سلسلة آية ورسالة 27 لفضيلة الش
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ بين العلم والعمل
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)
ومع آية ورسالة
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أَمَّا بَعْدُ وآية الليلة من صدر سورة النجم وهي قول الله جل ذكره ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ أثنى الله على نبينا محمد صلوات ربي وتسليماته عليه. فقال: جل وعلا مؤكدا مقسمًا ﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾2 (النجم: 1-2)
فالله سبحانه وتعالى يبين براءة النبي ﷺ من مرضين وداءين هذين الداءين يعطلان العبد عن مصالح الدين والخير في العاجل والآجل. فقال: ما ضل صاحبكم فنفى عنه الضلال وما غوى فنفى عنه الغواية
وصلاح العبد يتم بشيئين ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ العبد أن يكون صالحًا فعليه أن يحقق شيئين الأمر الأول العلم النافع والأمر الثاني: العمل الصالح فمن كان علمه نافعًا وعمله صالحًا كان مفلحًا
من كان علمه نافعًا وعمله صالحًا كان مفلحًا وإنَّما يقع البعد عن الحق بواحد من هذين الشيئين إمَّا أن يعبد العبد ربه على غير بصيرة وبدون علم فيكون جاهلًا ضالاً. وهنا قال الله ما ضل صاحبكم. يعني: عنده علم فليس لديه جهل ولا ضلال والأمر الثاني: العمل الصالح فيضل أو يبتعد الإنسان عن الحق السبب الثاني من أسباب البعد عن الحق
الوحي مقابل الهوى واتباع الحق
ابتعاد الإنسان عن الحق نتيجة الغواية أي: شهوات الدنيا تغره فهو يعرف الحق ومع ذلك لا يتبعه. وهذا يقال له: غاو فالغاوي يعرف الحق لكنه ينزلق لا يتبعه ولا يسير وراءه ولا ينقاد له فيكون غاويا من الغاوين. نسأل الله السلامة والعافية
فأثنى الله على النبي الكريم محمد ﷺ بالوصفين ما ضل صاحبكم لأنه عالم وما غوى لأنه متبع للحق لا يحيد عنه. ولذلك بعدها قال ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾3 (النجم: 3-4) علَّمه شديد القوى
إذًا رسولنا ﷺ أُعطي وحياً فما ينطق عن الهوى إذًا هذا علم وأيضًا. لما ذمَّ الله عز وجل أولئك الذين لا يتبعون الحق قال: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهْوَى ٱلْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰٓ﴾4 (النجم: 23) وهذا فيه أنَّ: العبد ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ نجاحًا وفلاحاً عليه أن يحصل علمًا يعبد الله به على بصيرة وأن يحقق عملًا صالحًا ينجيه من عذاب جهنم ويكون سببًا في خلوده في الجنان. نسأل الله الكريم من فضله. ولذلك أثنى الله على بعض الأنبياء والمرسلين فقال: أُولِي الْأَيْدِي والأبصار أُولِي الْأَيْدِي الأيدي. يعني: في تنفيذ الحق والأبصار في معرفة الحق. ولذلك من دعاء الصالحين اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه
أرنا الحق حقًّا دا العلم وارزقنا اتباعه دا العمل بالعلم وكذلك وأرنا الباطل باطلًا دا العلم وارزقنا اجتنابه أيضًا هذا ترك العمل بالباطل. ولذلك نحن نقرأ في سورة الفاتحة ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ5 عَلَيْهِمْ﴾ (الفاتحة: 6-7)
هذا صراط الذين أنعم الله عليهم ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾6 (الفاتحة: 7) من المغضوب عليهم من عرفوا الحق وعاندوا هم عرفوا الحق عرفوا أن هذا حق وعاندوا الحق لذلك. لما فسرها الرسول ﷺ باليهود لأنهم معاندون للحق قال ولا الضالين لأنَّ النصارى ضلوا عن الحق بجهل بسبب تشويش العقائد عليهم وتغييرها وتبديلها. ولذلك قال سفيان من فسد من علمائنا ففيه شبه باليهود لأنه عرف الحق يعرف الحق وتركه ومن فسد من عبادنا ففيه شبه بالنصارى لأنه ليس عنده علم وإنَّما يعبد الله عز وجل على جهالة
رسالة الليلة توجه إلى فئتين الفئة الأولى الذين يبادرون بالأعمال التي يرونها صالحة دون أن يعرفوا أحق هي أم باطل أسنها الرسول ﷺ أم لم يسنها أهي خير أم هي بدعة مش القضية أنك تعمل كثير المهم أنت تعمل صح ولا لا ولذلك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تقدم على فعل شيء اسْأَلْ نَفْسَكَ سُؤَالَيْنِ لمن وكيف قبل ما تعمل أي: حاجة لمن وكيف لمن الإجابة الصحيحة تكون إيه لله
العمل على السنة دون إحداث في الدين
لمن لله. إذا أنت راح تعمل عمل من أعمال الخير. لمن إذًا الإجابة الصحيحة لله. وكيف أقتدي برسول الله ﷺ ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾7 (الأحزاب: 21) لذلك ربنا قال ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾8 (الكهف: 103-104)
يعني: في واحد يتعب كتير بس عمله ضائع لأنه عمله على غير هدى. ولذلك قال الله ﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى﴾9 (يوسف: 108)
لذلك أول شيء العلم العلم العلم لأنك إذا عبدت الله بجهالة. فقد تعبد الله خطأً وحينئذ لا تصيب وإن أردت الإصابة وكم من مريد للخير لا يبلغه يبقى دي النصيحة الأولى مش أقول أنا بعمل خلاص لذلك ربنا. لما قال ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ما قالش أيكم أكثر عمل أحسن
لأن ممكن واحد يعمل كتير بس مش حسن مش أحسن الأحسن الأخلص والأَصْوَبُ الذي يعمل لله وعلى سنة رسول الله ﷺ والرسول قال «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» الرسالة الثانية أو للفئة الثانية وهي
إلى الذين يستكثرون من العلم دون أن يعملوا تلاقي واحد مهتم جدًّا بالثقافة عاوز يعرف كتير ويقرأ كتير وده شيء جميل ويتعلم كتير وده شيء جميل طب بعدين أين العمل بالعلم
العلم بلا عمل وحجة القرآن يوم القيامة
هتف العلم بالعمل، فإنَّ أجابه وإلا ارتحل العلم حجة لك أو عليك أنت علمت آية يبقى أعمل بالآية حفظت آية يبقى أعمل بالآية قرأت حديثًا يبقى أعمل بالحديث بعض الناس يستكثرون من العلم ولا يستكثرون من العمل «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ». ولذلك كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم يتعلمون عشر آيات لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها ويفهموها ويعملوا بما فيه
لذلك الواحد فيهم ممكن يمكث في سُورَةِ البَقَرَةِ سَنَوَاتٍ وهو لا يزال يحفظها ويراجعها ليه لأنه يعمل بكل آية بكل ما يفهم من آيات القرآن الكريم يعمله. ولذلك يؤتى بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به. ولذلك القرآن لما يقابل صاحبه يوم القيامة يقول له أنا صاحبه أنا الذي أظمأت نهارك وأسهرت ليلك أنا اللي كنت خليك تصلي بالليل وخليك تَصُومُ بالنَّهَارِ المراد من ذلك العمل بالعلم يبقى إحنا عندنا فئتان من الناس واحد يعمل خلاص وما يدورش الصح والغلط فيه نقول له: لا حاسب والتاني يعمل ايه
يَسْتَكْثِرُ من العلم ولا يعمل. وهذا وذاك على خطر عظيم نفى الله عن نبينا ﷺ كلا الأمرين فقال: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ وضد الضَّلَالِ ما ضل ضدها الهداية
طب والغواية ضدها الرشد. ولذلك ربنا قابل بين الغي والرشد ﴿وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾10 (الأعراف: 146) أنت ربنا يكرمك إذا منَّ عليك بالهداية والرشاد. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء
نفي الضلال والغواية وجمع الرشد والهدى
الراشدين المهديين ما سألتش نفسك إيه فَائِدَةُ الراشدين المهديين هو ده المعنى راشد لأنه بينفذ الحق، طب ومهدي لأنه بيعمل بعلم يبقى مهم جدًّا أن تعلم وأن تعمل بما تعلم. نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح وأن يوفقنا لما يحب ويرضى هذا والله أعلم صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 1-2 ↩
- آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
- آية: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهْوَى ٱلْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 23 ↩
- آية: ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 6-7 ↩
- آية: ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الفاتحة 7 ↩
- آية: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 21 ↩
- آية: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ — كما ورد في الدرس: الكهف 103-104 ↩
- آية: ﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 108 ↩
- آية: ﴿وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 146 ↩
موضوعات هذا الدرس
دروس مشابهة
- الحديث الثامن عشر الخلق الحسن
- الحديث الخامس النهي عن الإبتداع في الدين
- (من أحدَثَ في أمرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَد) خطبة الجمعة للشيخ محمد بن حامد 29/11/2013
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الثالث جوامع الخير
- الحديث الثالث والعشرون الجزء الأول جوامع الخير
- صفة التواضع جزء2 من سلسلة صفات عباد الرحمن خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد