دفع الإشكال في فهم آيات الشفاعة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
إشكال نفي الشفاعة يوم القيامة
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 يقرأ قارئ قول الله سبحانه وتعالى، ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَـٰعَةُ ٱلشَّـٰفِعِينَ﴾2 ويقرأ قوله جل ذكره ﴿مَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾3 ويقرأ قوله ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَـٰعَةٌ﴾4 فيقول: أليست هذه الآيات كلها تدل على نفي الشفاعة يوم القيامة
منفية للكافر ومثبتة بالإذن
فلماذا تقولون إن هناك شفاعة نقول له: أخي الكريم أنت لم تفهم الآيات على الوجه الصحيح إن هذه الآيات الكريمة تتحدث عن شفاعة منفية نفاها الله سبحانه وتعالى، وهي شفاعة الكافرين فالله عز وجل لا يقبل شفاعة الكافرين لا يقبل فيهم شفاعة شافع. وأما الشفاعة في المسلمين في المؤمنين فهي موجودة ومثبتة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لكنَّها مشروطة بشرطين بشرط الإذن والرضا فالله عز وجل يُشفِّع من أذن له ولمن رضي له القول.
وذلك جاء في قول الله سبحانه ﴿مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ﴾5. وقال ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ لَا تُغْنِى شَفَـٰعَتُهُمْ شَيْـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰٓ﴾6. وقال ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَرَضِىَ لَهُۥ قَوْلًا﴾7 فالله سبحانه وتعالى، يقبل شفاعة الشافعين ولكن بشرط أن يكون الشافع مؤمنًا والمشفوع له مؤمنًا، وكذلك يأذن الله في تلك الشفاعة ويرضى عن أصحابها ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَـٰعَةُ جَمِيعًا﴾8 وبناء على ذلك فلا تعارض بين الآيات فالآيات التي فيها نفي الشفاعة هي في الشفاعة للكافرين ﴿إِلَّا﴾ ترى أن الله سبحانه وتعالى، قال ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَـٰعَةُ ٱلشَّـٰفِعِينَ﴾9 بعدما ذكر حال أولئك الذين سلكوا سقر وكان من قولهم ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ﴾10.
وهذا كفر بالله رب العالمين فنسأل الله سبحانه وتعالى، أن يوفقنا لما يحب ويرضى وبناء على ذلك فلا تعارض بين الآيات وصدق الله إذ قال ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾11 و«الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات» وذلك الكتاب لا ريب فيه
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَـٰعَةُ ٱلشَّـٰفِعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 48 ↩
- آية: ﴿مَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ — كما ورد في الدرس: غافر 18 ↩
- آية: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَـٰعَةٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 254 ↩
- آية: ﴿مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 255 ↩
- آية: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ لَا تُغْنِى شَفَـٰعَتُهُمْ شَيْـًٔا إِلَّا مِنۢ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النجم 26 ↩
- آية: ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَرَضِىَ لَهُۥ قَوْلًا﴾ — كما ورد في الدرس: طه 109 ↩
- آية: ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَـٰعَةُ جَمِيعًا﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 44 ↩
- آية: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَـٰعَةُ ٱلشَّـٰفِعِينَ﴾ — المدثر: 48 ↩
- آية: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ — كما ورد في الدرس: المدثر 46 ↩
- آية: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَـٰفًا كَثِيرًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 82 ↩
من سلسلة: سلسلة لاريب فيه (47 درسًا)