منظومة الزمزمي الدرس الثاني والأربعون
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:
فما زال الحديث موصولًا بفضل الله عَزَّ وَجَلَّ وتوفيقه بالتعليق على منظومة الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وننتقل الليلة بفضل الله تعالى إلى النوع السابع من الأنواع الأربعة عشر التي ترجع إلى المعاني المتعلقة بالأحكام: وهو المؤول.
قال الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
النَّوعُ السَّابِعُ: الْمُؤَوَّلُ
عَنْ ظَاهِرٍ مَا بِالدَّلِيلِ نُزِلَا
كَالْيَدِ لِلّهِ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ الَّذْ أُوِّلَا
الشرح
انتقل من الناظم إلى المؤول، ولما ذكر المؤول ذكر فيه أمرين؛
الأمر الأول:
فهو تعريفه، وأما
الأمر الثاني:
فهو مثاله.
وتقدم معنى أن الناظم في بعض الأحوال يكتفي بالتعريف وفي الأخرى يكتفي بالمثال، وهنا جاء بالاثنين معًا؛ فقال:
"
عَنْ ظَاهِرٍ مَا بِالدَّلِيلِ نُزِلَا
"؛ فهذا هو تعريف المؤول، وأصل العبارة من كلام السيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في "النقاية" أنه: "مَا تُرِكَ ظَاهِرُهُ لِدَلِيلٍ". إذًا ما تعريف المؤول؟ المؤول: "مَا تُرِكَ ظَاهِرُهُ لِدَلِيلٍ"، ويمكن أن نعرفه بأن نقول: المؤول "مَا صُرِفَ عَنْ مَعْنَاهُ الظَّاهِرِ إِلَى مَعْنًى مَرْجُوحٍ لِدَلِيلٍ".
ولا نطيل بالكلام عن مادة التأويل وبيان حقيقتها ومتعلقاتها والفرق بينها وبين التفسير واستعمال التأويل في عبارات السلف الصالح، وقبل ذلك استعمال التأويل في القرآن الكريم؛ فهذا له مقام آخَر، لكننا نتكلم مباشرة عن التأويل هنا، وإذا أُطلق في مثل هذه الأبواب فالمراد به التأويل في اصطلاح الأصوليين أو المتأخرين -يعني هذا التأويل الذي نشرحه الآن-، والمؤول نقصد به أي في الاصطلاح الأصوليين وفي اصطلاح المتأخرين، بخلاف التأويل عند المتقدمين وعند المفسرين عند السلف الصالح فالمراد به التفسير أو الحقائق التي تؤول إليها الأشياء، فهذا شيء آخَر.
إذًا التأويل هنا أي في الاصطلاح المتأخرين، فيقال: هذا مؤول، وهذا ظاهر، وهذا نص، وهذا مشترك، وهذا مجمل؛ هذه اصطلاحات أصولية من بينها المؤول، التأويل المصدر، والمؤول اسم مفعول، فنقول المؤول يقولون: "مَا تُرِكَ ظَاهِرُهُ لِدَلِيلٍ" أو "مَا صُرِفَ عَنْ مَعْنَاهُ الظَّاهِرِ إِلَى مَعْنًى مَرْجُوحٍ لِدَلِيلٍ".
إذًا التأويل يشتمل على ماذا؟ يشتمل على صرف تحويل، يعني التأويل تحوله عن معناه الظاهر؛ إذًا يكون هناك معنى ظاهر وأنت تصرفه عنه، ما المراد بالمعنى الظاهر؟ المعنى الظاهر هو المعنى المتبادر للذهن، فأنت تترك المعنى الظاهر لمعنى مرجوح؛ تركت الراجح وأخذت بالمرجوح، أما لو أخذت بالراجح فهذا يسمى بالظاهر؛ إذًا يُقابل المؤول الظاهر؛ فالظاهر هو الإبقاء على المعنى الراجح في مدلول اللفظ، فإذا كان هناك لفظ يحتمل احتمالين أحدهما أرجح من الآخَر فالإبقاء على الراجح هو الظاهر، والانتقال من الراجح إلى المرجوح هو المؤول.
وأما قولهم "لدليل" لبيان المؤول المقبول لا لبيان أصل التأويل؛ لأن صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى معنى مرجوح هذا اسمه تأويل، لكن قولهم "بدليل" لإخراج التأويل الفاسد؛ إذًا حتى لو لم يكن بدليل يسمى تأويلًا، لكن هل يُقبل أو لا يُقبل؟ يُنظر؛ إن كان هناك دليل فهو تأويل مقبول، وإن لم يكن فهو تأويل فاسد، وإن كان انتقالًا من المعنى الظاهر إلى ما لا يحتمله اللفظ سمي لعبًا.
لذلك عندنا تأويل صحيح وتأويل غير صحيح وعندنا لعب؛ إذا أُخذ بالمعنى الراجح فهو ظاهر، وإذا أُخذ بالمعنى المرجوح فهو تأويل، وإذا أُخذ بالمعنى المرجوح لدليل فهذا تأويل صحيح، وإن كان بغير دليل فهو فاسد، أما إن أتى بقول لا دلالة عليه من اللفظ أَصْلًا فهذا اسمه لعب؛ كما يفعله الروافض مثلًا وأهل الباطن والحداثيون في العصر الحديث من تحميل الألفاظ ما لا تحتمله.
فمثلاً قول الشيعة الباطنية في قوله
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا۟ بَقَرَةً ۖ قَالُوٓا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾1 إن البقرة عائشة رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، فهذا لعب؛ لأن كلمة البقرة لا تدل من قريب ولا بعيد على هذا، ومن أمثلة المؤول الشهيرة قول اللَّه
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
: ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾2، فقد ذهب كثير من العلماء إلى أن الفعل هنا بمعنى "سيأتي"، وهذا مبنيٌ على تفسيرهم "أمر الله" بأنه الساعة، فقالوا: إن الساعة لم تأتِ بعد، وقوله "فلا تستعجلوه" قرينة على أن "أتى" بمعنى سيأتي؛ فحين تفسر وتقول "أتى" بمعنى "سيأتي" هذا مؤول؛ لماذا مؤول؟ لأن "أتى" فعل ماضٍ يدل على فعل مضى، وأنت فسرت الماضي بالمستقبل فتركت المعنى الظاهر، هل المعنى الماضي أو الفعل الماضي قد يأتي بمعنى المستقبل أحيانًا؟ الجواب: نعم، إذًا هذا معنى مرجوح في الأصل، لكننا أخذنا به لوجود دليل وهو قوله فهذا مؤول صحيح.
ومن ذلك قوله
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾3، فظاهر الآية الكريمة أن الاستعاذة تكون بعد القراءة؛ لأن قولك يعني إذا تمت القراءة وانتهيت منها، لكن الجمهور قالوا: أي إذا أردت القراءة؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يستعيذ بالله قبل القراءة لا بعدها؛ ولأن هذا هو المقصود من الاستعاذة؛ أن يتحصن الإنسان بالاستعاذة قبل القراءة، فيكون المعنى "فإذا قرأت" أي "إذا أردت أن تقرأ".
هل يمكن أن يطلق الفعل على إرادة الفعل؟ الجواب: نعم، لكن هل هذا هو الظاهر أو أن هذا خلاف الظاهر؟ هذا خلاف الظاهر، فتركنا المعنى الظاهر وهو الفراغ من القراءة إلى المعنى المرجوح وهو إرادة القراءة لوجود الدليل وهو فعل النبي الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيكون هذا مثالاً للمؤول وتأويله صحيح.
ضرب لنا هنا مثالاً بقوله: "
كَالْيَدِ لِلّهِ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ الَّذْ أُوِّلَا
"، "
﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ الَّذْ
" يعني الذي، "
أُوِّلَا
"؛ حيث فسروا الأيدي بالقوة، وأصل الكلام عند السيوطي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أيضًا في تأويل قوله
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
: ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا بِأَيْي۟دٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾4، فقالوا: المراد بالأيدي القوة، فقال: هذا ترك للمعنى الظاهر إلى المعنى المرجوح، فهذا تأويل، لكنهم قالوا به لتنزيه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عن مشابهة الحوادث.
وهذا المثال لا يسلم بل هو غير صحيح؛ لأن "الأيد" في الآية الكريمة ليست بمعنى "اليد"، ولذلك أنكر ابن خزيمة رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنكارًا شديدًا في كتابه "الصفات" على من لم يفرق بين اليد والأيد في الآية الكريمة، وأن "الأيد" في الآية الكريمة من (آد يئيد) ومنه ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَقَفَّيْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ بِٱلرُّسُلِ ۖ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾5 أي قويناه، فقوله ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا بِأَيْي۟دٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ أي بقوة، ليس المراد بها اليد أَصْلًا.
وبناءً عليه فهو معناها الظاهر ابتداءً ولم تنصرف عنه إلى غيره، فضلاً عن أن آيات الصفات فيها ما تعلمون من مذهبي السلف والخلف، وأن السلف يذهبون في ذلك المذهب المعروف من إثبات ما أثبته اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لنفسه على الوجه اللائق به مع اعتقاد تنزيهه عن مماثلة المخلوقين؛ أخذًا بقوله تَعَالَى: ﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ أَزْوَٰجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾6؛ فلذلك يُعترض على هذا المثال ويمكن أن يستغنى عنه بأمثلة كثيرة معروفة في موضعها، ومنها المثالان اللذان ذكرناهما سابقًا.
طالب:
....
الشيخ:
هو نوع منه بصفة عامة، يعني إذا خصصنا العام فقد تأولنا العام، وإذا قيدنا المطلق فقد تأولناه، لكن درج عمل الأصوليين على التفريق في الاستعمال؛ فإذا وجدنا أن هذا من قبيل تخصيص العام نصصنا على التعريف الخاص به، لكن يكون داخلاً فيه بصفة عامة.
إذًا هذا هو المؤول وهو أحد الأنواع التي تدرس في معرفة المعاني المتعلقة بالأحكام، وطبعًا كما قلت التأويل فيه كلام كثير جدًّا، لكن ليس المقام مقام إطناب فيه، وإلا فإنَّ قضية التأويل كما شغلت العلماء سابقًا فيما يجوز من التأويل وما لا يجوز وما يصح وما لا يصح؛ لأن الناس في ذلك على طرفي غير، وبينهم وسط؛ هناك من توسع في التأويل فأوّل ما لا يحتاج إلى التأويل فيه، وهناك من أغلق الباب كله وهذا أيضًا لا يصلح؛ لأن هناك مواضع لا بد من التأويل فيها حتى فيما يتعلق بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كقوله: ﴿ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾7، فإنَّ النسيان بمعنى الذهول محال على اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، والمراد بالنسيان يعني تركهم؛ لأن هذا من معاني النسيان أَصْلًا، فإما أن نقول إن هذا من معانيه الحقيقية للنسيان أو أن هذا يدخل في باب التأويل عند من يسميه تأويلاً.
أقول كما تكلم العلماء في مسألة التأويل وأطنبوا فيها، فكذلك زاد الأمر في واقعنا المعاصر؛ لأن غالب أهل البدع يدخلون من هذه الزاوية، وكذلك من تبنى مذهب الحداثة فإنهم دخلوا علينا من نظرية أسموها بـ "الهرمونيطيقة"، وهم يقصدون بالهرمونيطيقة التأويل، لكنه تأويل يختلف عن تأويل العلماء؛ فتأويل العلماء ما سمعتموه، لكن هذه النظرية عندهم أخذوها من المناهج الغربية وهم يقصدون بها تأويل النصوص دون مراعاة الضوابط المعروفة عند علماء المسلمين.
فعلماء المسلمين مثلاً يقولون: هناك أشياء لا تقبل التأويل، فاللفظ الذي لا يحتمل إلا معنًى واحدًا لا يدخله التأويل؛ لأنكم كما رأيتم أن التأويل يتأتى في لفظٍ له معنيان أحدهما راجح والآخر مرجوح، أما ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا فلا يقبل التأويل، هم يقولون في نظريتهم كل لفظٍ يحتمل التأويل، بل يقولون إن الأصل في النصوص التأويل؛ ولذلك يقولون: لا بد أن يُقرأ القرآن قراءة حرة، حتى صرح أحدهم كـ "أركون" وقال: "إِنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَحْلَمُ بِهَا هِيَ قِرَاءَةُ التَّسَكُّعِ وَالتَّشَرُّدِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ"، يعني يقرأ كيف يشاء وكيفما يحلو...
طالب:
...
الشيخ:
محمد أركون هو من مشاهير أدعياء الحداثة وأصله جزائري مقيم بفرنسًا وله بعض التفاسير لبعض سور القرآن الكريم، من أشهرهم في هذا الباب.
طالب:
ما هي الحداثة؟
الشيخ:
الحداثة؛ يقصدون بها مقاطعة كل قديم من التراث بل ومن النصوص الشرعية، بعض الناس لا يفهم الحداثة على وجهها الصحيح فيظن أن الحداثة معناها التجديد، فيقول: أنتم ضد التجديد، ونحن لسنا ضد التجديد ﴿أَنَّمَا﴾ نحن ضد الهدم والتخريب، وهذا في الحقيقة ما هو إلا تخريب.
طالب:
...
الشيخ:
يعني هؤلاء من أفراخهم، تقصد "مركز تكوين" مثلًا؟ هؤلاء من -يعني لهم صلة بهم بلا شك-لكنهم مشارب شتى وأنواع كثيرة جدًّا في هذا الباب.
المقصود أن التأويل عندهم منفتح، الأمر الآخَر: نحن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن يترك الراجح إلى المرجوح لدليل، هم عندهم بدون دليل، أن اللفظ تحتمل هذا التأويل، عندهم لا يوجد شيء يحتمل هذا التأويل، لا يوجد شيء يسمى مسلمات، لا يوجد شيء يُسمى إجماعًا وهكذا، بل لك أن تُفرغ فهمك في النص، فالنص كالقالب الذي تضع فيه فهمك؛ فبإمكانك أن تقرأ النص فتفهمه بطريقة، وأنا أقرأ النص فأفهمه بطريقة، بل بإمكانك أن تقرأ النص فتفهمه بغير ما يريد صاحب النص، بل ولو خالف مفهوم صاحب النص؛ لأن صاحب النص حين قال النص ثم تركه فقد انقطعت صلته به، ولذلك يقولون بـ "مَوْتُ الْمُؤَلِّفِ"؛ هذا كله موجود عند بعض الأوروبيين، أخذوا هذا وأرادوا أن يطبقوه على القرآن الكريم، معاذ اللَّه!
لذلك عندهم نظرية اسمها نظرية "أَنْسَنَةُ النَّصِّ في القرآن" أنسنة؛ يجعلونه كإنسان بشري، ويقولون إن القرآن كلام اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قرآن عند ربنا بس لما نزل الأرض صار نصًّا بشريًّا فلا مانع أن يقبل التمحيص والنقد؛ صار نصًّا بشريًّا! وإلا يأتون علينا بشبهة كما قال نصر أبو زيد وغيره يقولون: وإلا لو بقي النص نصًّا إلهيًّا لبقي نصًّا مغلقًا، فأنى لنا أن نتعامل مع كلام الإله؟ إذا أردنا أن نفهم كلام الإله لا بد أن نجرده من صفة الإلهية ليصير في صفة البشرية لنستطيع أن نفهمه ونتعامل معه!
ترهات وسفهات وضلالات كثيرة في هذا الباب وهم على أنواع، ولهم أنواع تأويلات؛ لأن لهم تأويلًا زمنيًّا، تأويلًا يتعلق باللغة، تأويلًا لغويًّا، يعني أكثر من نوع من أنواع التأويل ليس تأويلاً واحدًا، يأتوننا عن طريق التأويل التاريخي أو الزمني، أو التأويل اللغوي حينًا، أو التأويل المقاصدي حينًا، فهذه أنواع من أنواع التأويلات عندهم.
فهذا كلام طويل لا نُطنب به، لكن أقصد التحذير منه بصفة عامة، وإلا الدراسة المفصلة لمثل ذلك يناسبها مقام آخَر، ولعلنا بإذن اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يمكن أن ندرس شيئًا من ذلك فيما يتعلق بالانتصار للقرآن الكريم، وهو ما يجعل الإنسان يقوى على الرد على الشبهات التي يطعن بها أعداء الإسلام.
طالب:
...
الشيخ:
هذا كله تلاعب، لذلك تأويل الحداثيين أشبه ما يكون بالتفسير الباطني أو بتأويل الباطنية لا يكاد يختلف عنه، الفرق فقط اختلاف في العبارات؛ هؤلاء لأنهم ينصرون مسألة تقديم أهل البيت على غيرهم والطعن في غير أهل البيت، مثل هؤلاء يريدون سلخ الناس عن الدين وعن ثوابت الدين جملةً وتفصيلاً.
كنت كتبت بحثًا في اسمه "التأويل الحداثي" أو "تأويلات الحداثيين في القرآن الكريم عرض ونقد"، يعني كيف أصول التأويلات عندهم؛ لأن لهم أصولاً يسيرون عليها، ثم الفرق بين التأويل عند العلماء وعند هؤلاء، ثم مواقفهم من بعض الثوابت أيضًا، وهم في الحقيقة لم يبقوا شيئًا لا عقيدة ولا شريعة ولا أي شيء حتى لفظ الجلالة "الله"؛ يعني وصل الأمر ببعضهم كحسن حنفي -معروف فيلسوف مشهور من أهل مصر-كان يقول إن اللَّه ليس له مدلول خاص، فالله عند الجائع هو الرغيف -معاذ اللَّه-؛ لأن اللَّه ما تحتاجه الجائع محتاج، ماذا؟ معاذ الله هولامية في التفسيرات، مع أنه يكتب كل سنة مؤلفًا.
يعني هذا الرجل تجاوز الثمانين من عمره، كتب كتابًا فقط في علوم القرآن، وكتابًا في أصول الفقه، وكتابًا في السيرة، وله موسوعات موجودة أَصْلًا، والكتاب تجد المجلد قرابة ثمانمائة صفحة وكما قال بعضهم: كل صفحة تنقض التي قبلها، وهذه حقيقة؛ أقرأ الصفحة فأقرأ التي بجوارها أجد التي بجوارها غير التي قبلها، تناقضات عجيبة جدًّا! قال إن أنا عندي مشروع أسأل اللَّه أن يتمه، فكتب في أصول الفقه وكتب في الحديث وفي علوم القرآن وهو معروف أستاذ كبير في الفلسفة مشاهير المثقفين في مصر لكنه –للأسف الشديد- يدعو إلى هذا بقوة، يعني كثير من المشهورين هم من تلاميذه نصر أبو زيد في عِداد تلاميذه لكنه عُمّر أكثر منهم لكن عليه ردود، هناك كتب أو بعض رسائل جامعية كتبت فيه أيضًا، ولأنهم لا يكونون متأصلين في العلم فيهتمون بجانب على خلاف جانب فيقعون في الهذي.
كنت أكتب بحثًا في النسفي تعليقًا عليه وأُبين بعض ما له في بعض العبارات، فهو تكلم عن المفسرين وترجم للمفسرين ومناهج المفسرين لا يترك شيء إلا إذا تكلم فيه، فقال: مثل هذا الكتاب فيه التفسير وليس فيه شيء من التفسير، تقرأ شيئًا وليس فيه شيء، قال: بينما ترى علماء علوم القرآن يقولون المصطلح المكي والمدني، إذا بهذا يأتينا بمصطلح جديد فأتى بـ "الشامي" وأتى بـ "الكوفي"، وهو ظن أن بعض القرآن نزل في الشام وبعض القرآن نزل في الكوفة، ولا يفهم أن الشامي والكوفي كلام عن القراءات وعن المصاحف! فانظروا إلى التخريب، ما عنده دراية بالمصطلحات أَصْلًا، فلهذا يرد عليهم؛ يعني إذا كانوا لا يعرفون معنى مصطلح شامي ولا مصطلح كوفي عندهم!
لكن ينبغي لمن يرد على هؤلاء يكون عنده دراية بمصطلحاتهم التي يتلاعبون بها، لذلك من البحوث التي أتعبتني كثيرًا كتبت بحثين عن الحداثة؛ تقرأ كتبهم فتتشتت غاية التشتت لأنك تريد أن تفهم المصطلحات؛ ما يذكرون من مصطلحات فلسفية ومصطلحات حداثية وكلام في مناهج غربية وكلام فيه كما قلت تناقض عجيب؛ يعني أنت تقرأ الكلام هو ينقض بعضه بعضًا أَصْلًا، ولذلك بعضهم نقض بعضًا وألف على بعض، يعني بعضهم ينقض بعضًا سبحان اللَّه! أهل الباطل ليس على قلب واحد مع أنَّ التوجه واحد، لكن ينقض بعضهم بعضًا، فتجد كتابًا اسمه "نقض النص" وينقض كلام من قبله وهذا ينقض كلام من قبله وهكذا؛ لأن مشاربهم شتى، هناك منهم اليساري ومنهم اليميني ومنهم من يتجه إلى اتجاه مختلف عن اتجاه الآخَر، هذا ليبرالي وإلى غير ذلك، فتجد لتوجهاتهم المختلفة يختلفون حينًا ثم يشتركون في العلمنة، لذلك مما ذكرته القواسم المشتركة بين الحداثيين؛ هناك قواسم مشتركة وهناك اختلافات، لكن هناك أشياء يجتمعون عليها، نعم واللَّه أعلم.
هذا مهم في هذا الزمان مثل هذا الكلام، يعني كما رأيتم الحرب تكون ضروسًا من هؤلاء على الإسلام وعلى المسلمين واللَّه حافظ دينه، لكن بالنسبة لطلاب العلم لا ينبغي أن يجهلوا مثل هذه المصطلحات؛ لذلك أنت الآن ربما درست كتابًا وكتابين وخمسة كتب في علوم القرآن مثلاً، فإذا جاء واحد يقول "تاريخية النص"، "أنسنة النص"، وأنت لا تعرف هذا؛ لأن بعض من كتب في علوم القرآن لم يعتنِ بهذا أو لم يكن هذا منتشرًا عنده.
كان الرد ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ على المستشرقين، والحداثيون تلاميذ المستشرقين ثم زادوا الطين بلة –كما يُقال- فأتوا بالمناهج الغربية والهرمونوطيقة وطبقوها، والمستشرقون أنفسهم لم يفعلوا ذلك؛ يعني المستشرقون أنفسهم لم يفعلوا هذا هم زادوا عليهم فأخذوا منهم وزادوا عليهم بالباطل، حتى أن "أركون " كان يقول -ولعلك تتعجب- إنني لم أنقل في كتابي هذا، لا أكاد أنقل إلا عن مستشرق؛ يعني أنت ستتعجب إن كل نقولاتي عن المستشرقين، ولا تعجب لأن هؤلاء هم الأفذاذ وهم كذا، يعني هذا عجيب وغريب في مثل ذلك.
المشكلة أن المستشرقين نحن على حذر منهم، لماذا؟ لأننا نعرف أنهم في الأصل ليسوا على الإسلام، يعني هناك مستشرقون منصفون ومنهم من أسلم، لكن كثير منهم في الأصل ليس من أهل الملة فأنت على حذر، لكن حينما تأتيك الضربة ممن يدين بالإسلام في ظاهر أمره واسمه محمد أو اسمه عبد الرحمن أو اسمه نحو ذلك.
ثم إن أيضًا خطره أشد من العلمانيين؛ لأن العلماني يتكلم عن النصوص بالإجمال يعني يقول لسنا في حاجة إلى السنة، أو القرآن صالحًا لزمانه، هذا لا يفعل هذا مثله، ﴿أَنَّمَا﴾ يقول نقرأ القرآن فهو يريد تفكيك النصوص، يقول تفكيك النصوص وتفكيك بنية النص، لذلك بعضهم له تفاسير، يعني أمثال أركون له تفسير لسورة المؤمنون، وتفسير لسورة الكهف، سور يفسرها تقرأ تفاسيرًا ما أنزل اللَّه به من سلطان.
كتاب يتكلم عن الكتاب والقرآن اسمه "الكتاب والقرآن" لمحمد شحرور غاية في البعد والضلال؛ الكتاب غير القرآن، والقرآن غير السبع المثاني، وقسم القرآن تقسيمة هكذا؛ السبع المثاني هذه شيء، والمفصل شيء، والقرآن شيء، كلام غاية في البعد جدًّا، ثم بعد ذلك يصل بهم الأمر إلى أن بعض الناس تتلقف كلامهم بالقبول؛ لأنهم بتأويلاتهم يفتحون للناس أبوابًا للدخول إلى الفواحش.
لذلك يفسر مثلاً: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّـٰبِعِينَ غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوْرَٰتِ ٱلنِّسَآءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾8 إن الجيوب هي الفتحات، فيقول الممنوع فقط الفتحة التي تكون بين الصدرين أو بين الفرجين فقط قبلاً ودبرًا، أما ما سوى ذلك فيجوز للمرأة أن تظهر، ويقول هذا هو الأصل اللغوي لمعنى كلمة "الجيب" أي الفتحات؛ لأنه فهم الجيب هو الجيب الذي يكون في الجانب وليس هذا هو المراد، باطل وزور.
طالب:
....
الشيخ:
لا، هذا سهل قليلاً ولكن... نسأل اللَّه السلامة.
وكذلك في العبادات يقول لك "الصلاة": ليس شرطًا إنها تكون كما الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى، المراد إن هذه صلة روحية، هذا اسمه تأويل مقاصدي، كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ التأويل أنواع، يقول لك: ما المقصود إنك تقترب من ربنا، طيب أنت تقترب من ربنا من غير صلاة؟ بأي طريقة صل كما تريد، المهم تصل إلى المراد وهكذا، اسمه "تأويل مقاصدي".
تأويل تاريخي؛ الإسلام جميل بس له أسباب نزول وأسباب نزول لعلل وطالما فات الموضوع ... ولذلك تذكرون ونحن نتكلم عن أسباب نزول؟ حينما نبهت على مسألة تاريخية النص إن عندهم تأويلاً تاريخيًّا وهذا خطير أيضًا جدًّا لأنهم يدندنون حولها جدًّا، واللَّه أعلم، نعم نكتفي بهذا.
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا۟ بَقَرَةً ۖ قَالُوٓا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — البقرة: 67 ↩
- آية: ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — النحل: 1 ↩
- آية: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾ — النحل: 98 ↩
- آية: ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَـٰهَا بِأَيْي۟دٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ — الذاريات: 47 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَقَفَّيْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ بِٱلرُّسُلِ ۖ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ — البقرة: 87 ↩
- آية: ﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَـٰمِ أَزْوَٰجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — الشورى: 11 ↩
- آية: ﴿ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلْمُنَـٰفِقَـٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ — التوبة: 67 ↩
- آية: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَـٰتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَـٰرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ إِخْوَٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّـٰبِعِينَ غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفْلِ ٱلَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا۟ عَلَىٰ عَوْرَٰتِ ٱلنِّسَآءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — النور: 31 ↩