مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سورة الشرح

المختصر في تفسير القرآن الكريم · الدرس 76 من 103 · 10 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

التعريف بالسورة

سورة الشرح - مَكيّة -

مقاصد السورة

(مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ): المنة على النبي صلى الله عليه وسلم بتمام النعم المعنوية عليه

تعليق الشيخ حفظه الله

نعم سورة الشرح وهذه السورة الجليلة تسمى بهذا الاسم، وهو مأخوذ مما جاء في صدرها ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ فسميت بسورة الشرح وهذه السورة الجليلة سورة مكية نزلت أيضًا قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وقد نقل عدد من العلماء الاتفاق على مكيتها كالماوردي وابن عطية والقرطبي وغيرهم وافتتح الله السورة بالاستفهام ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ فهي إحدى السور التي افتتحها الله بالاستفهام كما في قوله ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾ فهذا ابتداء بالهمزة استفهام ابتدأ بالهمزة همزة الاستفهام وأيضاً ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾، تقدم أنَّ هناك استفهامات أخرى افتتحها الله ببعض السور كـ هل ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْـًٔا مَّذْكُورًا﴾ ﴿هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلْغَـٰشِيَةِ﴾ وهناك استفهام آخر وهو ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ كما تقدم أيضًا فهذا من أنواع الاستفهام في فواتح سور القرآن الكريم،

نقل من المختصر وبيانُه

قالوا هنا من مقاصد السورة المنة على النبي صلى الله عليه وسلم بتمام النعم المعنوية عليه

إذا كانت سورة الضحى حدثتنا عن بعض الإنعام أو بعض النعم على النبي وكان من أكثرها نعم مادية حسية ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَـَٔاوَىٰ﴾ ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ﴾ ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَىٰ﴾ فقوله يتيما وعائلاً يتعلق به أوى وأغنى فهذا يتعلق بالأمور المادية، وهنا يتعلق بشرح الصدر ووضع الوزر ورفع الذكر وما إلى ذلك وإن كان في سورة الضحى أيضًا طرفاً من ذلك في قوله ﴿وَوَجَدَكَ ضَآلًّا فَهَدَىٰ﴾ فهو أعم وأشمل أيضًا وإلا فعلى كل فالسورة بينها وبين سورة الضحى تناسب كبير فالسورتان تتحدثان عن إنعام الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وإكرامه له.نعم

...

تعليق الشيخ على المتن

تعليق الشيخ حفظه الله:

نعم من المناسبات بين سورة الشرح وسورة الضحى أن الله في سورة الضحى قد ذكر لنا بعض ما مضى من حال النبي صلى الله عليه وسلم في بادئ الأمر فقد كان في بادئ الأمر يتيماً وضالاً وعائلاً وجاء في سورة الشرح ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ دلالة على أن هذا العسر قد زال فجاء هنا في سورة الشرح ما يشير إلى هذا والعلم عند الله

﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ تقدم أن لم استفهام تقريري، وبعضهم يفسره بمعنى قد لكن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ الاستفهام فيه دلالة على التشويق وإثارة هذا الأمر في الذهن ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾؟ فتقول نعم يا رب، لقد شرحت لي صدري ويسرت لي أمري، ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ قالوا هنا في قوله ( لقد شرحنا لك صدرك فحببنا لك تلقي الوحي ) على أن شرح الصدر شرح معنوي، بأن وسع الله عز وجل له صدره فتلقى الوحي بقبول ويسر وسهولة، ورغبة وإقبال، ومنهم من فسر شرح الصدر :: بما جاء في بعض الأحاديث الدالة على شق صدره كما في صغره وكما في رحلة المعراج ففسروا هذا بذاك ولا مانع لحمله على المعنيين، فقد شرح الله عز وجل صدره شرحاً حقيقياً فاستلت منه هذه المضغة، وقال: «هذا حظ الشيطان منك» فاستخرج منه عليه الصلاة والسلام ويدخل في شرح الصدر اتساع الصدر لأن الدعوة عبء كبير وحمل ثقيل يستوجب انشراح الصدر، ولذلك قال الله ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ﴾ ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ﴾ وربنا قال ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَـٰمِ﴾ فمن أعظم النعم وأجلها شرح الصدر لذلك فإنَّ موسى عليه السلام قد أحسن وأجاد حينما طلب من ربه سبحانه وتعالى حينما قال له ﴿ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى﴾ سأذهب إلى فرعون فماذا أصنع معه إن لم يكن هناك شرح صدر فدعا بهذه الدعوات ﴿رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى﴾ ﴿وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى﴾ ﴿وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى﴾ إلخ هذه الدعوات الجليلة ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ) حططنا عنك وزرك ) وضعناه، ما المراد بالوزر قالوا هنا ثقل أيام الجاهلية التي كنت فيها أي الأثقال التي كنت في الجاهلية قبل الإسلام مع أنَّ النبي لا يعلم عنه أنه عبد صنمًا أو أنه أشرك بالله سبحانه وتعالى ولكن مع ذلك لم يكن على علم بالله سبحانه وتعالى لم يكن على دراية بالأحكام الشرعية والتكاليف المرعية وما يتعلق بهذا فقال ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ صلى الله عليه وسلم فكيف بغيره ممن أساء وممن أخطأ وممن أذنب وممن ارتكب الذنوب والزلات لذلك كان بعضهم يقرأ الآيات ووضعنا عنك وزرك وماذا نقول نحن ويبكي بكاء شديداً ﴿ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ وقال الذي أنقض ظهرك أي الذي أتعبك حتى كاد أن يكسر ظهرك هذا مع أنه موضوع عنه غير مؤاخذ به صلى الله عليه وسلم وبعضهم يفسره بما وقع منه على خلاف الأولى وبعضهم يجعله على ذنوب غفرها الله عز وجل له، كما قال ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ أقوال والكلام في هذا كثير جداً لا يتسع المقام لذكره لكن أياً ما كان الأمر ففيه أن الله قد أنعم على رسوله صلى الله عليه وسلم بوضع الأوزار عنه وغفران الذنوب له صلى الله عليه وسلم وقد كان النبي يدعو ربه أن يغفر له ذنبه وجهله وخطئه وعمده وهزله وإسرافه في أمره ويقول وكل ذلك عندي صلوات الله وتسليماته عليه، قال ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ هذا فيه دلالة على أن التخلية قبل التحلية فقال هنا ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ هذه الطهارة من الذنوب والأخطاء وما كان في الجاهلية وهو من هو في الفضل والأدب والخلق صلى الله عليه وسلم ثم قال ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ هذا إعلاء لشأنه صلى الله عليه وسلم ومن رفع ذكره أن اسمه يردد في الأذان ويردد في الإقامة ويردد في الصلوات تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم

﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿لَا تَحْزَنْ﴾ لا تيأس، أنت بفضل الله سبحانه وتعالى في خير وفي بركة، ومهما كان هناك عسر ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ يسرا وتأمل قال ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ فسر بعضهم مع بمعنى بعد ﴿سَيَجْعَلُ ٱللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ لكن عبَّر بـ«مع» بمعنى أنَّه قرين له قريب فالعسر قريب زواله، ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ كثير من أهل العلم يرون أن العسر هنا أريد به عسر معين وأن اليسر فهو أعمُّ لذلك ورد في الأثر «لن يغلب عسر يسرين» وهو لا يصح رفعه إلى النبي ﷺ لكن قال به كثيرون وقالوا ذلكم أن المعرفة إذا تكررت في السياق نفسه كانت هي وأمَّا النكرة إذا تكررت كانت غيرها فقوله ﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ﴾ فهو العسر نفسه وقال (يسرا) (يسرا) إذن هو يسر غير اليسر فهما يسران لكن هذه القاعدة أغلبية، وهناك بعض الكلام فيها وهناك من اعتراض عليها كابن عاشور وله فيها كلام معروف الشاهد أنَّ هذه السورة فيها أنَّ الله يسَّر للنبي أمره وقد جاء H0د أو ادبار الصلوات وقال بعضهم إذا فرغت من عبادة فاتبعها بأخرى واقترب من ربك وفيه أن الإنسان ينبغي له أن يستثمر وقت فراغه بطاعة الله وأن يعمر أوقاته بالقرب من الله سبحانه وتعالى.

من فوائد الآيات::

1- إكرام الله تعالى نبيه بأن رفع له ذكره: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾

2- رضا الله هو المقصود الأسمى : وهذا أعظم ما يحققه الإنسان بتحقيق رضا الله عز وجل ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ ﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ فقوله ﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ : لتكن رغبتك في الله سبحانه، ومن رغب في الله جل وعلا كان راضياً مقبلاً على الله سبحانه وتعالى وبهذا نكون قد فرغنا من التعليق على تفسير سورة الشرح ومن باب ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ ﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب﴾ فإننا نرغب إلى الله وننتقل إلى سورة التين وبها نختم مجلسنا إن شاء الله.

من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)

دروس مشابهة