مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

دفع إشكال في فهم قوله تعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم)

سلسلة لاريب فيه · الدرس 28 من 47 · 4 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. إشكال التعدل مع نفي استطاعته
  2. عدل الحقوق ممكن والميل معفوّ
  3. نظير العدل بين الأولاد
التفريغ النصي الكامل للدرس

إشكال التعدل مع نفي استطاعته

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لا ريب فيه دفع إشكالات في فهم بعض الآيات قد يقرأ قارئ قول الله سبحانه وتعالى، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا۟ فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُوا۟﴾2 ويقرأ قول الله سبحانه، ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآ3ءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ45 ۖ فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ﴾6 فحينئذ يشكل عليه.

الأمر يقول إن ظاهر الآية الأولى أن تعدد الزوجات جائز وأن العدل ممكن لأن الله يقول ﴿فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ﴾7. ثم قال. ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً﴾89. وهذا معناه: أن من الناس من يعدل وحينئذ فله ذلك، ومن الناس من يخاف ﴿إِلَّا﴾ يعدل فحينئذ يقال له: ﴿فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ﴾.

عدل الحقوق ممكن والميل معفوّ

لكن الآية الأخرى قال الله فيها، ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ﴾. وهذا يُفهم منه أن العبد ليس في مكنته وليس في قدرته، ولا استطاعته، أن يعدل بين النساء، ومن ثم فلا يجوز. إذن، أن يعدد هكذا يتوهم أو يستنتج والأمر ليس كذلك لأنَّ قوله، ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ المراد بالعدل في هذه الآية الكريمة العدل في الميل القلبي، وفي الحب فالإنسان لا يملك قلبه، فقد يميل إلى امرأة أكثر من الأخرى.

لكن المعنى في الآية الأولى فاعدلوا. ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً﴾ المراد بالعدل هناك العدل الممكن، وهو العدل في الحقوق الشرعية كالقسم والنفقة ونحو ذلك فالرجل بإمكانه أن يعدل في نفقته، وبإمكانه أن يعدل في قسمه بينهن. لكن الميل القلبي قد يُتجاوز عنه لذلك قال الله سبحانه، ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ لذا قال ﴿فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ﴾ فهو أمر يتعلق بالميل القلبي ولذا قال ﴿فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ﴾، يعني: إذا وجد ميل فليكن قليلًا، ولا يكن هذا الميل ميلًا واضحًا جليًّا كثيرًا من كل وجه ﴿فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ﴾

نظير العدل بين الأولاد

وقد ورد عن نبينا ﷺ أنه قال: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك» وإن كان في الحديث كلام لدى أهل العلم خلاصة القول أن العدل نوعان: عدل واجب وهو ممكن، وهو العدل في النفقات والعدل في القسمة والحقوق الشرعية. وأما العدل الذي بيَّن الله سبحانه أنه لا يُستطاع وخفف فيه فهو بمعنى الميل القلبي كما يقع في التعامل مع الأولاد فالرجل يجب عليه أن يعدل بين أولاده ولكن قد يميل قلبه إلى ولد أكثر من ولد.

لكن يجب عليه أن يتحرى العدل في الحقوق الشرعية، وفيما يتعلق بحقوق أولاده وبهذا فلا إشكال في فهم هذه الآيات ﴿وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وذلك الكتاب لا ريب فيه

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا۟ فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 3 ↩
  3. آية: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 129 ↩
  4. آية: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 129 ↩
  5. آية: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 129 ↩
  6. آية: ﴿فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 129 ↩
  7. آية: ﴿فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 3 ↩
  8. آية: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 3 ↩
  9. آية: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً﴾ — النساء: 3 ↩

من سلسلة: سلسلة لاريب فيه (47 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة