المجلس الأول - في رحاب آية
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
التدبر في الرحمن الرحيم
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع هذه المجالس في شهر رمضان المبارك. نسأل الله أن يتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال ومع هذه السلسلة في رحاب آية واليوم نحن على موعد مع آية كريمة جليلة من سورة الفاتحة لا تخفى على أحد منا لكننا في الحقيقة بحاجة إلى أن نتدبرها وإلى أن نتعرف على آثارها وما تقتضيه هذه الآية الجليلة هذه الآية قول الله سبحانه وتعالى: الرحمن الرحيم. هل
رحمة الله في سورة الفاتحة
تأمَّلنا هذه الآية الرحمن الرحيم تعرفون، أن أهل العلم قد وقع بينهم اختلاف في كون البسملة آية مستقلة أو أنها آية من سورة الفاتحة وإذا غضضنا الطرف عن ذلك. فإنَّ البسملة فيها بسم الله الرحمن الرحيم ثم بعد ذلك يقرأ القارئ فيقول: ٱلْحَمْدُ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ فمع أنَّ سورة الفاتحة سورة قصيرة وهي السبع المثاني على قول الجمهور كما قال ربنا سبحانه. ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾2 سبع آيات وسورة الفاتحة أعظم سور القرآن وما أنزل الله عز وجل في القرآن، ولا في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور مثل هذه السورة الجليلة مع هذا كله فقد حوت سورة الفاتحة مقاصد القرآن الكريم كله وهي كذلك سبع آيات فهي مبنية على الإيجاز. ومع ذلك فرب العزة يقول فيها الرحمن الرحيم لا يقول الرحمن فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ يقول الرحمن الرحيم وإذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن البسملة آية من الفاتحة على قول فريق من أهل العلم فيكون في ذلك تكرار لكنه لفوائد جمة ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ ما أحوجنا يا أيها الإخوة الكرام إلى أن نستشعر رحمة الله بنا وأننا نعيش في ظلال هذه الرحمة التي أخبرنا نبينا ﷺ عنها.
فقال كما ثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. «إن لله مئة رحمة»، وفي لفظ «إن الله خلق مئة رحمة». «إن لله مئة رحمة أنزل منها رحمة واحدة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الدابة على حافرها أو على ولدها» قال ﷺ: «وأخَّر عنده تسعًا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة» هذا الذي نعيش فيه من نعم كثيرة ورحمات عديدة ﴿أَنَّمَا﴾ هي رحمة أنزلها الله سبحانه وتعالى في هذه الحياة وبين الخلق فما أحوجنا إلى أن نستشعر هذا المعنى العظيم ﴿أَنَّمَا﴾ أردت أن أبدأ هذه السلسلة بهذه الآية الجليلة الرحمن الرحيم لأنَّ كثيرًا من الناس في هذه الأيام وفي ظل تلك الظروف التي نعيشها ربما يغيب عنه هذا المعنى فيقول: أين رحمة الله؟ نحن صرنا في كرب وفي عنه والعالم أجمع في خوف وفي ذعر وفي هلع أقول لك: أنت ما زلت في رحمة الله سبحانه وتعالى لكن يخفى عليك كثير من حقيقة الأمر وكم أعجب من دعاء حملة ﴿ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ3 وَيُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا4 فَٱغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا۟ وَٱتَّبَعُوا۟ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ﴾ حوله حينما دعوا ربهم سبحانه وتعالى بهذا الدعاء الجميل الجليل قال الله وهو أصدق القائلين ﴿ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ ﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ ماذا يقولون ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا﴾ إنك ربما تفكر في الرحمة ولا تفكر في العلم. الله رحيم وهو عليم. فهو يرحمنا بما فيه رحمة لنا. وأنت قد تقسو على نفسك ظنا منك أنك ترحم نفسك.
مظاهر الرحمة في سورة الرحمن
ولذلك قالوا فقسى ليزدجر، فَقَسَا لِيَزْدَجِرُوا وَمَنْ يَكُ حَازِمًا … فَلْيَقْسُ أَحْيَانًا عَلَى مَنْ يَرْحَمُ. ولك، أن تقول، ومَنْ يك راحما فليقس أحيانًا على من يرحمه. نعم حينما يكون هناك شدائد. فتلك من رحمة الله، سبحانه وتعالى، لا تخرج عن كونها من رحمة الله.
ولذلك أجاب جماهير أهل التفسير عما ورد في سورة الرحمن هذه السورة الجليلة التي افتتحها الله بهذا الاسم العظيم الرحمن حينما تتأمَّل هذه الآيات الجليلة في سورة الرحمن. وقد كثر فيها قوله ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ذكر الله فيها أشياء قد ينظر إليها الناظر فيقول: ما وجه الرحمة فيها يقرأ قول الله ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾5 ثم يرى ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ نار ويقال ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
وقال ﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾6 ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ﴾7 فبأي آلاء ربكم تكذبان إذًا فسرنا الآلاء بالنعم فما وجه النعمة في ذلك قال الأكثرون وجه النعمة التذكير والتنبيه. الله عز وجل يرسل إلينا منبهات حتى نستيقظ حتى يعلم العالم أجمع أنَّه ضعيف وأن القوة لله يعطيها لمن يشاء ويسلبها ممن يشاء فهو القادر المقتدر.
فيتضرع العباد إلى الله ويلجأون إلى الله فكم في ذلك من خير عظيم ولئن ضيق عليك في بعض رزق فقد وسع عليك في أبواب كثيرة. لكن يتأمَّل! ذلك من رزقه الله البصيرة فربنا رحيم وهو عليم ولك، أن تقول: إن الآلاء كما فسرها بعض العلماء بالعجائب فالوعد والوعيد وما ذكر الله في تلك السورة الكريمة من عجائبه سبحانه يدل دلالة واضحة على رحمته، وعلى عظمته فالله يخلق الشيء وما يقابله يخلق الجنة ويخلق النار يحيي ويميت سبحانه وتعالى، ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ﴾89.
الازدواجية والابتلاء وتذكّر النعم
ولذلك قامت سورة الرحمن على الازدواجية يذكر الله سبحانه وتعالى، في سورة الرحمن يذكر الإنس ويذكر الجان، يذكر خلق الإنسان ويذكر خلق الجان، يذكر الجنة ويذكر النار، يقول ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾10، لذلك لما ذكر المشرق والمغرب ثناه. فقال ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾11، مع أنَّه في بعض المواضع جمع. فقال المشارق، ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ﴾12.
وقال رب المشرق والمغرب. لكن السورة تقوم على الازدواجية ربك يخلق الشيء وما يقابله يغنيك ويفقرك يعطيك ويمنعك، ومنعه عطاء هذا من رحمة الله، سبحانه وتعالى، ما أحوجنا إلى أن نتذكر هذه الآية الرحمن الرحيم ترددها في كل ركعة في صلاتك الرحمن الرحيم هممت أن أعدد بعض النعم التي من الله بها علينا بسبب هذا الوباء الذي أصابنا، وفيه عبرة، وفيه عظة ثم قلت: أترك كل واحد منا يفكر في نفسه، وفي خلده فهناك نعمة تتعلق بي ونعمة تتعلق بك.
بل نعم ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾13 والبلاء إذا عمَّ خفَّ من رحمة الله، بنا أن يعم البلاء فحينئذ يصير خفيفا؛ وإلا فالابتلاء مستمر والله حكم بذلك ﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾14 لكننا ربما لم نشعر بهذا الابتلاء إلا حينما عم فحينما عم شعر الكثيرون ممن كانوا في غنى وفي طغيان، وفي ابتعاد عن أمور الناس وعن أحوالهم لعلهم يعودون إلى رشدهم.
لكن هناك من يتذكر وهناك من لا يتذكر وذكر. ﴿فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾15. ولذلك أهل النار عافانا الله من حالهم. لما ذكر الله عذابهم قال ﴿وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾16 أهل النار يشتركون في العذاب. لكن لا يشعر أحدهم بأن العذاب خفيف من أجل أن غيره في نفس العذاب. لا أمر النار يختلف عن هموم الدنيا وأحزانها.
نسأل الله أن يجعلنا من أهل الجنة وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.
الرحمة وصلة الرحم والرفق
الرحمن الرحيم الرحمن الرحيم اسمان عظيمان جليلان أنا في الحقيقة ليس من مقصودي في هذه السلسلة، أن أعمق الكلام وأن أذكر تفاصيلا ما يذكره المفسرون. فهذا له مقام آخر فليس من مقصود هذا اللقاء أن أتكلم عن الرحمن والرحيم وهل هما صفتان هل هما من صيغ المبالغة أم، أن الرحمن صفة مشبهة وهل أخذت من رحمة وصارت بمعنى رحمة هذه التفاصيل وما إلى ذلك ليس هذا بمقصودنا فيها.
لكن المقصود أن يراجع كل واحد منا نفسه من خلال آية في رحاب آية نعيش مع هذه الآية الكريمة. إن الله سبحانه وتعالى، قال كما في الحديث القدسي قال رب العباد سبحانه «أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، ومن بتها بتته»، وفي لفظ «ومن قطعها قطعته» فمما تستفيده من قوله الرحمن الرحيم، أن تكون رحيمًا بخلق الله سبحانه وتعالى، ﴿إِلَّا﴾ تكون قاسيًا على خلق الله ﴿أَنَّمَا﴾ كن حازمًا رحيمًا رفيقًا والرسول ﷺ قال: «من يحرم الرفق يحرم الخير ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه» كما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم كذلك قال ﷺ في قوله «فمن وصلها وصلته» فيه إشارة إلى صلة الرحم صل رحمك لا تكن قاطعًا لرحمك ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾17 ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ﴾ أَبْصَٰرَهُمْ.
نسأل الله السلامة. وقال ﷺ: اسمع هذا الحديث الجليل «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ» - تبارك وتعالى «ارحم من في الأرض يرحمكم من في السماء» أنت في ضيقك اشعر بغيرك ممن كان في ضيق دومًا ذكر بعض العلماء في معنى: المسكين قالوا: إن الفقر سكنه فصار لا يتحرك كثيرًا لأنه لفقره لا يجد ما يتحرك به ويشتري هنا وهناك فأنت الآن تسكن وربما كان معك المال تقر في بيتك فاشعر بغيرك الذي لا يجد ما به يخرج ويذهب هنا وهناك.
وقد كان أهل العلم إذا علموا طلابهم يبدؤون بهذا الحديث «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ» حتى إن أهل العلم بالحديث يسمون هذا الحديث حديث مسلسل بالأولية، يعني: أنه أول حديث يلقنه المعلم لتلاميذه ليعلم هؤلاء وأولئك، أن هذا الرابط بينهم رابط رحمة الرحمن الرحيم حينما تقرأ قول الله ٱلْحَمْدُ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ تقول أليس معنا الرب المربي الذي ينعم علينا ويسدي لنا كل إحسان فقد كان في
ذلك غنى عن أن يقول الله الرحمن الرحيم ربنا قال رب العالمين ورب العالمين الذي ينعم علينا ويربينا. ومع ذلك ربنا يقول الرحمن الرحيم لأنَّ الرحمة عظيمة ولأن الرسول ﷺ قال: «لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو مكتوب عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي وفي لفظ غلبت غضبي» وفي هذا معنى لطيف وسر جليل أن التربية تبليغ الشيء أو من يراد تربيته إلى الكمال الذي يمكن أن يصل له الإنسان الكمال النسبي بتدريج أنت قد تربي ولدك لكنك تحب وترغب فيه وتربيه لكن تقسو عليه فتسيء مع أنَّك تريد الإحسان. ولذلك بعض الآباء يقولون نحن لم نحسن تربية الأولاد مع أنَّهم يجاهدون جهدا كبيرًا ويبذلون اجتهادًا كبيرًا لكنهم لا يحسنون التربية.
رب العباد سبحانه وتعالى، يعلمنا فيقول: ٱلْحَمْدُ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ تربيته لعباده تربية رحمة تربية إعداد تربية إمداد تربية لطف تربية رفق منه سبحانه وتعالى، لذلك اسمه الرحمن كما قالوا صفة ذات لا يطلق إلا على الله سبحانه وتعالى، لا يقال لأحد من المخلوقين الرحمن وحينما حاول مسيلمة الكذاب أن يسمي نفسه أو أن يسمى ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ به إذ زعم أنه رسول الله.
خصوصية اسم الرحمن ومعاني الرحمة
وقد كذب. فقالوا له رحمن اليمامة قالوا لمسيلمة مسيلمة الكذاب قالوا له رحمن اليمامة فوسمه الله عز وجل بهذه السيمة الكذاب فلا يقال مسيلمة إلا يقال الكذاب مع أنَّ الكذابين ومع أنَّ الكاذبين كثيرون. لكن مسيلمة إذا قيل مسيلمة قيل كذاب. بل لو قلت: للأكثرين ما اسم أبيه لا يكاد يعرف لا يعرف أنه مسيلمة ابن ثمامة ابن كبير الحنفي من بني حنيفة لا يكاد يعرف ذلك لما مسيلمة الكذاب كساه الله جلباب الكذب لأنَّ الرحمن خاص بالله سبحانه وتعالى، هو الرحمن الرحيم واسع الرحمة وواصل الرحمة الذي أريده منك أخي الكريم ﴿إِلَّا﴾ تغفل عن ذلك إياك إذا لم تستطع معرفة الحكمة مما قدره الله عليك أو ابتلاك به أن تقول كيف يكون الله رحيم
الله رحيم، علمت أم لم تعلم. بل إنَّ الله في صدر سورة الرحمن قال ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ﴾18 بدأ بقوله علم القرآن قبل قوله خلق الإنسان هل نعرف قدر القرآن وأنه رحمة عظيمة إذا تمسكنا بها كان لنا بفضل الله سبحانه السعادة كانت لنا السعادة في الدنيا والآخرة بعض الناس لا يعي ذلك إذا قرأت الفاتحة راجع نفسك الرحمن الرحيم، وكذلك قال الله ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ۖ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ﴾19.
بل بعض الناس يخطئ في قول الرحمن الرحيم حتى في الأسماء، يعني: بعضنا يرزق بولد فيسميه الرحمن فيسميه عبد الرحمن بعضنا يرزق بولد فيسميه عبد الرحمن أو يسمي ولده بعبد الرحيم فتجد كثيرًا من الناس ينادون على عبد الرحمن بعبد الرحمن أو عبرحمن سبحان الله، وكذلك الرحيم عبد الرحيم يقول عبد الرحيم حتى الاسم نحتاج إلى مراجعة فيه نعيش في ظلال هذين الاسمين الجليلين الرحمن الرحيم واسع الرحمة وواصل الرحمة سبحانه وتعالى، لا أريد أن أطيل عليكم.
نسأل الله أن يرحمنا برحمته الواسعة وأن نكون أهلًا لأن يرضى عنا ربنا سبحانه وتعالى، ولا تنسى وأنت تقرأ القرآن، أن تقف مع الآيات التي يبين الله لنا فيها أسبابًا من أسباب الحصول على رحمته ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾20 ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾21 وإلى لقاء آخر بإذن الله والله أعلم وسبحان منزلة بليلة قدره درب الهداية واضح التبيان يتلوه أحمد لدنا وهي التي عطشت لقطر هداية هتاني
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 87 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَحْمِلُونَ ٱلْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 7 ↩
- آية: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 7 ↩
- آية: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 35 ↩
- آية: ﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 43 ↩
- آية: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 44 ↩
- آية: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ﴾ — الرحمن: 29 ↩
- آية: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 29 ↩
- آية: ﴿مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 19 ↩
- آية: ﴿رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 17 ↩
- آية: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 40 ↩
- آية: ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ — إبراهيم: 34 والنحل: 18 ↩
- آية: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَـٰهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإنسان 2 ↩
- آية: ﴿فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 39 ↩
- آية: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 22 ↩
- آية: ﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْءَانَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 1-3 ↩
- آية: ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ۖ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 22 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلْقُرْءَانُ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥ وَأَنصِتُوا۟ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 204 ↩
- آية: ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 132 ↩
من سلسلة: في رحاب آية (31 درسًا)