منظومة الزمزمي (الدرس الأربعون)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
فما زال الحديث موصولًا بالتعليق على منظومة الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وكنا قد وقفنا عند النوع الثاني والثالث من الأنواع الأربعة عشر التي ترجع إلى المعاني المتعلقة بالأحكام وهما: العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص، وعرفنا في اللقاء السابق أوجه الفرق بين النوعين: العام المخصوص، والعام الذي أريد به الخصوص.
قال الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
وَأَوَّلٌ شَاعَ لِمَنْ أَقَاسَا
وَالثَّانِ نَحْوُ يَحْسُدُونَ النَّاسَا
الشرح
"وأولٌ"؛ من مراد بقوله وأول؟ أي العام المخصوص،
"شَاعَ"؛
ظهر أمره واتضح، والعام المخصوص كثير،
"لِمَنْ أَقَاسَا"
تتبع ونظر، وقوله "أقاسا" قالوا على خلاف الأفصح، والأفصح في هذا الفعل قاسا،
"وَالثَّانِي نَحْوُ يَحْسُدُونَ النَّاسَا"
، الثاني: أي العام المراد به الخصوص، فقوله
عَزَّ وَجَلَّ
: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۖ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَـٰهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾1؛ قال بعضهم: "الْمُرَادُ بِالنَّاسِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، فكلمة الناس كلمة عامة لكن أريد بها خاص وهو الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
وَأَوَّلٌ حَقِيقَةٌ وَالثَّانِي
مَجَازٌ الْفَرْقُ لِمَنْ يُعَانِي
﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ من الفروق بين العام المخصوص والعام المراد به الخصوص: أن العام المخصوص أُريد من اللفظ العام عمومه أولًا ثم دخله التخصيص، فأنت حينما تقرأ: ﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾2؛ أريد بالناس جميع الناس ثم جاء التخصيص في قوله ، أما في قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ﴾3؛ ليس المراد بالناس جميع الناس من بداية الأمر، فإذا أريد العموم ابتداءً ثم دخله التخصيص يقال: "هَذَا حَقِيقَةٌ لِأَنَّهُ اسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ الَّذِي وُضِعَ لَهُ". أما إذا قيل إنه لم يرد به العموم ابتداءً -وهو العام المراد به الخصوص-فيقال: "هَذَا مَجَازٌ"؛ ولذلك ترتب على ذلك مسألة أخرى وهي: ماذا نقول بالعام بعد تخصيصه؟
يعني هذه مسألة أخرى؛ الآن هناك عام ثم خصص، العام حقيقة ثم دخله التخصيص، فالذي عليه جمهور الأصوليين أن العام بعد خصوصه حجة فيما بقي بعد صورة التخصيص، يعني إذا كان هناك لفظ عام ثم خصصناه بمخصص من المخصصات؛ بقيت صور كثيرة تدخل في هذا العام، فهل يبقى العام حجة فيها؟
الجواب: نعم؛ يعني أنت حينما قلت: "حضر الطلاب"، ثم قلت: "حضر الطلاب إلا زيدًا"؛ هل لأنك استثنيت زيدًا من حضور الطلاب، يكون حضور الطلاب الآخرين حكمه باقٍ ولا غير باقٍ؟
باقٍ؛ هذا معناه أنه حجة في الباقي؛ إذًا كونه حجة في الباقي، هل هذا على سبيل الحقيقة أم على سبيل المجاز؟
الآن في الصورة الثانية صار العام مستعملًا في بعض صوره لا في جميعها، فقيل: "يَصِيرُ حِينَئِذٍ مَجَازًا لِأَنَّهُ اسْتُعْمِلَ فِي الْجَمِيعِ وَالْآنَ صَارَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ فِي الْجَمِيعِ لِوُجُودِ الِاسْتِثْنَاءِ"، ومنهم من قال: "بَلْ يَبْقَى حَقِيقَةً بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ"، وفيها ثمانية أقوال للأصوليين ولعل أقربها: "أَنَّهُ مَجَازٌ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنِ الْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لَهُ لَكِنَّهُ انْصَرَفَ إِلَيْهِ بِالْقَرِينَةِ وَقَرِينَةُ ذَلِكَ التَّخْصِيصُ الَّذِي دَخَلَهُ".
إذًا من الفروق بين العام المخصوص والعام المراد به الخصوص: أن العام المخصوص حقيقة والعام المراد به الخصوص مجاز، لكن نراعي في كلمة حقيقة أي: "حَقِيقَةً قَبْلَ دُخُولِ التَّخْصِيصِ عَلَيْهِ"؛ يعني هذا هو المراد في المسألة.
قَرِينَةُ الثَّانِي تُرَى عَقْلِيَّهْ
وَأَوَّلٌ قَطْعًا تُرَى لَفْظِيَّهْ
قال:
"قَرِينَةُ الثَّانِي تُرَى عَقْلِيَّهْ وَأَوَّلٌ قَطْعًا تُرَى لَفْظِيَّهْ"
، قرينة الثاني؛ ما المراد بالثاني هنا؟ العام المراد به الخصوص؛ تكون عقلية، يعني أنت حينما قرأت ؛ أنت تقول عقلًا: "مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ كُلُّ النَّاسِ لِكُلِّ النَّاسِ، إِنَّمَا قَالَ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضِ النَّاسِ"، إذًا القرينة عقلية بالعقل تدرك، أما قرينة الأول: لفظية، إما أن تكون مقترنة وإما أن تكون في نص آخر؛ لذلك قسموا المخصصات إلى مخصصات متصلة وإلى مخصصات منفصلة، وهذا على مذهب الجمهور.
إذًا يقولون: "مُخَصِّصٌ مُتَّصِلٌ يَعْنِي مُقَارِنٌ لِلنَّصِّ الْأَوَّلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: مُقَارِنٌ لِلْآيَةِ، وهناك مخصص منفصل كما كنا نقول في مسألة الطلاق إننا نقول: ﴿وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓا۟ إِصْلَـٰحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾4، ثم نقرأ آية الأحزاب: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾5؛ فهذا مخصص منفصل عند جمهور الأصوليين.
طيب؛ قوله إذًا قرينة العام المراد به الخصوص عقلية، وقرينة العام المخصوص لفظية؛ هذا كما قلت في آخر اللقاء السابق: "هَذَا حُكْمٌ ع أَغْلَبِيٌّ"، أحيانًا العام المراد به الخصوص تكون قرينته لفظية أيضًا، كقوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾6؛ فقوله ليس المراد أنها تدمر كل شيء وإن كان من ألفاظ العموم؛ بدليل قوله: ، فقوله: دل على بقاء المساكن؛ إذًا هذا عام أريد به الخصوص بقرينة اللفظ وبقرينة السياق وليس بالقرينة العقلية وحدها؛ إذًا قولهم: "إِنَّ الْعَامَّ الْمُرَادَ بِهِ الْخُصُوصُ قَرِينَتُهُ عَقْلِيَّةٌ"؛ هذا في الأغلب ولا يمنع أن تكون في بعض الأحيان القرينة لفظية.
والعام المخصوص التخصيص فيه أنواع؛ فالتخصيص كما هو معروف هناك تخصيص بالنقل وهناك تخصيص بالعقل وتخصيص بالحس، لذلك يقولون: "هُنَاكَ تَخْصِيصٌ بِالْعَقْلِ يَعْنِي الْعَقْلُ يُخَصِّصُ ذَلِكَ"، أو يقولون: "بِالنَّقْلِ" كالأدلة من تخصيص الكتاب بالكتاب أو بالسنة ونحو ذلك، وهناك تخصيص بالحس؛ أنت تقول شيئًا والحس يشهد أن هذا عام مخصوص، وسيأتي بعد ذلك الكلام على المخصصات، ولذلك الباب الأوسع في هذا الباب هو الكلام عن تخصيص العام؛ كيف يخصص العام أو بما يخصص العام؟
قال:
وَالثَّانِ جَازَ أَنْ يُرَادَ الْوَاحِدُ
فِيهِ وَأَوَّلٌ لِهَذَا فَاقِدُ
ما معنى هذا الكلام؟ يعني العام المراد به الخصوص يمكن أن يكون في واحد فقط، لفظ عام وأريد به الخصوص لواحد؛ لذلك قالوا: "الْمُرَادُ بِهِ الرَّسُولُ
عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
"، وفي قوله
تَعَالَى
: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾7؛ قال بعضهم: "عُمَرُ
رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ
"، وإن كان بعض المفسرين يختار العموم في هذه الآية وفي قوله: يقول: "أَهْلُ الْإِيمَانِ عُمُومًا".
الشاهد: أن العام المراد به الخصوص قد يُراد به واحد فقط، يكون العام من حيث الأصل الذي أريد به الخصوص المراد به واحد، أما العام المخصوص فلا بد أن يكون أكثر من فرد؛ لماذا؟ لأن التخصيص سيخرج فردًا من العام ويبقى فرد أو أفراد، أنت تقول عام وخصص، فمعناه أنه عام وخصص أنه بقيت أفراد بعد التخصيص، وهذا الفرق من الفروق بين التخصيص والنسخ.
ومن الفروق بين التخصيص والنسخ أيضًا: أن النسخ قد يكون في شيء واحد، يعني هو أمر واحد أو مأمور واحد وينسخ الحكم في حقه، لكن العام والتخصيص لا بد أن يكون التخصيص يبقي صورًا، إذًا العام لا يكون في واحد ﴿أَنَّمَا﴾ يكون لمجموعة ثم يستثنى منها أو يخصص بعضها، فهذا من الفروق بين العام المخصوص والعام المراد به الخصوص، وهناك فروق أخرى لكن يمكن ردها إلى هذه الثلاثة فهي من أشهر الفروق بين العام المخصوص والعام المراد به الخصوص.
وقد لفتُّ أنظاركم في اللقاء السابق إلى أن هناك رسالة كاملة ألفت في العام المراد به الخصوص وتتبع صاحبها المواضع القرآنية التي ورد فيها كلام المفسرين في ذلك، وقلت بعض ما يتعلق بها والله تعالى أعلم.
بعد ذلك ننتقل إلى النوع الرابع؛ قال:
"مَا خُصَّ مِنْهُ بِالسُّنَّةِ"
.
قال الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
النَّوعُ الرَّابِعُ: مَا خُصَّ مِنْهُ بِالسُّنَّةِ
تَخْصِيصُهُ بِسُنَّةٍ قَدْ وَقَعَا
فَلَا تَمِلْ لِقَوْلِ مَنْ قَدْ مَنَعَا
آحَادُهَا وَغَيْرُهَا سَوَاءُ
فَبِالْعَرَايَا خُصَّتِ الرِّبَاءُ
الشرح
قال: "تَخْصِيصُهُ بِسُنَّةٍ قَدْ وَقَعَا فَلَا تَمِلْ لِقَوْلِ مَنْ قَدْ مَنَعَا آحَادُهَا وَغَيْرُهَا سَوَاءُ فَبِالْعَرَايَا خُصَّتِ الرِّبَاءُ"
؛ التخصيص معناه: "قَصْرُ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ"؛ وهذا التخصيص كما قلت منه تخصيص بمتصل وتخصيص بمنفصل، والكلام هنا عن المخصصات بالدليل وهي المخصصات النقلية، والمخصصات النقلية قد تكون أيضًا متصلة أو منفصلة؛ منفصلة إذا كان التخصيص مع الدليل المخصص الذي هو العام في الآية نفسها أو في الموضع ذاته.
والمخصص المنفصل إذا كان في موضع آخر، وهذا عند جمهور العلماء خلافًا للحنفية؛ فالحنفية لهم مذهب خاص في باب التخصيص؛ ولذلك من الأبواب التي يفارق فيها الحنفية جمهور الأصوليين ما يتعلق بباب التخصيص والنسخ؛ فهناك صور كثيرة يعدها الحنفية من النسخ وهي عند جمهور الأصوليين من التخصيص، والذي نحتاج إليه في هذا الوقت -وإلا فتفصيل المسألة في أصول الفقه-أن جمهور العلماء لا يشترطون في التخصيص اقترانًا ولا ترتيبًا؛ ما معنى هذا الكلام؟
معناه أن جمهور الأصوليين يجيزون أن يكون التخصيص بدليل منفصل أو بدليل متصل، إذًا لا حرج عليهم في أن يسمى التخصيص المتصل تخصيصًا، لا يسمونه قيدًا ﴿أَنَّمَا﴾ يسمونه تخصيصًا؛ فقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:؛ هذا عند جمهور الأصوليين يُسمى تخصيصًا، هذا تخصيص بدل «بدل بعض من كل»؛ ثم قال .
مثلًا في قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ ءَاتَىٰكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا۟ فَتَيَـٰتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا۟ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعْدِ إِكْرَٰهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾8؛ هنا شرط، فيقولون: "هَذَا تَخْصِيصٌ بِالشَّرْطِ"، وفي قول الله
سُبْحَانَهُ
: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾9؛ هذا تخصيص بالغاية وهكذا.
إذًا عندهم قد يكون التخصيص بالغاية، وقد يكون بالشرط، وقد يكون بالوصف، وقد يكون التخصيص بالاستثناء: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا۟ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَـٰنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا۟ لَهُمْ شَهَـٰدَةً أَبَدًا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ10 إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾؛ هذا اسمه استثناء فالتخصيص يقع بالاستثناء أيضًا.
أيضًا يدخلون في التخصيص "التخصيص المنفصل" وهو أن تأتي آية عامة ويأتي تخصيصها، والكلام هنا يقع في القرآن؛ لأن غير القرآن لا شك أنه منفصل إذا قصدنا به السنة أو قصدنا به الإجماع أو القياس؛ إذًا الكلام هذا في القرآن، فهم يخصصون أيضًا بالقرآن إذا جاء منفصلًا كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في شأن المطلقة؛ عدة المطلقة ثلاثة قروء، طيب المطلقة اليائسة ثلاثة أشهر بآية الطلاق، غير المدخول بها لا عدة عليها بآية الأحزاب، الحامل بوضع الحمل بآية الطلاق؛ إذًا هذه كلها تخصيصات منفصلة بآية قرآنية أخرى.
ثم يأتي التخصيص بالسنة النبوية وهذا منفصل بلا شك، ويأتي التخصيص أيضًا بالإجماع وبالقياس، والمخصصات أنواع؛ فهناك من يخصص بالقرآن وبالسنة وبالإجماع وبالقياس وبالمصلحة وبالعرف إلى غير ذلك، وهناك من يضيق في هذا الباب فلا يخصص بالقياس أو لا يخصص ببعض السنة فيفرق بين السنة المتواترة والسنة الآحاد كما سيأتي بإذن الله تبارك وتعالى.
إذًا الكلام هنا عن التخصيص بالسنة النبوية قال:
"تَخْصِيصُهُ بِسُنَّةٍ قَدْ وَقَعَا فَلَا تَمِلْ لِقَوْلِ مَنْ قَدْ مَنَعَا"
، يعني تخصيصه بسنة؛ أي تخصيص القرآن بسنة واقع وجائز، واستغنى بقوله "
قَدْ وَقَعَا
" عن قوله "جاز"؛ لأن الوقوع خير دليل على الجواز؛ يعني إذا كان قد وقع، فإذًا ما المانع منه وقد وقع أصلًا؟ وهنا أيضًا ملحوظة وهي: أن الأكثرين يفرقون بين التخصيص والنسخ في قضية التخصيص بالسنة لاسيما سنة الآحاد، فهم يمنعون النسخ بالأحاديث الآحاد لكن لا يمنعون التخصيص بذلك.
إذًا يفرقون بين التخصيص وبين النسخ في هذا الباب، هو يقول هنا: "لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُخَصصَّ عُمُومُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ"؛ إذًا تأتي الآية عامة وتأتي السنة مخصصة فيكون هذا من تخصيص القرآن بالسنة.
قال:
"فَلَا تَمِلْ لِقَوْلِ مَنْ قَدْ مَنَعَا"
؛ إذًا هناك من منع لكن قوله مرجوح، والإشكالية تتأتى من ماذا؟
أن من ذهب إلى أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة قال: "هَذَا التَّأْخِيرُ لِهَذَا الدَّلِيلِ عَنِ الدَّلِيلِ الْأَوَّلِ لَا يُقَالُ إِنَّهُ تَخْصِيصٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَخْصِيصًا لَكَانَ بَيَانًا، وَهَذَا مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ عَمَّمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّ هَذَا الْعَامَّ مَخْصُوصٌ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِي هَذَا تَعْمِيَةٌ"، فحينئذٍ لا يقولون بتخصيصه ﴿أَنَّمَا﴾ يقولون بنسخه؛ يقولون إن هذه السنة التي وردت أو الآية الأخرى -ولذلك يسميها الأصوليون بمسألة الزيادة على النص- جاء تخصيص للنص أو زيادة عليه بقيد آخر أو بتخصيص آخر؛ فالأحناف يقولون: "﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ مِنْ قَبِيلِ النَّسْخِ"؛ لأن خلاف ذلك يعني تأخير البيان عن وقت الحاجة.
الآخرون يقولون: "هَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ، وَلَكِنْ أُرِيدَ الْعَامُّ ابْتِدَاءً ثُمَّ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ وَالنَّاسُ مُطَالَبُونَ بِالْعَمَلِ بِالْعَامِّ وَقْتَ أَنْ كَانَ عَامًّا ثُمَّ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَارَ اللَّازِمُ لَهُمْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ الْأَخْذَ بِالتَّخْصِيصِ"؛ وبناءً على هذا الكلام؛ الذي يرى أن هذا من قبيل النسخ يقول ماذا؟ يقول: "لَا يُمْكِنُ أَنْ يُخَصَّ الْقُرْآنُ بِالسُّنَّةِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ مُتَوَاتِرٌ وَالسُّنَّةَ مِنْهَا الْآحَادُ فَلَا يَنْسَخُ الْآحَادُ الْمُتَوَاتِرَ"، أما من رأى أن هذا ليس من قبيل النسخ، فما المانع من التخصيص؟ هذا نوع من أنواع البيان.
على كل حال فما سار عليه الناظم تبعًا للأصل هو ما عليه جمهور الأصوليين، ومن المعروف أن الأصل وهو كلام السيوطي يتبع في ذلك الشافعية، والشافعية كما هو معلوم على مذهب جمهور الأصوليين وهي مدرسة المتكلمين أو جمهور الأُصوليين في أُصول الفقه، ويدخل فيها المالكية والشافعية والحنابلة خلافًا للحنفية.
هل من مثال لتخصيص القرآن بالسنة؟ هو ذكر هنا مثالًا وقال:
"آحَادُهَا وَغَيْرُهَا سَوَاءُ فَبِالْعَرَايَا خُصَّتِ الرِّبَاءُ"
، قوله أولًا: آحادها وغيرها سواء؛ ما غيرها؟ المتواتر؛ إذًا لا يُشترط في تخصيص القرآن بالسنة أن يكون بالسنة المتواترة، بل يجوز تخصيص القرآن بالسنة الآحاد، وإذا جاز بالآحاد جاز بالمتواتر من باب أولى.
هل من مثال على ذلك؟ نقول عدة أمثلة؛ لأن بعضهم ذكر أن هذا أمثلته قليلة، ولكن الظاهر أن له عدة أمثلة، وأن المتتبع لذلك يجد عددًا لا بأس به من التخصيص بالسنة، من أمثلته: أن الله
سُبْحَانَهُ
قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾11، والمراد بالميتة كل ميتة، ثم جاءت السنة فخصصت في حديث ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «
أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ
» [رواه ابن ماجه وأحمد]. فقوله: "
أُحِلَّت لنا ميتتان
" سواء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه من قول ابن عمر أو مرفوع إلى الرسول؛ لأن له حكم الرفع كما لا يخفى؛ فهذا تخصيص للقرآن بالسنة، فيمكن أن يقال: إلا ميتة البحر أو إلا ميتة السمك والجراد، و"الدَّم" إلا دم الكبد والطحال؛ إذًا هذا تخصيص للقرآن بسنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
من أمثلة ذلك أيضًا: في قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في شأن المحرمات من النساء: ﴿وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۖ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَـٰفِحِينَ ۚ فَمَا ٱسْتَمْتَعْتُم بِهِۦ مِنْهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَٰضَيْتُم بِهِۦ مِنۢ بَعْدِ ٱلْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾12 بعد أن ذكر النساء المحرمات؛ قوله لفظ عام لكن دخله التخصيص، فمما دخله التخصيص في ذلك: الجمع بين المرأة وعمتها والجمع بين المرأة وخالتها؛ فالآية القرآنية قالت: ولم تتعرض للجمع بين المرأة وخالتها وبين المرأة وعمتها، هذا من تخصيص القرآن بالسنة.
وأيضًا جاء: «
يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ
»، والذي جاء في القرآن: ؛ فهذا من تخصيص القرآن الكريم بالسنة النبوية.
هل عندكم أمثلة أخرى؟
طالب:
...
الشيخ:
أحسنت بارك الله فيك وهذا مثال واضح؛ ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا۟ كُلَّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا مِا۟ئَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾13، فقوله الزانية والزاني المراد به كل زانٍ؛ هذا لفظ عام لكن جاءت السنة وخصصته وبينت أن معنى الآية: «
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي الْبِكْرَانِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَا ثَيِّبَيْنِ فَإِنَّ حَدَّهُمَا الرَّجْمُ
»، ولذلك قال عليّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: "جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
"؛ هذا من تخصيص العام.
بعضهم أدخل في ذلك أيضًا قول الله
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
: ﴿وَٱلَّـٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَـٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُوا۟ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا۟ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾14، ثم جاء الحديث: «
خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ
» [رواه مسلم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه].
لكن بعضهم قال: "هَذَا مِنْ بَابِ بَيَانِ الْمُجْمَلِ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ ، وَإِنَّمَا جَاءَ التَّفْسِيرُ فِي السُّنَّةِ"، فيكون هذا من باب بيان المجمل وفرق بين الأمرين؛ فالعام والمجمل بينهما فرق؛ لأن العام واضح الدلالة وأما المجمل فغير واضح الدلالة لذلك لا يُعمل به حتى يتبين معناه، أما العام فمعروف معناه ولذلك الصحيح العمل بالعام حتى يثبت خلاف ذلك، فلا ينتظر حتى يقال: "نَنْظُرُ لَعَلَّنَا نَجِدُ مُخَصِّصًا أَوْ لَا نَجِدُ"، الصحيح أنه يُعمل بالعام على عمومه إلى أن يثبت دليل التخصيص بخلاف المجمل فإنه يحتاج إلى بيان حتى يُعمل به.
أيضًا ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلًا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾15؛ هل كل سارق تقطع يده؟ لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا، إلى غير ذلك من النصوص التي وردت في شأن السارق من التخصيصات؛ فهذا من تخصيص القرآن بالسنة النبوية.
﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَـٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾16؛ إذًا «
لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ
» [متفق عليه]، و «
لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى
» [رواه أحمد وأبو داود]، و«
لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ
» [رواه النسائي والترمذي]؛ هذا كله تخصيص للآيات القرآنية وهكذا.
هو هنا ذكر مثالًا:
"فَبِالْعَرَايَا خُصَّتِ الرِّبَاءُ"
؛ يعني الربا محرم لكن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستثنى لأهل العرايا ما يحتاجون إليه من التمر؛ فإنَّ هذا التمر الذي يكون على الشجر حينما سُئل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بيع التمر بالتمر قال: «
أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ
» [رواه أبو داود والترمذي]؛ يعني لا يجوز أن تبيع التمر بهذا الرطب الموجود على النخل؛ لأن هذا الرطب إذا جف اختلف مقداره، وبناءً عليه فلا يكون هناك تماثل، وقد تقدم معنا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في دراسة الربا أن: "الْجَهْلَ بِالتَّمَاثُلِ كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ"؛ تذكرون هذه القاعدة؟
أن الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل؛ يعني لا تأتي وتقول: "أنا لا أدري إذا كان هذا الذهب مثل هذا الذهب أو أكثر أو أقل"، كونك تجهل كأنك تعلم التفاضل فيكون من الربا أيضًا، لكنه رخص لأهل العرايا هؤلاء الذين يعملون في هذا المجال وتتوق أنفسهم إلى مثل هذا الباب، يريد أن يأكل هذا التمر الجيد أو الذي لم يجف بعد، فجاز حينئذٍ لهم فيما دون خمسة أوسق؛ رخص لأهل العرايا في أن يبيع بعضهم لبعض في هذا الباب مع احتمالية عدم المماثلة، وهذا خرج عن الأصل وهو حرمة الربا الذي قال الله فيه: ؛ أي وحرم كل ربا، لكن استثني في ذلك ما يتعلق بأهل العرايا في شأن التمر، فيكون هذا من تخصيص العام أيضًا بالسنة النبوية.
طبعًا هذا البيع يقع كما يُقال على سبيل الخرص والتقدير؛ يُقدر أن هذا يوازي كذا وهذا قد يحدث فيه شيء من الخلل لكن رخص في مثل ذلك للحاجة إليه وكان هذا خاصًا أو تخصيصًا لهذا الباب.
كذلك بعض العلماء جعل في هذا الباب ما يتعلق بباب السلم؛ قالوا: "لِأَنَّ السَّلَمَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ"، وبعضهم قال: "بَلْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ عَلَى الْأَصْلِ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ"، فهو يختلف عما ورد في قوله: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ»؛ وهذا تكلمنا عنه ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في دراسة المعاملات أو البيوع.
بعد ذلك انتقل إلى نوع آخر وهو: "ما خص به من السنة"، وهذا هو العكس؛ وهو أن تخص السنة بالقرآن الكريم.
لكن على كل حال أولى ما يمثل به في باب التخصيص: "تخصيص القرآن بالقرآن"؛ إذًا هذا هو الباب الأول أن تخص آية بآية أخرى، ومن الأمثلة على ذلك في القرآن قول الله سُبْحَانَهُ: ﴿تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ ۚ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾17؛ فقوله أي لكل من في الأرض، صيغة من صيغ العموم لأن «مَنْ» تفيد معنى العموم فهي اسم موصول، لكن جاء في الآية الأخرى: ﴿ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا۟ وَٱتَّبَعُوا۟ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ﴾18؛ فتكون آية غافر مخصصة لآية الشورى، فهذا من تخصيص العام؛ تخصيص آية بآية في القرآن الكريم، وهذا من أنواع تفسير القرآن بالقرآن.
طالب
: ....
الشيخ:
نعم وهذا محتمل؛ لذلك بعضهم يقول: "هَذَا مِنَ الْعَامِّ الْمُرَادِ بِهِ الْخُصُوصُ"، وبعضهم يقول: "هَذَا مِنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ"، وهو محتمل للأمرين؛ أن الله أطلق أو عمم ثم خصص، ولا يلزم من ذلك أن يعمل الإنسان بالعام ثم بعد ذلك يخصص، لكن أُريد اللفظ العام للدلالة على أن الملائكة تعمل الخير لجميع الناس ثم بعد ذلك جاء التخصيص، والآخرون يقولون: "إِنَّهُ مِنَ الْبِدَايَةِ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ"، لذلك قلت إنه في المواضع التي قيل إنه عام مراد به خصوص أحيانًا يكون هذا على سبيل الاحتمال، ليس على سبيل القطع.
ثم هناك تخصيص بالإجماع، وتخصيص بالقياس، وهناك من خصص بالمصلحة وبالعرف إلى غير ذلك فزادوا في ذلك أقسامًا.
إذًا نقف عند النوع الخامس وهو: "ما خص به من السنة" لنبدأ به بإذن الله تبارك وتعالى في الدرس المقبل، هذا والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا،
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۖ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَـٰهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ — النساء: 54 ↩
- آية: ﴿فِيهِ ءَايَـٰتٌۢ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — آل عمران: 97 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ﴾ — آل عمران: 173 ↩
- آية: ﴿وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓا۟ إِصْلَـٰحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — البقرة: 228 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نَكَحْتُمُ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ — الأحزاب: 49 ↩
- آية: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍۭ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا۟ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَـٰكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ — الأحقاف: 25 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — البقرة: 199 ↩
- آية: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ ءَاتَىٰكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا۟ فَتَيَـٰتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا۟ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۚ وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعْدِ إِكْرَٰهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — النور: 33 ↩
- آية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ — البقرة: 187 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا۟ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَـٰنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا۟ لَهُمْ شَهَـٰدَةً أَبَدًا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ — النور: 4-5 ↩
- آية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — المائدة: 3 ↩
- آية: ﴿وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۖ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَـٰفِحِينَ ۚ فَمَا ٱسْتَمْتَعْتُم بِهِۦ مِنْهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَٰضَيْتُم بِهِۦ مِنۢ بَعْدِ ٱلْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ — النساء: 24 ↩
- آية: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا۟ كُلَّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا مِا۟ئَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — النور: 2 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّـٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَـٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُوا۟ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا۟ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ — النساء: 15 ↩
- آية: ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلًا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — المائدة: 38 ↩
- آية: ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَـٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ — النساء: 11 ↩
- آية: ﴿تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ ۚ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — الشورى: 5 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا۟ وَٱتَّبَعُوا۟ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ﴾ — غافر: 7 ↩