مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا

قطوف قرآنية · الدرس 12 من 43 · 6 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. سنة الله في نصرة الرسل وثبات السنن الإلهية
  2. تقسيم سنن الله إلى كونية واجتماعية وخرق الكونية لأجل الاجتماعية
  3. السنن الكونية والاجتماعية وثباتها واطرادها
  4. الفرق بين تبديل السنن وتحويلها
التفريغ النصي الكامل للدرس

سنة الله في نصرة الرسل وثبات السنن الإلهية

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

تقسيم سنن الله إلى كونية واجتماعية وخرق الكونية لأجل الاجتماعية

﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا﴾2 (الإسراء: 77) هذا فيه أن لله سننًا وأن هذه السنن لا تتخلف ولا تختلف فهي سنن لا تتخلف من جهة ولا تختلف بل هي. سنن مستمرة ودائمة لا تتحول ولا تتبدل لذلك قال ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾3 (الإسراء: 77) وأنت إذا تتبعت هذه الكلمة القرآنية، كلمة سنة تجد أنها في كثير من مواضعها تضاف إلى الله سبحانه وتعالى ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا﴾ (الفتح: 23) ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا﴾. لسنة الله تحويلًا ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلُ﴾ ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ﴾ في عباده إلى غير ذلك من الآيات لكنَّها في مواضع يسيرة أضيفت إلى بعض. الخلق كما في هذه الآية ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا﴾ (الإسراء: 77) وهي في الحقيقة سنة الله لكن المراد أن الله سنها من أجلهم فأضافها إلى الرسل؛ لأنَّها سنة من أجل الرسل، من أجل نصر الرسل، من أجل تأييدهم وتأييد من تبع الرسل من المؤمنين. وهنا الانتصار لرسل الله وأنبيّائه فلذلك الإضافة هنا بهذا الاعتبار؛ وإلا فهي سنة الله سبحانه وتعالى في الأساس وأهل العلم لهم كلام طويل لا سيما من كان منهم معاصرًا، أو لا سيما في كتابات محدثين فيما يتعلق بسنن الله سبحانه وتعالى وبعضهم رأى أن هذه السنن ينبغي أن تكون علمًا مستقلًا ونادى بذلك صاحب تفسير المنار وله في ذلك كلام طويل أخذه رشيد رضا عن

السنن الكونية والاجتماعية وثباتها واطرادها

شيخ محمد عبده وقال إن العلم بسنن الله سبحانه وتعالى من أعظم العلوم وأعم نفعًا وله كلام كثير في هذا المعنى. وحاصل ما يقال في ذلك والعلم عند الله إنهم يقسمون سنن الله جل وعلا إلى نوعين رئيسيين أما النوع الأول فسنن الشمس والقمر. والمخلوقات. وما إلى ذلك وهناك سنن اجتماعية وهي السنن التي تتعلق بالبشر من نصر الله للمؤمنين ومن إهلاك الظالمين ومن سنة الابتلاء وسنة الإملاء والإمهال والاستدراج إلى غير ذلك من السنن المعروفة كل هذه يسمونها بالسنن الاجتماعية أو بالسنن التي تتعلق بالخلق أو بالبشر. ومنها هذه السنة. ولذلك قال هنا ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾ قالوا هنا بل ستجدها ثابتة مطردة، لذلك من أوصاف وخصائص السنن الألوهية الاجتماعية يسمون هذه السنن كلها بالسنن الألوهية. ثم يقولون السنن الألوهية منها سنن كونية تتعلق بالكون ومنها سنن تتعلق بالإنسان فيجعلون هذه أعني المتعلقة بالكون كونية والتي تتعلق بالإنسان يقولون عنها اجتماعية الشاهد من. ذلك أنه من خصائص هذه السنن لا سيما الاجتماعية أنها ثابتة ومطردة؛ يعني: أن الله سبحانه وتعالى يكافئ المؤمنين هذا ثابت لا يتغير، وأن الله يهلك الظالمين ويعذبهم في الدنيا أو في الآخرة

الفرق بين تبديل السنن وتحويلها

أو في الدنيا والآخرة هذا لا يتخلف ولا يختلف سنة الابتلاء متحققة وهكذا لذلك يقولون ثابتة ومطردة بل إن بعضهم قال إن السنن الكونية قد تتخلف من أجل تحقيق السنن الاجتماعية. ومن ذلك مثلًا أن «الشمس حبست ليوشع بن نون» من أجل أن ينصره الله سبحانه فحبس الشمس هذا في الأصل خارق للعادة. ولذلك خرق العادة التي هي السنة الكونية من أجل تحقيق السنة الاجتماعية والعلم عند الله والكلام في ذلك معروف في موضعه هنا قال. ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾ أحيانًا نجد في التعبير القرآني فلن تجد لسنة الله تبديلًا ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ لسنة الله تحويلًا هل. هناك فرق بين التبديل والتحويل. يعني: هناك جمع بينهما في بعض المواضع كما في سورة فاطر التبديل كأن يتغير الأمر أن يغير العقاب إلى ثواب، فالله سبحانه وتعالى يعاقب الظالمين ويكافئ المؤمنين لا يعكس لا يأتي مرة يعاقب المؤمنين ويكافئ الظالمين هذا هو التبديل والتحويل قال بعضهم: هذا يتعلق بالزمان فلا يحوله. زمنًا. وأما التبديل يتعلق بذات الحكم أو أن التحويل بأن يصرفه إلى غيره بمعنى أن يكون هذا الثواب جاء لفلان فيذهب إلى آخر هذا لا يتأتى في حق. الله سبحانه وتعالى فإذًا لا يبدل في ذاته ولا يتحول إلى غيره وإنَّما يكون له هو. ولذلك تقدم معنا في قوله تعالى ﴿فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾4 (الإسراء: 56) تقدم أن بعضهم يقول ولا تحويلًا إلى غير من كان له ممن قدره. الله سبحانه وتعالى عليه. فقال: ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾. يعني: لا يتحول ذلك وإنَّما قدره الله فما قدره الله أن يكون على هذا الصنديد من صناديد المشركين من هلاكه سيقع له وما قدره الله من نصره للرسول فإنَّ الله ينصره والعلم عند الله تبارك وتعالى. أيضًا قد يرد على ذلك كإشكال وهو ما يتعلق بنبي الله ورسوله يونس عليه الصلاة والسلام. حيث إن يونس عليه السلام خرج. ولكن الله لم يهلك قومه والجواب عن ذلك أنه لما خرج خرج ظنا منه أنه لا حرج عليه في ذلك دون أن يأذن الله سبحانه وتعالى له. إذًا معنى قوله ﴿وَإِن كَادُوا۟ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾5 (الإسراء: 76) وهم لا شك إنهم كفروا بالله وكذبوا برسول الله لكن باب الدعوة كان مبذولًا، وكان على يونس عليه الصلاة والسلام أن يبقى بين ظهرانيهم حتى يأذن الله سبحانه وتعالى له فاجتهد نبي الله يونس وعتب الله سبحانه وتعالى عليه إذ خرج دون أن يأذن الله سبحانه وتعالى له، ثم تاب وتاب الله سبحانه وتعالى عليه كما هو معلوم وتقدم معنا قبل ذلك في تفسير سورة يونس وقبل ذلك في

بدايات التفسير في سورة الصافات فإذًا لا يرد على هذا الإيراد أن الله لم يهلك قومه؛ لأنه لم يتحقق فيهم «ليخرجوك منها»؛ كانوا ما زالوا في صدد أو في باب. الدعوة. أما ﴿لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾، فهؤلاء أصروا على العناد ولا مجال للإيمان بحال من الأحوال

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 77 ↩
  3. آية: ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 77 ↩
  4. آية: ﴿فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 56 ↩
  5. آية: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 76 ↩

من سلسلة: قطوف قرآنية (43 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة