، هل ثبتت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم لم تثبت؟ ثبتت، ﴿أَنَّمَا﴾ هو الكلام عن القراءة فقط ثبتت في الأحاديث.
أيضًا كذلك ذكر الـ "
رُهُنٌ
"، ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا۟ كَاتِبًا فَرِهَـٰنٌ مَّقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ ٱلَّذِى ٱؤْتُمِنَ أَمَـٰنَتَهُۥ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٌ قَلْبُهُۥ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾8، ورد في الحديث أنه قرأها "فَرُهُنٌ مَّقْبُوضَةٌ"، وهذه أيضًا قراءة متواترة، إذًا هذه مقبولة من حيث التواتر، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، فابن كثير وأبو عمرو يقرآن "فَرُهُنٌ".
"
وَنُنْشِزُ
": "
وَنُنْشِزُها
" أيضًا هذه قراءة ابن عامر وعاصم وغيرهما، يعني قراءة أكثر من قارئ حمزة والكسائي أيضًا، يعني تستطيع القول إنها قراءة الكوفيين باستثناء خلف إذا أدخلنا العشرة ومعهم خلف، وقراءة ابن عامر من الشاميين؛ فابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي يقرأون ﴿أَوْ كَٱلَّذِى مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْىِۦ هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُۥ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِا۟ئَةَ عَامٍ فَٱنظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَٱنظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَٱنظُرْ إِلَى ٱلْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾9، يعني أيضًا قراءة متواترة.
"
كَذَاكَ لَا تَجْزِى
"، "
لَا تَجْزِي
" هذه عند القراء العشرة، يعني ليس فيها قراءة أخرى، إذًا قراءة متواترة.
"
بِتَا يَا مُحْرِزُ
": يعني يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الحافظ الضابط النبيه خذ عنايتك واهتمامك بهذا.
دَرَسْتَ تَسْتَطِيْعُ مِنْ أَنْفَسِكُمْ
بِفَتْحِ فَا مَعْنَاهُ مِنْ أَعْظَمِكُمْ
طبعًا "من أنفَسكم"، وأحيانًا في القراءة...
طالب: ...
أَيْضًا بِفَتْحِ يَاءِ أَنْ يَغُلَّا
وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ بِرَفْعِ الأُولَى
"أَيْضًا بِفَتْحِ يَاءِ أَنْ يَغُلَّا": في قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾10، أيضًا فيها قراءتان متواترتان؛ هناك من يقرأ ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ والقراءة الأخرى ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ﴾ ففيها بضم الياء وبفتح الياء، هو يقول إنها ثبتت في السنة بفتح ياء كما نقرأ نحن، ثبت عند الحاكم أنه قرأ بالفتح، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم، فابن كثير وأبو عمرو وعاصم يقرأون والباقون يقرأون: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ﴾ ، بعضهم يقول: ؛
يعني أن يقع من النبي غلول أو يقع من النبي خداع أو خيانة أو يأخذ من الغنيمة، لأن الغلول هو السرقة من الغنيمة.
﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ﴾؛ يعني لا ينبغي أن يُغل الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أو أن يُرمى بذلك، فهو لا يَغُل ولا ينبغي أن يُرمى بذلك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعلى آله وَسَلَّمَ، وهذا أيضًا من تمام القراءات أن القراءات تكاملت وأتت بمعانٍ جديدة.
"وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ بِرَفْعِ الأُولَى"، ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۥ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾11، قال: "وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ بِرَفْعِ الأُولَى" يعني هناك من قرأ "وكتبا ﴿عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ﴾" على الاستئناف، فـ "العينُ" معطوفة على "النفس"، وهناك من قرأ "والعينُ" وهي أيضًا قراءة متواترة.
طالب
: ... على المحل؟
الشيخ:
يعني يصح أيضًا هذا، أو نقول على الاستئناف نعم، وأيضًا هذه قراءة متواترة وهي قراءة الكسائي.
"دَرَسْتَ تَسْتَطِيْعُ": ﴿وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَـٰتِ وَلِيَقُولُوا۟ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾12 أيضًا وهذه قراءة من القراءات المتواترة، وأيضًا بعد ذلك ذكر قال: "تَسْتَطِيْعُ" ﴿إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۖ قَالَ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾13 في سورة المائدة، "هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ" هذا بالنصب وهذه قراءة الكسائي وحده؛ لأن بعضهم أنكر القراءة والقراءة الصحيحة متوفرة، "إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ"، "هَل تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ" يعني هل تستطيع أن تسأل ربك؟ فيكون هذا هو التفسير، فما معنى قراءة الكسائي "هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ"؟ يعني هل تستطيع أن تتوجه إلى ربك بهذا السؤال؟ وهي قراءة متواترة أيضًا.
إذًا عندي "دَرَسْتَ" وأيضًا قراءة "
تَسْتَطِيعُ
" متواترتان.
أما "مِنْ أَنْفَسِكُمْ": ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾14 فيه قراءة "من أنفَسكم" بفتح الفاء، فهذه قراءة شاذة لم تثبت في التواتر.
إذًا وردت في الحديث، فيكون نقلاً خاصًا لكن لم تثبت في القراءة المتواترة؛ ولذلك قلت فرق بين النقل العام والنقل الخاص، وقلت إنها مروية أيضًا عن أبي عمرو لكن ليست من الطريق المتواتر، ليست من الطريق المتواتر.
طالب:
....
الشيخ:
أقل من المتواتر.
ولذلك هنا أيضًا مسألة ترد أنه أحيانًا يكون هناك رواية ضعيفة فيقول قائل: "كيف نقرأ رواية ضعيفة؟" نقول: التعويل على التواتر في القراءة، ويُلحق بهذا ما كان يمر في القراءات من التكبير المعروف عند الأئمة في القراءة، حينما يبلغ التكبير ويقرأ من الضحى للناس، فهذا منقول من طريق الشاطبية من طريق البزي عن ابن كثير، وفي "النشر" أو "الطيبة" عن جميع القراء؛ أنت إذا جمعت الطرق أو الروايات الواردة في التكبير تجد أنها روايات ضعيفة، فلذلك مثلاً يأتي قائل ويقول: "إذًا التكبير هذا بدعة وليس بسنة، لماذا؟ لأن الروايات ضعيفة" هب أن الروايات ضعيفة لكن القضية في التواتر أقوى من هذا، لأن هذا تواتر جمع عن جمع، فيكون التعويل فيه هو النقل العام وليس الرواية الخاصة المتعلقة بهذا الباب، والله أعلم.
نقف عند هذا ونكمل بقية الكلمات في الدرس المقبل، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ — البقرة: 222 ↩
- آية: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَـٰنَ ۖ فَكَفَّـٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَيْمَـٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَـٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — المائدة: 89 ↩
- آية: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَـٰهَا﴾ — الشمس: 15 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — النساء: 1 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَـٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا۟ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ۖ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ — الأنعام: 137 ↩
- آية: ﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ — الفاتحة: 4 ↩
- آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ — الفاتحة: 6 ↩
- آية: ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا۟ كَاتِبًا فَرِهَـٰنٌ مَّقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ ٱلَّذِى ٱؤْتُمِنَ أَمَـٰنَتَهُۥ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٌ قَلْبُهُۥ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ — البقرة: 283 ↩
- آية: ﴿أَوْ كَٱلَّذِى مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْىِۦ هَـٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُۥ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِا۟ئَةَ عَامٍ فَٱنظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَٱنظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَٱنظُرْ إِلَى ٱلْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — البقرة: 259 ↩
- آية: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ — آل عمران: 161 ↩
- آية: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۥ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — المائدة: 45 ↩
- آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَـٰتِ وَلِيَقُولُوا۟ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ — الأنعام: 105 ↩
- آية: ﴿إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۖ قَالَ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — المائدة: 112 ↩
- آية: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — التوبة: 128 ↩