مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سورة البروج

المختصر في تفسير القرآن الكريم · الدرس 67 من 103 · 17 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

ســــــورة البروج

سورة مكية

مقاصد السورة

من مقاصد السورة

بيان قوة الله وإحاطته الشاملة ونصرته لأوليائه والبطش بأعدائه

التعريف بالسورة

نعم سورة البروج سورة مكية، وقد نقل الاتفاق على هذا، وقالوا من مقاصد السورة بيان قوة الله وإحاطته الشاملة ونصرته لأوليائه والبطش بأعدائه هذه السورة الجليلة افتتحها الله عز وجل ببعض الأقسام فإذا كانت سور ماضية سابقة جاء البدء فيها بأدوات الشرط أو بأداة الشرط إذا فإنَّ هذه السورة الكريمة افتتحها الله عز وجل بالقسم ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ﴾ ثم قال ( قتل أصحاب الأخدود) فهذا يدل على قوة الله وإحاطته الشاملة ونصرته لأوليائه سبحانه وتعالى وكذلك البطش بأعدائه قال الله ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ﴾ وفي السورة الكريمة ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إِنَّهُۥ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ بل تجد أن هذه السورة الكريمة من خصائصها تكرار ذكر إن في صدر بعض آياتها مما يدل على تأكيد أحكامها فتأمل معي إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُوا۟ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ثم بعدها (﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ ءامنوا ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ ) ثم بعدها ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ ثم بعدها (﴿إِنَّهُۥ هُوَ﴾ يبدئ ويعيد ) أربع آيات افتتحها الله عز وجل بإن وليس لها نظير في القرآن الكريم كل هذا يدلنا على أن السورة فيها تأكيد على قوة الله وقدرته وأنه سبحانه وتعالى ينصر أولياءه ويبطش بأعدائه وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ سبحانه عز وجل.

تحليل مقارن وربط بين السور

نعم قال الله سبحانه ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قُتِلَ أَصْحَـٰبُ ٱلْأُخْدُودِ﴾ إذن هذه السورة إحدى السور التي افتتحها الله عز وجل بالقسم، وتقدم مراراً أننا حينما نجد قسماً فإننا نبحث عن المقسم به والمقسم عليه فالمقسم هو الله سبحانه وأداة القسم الواو والمقسم به السماء واليوم وشاهد ومشهود والمقسم عليه : قتل أصحاب الأخدود لعن أصحاب الأخدود يقسم الله عز وجل على ذلك، وهذا فيه تأكيد هذا الأمر، ﴿وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْبُرُوجِ﴾ قالوا السماء المشتملة على منازل الشمس والقمر وغيرهما هذا معنى (ذات البروج) فلها ابراج منازل (واليوم الموعود) أقسم بيوم القيامة الذي وعد أن يجمع فيه الخلائق (اليوم الموعود) هو يوم القيامة أو هو يوم الوعد أو يوم الحق وهو يومٌ لا خلف فيه ولا ريب في وقوعه ( وشاهد ومشهود ) قالوا هنا وأقسم بكل شاهد كالنبي صلى الله عليه وسلم يشهد على أمته وكل مشهود كالأمة يشهد عليه نبيها، إذن الشاهد كالأنبياء والمشهود كالمشهود عليهم من الأمم، وهذا القول منهم قول جيد لأنه تفسير للشاهد والمشهود بالعموم، وهذه طريقة يختارها بعض المفسرين في كثير المواضع كشيخ المفسرين ابن جرير الطبري رحمة الله، وإلا فإنَّ بعض المفسرين قد يقصرون الشاهد أو المشهود على بعض أفراده فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ هو يوم الجمعة والمشهود يوم النحر ومنهم من قال الشاهد يوم عرفة وهكذا فهناك أقوال كثيرة في تفسير الشاهد والمشهود فيكون الأعم كل شاهد وكل مشهود ﴿قُتِلَ أَصْحَـٰبُ ٱلْأُخْدُودِ﴾ لعن هؤلاء الذين شقوا الأرض شقاً عظيماً (؛النار ذات الوقود) وأوقدوا فيه النار وألقوا المؤمنين فيه أحياء ﴿إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ﴾ قعود على ذلك الشق المملوء ناراً وهم يلقون أهل الإيمان فيها ويقذفونهم في تلك النار قال الله ( ﴿وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا نَقَمُوا۟ مِنْهُمْ إِلَّآ أَن يُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ﴾......) هذا جرمهم أنهم مؤمنون بالله العزيز الحميد وكان الحقيق بهؤلاء أن يشكروا لهم صنيعهم لكنهم استكبروا وما كان منهم إلا أن عذبوا أولياء الله سبحانه وتعالى هكذا جاءت الآيات الكريمة، ولم يفصل لنا رب العباد سبحانه وتعالى أكثر مما ذكر هنا فلما يبين لنا قصة هؤلاء وقد جاء في حديث النبي ﷺ ما يدل على قصة تتعلق بأصحاب الأخدود لكن ليس في الحديث ما يدلنا على أنها المراد بهذا المذكور في سورة البروج وهو الحديث المعروف حديث صهيب رضي الله عنه عند مسلم في صحيحه كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر الساحر قال للملك أرسل إليّ غلاما أعلمه السحر إلى آخر الحديث فهذه القصة التي وردت في سنة رسول الله ص تبين لنا كيف أن الكفار وضعوا هذه الأخاديد وألقوا أهل الإيمان فيها ولكن ليس بالضرورة أنها المقصودة بهذه الصورة لكنهم ممن يندرجون في معنى الآيات الكريمة والعلم عند الله وهكذا دأب الكفار فإنهم يكرهون أهل الإيمان ويبغضونهم ويعادونهم واسمع الآية ( ﴿وَمَا نَقَمُوا۟ مِنْهُمْ إِلَّآ أَن يُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾) كما قال قوم لوط ( أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَرْيَتِكُمْ ) قال الله ( ﴿ٱلَّذِى لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُوا۟ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا۟ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ﴾ ) ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فتنوا...) ما معنى فتنوا المؤمنين والمؤمنات معناها عذبوا المؤمنين والمؤمنات لأن المؤمنين ثابتون على دين الله فهم لم يفتنوهم بمعنى يصرفوهم عن دينهم ليس معنى فتنوا : صرفوهم عن دينهم لأن المؤمنون ثابتون على الدين وإنما المراد بالفتنة هنا العذاب وقد تقدم معنا أن الفتنة قد تكررت في القرآن على معانٍ ومنها : التعذيب من ذلك ( ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ﴾) يعني يوم هم على النار يعذبون وكذلك الآية التي معنا 0 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُوا۟ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا۟ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ﴾....إن هذه الآية الكريمة الجليلة من الآيات التي فيها دلالة على عظيم رحمة الله وواسع كرمه وفضله ولذلك قال بعضهم انظروا كيف فتح الله عز وجل لهم باب التوبة مع أنهم عذبوا أولياءه فهو يقول إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُوا۟ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ولم يقل مباشرة (فلهم عذاب جهنم ) وإنما قال ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا۟﴾ فهذا يدل على أنهم لو تابوا لما كان الجزاء ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ﴾، فإذا كان هذا فعلَ الله بأعدائه فكيف فعله بأوليائه، ثم قال ( ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ﴾) هل عذاب الحريق هو عذاب جهنم لأنه قال ( ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ﴾) قالوا هنا فلهم عذاب جهنم أي ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ﴾ النار التي تحرقهم فقيل لها عذاب الحريق باعتبار وصف الاحراق وقال عدد من أهل العلم فلهم عذاب جهنم أي ﴿فِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ﴾ الحريق أي في الدنيا فإنَّ الله قد قضى بأن يحرقوا في الدنيا كما فعلوا لأن الجزاء من جنس العمل فقالوا إن هذا يدل على أن لهم عذابين واحد في الدنيا وواحد في الآخرة والعلم عند الله هما وجهان في تفسير الآية، ثم قال (﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ ءامنوا ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾........ ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إِنَّهُۥ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ ) وكما قلت في أول السروة إن هذه الآيات الأربع افتتح الله بقوله ( ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فتنوا ) (﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ ءامنوا ) ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ ﴿إِنَّهُۥ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ قالوا هنا ﴿إِنَّهُۥ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ ﴿إِنَّهُۥ هُوَ﴾ يبدئ الخلق والعذاب ويعيدهما إذن هذا أحد الأقوال في قوله ﴿إِنَّهُۥ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ فهو سبحانه وتعالى يبدئ والخلق والعذاب ويعيدهما أو أنه سبحانه وتعالى يبدئ ويعيد في التذكير فهو يذكر ويذكر، وينذر سبحانه وتعالى، وإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ يبدئ ويعيد : يبدئ الخلق ويعيده ففيه إشارة إلى البعث والنشور، (وهو الغفور الودود) والودود الواد المودود، فهو سبحانه محبٌ يحب أولياءه وهو كذلك يحبه أولياءه فهو سبحانه الواد المودود عز وجل وفي قوله ( الودود) بعد الغفور دلالة على أن من أذنب وتاب إلى الله تاب الله عليه وغفر له وهذا جليل وأحبه وهذا أجل وأعظم فالله يحب التوابين ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ وهذا معنىً عظيم أن التائب من الذنب لا يغفر الله فحسب وإنما يحبه وإذا كان الله يحب من أذنب فتاب فكيف بمن أطاع واستقام فكيف بمن أطاع واستقام نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل محبته قال ( ﴿ذُو ٱلْعَرْشِ ٱلْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾) ذو العرش المجيد قوله المجيد فيها قراءتان متواترتان وقلت من بعض في بعض اللقاءات إن معرفة القراءات يكون له أثر حينما يترتب على القراءة أثر في المعنى : فهنا قراءة من قرأ المجيدُ تكون وصفاً لقوله (ذو العرش) فمعنى ذلك أن الله هو المجيد وأما على قراءة ذو العرش المجيدِ فيكون هذا وصفاً للعرش ولا شك أن العرش إذا كان مجيداً فكيف بخالقه (رب العرش) وهو الله سبحانه وتعالى ﴿ذُو ٱلْعَرْشِ ٱلْمَجِيدُ﴾ (البروج: 15) وصف لله ﴿ذُو ٱلْعَرْشِ ٱلْمَجِيدُ﴾ (البروج: 15) وصف للعرش ( ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلْجُنُودِ﴾ ) بهذا الاستفهام التشويقي الذي فيه اثارة الذهن والعقل (فرغون وثمود) حديث الجنود هذا اجمال (فرعون وثمود ) هذا تفصيل ( ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى تَكْذِيبٍ﴾) وتأمل علاقة هذا ومناسبة ختام سورة البروج لختام سورة المطففين ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُكَذِّبُونَ﴾ وهنا ﴿بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى تَكْذِيبٍ﴾ في سورة البروج ( ﴿وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطٌۢ﴾ ) وهناك ﴿وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ ﴿بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍۭ﴾) بل هو قرآن مجيد فالله مجيد وعرشه مجيد وقرآنه مجيد ﴿بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍۭ﴾ وهناك أيضًا قراءة نافع ( في لوح محفوظٌ) فيكون المحفوظ وصفاً للقرآن المجيد ويكون المعنى على هذه القراءة ﴿بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ﴾ محفوظٌ في لوح فالقرآن مجيد محفوظ في لوح، وعلى هذه القراءة ففيه دلالة على أن القرآن محفوظ ففي قوله (مجيد في لوح محفوظ)دلالة على أن هناك لوحاً محفوظاً وان اللوح محفوظ، وعلى قراءة ( في لوح محفوظٌ) دلالة على أن الله حافظٌ القرآن كما في قوله ( ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا﴾ لذكر وإنا له لحافظون ) وعلى هذه القراءة فإنه يصلح لنا أن نرد من زعم من الحداثيين وامثالهم إذ قالوا وما يدرينا أن القرآن الذي ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ النبي ﷺ بقي محفوظاً حينما نقل إلى الكتابة وحينما دون فيقال لهم؟ قد حفظه الله حينما أنزل على النبي، وحفظه الله في كتابته فهو في حال كونه مكتوباً وهو أيضًا حالة كونه مكتوبا هو محفوظ بحفظ الله ﴿بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍۭ﴾

من فوائد الآيات:

1-يكون ابتلاء المؤمن على قدر إيمانه : ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُوا۟ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ﴾ فهم عذبوهم، وأيضاً قال ﴿وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾.

2-ايثار سلامه الإيمان على سلامه الأبدان من علامة النجاة يوم القيامة: فهم لم يستجيبوا لدعوتهم وإنما استمروا على الإيمان بالله، وفي قصة أصحاب الأخدود ما جرى من هذه الأم التي ذكرها صبيها بهذا فكان في هذا نجاة وسلامة لها بفضل الله سبحانه وتعالى، (اثبتي يا أماه، إنك ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾)

3-التوبة بشروطها تهدم ما قبلها: ولذلك قال ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا۟﴾ نسأل الله أن يجعلنا من التائبين والمطيعين

وننتقل إلى تفسير سورة الطارق.

من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)

دروس مشابهة