دفع إشكالات في فهم قصة يونس عليه السلام
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
تمهيد: دفع إشكالات في فهم آيات من قصة يونس عليه السلام
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة لا ريب فيه دفع إشكالات في فهم بعض الآيات هناك آيات وردت في قصة نبي الله يونس عليه السلام قد يقرؤها بعض الناس فلا يفهمها على وجهها الصحيح. وقد يرى فيها إشكالات ونريد أن ندفع هذه الإشكالات بفضل الله رب الأرض والسماوات.
من ذلك حينما يقرأ القارئ قول الله جل ذكره ﴿وَذَا ٱلنُّونِ﴾2 وهو صاحب الحوت. والمراد به يونس عليه الصلاة والسلام، يقف القارئ عند هذا عند قوله ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾3 فيتوهم أن يونس عليه السلام ظن أن الله ليس بقادر عليه فيقول: كيف ذلك أليس الذي يشك في قدرة الله جل وعلا كافرًا؟ فنقول بلى لا ينبغي لعبد أن يشك في قدرة الله.
فإنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ فكيف يصدر عن يونس عليه السلام، وهو نبي كريم، كيف يصدر عنه ذلك؟ فنقول له: إنك لم تفهم الآية على وجهها الصحيح. فإنَّ معنى قوله ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي: فظن، أن لن نضيق عليه ظن يونس عليه السلام أن الله سبحانه وتعالى، لن يضيق عليه حينما ذهب وترك قومه بسبب ما وقع منهم من تكذيب لآيات الله وعدم إيمان برسول الله يونس عليه السلام.
فقوله: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي: فظن أن لن نضيِّق عليه إذ فعل ما فعل دون أن يأمره الله سبحانه وتعالى، بذلك. ولذلك أيضًا في قول الله سبحانه، ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُۥ﴾4 ما معنى ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُۥ﴾؟ يعني: ومن ضُيِّق عليه رزقه، وكذلك قوله سبحانه. ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ﴾5، يعني: فضيق عليه رزقه، وكذلك ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ، أي: يضيِّق وحينئذ فلا إشكال في الآية ويونس عليه السلام على ثقة تامة ويقين تام في قدرة ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ويقرأ قارئ قول الله سبحانه وتعالى، في حق يونس عليه السلام ﴿فَنَبَذْنَـٰهُ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾67 فنبذناه طرحناه بالعراء وهو سقيم ويقرأ قول الله في سورة القلم ﴿لَّوْلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾8910 فيقول: ﴿لَّوْلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ11 لَنُبِذَ﴾12.
نبذ بالعراء بلا ذم
إذن ظاهر آية القلم أنه لم ينبذ كيف ذلك وفي الآية الأخرى ﴿فَنَبَذْنَـٰهُ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾. إذن يونس عليه السلام ما الذي وقع له؟ هل طرحه الله بالعراء أم لم يطرحه؟ هل نبذه أو لم ينبذه؟ فنقول له: هناك نبذ مثبت وهناك نبذ ممنوع أو منفي عن يونس عليه السلام فقوله: فنبذناه أي: طرحناه بالعراء وهو سقيم بعدما أخرج من بطن الحوت بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. وأما في قوله في سورة القلم ﴿لَّوْلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ فالله ينفي عن يونس عليه السلام أنه طرح بالعراء ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ من الله.
بل طرح وهو غير مذموم. إذن يونس عليه السلام طرح بالعراء ونجا من بطن الحوت ونجا من الغرق وهو سقيم بسبب ذلك لكنه لم يكن مذمومًا، أي: لم يذمه الله سبحانه وتعالى، لأنَّ الله سبحانه وتعالى، قد قبل منه دعاءه فقوله: ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ هو المقصود بالنفي ﴿لَّوْلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ﴾ وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا وذلك الكتاب لا ريب فيه
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
- آية: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
- آية: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 7 ↩
- آية: ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 16 ↩
- آية: ﴿فَنَبَذْنَـٰهُ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 145 ↩
- آية: ﴿فَنَبَذْنَـٰهُ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ — الصافات: 145 ↩
- آية: ﴿لَّوْلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 49 ↩
- آية: ﴿لَّوْلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ — القلم: 49 ↩
- آية: ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 49 ↩
- آية: ﴿لَّوْلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 49 ↩
- آية: ﴿لَّوْلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 49 ↩
من سلسلة: سلسلة لاريب فيه (47 درسًا)