منظومة الزمزمي الدرس الحادي والأربعين
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
فما زال الحديث موصولًا بفضل الله عَزَّ وَجَلَّ وتوفيقه بالتعليق على منظومة الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وقد تحدثنا في اللقاء السابق عن النوع الرابع من الأنواع الأربعة عشر التي ترجع إلى المعاني المتعلقة بالأحكام: "ما خُص منه بالسنة"؛ أي: ما خُص من القرآن بالسنة النبوية، وتقدم الكلام عن ذلك، وأنه هناك أمثلة كثيرة لهذا الباب.
وأن جمهور العلماء لا يفرقون في ذلك بين ما خُص من القرآن بالسنة المتواترة أو سنة الآحاد؛ لأنهم يقولون: إن باب التخصيص أيسر من باب النسخ؛ فيتساهلون في التخصيص ما لا يتساهلون في النسخ؛ لأن النسخ رفع حكمٍ أو تغيير حكمٍ وإبطال آخر؛ يعني: هناك حكم رُفع وإثبات آخر.
أما التخصيص فهو قصر العام على بعض أفراده، وكأنه يُقال: هذا العام خرج منه كذا وكذا، فقالوا: يجوز أن يكون هذا التخصيص بالسنة، وقالوا: لأن المعول عليه في هذا الباب الدلالة، والعام دلالته ظنية عند الجمهور خلافًا للحنفية؛ فجمهور الأصوليين يقولون: دلالة العام على هذا العموم دلالة ظنية؛ يعني: تحتمل أن لا تكون كما نفهم من العموم.
والخاص دلالته قطعية، يقولون: "الْخَاصُّ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ"؛ ولذلك هذه قاعدة عند جمهور الأصوليين يقولون: "الْخَاصُّ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ"؛ يعني: إذا تعارض عامٌ وخاص، ماذا نصنع؟ نخصص العام بالخاص، هذا عند الجمهور، والجمهور على هذا لا يفرقون بين ما إذا كان الخاص متقدمًا أو متأخرًا بخلاف الحنفية في هذا الباب؛ يعني: عند الجمهور سواء أكان الخاص ابتداءً أم كان العام ابتداءً فلا حرج في ذلك، لا يشترط تأخر أحدهما.
إذًا هذا بالنسبة لهذا الباب، ومن الأمثلة التي ذكرناها قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا۟ كُلَّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا مِا۟ئَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1، فقلنا: إذا كان الزاني أو كانت الزانية كلاهما أو أحدهما ثيبًا فإنَّ حده الرجم، فهذا تخصيص لقوله تعالى: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا۟ كُلَّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا مِا۟ئَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، كذلك الجمع بين المرأة وخالتها وبين المرأة وعمتها خصص قوله تعالى: ﴿وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۖ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَـٰفِحِينَ ۚ فَمَا ٱسْتَمْتَعْتُم بِهِۦ مِنْهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَٰضَيْتُم بِهِۦ مِنۢ بَعْدِ ٱلْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾2، كذلك ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾3 جاء أُحل لنا ميتتان ودمان، فهذا كله من تخصيص القرآن بالسنة النبوية.
ومن الأمثلة التي ذكرها "
فبالعرايا خُصت الرباءُ
"، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: إن الأصل في ذلك أن هذا الرُطب الذي يكون على الشجر أو على النخيل إذا بيع بالتمر؛ فالأصل أنه إذا كان عن طريق الخرص والتخمين لا يحدث التماثل، والأصل في ذلك أنه محرم وأنه ممنوع؛ لأن القاعدة المعروفة أن: "الْجَهْلُ بِالتَّمَاثُلِ كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ"، لكن رُخص في هذا للحاجة فيما دون خمسة أوسق؛ لحاجة الناس إلى مثل ذلك، فكان هذا تخصيصًا لعام القرآن الكريم.
إذًا بعد ذلك انتقل بنا إلى باب جديد، وهو النوع الخامس، قال: "
مَا خُصَّ بِهِ مِنَ السُّنَّةِ
"،
قال الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
النوع الخامس: مَا خُصَّ بِهِ مِنَ السُّنَّةِ
وَعَزَّ لَمْ يُوجَدْ سِوَى أَرْبَعَةِ
كَآيَةِ الْأَصْوَافِ أَوْ كَالْجِزْيَةِ
وَالصَّلَوَاتِ حَافِظُوا عَلَيْهَا
وَالْعَامِلِينَ ضُمَّهَا إِلَيْهَا
حَدِيثُ مَا أُبِينَ فِي أُولَاهَا خُصْ
خُصَّ وَأَيْضًا خَصَّ مَا تَلَاهَا
لِقَوْلِهِ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلاَ
من لَمْ يَكُنْ لِمَا أَرَدْتَ قَابِلَا
وَخَصَّتِ الْبَقِيَّةُ النَّهْيَ عَنِ
حِلَّ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ لِلْغَنِي
الشرح
قال النوع الخامس: "
مَا خُصَّ بِهِ مِنَ السُّنَّةِ
"، "مَا خُصَّ بِهِ"؛ أي: ما خُص بالقرآن من السنة، إذًا هذا النوع عكس النوع السابق، فهذا النوع الحديث فيه عن ماذا؟ عن تخصيص السنة بالقرآن، والمعنى أن السنة تأتي عامة وتأتي الآية القرآنية خاصة؛ فنُخصص عام السنة بخاص القرآن الكريم، وهذا لا مانع منه عند الجماهير؛ لأن القرآن من حيث الثبوت متواتر، فحينئذ لا إشكال من قضية الثبوت.
لكن الإشكال هنا في ماذا؟ في نُدرة وجود هذا؛ لأن القرآن الكريم قائم على الألفاظ العامة وقائم على الإجمال، والسنة قائمة على التفصيل، فقالوا: المتوقع أن تكون السنة هي المفصلة وهي المخصصة لا العكس، لكن مع ذلك وُجدت أمثلة لذلك.
فقال هنا: "
وَعَزَّ
"؛ يعني: أن هذا قليل عزيز، "
لَمْ يُوجَدْ سِوَى أَرْبَعَةٍ
"؛ يعني: لا يوجد له إلا أمثلة أربعة أو أربع أمثلة؛ أما المثال الأول: قال:
كَآيَةِ الْأَصْوَافِ أَوْ كَالْجِزْيَةِ
وَالصَّلَوَاتِ حَافِظُوا عَلَيْهَا
وَالْعَامِلِينَ ضُمَّهَا إِلَيْهَا
حَدِيثُ مَا أُبِينَ فِي أُولَاهَا خُصْ
خُصَّ وَأَيْضًا خَصَّ مَا تَلَاهَا
لِقَوْلِهِ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلاَ
ما معنى هذا الكلام؟ الذي صنعه الناظم أنه أتى بالأربعة الأمثلة التي هي خاصة في القرآن الكريم، ثم أتى بما هو عام في السنة، فذكر الدليل الخاص من القرآن وذكر الدليل العام من السنة، فقال: "
كَآيَةِ الْأَصْوَافِ
" إذًا آية الأصواف هنا مثال للخاص، إذًا وأين العموم؟ قال: "
حَدِيثُ مَا أُبِينَ فِي أُولَاهَا خُصْ
".
إذًا نربط بين قوله في أول الكلام وهو قوله: "
كَآيَةِ الْأَصْوَافِ
" وقوله هنا: "
حَدِيثُ مَا أُبِينَ فِي أُولَاهَا
" أي: في أولى الأمثلة الأربعة التي ذكرتها لك، فعندنا قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «
مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ
» [رواه أبو داود والترمذي]، ما معنى هذا؟ يعني أنه إذا قُطع شيء من البهيمة وهي حية فحكمه أنه ميتة، فمثلًا إذا قُطع من البهيمة رجلها أو ساقها فيكون حكمها حكم الميتة، لا تؤكل، وعلى ذلك لا تنفعها الزكاة.
فماذا نقول في قول الله
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلْأَنْعَـٰمِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَـٰثًا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِينٍ﴾4؟ إذا كان على هذا الجزء المقطوع صوف أو وبر أو شعر؛ فإنه طاهر ومباح؛ لأن الله تعالى ذكره في موضع الامتنان، وإذا كان في موضع الامتنان فهو مباح، وإذا كان مباحًا فهو طاهر، فقالوا: استدل بذلك على الطهارة والإباحة، فيكون هذا تخصيصًا للفظ العام؛ لأن قوله: "مَا أُبِينَ" "مَا" هذه من صيغ العموم، يعني: كل ما قُطع من البهيمة فهو ميتة، فحينئذ نقول: هذا من تخصيص العام، لكن الحديث نفسه فيه بعض كلام من حيث الثبوت، وقد صححه جماعة من أهل العلم.
إذًا ظاهر الحديث أن كل جزء مقطوع من بهيمة فإنه يكون حكمه حكم الميتة باستثناء ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلْأَنْعَـٰمِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَـٰثًا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِينٍ﴾، ولك أن تقول إن هذه الآية أيضًا من سورة النحل تخصيص لعموم القرآن نفسه في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، فيستثنى من تحريم الميتة الأصواف والأوبار والأشعار كذلك، فيكون هذا من باب تخصيص عام القرآن وتخصيص عام السنة النبوية.
لكن الميتة يتعلق بها الذكاة؛ فإنها إذا ذُكيت صارت مباحة ولا تعد ميتة حينئذ، لذلك قالوا: إن جنس الحيوان على ثلاث طبقات؛ الذبيحة إذا ذُبحت حل أكلها، على الاختلاف في طبيعة هذه التي تصلح فيها الزكاة؛ لأنهم اختلفوا فيما تدخلها الزكاة، هل تدخل في مأكول اللحم فقط أو في مأكول اللحم وغير مأكول اللحم باستثناء الكلب والخنزير، إلى غير ذلك من أقوال المشهورة تصل إلى ثمانية أقوال، أما إذا كانت ميتة فاللحم حرام، وكذلك نجس يُحكم بنجاسته، والصوف والوبر والشعر يُحكم بحله وطهارته، وأما الجلد فيُحكم بحله إذا دُبغ، ولا يُحكم بحله إذا لم يُدبغ، فصار للوسط حكم وسط.
إذًا اللحم هذا محرم ونجس، والشعر داخل في الإباحة والطهارة، والجلد فيه الوجهان؛ إذا دُبغ أُبيح، وإذا لم يُدبغ فإنه لم يُبح، والله تعالى أعلم.
قال: "
كَآيَةِ الْأَصْوَافِ
"، إذًا ما معنى آية الأصواف؟ هي آية النحل: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلْأَنْعَـٰمِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَـٰثًا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِينٍ﴾.
أما المثال الثاني: قال: "
أَوْ كَالْجِزْيَةِ
"، أين آية الجزية؟ هي قوله تعالى: ﴿قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾5، قالوا: هذه الآية خصصت قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «
أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ...
» [رواه البخاري ومسلم]. فقوله: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ" عام، قالوا: المراد به المشركون، وأيضًا المشركون الذين لم يقع بيننا وبينهم عهد ولا مصالحة، وأيضًا الذين لم تؤخذ منهم الجزية.
إذًا كل هذا تخصيص لهذا اللفظ النبوي، فقوله: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ"، ماذا عمن أخذت منه الجزية؟ هل يقاتل؟ لا يقاتل، يبقى قوله: ﴿قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾ خصص هذا الحديث النبوي، فكان هذا من تخصيص القرآن للحديث، على أن الحديث مخصص بنصوص أخرى أيضًا وليس بهذا النص وحده؛ لأن قوله: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ"، فرضًا أنه وقع بينك وبينهم عقد معاهدة؛ حينئذ لا يقاتلون أيضًا، على اعتبار تقسيم الناس كما هو معروف، بل تقسيم الكفار على أنواع؛ فهناك الذمي والمعاهد والمستأمن، فهؤلاء لا يقاتلون، ﴿أَنَّمَا﴾ يقاتل الحربي، فيكون المراد بالناس هنا الإنسان الحربي، المشرك الحربي.
إذًا بالنسبة للآخرين يخيرون بالنسبة لقتال من كان على غير ذلك ممن يقاتلون في الجهاد، يعني: إذا غزونا قومًا وفتح الله علينا، فإما القتال وإما دفع الجزية، فقوله: ﴿قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾ هذا أيضًا من تخصيص العام.
ثم جاء حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شأن المجوس: «
سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ
» [رواه مالك في الموطأ]؛ لأن بعض الناس يقول: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ" المراد به المشركون، فخرج أهل الكتاب، ودخل في المشركين المجوس، وخرج من المجوس من يدفع الجزية بنص الآية الكريمة، فعاد ذلك إلى التخصيص بالآية القرآنية حتى لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن قوله: "النَّاسَ" من العام الذي أريد به الخصوص، فسنقول: "الناس" المراد به المشركون وليسوا أهل الكتاب، ويدخل فيهم المجوس، لكنهم إذا دفعوا الجزية خرجوا أيضًا، وهذا بالنظر إلى الآية الكريمة؛ لأن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «
سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ
»، وما سنة أهل الكتاب؟ جاء في القرآن الكريم بيانها.
أما المثال الثالث: قال: "
وَالصَّلَوَاتِ حَافِظُوا عَلَيْهَا
"، فالله عَزَّ وَجَلَّ قال: ﴿حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ﴾6، وما ورد من النهي عن الصلاة في أوقات معينة هذا لفظ عام، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وأيضًا نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، هذه نصوص عامة يستثنى منها: ﴿حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ﴾ فيدخل فيه الفريضة؛ لذلك إذا تذكر إنسان فريضة أو استيقظ وكان نائمًا فإنه يصلي ولو في وقت الكراهة؛ إذًا هذا استثناء، فهذا تخصيص للفظ العام.
إذًا الأحاديث التي ورد فيها النهي عن الصلاة في وقت معين {وقت الكراهة} يستثنى منها الفريضة، بل واستثنى منها عدد من العلماء -خلافًا للحنفية-قضاء الفرائض؛ يعني: بعض العلماء يرى أن قضاء الفرائض مستثنى من النهي، ﴿أَنَّمَا﴾ الممنوع هو النوافل المطلقة، أما قضاء الفرائض فقالوا: جائز ولو في وقت الكراهة وهذا شيء، وماذا نقول عن الأداء ليس القضاء؟ يعني: قد يقول إنسان: القضاء يكون فيه سعة فلا يتعمد أن يصليه في وقت الكراهة، لكن وقت الفريضة الأصل أن يُصليها قبل خروج الوقت، فحينئذٍ يُقدم أداء الفريضة في الوقت على مراعاة النهي، فلو أن إنسانًا استيقظ قبل غروب الشمس بوقتٍ قليل جدًّا، هذا وقت كراهة شديد، ومع ذلك يقال له: صل الفرض، ولا تنتظر إلى أذان المغرب؛ فهذا من تخصيص القرآن للسنة ﴿حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ﴾.
أما المثال الرابع: قال: "
وَخَصَّتِ الْبَقِيَّةُ النَّهْيَ عَنْ
" يعني: عما ورد من النهي فيه بالنسبة للصلاة، قال: "
وَالزَّكَاةِ لِلْغَنِي
"، وفي قوله هنا قال: "
وَالْعَامِلِينَ ضُمَّهَا إِلَيْهَا
" يعني: في قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَـٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾7، هنا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «
لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ
» [رواه أبو داود والترمذي]، يعني: لا يجوز للإنسان أن يعطي الصدقة لغني، والمراد بالصدقة هنا الزكاة، فالزكاة لا تصلح للأغنياء، استثنى الجمهور من العلماء "الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا" يعني: لو أن شخصًا عامل على الزكاة ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ولي الأمر؛ فقالوا: يجوز أن يأخذ من الزكاة، قالوا: لأنه عُطف على الفقراء والمساكين فصار مصرفًا مستقلًا يختلف عن مصرف الفقراء والمساكين؛ لأنه لو كان المراد بـ "العاملين" هنا الفقراء أو المساكين فما وجه عطفهم على الفقراء والمساكين؟ إذًا يُعطى العامل عليها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ولي الأمر حتى وإن لم يكن فقيرًا، فيكون هذا تخصيصًا لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «
لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ
»، فهذا أيضًا من تخصيص القرآن الكريم للسنة النبوية.
طالب:
العاملون عليها من هم؟ العاملون في جمعيات خيرية؟
الشيخ:
لا لا، وقد قلت: العاملون عليها هذا عند وجود بيت مال للمسلمين منتظم ويقوم عليه ولي الأمر يُشرف عليه أو من ينيبه، أما الجمعيات الخيرية فالأصل فيها أنها لا تقوم على ذلك، ﴿أَنَّمَا﴾ سُميت بالجمعيات الخيرية؛ لأنَّها قائمة على الأمور التطوعية أصلًا ابتداءً؛ ولذلك لا يعطون رواتب في الأصل لأمثال القائمين على الجمع، ليس هذا من بنودهم.
طالب:
حتى لو أخذوا من الزكاة مخصصة لبيت المال لكنها ليست ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الجمعية؟
الشيخ:
نعم، هؤلاء في الحقيقة ليسوا عاملين عليها ﴿أَنَّمَا﴾ هم موكلون عن أصحابها، وفرق بين العامل عليها والموكل عن صاحبه؛ يعني: أنت موكل عن صاحب المال، أنا عندي مال والثاني عنده مال، وكلنا هذه الجمعية في أن تنوب عنا في إعطاء الناس الزكاة، هذه وكالة، والأصل في الوكالة لا يستحق بها الإنسان الزكاة، أما العامل فصار عاملًا عليها، يعني: ممن يعمل عليها بحيث صارت وظيفته التي يلتزم بها وصار موظفًا بها، والذي يصنعه غالب القائمين على الجمعيات ليس هذا، بل ترى أحدهم يعمل في وظيفة حكومية، ومن المعلوم في نظام الدولة أنه لا يجمع أحد بين وظيفتين حكوميتين، فهذا يعمل في عمل ويتقاضى عليه راتبًا، ثم يجمع هذا المال ليلًا مساءً، فمن أين له أن يأخذ هذا المال؟ وللأسف كما أنه يأخذ دون أن يُوضع بذلك أوراق أصلًا، يعني: إذا أخذ لا يقيد أوراقًا؛ لا أعلم أن هذا مسموح به رسميًا غير مسموح به في الإيصالات والأوراق، ﴿أَنَّمَا﴾ كل ما يصنعه أنه سيخفض المال المدفوع إليه، فإذا دُفع إليه عشرة وهم يأخذون مثلًا ألفين؛ سيقولون: الذي ورد إلينا ثمانية، فتختلف، لا يدخل في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَـٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، الله أعلم.
إذًا هذه هي الأمثلة الأربعة التي ذكرها الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وقد ذكروا أنه يمكن أن يُزاد عليها، فقالوا: قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «
سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْر
»" [رواه البخاري ومسلم]، هذا فيه أن قتال المسلم كفر، مع أنه قد ورد أن قتال المسلم يجوز في بعض الأحيان كما جاء في قتال البغاة في قول الله
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾8؛ فقوله: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ هذا مخصص لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَقِتَالُهُ كُفْرٌ"، فيستثنى من ذلك ما لو كان قتال أهل البغي كما دلت عليه آية سورة الحجرات.
فالشاهد من ذلك أن الأمثلة تربو عن أربعة أمثلة، لكن هذا في حد ذاته ليس بالكثير في هذا الباب باعتبار ما تقدم من أن السنة قائمة في الأصل على التفصيل وأن القرآن الكريم قائم على العموم، على أن هذا الباب من الأبواب التي لم يطرقها كثير من الناس، والعلم عند الله، وهي تحتاج إلى توقد ذهن وإلى نظر دقيق وثاقب، ثم تَرِدُ هنا مسألة؛ وهي أنه في كثير من الأحيان سنجد التخصيص موجودًا في القرآن وموجودًا في السنة أيضًا، فإلى أي نوع سنعزو؟ هل نقول هذا من تخصيص السنة بالقرآن أم أنه من تخصيص السنة بالسنة؟ وهذا محل تأمل، والعلم عند الله تبارك وتعالى.
طالب:
...
الشيخ:
لا، هو لا يترتب عليه أثر، الفرق فقط في التسمية، هل نسميه تخصيصًا بالقرآن أو تخصيصًا بالسنة، لكن كلاهما مقبول وصحيح ويترتب عليه الأثر الصحيح وهو التخصيص، إذًا هذا هو النوع الخامس.
قال الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
النَّوعُ السَّادِسُ: الْمُجْمَلُ
مَا لَمْ يَكُنْ بِوَاضْحِ الدَّلَالَةِ
كَالْقُرْءِ إِذْ بَيَانُهُ بِالسُّنَّةِ
الشرح
هذا بيتٌ واحد في الكلام عن نوعٍ وهو نوع المجمل، وسماه بـ "المجمل" ولم يذكر معه المبين، وقد ذكرنا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ أنه في هذا التقسيم أفرد المجمل كنوع ولم يجعل معه المبين، وإنما دخل بعده على المؤول، والأحسن في هذا المقام أن يقال: "الْمُجْمَلُ وَالْمُبَيَّنُ"؛ لأنه إذا ذُكر الإجمال ذُكر معه البيان، فهما نوعان متقابلان: المجمل والمبين. فما معنى المجمل؟
المجمل في أصل اللغة أتى من مادة "جَمَلَ" وهي تدل على معنى الخلط، جَمَلَ الشيء يعني خلطه؛ ولذلك في حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قصة اليهود: «
قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَ الْمَيْتَةِ جَمَلُوهُ
» [رواه البخاري ومسلم]. قالوا: جملوه أي أذابوه، وقال بعضهم: خلطوه، فمادة "جَمَلَ" تدل على معنى الخلط، وكذلك تدل على الجمع بدون تفصيل، كما نقول: "مُجْمَلُ الْحِسَابِ"، يعني أنك جمعت الحساب دون تفاصيل، فأجمل الشيء يعني ذكره مجملًا دون تفاصيل، هذا معنى الإجمال في اللغة.
أما "المجمل" في الاصطلاح عند الأصوليين فلهم فيه أقوالٌ متعددة، ومن أشهر تعريفاته أن يقال: "الْمُجْمَلُ مَا يَفْتَقِرُ إِلَى بَيَانٍ"، وهم في ذلك بعضهم يجعل الإجمال والاحتمال بمعنى واحد، وبعضهم يفرق بين المجمل وبين المحتمل، وهذا سيأتي الكلام فيه بعد قليل.
إذًا هناك من أهل العلم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: المجمل والمحتمل شيء واحد؛ ولذلك يقولون: سبب الإجمال وجود الاحتمال، وإذا وُجد الاحتمال وقع الإجمال؛ ولذلك يقولون: "الْإِجْمَالُ تَابِعٌ لِلِاحْتِمَالِ"، لكن ذكر بعضهم كابن الحصار قال: من الناس من جعل المجمل والمحتمل بإزاء شيء واحد، ونقل عنه السوطي، قال: "وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُجْمَلَ اللَّفْظُ الْمُبْهَمُ الَّذِي لَا يُفْهَمُ الْمُرَادُ مِنْهُ، وَالْمُحْتَمَلُ اللَّفْظُ الْوَاقِعُ بِالْوَضْعِ الْأَوَّلِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ مَفْهُومَيْنِ فَصَاعِدًا، سَوَاءٌ أَكَانَ حَقِيقَةً فِي كُلِّهَا أَمْ بَعْضِهَا"، قال: "وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُحْتَمَلَ يَدُلُّ عَلَى أُمُورٍ مَعْرُوفَةٍ وَاللَّفْظُ الْمُشْتَرَكُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَهَا، وَالْمُبْهَمُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَمْرٍ مَعْرُوفٍ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُفَوِّضْ لِأَحَدٍ بَيَانَ الْمُجْمَلِ بِخِلَافِ الْمُحْتَمَلِ"، ما معنى هذا الكلام؟
ابن الحصار ذكر أنه من الناس من جعل المجمل والمحتمل بإزاء شيء واحد، لكنه اختار التفريق، ما الفرق عنده؟ يقول: المجمل اللفظ المبهم الذي لا يُفهم المراد منه؛ يعني إذا ذكرت كلامًا وأنت لا تفهم المراد منه؛ إذًا نقول: هذا مجمل، أقول لك: "فَسِّرْ كَلَامَكَ، بَيِّنْ كَلَامَكَ"، إذًا الإشكالية تقع في أنك لا تفهم المراد أصلًا، هذا اسمه إجمال، لكن إذا كان الكلام مفهومًا ولكنه يحتمل أكثر من معنى؛ فالإشكالية عندك ليست في فهم الكلام وإنما في تحديد المراد من هذه الفهوم؛ إذًا هذا اسمه محتمل؛ إذًا الاحتمال يكون في أمور معلومة لكن الإشكالية في أنه مشترك بين هذا وذاك.
ويترتب على ذلك أيضًا أن الشارع لَمْ يُفَوِّضْ لأحد بيان المجمل؛ يعني بيان المجمل هذا ليس اجتهادًا ﴿أَنَّمَا﴾ بالشرع، الاجتهاد في أن تربط أنت المجمل بالمبين، لكن من الذي بين الإجمال؟ هو الشارع سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ لأن الله جعل من مهام الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ البيان: ﴿بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾9؛ إذًا البيان هذا بينه الرسول في القرآن أو بينه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في السنة، أما المحتمل فهذا قائم على الاجتهاد؛ إن العالم يجتهد ويقول: المراد هنا كذا أو كذا، لكن صنيع العلماء غالبًا في الأمثلة أنهم يخلطون بين النوعين، فإذا مثلوا بالمجمل ذكروا من أسباب الإجمال الاحتمال.
طالب
: .....
الشيخ:
هو ذكر المشترك أي الاشتراك الموجود بين المعاني المفهومة، يعني هو يريد أن يقول: إن الاحتمال ورد على أكثر من معنى، فلما ورد على أكثر من معنى صار محتملًا له فاشترك فيها؛ يعني الاشتراك مبني على الاحتمال، لكن لا نجعله الاشتراك اللفظي فقط؛ لأن المشترك اللفظي يشترط أن يكون في المفردات، أما الاحتمال قد يقع في التراكيب أيضًا وقد يقع في التصريف، وقد يقع في أمورٍ أكثر؛ يعني درج العمل أننا إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ "المشترك اللفظي"، فيقولون : معناه ما اتفق لفظه واختلف معناه.
تقول كلمة "القُرء" مثلًا لكن هنا سيكون أوسع سيكون الاشتراك نوع من أنواع الاحتمال يعني نقول: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌۢ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُۥ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا۟ ۚ وَلَا تَسْـَٔمُوٓا۟ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَـٰدَةِ وَأَدْنَىٰٓ أَلَّا تَرْتَابُوٓا۟ ۖ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوٓا۟ إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا۟ فَإِنَّهُۥ فُسُوقٌۢ بِكُمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾10، هذا يدخل عندنا في الاحتمال؛ لأنه يوجد اشتراك في التصريف، لأن تساوي "ولا يضارِر" وأيضًا "ولا يضارَر" يعني "ولا يضارِر" إذا أدغمنا هذا الراء في الراء ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ولا يضارَّ وإذا أيضًا أدغمنا ولا يضارر ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ولا يضارَّ إذًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌۢ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُۥ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا۟ ۚ وَلَا تَسْـَٔمُوٓا۟ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَـٰدَةِ وَأَدْنَىٰٓ أَلَّا تَرْتَابُوٓا۟ ۖ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوٓا۟ إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا۟ فَإِنَّهُۥ فُسُوقٌۢ بِكُمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ يحتمل "ولا يضارِر كاتب ولا شهيد" يعني لا يقع منهم الإضرار منهما الإضرار لا يقع منهما الإضرار {ولا يضارر} يعني لا يقع عليهما الإضرار، فهذا معنى الاشتراك الذي هو ناتج عن الاحتمال.
لكن كما قلت: من حيث التطبيق العملي فإنهم يجعلون الإجمال أوسع دائرة؛ لذلك يقولون: كل ما افتقر إلى بيان فهو داخل في الإجمال، فالسؤال من الناحية الأصولية: الاشتراك داخل في الإجمال أم لا؟ الاشتراك يحتاج إلى قرينة تبين لك ما المراد من هذا المشترك، فيكون الإجمال أوسع دائرة من هذا الباب والعلم عند الله تبارك وتعالى.
لكن يتأتى في الإجمال نص شرعي لكن أنت لا تعرف ولذلك الإجمال قد يكون في المعنى وقد يكون في الوصف والكيفية، يعني أنت إذا قلت ، بين في باب مجمل في باب، ﴿وَأَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُ ۚ وَهُوَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾11 دال على وجوب إقامة الصلاة هذا بين واضح، لكن كيفية الصلاة هذا مجمل جاء بيانه في السنة؛ إذًا هو مجمل من باب لا نقول إنه هنا محتمل؛ لأنه ما فيه احتمالات، لكن هو إجمال يعني يحتاج إلى بيان فجاء قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «
صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي
» [رواه البخاري]، فهذا بيان لكيفية الصلاة، لا أن الصلاة تحتمل أكثر من معنى؛ لأن الكلام هنا عن الحقيقة الشرعية ليس الحقيقة اللغوية أو العُرفية.
هنا تأتي مسألة مهمة وهي أسباب الإجمال أو بعض صور الإجمال حتى يتضح لنا المقام، وهنا قال في الإجمال، قال: "
مَا لَمْ يَكُنْ بِوَاضْحِ الدَّلَالَةِ
"؛ وهو ما عرفوه بأنه ما يفتقر إلى البيان فقول هنا تعريف صحيح وهذا من الأبواب التي عرف فيها المصطلح ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنهم أحيانًا في المنظومة لا يأتون بالتعريف ﴿أَنَّمَا﴾ يذكرون المثال، هنا ذكر الأمرين عرف ومثل في بيت واحد.
قال: "
كَالْقُرْءِ إِذْ بَيَانُهُ بِالسُّنَّةِ
"؛ كلمة "القُرء" القُرء عند علماء الأصول يقولون عنه إنه مشترك لفظي ﴿وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓا۟ إِصْلَـٰحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾12؛ لأن القُرء في اللغة يُطلق على الحيض ويُطلق على الطهر؛ إذًا هنا الإجمال بمعنى الاحتمال، وسبب الاحتمال الاشتراك فصار بين الثلاثة توافق في المثال هنا.
إذًا حينما أقول لك ﴿وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓا۟ إِصْلَـٰحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ قلت لي هذا مشترك لفظي نعم كلامك سديد، قلت لي وهذا فيه احتمال كلامك سديد لأن الاشتراك أدى إلى الاحتمال، قلت لي وهذا مجمل باعتبار إنه يحتاج إلى قرينة تبين لنا المراد من هذا البيان من هذا اللفظ فيحتاج إلى بيان فيدخل في الإجمال فحينما نرى تعبيرات المفسرين أو الأصوليين في هذا الباب نعرف مقصودهم في ذلك؛ ولذلك أحيانًا تكون هناك مصطلحات يمكن أن يوجد بينها التداخل، وهناك مصطلحات بينها التمايز؛ يعني هذا يختلف عن هذا وأحيانًا يكون التعبير عنه أصوليًا إن هذا يدخل في هذا فيكون هذا باعتبار وهذا باعتبار والله تبارك وتعالى أعلم؛ إذًا هذا من جهة.
قوله قال: "
إِذْ بَيَانُهُ بِالسُّنَّةِ
"؛ يعني أن بيان القُرء جاء بسنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأن بعضهم يقول إن القُرء هو الحيض بدليل قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "دعي الصلاة أيام أقرائك" فقالوا قوله أيام أقرائك يعني أيام حيضاتك فدل ذلك على أن القُرء هو الحيضة، وتقدم أن العلماء مختلفون في ذلك اختلافًا كبيرًا، فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ القُرء هو الطهر؛ لأنّّ الله قال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا۟ ٱلْعِدَّةَ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ لَا تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾13 فطلقوهن لعدتهن مستقبلات العدة، فقالوا وهذا والطلاق السني وإنما يكون في الطهر لا في الحيض، وبناءً عليه فقالوا إذًا المراد بالقُرء الطهر ثم أيضًا اختلفوا في مدلول قوله "ثلاثة قروء" كما تقدم بيانه في التفسير وأظنكم تذكرون مثل هذا الكلام هو الاختلاف في تحرير هذه المسألة وما المراد بالقُرء أهو الحيض أم الطهر وخلاف الشافعية من جهة والحنفية من جهة أخرى.
إذًا على كل حال نرجع إلى القضية المهمة هنا وهي أسباب الإجمال أو صور الإجمال، الإجمال له أسباب كثيرة أو صور كثيرة منها أو أشهرها:
وقوع الاحتمال
؛ لأننا سنجعل الاحتمال نوع من أنواع الإجمال بصفة عامة ليس كما ذكر ابن الحصار هنا، هذا الاحتمال قد يقع في اللفظ وقد يقع في التركيب، قد يقع في اللفظ في الكلمة من حيث هي؛ يعني من حيث معناها وقد يقع في اللفظ من حيث التصريف، وقد يقع في التركيب أو التأليف، فاللفظ مثل كلمة "القُرء"، مثل كلمة "عسعس" ونحو ذلك؛ إذًا وقد يقع هذا في التصريف كما تقدم ، ﴿وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُۥ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةٌۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦ ۚ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾14 هل المعنى لا تضارِر ولا لا تضارَر؟ يحتمل هذا وذاك، يبقى هذا دخله الإجمال من هذا القبيل.
أيضًا في التأليف كقوله: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾15 فقوله "الذي بيده عقدة النكاح" يحتمل أن يكون المراد به الزوج أو أن يكون المراد به الولي ولذلك وقع الخلاف بين المفسرين والفقهاء في تحديد الذي بيده عقدة النكاح كما تقدم معنا في دروس التفسير أيضًا؛ إذًا هذا أيضًا من صور الإجمال في ذلك.
من صور الإجمال في ذلك وجود الحذف في الكلام؛
قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ فِى يَتَـٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُوا۟ لِلْيَتَـٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمًا﴾16، قوله [هل المعنى وترغبون في نكاحهن؟ أو المعنى وترغبون عن نكاحهن؟ لأن رغب تتعدى بـ "في" فتكون بمعنى الحب والطلب رغبت في الشيء، وقد تتعدى الرغبة بـ "عن" فتكون بمعنى الانصراف عن الشيء رغبت في الشيء رغبت عنه، فقوله ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ فِى يَتَـٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُوا۟ لِلْيَتَـٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمًا﴾ هل معناها ترغبون في نكاحهن أو ترغبون يعني لا تريدون النكاح؟ الآية تحتمل المعنيين وقلنا هذا من إيجاز القرآن وإعجازه أنه قصد بالحذف إرادة المعنيين؛ لأن بعضكم يرغب في هذه المرأة ولا يريد أن يعطيها صدقها والآخر يرغب عنها ومع ذلك يظلمها فالآية شملت هذا وذاك، لكن وقع إجمال بسبب الحذف في الكلام.
أيضًا يقع الإجمال بسبب الاختلاف في تعيين الضمير
؛ وهذا كثير في القرآن الكريم هذا من صور الإجمال، مثلًا: ﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾17 هو سماكم المسلمين هو من هو؟ هل نقول هو إبراهيم باعتبار إنه أقرب مذكور والضمير يعود إلى أقرب مذكور ما لم يرد دليل بخلافه؟ أم أن نقول لا، المراد به الله لأنه المحدث عنه والقاعدة تقول عود الضمير إلى المحدث عنه أولى من غيره؟ فقوله "وجاهدوا في الله" الحديث عن الله، "حق جهاده" الله هو الله اجتباكم "وما جعل الله عليكم" يعني ما جعل الله ﴿عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ﴾ إذًا الله وهذا هو الأرجح، لقوله بعد ذلك "هو سماكم المسلمين ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾" وفي هذا أي في القرآن والذي سمانا في القرآن هو الله، لكن على كل وقع اختلاف بين المفسرين في المراد بهذا الضمير من هو؟ فهذا أدى إلى الإجمال.
من صور الإجمال وأسبابه الاختلاف في الوقف والابتداء
؛ ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾18، ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾، إذا وقفنا على كلمة "إلا الله" فيكون للتأويل معنى الحقيقة التي يؤول إليها الكلام حقائق الأشياء الكيفيات، إذًا وإذا وصلنا فيكون التأويل بمعنى التفسير فيكون التأويل بمعنى إذا اختلف معنى التأويل باختلاف الوقف؛ ولذلك قالوا من وقف فقد بين من وقف فقد بين أو فقد فسر؛ ولذلك هنا مسألة وأظن تكلمنا عنها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ونحن نشرح الوقف والابتداء، أيهما يقدم الوقف أو التفسير في النظر ننظر للوقف ولا للتفسير؟
﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في الأصل التفسير؛ لأن التفسير هو الذي يعلمني ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ أقف ومتى لا أقف، لكننا قد ننظر في الوقف أولًا باعتبار وقوف السابقين؛ لأننا إذا عرفنا أنهم وقفوا عند كذا عرفنا أنهم قصدوا معنى كذا وفهموا من الآية كذا وهكذا، فهذا أيضًا من صور الإجمال في ذلك والعلم عند الله تبارك وتعالى.
على كل يعني الكلام في ذلك يطول لكن الذي نخلص إليه بعد ذلك أن هذا الإجمال الواقع في النصوص كثير لكن مع ذلك نقصد بالنصوص يعني الأدلة، ولكن مع ذلك نقول إن دلالات الآيات القرآنية على أنواع فهناك؛ ما دلالته نصية لا تحتمل إلا معنى واحدًا وهذا لا يدخله إجمال؛ أنا عندي ممكن تكون دلالة المعنى نص يعني إذا قرأت قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾19 هذا نص لا يحتمل معنى آخر عرفنا إن ثلاثة وسبعة وإن الثلاثة غير السبعة وإن المجموع عشرة، هذا ليس فيه إجمال؛ إذًا هناك ما لا يدخله إجمال نص في المسألة يعني لا يحتمل إلا معنى واحدًا ونقصد بالنص هنا أيضًا اصطلاح الجمهور خلافًا للحنفية فالحنفية عندهم تعبيرات أخرى كما هو معروف عندهم الفرق بين المحكم والنص والظاهر وما إلى ذلك.
هناك ما تكون دلالته ظاهرة، هناك ما يكون فيه إجمال أو يكون من قبيل المؤول فيتأتى حينئذ الإجمال، إذًا هذا البيان أين يقع؟ قد يقع في الكتاب، وقد يقع في السنة يبقى يكون هناك بيان بالكتاب وبيان بالسنة النبوية، والبيان في الكتاب قد يكون في ذات الآية أو في آية متصلة وقد يكون في موضع آخر.
إذًا أنا عندي البيان قد يكون في الآية وقد يكون في موضع آخر، وهذا البيان أوسع دائرة مما سبق لذلك هم جعلوا تخصيص العام داخلًا في معنى البيان بالمعنى العام لذلك حينما نقول من بيان القرآن وهذا يدخل في باب التفسير يعني حينما ندرس التفسير للطلاب ونقول في مناهج المفسرين تفسير القرآن بالسنة، تفسير القرآن بالسنة يعني بيان القرآن بالسنة، بيان القرآن بالقرآن يعني تفسير القرآن بالقرآن، نقول صور بيان القرآن بالقرآن فيقولون تخصيص العام، تقييد المطلق كل هذا داخل في معنى البيان بالمعنى الواسع.
إذًا هناك بيان مجمل بالمعنى الواسع وهناك بالمعنى الخاص، والتفريق بين المصطلحين إن العام يشترط فيه أن يكون اللفظ مستغرقًا بجميع ما يصلح له من غير حصر أو دفعة واحدة كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾، أو أن نقول المجمل ما يفتقر إلى بيان بصفة عامة؛ لأن العام افتقر إلى بيان لأننا عرفنا بالبيان أنه لم يرد به جميع أفراد العموم فصار الإجمال في العموم من جهة استغراق أفراده أو عدم استغراقه؛ يعني صارت الكلمة.. نقول: "حضر الطلاب" مصطلح الطلاب نحن نعرفه هو بين لكن كون الحضور لكل الطلاب أو لأغلب الطلاب دخله إجمال فيأتي البيان هنا لبيان النسبة قضية الاستغراق وليس للفظة الطلاب؛ إذًا لم يعد الإجمال في كلمة الطلاب وإنما في كل الطلاب أو أغلب الطلاب.
طبعًا كثير من علماء التفسير حينما يتكلمون يوسعون الدائرة في هذا الباب؛ لذلك من يدرس أصول الفقه وكذلك علوم القرآن حقيق به وهو يقرأ في كتب التفسير أن يُراعي هذا يعني حينما يجد تجوزًا يقولون وهذا قيدته الآية الأخرى يقول لا هذا ليس تقييدًا هذا من باب تخصيص العام؛ يعني عندهم تسامح في هذا الباب، فنقول هذا من باب التسامح في العبارة من باب التسامح في العبارة إذا كانوا يتسامحون في باب النسخ كما سيأتينا إن شاء الله ويعبرون عن تخصيص العام بأنه نسخ مع أنه ليس نسخًا في الحقيقة وإنما هو من قبيل تخصيص العام أو من باب تقييد المطلق.
إذًا مثلًا في قول الله سبحانه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾20 تعرفون أن الآية نزلت كما جاء في الصحيحين ولم ينزل "من الفجر" ثم نزل نزل بعد ذلك "من الفجر "، فقول "من الفجر" هذا بيان للمجمل في الآية نفسها؛ إذًا جاء في نفس الآية عندي إجمال وعندي بيان.
إذًا ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَـٰتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾21، ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَـٰتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ما الكلمات؟ جاء تفسيرها في آية الأعراف: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾22 هذا بيان لمجمل في آية مستقلة.
إذًا وفي قوله: ﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌۢ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌۢ بِإِحْسَـٰنٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا۟ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾23 نقول ﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌۢ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌۢ بِإِحْسَـٰنٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا۟ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ أي الطلاق الرجعي كلمة "الطلاق" تحتمل أن يكون المراد به الطلاق الرجعي أو الطلاق بإطلاق أو الطلاق غير الرجعي، فلما قال بعدها ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُۥ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾24 عرفنا أن هناك طلقة ثالثة إذًا ﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌۢ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌۢ بِإِحْسَـٰنٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا۟ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ هذا طلاق غير الطلقة الثالثة وهو الطلاق الرجعي فصار هذا ببيان مجمل في آية لاحقة أو في آية جاءت بعد وهكذا فهذا كل ما يتعلق به.
ثم يأتي كذلك بيان السنة للقرآن الكريم أن تأتي آية مجملة ثم يأتي بيانها في سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، جاءت آية فيها إجمال ثم جاء بيانها في سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثل: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَ جَنَّـٰتٍ مَّعْرُوشَـٰتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَـٰتٍ وَٱلنَّخْلَ وَٱلزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَـٰبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَـٰبِهٍ ۚ كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ ۖ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾25؛ إذًا كم نخرج هذا إجمال ما الحق؟ جاءت في السنة "فيما سقت السماء العشر" الحديث فبينت لنا المقدار الواجب إخراجه فصار هذا من بيان السنة لإجمال القرآن الكريم والعلم عند الله تبارك وتعالى.
فهذا كله في مبحث المبين والمجمل كما يذكره علماء التفسير وعلماء الأصول ونقف عند هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا۟ كُلَّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا مِا۟ئَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — النور: 2 ↩
- آية: ﴿وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۖ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَـٰفِحِينَ ۚ فَمَا ٱسْتَمْتَعْتُم بِهِۦ مِنْهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَٰضَيْتُم بِهِۦ مِنۢ بَعْدِ ٱلْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ — النساء: 24 ↩
- آية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — المائدة: 3 ↩
- آية: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلْأَنْعَـٰمِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَـٰثًا وَمَتَـٰعًا إِلَىٰ حِينٍ﴾ — النحل: 80 ↩
- آية: ﴿قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾ — التوبة: 29 ↩
- آية: ﴿حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِينَ﴾ — البقرة: 238 ↩
- آية: ﴿۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَـٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ — التوبة: 60 ↩
- آية: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَـٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ — الحجرات: 9 ↩
- آية: ﴿بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ — النحل: 44 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌۢ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُۥ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا۟ ۚ وَلَا تَسْـَٔمُوٓا۟ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَـٰدَةِ وَأَدْنَىٰٓ أَلَّا تَرْتَابُوٓا۟ ۖ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوٓا۟ إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا۟ فَإِنَّهُۥ فُسُوقٌۢ بِكُمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — البقرة: 282 ↩
- آية: ﴿وَأَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُ ۚ وَهُوَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ — الأنعام: 72 ↩
- آية: ﴿وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓا۟ إِصْلَـٰحًا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — البقرة: 228 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا۟ ٱلْعِدَّةَ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ لَا تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾ — الطلاق: 1 ↩
- آية: ﴿وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَـٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُۥ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةٌۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦ ۚ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ — البقرة: 233 ↩
- آية: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ — البقرة: 237 ↩
- آية: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ فِى يَتَـٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُوا۟ لِلْيَتَـٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمًا﴾ — النساء: 127 ↩
- آية: ﴿وَجَـٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَـٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ ۖ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ — الحج: 78 ↩
- آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — آل عمران: 7 ↩
- آية: ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾ — البقرة: 196 ↩
- آية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ — البقرة: 187 ↩
- آية: ﴿فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَـٰتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — البقرة: 37 ↩
- آية: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ — الأعراف: 23 ↩
- آية: ﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌۢ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌۢ بِإِحْسَـٰنٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا۟ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — البقرة: 229 ↩
- آية: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُۥ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ — البقرة: 230 ↩
- آية: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَ جَنَّـٰتٍ مَّعْرُوشَـٰتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَـٰتٍ وَٱلنَّخْلَ وَٱلزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَـٰبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَـٰبِهٍ ۚ كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ ۖ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ — الأنعام: 141 ↩