لمحة في سورة الهمزة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع هذه السلسلة لمحة في سورة ونحن الليلة على موعد مع سورة الهمزة قال الله جل وعلا: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ3 ٱلَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُۥ4 يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخْلَدَهُۥ كَلَّا ۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِى ٱلْحُطَمَةِ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ ٱلَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى ٱلْأَفْـِٔدَةِ إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍۭ﴾ هذه السورة المباركة تسمى بسورة الهمزة وأنتم ترون في صدرها أن الله عز وجل قد ذكر هذه الكلمة ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾56.
وقد جاء في القرآن الكريم هماز أيضًا ﴿هَمَّازٍ مَّشَّآءٍۭ بِنَمِيمٍ﴾78 فهناك الهمزة وهناك الهماز وكلاهما يدل على الكثرة والمبالغة فقوله: همزة أي: كثير الهمز، ولمزة أي: كثير اللمز كما يقال فلان ضحكة أي: كثير الضحك فكلمة فعلة تدل على معنى المبالغة والكثرة وفعل نفسها تدل على ذلك فإذا دخلت التاء فهي زيادة في هذه المبالغة سورة الهمزة سورة مكية.
الويل حق لا واد في جهنم
وقد نقل بعضهم الاتفاق على ذلك أي: نزلت قبل هجرة النبي ﷺ عليه وآله وسلم هذه السورة المباركة هي إحدى السور التي افتتحها الله عز وجل بالدعاء إن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن معنى ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾9 دعاء عليه بأن الله عز وجل يجعله في الويل. فقال الله ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ ونظيرتها في ذلك قوله في سورة المطففين في صدرها ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾1011 وثالث السور في هذا الأمر. ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾1213 وإن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنها من قبيل الأخبار.
فهذا موجود في القرآن الكريم ومتعدد كما تقدم افتتح الله عز وجل هذه السورة بهذا الوعيد الأكيد الشديد ويل من أهل العلم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إن الويل واد في جهنم. وقد ورد في ذلك حديث عن رسول الله ﷺ لكنه لا يصح من حيث السند والويل الهلاك ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ أي: يا رب أهلك كل همزة لمزة دعاء عليه بالهلاك (الهمزة: 1-2) ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ٱلَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُۥ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخْلَدَهُۥ﴾14 الآيات الثلاث الأولى حدثنا الله فيها عن أوصاف أولئك القوم الذين قد اتصفوا بهذه الأوصاف همزة لمزة جمع مالًا وعدده ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخْلَدَهُۥ﴾ هذه الأوصاف في هذه الآيات الثلاث الأولى ثم بعد ذلك ذكر الله عقوبتهم وجزاءهم.
الحطمة وصلة سورة العصر
فقال: ﴿كَلَّا ۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِى ٱلْحُطَمَةِ15 وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ16 نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ ٱلَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى ٱلْأَفْـِٔدَةِ إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍۭ﴾، يعني: جاء جزاؤهم في ست آيات وجاءت أوصافهم في ثلاث آيات فالسورة على مقطعين ذكر لأوصاف أولئك المكذبين بالله أو باليوم الآخر وذكر لجزائهم عند الله سبحانه وتعالى، في الآخرة.
وهذه السورة المباركة لها صلة وثيقة بما ذكر الله قبل في سورة العصر ﴿وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾1718 ثم ذكر الله عز وجل لنا مجموعة من أولئك الخاسرين. ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ﴾ من الناس من يخسر بسبب ماله يحسب أن ماله أخلد. فهذا نموذج من نماذج الخاسرين.
نسأل الله السلامة، وكذلك لما ذكر الله عز وجل بعد سورة الفيل ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾1920 تقدم، أن الذي غر أولئك للمجيء «إِلَى بَيْتِ اللَّهِ» الحرام من أجل هدم الكعبة غرهم جاههم، ومنصبهم وما هم فيه وكذلك الذي يغر الإنسان المال فالمال يغر الإنسان. كما أنَّ الجاه يغر الإنسان فذكر الله عز وجل في سورة الهمزة المثال لأولئك الذين اغتروا بأموالهم فتكبروا على خلق الله عز وجل.
فقال: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ وهؤلاء أيضًا غرهم مالهم فلم يؤمنوا بالله رب العالمين وتكبروا على خلق الله وكذبوا بالبعث وبالدار الآخرة (الهمزة: 1).
همز اللسان ولمز الفعل والوجه
فقال: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾21 كثير الهمز كثير اللمز وما الفرق بين الهمزة واللمزة لأهل العلم في التفريق بينهما أقوال متعددة من أشهر الأقوال في ذلك، أن مادة الهمز المراد بها: الاغتياب، يعني: كثير الاغتياب فالهمز هو العيب في السر دون أن يعلموا ليس في الظاهر وليس في انكشاف.
فهذا هو الهمز. وأما اللمز فهو الذي يعيب الناس في وجههم. ولذلك فأصل مادة اللمز تدل على العيب أو على الحركة التي تظهر في العين، يعني: يحرك عينيه بحركة كأنه يعيب الآخر بغمزه أو بوجهه أو بإشارته مع كلام خفيف فهكذا يكون اللمز فاللمز يعيب في مواجهة الشخص والهمز يعيبه من خلفه، ومن ورائه فهؤلاء قد جمعوا بين الوصفين الكرهين يغتابون الناس في غيبتهم وإذا بهم كذلك يشتمون الناس أمامهم، وفي وجوههم فجمعوا بين السوء في الحالين أمام الناس وخلف الناس.
وقال بعضهم: الهمز يكون بالقول واللمز يكون بالفعل فجمعوا بين عيب الناس بألسنتهم وبأفعالهم كذلك لأنَّ الإنسان قد يؤذي غيره بما قاله. وقد يؤذي غيره بإشارته وبفعله. فهذا وذاك قد جمعه أولئك فتوعدهم الله عز وجل بالويل وإذا كانت الآيات كما يقول أهل العلم خوطب بها أولئك المشركون المكذبون بالدار الآخرة فإنَّه لا ينبغي للمسلم أيضًا أن يتصف بتلك الصفات وينبغي ألّا يكون له حظ منها فلا يكن المؤمن ممن يهمز أو ممن يلمز.
ولذلك قال الله: ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ﴾22 والمقصود بقوله، ولا تلمزوا أنفسكم23، يعني: لا تلمزوا غيركم من عباد الله فإنَّك إذا لمزت أخاك كأنما لمزت نفسك لذلك عبر عن الأخ بالنفس. فقال، ولا تلمزوا أنفسكم ويل لكل همزة كثير الهمز كثير اللمز (الحجرات: 11؛ الهمزة: 1-2) ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ٱلَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُۥ﴾24 ما الذي جعله يعيب الناس ما الذي جعله يزدري الناس يحتقر الناس جمعه المال وإحصاؤه جمع مالًا وعدده، يعني: إحصاء الكبر بطر الحق، يعني: يرد الحق يرفضه لا يقبله وغمط الناس، يعني: احتقار الناس وازدراءهم يزدري الناس ويحتقرهم فهنا قال التي جمعت مالًا وعدده فهو يرى أنه ذو مال وأن هذا المال يجعله فوق الناس فهو في طبقة أعلى فيحل له ما لا يحل لغيره فهو يعيب الناس كيفما يشاء ويقول فيهم ما يريد في غيبتهم، وفي حضورهم في بقائهم في ذهابهم في غيابهم يقول ما يشاء هكذا يزعم يحسب أن ماله أخلد وصل به الحال إلى أن المال أنساه حقيقته أنساه أنه مَيِّت لا محالة وأنه ذاهب من تلك الحياة وأن الدنيا دار معبر وممر وليس الدار مستقر نسي هذا كله فالمال أطغى وأغوى وأغرى وأعمى فصار لا يرى أمامه إلا المال إلا الدنيا فهو لا يفكر في أنه سيموت يظن، أن المال سيبقى وأن المرض إذًا حل به فإنَّه سيبادر إلى الطبيب الذي سيداوي ولو دفع له ما دفع من الأموال ونسي بسفاهته وبجهالته، أن لكل عبد أجلا محتومًا وأجلا محدودًا لا يتجاوزه الإنسان قال ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخْلَدَهُۥ﴾ ويحتمل أن هنا استفهامًا إنكاريا مقدرًا أي: أيحسب أن ماله أخلده كأن ربنا هو الذي يقول أيحسبوا، يعني: لماذا يصنع هذا المال لماذا يعدد المال، ولماذا يهمز، ولماذا يلمز أيظن
جمع المال والحطمة من جنس العمل
هذا أنه مخلد أم علم أنه. فإنَّ وأنه ذاهب وأنه مَيِّت المال سيذهب والدنيا ستذهب ويبقى عمله. ولذلك جاء عن النبي ﷺ في المتفق عليه «يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان ويبقى واحد: يرجع أهله وماله، ويبقى عمله»25 كلا وهي كلمة ردع وزجرة لينبذن في الحطمة (الهمزة: 4) تدل على قسم مقدر أي: والله يقسم الله جل وعلا والله كلا لينبذن أي: ليطرحن في الحطمة والحطمة هي جهنم ﴿وَقِيلَ﴾ لها الحطمة لأنَّها تحطم من يدخلها تهلكه تقضِ عليه تحطمه.
فهذا المال الذي يجمعه سيحطمه سيحطم بفضل الله وبقوة الله، وقدرة الله عز وجل وتأمَّل! الجزاء من جنس العمل همزة لمزة حطمة26 هو كثير الهمز وكثير اللمز الجزاء حطمة تحطمه كان يحطم في الناس يحطم فيهم في ذواتهم في أوصافهم ينعتهم بالنعت السيئ فكان الجزاء لينبذن في الحطمة التي تحطمه وتقضِ عليه وتهلكه في نار جهنم ﴿كَلَّا ۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِى ٱلْحُطَمَةِ27 وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ﴾28، ولم يقل وما أدراك ما هي.
نار تطلع على الأفئدة ومؤصدة
لكن عادت كلمة الحطمة مرة أخرى. وهذا فيه زيادة في التهويل. وهذا وارد في القرآن ﴿ٱلْقَارِعَةُ مَا ٱلْقَارِعَةُ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾2930 ما قال القارعة ما هي وما أدراك ما هي لا يكرر الكلمة ﴿ٱلْحَآقَّةُ مَا ٱلْحَآقَّةُ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾3132 إعادة الكلمة زيادة في التهويل. فقال: ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾ ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾ أي: هي هذه الحطمة نار الله هي حطمة تحطم لماذا؟ لأنَّها نار الله وأضيفت النار إلى الله تعظيمًا وبيانًا لأنَّها نار فخمة شديدة لأنَّها نار الله وهو شديد العقاب القوي المتين سبحانه وتعالى، ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾، أي: المشتعلة المتأججة التي لا ينقضي لهبها لأنه قد يقول قائل النار من طبعها أنها موقدة فما فائدة ذكر الموقدة
النار قد تكون موقدة. لكن يذهب لهبها لهذه موقدة، يعني: باقية في لهبها لا يذهب لهبها ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ ٱلَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى ٱلْأَفْـِٔدَةِ﴾3334 لا تطلع، يعني: لا تصل إلى الجسد فحسب أو إلى الجلد فحسب أو إلى ظاهر الجسم أو البدن لا تصل إلى أعمق ما في الإنسان إلى الفؤاد تحرق الفؤاد حرقا تطلع على الأفئدة، يعني: تصل وتبلغ الفؤاد القلب نياط القلب تصل إليه وتحرقه.
وذلك لأنَّ هذا القلب هو محل العقائد الفاسدة محل الكبر أين يقع الكبر هذا الكبر. وهذا الحسد. وهذا الغل هذا في القلب فلذلك تطلع على الأفئدة مقابل ما وقع منه من تكذيب بآيات الله، ومن حسد وحقد وكبر على خلق الله ﴿ٱلَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى ٱلْأَفْـِٔدَةِ﴾ وكلمة تطلع كأن. المعنى تنظر، يعني: كأن النار عملت شوف شايفين الفؤاد، يعني: مشى بمؤشر تسير تعرف أين تصل بإذن الله سبحانه وتعالى، تطلع على
هذا الموضع الذي كان فيه ما فيه ﴿ٱلَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى ٱلْأَفْـِٔدَةِ﴾ ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾35 ﴿ٱلَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى ٱلْأَفْـِٔدَةِ﴾36 ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾37 مطبقة، يعني: مؤصدة يؤصدون فيها يحبسون فيها فهي مطبقة مؤصدة ليس هناك مجال للخروج منها. وهذا في شأن الكفر. وأما عصات الموحدين فإنَّهم لا يخلدون في نار جهنم كما هو معلوم وكما هو متقرر ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾38 فهي مغلقة محكمة وليس هذا فحسب قال ﴿فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍۭ﴾39 ذهب كثير من المفسّرين إلى أن معنى ﴿فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍۭ﴾40، أي: أن هذه النار المحكمة والمغلقة عليها عمد ممددة.
كما أنَّ الماء إذا أردت أحكامه فإنَّك تضع عليه العمود أو تضع عليه شيئًا زائدا يكون زيادة في الإغلاق والأحكام فالنار مغلقة عليهم. ومع ذلك عليها عمد هذه العمد والقراءة الأخرى عمد ممددة، ومعنى ممددة، يعني: مطولة، يعني: زي ما الماء محكم عليك من زيادة في الإغلاق والأحكام. نسأل الله السلامة والعافية.
دلالة على أنه لا مجال للهروب، ولا مجال للغروق، ولا مجال للخروج فالباب مغلق وليس مغلقًا فحسب لا ده أمامه كمان عليه عمد عمد ممددة مطولة (الهمزة: 9) والقول الآخر في الآية ﴿فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍۭ﴾، يعني: هم ﴿فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍۭ﴾، يعني: هم أنفسهم مقيدون بالأغلال والسلاسل لأولئك الذين كذبوا بآيات الله والذين أنكروا البعث.
ولذلك هذه السورة ننظر بها إلى سورة الماعون أيضًا وقلت إن السورة متقاربة بينها اتصال وثيق ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾4142 وهناك رحمه الله، فمن آمن. فإنَّ الله عز وجل يرزقه جنته ورضوانه. نسأل الله الكريم من فضله ونعوذ بالله من الخذلان، ومن النيران هذا والله أعلم. وفَّقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- آية: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الهمزة 1 ↩
- آية: وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ٱلَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُۥ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخْلَدَهُۥ كَلَّا ۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِى ٱلْحُطَمَةِ ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾ نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ ٱلَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى ٱلْأَفْـِٔدَةِ إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ — كما ورد في الدرس: الهمزة 1-9 ↩
- آية: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ — الهمزة: 1-9 ↩
- آية: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ — الهمزة: 1 ↩
- آية: ﴿هَمَّازٍ مَّشَّآءٍۭ بِنَمِيمٍۢ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 11 ↩
- آية: ﴿هَمَّازٍ مَّشَّآءٍۭ بِنَمِيمٍ﴾ — القلم: 11 ↩
- آية: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ — الهمزة: 1-3 ↩
- آية: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المطففين 1 ↩
- آية: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ — المطففين: 1 ↩
- آية: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍۢ وَتَبَّ﴾ — كما ورد في الدرس: المسد 1 ↩
- آية: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ — المسد: 1 ↩
- آية: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ٱلَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُۥ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخْلَدَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الهمزة 1-3 ↩
- آية: ﴿كَلَّا ۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِى ٱلْحُطَمَةِ — الهمزة: 4-9 ↩
- آية: كَلَّا ۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِى ٱلْحُطَمَةِ ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾ نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ ٱلَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى ٱلْأَفْـِٔدَةِ إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ — كما ورد في الدرس: الهمزة 4-9 ↩
- آية: ﴿وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: العصر 1-3 ↩
- آية: ﴿وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ — العصر: 1-3 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفيل 1 ↩
- آية: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَـٰبِ ٱلْفِيلِ﴾ — الفيل: 1 ↩
- آية: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ — الهمزة: 1-2 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 11 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَلْمِزُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ﴾ — الحجرات: 11 ↩
- آية: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ٱلَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الهمزة 1-2 ↩
- حديث: «يتبع الميت ثلاثة: أهله وماله وعمله، فيرجع اثنان ويبقى واحد: يرجع أهله وماله، ويبقى عمله» — نسبة الشيخ: المتفق عليه ↩
- تعليق: وتأمَّل! الجزاء من جنس العمل همزة لمزة حطمة — قاعدة: «الجزاء من جنس العمل». ↩
- آية: ﴿كَلَّا ۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِى ٱلْحُطَمَةِ — الهمزة: 4-5 ↩
- آية: كَلَّا ۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِى ٱلْحُطَمَةِ ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحُطَمَةُ نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: الهمزة 4-5 ↩
- آية: ﴿ٱلْقَارِعَةُ مَا ٱلْقَارِعَةُ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: القارعة 1-3 ↩
- آية: ﴿ٱلْقَارِعَةُ مَا ٱلْقَارِعَةُ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ﴾ — القارعة: 1-3 ↩
- آية: ﴿ٱلْحَآقَّةُ مَا ٱلْحَآقَّةُ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 1-3 ↩
- آية: ﴿ٱلْحَآقَّةُ مَا ٱلْحَآقَّةُ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْحَآقَّةُ﴾ — الحاقة: 1-3 ↩
- آية: ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ ٱلَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى ٱلْأَفْـِٔدَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: الهمزة 6-7 ↩
- آية: ﴿ٱلَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى ٱلْأَفْـِٔدَةِ﴾ — الهمزة: 7 ↩
- آية: ﴿نَارُ ٱللَّهِ ٱلْمُوقَدَةُ﴾ — الهمزة: 6-7 ↩
- آية: ﴿ٱلَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى ٱلْأَفْـِٔدَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: الهمزة 7 ↩
- آية: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الهمزة 8 ↩
- آية: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾ — الهمزة: 8 ↩
- آية: ﴿فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الهمزة 9 ↩
- آية: ﴿فِى عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍۭ﴾ — الهمزة: 9 ↩
- آية: ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الماعون 1 ↩
- آية: ﴿أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ — الماعون: 1 ↩
من سلسلة: لمحة في سورة (134 درسًا)