مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سلسلة آية ورسالة 28 لفضيلة الش

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 38 من 376 · 15 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. آية الحشر وأقسام المهاجرين والأنصار
  2. الاستغفار للسابقين بالإيمان ونصيب الفيء
  3. حب الأنصار وتقديم المهاجرين في الذكر
  4. سلامة الصدر وتعليم الأبناء حب الصحابة
  5. توقير السابقين وذوي الفضل في المجالس
  6. مخموم القلب ونزع الغل والتنافس في الخير
التفريغ النصي الكامل للدرس

آية الحشر وأقسام المهاجرين والأنصار

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

ومع آية ورسالة الحمد لله رب العالمين وأُصَلِّي وأُسَلِّمُ على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بهذه السلسلة آية ورسالة

وآية الليلة من سورة الحشر قال الله جل وعلا فيها والذين ﴿جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَـٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾2 (الحشر: 10) هذه الآية الكريمة

حدثنا الله جل وعلا فيها عمن يجيء بعد المهاجرين. والأنصار. فالله قسم الناس إلى ثلاثة أقسام

القسم الأول ﴿لِلْفُقَرَآءِ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَأَمْوَٰلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ﴾3 (الحشر: 8) وهؤلاء هم. المهاجرون

والقسم الثاني هم الأنصار الذين آووا رسول الله ﷺ وناصروه و﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلْإِيمَـٰنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُوا۟ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾4 (الحشر: 9)

الاستغفار للسابقين بالإيمان ونصيب الفيء

هذان قسمان المهاجرون والأنصار القسم الثالث يدخل فيه كل مؤمن. سوى. المهاجرين والأنصار ممن يجيء بعدهم فكل من يجيء بعد المهاجرين والأنصار بإمكانه أن يدخل في القسم الثالث ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ﴾ فبعض المفسرين يقول هم من أسلم بعد. ذلك. يعني: من جاء بعد المهاجرين وبعد الأَنْصَارِ ممن أسلم وآمن برسول الله ﷺ من القبائل والأمصار فهؤلاء داخلون في الآية. ومنهم من قال هم التابعون الذين يجيؤون بعد قرن الصحابة أو بعد ذهاب الصحابة رضي الله - تبارك وتعالى عنهم طبعًا التابع هو الذي لقي صحابيًّا من الصحابة. واجتمع به كما هو معلوم

وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَـٰنِ ومن هم بالدرجة الأولى. يعني: يا ربنا اغفر لنا واغفر للصحابة الذين سبقونا بالإيمان ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ رضي الله عنهم وبإحسان

. فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَـٰنِ﴾. ولذلك بعض الناس جاء ليسأل زين العابدين وقال له: ما تقول في عثمان قال له: هل قرأت قول الله للفقراء المهاجرين هل أنت منهم

قال لا قال ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلْإِيمَـٰنَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ هل أنت منهم قال لا قال احذر ﴿إِلَّا﴾. تكون ممن قال الله عز وجل بعده ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ﴾. يعني: إذا لم تكن من الفريق الأول ولا من الفريق الثاني فلا تحرم نفسك من ﴿إِلَّا﴾ تكون من الفريق الثالث؛ وإلا فأين يكون موقعك حينئذ ولذلك قال بعض العلماء: في قوله للفقراء المهاجرين أي: الفيء الذي ذكره الله في قوله ﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾5 (الحشر: 6) وقال بعدها ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾ الفيء هو ما يمن الله به على المسلمين دون قتال

يدخلون بلداً فاتحين دون قتال يستسلم. هؤلاء. فالفيء قال لثلاثة أقسام قال للفقراء المهاجرين وقال بعد ذلك للأنصار ولمن جاء من بعدهم يقول ﴿رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَـٰنِ﴾ قال الإمام مالك فمن سب. الصحابة فلا نصيب له في الفيء. يعني: ليسب أصحاب الرسول يبقى هو لدخل مع المهاجرين ولا مع الأنصار ولا مع الذين دعا لأصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين. وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أمرهم الله أن يستغفروا لهم فسبوهم

ربنا يأمر المؤمنين بأن يدعوا لأصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله. عنهم. أجمعين وأن يترحموا عليهم وأن يستغفروا لهم فإذا فريق من الناس يسب أصحاب رسول الله «صلى الله عليه وسلم»

والنبي ﷺ قال «آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار» وقال «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ ومن أبغضهم أبغضه الله» وإذا كان هذا في. الأنصار

حب الأنصار وتقديم المهاجرين في الذكر

. المهاجرون أولى لأنَّ المهاجر جمع بين الأمرين بين الهجرة وبين النصرة. ولذلك في الآية التي سمعناها الآن للفقراء المهاجرين قال الله في نفس الآية ﴿وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾6 (الحشر: 8). إذن كل مهاجر جمع بين الهجرة وبين النصرة. ولذلك ما ذكر الله المهاجرين والأنصار إلا قدم المهاجرين قال ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ﴾7 (التوبة: 100) وكذلك قال ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ8 وَٱلْأَنصَارِ﴾ (التوبة: 117) والرسول صلى الله. عليه وسلم قال «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ». يعني: مع الأنصار ولا يترك الأنصار لكن لولا الهجرة لكان من الأنصار «صلى الله عليه وسلم»

الآية الكريمة تحثنا على أن تسلم صدورنا وأن تسلم ألسنتنا فلا. نؤذي أحدًا ممن سبقنا بالإيمان وأولى من سبقنا بالإيمان وأعلاهم قدرًا هم أصحاب رسول الله ﷺ ﴿أَنَّمَا﴾ نحن مأمورون بالدعاء ربنا اغفر لنا. وهذا فيه أنَّ الإنسان يبدأ في الدعاء بنفسه كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يفعل. يعني: أنت إذا أردت أن تدعو لنفسك ولغيرك فابدأ بنفسك رَّبِّ ﴿ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ﴾ هكذا ﴿رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَـٰنِ﴾ لأن. الصحابة سبقونا بالإيمان

وهل بلغنا الدين إلا عن طريقهم هل بلغنا هذا الدين بهذا الوصف العظيم. وبهذا الحفظ الأكيد إلا عن طريقهم والله خير الحافظين لكنهم سبب جعلهم الله عز وجل سببًا وجعلهم وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ ﷺ فهم أقل الناس تكلفاً. وأعمق الناس فهمًا وأسلمهم صدراً

وأعلاهم قدرًا رضي الله عنهم أجمعين

﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَـٰنِ﴾. وهذا فيه أنَّ:ك تحب من سبقك بالإيمان مش عشان واحد تقدم عليك بالإيمان ولا كان أعلم منك ولا كان عبد الله قبلك أو استقام قبلك على الطريق. إذًا بك تبغض أو تحسد أو تحقد عليه لا ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾

تدعو بأن يسلمك الله وأن يسلم صدرك من أن يكون في. صدرك غل أو حقد للذين آمنوا وبالذات أصحاب الرسول ﷺ ليه النوم حملة هذا الدين. ولذلك قال أبو زرعة من تكلم في أصحاب النبي ﷺ فهو زنديق. ليه لأنَّ الدين ما وصلنا إلا عن طريقهم القرآن.

سلامة الصدر وتعليم الأبناء حب الصحابة

لأن بني إسرائيل حينما سُئلوا من أفضل من تبع موسى قالوا أصحاب موسى الذين صحبوه وكذلك. لما يقال للنصارى من أفضل من تبع عيسى يقولون الحواريون أصحاب عيسى

فإذا قيل من أفضل من تبع محمدًا ﷺ فالأولى أن يقال أصحابه. الذين. صاحبوا الرسول عليه الصلاة والسلام وكيف صاحبوه ولم يستفيدوا منه لا شك أنهم تربوا على يدي وتعلموا منه فتعلموا الدين والإيمان تعلموا العلم والعمل بفضل الله سبحانه. وتعالى

. هذه الآية الكريمة تدعو إلى رسائل عديدة أما الرسالة الأولى أولًا علموا أولادكم حب الصحابة ما أحوجنا إلى أن نتعلم حب أصحاب رسول الله صلى الله عليه. وسلم. نتعلم حب الصحابة وعلى أقل نتعلم أسماءهم أولادنا لا يعرفون أسماء كثير من الصحابة في الوقت الذي يعرف كذا وكذا مما لا يخفى عليكم أمره وحاله. إذن نتعلم ذلك ونعرف فضلهم ونعرف قدرهم وأن لهم مكان وأن لهم فضلًا والرسول عليه الصلاة والسلام قال «لا تسب أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» يعني: لو واحد أنفق مثل جبل أحد من الذهب لا يبلغ مثل المد حَفْنَةً أنفقها أحدهم وقت الضراء ووقت الشدة. والله قال ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَـٰتَلَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً﴾9 (الحديد: 10) مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَقَٰتَلُوا۟ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ﴿ٱلْحُسْنَىٰ﴾ (الحديد: 10)

الصحابة فيهم ثناءات. كثيرة. وفضائل عظيمة علموهم ذلك الرسول يقول في حق عثمان «﴿إِلَّا﴾ أستحي من رجل تستحي منه الملائكة» عمر بن الخطاب الذي. إذًا سلك طريقًا يسلك الشيطان طريقًا غير فجِّه يخشى ويفرق من عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبو بكر الصديق وما أبو بكر الصديق وسيجنبها الأتقى

الذي. ﴿ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰٓ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلْأَعْلَىٰ وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ﴾10 (الليل: 18-21) الذي يُدعى من أبواب الجنة الثمانية علي بن أبي طالب. رضي. الله عنه يقول الرسول فيه «أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعده» إلى غير ذلك من فضائل هؤلاء الأصحاب الأجلاء الرسالة الثانية

علموا. أولادكم. علموا أولادكم تقدير ذوي الفضل والسبق

أفا عندنا أننا لا نحترم من هو أكبر منا فضلًا ولا من هو أسبق منا قدرًا لا بد أن يحترم الصغير. الكبير. «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه» ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَـٰنِ﴾ أنت. الآن وصلت المرحلة في اللي كان قبلك

توقير السابقين وذوي الفضل في المجالس

إذًا تحترم الذي قبلك مهما بلغت فهناك من سبقت فلا بد أن نقدر السابقين. ولذلك من أسباب حتى التقديم في الإمامة أقدمهم هجرة أو أقدمهم سلمًا كما جاء في بعض الروايات

فلا بد أن يوقر بعضنا بعضًا لكن. الآن تلاقي خلاص التلميذ عَلَا (ارْتَفَعَ شَأْنُهُ) ولا يلتفت لأستاذ ولا لمعلِّمه هذا موجود الابن ربما بعد فترة لا يحترم أباه أصلًا فضلًا عن عمه فضلًا عن خاله. فضلًا عن كبير السن هذه مشكلة كبيرة لا بد أن يحترم بعضنا بعضًا وأن نوقر الذين سبقون بالإيمان. فهذا في غاية الأهمية والرسالة الثالثة والأخيرة

كن مخموم القلب. وقد علمنا الرسول ذلك ﷺ في الحديث الذي رواه ابن ماجه من حديث ابن عمره رضي الله عنه أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه. وسلم من أفضل الناس

. فقال: «مخموم القلب صدوق اللسان» أو قال «كل مخموم القلب صدوق اللسان» فقالوا: يا رسول الله، صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟؟ قال «﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ»  فهذا القلب التقي النقي الذي لا يحمل غلا ولا يحمل غِلًّا وَلَا حِقْدًا لِأَحَدٍ ما أجمل أن يكون قلبك. كذلك ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾. ولذلك من فضل الله على أهل الجنة

وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم ﴿مِّنْ غِلٍّ﴾1112 (الأعراف: 43). يعني: اللي في الجنة الواحد فيهم يرى أخاه أعلى منه هو في مرتبة والتانية أعلى منه المواضع المتوقع أن الواحد. لما بيشوف حد أعلى منه بيحصل إيه بيتُغير قلبه لكن أهل الجنة ليسوا. كذلك

مخموم القلب ونزع الغل والتنافس في الخير

فربنا قال ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ (الأعراف: 43) لكن أنت إذا رأيت غيرك يسبقك إلى الله لا تحقد عليه. ولكن تنافس معه أحب له الخير وسل الله أن يوفقك للخير ﴿وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾. نسأل الله أن يغفر ﴿لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَـٰنِ﴾ وأن لا يجعل ﴿فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ وبارك الله فيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الله

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَـٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 10 ↩
  3. آية: ﴿لِلْفُقَرَآءِ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِمْ وَأَمْوَٰلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 8 ↩
  4. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلْإِيمَـٰنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُوا۟ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 9 ↩
  5. آية: ﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 6 ↩
  6. آية: ﴿وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 8 ↩
  7. آية: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 100 ↩
  8. آية: ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِنۢ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُۥ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 117 ↩
  9. آية: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَـٰتَلَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 10 ↩
  10. آية: ﴿ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰٓ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلْأَعْلَىٰ وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الليل 18-21 ↩
  11. آية: ﴿مِّنْ غِلٍّ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 43 ↩
  12. آية: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 43 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 10

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة