مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة الحجر

لمحة في سورة · الدرس 128 من 134 · 35 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

لمحة في سورة الحجر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وموعدنا الليلة بفضل الله وتوفيقه مع سورة الحجر، هذه السورة المباركة تسمى بسورة الحجر، والحجر هي ديار ثمود، وثمود هم قوم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

ولذلك جاء في السورة المباركة:﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾12 ﴿وَءَاتَيْنَـٰهُمْ ءَايَـٰتِنَا فَكَانُوا۟ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾3 ﴿وَكَانُوا۟ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ﴾4. فأصحاب الحجر هم ثمود قوم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، هذه السورة المباركة سورة الحجر سورة مكية باتفاق، نزلت قبل هجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لذلك فيها حديث عن البعث وعن القرآن الكريم وعن الرسالات كما هو جلي وكثير في السور المكية.

سورة الحجر سماها بعض العلماء بسورة الحفظ، وأنت إذا تأملتها وجدتها كذلك؛ فإنَّ فيها آيةً عظيمة جليلة شهيرة وهي قوله جل ذكره:﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾5. سورة الحجر سورة الحفظ؛ لأن مقصودها إذا تأملته وجدته يحدثك عن وعد ووعيد، أما الوعيد فوعيد الله للكافرين المشركين المستهزئين بالقرآن الكريم، فالله يتوعدهم ويهددهم ويبين لنا سوء عاقبتهم، والشق الثاني في السورة حديث عن وعد الله بحفظه؛ الله قد حفظ كتابه، حفظ القرآن وحفظ رسله وأولياءه، وكذلك رب العزة حفظ السماء، هذا كله جاء في السورة، ولذلك جاء في السورة:﴿إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ﴾6، فالله حافظ رسوله محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكذلك في السورة:﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ7 إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾8لا يتسلط عليهم الشيطان الرجيم، فالله يحفظ أولياءه، وفي السورة المباركة:﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِينَ﴾910 ﴿وَحَفِظْنَـٰهَا مِن كُلِّ شَيْطَـٰنٍ رَّجِيمٍ﴾11، فالله حفظ السماء، وحفظ الأنبياء، وحفظ عباده الصالحين وأولياءه المؤمنين، ومقصود السورة الأكبر بيان حفظ الله للقران الكريم وأن المستهزئين لا يستطيعون أن ينالوا منه شيئًا، لا يستطيعون أن ينالوا منه شيئًا، لذلك إذا تأملت السورة وجدت فيها ذكر المستهزئين والرد عليهم،﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾12،﴿إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ﴾، يتكرر هذا المعنى في هذه السورة الجليلة المباركة.

سورة الحجر يا أيها الإخوة الكرام سورة مكية، ومما يدل على مكيتها أن الله قال فيها:﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾13والسبع المثاني هي سورة الفاتحة، فقوله:﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾أي الله جَلَّ وَعَلَا يقول لرسوله إننا لقد أعطيناك، امتن الله على الرسول بالسبع المثاني والقرآن العظيم بسورة الفاتحة.

وسورة الفاتحة معنى ذلك أنها نزلت قبل سورة الحجر،﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾، فقوله ولقد آتيناك يعني أنها نزلت بعد سورة الفاتحة. قال الله:﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾ ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾14.

هذه السورة المباركة إحدى السور التسع وعشرين التي افتتحها الله بالحروف المقطعة، فأولها﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ وَقُرْءَانٍ مُّبِينٍ﴾15، وتقدم أن أغلب هذه السور يجيء الحديث بعدها عن القرآن الكريم؛ لذلك﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ وَقُرْءَانٍ مُّبِينٍ﴾، والقرآن يقال له كتاب ويقال له قرآن، فهو قرآن لأن حفظه متلو فالناس يتلونه، وكذلك هو كتاب، وفي ذلك دلالة على أن الله جَلَّ وَعَلَا قد حفظ هذا القرآن مكتوبًا، فالقرآن محفوظ في الصدور ومحفوظ في السطور:﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ وَقُرْءَانٍ مُّبِينٍ﴾.

﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ كَانُوا۟ مُسْلِمِينَ﴾16. تأمل في أول السورة:﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ كَانُوا۟ مُسْلِمِينَ﴾، يتمنى الكفار أن لو كانوا مسلمين، ولكن بعد فوات الأوان،﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ كَانُوا۟ مُسْلِمِينَ﴾، فالسورة من أولها تتهدد أولئك الكفار وتبين أنهم خائبون خاسرون، وأنهم سيندمون وقت أن ينفع الندم، وقت ﴿إِلَّا﴾ ينفع الندم، وكلمة "ربما" تأتي للتكثير وللتقليل، تقول: ربما يحدث كذا.

يعني قد يحدث، فقالوا: تأتي رب للتقليل وقد تأتي للتكثير، وهنا اختلفوا فيها:﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ كَانُوا۟ مُسْلِمِينَ﴾، فمنهم من قال يودون كثيرًا فهي تفيد التكثير، ومنهم من قال بل تفيد التقليل، ويناسب ذلك ما ورد في هذه الآية الكريمة من أن هذه الآية الكريمة تتأتى من الكفار عند خلودهم في النار، وذلك أنه ثبت عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن هؤلاء الكفار يلقون في النار.

بعض عصاة الموحدين، بعض العصاة من المسلمين، فيقولون: ألستم كنتم تزعمون أنكم أولياء الله فلماذا أنتم معنا في النار؟ يعني يرى الكفار بعض المسلمين معهم في النار فيقولون: ألستم كنتم تزعمون أنكم ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وأنكم أولياء الله فلماذا أنتم في النار؟ فينجيهم الله ويقبل الشفاعة فيهم فيخرجهم من النار، ويبقى الكفار كما هم ماكثين لا يخرجون. فحينئذٍ ﴿يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ كَانُوا۟ مُسْلِمِينَ﴾، إذًا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يود الكفار الإسلام؟ حينما يرون أن عصاة الموحدين قد خرجوا من النار وهم ماكثون فيها لا يخرجون منها، فيتمنون لو كانوا مسلمين، ولكن هيهات هيهات.

﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾17، وهذا فيه أنه من أكبر أسباب ضلالهم طول الأمل، من أكبر أسباب ضلال الكفار طول الأمل، عنده طول أمل فيقول: لا أفكر في الآخرة ولا أفكر في الإيمان والمهم الدنيا، فيجمع الأموال وينسى الآخرة وينسى الإيمان ويغفل عن الإيمان، ولذلك قالوا: "من طال أمله ساء عمله"، من طال أمله ساء عمله، الإنسان إذا كان طويل الأمل يقول: الدنيا ما زالت طويلة، والعمر مديد يفعل ما بدا له، فحينئذٍ يسوء عمله نسأل الله السلامة والعافية.

ثم مضت معنا الآيات المباركات وفيها قوله سبحانه:﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾، وهي آية عظيمة جدًا تدل على حفظ الله للقرآن الكريم، والذكر هو القرآن:﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾هو القرآن، وقد نقل عدد من المفسرين كابن الجوزي الإجماع والاتفاق على ذلك،﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾وإنا له أي للقرآن، وبعضهم قال للرسول، وبينهما تلازم، والأول عليه الأكثر، فالرسول محفوظ والقرآن محفوظ.

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾القرآن محفوظ من ماذا؟ من ماذا محفوظ؟ من التبديل والتحريف والزيادة والنقصان:﴿لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾18. ولذلك قال الله جَلَّ وَعَلَا في شأن الكتب السابقة كالتوراة:﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾19، بما استحفظوا يعني رب العزة قال لهم: احفظوا التوراة حافظوا عليها لا تحرفوها ولا تبدلوها، فأوكل الحفظ إليهم، فبدلوا وغيروا. وأما القرآن فالله قد تكفل بحفظه بنفسه سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا، لذلك لم يطرأ على القرآن تحريف ولا تغيير.

لذلك إذا سأل سائل وقال: أليست التوراة من كتب الله المنزلة؟ الجواب: بلى، أليس الإنجيل من كتب الله المنزلة؟ الجواب: بلى، فكيف طرأ عليها التحريف والتغيير؟ نقول: إنه لم يتكفل بحفظها، أوكل حفظها إلى الخلق، وأما القرآن فلم يكل الله حفظه إلى الخلق وإنما تكفل بحفظه، فإنَّ قلت: وما السر في ذلك؟ فالجواب: لأن القرآن خاتم الرسالات، القرآن خاتم الرسالات، ليس بعده كتاب، فهو أوفى كتاب، وأجمع كتاب، وأشمل كتاب، وآخر الكتب المنزلة،

فإذا وقع فيه التحريف والتبديل فمن أين يتعرف الناس على حقائق الأمور؟ لذلك جاء هذا الكتاب جامعًا هاديًا للتي هي أقوم محفوظًا من التبديل والتغيير،﴿بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ﴾2021 ﴿فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍۭ﴾22.﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾. ومن عجب أن ترى بعض الناس اليوم ممن ينتسبون إلى الإسلام وأسماؤهم أسماء مسلمين،.

إذا بهم يتكلمون عن الآية الكريمة فيسيئون، ويزعمون أن هذا الحفظ المراد به حفظ معنى وليس حفظ الألفاظ، أو أن المراد به حفظ القرآن مقروءًا، لكنه لما كتب وقع عليه التغيير، أو أن المراد به حفظ كذا أو كذا، مما ليس من الحق في شيء، مما ليس من الحق في شيء؛ لأن قوله:﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾، لحافظون له لفظًا ومعنى، فهو محفوظ مضمونًا وموضوعًا وألفاظًا ومعاني بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾. وقال الله:﴿وَقَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾23، يا سلام، يقولون للرسول إنك لمجنون. وتأمل:﴿وَقَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾، أنت الذي تقول نزل عليك الذكر،﴿وَقَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾24 ﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَمَا كَانُوٓا۟ إِذًا مُّنظَرِينَ﴾25، يعني يقولون: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ﴾، فين الملائكة؟ خلي الملائكة اجعل الملائكة تنزل معك حتى نراها، حتى نشهد بأنك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وأنك رسول الله حقًا وصدقًا،

﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾. فرد الله:﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَمَا كَانُوٓا۟ إِذًا مُّنظَرِينَ﴾، هو الملائكة تنزل كما تريدون كما تشاؤون؟ لا، الملائكة إذا نزلت تنزل بالحق. قالوا: وما الحق؟ أي ﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ إِلَّا﴾ من أجل الوحي ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الله، وليس كما تريدون، أو أن معنى قوله:﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَمَا كَانُوٓا۟ إِذًا مُّنظَرِينَ﴾أي إلا بالعذاب، فإذا نزلت الملائكة نزل عذابكم، ولذلك قالوا:﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَمَا كَانُوٓا۟ إِذًا مُّنظَرِينَ﴾يعني ما كانوا مؤخرين.

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى شِيَعِ ٱلْأَوَّلِينَ﴾2627 ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، هذا متكرر في السورة المباركة.﴿كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُۥ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾2829أي هذا التكذيب، وقال بعضهم القرآن أي الذي كذبوا به، وفيه كلام معروف في تحرير المراد بالضمير. قال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى شِيَعِ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ ﴿كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُۥ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾30. ثم قال:﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّوا۟ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾3132 ﴿لَقَالُوٓا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَـٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾33.

انظر إلى هؤلاء، رب العزة يقول هؤلاء ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ﴾ مهما كانت، كما قال أيضًا في سورة يونس:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾3435 ﴿وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾36. فهنا يقول:﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّوا۟ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقَالُوٓا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَـٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾، لو أن الله فتح ﴿بَابًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّوا۟ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾، يعني ربنا يسر الله أنهم يصعدوا إلى السماء، كأنهم يصعدون على سلالم وصلوا إلى السماء، آية عظيمة جدًا، ماذا سيقولون؟ هل سيؤمنون؟﴿لَقَالُوٓا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَـٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾، يقولون: لا يا محمد أنت سحرتنا، إحنا لا طالعين ولا سلالم ولا، يعني أيضًا سيتهمونه بأنه ساحر:﴿لَقَالُوٓا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَـٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾أو سدت أبصارنا﴿لَقَالُوٓا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَـٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾، سبحان الله، فعندهم كره وبغض للإيمان بالله وبرسوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

بعد أن حدثنا الله عن الرسول والرسالة جاء الحديث عن دلائل قدرته سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وقد تقدم أن القرآن الكريم يذكر في السور المكية هذه الأصول الثلاثة: الحديث عن التوحيد والرسالة، والبعث اليوم الآخر. فقال:﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِينَ﴾فذكر الله بعض دلائل قدرته، ومن المناسبات أيضًا أنه لما قال:﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّوا۟ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾بعدها قال:﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِينَ﴾فحديث أيضًا عن السماء، قوله:﴿وَحَفِظْنَـٰهَا مِن كُلِّ شَيْطَـٰنٍ رَّجِيمٍ﴾،﴿وَحَفِظْنَـٰهَا مِن كُلِّ شَيْطَـٰنٍ رَّجِيمٍ﴾ ﴿إِلَّا مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾37فيه حفظ السماء من استراق السمع، ومن حفظ السماء أن الله حفظ الوحي، حفظ القرآن حتى نزل إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دون زيادة أو نقصان بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

وأيضًا:﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾38، فهذا كله أيضًا من نعم الله جَلَّ وَعَلَا ومما امتن الله به على خلقه. ومما امتن الله به على خلقه أيضًا قال الله:﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ﴾39. وهذه الآية فيها قولان مشهوران لأهل التفسير،﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ﴾اللي هي الأرض، ربنا جعل لنا فيها معايش نأكل من الأرض، زرع، حرث من الأرض.

﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ﴾ما معنى ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ﴾؟ يعني من لستم ترزقونه، مثل ماذا؟ مثل العبيد مثلًا، أنت مثل الدواب، أنت لا ترزقها ﴿أَنَّمَا﴾ يرزقها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فما معنى﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ﴾؟ قوله:﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ﴾يحتمل احتمالين: أن قوله:﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ﴾أي: وجعلنا لكم فيها معايش، وجعلنا لكم فيها من ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ﴾، يعني ربنا جعل لنا الأرض وجعل لنا العبيد والخدم والحيوانات، فهذا من تسخير الله عَزَّ وَجَلَّ لنا. أو:﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ﴾ومن لستم، أي: ولمن ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ﴾، أي أن الله كما رزقكم رزق العبيد ورزق الحيوانات، فهو سبحانه الرزاق:﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾40. فتكون معطوفة على قوله (لكم) دون وجود حرف معها على مذهب الكوفيين خلافًا للبصريين كما يعرفه أهل اللغة.

ثم تمضي معنا الآيات المباركات وفيها قول الله:﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ41 وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾42، كل شيء عند الله مفاتيحه خزائنه،﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾، يعني المطر اللي في السماء عند الله، الرزق عند الله،﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾. لكن الله حينما ينزل لا ينزل بأهواء الناس، وإنما:﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾﴿فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وقال:﴿وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَـٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَسْقَيْنَـٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ بِخَـٰزِنِينَ﴾43، من الذي يحفظ علينا الماء؟ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولذلك في آية سورة المؤمنون:﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّـٰهُ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍۭ بِهِۦ لَقَـٰدِرُونَ﴾4445، يعني ممكن ينزل الأمطار والناس لا تستفيد منها، لكن من الذي يجعل الناس يستفيدون وصنعوا ما صنعوا من أمور عظيمة وصار هناك السد الذي يحفظون به الماء ويجمعون فيه الماء ويتحول الماء إلى النهر أو إلى البحر أو إلى الآبار، هذا كله بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وإحسانه إلى عباده.

ثم تمضي معنا الآيات وفيها قوله:﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَـْٔخِرِينَ﴾46، يا رب العباد يعلم المتقدم والمتأخر، اللي كان في الزمان السابق والزمان المتأخر، أو ربنا يعلم المتقدم في الطاعة والمتأخر في الطاعة، يعلم من الذي يستبق إلى فعل الخيرات ومن الذي يتقاعس، الله يعلم كل شيء سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ثم مضت الآيات وذكر الله عَزَّ وَجَلَّ لنا قصة آدم وإبليس، قصة آدم وإبليس، وهذا مناسب للسورة لأن إبليس استكبر، فاستكباره امتناع عن السجود لأبينا آدم وهو في الحقيقة تكبر على الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهؤلاء المستهزئون استهزأوا بآيات الله، وإبليس لم يسمع لكلام الله عَزَّ وَجَلَّ حينما أمره الله عَزَّ وَجَلَّ بالسجود، ﴿أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ﴾ ٱلسَّـٰجِدِينَ،﴿قَالَ يَـٰٓإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِينَ﴾47 ﴿قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُۥ مِن صَلْصَـٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾4849، واسمع الآية:﴿قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُۥ مِن صَلْصَـٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، مش أنا اللي أسجد، يعني مش أقول لا أسجد فقط:﴿قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُۥ مِن صَلْصَـٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، يعني عنده قيمة عالية، فكيف يسجد لآدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامٌ، وقد تقدم في سلسلة "في قصصهم عبرة" الحديث عن قصة آدم وإبليس، وذكرنا كثيرًا من الدروس والعبر المستفادة من هذه القصة المباركة.

مضت معنا الآيات المباركة ومن ذلك قوله:﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾5051، نسأل الله السلامة،﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَٰبٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾5253نسأل الله السلامة،﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَٰبٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾نسأل الله السلامة.

﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾5455 ﴿ٱدْخُلُوهَا بِسَلَـٰمٍ ءَامِنِينَ﴾56 ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾57، أهل الجنة ليس بينهم غل، حتى لو كان في الدنيا بين أهل الإيمان قد يقع بينهم تحاسد، يقع بينهم شيء من ذلك، من غل ينزع هذا بفضل الله يوم القيامة؛ لأن الجنة لا يدخلها إلا الطيبون:﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَـٰلِدِينَ﴾5859، يكونون طيبين بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، قلوبهم طيبة طاهرة بفضل الله عَزَّ وَجَلَّ.

﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾60 ﴿نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾6162 ﴿وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيمُ﴾63. ترغيب وترهيب، هذه عادة القرآن:﴿نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾، وفي الوقت أيضًا:﴿وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيمُ﴾رجاء وخوف، ترجو رحمة الله تخاف عذاب الله، ويرجون رحمته ويخافون عذابه، كما قال الله:﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾64.

ثم قال:﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ﴾6566 ﴿إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَقَالُوا۟ سَلَـٰمًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ﴾67 ﴿قَالُوا۟ لَا تَوْجَلْ68 إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍ﴾69إلى آخر الآيات، جاء ذكر قصة الخليل إبراهيم وقصة لوط عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامٌ؛ لأن قوم لوط كانوا في سكرتهم يعمهون، وهؤلاء المستهزئون في السكرة، مش رب العزة في أول السورة قال:﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾وإيه؟﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾، فضرب لنا نموذجًا بهؤلاء من قوم لوط عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامٌ.

﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾70،﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾، في السكرة في الغفلة، يعمهون عندهم عمى، عندهم تحير، بعد عن الحق، يأتون الذكران من العالمين ويذرون ما خلق لهم ربهم من أزواجهم، أحل الله لهم النساء ولكنهم يأتون الذكران نسأل الله السلامة، والآية الكريمة:﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ما معنى لعمرك؟ يعني لحياتك، قالوا: أقسم الله بحياة رسول الله، وهذا يدل على شرف هذا الرسول وكرمه وقدره عند ربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، شوف رب العزة يقول إيه:﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾لحياتك، هذه الحياة العظيمة العامرة أقسم الله بها، بعض العلماء قلة قالوا المراد بقوله لعمرك لوط عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لكن الأكثرين قالوا الجملة معترضة، يعني في وسط الكلام عن قصة لوط، والمراد بها الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾لحياتك، سبحان الله، قسم من الله بحياة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. إنك،﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.

وتمضي معنا الآيات:﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾71 ﴿فَجَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾72، وتقدم أن الله عَزَّ وَجَلَّ جعل عاليها سافلها لأنه لما انتكست فطرهم كان الجزاء من جنس العمل، فقلب الله القرى جزاء وفاقًا، وتمضي الآيات:﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ﴾73، للمتوسم، يعني إنسان متفرس عنده فراسة عنده ذكاء، وهذا فيه أن بعض الناس يسمع الآيات لا يستفيد منها شيئًا، لكن الذي يستفيد المتوسم الذي عنده تأمل وعنده تدبر.

ثم ذكر الله قصة أصحاب الحجر ثمود:﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ ﴿وَءَاتَيْنَـٰهُمْ ءَايَـٰتِنَا فَكَانُوا۟ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ ﴿وَكَانُوا۟ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ﴾ ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾74 ﴿فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾75، أهلكهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أيضًا، ثم تمضي الآيات:﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِيَةٌ76 ۖ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾، الحديث عن الآخرة،﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِيَةٌ ۖ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾. تأمل:﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِيَةٌ ۖ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾، يعني أنت تصفح ولا تؤلم.

هذا صفح جميل، يعني أنت صفحت عن فلان، لكن مع صفحك أنك لا تؤنبه، لذلك هناك الصفح الجميل، وهناك الهجر الجميل، وهناك التسريح الجميل، لذلك قال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾7778، وهناك الصبر الجميل، جمال في الصفات وليس في الذوات فقط، يعني ديننا ليس جميلًا في الدعوة إلى النظافة فقط، لا، جميل في الأخلاق، إذا صبرت:﴿فَٱصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾79، هجر، هجر يعني أنت تهجر واحد، تهجر هجر جميل، بعض الناس إذا هجر فجر في الخصومة، يتكلم فيه وفيه وفيه وفيه، يا أخي سبحان الله كل هذا كان فيه فكيف صاحبته؟ وإذا خاصم فجر، لا، هجري جميل، صبري جميل.

الطلاق، الطلاق:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾، يعني قلت لها بالسلامة أنتِ طالق ويبقى سراح جميل، مش فيها وصفتها ونعتها، هكذا يعلمنا الإسلام حتى في الفراق يعلمنا الجمال، فكيف تعيش ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان في حالة الوفاق؟ يعني أنت لما تبقى سمنة وعسل مع زوجتك هتبقى إيه؟ إذا كان في جمال عند الفراق، فكيف عند الوفاق؟ إذا كان هناك جمال عند الفراق، فكيف عند الوفاق؟ هذا هو الجمال في هذا الدين،﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِيَةٌ ۖ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ﴾ ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلَّـٰقُ ٱلْعَلِيمُ﴾8081 ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾.

هنا لفتة جميلة، هنا لفتة جميلة، ما هي؟ قالوا: ما وجه ذكر﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾بعدما ذكر الله ما سبق؟ قالوا: لما ذكر الله ديار ثمود، لما ذكر الله الحجر وهذه الأماكن الفخمة، لذلك قال:﴿وَكَانُوا۟ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ﴾، شوف واحد ينحت الجبل يعني بيوت في الجبل، وما كان عندهم الآلات المتطورة الموجودة اليوم، لكن كان عندهم قوة وكان عندهم قدرات يستطيعون بها ذلك، فكأن الله يقول للرسول: يا رسول الله، لا تلتفت إلى النعيم الذي أعطيه هؤلاء، فهو نعيم ذاهب، وانظر إلى ما أعطاك الله، فقد أعطاك الله القرآن، وأعطاك سورة الفاتحة وهي أعظم.

يبقى سورة الفاتحة أعظم من هذا كله، لذلك السورة اسمها سورة الحجر، وفيها الدلالة على حفظ القرآن، فالله يحفظ القرآن الكريم.﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾، ما معنى المثاني؟ قالوا: مثاني لأنَّها تكرر، لذلك نحن في كل ركعة من الصلاة نفعل ماذا؟ نقرأ سورة الفاتحة نكررها،﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في سورة الفاتحة: «هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ» [صحيح البخاري، 4474].

فبعض العلماء يقول: ربنا قال:﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾، يبقى القرآن العظيم من عطف العام على الخاص، يعني بعد أن ذكر الفاتحة ذكر القرآن كله، أو أن يقال إن القرآن العظيم هنا هو الفاتحة أيضًا، يعني الفاتحة هي السبع المثاني وهي القرآن العظيم، فإنَّ سألت وقلت: وكيف تكون الفاتحة القرآن؟ فالجواب: لأن الفاتحة هي أم القرآن، وما معنى أنها أم القرآن؟ أنها خلاصة القرآن، وما معنى أنها خلاصة القرآن؟ أنها ذكرت إجمالًا كل مقاصد القرآن، يعني كل أصول القرآن وقواعد القرآن مجملة في سورة الفاتحة.

لذلك سورة الفاتحة بمثابة الإجمال، ثم جاء القرآن كله تفصيلًا لسورة الفاتحة، وهذا قد تبين أو تقدم بيانه في دروس كثيرة في أثناء تفسير سورة الفاتحة والتعليق على ذلك في مواضع عدة، وسيأتينا ذلك بإذن الله في ختام هذه السلسلة إن شاء الله حينما نتكلم عن سورة الفاتحة، الشاهد من ذلك أن الله قال:﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾ ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ82 وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، لا تلتفت إلى نعيم، عندك الأعظم، ولذلك الإنسان علمه الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَلَّا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» [صحيح مسلم، 2963]. لما تلاقي نفسك أنك أنت نظرت للأغنى منك والأعلى، انظر للأقل منك، لكن انظر إلى الأعلى منك في الدين لتنافسه في أمر الدين.

ثم قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، يأمر الله الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بخفض الجناح، بالتواضع لأهل الإيمان،﴿وَقُلْ إِنِّىٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ﴾8384 ﴿كَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ﴾85 ﴿ٱلَّذِينَ جَعَلُوا۟ ٱلْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾86، يعني هؤلاء من أهل الشرك، منهم ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ ببعض الكتاب وكفر ببعض، وهذا معنى جعلوا القرآن عضين، جعلوه أجزاء متفرقة، يقبلون ما يشاؤون ويرفضون ما يشاؤون.

ثم قال الله:﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾8788، انظر إلى الآية:﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ربنا يقسم بنفسه، يعني يقول:﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ﴿عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾89 ﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾90، جملة رائعة رائقة تامة في البلاغة، كما ذكروا من الإعجاز هذه الجملة:﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾، الله يأمرك أن تصدع به،﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ﴾، أي واحد يستهزئ بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الله يكفيه إياه. لذلك حاولوا كثيرًا أن يقتلوه، حاولوا كثيرًا أن يغتالوه، حاولوا كثيرًا أن يقضوا على دعوته، والله حفظ رسوله، وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ91.﴿إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾92، هذا تهديد، وقلنا إن السورة فيها تهديد ووعيد.

ثم ختم الله السورة بقوله:﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾93، حتى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحيانًا يضيق صدره، سبحان الله، يعني الإنسان حينما يرى المكذب والمستهزئ والمعارض والمعاند يضيق صدره، لأن دعوته حقة ولم يطلب مالًا ولم يطلب جاهًا ولم يرد منهم دنيا، ﴿أَنَّمَا﴾ قال لهم: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، لكن الرسول قد يضيق صدره.

لكن هذا الضيق ضيق عارض، لأن الأصل في ذلك أن الله وسع صدر الرسول، ألم يقل الله للرسول:﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾9495 ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾96؟ لذلك من جميل التعبير القرآني أن الله سبحانه قال:﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ97 أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾98، ضائق باسم الفاعل، لكن الله عَزَّ وَجَلَّ قال في مواضع أخرى:﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَـٰمِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾99.

قالوا: وفرق بين ضائق وضيق، ضيق يعني ضيق ثابت، أما الضائق يعني طرأ عليه الضيق، والرسول لا يثبت الضيق في صدره وإنما يطرأ ثم يذهب.﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾، فماذا تصنع إذا ضاق صدرك؟﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ﴾100. إذًا الإنسان إذا ذكر الله وصلى لله ذهب الضيق عنه، يعني أنت وجدت في صدرك ضيقًا تريد أن ينشرح صدرك، ماذا تصنع؟ اذكر الله، ماذا تصنع؟ سبح بحمد ربك، صل لربك،.

﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ﴾ ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾101، ما معنى اليقين؟ الموت، وقد نقل عدد من المفسرين الاتفاق عليه،﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾، لذلك قالوا: ليس لعبادة الله أمد الموت أو أجل دون الموت، يعني عبادة ربنا تنتهي إمتى؟ لما تموت، أنت الآن بتصلي بتصوم بتعبد ربنا، تفضل تعبد ربنا إلى ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾؟ تظل تعبد الله إلى أن تموت، هذا معنى حتى قال الله:﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾، فالموت هو اليقين.

وليس كما زعم بعض الناس حينما قالوا إن اليقين مرتبة من المراتب إذا وصل إليها الإنسان سقطت عنه التكاليف، فإذا وصل إلى مرحلة قال أنا ما أحتاج إلى الصلاة ولا أحتاج إلى الصيام ولا أحتاج إلى العبادة، هذا خلل وخبل وخطل، ونسأل الله السلامة، وإنما العبادة تستمر مع الإنسان إلى أن يفارق الحياة، لذلك الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فيقال له: تفعل ذلك وقد غفر الله لك مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فيقول: «أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا» [صحيح البخاري، 4836] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

هكذا يا أيها الإخوة الكرام هذه السورة الجليلة تبين لنا كيف أن الله جَلَّ وَعَلَا وعد بحفظ كتابه وحفظ رسله وأوليائه، وكيف أنه توعد المشركين المستهزئين بآيات ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. فنسأل الله أن يحفظنا بحفظه، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.

هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الحجر: 80 ↩
  2. آية: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الحجر: 80-82 ↩
  3. آية: ﴿وَءَاتَيْنَـٰهُمْ ءَايَـٰتِنَا فَكَانُوا۟ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ — الحجر: 81 ↩
  4. آية: ﴿وَكَانُوا۟ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ﴾ — الحجر: 82 ↩
  5. آية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ — الحجر: 9 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ﴾ — الحجر: 95 ↩
  7. آية: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ﴾ — الحجر: 42 ↩
  8. آية: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ — الحجر: 42 ↩
  9. آية: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِينَ﴾ — الحجر: 16 ↩
  10. آية: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِينَ — الحجر: 16-17 ↩
  11. آية: ﴿وَحَفِظْنَـٰهَا مِن كُلِّ شَيْطَـٰنٍ رَّجِيمٍ﴾ — الحجر: 17 ↩
  12. آية: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ — الحجر: 11 ↩
  13. آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾ — الحجر: 87 ↩
  14. آية: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ — الحجر: 88 ↩
  15. آية: ﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ وَقُرْءَانٍ مُّبِينٍ﴾ — الحجر: 1 ↩
  16. آية: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ كَانُوا۟ مُسْلِمِينَ﴾ — الحجر: 2 ↩
  17. آية: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ — الحجر: 3 ↩
  18. آية: ﴿لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ — فصلت: 42 ↩
  19. آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — المائدة: 44 ↩
  20. آية: ﴿بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ﴾ — البروج: 21 ↩
  21. آية: ﴿بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ﴾ — البروج: 21-22 ↩
  22. آية: ﴿فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍۭ﴾ — البروج: 22 ↩
  23. آية: ﴿وَقَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ — الحجر: 6 ↩
  24. آية: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — الحجر: 7 ↩
  25. آية: ﴿مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَمَا كَانُوٓا۟ إِذًا مُّنظَرِينَ﴾ — الحجر: 8 ↩
  26. آية: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى شِيَعِ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — الحجر: 10 ↩
  27. آية: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى شِيَعِ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — الحجر: 10-11 ↩
  28. آية: ﴿كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُۥ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ — الحجر: 12 ↩
  29. آية: ﴿كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُۥ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ — الحجر: 12-13 ↩
  30. آية: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ — الحجر: 13 ↩
  31. آية: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّوا۟ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ — الحجر: 14 ↩
  32. آية: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّوا۟ فِيهِ يَعْرُجُونَ — الحجر: 14-15 ↩
  33. آية: ﴿لَقَالُوٓا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَـٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾ — الحجر: 15 ↩
  34. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ — يونس: 96 ↩
  35. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ — يونس: 96-97 ↩
  36. آية: ﴿وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾ — يونس: 97 ↩
  37. آية: ﴿إِلَّا مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾ — الحجر: 18 ↩
  38. آية: ﴿وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ﴾ — الحجر: 19 ↩
  39. آية: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ﴾ — الحجر: 20 ↩
  40. آية: ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — العنكبوت: 60 ↩
  41. آية: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ﴾ — الحجر: 21 ↩
  42. آية: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ — الحجر: 21 ↩
  43. آية: ﴿وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَـٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَسْقَيْنَـٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ بِخَـٰزِنِينَ﴾ — الحجر: 22 ↩
  44. آية: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّـٰهُ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍۭ بِهِۦ لَقَـٰدِرُونَ﴾ — المؤمنون: 18 ↩
  45. آية: ﴿وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍۭ بِهِۦ لَقَـٰدِرُونَ﴾ — المؤمنون: 18 ↩
  46. آية: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَـْٔخِرِينَ﴾ — الحجر: 24 ↩
  47. آية: ﴿قَالَ يَـٰٓإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّـٰجِدِينَ﴾ — الحجر: 32 ↩
  48. آية: ﴿قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُۥ مِن صَلْصَـٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ — الحجر: 33 ↩
  49. آية: ﴿لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُۥ مِن صَلْصَـٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ — الحجر: 33 ↩
  50. آية: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ — الحجر: 43 ↩
  51. آية: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ — الحجر: 43-44 ↩
  52. آية: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَٰبٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ — الحجر: 44 ↩
  53. آية: ﴿لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ — الحجر: 44 ↩
  54. آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ — الحجر: 45 ↩
  55. آية: ﴿إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ — الحجر: 45-47 ↩
  56. آية: ﴿ٱدْخُلُوهَا بِسَلَـٰمٍ ءَامِنِينَ﴾ — الحجر: 46 ↩
  57. آية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ — الحجر: 47 ↩
  58. آية: ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَـٰلِدِينَ﴾ — الزمر: 73 ↩
  59. آية: ﴿طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَـٰلِدِينَ﴾ — الزمر: 73 ↩
  60. آية: ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ — الحجر: 48 ↩
  61. آية: ﴿۞ نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — الحجر: 49 ↩
  62. آية: ﴿۞ نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — الحجر: 49-50 ↩
  63. آية: ﴿وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيمُ﴾ — الحجر: 50 ↩
  64. آية: ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ — غافر: 3 ↩
  65. آية: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ﴾ — الحجر: 51 ↩
  66. آية: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ — الحجر: 51-52 ↩
  67. آية: ﴿إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَقَالُوا۟ سَلَـٰمًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ﴾ — الحجر: 52 ↩
  68. آية: ﴿فَقَالُوا۟ سَلَـٰمًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ قَالُوا۟ لَا تَوْجَلْ﴾ — الحجر: 52-53 ↩
  69. آية: ﴿قَالُوا۟ لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍ﴾ — الحجر: 53 ↩
  70. آية: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ — الحجر: 72 ↩
  71. آية: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ — الحجر: 73 ↩
  72. آية: ﴿فَجَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ — الحجر: 74 ↩
  73. آية: ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ — الحجر: 75 ↩
  74. آية: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ — الحجر: 83 ↩
  75. آية: ﴿فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — الحجر: 84 ↩
  76. آية: ﴿وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِيَةٌ﴾ — الحجر: 85 ↩
  77. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ — الأحزاب: 49 ↩
  78. آية: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ — الأحزاب: 49 ↩
  79. آية: ﴿فَٱصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ — المعارج: 5 ↩
  80. آية: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلَّـٰقُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — الحجر: 86 ↩
  81. آية: ﴿فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلَّـٰقُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — الحجر: 85-86 ↩
  82. آية: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًا مِّنْهُمْ﴾ — الحجر: 88 ↩
  83. آية: ﴿وَقُلْ إِنِّىٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ﴾ — الحجر: 89 ↩
  84. آية: ﴿وَقُلْ إِنِّىٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ — الحجر: 89-91 ↩
  85. آية: ﴿كَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ﴾ — الحجر: 90 ↩
  86. آية: ﴿ٱلَّذِينَ جَعَلُوا۟ ٱلْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾ — الحجر: 91 ↩
  87. آية: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ — الحجر: 92 ↩
  88. آية: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ — الحجر: 92-93 ↩
  89. آية: ﴿عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — الحجر: 93 ↩
  90. آية: ﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — الحجر: 94 ↩
  91. آية: ﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ — المائدة: 67 ↩
  92. آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ — الحجر: 96 ↩
  93. آية: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ — الحجر: 97 ↩
  94. آية: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ — الشرح: 1 ↩
  95. آية: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ — الشرح: 1-2 ↩
  96. آية: ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ — الشرح: 2 ↩
  97. آية: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ﴾ — هود: 12 ↩
  98. آية: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾ — هود: 12 ↩
  99. آية: ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَـٰمِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ — الأنعام: 125 ↩
  100. آية: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ﴾ — الحجر: 98 ↩
  101. آية: ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ — الحجر: 99 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29

من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)

دروس مشابهة