مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

دفع إشكال في فهم قوله تعالى (ذلك الكتاب لا ريب فيه)

سلسلة لاريب فيه · الدرس 29 من 47 · 5 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. تمهيد السلسلة وطرح الإشكال في فهم قوله تعالى: ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ
  2. أوجه الجواب عن نفي الريب: خلل المرتاب، الخبر بمعنى النهي، وقصر الاعتبار على أهل الإيمان
  3. نهي عن الريب ونفيه عند المؤمنين
التفريغ النصي الكامل للدرس

تمهيد السلسلة وطرح الإشكال في فهم قوله تعالى: ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾2 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الفضلاء الكرام مع سلسلة جديدة بهذا العنوان لا ريب فيه أو. إن شئت فقل دفع إشكالات في فهم بعض الآيات نعرض في هذه السلسلة بإذن الله تعالى لبعض الإشكالات التي تقع لبعض الناس عند قراءتهم للقرآن الكريم ربما وقع الإشكال في فهم الآية أو في وجه الربط بين آية وآية أخرى ونحو ذلك كما سيتبين بإذن الله تعالى.

وهذا انطلاقًا من قول الله عز وجل ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾3 فكتاب ربنا لا اختلاف فيه ولا تناقض بفضل الله عز وجل وأولى هذه المجالس نعيش مع قول الله سبحانه وتعالى، ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾4 إذ قد يرد إشكال لدى بعض الناس حينما يقرأ هذه الآية ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ فيقول: إن الله سبحانه وتعالى، نفى الريب عن الكتاب وهو القرآن الكريم ونفاه بهذه الصيغة لا ريب فيه وأهل اللغة يقولون.

إن «لا» نافية للجنس فالقرآن لا ريب فيه أي: لا شك ولا تهمة، ولا قلق فيه وإنَّما هو كتاب الله حقًا وصدقًا فيسأل سائل ويقول كيف ذلك أليس هناك من الناس من يشك في القرآن الكريم أليس هناك من يطعن في كتاب الله عز وجل ويشكك في آيات القرآن والله قال ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ والريبة الشك مع التهمة ﴿وَقِيلَ﴾ القلق فكيف ذلك

بل إنه في سورة البقرة نفسها قول الله عز وجل ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا﴾5 لأن بعض الناس ارتابوا في القرآن الكريم وإن كان التعبير القرآني جاء هكذا وإن كنتم، ولم يقل وإذا كنتم لأنه ينبغي أن لا يقع وإن وقع من بعض الناس فإنَّه لا ينبغي أن يكون فكيف نفهم قول الله ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾

أوجه الجواب عن نفي الريب: خلل المرتاب، الخبر بمعنى النهي، وقصر الاعتبار على أهل الإيمان

والجواب عن ذلك، أن يقال إن معنى قوله سبحانه ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ أي: من حيث هو، أي: القرآن الكريم لأحقيته لكونه الحق المبين لكونه هدى من رب العالمين لكونه كلام الله حقًا وصدقًا لا ينبغي لأحد أن يرتاب فيه. فإنَّ وقعت ريبة في قلب أحد من الناس فالخلل فيه لا في القرآن الكريم ولكي يتضح هذا الكلام نقول لو أنَّ شخصًا أعمى لا يرى ولا يبصر نظر في يوم فيه شمس طالعة في رابعة النهار فلم يبصر الأعمى تلك الشمس.

نهي عن الريب ونفيه عند المؤمنين

فقال: أنا لا أرى الشمس فنقول له: العيب فيك وليس في الشمس فإنَّها واضحة، ولا تخفى لذي عينين فهي متضحة جلية كذلك القرآن الكريم. إن شك فيه أحد فالخلل فيه لا في القرآن الكريم. ولذلك قالوا «قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم» قد ينكر الفم طعم الماء بسبب السقم والمرض، ولا يكون الخلل في هذا الشراب، وكذلك «والنجم تستصغر الأبصار رؤيته والذنب للطرف لا للنجم في الصغر» هذا وجه والوجه الثاني أن معنى قوله ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ خبر بمعنى الإنشاء أي: لا ترتاب فيه فقوله: ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ أي: لا ترتاب فيه فالله عز وجل ينهى عن، أن نرتاب في القرآن الكريم أو أن نشك في أنه كتاب الله سبحانه وتعالى، حقًا وصدقًا وهناك وجه ثالث وهو، أن معنى قوله تعالى ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ أي: لا ريب فيه عند أهل الإيمان فهم المعتد بهم حقًا وهم المعتبرون صدقًا فأهل الإيمان لا ريبة عندهم في القرآن الكريم.

أما الريبة التي تقع من غيرهم فهم وشأنهم فإنَّه لا وزن لهم عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لأنهم لم يراعوا حق الله، ولم يعترفوا بالله إلها، ولا بكتابه القرآن الكريم كتابًا، ولا برسوله محمد ﷺ نبيًّا ورسولا، وعلى كل حال فلا إشكال في فهم الآية الكريمة فالقرآن الكريم لا ريب فيه وكل من أمعن النظر في القرآن وتأمل فيه أيقن أنه كتاب الله وأن الرسول عليه الصلاة والسلام، ليس له فيه تصرف، ولم يقل منه شيئًا من تلقاء نفسه ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾6.

نسأل الله أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا وجلاء همومنا وأن يجعله حجة لنا لا علينا بارك الله فيكم هذا والله أعلم

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 2 ↩
  3. آية: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 82 ↩
  4. آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 2 ↩
  5. آية: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 23 ↩
  6. آية: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 4 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 43
  • آية: ﴿۞ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 219
  • آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ﴾ — النساء: 43

من سلسلة: سلسلة لاريب فيه (47 درسًا)

دروس مشابهة