مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

منظومة الزمزمي الدرس الثالث والعشرون

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 214 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فما زال الحديث موصولًا بالتعليق على منظومة الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وما زلنا مع الحديث عن قراءات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قال: الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

دَرَسْتَ تَسْتَطِيْعُ مِنْ أَنْفَسِكُمْ

بِفَتْحِ فَا مَعْنَاهُ مِنْ أَعْظَمِكُمْ

أَمَامَهُمْ قَبْلَ مَلِكْ صَالِحَةِ

بَعْدَ سَفِيْنَةٍ وَهَذِي شَذَّتِ

سَكْرَى وَمَاهُمُ بِسَكْرَى أَيْضَا

قُرَّاتُ أَعيُنٍ لِجَمْعٍ تُمْضَى

وَاتَّبَعَتْهُمْ بَعْدُ ذُرِّيَّتُهُمْ

رَفَارِفًا عَبَاقِرِيَّ جَمْعُهُمْ

الشرح

"

دَرَسْتَ

": فذكر القراءة المروية عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك، وأُذكر بالقاعدة العامة المهمة والتي لفتنا النظر إليها في اللقاء السابق، وهي: أن القراءات المتواترة لها طريق عام؛ وهذا الطريق العام أو النقل العام هو النقل بالتواتر.

والمقصود بالباب الذي معنا هو النقل الخاص الذي ورد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أحاديث مروية عنه، وتقدم أن القراءات المتواترة نجزم بتواترها ونقطع بصحتها ونقرأ بها، حتى وإن وردت من رواياتٍ ضعيفةٍ في أسانيدها من حيث السند الخاص المنقول عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأن التعويل حينئذٍ لا يكون في الرواية المروية في كتاب من كتب الأحاديث كـ "مستدرك" الحاكم أو غيره، وإنما في النقل المتواتر الذي تواتر النقل به.

فلا ينبغي لطالب من طلاب العلم مثلًا إذا قرأ رواية عند المستدرك أو عند الحاكم فيها قراءة من هذه القراءات المتواترة، فثبت له أن السند لا يثبت أو ضعيف، كما مثلًا في قراءة أو نحو ذلك من هذه القراءات، فيقول: إذًا هذه القراءة لا تصح ولا يُقرأ بها لأن الرواية ضعيفة. ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: هذا محض خطأ؛ لأن التعويل ليس على هذه الرواية وإنما على السند المتواتر في النقل العام لهذه القراءة.

ما زال يذكر الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -تبعًا للأصل- بعض القراءات التي وردت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ذلك، "

دَرَسْتَ

" و "دَارَسْتَ" قراءتان متواترتان معروفتان، وقراءة "

دَرَسْتَ

"؛ هذه قراءة الجمهور من القراء ما عدا ابن كثير وأبا عمروٍ وابن عامر رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.

والقراءة التي بعدها ذكرها "

تَسْتَطِيْعُ

" ﴿إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۖ قَالَ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾1،

وهنا القراءة: "هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ"، أي: هل تستطيع ربك؟ وقلنا معناها: هل تستطيع أن تسأل ربك؟ بمعنى: هل بإمكانك أن تتوجه إلى ربك بالسؤال في هذا؟ وهذه قراءة الكسائي وهي قراءة متواترة أيضًا.

وأما القراءة العاشرة التي ذكرها هنا وهي قراءة "

مِنْ أَنْفَسِكُمْ

"؛ فهذه القراءة قراءة شاذة، وهي قراءة ابن محيصن، وابن محيصن كما تقدم أحد القراء الأربعة عشر، أي قارئ من القراء الأربعة بعد العشرة؛ فقراءته شاذة؛ لذلك لا يُقرأ بقراءة "

مِنْ أَنْفَسِكُمْ

" أي لا نقرأ ونقول: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ كقراءة، وإن كان معناها صحيحًا.

وهنا فائدة:

وهي أن هذه القراءة أيضًا جاءت عن أبي عمرو بن العلاء البصري رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في بعض الطرق إليه، لكن هذا الطريق إليه ليس متواترًا؛ ولذلك تقدم أنه ثمة فرق بين أن تكون القراءة قراءة هذا القارئ من القراء السبعة أو العشرة في الطريق المتواتر إليه، وبين أن تُروى عنه لكن ليس من طريق التواتر؛ ولذلك تجد في بعض الأحيان يقال: وهذه القراءة منسوبة إلى عاصم مثلًا، ونجد أن عاصمًا لا يقرأ بها، فنقول: هذه طريقة أو طريق شاذ عنه فلا يقرأ به.

إذًا ليس لمجرد أننا سمعنا اسم القارئ نقول: إذًا القراءة متواترة، المهم أن تكون من القراءات التي تواترت عنه، أي جاءت بطريقٍ متواتر عنه.

بعد ذلك قراءة "أَمَامَهُمْ مَلِكٌ": "وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا"، والقراءة المتواترة: ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾2. ورد أن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما قرأ ذلك في الصحيح، فيُحمل هذا على أنها قراءة تفسيرية، قراءة "أَمَامَهُمْ مَلِكٌ".

و "وراءهم" كما ذكر كثير من العلماء قالوا: "وراء" يدخل في المشترك اللفظي؛ فـ "وراء" تأتي بمعنى "خلف" وتأتي بمعنى "أمام"، أو أن أصل المادة تدل على ما كان متواريًا عن الإنسان، وهذا المتواري قد يكون متقدمًا عليه وقد يكون خلفه بعده، ومنه قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾3

، ومنه أسلوب التورية؛ فإذًا أصل مادة "الوراء" تدل على معنى الخفاء، أي من أمامه مختفٍ عنه أو من خلفه مختفٍ عنه.

"وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا"، ورد أن ابن عباس قرأ أيضًا: "كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا"، وهي أيضًا قراءة تفسيرية وهي قراءة شاذة لم تثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسندٍ متواتر هذا من جهة، وإذا طبقنا عليها شروط القراءة فإنها مخالفة لرسم المصحف؛ فكلمة "أمام" غير كلمة "وراء"، وكلمة "سليمة" أو "صالحة" ليست موجودة في الآية، فهي مخالفة لرسم المصحف لكنها تُحمل على أنها قراءة تفسيرية "وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا".

وهنا فائدة:

وهي أن وصف السفينة مقدر؛ ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، فكلمة "سفينة" موصوف لها صفة ولابد؛ لأنه لو كان ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ فما الفائدة في خرق السفينة إذا كانت ستؤخذ ولابد؟ أي إذا كان هذا الملك الظالم يأخذ كل السفن سواءٌ أكانت سليمة صالحة أم كانت معيبة، فحينئذٍ ما فائدة الخرق الذي صنعه الخضر عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ لا شك أنه لما خرق السفينة خرقها ليتفادى بها أخذ الملك لها، من باب ارتكاب أخف المفسدتين أو أخف الضررين.

فالسياق دلنا على وجود مقدر ولابد؛ منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: يأخذ كل سفينة "سليمة" أخذًا من قوله: ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، فقالوا: ما يقابل المعيبة سليمة أو غير معيبة، ومنهم من قال: "صالحة"؛ إذًا منهم من قال: سليمة أو غير معيبة أو صالحة، وحذف الوصف قليل بالنسبة إلى حذف الموصوف؛ لأن حذف الوصف في الأصل يوقع في الإيهام إلا بقرينة؛ لأن الأصل في الصفة أنها عرض، فمن أين نعرفه؟ لكن إذا وُجدت القرينة فلا إشكال في ذلك؛ ولذلك قال ابن مالك: "وفي النعت يقل"؛ يعني حذف الصفة هذا قليل، لكنه بالاستقراء في مواضعه في القرآن الكريم نجد مواضع لا بأس بها يمكن جمعها ويكتمل بها بحث يحتاج إلى تدقيق نظر.

ومن الأمثلة عليه: ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مَسْطُورًا﴾4؛ فعلى قول كثير من المفسرين: أي "ظالمة"، فهل كل قرية يهلكها الله؟ أما المراد بذلك القرى الظالمة، فإذًا هنا صفة مقدرة على قول كثير من المفسرين.

وهنا لطيفة أخرى:

في الموضع الذي معنا: دون أن يقول: دون أن يقول: يأخذ كل سفينة "صالحة"، ما فائدة التقدير؟ وهذا يدل على عظمة وجلال بلاغة القرآن الكريم، ولذلك قالوا: "الحذف في موضعه أبلغ من الذكر"، أي إذا كان الذكر يتضح به المعنى، لكن الحذف (حذوفات) القرآن أبلغ من الذكر لو ذُكرت؛ لأن المعنى على هذا في أصله إذا غضضنا الطرف عن تقديره فإنه يبين جشع هذا الملك وطمعه حتى إنه وصل به الأمر إلى أنه يأخذ كل سفينة، فصار التصوير أبشع، وإن كان في الحقيقة هو لا يأخذ إلا السليم، فصار ذكره بعدم الوصف للدلالة على الجشع والظلم، والتقدير لوجود القرينة، فاجتمع الأمران في ذلك، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

قراءة "

سَكْرَى

": أيضًا وردت في بعض الأحاديث كما أشار هنا: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾5

[الحج: 2]، هناك من قرأ: "سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى"، وهي قراءة حمزة والكسائي، ومعلوم ما لهما من الإمالة.

قراءة "

قُرَّاتُ أَعيُنٍ لِجَمْعٍ تُمْضَى

": ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾6، قرئت "قُرَّاتِ أَعْيُنٍ" بالجمع، وهذه القراءة قراءة شاذة، وهي قراءة الأعمش سليمان بن مهران رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ولعله من الحسن هنا أن يُقال: إن باب القراءات يختلف عن باب الحديث؛ فرب إمام ثبت في علم الحديث لكن قراءته شاذة، ومن ذلك قراءة الأعمش؛ فالأعمش من أئمة الحديث وعلمائه لكنه في القراءة قراءته شاذة.

طالب:

"مثلًا في القراءة الشاذة أو القراءة الأحادية عندما نأتي لردها مثلًا، إذا كانت قراءة أحادية لا توافق أو لا تقابل القواعد؟".

الشيخ:

أن نطبق عليها الشروط التي ذكرها ابن الجزري وغيره، أي نحن تكلمنا من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ هذه القواعد أو الأركان الثلاثة التي ذكرها العلماء نُحاكم بها القراءة غير المتواترة، فتكون تعليلًا للشذوذ، لكن إذا ثبتت القراءة وثبت تواتر القراءة تجاوزنا بها الأركان؛ لأن التواتر هو الشرط الأساس.

إذًا أنا ممكن وأنا أحكم على القراءة بأنها شاذة ولم يثبت التواتر أن أزيد فأعلل وأقول: مخالفة لرسم المصحف ونحو ذلك، لكن إذا تواترت القراءة لا أتكلم في رسم المصحف؛ لأن التواتر أعلى؛ ولذلك كلام ابن الجزري "أثبت شذوذه لو أنه في السبعة"، هذا الكلام محمول على أنه لم يثبت ابتداءً أنها من السبعة، لكن إذا ثبتت من السبعة فلا مجال لهذا؛ لأن التواتر هو الذي عليه التعويل في هذه المسألة.

طالب:

يُحمل كلامه على أنه شذ عن أحد السبعة؟

الشيخ:

نعم أو أن يُحمل كما قلت أنه دلالة على أنه لو وصل الأمر أن يحاكم في ذلك كل من نُسبت إليه قراءة فإنَّ الأمر كذلك، لكن إذا تجاوزت القنطرة وصارت من المتواتر فلا تُحاكم بهذه الشروط.

هنا أيضًا خلاص انتهينا من قراءة "

قُرَّاتُ أَعيُنٍ

" ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾، من قرأ "قُرَّاتِ أَعْيُنٍ" فهذه أيضًا شاذة وإن كان معناها صحيحًا، لأن ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾7

جنس أيضًا، اسم جنس، فالمراد قرأت أعين وليست قرة واحدة أيضًا.

"

وَاتَّبَعَتْهُمْ بَعْدُ ذُرِّيَّتُهُمْ

": ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ ۚ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾8. هكذا بالإفراد، وورد بالجمع أيضًا، وإذا جاء في رواية بالجمع "ذُرِّيَّاتِهِمْ"؛ "وَاتَّبَعَتْهُمْ بَعْدُ ذُرِّيَّتُهُمْ" والمراد به الجمع جمعهم، وهذه قراءة أبي عمرو رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وقراءة أبي عمرو هي: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ"، ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ ۚ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾. فهناك من قرأ بالإفراد "ذُرِّيَّتُهُمْ"، وهناك من قرأ "ذُرِّيَّاتِهِمْ" بالجمع، وقراءة أبي عمرو، وأيضًا هنا "ذُرِّيَّتُهُمْ" مفرد مضاف هو بمعنى الجمع فالمعنى صحيح والقراءة متواترة.

ثم بعد ذلك القراءة "

رَفَارِفًا عَبَاقِرِيَّ جَمْعُهُمْ

": ﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِىٍّ حِسَانٍ﴾9، ورد رواية أنه قرأ بالجمع "رَفَارِفًا وَعَبَاقِرِيَّ "، وهذه القراءة قراءة شاذة، وهي قراءة ابن محيصن؛ فقراءة "

رَفَارِفًا عَبَاقِرِيَّ

" هذه قراءة شاذة ولكن أيضًا معناها صحيح.

طالب:

"بخصوص قراءة ابن عباس التي وردت، لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ هي قراءة أحادية مثلًا لا تخالف المقطوع؟".

الشيخ:

نقول هذه قراءة تفسيرية.

إذًا الآن هذه القراءات التي أوردها الزمزمي تبعًا لأصله هي قراءات وردت في بعض الأحاديث والآثار، وهذه القراءات منها ما ثبت سنده ومنها ما ضعف سنده، والتعويل في ذلك على النقل العام، فما كان متواترًا منها بأن قرأ به أحدٌ من القراء العشرة فإننا نقول بمقتضاه وحينئذٍ نقول إنها قراءة متواترة سواء ثبت السند في الحديث أم لم يثبت؛ لأن المعول عليه هو الطريق العام، وأما ما سوى ذلك مما لم يثبت حتى وإن ثبت في النص أو في الحديث فهذا يدل على أنها قراءة ثابتة لكن لا تصل إلى درجة التواتر، تكون قراءة شاذة من حيث القراءة، وأما الحجية فكما تقدم كلامنا في مسألة الاحتجاج بالقراءة الشاذة.

من باب الشيء بالشيء يذكر:

أن هذا يورد أيضًا ويذكر كشبهة يوردها بعضهم، ما ورد من طعن أو ما ورد من بعض الروايات التي فيها أن عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لم يرَ أن المعوذتين من القرآن الكريم، وهذا كلام يطول، ولعلنا نعرض إليه إن شاء الله تعالى حين نتكلم في قضية جمع القرآن الكريم وبعض الإشكالات التي تتعلق بالجمع، واعتراضات عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ على جمع عثمان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ واختيار زيد بن ثابت رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ دونه، لكن هذا سيأتي التفصيل فيه أكثر.

لكن المناسب للمقام هنا أن هذا يرد عليه بجهات كثيرة؛ ففضلًا إن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ بثبوت هذا عن ابن مسعود فقد ثبت عنه التراجع في هذا الأمر وأنه أقر بقرآنيتها، أو أنه كان يرى أنها قرآن لكن لا يرى أن هناك حاجة لكتابتها وإنما هي محفوظة ولا حاجة للقراءات فهي تقرأ وتحفظ ويرقى بها، فليست بحاجة إلى أن تكتب، بغض النظر عن هذا كله وبقية التحريرات الكثيرة وستأتينا وهي مهمة بإذن الله، الذي أحتاجه الآن أن من الردود على هذه الشبهة أن يقال: إن كثيرًا من الأسانيد المتواترة ترجع إلى عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وهذا يدل على إثباتها قطعًا عنه.

يعني الآن نحن نقرأ بقراءة عاصم أو برواية حفص عن عاصم، من هذه الأسانيد نرجع بها إلى مَن؟ إلى عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، ولا شك أن عاصمًا قرأ وقرأ سورة الفلق وقرأ سورة الناس، قرأ المعوذتين؛ إذًا نقطع بذلك ولذلك قد يقول قائل: وأين الدليل على رجوع ابن مسعود؟ وأين الدليل على أن ابن مسعود أثبت قُرآنيتها؟ لو لم يرد أي دليل في أثر من الآثار يكفي هذه القراءات المتواترة الموجودة.

فالقراءات المتواترة الموجودة كثير منها يرجع إلى عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كأحد الصحابة الذين سمعوا هذا من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا وحده كافٍ في الدلالة على أن عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أحد الذين قرؤوا بالمعوذتين وأنها قرآن بلا إشكالٍ ولا نزاع والله أعلم.

طالب:

...

الشيخ:

أنا أقصد أن حتى عنه نحن نقرأ بالإسناد إليه؛ إذًا هي قرآن بلا شك حتى عن عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فهذا مما يجتث الشبهة من أصلها في هذا الباب، قلت هذا لأنه مناسب لقضية الإسناد والقراءات المتواترة.

قال: الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

الخَامِسُ وَالسَّادِسُ

الرُّوَاةُ وَالحُفَّاظُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ اشْتُهِرُوا بِحِفْظِ القُرَآنِ وإِقْرَائهِ

عَلِىُّ عُثْمَانُ أُبَيٌّ زَيْدُ

وَلِابْنِ مَسْعُودٍ بِهَذَا سَعْدُ

كَذَا أَبُو زَيْدٍ أَبُو الدَّرْدَا كَذَا

مُعَاذٌ بْنُ جَبَلٍ و أَخَذَا

عَنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةٍ مَعَ ابْنِ

عَبَّاسٍ ابْنُ سَائِبٍ وَالَمعْنِي

بِذَيْنِ عَبْدُ اللهِ ثُمَّ مَنْ شُهِرْ

مِنْ تَابِعِيٍّ فَالَّذِي مِنْهُمْ ذُكِرْ

يَزِيدُ أَيْ مَنْ أَبُهُ القَعْقَاعُ

وَالَأَعْرَجُ بْنُ هُرْمُزٍ قَدْ شَاعُوا

مُجَاهِدٌ عَطَا سَعِيْدٌ عِكْرِمَهْ

وَالْأَسْوَدُ الحَسَنُ زِرٌّ عَلْقَمَهْ

كَذَاكَ مَسْرُوقٌ كَذَا عَبِيْدَهْ

رُجُوعُ سَبْعَةٍ لَهُمْ لَا بُدَّهْ

الشرح

يقول: " الرُّوَاةُ وَالحُفَّاظُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ اشْتُهِرُوا بِحِفْظِ القُرَآنِ وإِقْرَائهِ "؛ هذا فيه تقرير لقضية تواتر القرآن الكريم، وتقدم أن التواتر المعتبر هو التواتر النقلي المسموع؛ فلو لم يُكتب القرآن الكريم لبقي متواترًا، لكن الكتابة زيادة توثيق، وإلا فإنَّ المعول عليه في حفظ القرآن هو السماع، وأنه قد نُقل إلينا بالتواتر جيلًا بعد جيل، فهنا ينص على بعض الصحابة والتابعين من الرواة والحفاظ للقرآن الكريم وإقرائه، وهؤلاء نماذج وغيرهم كثير.

ويدلك على هذا -أي على كثرة عدد الحفاظ- ما وقع في السنة في إرسال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرابة السبعين من القراء في بئر معونة، وكذلك فيما وقع في بعض المعارك في عهد الصديق رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ في حروب أهل الردة؛ قالوا كانوا ما بين في معركة اليمامة مما يقارب الستمئة أو السبعمئة من الحفاظ، هذا في معركة واحدة كان فيها قرابة سبعمئة من القراء، هذا يدلك على أن عدد الصحابة الحفاظ للقرآن كانوا عددًا كبيرًا ليس قليلًا، لكن هذا ذكرٌ لبعض النماذج منهم أو لمن اُشتهر منهم أو كان مشهورًا بالإقراء.

وهنا تأتينا مسألة أيضًا تورد على هيئة شبهة، وهي أنه ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «

خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ، وَمُعَاذٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ

» [رواه البخاري ومسلم]. وأيضًا قول أنس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «

مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ: أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ

» [رواه البخاري].

فقالوا: كيف هذا؟ وهذا فيه أنه لم يجمع القرآن إلا أربعة من الصحابة، وأن الرسول قال خذوا القرآن عن أربعة وعدّ عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وجاء في الروايات زيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبو الدرداء وورد في بعضها أبو زيد أحد عمومات أنس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، هذا عدد قليل فكيف يكون هذا ونقول بالتواتر وهذا العدد لا يبلغ مبلغ التواتر؟

فالجواب عن ذلك من طرق متعددة أوردها الحافظ ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، من ذلك:

أولًا:

أن يُقال "خذوا القرآن من أربعة" أي أن هؤلاء هم الأتقن والأحفظ، أو أن هؤلاء حفظوا القرآن وعرفوه بوجوه القراءات؛ فالكلام ليس عن أصل حفظ القرآن بقراءة من القراءات ولكن بجميع الوجوه والقراءات بالأحرف السبعة فكانوا جامعين لها، أو جمعوا بين الحفظ والكتابة، وهذا أحد الأوجه.

ثانيًا:

أما رواية أنس "لم يجمع القرآن" وذكر أربعة فقط، فيقال هذا في حدود علم أنس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أو يقصد من الأنصار حينما افتخر الحيان الأوس والخزرج ولا يقصد بذلك عموم الصحابة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، لاسيما أنه لم يذكر مهاجريًا ولا شك أن من المهاجرين من كان يحفظ القرآن قطعًا؛ فلذلك يُقال إن هذا الحصر حصر إضافي وليس حصرًا حقيقيًا.

إذًا "لم يجمع القرآن إلا أربعة" يبقى هذا حصرًا إضافيًا؛ لم يجمع القرآن بجميع الوجوه بالقراءة والكتابة أو تلقوه من فم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونحو ذلك من أوجه.

طالب:

ويمكن أن نقول أيضًا: إن القرآن تواتر باعتبار المجموع أن مثلًا هذه الآية أو السورة نقلها بالتواتر...

الشيخ: أحسنت بارك الله فيك وعليك، وهذا كنت سأذكره الآن، وهو ذكره الحافظ ابن حجر أيضًا، وهذا أيضًا من الأوجه القوية في الرد.

إننا إذ نقول بالتواتر فنعني تواتر كل آية، بحيث إن كل آية وكل سورة قد تلقاها الصحب الكرام بالتواتر، أو قد نقلها الصحب الكرام بالتواتر وحفظوها بالتواتر، ولا يلزم أن يكون كل واحدٍ منهم ألمّ أو أحاط بالقرآن حفظًا كاملًا؛ فالعبرة بالمجموع حينئذ لا بالجميع؛ بمعنى أن مجموع الصحابة تواتر عنهم نقل القرآن، فقد يروي سورة من السور خمسمئة من الصحابة مثلًا، وتأتي سورة أخرى ينقلها خمسمئة، وقد يكون المشترك من هؤلاء وهؤلاء مئة أو أقل أو أكثر، هذا لا يضر؛ لكن في النهاية في كل آية عدد متواتر.

فممكن الذي يصفو أن هؤلاء حفظوا القرآن كله عدد أقل، لكن في هذه السورة بلغت التواتر، وفي السورة هذه بلغت التواتر، هذا حفظ من سور المفصل، وهذا حفظ من الطوال، وهذا حفظ من المثاني، وهذا حفظ من المئين، لكن في كل الأحوال حفظ كل سورة وكل آية تحقق فيه شرط التواتر.

نقول العبرة بالمجموع، يبقى معناه أن في مجموع السور كل سورة تحقق فيها التواتر، ولا يلزم أن يكون هذا الصحابي بعينه تواتر عنه القرآن الكريم كاملًا؛ يعني نفرض واحد حفظ عشرين جزءًا من القرآن، وليكن مئة حفظوا عشرين جزءًا، هؤلاء المئة داخلون معنا في التواتر في العشرين جزءًا، وأخرجناهم في العشرة أجزاء لكن بقي آخرون حفظوا هذه العشرة أجزاء بلغوا حد التواتر، وهكذا؛ وهذا وجه واضح في الجمع؛ ولذلك نفرق بين مسألة الجمع والجميع؛ فأحيانًا يكون المسألة باعتبار الجميع وأحيانًا تكون باعتبار المجموع.

ومن المسائل الشهيرة في ذلك

أيضًا من باب ذكر الشيء بالشيء ما يتعلق بفضل الصحابة والتابعين؛ فجماهير أهل العلم يقررون أن فضل قرن الصحابة على من بعدهم باعتبار الجميع، وأن فضل قرن التابعين على أتباع التابعين باعتبار المجموع؛ يعني قد يوجد في بعض أتباع التابعين من هو أفضل من التابعين، لكن لا يكون أفضل من الصحابة؛ إذًا معنى كلامنا أن كل صحابي يفضل كل من وراءه من التابعين وأتباع التابعين، هذا باعتبار الجميع، لكن لا يمكن أن نقول إن كل تابعي يفضل من وراءه؛ هناك من أتباع التابعين ومن القرون المتأخرة من سبق بعض التابعين، لكن العبرة بالمجموع وهكذا.

طالب:

....

الشيخ:

لا شك أن هذا ملمح جيد، لكن أيضًا يبقى الإشكال أنه لم يبقَ إلا الأربعة فقط؟ لا، بل بقي غيرهم أيضًا؛ لكن تستطيع أن تقول إنهم صاروا من المبرزين في هذا الباب، أي صاروا من أبرز الناس، وهذا الذي جعل عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يقع منه ما وقع، وما وقع منه لم يكن كراهية لزيد ولا لعثمان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهما، ولكن حرصًا منه على الخير إن ربنا فتح عليه، ولذلك هو يستدل بماذا؟ بما يراه أهلًا له، يعني ما طلب شيئًا لم يكن أهلًا له، هو من أحفظ الناس وأتقن الناس والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال "خذوا القرآن عنه"، فلماذا لا يقدم عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ؟

وعثمان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كان يعرف قدره، ما كان عنده إشكالية في ذلك، لكن عثمان كان دقيق النظر؛ فعبد الله بن مسعود في العراق وهو في المدينة ولا يحتاج إلى أن يأتي به من العراق مع وجود غيره من الصحابة، ثم إن عبد الله بن مسعود قد كبرت سنه وزيد بن ثابت ما زال شابًا، ثم إن زيد بن ثابت هو الذي استدعاه أبو بكر وعمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهما وهما اللذان أقراه على الجمع، وهو الذي جمع في أول جمعة وأدرى الناس بهذه الجمعة، فليكن هو أول الناس في قضية نسخ المصحف إلى مصاحف، كل هذا من فقهه رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، لم يكن من باب إنقاص قدر عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أو عدم الاعتراف بقدره ومكانته.

وهو كان حريصًا على أن يشارك في هذا الخير، وإن شاء الله تعالى لا يحرم من الخير رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فكما قلت، نحن نقرأ بقراءات ثابتة من طريقه رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فقد وصلنا القرآن من طريقه أيضًا، فهذا يدل على مكانته وفضله رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.

طالب: .... العرضة الأخيرة لـ زيد ولا ....

الشيخ: يعني بعضهم جعله هكذا، وبعضهم جعل هذا من ضمن مميزات زيد بن ثابت رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وهذا أشار إليها في الحديث قول أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عنه: «

إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

» [رواه البخاري]؛ فهو ذكر بعض الصفات: "شاب"، وهذا في حد ذاته صفة جهد ليس بالقليل، جهد شديد، فهذه كلها من المزايا التي اتصف بها زيد بن ثابت رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.

طالب: ...

الشيخ: نعم، سأُكرر هذا بالتفصيل عندما نأتي لجمع القرآن، لأن كما قلت إن الأبواب التي ترد فيها الشبهات كثيرة ما يتعلق بجانب القراءات وجانب جمع القرآن الكريم، فجمع القرآن من ضمن هذه الشبهات؛ يعني ما فعله زيد رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ هذا باب زيادة استيثاق؛ كونه يريد أن ينظر للآية مكتوبة عند صحابي من الصحابة، ويشهد على أنها مكتوبة بين يدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يشهد بذلك شاهد عدل من الشهود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ؛ هذا باب زيادة الاستيثاق، وإلا فهو يحفظ الآية، والآية التي هي ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾10 أيضًا ورد ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًا﴾11، وهو يحفظها والصحابة يحفظونها، لكن هو يريد أن يجدها مكتوبة، وكتبت من أيام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويشهد شاهد بذلك، هذا زيادة الاستيثاق وإلا أنه من حيث الأصل ليس بلازم، لكن هذا زيادة في التحري رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.

إذًا هو بعد ذلك ذكر هنا عددًا من الرواة والحفاظ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ من الصحابة والتابعين، طبعًا حينما نقول من الصحابة والتابعين؛ فـ "

الصحابي

": هو من اجتمع بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مؤمنًا ومات على الإيمان وإن تخللت ذلك ردة على الأصح كما بين الحافظ ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

و "التابعي" من لقي الصحابي مؤمنًا به ومات على الإيمان.

طبعًا نقول مسألة قراءة القرآن وإقراء القرآن ما الفرق من "الحفاظ" و "المقرئين"؟ يعني ما الفرق بين "الحفاظ" وكلمة "المقرئين"؟ الحفاظ أي الحافظ، والمقرئ أي لم يكتفِ بحفظه وإنما علم غيره؛ لأنه ليس بالضرورة أن يكون كل الحفاظ مقرئين.

إذًا لما ذكر الحفاظ والمقرئين يبقى معناه أن المقرئ لم يكتفِ بحفظ نفسه وإنما كان أيضًا معلمًا لغيره، وبناءً عليه فالمقرئ أخص من الحفاظ، القراء أخص من الحفاظ؛ لأنه ليس بقارئ حتى يكن حافظًا، يعني هو ما ترقى إلى درجة المقرئ إلا بعد أن كان حافظًا، فهو جمع بين الاثنين بين الحفظ وبين الإقراء.

قال هنا:

عَلِىُّ عُثْمَانُ أُبَيٌّ زَيْدُ

وَلِابْنِ مَسْعُودٍ بِهَذَا سَعْدُ

كَذَا أَبُو زَيْدٍ أَبُو الدَّرْدَا كَذَا

مُعَاذٌ بْنُ جَبَلٍ و أَخَذَا

عَنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةٍ مَعَ ابْنِ

عَبَّاسٍ ابْنُ سَائِبٍ وَالَمعْنِي

هذا واضح علي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أحد القراء والحفاظ، وكذا عثمان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما، ولا يعني هذا أن أبا بكر وعمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهما لم يكونا حافظين، بل إن كثيرًا من أهل العلم حينما يذكرون الحفاظ من الصحابة يذكرون أبا بكر وعمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهما، ويقولون: الخلفاء الراشدون من حفاظ القرآن الكريم.

ولكن عدم ذكرهما لسبق وفاتهما وعدم تأخرها وقلة المنقول عنهما في ذلك، أي لم يتفرغا للإقراء؛ لأن أيام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان الاتجاه للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تولى الصديق الخلافة فهل يقرئ أم يقوم بأمور المسلمين؟ ثم تبعه عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، بخلاف علي بن أبي طالب وعثمان؛ فتأخر أمرهما في تولي الخلافة، وبناءً عليه كانت هناك مدة لتعليم القرآن الكريم؛ فمكث عثمان فترة يعلم القرآن وكذا علي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُم جميعًا، فهذه هي القضية في مسألة سبب قلة المروي، حتى في الروايات عن أبي بكر وعمر، والكثرة أكثر في حق علي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.

"

وأُبيّ

": أُبي بن كعب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ له ما له من الفضل في هذا الباب، وقد ورد: «

أَقْرَؤُهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ

» رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وهو صاحب القصة الشهيرة في قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «

إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ سُورَةَ ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾»، قال: وَسَمَّانِي لَكَ؟ قال: «نَعَمْ»، فبكى أُبيّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ

.

وهو أيضًا الذي قال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟»، فَقَالَ: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ﴾12، فَقَالَ: «لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ» [رواه مسلم].

وهذا فيه أيضًا أن التفاضل بين الصحابة يكون في أبواب دون أبواب؛ فهناك أبواب فاق فيها بعض الصحابة بعضًا، ولكن التفاضل العام هذا له شأنه؛ إذا تكلمنا عن التفاضل العام فإننا نقدم أبا بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان ثم عليًا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، هذا عن التفاضل العام، وإذا تكلمنا عن الفضائل الخاصة فكلٌ في بابه؛ فيتقدم معاذ بن جبل في الحلال والحرام والفقه، ويتقدم زيد بن ثابت في الفرائض، ويتقدم أُبيّ بن كعب في الإقراء، ويتقدم خالد بن الوليد رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ في أبواب الحرب والقتال والجهاد ونحو ذلك، وهذا فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ.

"وَلِابْنِ مَسْعُودٍ": عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ابن أم عبد.

"كَذَا أَبُو زَيْدٍ": أيضًا كما ورد عن أنس وغيره في هذا الباب فهو أحد الحفاظ.

"أَبُو الدَّرْدَا كَذَا ": وهذا مذكور في حديث "خذوا القرآن عن أربعة" منهم أبو الدرداء رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.

"

كذا مُعَاذٌ

بْنُ جَبَلٍ"، وسعد كذلك أحد القراء في هذا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُم.

قال:

عَنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةٍ مَعَ ابْنِ

عَبَّاسٍ ابْنُ سَائِبٍ وَالَمعْنِي

يعني إذًا أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تلقى بواسطة، تلقى عن هؤلاء رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، ولا يمنع أنه أيضًا أخذ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مباشرة، أي تلقى بعض السور عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتلقى بعض السور عن صحابة آخرين، وكذلك في روايته في السنة، فهناك أحاديث سمعها أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مباشرة، وأحاديث رواها أبو هريرة عن غيره من الصحابة، وكذا الأمر في حق عبد الله بن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهما.

ولذلك الطعن في أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لا قيمة له حينما يقولون: كيف أخبر عن بعض الأشياء قبل خيبر كما لو كان في بدر أو كان في العهد المكي وأبو هريرة ﴿أَنَّمَا﴾ أسلم في سنة سبع من الهجرة أو في عم خيبر؟ فأنَّى له أن يروي هذا؟ فقلنا: وما الإشكال؟ إما أن يكون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أخبره بذلك فنقل عنه بالإخبار، أو أن يكون غيره من الصحابة قد أخبره بذلك، ولو أسقط الصحابي فلا ضرر؛ لأن الصحابة كلهم عدول، ومن هنا نص جماهير أهل العلم على أن "مرسل الصحابي مقبول"؛ لأن الواسطة فيه معروفة وهي صحابي آخر والصحابة كلهم عدول.

أما القضية عندنا في القرآن فالأمر فيها واضح؛ لأن عدلًا عن عدل هذا الأصل في التلقي، فحينئذٍ تكون القراءة أيضًا لا إشكال فيها، وكذلك عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.

"ابْنُ سَائِبٍ وَالَمعْنِي بِذَيْنِ عَبْدُ اللهِ": ما المعنى بـ "وَالَمعْنِي بِذَيْنِ عَبْدُ اللهِ" ؟هما عبد الله بن عباس وعبد الله بن السائب رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهما.

" ثُمَّ مَنْ شُهِرْ مِنْ تَابِعِيٍّ فَالَّذِي مِنْهُمْ ذُكِرْ يَزِيدُ أَيْ مَنْ أَبُهُ القَعْقَاعُ ": إلى آخر الكلام، نبدأ بهم إن شاء الله تعالى مع بقية التابعين في الدرس المقبل.

هذا والله أعلم، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۖ قَالَ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — المائدة: 112 ↩
  2. آية: ﴿أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ — الكهف: 79 ↩
  3. آية: ﴿يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ — إبراهيم: 17 ↩
  4. آية: ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مَسْطُورًا﴾ — الإسراء: 58 ↩
  5. آية: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَـٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَـٰرَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٌ﴾ — الحج: 2 ↩
  6. آية: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — السجدة: 17 ↩
  7. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — الفرقان: 74 ↩
  8. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَـٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَـٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ ۚ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ — الطور: 21 ↩
  9. آية: ﴿مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِىٍّ حِسَانٍ﴾ — الرحمن: 76 ↩
  10. آية: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — التوبة: 128 ↩
  11. آية: ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًا﴾ — الأحزاب: 23 ↩
  12. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ﴾ — البقرة: 255 ↩

دروس مشابهة